نتنياهو يقود حكومة أقلية وسط خيارات صعبة

انسحاب حزب «شاس» خفض عدد مقاعد الائتلاف الحاكم إلى ما دون النصف

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
TT

نتنياهو يقود حكومة أقلية وسط خيارات صعبة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الأربعاء، بأن حزب «شاس» المنتمي لليمين المتطرف قرر الانسحاب من الائتلاف الحكومي الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وجاء انسحاب «شاس» غداة انسحاب حزب ديني آخر من الحكومة، وهو حزب «يهدوت هتوراه» (التوراة اليهودي المتحد)، بسبب رفض التيار المتشدد لتجنيد اليهود المتدينين (الحريديم) في صفوف الجيش.

وبانسحاب «شاس»، الذي يمثل اليهود الشرقيين، هبط عدد النواب في الائتلاف الحكومي من 61 نائباً إلى 50 نائباً فقط من إجمالي 120 نائباً في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، ما يعني أن حكومة نتنياهو باتت حكومة أقلية.

ورغم أن حكومة نتنياهو تستند إلى أقل من نصف عدد نواب الكنيست؛ فإنها يمكن أن تستمر نظرياً، طالما أن أحزاب «الحريديم» لا يصوتون لإسقاطها.

ومع ذلك فإن ثمة صعوبات إجرائية أمام استمرار حكومة من هذا النوع لفترة طويلة، إذ لا يمكنها تمرير قوانين أو قرارات برلمانية.

وعملياً، بات نتنياهو في أزمة ائتلافية جدية تجعله في مناورات لا نهائية مع حلفائه، تضاف إلى مسلسل المعارك التي يخوضها جيشه على قطاع غزة، وعلى سوريا، وعلى الضفة الغربية.

ماذا سيحدث إذن؟

قادة الأحزاب الدينية غير معنيين الآن بالانتخابات، خصوصاً حزب «شاس»، الذي تتنبأ له الاستطلاعات بخسارة مقعد أو اثنين (يمتلك حالياً 11 نائباً)، وأكثر من ذلك؛ فهم يعرفون أنهم لن يحظوا بحكومة أفضل من حكومة اليمين، وبشكل خاص بقيادة نتنياهو.

ورغم أنهم يتهمونه بنكث الوعود والمماطلة في سن القانون الذي يعفي الشباب «الحريدي» من الخدمة العسكرية؛ فإنهم لا ينسون أنه رفع أموال الدعم من الدولة إلى مؤسساتهم الدينية والتربوية بمقدار 5 مليارات شيقل (1.5 مليار دولار).

«الحريديم» خلال مظاهرة في القدس ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي 30 يونيو 2024 (أ.ب)

كما منح نتنياهو أحزاب المتدينين حرية التصرف في وزاراتهم الحيوية والغنية جداً مثل وزارات: الداخلية، والإسكان والصحة والأديان، ولم يعترض على تعييناتهم في الدوائر الضخمة التي تدير أموالاً بمئات ملايين الشيقلات، مثل إدارة أراضي إسرائيل، والشركة الاقتصادية للسلطات المحلية، وسلطة التطوير، ولجان التنظيم والبناء وغيرها.

ولدى قادة تلك الأحزاب، اعتقاد مؤكد بأن أي حكومة أخرى ستقوم بعد نتنياهو لن تقبل توفير هذه الامتيازات لهم؛ لذلك فإن هدفهم ليس إسقاط حكومة نتنياهو، بل الضغط على ذلك الجناح في حزبه «الليكود»، الذي يعارض إعفاء «الحريديم» من الخدمة العسكرية، بقيادة رئيس لجنة الخارجية والأمن، يولي إدلشتاين، حتى يتراجع ويوافق على سن القانون.

محاولات إقناع غير مجدية

وقد حاول نتنياهو إقناع أحزاب المتدينين عن طريق إقالة رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست بولي إدلشتاين، مقابل منحه مهلة إضافية لثلاثة أشهر حتى يسن قانون إعفاء لـ«الحريديم»، لكنهم رفضوا، وقالوا إن المسؤول الأول والأخير بالنسبة لهم هو نتنياهو وليس إدلشتاين؛ لأن بمقدوره تمرير القانون إذا أراد فوراً.

رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست بولي إدلشتاين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (إكس)

لذا فإن قادة أحزاب المتشددين ينتظرون الآن على الجدار حتى يمرر القانون، وهم يطلبون تحقيق طلبهم خلال الأسبوع القادم، قبل خروج الكنيست إلى عطلته الصيفية الطويلة (نحو ثلاثة أشهر). ولكن نتنياهو لا يؤمن بأنه سيقدر على ذلك، وأعلن أن القانون سيسن خلال العطلة، حيث بالإمكان دعوة الكنيست لجلسة طارئة خصيصاً لهذا الغرض.

وقد أخبر قادتهم بأنه «ليس من المناسب أن نقر قانون إعفاء من الخدمة في وقت نسمع فيه الجيش يحارب وتقع منه الضحايا، ويعاني من نقص في القوات». فأجابوه: «إذن أوقف الحرب وبعدها تسن القانون. فهذه الحرب استنفدت نفسها منذ زمن طويل. ولم يعد لها طعم أو هدف أمني حقيقي».

جنود إسرائيليون خلال جنازة زميل لهم قتل في غزة يوليو 2025 (أ.ف.ب)

ونتنياهو يبدو أنه يريد ذلك، لكنه يخشى من أزمة أخرى، أن ينسحب حزبا سموتريتش وبن غفير، وعندها تبقى حكومته مستندة إلى حزب «الليكود» وحده، الذي يضم حالياً 32 نائباً، ومثل هذا الأمر لم يسبق وأن حصل في إسرائيل في كل تاريخها، وعليه أولاً أن يقنع سموتريتش بالاعتراض الصامت على الصفقة لوقف النار من دون الانسحاب من الحكومة، وقد أخذ نتنياهو سموتريتش إلى جولة معه في سيارته، شملت عدة مرافق مدنية وعسكرية، طيلة ست ساعات، استغلها للحديث معه، ولم يفلح بعد بإقناعه، وفق وسائل إعلام عبرية.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: نسحق إيران و«حزب الله»

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)

نتنياهو: نسحق إيران و«حزب الله»

عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الخميس، أول مؤتمر صحافي له منذ بدء الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)

قائد الشرطة الإيرانية محذراً من التظاهر ضد النظام: أصابعنا على الزناد

حذر قائد الشرطة الإيرانية، الثلاثاء، المواطنين من التظاهر للمطالبة بتغيير النظام، بعد أن دعا رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو الإيرانيين إلى الانتفاض.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية أعضاء من فرق «الهلال الأحمر» الإيراني يوم الثلاثاء في موقع مبنى تضرر بغارة جوية أميركية - إسرائيلية في طهران (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو يُلقي هدف «إسقاط النظام» على الإيرانيين... ويريد مواصلة الهجمات

ألقى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو هدف «إسقاط النظام» على كاهل الإيرانيين، بينما أظهرت تحركات عسكرية إسرائيلية رغبة في المضي نحو استمرار الهجمات.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية نتنياهو خلال زيارة قام بها إلى المركز الوطني لعمليات الطوارئ الصحية (حساب رئيس الوزراء الإسرائيلي على «إكس») p-circle

نتنياهو: نكسر عظام النظام الإيراني… وإسقاطه «بيد الشعب»

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم (الثلاثاء)، إن إسقاط النظام في إيران يقع في نهاية المطاف «بيد الشعب الإيراني».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي يتوسط وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)

نتنياهو: إسرائيل لديها الكثير من «المفاجآت» في المرحلة التالية لعملية إيران

قال بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، اليوم (السبت)، إن إسرائيل لديها «الكثير من المفاجآت» خلال المرحلة التالية من عمليتها في إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إيران تهدد بالهجوم على البنية التحتية للطاقة في المنطقة بعد ضرب جزيرة خرج

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

إيران تهدد بالهجوم على البنية التحتية للطاقة في المنطقة بعد ضرب جزيرة خرج

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)

ذكرت وسائل إعلام ​إيرانية أن القوات المسلحة الإيرانية أعلنت اليوم (السبت) أن أي هجوم ‌على البنية التحتية ‌النفطية ​والطاقة ‌في ⁠إيران ​سيؤدي إلى ⁠شن هجمات على البنية التحتية للطاقة المملوكة لشركات النفط ⁠المتعاونة مع الولايات المتحدة ‌في ‌المنطقة.

وجاء ​هذا ‌التحذير بعد ‌أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات ‌المتحدة دمرت أهدافاً عسكرية في جزيرة ⁠خرج، ⁠مركز النفط الرئيسي في إيران. وتعد الجزيرة محطة تصدير لـنحو 90 بالمئة من شحنات النفط الإيرانية.


تقرير: واشنطن ترسل سفناً ونحو 2500 جندي إلى الشرق الأوسط

جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (رويترز)
جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (رويترز)
TT

تقرير: واشنطن ترسل سفناً ونحو 2500 جندي إلى الشرق الأوسط

جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (رويترز)
جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (رويترز)

أفادت وسائل إعلام أميركية، الجمعة، بأن الولايات المتحدة أرسلت مزيداً من قوات المارينز والسفن إلى الشرق الأوسط، بعد أسبوعين من الحرب التي شنتها مع إسرائيل على إيران، وفق ما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين قولهم إن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس تريبولي»، المتمركزة في اليابان وما عليها من قوات المارينز، هي في طريقها إلى المنطقة، بينما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن نحو 2500 من مشاة البحرية على متن ثلاث سفن، على الأقل، يتجهون إلى الشرق الأوسط.

وقبل أيام، أعلنت مصادر دفاعية أميركية أن الجيش الأميركي بصدد نشر نظام «Merops» لمكافحة الطائرات المُسيّرة في الشرق الأوسط، وهو النظام الذي أثبت فاعليته في الدفاع عن سماء أوكرانيا، واعترض أكثر من 1000 طائرة مُسيرة إيرانية من نوع «شاهد».

يأتي هذا التحرك وسط تصاعد الهجمات الإيرانية على القوات الأميركية بالمنطقة، بعد إطلاق إيران آلاف الطائرات المُسيّرة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي.


الأمم المتحدة تساعد مهاجرين على مغادرة إيران بسبب الحرب

نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)
نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تساعد مهاجرين على مغادرة إيران بسبب الحرب

نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)
نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)

قالت المنظمة الدولية للهجرة، الجمعة، إنها تساعد بعض المهاجرين الذين هم في أوضاع صعبة على مغادرة إيران في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط بعد تلقيها طلبات مساعدة من مئات.

وأشارت المنظمة التابعة للأمم المتحدة إلى الوضع الهشّ للمهاجرين في إيران، في ظلّ القصف الشديد والنزوح الكبير.

وأعربت عن استعدادها «دعم المهاجرين وغيرهم من مواطني دول ثالثة عالقين في الأزمة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ديفيد جون، المسؤول في منظمة الهجرة الدولية خلال إحاطة في جنيف: «ساعدنا بعض المهاجرين في العودة إلى ديارهم من إيران»، مشيراً إلى أن «الطلبات بالمئات، وهي تتزايد يوماً بعد يوم»، من دون تقديم تفاصيل عن جنسيات المهاجرين الذين غادروا أو طلبوا المساعدة.

ولفت إلى التكلفة العالية لعمليات الإجلاء هذه، ونقص الموارد الذي يشكّل عائقاً أساسياً.

وتعدّ إيران أكبر دولة مضيفة للاجئين في العالم، ويعيش فيها عدد كبير من المهاجرين، من بينهم ملايين من أفغانستان ومئات الآلاف من العراق، بحسب الأمم المتحدة.

3.2 مليون نازح

أفادت مفوّضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، الخميس، عن نزوح 3.2 مليون شخص في إيران بسبب الحرب التي اندلعت بعد هجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأشارت المنظمة الدولية للهجرة إلى أن عمالاً مهاجرين هم من بين الضحايا المدنيين في إيران. كما أعلنت المنظمة الأممية أن بعض السفارات في لبنان تواصلت معها سعياً إلى إجلاء رعاياها.

وقدّرت أن تكون الحرب في الشرق الأوسط قد تسبّبت في نزوح آلاف المهاجرين، غالبيتهم في لبنان.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنانَ بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية ردّاً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الحرب.

وتردّ إسرائيل منذ ذلك الحين بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، الذي توغلت قواتها في جنوبه.

وأفادت مفوّضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين عن عودة أكثر من 94 ألف سوري من لبنان إلى بلادهم، فضلاً عن مغادرة 10 آلاف لبناني إلى سوريا.