التدخُّل الإسرائيلي في سوريا... ما الأهداف وما الرسالة؟

القوى الوطنية الدرزية ترفض أي تدخل إسرائيلي وتطالب السلطات السورية بعدم الإساءة لأبناء الطائفة

عمود من الدخان بعد ضربات إسرائيلية قرب مقر وزارة الدفاع السورية في دمشق يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
عمود من الدخان بعد ضربات إسرائيلية قرب مقر وزارة الدفاع السورية في دمشق يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

التدخُّل الإسرائيلي في سوريا... ما الأهداف وما الرسالة؟

عمود من الدخان بعد ضربات إسرائيلية قرب مقر وزارة الدفاع السورية في دمشق يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
عمود من الدخان بعد ضربات إسرائيلية قرب مقر وزارة الدفاع السورية في دمشق يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

في الوقت الذي حاول فيه مئات الدروز من إسرائيل والجولان المحتل عبور الحدود إلى سوريا للمشاركة فيما وصفوه بـ«الوقوف إلى جانب» أبناء طائفتهم بمدينة السويداء في مواجهة عناصر مسلحة، وجَّه وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، تهديداً مباشراً للحكومة في دمشق، وشنت طائراته قصفاً جديداً داخل أراضيها.

وأثارت التحركات، التي ربما كانت الأخطر منذ تولى أحمد الشرع الرئاسة في سوريا في أواخر يناير (كانون الثاني) 2025، العديد من التساؤلات عمَّا إذا كانت هناك أهداف تتخطى هدف إسرائيل المعلن «حماية الأقلية الدرزية».

مظاهرة درزية قرب السياج الحدودي الفاصل بين الجولان المحتل وسوريا يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

من جانبها، حذرت القوى الوطنية في الطائفة الدرزية من خطورة الأحداث، ودعت إلى تحكيم العقل، والعودة إلى اتفاق مايو (أيار) الماضي «الذي ينظم العلاقات بروح وطنية وسلمية».

وكانت مجموعة من الدروز في إسرائيل قد شرعت، منذ الثلاثاء، في محاولة اقتحام الحدود لدخول الأراضي السورية، فأعادت القوات الإسرائيلية قسماً منها، وأعلنت أن قسماً آخر تمكن من العبور.

ثم أقدمت مجموعتان أخريان، الأربعاء، على الفعل نفسه، وكانت إحداهما من سكان مرتفعات الجولان المحتل، مما دفع القوات الإسرائيلية لنشر فيلقين لحرس الحدود وأعادت من تمكن من الدخول.

واجتمعت القيادات الروحية والسياسية في الطائفة الدرزية في إسرائيل، وعلى رأسها موفق طريف، وهاجمت الحكومة الإسرائيلية «على تقاعسها في مساعدة الأشقاء في سوريا»، واتهمتها بـ«خيانة حلف الدم القائم بين إسرائيل والدروز»، وقررت محاولة إدخال مجموعات كبيرة من شباب الدروز الذين خدموا ويخدمون في الجيش الإسرائيلي إلى سوريا «للقتال إلى جانب الأشقاء هناك».

وأعلن دروز إسرائيل إضراباً عاماً، ودعوا أبناء الطائفة للتوجه إلى مرتفعات الجولان. وأعلن الشيخ طريف أنه وجّه رسالة إلى كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع كاتس، يهيب بهما إجبار قوات النظام السوري على الانسحاب من السويداء، واصفاً الأمر بأنه «حرب بقاء للطائفة الدرزية».

تحذيرات وتساؤلات

في المقابل، خرجت الحركات العربية الوطنية للطائفة الدرزية بتحذيرات شديدة من تدهور الأحداث.

شيوخ من الدروز متجمعون في قرية مجدل شمس بالجولان المحتل يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وقالت «لجنة المبادرة الدرزية» إن الهدف الحقيقي لحكومة نتنياهو ليس حماية الدروز، الذين أشارت إلى أن معظمهم لا يقيمون علاقات مع إسرائيل ويلتزمون بالاتفاق المبرم بينهم وبين الشرع في مايو الماضي، والذي أعلنوا فيه رفضهم تدخل إسرائيل.

وقالت اللجنة إن هناك «أهدافاً سياسية» تتعلق بالمفاوضات الجارية في باكو لإبرام اتفاق أمنى.

وأشارت إلى أن إسرائيل تمارس الضغط لضم سوريا إلى اتفاقيات إبراهيم وفق شروطها، وتحاول تخفيف انسحابها من الأراضي السورية المحتلة منذ سقوط نظام بشار الأسد، والاحتفاظ باحتلالها قمم جبل الشيخ، والإبقاء على تسعة مواقع عسكرية أقامتها في عمق هذه الأراضي، وتريد توريط الدروز في هذه المعركة، وتجد مسلحين سوريين يؤججون الحرب لتسهيل مخططها.

وجاء في بيان صادر عن «الحركة التقدمية للتواصل»: «الأنباء الواردة من السويداء خطيرة ومقلقة وتتضارب حولها الروايات. وبغض النظر، فوحدة سوريا ليست بقطع شريان الشام السويداء، ولا باختطاف أبنائها ولا بدمهم المُراق هدراً. وحقّنا وواجبنا أن نسأل: ما الذي حدا ممّا بدا حتّى تنفجر الأحداث الآن، وبعد هذا الوقت الطويل من تفاهمات أيّار (مايو) 25 والهدوء الذي ساد بعده إثر البدء الميداني بتنفيذه؟».

أفراد من الطائفة الدرزية يلتقون عند الخط الفاصل بين سوريا والجولان المحتل يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

واستطردت الحركة في تساؤلاتها: «مَن صاحب المصلحة في وأد الاتفاق وتأجيج نار الفتنة وفي هذا التوقيت؟ إنّنا نعود ونكرّر ونبيّن ونؤكد: الطريق لحقن الدماء والسد المنيع أمام المتربصين شراً بسوريا وأهلها وأمنهم وأمانهم هو العودة لاتفاق أيار (مايو) بين غالبية فعاليات الجبل والنظام الجديد والذي كان بدأ تنفيذه فعلاً، وما من شك أن هنالك محاولة بائسة لتفجيره على يد قوى مغرضة داخلية وخارجية لا تحمل همّ سوريا ولا همّ دروز سوريا».

وثمَّن رئيس الحركة، الأديب سعيد نفاع، عالياً مواقف الغالبية العظمى من القيادات العربية الدرزية في سوريا رفضاً لمخططات التقسيم وزرع الفِتن، وإطلاقها مبدأ الحوار حفاظاً على السلم الأهلي وحقن الدماء.

وأضاف: «نثمّن رفضها القاطع لأي تدخل خارجي، ووأد الأصوات التي تدعو لمثل هذا التدخّل على قلّتها».

ومضى قائلاً: «النظام الجديد في سوريا يتحمل كامل المسؤولية عن الأحداث الجارية في محافظة السويداء، بغض النظر عن المفتعلين أو المؤججين من فصائل مسلحة منفلتة حسب وسائل إعلامه، وهو المطالَب بلجمها والاقتصاص منها».

واعتبر رئيس الحركة الدعوة للتدخل الخارجي تحت شعار الحماية عملاً «يفتقد إلى الحد الأدنى من البصيرة، ولا يجلب لدروز سوريا وكل الدروز إلا الويلات، ويصب الوقود على نار مشعلي الصدامات ومفتعليها الذين لا ينوون الخير لأهل سوريا؛ كل أهل سوريا».

«رسالة» إسرائيل

وقد أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو هاجم، الأربعاء، «مدخل مقر هيئة أركان النظام السوري»، وقال إن الجيش «يواصل متابعة التطورات والأنشطة ضد المواطنين الدروز جنوب سوريا، وبحسب تعليمات المستوى السياسي هاجم المنطقة، وهو مستعد لسيناريوهات مختلفة».

دخان يتصاعد عقب ضربات إسرائيلية قرب مقر وزارة الدفاع السورية في دمشق يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وأطلق وزير الدفاع الإسرائيلي، كاتس، تهديدات ضد النظام السوري، وطالبه بسحب قواته من مدينة السويداء، وإلا «فستواصل إسرائيل مهاجمتها قوات النظام السوري، وسقف ردها سيرتفع».

وقال كاتس: «على النظام السوري الابتعاد عن الدروز في السويداء، ويسحب قواته من مناطقهم. وكما أوضحنا وحذرنا، لن تتخلى إسرائيل عن الدروز في سوريا، وستُطبق سياسة نزع السلاح التي قررناها.

وتابع: «سيواصل الجيش الإسرائيلي مهاجمة قوات النظام حتى انسحابها من المنطقة، وسيرفع قريباً مستوى ردود الفعل ضد النظام إذا لم تُفهم الرسالة».


مقالات ذات صلة

الرئيس السوري يزور برلين الاثنين

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يزور برلين الاثنين

يزور الرئيس السوري أحمد الشرع ألمانيا، حيث يلتقي المستشار فريدريش ميرتس، الاثنين، حسبما أفاد متحدث حكومي في برلين الجمعة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم العربي الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما وذلك بتعزيز التعاون الثنائي وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

كشفت وسائل إعلام ألمانية أن الرئيس السوري سيصل إلى العاصمة برلين، الاثنين، في زيارة تأتي بعد إلغاء سابق طرأ في اللحظة الأخيرة على موعد كان مقرراً في يناير.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يصل لحضور صلاة الفجر بمناسبة عيد الفطر في دمشق 20 مارس 2026 (أ.ف.ب)
p-circle 00:44

الشرع: أعمل على إبعاد سوريا عن نزاع الشرق الأوسط

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أنه يعمل على إبعاد بلاده عن أي نزاع، على وقع الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي حديث بين سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك قبل اجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط الأربعاء (رويترز)

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في كلمة هي الأولى له خلال اجتماع لمجلس الأمن، بالإنجازات التي حققتها حكومة الرئيس أحمد الشرع حتى الآن

علي بردى (واشنطن)

ترمب يعزّز حضوره العسكري في الخليج

سنتموم على منصة "إكس
سنتموم على منصة "إكس
TT

ترمب يعزّز حضوره العسكري في الخليج

سنتموم على منصة "إكس
سنتموم على منصة "إكس

شرع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تعزيز حضور القوات الأميركية في الخليج، وذلك عبر إرسال مزيد من القطع البحرية والجنود.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين مقربين من البيت الأبيض قولهم إن «البنتاغون» يدرس إرسال 10 آلاف جندي إضافي إلى الخليج للانضمام إلى نحو 5 آلاف من مشاة البحرية (المارينز)، ونحو ألفَي مظليّ من «الفرقة 82» المحمولة جواً، الذين سبق أن صدرت أوامر بنشرهم.

كما وصلت «الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز» إلى الشرق الأوسط على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي»، حاملةً نحو 3500 بحّار وجندي، وفق ما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم). ولا يقتصر التعزيز العسكري على القوات البرمائية؛ إذ تتجه حاملة طائرات أميركية ثالثة، هي «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها نورفولك في ولاية فيرجينيا، لتنضم إلى حاملتين أخريين تعملان بالفعل في المنطقة.

ويرى عسكريون أن هذا الحجم من قوات «المارينز» والجنود لا يكفي لشن غزو شامل لإيران، لكنه قد يتيح تنفيذ عمليات محدودة ذات أهمية استراتيجية، مثل استهداف جزر قريبة من مضيق هرمز. وبعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران بورقتها الحوثية إلى خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ إذ أعلنت الجماعة، أمس، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في حين أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ ومسيّرة جاءا من اليمن، من دون التسبب في أي أضرار.


اجتماع رباعي في باكستان يبحث خفض التصعيد

رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)
رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)
TT

اجتماع رباعي في باكستان يبحث خفض التصعيد

رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)
رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)

تشهد العاصمة الباكستانية إسلام آباد، اليوم، اجتماعاً يضم وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا؛ بهدف إجراء محادثات معمّقة حول سلسلة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتر والتصعيد في المنطقة.

ميدانياً، اعترضت الدفاعات الجوية السعودية ودمَّرت 5 مسيّرات وصاروخاً باليستياً أُطلق باتجاه منطقة الرياض، بحسب المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي.

وتعرَّض مطار الكويت الدولي لهجمات عدة بمسيّرات، أسفرت عن أضرار كبيرة في نظام الرادار الخاص بالمطار، دون تسجيل أي إصابات بشرية. في حين أعلنت الإمارات إصابة 6 أشخاص في حادث سقوط شظايا في محيط «مناطق خليفة الاقتصادية أبوظبي - كيزاد»، إثر اعتراض صاروخ باليستي.

وأُصيب عامل بهجوم بمسيّرتين على ميناء صلالة العماني نجمت عنه أضرار محدودة بإحدى ‌الرافعات، بينما سيطرت قوات الدفاع المدني بالبحرين على حريق اندلع في إحدى المنشآت.


إيران تهدد بضرب الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
TT

إيران تهدد بضرب الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)

هدد «الحرس الثوري» الإيراني، فجر اليوم (الأحد)، باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.

وقال ا«الحرس الثوري» في بيان نشرته وسائل إعلام إيرانية «إذا أرادت الحكومة الأميركية أن لا تتعرض هذه الجامعات في المنطقة لردود انتقامية، عليها إدانة قصف الجامعات في بيان رسمي قبل الاثنين 30 مارس (آذار) ظهراً».

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

توجد فروع لجامعات أميركية عديدة في دول الخليج مثل جامعة تكساس إيه آند إم في قطر، وجامعة نيويورك في الإمارات العربية المتحدة.

وليل الجمعة السبت سُمع دوي انفجارات في طهران طالت جامعة العلوم والتكنولوجيا في شمال شرق المدينة، وأدت إلى إلحاق أضرار بالمباني من دون وقوع إصابات، بحسب ما أفادت تقارير إعلامية.