تقرير استخباراتي بريطاني يحذر من اغتيالات إيرانية

توقع حملات سيبرانية... وطالب الحكومة بتصنيف «الحرس الثوري»

الشرطة البريطانية تطوّق منزلاً خلال اعتقالِ إيراني ببلدة روتشديل قرب مانشستر في مايو الماضي (غيتي)
الشرطة البريطانية تطوّق منزلاً خلال اعتقالِ إيراني ببلدة روتشديل قرب مانشستر في مايو الماضي (غيتي)
TT

تقرير استخباراتي بريطاني يحذر من اغتيالات إيرانية

الشرطة البريطانية تطوّق منزلاً خلال اعتقالِ إيراني ببلدة روتشديل قرب مانشستر في مايو الماضي (غيتي)
الشرطة البريطانية تطوّق منزلاً خلال اعتقالِ إيراني ببلدة روتشديل قرب مانشستر في مايو الماضي (غيتي)

حذّرت لجنة الاستخبارات والأمن في البرلمان البريطاني، الخميس، من تصاعد التهديدات الإيرانية، بما في ذلك «التجسس» وسعي مرتبطين بإيران لنشر الفوضى داخل المملكة المتحدة، عبر تنفيذ عمليات اغتيال وخطف وهجمات سيبرانية، داعية الحكومة إلى اتخاذ إجراءات أعلى فاعلية لمواجهتها.

ونقلت «رويترز» عن مشرّعين بريطانيين أن إيران تشكل خطراً كبيراً واسع النطاق على بريطانيا، وأضافوا أنه على الرغم من أن إيران ليست على المستوى نفسه لروسيا أو الصين، فإنها تشكل تهديداً متصاعداً، وأن الحكومة ليست مستعدة له بشكل كامل.

غير أن فريق الأمن الداخلي في اللجنة أكد أن «التهديد المادي الذي يستهدف الأفراد داخل المملكة المتحدة يُعدّ حالياً أعلى مستوى من التهديد الذي نواجهه من جانب إيران، ويوازي في خطورته التهديد الروسي».

وقالت لجنة المخابرات والأمن بالبرلمان، في تقرير شامل، إن «إيران تمثل تهديداً واسع النطاق، وغير متوقع، للمملكة المتحدة ومواطنيها ومصالحها. وهي لا تتردد في المخاطرة عند تنفيذ أنشطتها الهجومية، وتمتلك أجهزة استخبارات قوية ومدعومة جيداً، ولديها نقاط قوة غير تقليدية مؤثرة».

ويتألف التقرير من 260 صفحة، ونُشر الخميس في إطار تحقيق اللجنة بشأن التهديدات الأمنية المرتبطة بإيران. ويغطي التقرير الوقائع من أغسطس (آب) 2021 حتى أغسطس 2023، وهو موعد انتهاء جمع الأدلة، وفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».

وتضم لجنة الاستخبارات والأمن مجموعة من كبار البرلمانيين الذين يُمنحون صلاحيات خاصة للاطلاع على أعلى مستويات المعلومات الاستخباراتية والوثائق السرية.

وانتقدت اللجنةُ الحكومةَ البريطانية لانشغالها بما وصفتهما بـ«إدارة الأزمات» و«إطفاء الحرائق» في تعاملها مع إيران، لا سيما فيما يتعلق ببرنامجها النووي، على حساب التهديدات الأخرى.

ونقل التقرير عن أحد الخبراء قوله للجنة: «كلمة (استراتيجية) ليست من الكلمات التي تبدو أنها تخطر على بال صانعي السياسات مؤخراً، خصوصاً فيما يتعلق بإيران».

وأكدت أن عملاء الاستخبارات الإيرانيين «مدعومون بشكل شرس بالموارد» وأنهم مصممون على تنفيذ هجمات مدمرة، مشيرة إلى أن التهديد الإيراني يتنوع بين خطر تنفيذ الهجمات الفعلية على المنشقين، والاغتيالات المحتملة للمعارضين، وهجمات على أهداف يهودية وإسرائيلية... إلى التجسس، والقدرات السيبرانية الهجومية، ومحاولتها تطوير أسلحة نووية، وفق ما أوردت «رويترز».

النائب البريطاني كيفن جونز المعروف باسم «اللورد بيميش» خلال مناقشة بمجلس العموم في مايو 2024 (رويترز)

وقال رئيس لجنة الاستخبارات والأمن، كيفن جونز، المعروف باسم «اللورد بيميش»، في بيان: «إيران حاضرة في طيف واسع من التهديدات التي ينبغي أن نضعها في الحسبان». وأضاف أن شهية إيران العالية للمخاطرة تجعل من تهديدها المملكة المتحدة أمراً لا يمكن التنبؤ به وغير منتظم.

وتابع: «ما زلنا قلقين من أن سياسة الحكومة حيال إيران ركزت على إدارة الأزمات، وأنها مدفوعة في الأساس من المخاوف المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني؛ مما أدى إلى استبعاد ملفات أخرى».

ولم تردّ سفارة إيران في لندن بعدُ على طلب للحصول على تعليق.

وأكدت لجنة المخابرات والأمن في البرلمان أن التهديد الإيراني للأمن القومي يتطلب تخصيص موارد إضافية وتبنّي استراتيجية طويلة الأمد.

وكشفت عن أن إيران كانت «ملتزمة إلى حد كبير» بـ«خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015 (الاتفاق النووي)»، التي هدفت إلى الحد من طموحاتها النووية. لكن منذ انسحاب الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، من الاتفاق عام 2018، زاد التهديد النووي، وأصبحت طهران «تمتلك القدرة على التسلح خلال مدة قصيرة نسبياً»، وفق التقرير.

تصاعد التهديدات الجسدية

وأوضح التقرير أن وتيرة وعدد التهديدات المادية داخل المملكة المتحدة قد ارتفعا بشكل ملحوظ منذ مطلع عام 2022، مستهدفة معارضين وأفراداً مناوئين للنظام الإيراني. وأشار إلى ما لا يقل عن 15 محاولة اغتيال أو اختطاف استهدفت مواطنين بريطانيين أو مقيمين داخل البلاد منذ بداية عام 2022.

لكن اللجنة أوضحت أن إيران لا تعدّ استهدافَ المعارضين أو الأهداف اليهودية والإسرائيلية داخل المملكة المتحدة اعتداءً على بريطانيا نفسها، بل تنظر إلى المملكة المتحدة على أنها «خسارة جانبية»، ضمن مساعيها لمعالجة قضاياها الداخلية، كإسكات المعارضين، حتى وإن كان ذلك على الأراضي البريطانية.

وقالت اللجنة إن الهجمات السيبرانية التي تُنسب لإيران ينفذها أشخاص يعملون مباشرة مع الحكومة الإيرانية، وآخرون من شركات خاصة لديهم دوافع مالية أو أمنية. وأكدت أن مجالات البنية التحتية للطاقة، والصناعات البتروكيميائية في بريطانيا، إضافة إلى القطاع المالي، ما زالت معرضة للخطر.

ضباط أدلة جنائية في الشرطة البريطانية خلال عملية اعتقالِ إيراني بأحد منازل بلدة روتشديل قرب مانشستر خلال مايو الماضي (غيتي)

كما حذّرت اللجنة بأن الحكومة كانت «مشلولة» أمام التحديات القانونية والعملية المرتبطة بإدراج جهاز «الحرس الثوري» الإيراني في قائمة التنظيمات الإرهابية، رغم اتهامه بالتورط في التخطيط لهجمات داخل المملكة المتحدة. وأوصت اللجنة بضرورة دراسة مدى واقعية تنفيذ هذا التصنيف بجدية. وهو إجراء يدعو إليه بعض المشرّعين منذ فترة طويلة.

وقد اطلع رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، على التقرير في مارس (آذار) الماضي، قبل إرساله إلى أجهزة الاستخبارات البريطانية لمراجعة المعلومات.

وتعليقاً على نشر التقرير، قال متحدث باسم الحكومة البريطانية إن الحكومة ستتخذ الإجراءات اللازمة في أي وقت لحماية الأمن القومي، وإنه أحد أسس خطتها للتغيير. وأضاف أن الحكومة وضعت إيران ضمن الفئة العالية من «برنامج تسجيل النفوذ الأجنبي»، وفرضت مزيداً من العقوبات على أفراد وكيانات مرتبطة بإيران، ليصل عدد العقوبات المفروضة إلى 450، وفقاً لشبكة «سكاي نيوز».

ورغم أن الأدلة المقدمة إلى اللجنة تنتهي عند أغسطس 2023، فإن المشرعين قالوا إن توصياتهم بشأن الإجراءات التي يجب على الحكومة اتخاذها لا تزال قائمة.

وفي العام الماضي، قال رئيس «جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني (أم آي 5)» إن جهاز المخابرات والشرطة البريطانيين تعاملا منذ يناير (كانون الثاني) 2022 مع نحو 20 مؤامرة مدعومة من إيران لاختطاف أو قتل بريطانيين أو مقيمين في بريطانيا ترى طهران أنهم يشكلون تهديداً.

صورة من فيديو تظهر وزير الأمن البريطاني دان جارفيس خلال الإدلاء بشهادة بشأن إيران في مارس الماضي (البرلمان البريطاني)

وردت إيران على تلك التصريحات برفض ما قالت إنها اتهامات متكررة من مسؤولين أمنيين بريطانيين.

وفي مارس الماضي، قالت بريطانيا إنها ستطلب من الدولة الإيرانية تسجيل كل ما تقوم به لممارسة النفوذ السياسي داخل بريطانيا؛ مما يُخضع طهران لمستوى عالٍ من التدقيق في ضوء ما وصفته لندن بأنه نشاط عدواني متصاعد.

وتقول أجهزة الأمن البريطانية إن طهران تستخدم وكلاء إجراميين لتنفيذ أعمالها في بريطانيا.

وفي ديسمبر (كانون الأول)، وجهت السلطات الاتهام إلى اثنين من رومانيا بعد طعن صحافي يعمل في مؤسسة إعلامية ناطقة بالفارسية داخل لندن في ساقه.

كما مَثل 3 إيرانيين الشهر الماضي أمام المحكمة لاتهامهم بمساعدة جهاز المخابرات الإيراني والتخطيط لأعمال عنف ضد صحافيين.

وفي وقت سابق من هذا العام، أعلنت الحكومة البريطانية أنها ستُلزم الدولة الإيرانية تسجيل جميع أنشطتها الهادفة إلى التأثير السياسي داخل المملكة المتحدة؛ بسبب ما وصفته بأنه نشاط عدواني متصاعد.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كشف رئيس «جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني (أم آي 5)» عن أن الجهاز أحبط 20 مخططاً مدعوماً من إيران داخل المملكة المتحدة منذ بداية عام 2022.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

هجوم إيراني على مقر لحزب «كومله» الانفصالي في كردستان العراق

شؤون إقليمية الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

هجوم إيراني على مقر لحزب «كومله» الانفصالي في كردستان العراق

استهدفت القوات المسلحة الإيرانية، بطائرات مسيّرة، قواعد تابعة لحزب «كومله» الكردي الانفصالي في منطقة كردستان العراق، بحسب ما أفادت وسائل إعلام إيرانية الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية 
طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الإيرانية عائدين إلى بلدهم خلال حرب يونيو 2025 بين إسرائيل وإيران (أ.ف.ب)

تضييق الحصار البري على إيران يزيد عزلتها

تواجه إيران ضغوطاً متزايدة على جبهتي الاقتصاد والأمن، مع تعطل حركة التجارة البرية عبر عدد من حدودها، وتكدس آلاف الشاحنات.

«الشرق الأوسط» (إسلا آباد - طهران)
شؤون إقليمية قارب صغير يمر بجوار سفن شحن راسية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران أمس (أ.ب) p-circle

تحذيرات أميركية تُنذر بتجدد الضربات على إيران

تتصاعد المؤشرات على احتمال تجدد المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، مع تشديد الولايات المتحدة إجراءاتها الأمنية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
رياضة عالمية عقوبات أميركية على شركات طيران إيرانية بينها «آتا» (شركة آتا)

العقوبات الأميركية تهدد مشاركة تراكتور الإيراني أمام العين آسيوياً

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية في 8 سبتمبر فرض عقوبات على شركات طيران إيرانية بينها «آتا» التي يسعى نادي تراكتور لاستخدامها في رحلته لمواجهة العين.

بدر بالعبيد (الرياض)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

بينما يرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب يمكن أن تنتهي سريعاً، تحذر مؤشرات صادرة عن مسؤولين أميركيين من احتمال الانزلاق إلى صراع طويل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)

هجوم 7 أكتوبر يزعزع الأمل بالسلام في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي

أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

هجوم 7 أكتوبر يزعزع الأمل بالسلام في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي

أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

ما زال داني رحاميم يؤمن بفكرة السلام، بخلاف كثيرين من جيرانه في كيبوتس ناحال عوز الإسرائيلي المعروف بتأييده التقليدي لليسار، والذين فقدوا الأمل بتحسُّن العلاقات مع سكان قطاع غزة بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وهذا الرجل البالغ 72 عاماً، والذي أمضى 50 عاماً منها في ناحال عوز، هو المتحدث باسم هذا الكيبوتس الواقع على بُعد بضع مئات من الأمتار فقط من غزة.

على طول الحدود مع القطاع، كانت تجمُّعات عدّة من الكيبوتسات المؤيدة تقليدياً لليسار، في الخطوط الأمامية لهجوم «حماس» في 7 أكتوبر 2023. ويشكِّل اليسار أقليةً محدودةً في إسرائيل منذ سنوات، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يظهر أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية في كنيس مؤقت أُقيم داخل موقع استيطاني مُنشأ حديثاً بحقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

قُتل 16 شخصاً من أصل 400 هم سكان ناحال عوز. ويقول داني رحاميم إن وجود قاعدة عسكرية قريبة أسهم في الحدّ من عدد القتلى مقارنة بكيبوتسَي كفار عزة وبئيري المجاورَين، حيث قُتل 64 شخصاً في الأول و102 في الثاني.

ويشير إلى أنّ «الناس تغيّروا. معظمهم لم يتحوَّلوا إلى اليمين، لكنهم لم يعودوا يؤمنون بإمكان تحسُّن العلاقات مع جيراننا» في غزة.

ويأتي حديثه قبل أيّام من أوّل انتخابات تشريعية تُنظَّم منذ الهجوم الذي عزَّز التَّشدُّد في صفوف الرأي العام الإسرائيلي.

ويكرّر هذا الناشط الذي لطالما دعا إلى السلام: «أنا لا أستسلم»، جالساً تحت عريشة مزهرة في منزله، حيث غطَّت طبقة جديدة من الطلاء آثار الرصاص على الجدران. وغالباً ما يردّ عليه أبناؤه بالقول: «أنت ساذج».

يكاد معسكر السلام يغيب عن المشهد السياسي الإسرائيلي. ويتصدَّر منع قيام دولة فلسطينية وعود رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الانتخابية، في حين يتعهّد منافسه الرئيسي، الوسطي غادي آيزنكوت، باتخاذ موقف أشدّ معارضة لقيامها.

«أعرف لمَن لن أصوّت»

على بُعد بضعة ممرّات من منزل داني رحاميم، تسكن ابنته مع صديقتها وابنيها. ويتنقّل أكبر الطفلين، الذي سيبلغ الرابعة قريباً، بدراجته بين الممرّات، بينما تختلط زقزقة العصافير بالطنين المتواصل لطائرات المراقبة المسيّرة.

وتقول صديقة ابنته: «يبدو المكان هادئاً، لكن الجثث كانت منتشرة في كل مكان».

إسرائيليون يتجمعون لحضور مراسم وضع حجر الأساس لبناء حي جديد في كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

ترتدي نعمة صادوق رحاميم (37 عاماً) قميصاً أسود تكريماً لأحد جيرانها الذين قُتلوا، وتضع قلادة تحمل نجمة داود، ويظهر الغضب في عينيها.

وتقول: «ما أريده ممّن سيتولّون قيادة بلدنا هو أمن حقيقي. أريد شخصاً يضمن ألّا يتكرّر ما حدث».

في كل جولة عنف سابقة، حين كانت الصواريخ تسقط على الكيبوتس والقنابل على غزة، كانت تفكّر في معاناة «جيرانها». أما اليوم، فتقول: «بات من الصعب عليّ التمييز بين (حماس) وبقية السكان».

ويمرّ نداف بيريز (44 عاماً)، وهو موظف في مستشفى لطالما صوّت لأحزاب اليسار أو أقصى اليسار. وقبل الهجوم، كان يشارك في مشروع لإنشاء عيادة لعلاج مرضى من غزة، على غرار مبادرات مماثلة في أماكن أخرى من المنطقة. لكن المسؤول في المجلس الإقليمي الذي أطلق المبادرة قُتل في الهجوم.

ويقول نداف بيريز: «تساءلت إن كان الإرهابيون الذين قتلوه يدركون أنهم برصاصهم يقتلون أيضاً فكرة مستقبل أفضل».

ويشرح بيريز أن مشاعره «تجاههم» باتت ملتبسة منذ ذلك الحين. ويضيف: «هذا محزن، لكنني لم أعد أكترث كثيراً بما يحدث في غزة».

إسرائيليون يسيرون بجوار منزل بُني حديثاً في كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

وفي القطاع الذي دمَّرته 3 سنوات من الحرب، يواصل الجيش الإسرائيلي شنَّ ضربات دامية بصورة شبه يومية، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم قبل عام.

أما بشأن انتخابات الثلاثاء، فيقول نداف بيريز إنه «لم يحسم قراره بعد». ويضيف بغضب مكتوم، من دون أن يسمّي بنيامين نتانياهو: «أعرف لمَن لن أصوِّت. لن أصوِّت لرئيس الوزراء الذي كان في منصبه يوم 7 أكتوبر، ولم يأتِ إلى هنا قط، ولم يتحمَّل مسؤوليته يوماً، ولم يعتذر أبداً».

أمّا داني رحاميم، فسيصوِّت للمرشح اليساري يائير غولان، «الوحيد الذي يقول إن علينا العمل مع الأحزاب العربية».

ومن نقطة مراقبة تطلّ على غزة، يشير إلى السياجات التي اخترقها المهاجمون بسهولة بالغة في 7 أكتوبر، ثم إلى أقرب منازل القطاع، على بُعد 750 متراً، وقد تحوَّلت إلى ركام، وإلى مدينة غزة المُدمَّرة في البعيد. ويتردَّد صوت رصاص.

قبل أكثر من 10 سنوات، أُصيبت ابنته الصغرى، وكانت مراهقة آنذاك، بنوبة هلع في أثناء قصف. وسألته: «إذا كان دويّ القصف يصلنا بهذه القوة، فكيف يتحمّله أطفال غزة؟». ويقول: «قلت لنفسي يومها إنني ربما أحسنت» في تربيتها.

لكنها تغيّرت هي أيضاً، ولم تعد تتحدث عن الأطفال في غزة، حيث قُتل أكثر من 21 ألفاً و500 طفل منذ أكتوبر 2023، بحسب «يونيسف».


نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في فيديو دعائي تم بثُّه مساء أمس (السبت)، إن إيران تجدِّد برنامجها النووي.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم (الأحد)، عن رئيس الوزراء الإسرائيلي القول، إن النظام الإيراني «يريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة»، مضيفاً: «ما هو على المحك هو وجود دولة إسرائيل، والحيلولة دون تدميرها».

ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخاباتها العامة، بعد غدٍ (الثلاثاء).

وفي السياق، توعَّد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، ما وصفهم بـ«الأعداء» في حال ارتكابهم عدواناً ضد إيران، بجعل إسرائيل غير صالحة للسكن في أقل من ساعة، وفقاً لما «ذكرته وكالة الأنباء الألمانية».

وقال عزيزي، في منشور باللغة العبرية على مواقع التواصل الاجتماعي: «اعلموا أنه في حال وقوع أي عمل ضد أمننا ومصالحنا الوطنية، فإنَّ جعل الأراضي المحتلة غير صالحة للسكن لن يستغرق أكثر من ساعة»، حسبما ذكرت وكالة أنباء «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

ونشر عزيزي خريطة توضح جميع البنى التحتية للأراضي المحتلة.

وفي وقت سابق اليوم، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن أي استئناف للحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة لن يغيِّر مواقف بلاده.

وتأتي هذه التصريحات في ظلِّ تصاعد التهديدات الأميركية والإسرائيلية بشنِّ هجمات جديدة على إيران، بعدما قال الرئيس دونالد ترب، الجمعة، إن واشنطن «قد تنفِّذ عمليةً أخرى صغيرة من (إبيك فيوري)»، في إشارة إلى الحملة الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير.

وقال عراقجي خلال فعالية بثَّها التلفزيون في طهران: «في الآونة الأخيرة، جرى الحديث عن حرب جديدة، لكنني أفكر بالفعل في مرحلة ما بعد الحرب. وسواء اندلعت حرب أم لا، فإن سياساتنا ستبقى على حالها».

وأضاف: «لقد فعلوا ذلك بالفعل مرتين ورأوا النتائج. وإن أرادوا المحاولة مرة أخرى، فهم يعلمون أنهم لن يحقِّقوا نتيجةً مختلفةً عن تلك التي حقَّقوها في السابق».

وأنهى وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 8 أبريل (نيسان) بين إيران والولايات المتحدة، أعنف مراحل القتال، باستثناء تبادل متقطع لإطلاق النار في مضيق «هرمز» الاستراتيجي ومحيطه، الذي يُعدُّ ممراً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية. وشهدت هذه المواجهات العسكرية هدوءاً في الأسابيع الأخيرة.


هجوم إيراني على مقر لحزب «كومله» الانفصالي في كردستان العراق

الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هجوم إيراني على مقر لحزب «كومله» الانفصالي في كردستان العراق

الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

استهدفت القوات المسلحة الإيرانية، بطائرات مسيّرة، قواعد تابعة لحزب «كومله» الكردي الانفصالي في منطقة كردستان العراق، بحسب ما أفادت وسائل إعلام إيرانية الأحد.

وأفادت وكالة «مهر» للأنباء بأن «الحرس الثوري استهدف الليلة الماضية المقرَّ الرئيسي لجماعة كومله الإرهابية والانفصالية، الواقع في منطقة باليسان».

وكانت إيران استأنفت ضرباتها الدامية على مجموعات المعارضة الكردية المتمركزة منذ سنوات في شمال العراق منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط في نهاية فبراير (شباط)، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتتهم إيران هذه المجموعات بالضلوع في هجمات بالداخل الإيراني، وخدمة مصالح إسرائيل ودول غربية مناهضة لها.

وفي 17 يوليو (تموز)، أسفرت إحدى الضربات عن مقتل 9 من أعضاء حزب «كومله» بالقرب من مدينة السليمانية.