رسائل مبطنة وتهديدات بين واشنطن وطهران

بولتون يحث ترمب على مراقبة النووي الإيراني... وخطة إسرائيلية للردع

شاب إيراني يقود دراجته وسط طهران بجوار ملصق للقادة والعلماء الإيرانيين الذين قتلتهم إسرائيل في الحرب الأخيرة (أ.ب)
شاب إيراني يقود دراجته وسط طهران بجوار ملصق للقادة والعلماء الإيرانيين الذين قتلتهم إسرائيل في الحرب الأخيرة (أ.ب)
TT

رسائل مبطنة وتهديدات بين واشنطن وطهران

شاب إيراني يقود دراجته وسط طهران بجوار ملصق للقادة والعلماء الإيرانيين الذين قتلتهم إسرائيل في الحرب الأخيرة (أ.ب)
شاب إيراني يقود دراجته وسط طهران بجوار ملصق للقادة والعلماء الإيرانيين الذين قتلتهم إسرائيل في الحرب الأخيرة (أ.ب)

في أجواء تصعيد ومضاربات، تستمر الولايات المتحدة وإيران في تبادل الرسائل المبطنة حول إمكانية العودة إلى طاولة المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، وسط تقييمات متباينة لحجم الأضرار التي لحقت بالبنية النووية لطهران عقب الضربات الإسرائيلية - الأميركية الأخيرة، وتحذيرات متزايدة من جانب «الحرس الثوري الإيراني» باستخدام ترسانة صاروخية لم يكشف عنها بعد.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في خطاب ألقاه، مساء الخميس، في ولاية آيوا، إنّ «إيران تضررت بشدة من الضربات العسكرية، وأعتقد أنهم الآن يريدون فعلاً التفاوض». وأضاف: «ربما يريدون حتى عقد لقاء. أعتقد أنهم متحمسون جداً. وسنرى ما سيحدث».

وأكد ترمب أنّ البرنامج النووي الإيراني «دُمّر بالكامل»، مشيراً إلى أنّ «(وكالة الطاقة الذرية) أكدت ذلك أيضاً»، في إشارة إلى ما وصفه بتغير في لهجة طهران تجاه واشنطن وإسرائيل. وتابع: «إيران كانت من الأماكن التي يُقال فيها أسوأ الكلام عن أميركا. أما الآن، فلم يعودوا يتحدثون بذلك السوء».

وعن إمكانية تدخله المباشر في المحادثات، قال الرئيس الأميركي: «إذا تطلب الأمر، فسأتدخل. نحن لا نسعى إلى التصعيد، بل نريد منح إيران فرصة جديدة لتُعامل كدولة طبيعية».

ترمب متحدثاً للصحافيين قبيل توجّهه إلى تجمّع شعبي في ولاية آيوا (أ.ب)

«مضيعة للوقت»

لا يحظى هذا التفاؤل في واشنطن بإجماع داخل الإدارة السابقة أو الأوساط السياسية المحافظة. وحذّر مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون من أن إيران «لا تزال تحتفظ بالمعرفة والنية اللازمة لإعادة بناء برنامجها النووي». وفي مقال له بصحيفة نيويورك تايمز، اعتبر بولتون أنّ الضربات ضد موقع فوردو وغيره من المنشآت الإيرانية «حققت أضراراً هائلة»، لكنها «غير كافية».

وقال بولتون إنّ «التوقف المبكر للضربات أعطى فرصة لإيران لإعادة ترتيب صفوفها»، مضيفاً: «البرنامج النووي الإيراني لم يُستأصل من جذوره، والمعرفة النووية لا تزال بيد النظام في طهران».

وأردف بولتون: «لا يوجد أي مؤشر على أن النظام الإيراني مستعد للتخلي عن أحلامه النووية، وهذا ليس الوقت المناسب لعقد اتفاق نووي جديد»، مشيراً إلى أنّ «المطلوب مراقبة مستمرة واستعداد لضربات إضافية، إذا لزم الأمر». لكن في المقابل سيبدو من الصعب مراقبة الأنشطة النووية دون اتفاق نووي، والتزام فني وتقني مع الوكالة الدولية للطاقة للذرية. لكن بولتون قال إن الجهاز الأخير ليس مؤسسة استخبارات.

وتابع: «في عالم مثالي، يجب إزالة كل اليورانيوم الإيراني وتخزينه في مكان آمن مثلما حصل مع ليبيا، ولكن ما لم يتغير شيء في طهران، فإن الوصول إلى اتفاق شامل أمر مستحيل»، على حد تعبيره.

وكتب بولتون، وهو المغضوب عليه من ترمب: «لا يزال البعض يسعى تلقائياً نحو (الكأس المقدسة) المتمثلة في اتفاق نووي جديد مع إيران، وربما حتى داخل إدارة ترمب، حسب بعض التقارير. لكن هذه الجهود لا تعدو كونها مضيعة للوقت والأنفاس، لأن إيران تتحايل، ثم تتراجع».

وكانت إيران أبدت، الخميس، تمسّكها بمعاهدة حظر الانتشار النووي واتفاق الضمانات، رغم مصادقتها في اليوم السابق على قرار بتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

صورة نشرتها المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية من لقاء رئيسها محمد إسلامي ومدير الوكالة الدولية رافائيل غروسي في طهران

«قدرات صاروخية»

من جانبها، واصلت طهران استعراض قوتها العسكرية. وصرّح العميد علي فضلي، نائب مساعد الشؤون التنسيقية في «الحرس الثوري»، بأن لدى إيران «كثيراً من القدرات الصاروخية التي لم يتم الكشف عنها بعد»، محذراً من أن «أي حماقة من الأعداء ستُقابل برد أعنف وأكثر تدميراً».

وقال فضلي في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي: «ما استخدم حتى الآن من قدراتنا الصاروخية لا يمثل إلا 25 إلى 30 في المائة من إمكاناتنا». وأضاف: «صاروخ (سجيل) غير متوقَّع في مساره، وغير مألوف للعدو. لم نفتح بعد أبواب مدن الصواريخ. قدراتنا الاستراتيجية لا تزال محفوظة».

ورغم حديثه عن الجهوزية العسكرية غير المسبوقة، شدَّد فضلي على أن إيران لا تسعى إلى امتلاك السلاح النووي، قائلاً: «نحن لا نريد صنع قنبلة نووية، وهذا نابع من مبادئنا العقائدية»، على حد قوله.

خطة إسرائيلية

في إسرائيل، قال وزير الدفاع الإسرائيلي كاتس، الجمعة، إن الجيش سيضمن ألا تهدد إيران إسرائيل مجدداً بعد الحرب التي تواجه فيها البلدان العدوان لمدة 12 يوماً في يونيو (حزيران).

وأكد كاتس، في بيان، أن الجيش الإسرائيلي سيضع «خطة لضمان ألا تهدد إيران إسرائيل بعد الآن»، مضيفاً أن الجيش يجب أن «يكون جاهزاً على الصعيد الاستخباراتي والعملاني لضمان التفوق الجوي لسلاح الجو على طهران».

وجاءت تصريحات كاتس عقب حرب جوية استمرت 12 يوماً بين الجانبين في يونيو. وهاجمت إسرائيل خلالها منشآت نووية إيرانية، قائلة إن الهدف من الحرب هو منع طهران من تطوير سلاح نووي.

وأدت الضربات الإسرائيلية إلى مقتل عدد من كبار المسؤولين العسكريين والعلماء النوويين.

وردت إيران بإطلاق صواريخ ومسيَّرات على إسرائيل، ما أسفر عن مقتل 28 شخصاً في الدولة العبرية، وفقاً للسلطات.

واتفقت إسرائيل وإيران على وقف لإطلاق النار بوساطة أميركية، ما أنهى الأعمال القتالية في 24 يونيو.

إيرانيون يشيعون قادة في «الحرس الثوري» وعلماء قُتلوا في ضربات إسرائيلية في طهران (موقع المرشد الإيراني)

فعالية الضربة

تواصل الضربة الأميركية - الإسرائيلية التي طالت منشآت رئيسية في إيران، بما في ذلك فوردو ونطنز، إثارة الجدل الحاد في الأوساط السياسية والاستخباراتية في واشنطن. ففي حين وصفها ترمب بأنها «نجاح كامل»، نقلت مصادر استخباراتية، بحسب تقارير أميركية، أن التأثير المحتمل على البرنامج النووي لا يتعدى بضعة أشهر من التأخير.

رئيس هيئة الأركان الأميركية دان كاين صرّح، في اليوم التالي للهجوم، قائلاً: «من المبكر جداً إصدار تقييم نهائي»، فيما يرى محللون أن مدى الضرر الفعلي سيتضح فقط بعد أسابيع من المراقبة الميدانية والتقنية.

وفي ظل هذا التباين، تشير تقارير إلى استعدادات جارية لاحتمال عقد جولة جديدة من المحادثات بين مبعوث أميركي رفيع ومسؤولين إيرانيين، بهدف إحياء قنوات الاتصال الدبلوماسية، وإن كان ذلك وسط حالة من الشك وانعدام الثقة المتبادل.

وقال ترمب إن المفاوض ستيف ويتكوف «شخص رائع ومفاوض ممتاز»، مضيفاً: «قام حتى الآن بعمل عظيم، وسيقوم بالمزيد».

لكن محللين يحذرون من أن الإيرانيين قد يعيدون استخدام أسلوبهم السابق في المماطلة عبر المفاوضات، في انتظار تغيّرات في المشهد السياسي الأميركي، كما حصل في الفترة التي سبقت اتفاق 2015.

وبينما يُظهر ترمب تفاؤلاً حذراً بإمكانية العودة إلى التفاوض، يبدي مستشارون سابقون وقادة عسكريون إيرانيون مواقف أكثر تشدداً، مما يعكس استمرار الشد والجذب بين الطرفين، في غياب اختراق حقيقي في المواقف الجوهرية.


مقالات ذات صلة

برلمان إيران يعيد انتخاب قاليباف في أول جلسة حضورية بعد الحرب

شؤون إقليمية قاليباف في مقر الخارجية الإيرانية الأسبوع الماضي (موقعه الرسمي) p-circle

برلمان إيران يعيد انتخاب قاليباف في أول جلسة حضورية بعد الحرب

أُعيد انتخاب محمد باقر قاليباف رئيساً للبرلمان الإيراني للعام السابع على التوالي، بأغلبية الأصوات في أول جلسة حضورية للبرلمان بعد أكثر من 80 يوماً من توقف جلسات

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو يستعدان للصعود إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بماريلاند مارس الماضي (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يتمسك بإنجاز«اتفاق صحيح» في مفاوضات إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأحد)، إن «الحصار سيبقى قائماً بالكامل على إيران إلى حين التوصل إلى اتفاق مُعتمد وموقّع».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل مظلة تحت المطر خلال وصوله على متن طائرة «إير فورس وان» يوم 22 مايو 2026 في ماريلاند (أ.ب)

ترمب وإيران بين «ضربة حاسمة»... و«جولة استنزاف»

أعاد تغيير الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، برنامجه لعطلة نهاية الأسبوع، واجتماعه بفريقه للأمن القومي، وضع الملف الإيراني على حافة جديدة بين الدبلوماسية والحرب.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدَّث على هامش اجتماع وزراء خارجية دول حلف «الناتو» في مدينة هيلسينبورغ السويدية يوم 22 مايو 2026 (رويترز)

روبيو يتحدث عن «تقدم طفيف» في المحادثات مع إيران

تحدث وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، عن «تقدم طفيف» بالمحادثات مع طهران عبر الوساطة الباكستانية، مبدياً عدم اليقين بشأن إمكان التوصل لاتفاق.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية مروحية «بيل 212» التي كان يستقلها الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ووزير خارجيته عبد اللهيان قبل سقوطها غرب إيران (إرنا-رويترز)

مستشار سابق لخامنئي يشكك في سبب وفاة رئيسي

شكّك مستشار سابق للمرشد الإيراني علناً في سبب تحطم المروحية الذي أودى بحياة الرئيس الإيراني السابق إبراهيم رئيسي عام 2024.

«الشرق الأوسط» (طهران)

نتنياهو يقرّ بصعوبة التأثير على قرارات ترمب بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع بالبيت الأبيض في واشنطن 7 أبريل 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع بالبيت الأبيض في واشنطن 7 أبريل 2025 (رويترز)
TT

نتنياهو يقرّ بصعوبة التأثير على قرارات ترمب بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع بالبيت الأبيض في واشنطن 7 أبريل 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع بالبيت الأبيض في واشنطن 7 أبريل 2025 (رويترز)

قال مصدران، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغ مقربين منه في أحاديث خاصة بأن إسرائيل لا تتمتع بقدرة تذكر على التأثير على قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن إيران في الوقت الذي يتفاوض فيه ترمب على اتفاق ينهي الحرب التي اندلعت قبل نحو ثلاثة أشهر، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

جاءت تعليقات نتنياهو، التي نقلها لوكالة «رويترز» مسؤولان إسرائيليان مطّلعان، في وقت يتم فيه استبعاد إسرائيل إلى حد كبير من المحادثات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق مبدئي لوقف الحرب التي اندلعت شرارتها بقصف أميركي - إسرائيلي مشترك.

وقللت كل من الولايات المتحدة وإيران من آمال إنجاز اتفاق وشيك، ولا تزال هناك خلافات قائمة بينهما حول طموحات إيران النووية ومطالبة طهران برفع العقوبات إلى جانب حرب إسرائيل ضد «حزب الله» في لبنان.

ويطالب نتنياهو بالاحتفاظ بإمكانية مواصلة العمليات ضد ما تعدّها إسرائيل تهديدات على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وهو شرط قد يعرقل التوصل إلى اتفاق إذا أصرّت إيران على وقف كامل للعمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان.

ترمب: نتنياهو «سيفعل كل ما أريده منه»

قال أحد المسؤولين الإسرائيليين، المشاركين في الأحاديث الخاصة مع نتنياهو، إن رئيس الوزراء عبّر عن مخاوفه بشأن مذكرة التفاهم التي يجري التفاوض عليها حالياً. وتحدث المصدران شريطة عدم الكشف عن هويتهما بالنظر لتطرقهما لمحادثات جرت خلف أبواب مغلقة.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن الاتفاق سيتضمن فتح إيران مضيق هرمز مقابل رفع الولايات المتحدة لحصارها البحري، على أن يتبع ذلك مفاوضات أخرى حول القضايا النووية. وتجري الولايات المتحدة وإيران محادثات غير مباشرة بوساطة باكستانية.

وذكرت مصادر إيرانية لوكالة «رويترز»، أنه يمكن في المراحل التالية التوصل إلى «صيغ قابلة للتطبيق» لحل الخلاف حول مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، بما في ذلك تقليص تخصيب المادة تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة.

وقال المسؤول الإسرائيلي إنه على الرغم من أن الاتفاق لا يعالج على الفور شواغل إسرائيل بشأن برنامج إيران النووي ومخزوناتها، فإن نتنياهو يدرك أن إسرائيل «ليس لديها أي وسيلة للتأثير على الرئيس (ترمب) في الوقت الراهن».

وتحدّث ترمب ونتنياهو عبر الهاتف ثلاث مرات على الأقل خلال الأسبوع الماضي، وهي فترة كان المسؤولون الإسرائيليون يقولون خلالها إن إسرائيل تستعد للعودة إلى شن غارات جوية مشتركة مع الولايات المتحدة تستهدف البنية التحتية للطاقة في إيران.

وبعد أول محادثة من المحادثات الثلاث، والتي جرت ليلة الثلاثاء، سأل الصحافيون ترمب عما قاله لنتنياهو. فأجاب: «إنه شخص رائع للغاية، وسيفعل كل ما أريده أن يفعله».


وفد إيراني برئاسة قاليباف في الدوحة لبحث اتفاق محتمل مع واشنطن

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار يستقبل محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي لدى وصولهما إلى إسلام آباد للمشاركة في الجولة الأولى من المحادثات الأميركية - الإيرانية في 11 أبريل الماضي. (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار يستقبل محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي لدى وصولهما إلى إسلام آباد للمشاركة في الجولة الأولى من المحادثات الأميركية - الإيرانية في 11 أبريل الماضي. (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)
TT

وفد إيراني برئاسة قاليباف في الدوحة لبحث اتفاق محتمل مع واشنطن

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار يستقبل محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي لدى وصولهما إلى إسلام آباد للمشاركة في الجولة الأولى من المحادثات الأميركية - الإيرانية في 11 أبريل الماضي. (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار يستقبل محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي لدى وصولهما إلى إسلام آباد للمشاركة في الجولة الأولى من المحادثات الأميركية - الإيرانية في 11 أبريل الماضي. (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)

وصل وفد إيراني برئاسة رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إلى الدوحة، الاثنين، في إطار المسار الدبلوماسي الجاري بوساطة باكستانية لإنهاء الحرب.

وأفادت وكالة «إيرنا» الرسمية بأن الوفد سيجري مشاورات مع كبار المسؤولين القطريين بشأن جوانب مرتبطة بمفاوضات إنهاء الحرب.

في نفس السياق نقلت وكالة «إسنا» الحكومية عن مصادر إيرانية بأن محادثات الوفد مع المسؤولين القطريين في الدوحة ستركز أساساً على ملفي مضيق هرمز واليورانيوم الإيراني العالي التخصيب.

وقال مسؤول مطلع للوكالة إن زيارة الوفد الإيراني، تأتي في ضوء التحركات الدبلوماسية الأخيرة للمسؤولين القطريين تجاه طهران، بما في ذلك زيارة وفد قطري لإيران الأسبوع الماضي ولقاؤه وزير الخارجية عباس عراقجي.

وأضاف أن ملف المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، والجهود القطرية للمساعدة في إنهاء الحرب في المنطقة، يُتوقع أن يكونا من بين الموضوعات المطروحة خلال الزيارة.

وقال مسؤول مطلع لـ«رويترز» إن قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي موجودان في الدوحة لإجراء محادثات مع رئيس الوزراء القطري بشأن اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.

وأضاف أن المحادثات تتركز أساساً على مضيق هرمز ومخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب.

وأفاد مصدر مطلع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن محافظ البنك المركزي الإيراني يشارك في الوفد لبحث ملف الأصول الإيرانية المجمدة في مصارف أجنبية، باعتباره جزءاً من مذكرة التفاهم المطروحة ضمن الاتفاق النهائي المحتمل.


ماذا نعرف عن الاتفاق الإيراني - الأميركي المحتمل؟

إيرانية تمر أمام جدارية معادية لواشنطن في طهران وتُظهر العلم الأميركي محاطاً بالأسلاك الشائكة وتمثال الحرية بوجه على هيئة جمجمة (أرشيفية - رويترز)
إيرانية تمر أمام جدارية معادية لواشنطن في طهران وتُظهر العلم الأميركي محاطاً بالأسلاك الشائكة وتمثال الحرية بوجه على هيئة جمجمة (أرشيفية - رويترز)
TT

ماذا نعرف عن الاتفاق الإيراني - الأميركي المحتمل؟

إيرانية تمر أمام جدارية معادية لواشنطن في طهران وتُظهر العلم الأميركي محاطاً بالأسلاك الشائكة وتمثال الحرية بوجه على هيئة جمجمة (أرشيفية - رويترز)
إيرانية تمر أمام جدارية معادية لواشنطن في طهران وتُظهر العلم الأميركي محاطاً بالأسلاك الشائكة وتمثال الحرية بوجه على هيئة جمجمة (أرشيفية - رويترز)

تبدو واشنطن وطهران أقرب إلى تفاهم أولي يفتح مساراً مؤقتاً لاختبار النيات دون أن ينهي كل الملفات. ويقوم جوهر المسودة المتداولة منذ السبت، على إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً، وتخفيف محدود للضغط الاقتصادي على إيران، ثم نقل الملفات الأشد تعقيداً، وفي مقدمتها البرنامج النووي ومخزون اليورانيوم، وربما تُطرح قضايا أخرى لاحقاً على طاولة التفاوض.

وتباينت روايات وسائل الإعلام الأميركية والإيرانية، في ظل غياب نسخة معلنة من الاتفاق المحتمل.

في واشنطن عرضت مصادر أميركية المسودة بوصفها إطاراً يضع إيران أمام اختبار نووي وسياسي خلال فترة محددة، وفي المقابل قدمت طهران بنود الاتفاق، في إطار تفاهم حرب أولاً دون أن يشمل الملف النووي، وترهن أي خطوة لاحقة برفع الحصار البحري والإفراج عن جزء من الأصول المجمدة.

شكل الاتفاق ومراحله

وحسب التسريبات، يقوم الإطار المطروح على مذكرة تفاهم مؤقتة تمتد 60 يوماً، قابلة للتمديد بموافقة الطرفين.

خلال هذه الفترة، يفترض أن يُعاد فتح مضيق هرمز، وأن تبدأ ترتيبات تخفيف الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، بالتوازي مع مفاوضات أوسع بشأن البرنامج النووي والعقوبات.

وتتحدث بنود المسودة المتداولة عن مراحل متتابعة: إنهاء الحرب رسمياً، ومعالجة أزمة مضيق هرمز، ثم بدء فترة تفاوض جديدة تمتد بين 30 و60 يوماً بشأن اتفاق أشمل.

بزشكيان يلتقي قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران ضمن جهود وساطة (الرئاسة الإيرانية - أ.ف.ب)

ويعني ذلك أن التفاهم، إذا أُعلن، سيكون أقرب إلى هدنة منظّمة منه إلى تسوية نهائية.

لكن الفكرة المحورية في الطرح الأميركي هي «تخفيف مقابل أداء». أي أن رفع الحصار وتوسيع الإعفاءات الاقتصادية سيعتمدان على خطوات ملموسة من الجانب الإيراني، لا على وعود عامة.

في المقابل، تقول الرواية الإيرانية إن أي تفاهم لا يمكن أن يُنجز من دون ضمانات مبكرة، خصوصاً في ملف الأصول المجمدة.

الملف النووي واليورانيوم

ويُعد الملف النووي حتى الآن نقطة الخلاف الأكبر؛ إذ تقول الرواية الأميركية إن المسودة تتضمّن التزاماً إيرانياً بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، وفتح مفاوضات بشأن تعليق التخصيب والتخلص من مخزون اليورانيوم العالي التخصيب.

وتذهب روايات أخرى إلى أن طهران وافقت مبدئياً على التخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، على أن تبحث الآلية خلال فترة الستين يوماً.

وتشمل الخيارات المطروحة تخفيف جزء من المخزون، ونقل الجزء الآخر إلى دولة ثالثة، قد تكون روسيا.

وتملك إيران 440.9 كيلوغرام، أي نحو 972 رطلاً، من اليورانيوم المخصب حتى درجة نقاء 60 في المائة، وهي خطوة تقنية قصيرة من مستوى 90 في المائة اللازم لصنع سلاح، وفق الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

لكن الرواية الإيرانية تنفي أن تكون طهران قدمت في هذه المرحلة أي تعهد نووي. وتقول إن كل ما يتعلق بالتخصيب، أو إخراج المواد النووية، أو تعليق الأنشطة النووية، أُرجئ إلى مرحلة لاحقة بعد إنهاء الحرب وتنفيذ إجراءات أميركية ملموسة.

وكان لافتاً أن إدارة دونالد ترمب تحاول تثبيت التزام نووي إيراني منذ المرحلة الأولى، ولو بصيغة عامة، في حين تريد طهران حصر المرحلة الراهنة بوقف الحرب ورفع الحصار وتحرير الأموال.

مضيق هرمز

يمثّل مضيق هرمز البند العملي الأكثر إلحاحاً في المسودة. فإغلاقه الفعلي خلال الحرب هزّ أسواق الطاقة، ورفع أسعار النفط والغاز ومنتجات مشتقة، وأدخل الاقتصاد العالمي في ضغط إضافي.

الصيغة المطروحة تتحدث عن فتح تدريجي للمضيق بالتوازي مع رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية. وتقول الرواية الأميركية إن إيران ستسمح بعودة الملاحة من دون رسوم، مع إزالة العوائق التي تمنع مرور السفن بحرية.

أما الرواية الإيرانية فتقدم تفسيراً أكثر تحفظاً؛ إذ تصر طهران على عدم العودة الكاملة إلى وضع ما قبل الحرب.

وتقول طهران في المقابل إنها ستواصل ممارسة ما تسميه حقها السيادي في المضيق، وأن أي تغيير في حركة الملاحة مشروط بتنفيذ واشنطن التزاماتها الأخرى.

وتنفي الرواية الإيرانية وجود أي بروتوكول أميركي لعبور السفن الإيرانية أو تفتيشها بعد رفع الحصار البحري.

العقوبات والأصول المجمّدة

يتفق معظم ما تسرّب عن المسودة على أن إيران ستحصل على إعفاءات نفطية خلال فترة التفاوض، بما يسمح لها ببيع النفط، وربما البتروكيماويات ومشتقاتها، من دون القيود الكاملة للعقوبات.

لكن الخلاف يدور حول توقيت الإفراج عن الأموال المجمدة. الطرح الأميركي يربط الإفراج الواسع عن الأصول، وتخفيف العقوبات بصورة دائمة، باتفاق نهائي قابل للتحقق بشأن الملف النووي.

أما طهران فتطالب بالإفراج عن جزء محدد من أصولها في الخطوة الأولى، مع آلية واضحة لاستمرار تحرير باقي الأموال.

وتقول الرواية الإيرانية إن التجارب السابقة مع واشنطن تجعل ترك الملف لـ«وعود ورقية» أمراً غير مقبول. ولذلك يبدو ملف الأصول المجمدة أحد البنود التي لا تزال تعرقل إنجاز التفاهم.

لبنان والجبهات الأخرى

تشمل المسودة، وفق الروايات المتطابقة جزئياً، بنداً يتعلق بإنهاء الحرب في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان. ويعني ذلك وقف القتال بين إسرائيل و«حزب الله»، إلى جانب التزام أوسع بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة.

لكن هذا البند يثير قلقاً إسرائيلياً واضحاً. فقد أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس دونالد ترمب أن إسرائيل تريد الاحتفاظ بحرية التصرف ضد التهديدات في كل الساحات، بما في ذلك لبنان.

وتحاول واشنطن طمأنة إسرائيل بأن أي وقف للنار لن يكون من جانب واحد، وأن إسرائيل ستتمكن من الرد إذا حاول «حزب الله» إعادة التسلح أو التحضير لهجمات.

ومع ذلك، يبقى بند لبنان أحد أكثر عناصر المسودة حساسية، لأنه ينقل الاتفاق من تفاهم أميركي - إيراني إلى ترتيب إقليمي أوسع.

ما يتوفر حتى الآن يشير إلى اتفاق مؤقت، قد يفتح الطريق إلى تسوية نهائية. ويتقاطع الجميع عند ثلاث نقاط: وقف الحرب، وفتح مضيق هرمز، وبدء مسار تفاوض نووي جديد.

لكن لم يتضح بعد ما إذا كانت إيران قد تعهدت فعلاً بالتخلي عن اليورانيوم العالي التخصيب؛ فهل يعود «هرمز» إلى وضعه السابق أم إلى صيغة تعترف بدور إيراني أكبر؟ وهل يتم الإفراج عن الأموال المجمدة في البداية أم بعد اتفاق نهائي؟

Your Premium trial has ended

عاجل موسكو تحض الأجانب والدبلوماسيين على مغادرة كييف قبل شن ضربات على مراكز صنع القرار