رسائل مبطنة وتهديدات بين واشنطن وطهران

بولتون يحث ترمب على مراقبة النووي الإيراني... وخطة إسرائيلية للردع

شاب إيراني يقود دراجته وسط طهران بجوار ملصق للقادة والعلماء الإيرانيين الذين قتلتهم إسرائيل في الحرب الأخيرة (أ.ب)
شاب إيراني يقود دراجته وسط طهران بجوار ملصق للقادة والعلماء الإيرانيين الذين قتلتهم إسرائيل في الحرب الأخيرة (أ.ب)
TT

رسائل مبطنة وتهديدات بين واشنطن وطهران

شاب إيراني يقود دراجته وسط طهران بجوار ملصق للقادة والعلماء الإيرانيين الذين قتلتهم إسرائيل في الحرب الأخيرة (أ.ب)
شاب إيراني يقود دراجته وسط طهران بجوار ملصق للقادة والعلماء الإيرانيين الذين قتلتهم إسرائيل في الحرب الأخيرة (أ.ب)

في أجواء تصعيد ومضاربات، تستمر الولايات المتحدة وإيران في تبادل الرسائل المبطنة حول إمكانية العودة إلى طاولة المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، وسط تقييمات متباينة لحجم الأضرار التي لحقت بالبنية النووية لطهران عقب الضربات الإسرائيلية - الأميركية الأخيرة، وتحذيرات متزايدة من جانب «الحرس الثوري الإيراني» باستخدام ترسانة صاروخية لم يكشف عنها بعد.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في خطاب ألقاه، مساء الخميس، في ولاية آيوا، إنّ «إيران تضررت بشدة من الضربات العسكرية، وأعتقد أنهم الآن يريدون فعلاً التفاوض». وأضاف: «ربما يريدون حتى عقد لقاء. أعتقد أنهم متحمسون جداً. وسنرى ما سيحدث».

وأكد ترمب أنّ البرنامج النووي الإيراني «دُمّر بالكامل»، مشيراً إلى أنّ «(وكالة الطاقة الذرية) أكدت ذلك أيضاً»، في إشارة إلى ما وصفه بتغير في لهجة طهران تجاه واشنطن وإسرائيل. وتابع: «إيران كانت من الأماكن التي يُقال فيها أسوأ الكلام عن أميركا. أما الآن، فلم يعودوا يتحدثون بذلك السوء».

وعن إمكانية تدخله المباشر في المحادثات، قال الرئيس الأميركي: «إذا تطلب الأمر، فسأتدخل. نحن لا نسعى إلى التصعيد، بل نريد منح إيران فرصة جديدة لتُعامل كدولة طبيعية».

ترمب متحدثاً للصحافيين قبيل توجّهه إلى تجمّع شعبي في ولاية آيوا (أ.ب)

«مضيعة للوقت»

لا يحظى هذا التفاؤل في واشنطن بإجماع داخل الإدارة السابقة أو الأوساط السياسية المحافظة. وحذّر مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون من أن إيران «لا تزال تحتفظ بالمعرفة والنية اللازمة لإعادة بناء برنامجها النووي». وفي مقال له بصحيفة نيويورك تايمز، اعتبر بولتون أنّ الضربات ضد موقع فوردو وغيره من المنشآت الإيرانية «حققت أضراراً هائلة»، لكنها «غير كافية».

وقال بولتون إنّ «التوقف المبكر للضربات أعطى فرصة لإيران لإعادة ترتيب صفوفها»، مضيفاً: «البرنامج النووي الإيراني لم يُستأصل من جذوره، والمعرفة النووية لا تزال بيد النظام في طهران».

وأردف بولتون: «لا يوجد أي مؤشر على أن النظام الإيراني مستعد للتخلي عن أحلامه النووية، وهذا ليس الوقت المناسب لعقد اتفاق نووي جديد»، مشيراً إلى أنّ «المطلوب مراقبة مستمرة واستعداد لضربات إضافية، إذا لزم الأمر». لكن في المقابل سيبدو من الصعب مراقبة الأنشطة النووية دون اتفاق نووي، والتزام فني وتقني مع الوكالة الدولية للطاقة للذرية. لكن بولتون قال إن الجهاز الأخير ليس مؤسسة استخبارات.

وتابع: «في عالم مثالي، يجب إزالة كل اليورانيوم الإيراني وتخزينه في مكان آمن مثلما حصل مع ليبيا، ولكن ما لم يتغير شيء في طهران، فإن الوصول إلى اتفاق شامل أمر مستحيل»، على حد تعبيره.

وكتب بولتون، وهو المغضوب عليه من ترمب: «لا يزال البعض يسعى تلقائياً نحو (الكأس المقدسة) المتمثلة في اتفاق نووي جديد مع إيران، وربما حتى داخل إدارة ترمب، حسب بعض التقارير. لكن هذه الجهود لا تعدو كونها مضيعة للوقت والأنفاس، لأن إيران تتحايل، ثم تتراجع».

وكانت إيران أبدت، الخميس، تمسّكها بمعاهدة حظر الانتشار النووي واتفاق الضمانات، رغم مصادقتها في اليوم السابق على قرار بتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

صورة نشرتها المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية من لقاء رئيسها محمد إسلامي ومدير الوكالة الدولية رافائيل غروسي في طهران

«قدرات صاروخية»

من جانبها، واصلت طهران استعراض قوتها العسكرية. وصرّح العميد علي فضلي، نائب مساعد الشؤون التنسيقية في «الحرس الثوري»، بأن لدى إيران «كثيراً من القدرات الصاروخية التي لم يتم الكشف عنها بعد»، محذراً من أن «أي حماقة من الأعداء ستُقابل برد أعنف وأكثر تدميراً».

وقال فضلي في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي: «ما استخدم حتى الآن من قدراتنا الصاروخية لا يمثل إلا 25 إلى 30 في المائة من إمكاناتنا». وأضاف: «صاروخ (سجيل) غير متوقَّع في مساره، وغير مألوف للعدو. لم نفتح بعد أبواب مدن الصواريخ. قدراتنا الاستراتيجية لا تزال محفوظة».

ورغم حديثه عن الجهوزية العسكرية غير المسبوقة، شدَّد فضلي على أن إيران لا تسعى إلى امتلاك السلاح النووي، قائلاً: «نحن لا نريد صنع قنبلة نووية، وهذا نابع من مبادئنا العقائدية»، على حد قوله.

خطة إسرائيلية

في إسرائيل، قال وزير الدفاع الإسرائيلي كاتس، الجمعة، إن الجيش سيضمن ألا تهدد إيران إسرائيل مجدداً بعد الحرب التي تواجه فيها البلدان العدوان لمدة 12 يوماً في يونيو (حزيران).

وأكد كاتس، في بيان، أن الجيش الإسرائيلي سيضع «خطة لضمان ألا تهدد إيران إسرائيل بعد الآن»، مضيفاً أن الجيش يجب أن «يكون جاهزاً على الصعيد الاستخباراتي والعملاني لضمان التفوق الجوي لسلاح الجو على طهران».

وجاءت تصريحات كاتس عقب حرب جوية استمرت 12 يوماً بين الجانبين في يونيو. وهاجمت إسرائيل خلالها منشآت نووية إيرانية، قائلة إن الهدف من الحرب هو منع طهران من تطوير سلاح نووي.

وأدت الضربات الإسرائيلية إلى مقتل عدد من كبار المسؤولين العسكريين والعلماء النوويين.

وردت إيران بإطلاق صواريخ ومسيَّرات على إسرائيل، ما أسفر عن مقتل 28 شخصاً في الدولة العبرية، وفقاً للسلطات.

واتفقت إسرائيل وإيران على وقف لإطلاق النار بوساطة أميركية، ما أنهى الأعمال القتالية في 24 يونيو.

إيرانيون يشيعون قادة في «الحرس الثوري» وعلماء قُتلوا في ضربات إسرائيلية في طهران (موقع المرشد الإيراني)

فعالية الضربة

تواصل الضربة الأميركية - الإسرائيلية التي طالت منشآت رئيسية في إيران، بما في ذلك فوردو ونطنز، إثارة الجدل الحاد في الأوساط السياسية والاستخباراتية في واشنطن. ففي حين وصفها ترمب بأنها «نجاح كامل»، نقلت مصادر استخباراتية، بحسب تقارير أميركية، أن التأثير المحتمل على البرنامج النووي لا يتعدى بضعة أشهر من التأخير.

رئيس هيئة الأركان الأميركية دان كاين صرّح، في اليوم التالي للهجوم، قائلاً: «من المبكر جداً إصدار تقييم نهائي»، فيما يرى محللون أن مدى الضرر الفعلي سيتضح فقط بعد أسابيع من المراقبة الميدانية والتقنية.

وفي ظل هذا التباين، تشير تقارير إلى استعدادات جارية لاحتمال عقد جولة جديدة من المحادثات بين مبعوث أميركي رفيع ومسؤولين إيرانيين، بهدف إحياء قنوات الاتصال الدبلوماسية، وإن كان ذلك وسط حالة من الشك وانعدام الثقة المتبادل.

وقال ترمب إن المفاوض ستيف ويتكوف «شخص رائع ومفاوض ممتاز»، مضيفاً: «قام حتى الآن بعمل عظيم، وسيقوم بالمزيد».

لكن محللين يحذرون من أن الإيرانيين قد يعيدون استخدام أسلوبهم السابق في المماطلة عبر المفاوضات، في انتظار تغيّرات في المشهد السياسي الأميركي، كما حصل في الفترة التي سبقت اتفاق 2015.

وبينما يُظهر ترمب تفاؤلاً حذراً بإمكانية العودة إلى التفاوض، يبدي مستشارون سابقون وقادة عسكريون إيرانيون مواقف أكثر تشدداً، مما يعكس استمرار الشد والجذب بين الطرفين، في غياب اختراق حقيقي في المواقف الجوهرية.


مقالات ذات صلة

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

المشرق العربي حديث بين سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك قبل اجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط الأربعاء (رويترز)

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في كلمة هي الأولى له خلال اجتماع لمجلس الأمن، بالإنجازات التي حققتها حكومة الرئيس أحمد الشرع حتى الآن

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة من قمر «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر محطة بوشهر في جنوب إيران (أرشيفية- أ.ب)

مقذوف يضرب محيط محطة بوشهر النووية وموسكو تندد

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن محطة بوشهر النووية في جنوب إيران تعرضت، مساء الثلاثاء، لإصابة بمقذوف.

«الشرق الأوسط» (فيينا – موسكو )
شؤون إقليمية ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور بإسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

فتح «هرمز» بالقوة يضمن لإسرائيل مكاناً في «صورة النصر» الأميركي

قالت مصادر سياسية في تل أبيب إن الغارات المشتركة على منشآت الطاقة والبنى التحتية للغاز في إيران؛ يهدف إلى مساعدة الولايات المتحدة في «فتح مضيق هرمز» بالقوة.

نظير مجلي (تل أبيب)
تحليل إخباري حريق مشتعل خارج محيط سفارة الولايات المتحدة في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد في 17 مارس 2026

تحليل إخباري الفصائل العراقية... ذراع طهران في حرب استنزاف مفتوحة

منذ اندلاع شرارة المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط، وضعت الفصائل العراقية الموالية لطهران المصالح الأميركية في مرمى نيرانها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص ضربات جوية على منطقة فرمانية شمال طهران (شبكات التواصل)

خاص واشنطن تنتصر عسكرياً في إيران... ولا تضمن الحسم السياسي

حققت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل بالفعل اختراقات عسكرية هائلة، لكن هذا التقدم لم يُترجم حتى الآن إلى نهاية سياسية واضحة.

إيلي يوسف (واشنطن)

نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
TT

نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران

لامست نيران الحرب منشآت الطاقة في الخليج بعد استهداف مرافق مرتبطة بحقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي»، في وقت أكدت فيه طهران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب؛ في واحدة من أبرز الضربات التي طالت هرم القيادة الأمنية وعمقت أزمتها، بينما نفذت الولايات المتحدة ضربات قوية قرب مضيق هرمز.

وتعرضت منشآت الغاز والبتروكيماويات في مدينة عسلوية بمحافظة بوشهر لضربات جوية أدت إلى اندلاع حرائق في أجزاء من المصفاة.

وأفادت وكالة «تسنيم» بأن الضربات استهدفت منشآت في حقل «بارس الجنوبي»، بينما أعلنت السلطات السيطرة لاحقاً على النيران بعد إيقاف الوحدات المتضررة. وحذرت طهران من الرد، إذ قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان إن «البنى التحتية للوقود والطاقة والغاز التي انطلق منها الهجوم ستُحرق وتتحول إلى رماد».

وأكدت إيران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب بعد إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اغتياله. وقال كاتس إن الجيش الإسرائيلي قتل خطيب خلال الليل، مؤكداً أن «أحداً في إيران لا يتمتع بالحصانة»، وأن الجيش مخوّل استهداف أي مسؤول إيراني رفيع من دون موافقة سياسية إضافية.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اغتيال كل من خطيب وأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، بأنه «عمل إرهابي جبان».

وقال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي إن استهداف لاريجاني «لن يُضعف النظام بل سيزيده قوة»، مضيفاً أن «قتلته سيدفعون الثمن».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها استهدفت مواقع صواريخ إيرانية محصنة قرب مضيق هرمز باستخدام قنابل خارقة للتحصينات زنة خمسة آلاف رطل، مؤكدة أن الصواريخ المضادة للسفن كانت تشكل تهديداً للملاحة الدولية في المضيق.

كذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أن عشرات الطائرات المقاتلة قصفت أكثر من 200 هدف في غرب ووسط إيران خلال يوم واحد، شملت مواقع صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وأنظمة دفاع جوي. كما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ هجوم صاروخي على تل أبيب مستخدماً صواريخ متعددة الرؤوس، في رد على اغتيال لاريجاني.


صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أطلقت إيران عشرات الصواريخ المزودة برؤوس حربية عنقودية على إسرائيل منذ بداية الحرب، ما يشكّل تحدياً لدروع الدفاع الصاروخي الإسرائيلية، إذ يتعين إصابتها قبل أن تنفصل وتتناثر إلى متفجرات أصغر حجماً.

وفشلت إسرائيل في اعتراض أحد الصواريخ العنقودية خلال الليل، وتناثرت قنابله الصغيرة في مناطق مدنية في تل أبيب. وقتل زوجان في السبعينات من العمر، ولحقت أضرار بإحدى محطات القطار الرئيسية في تل أبيب.

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي، اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني، للصحافيين، إن الزوجين قتلا في شقتهما بانفجار قنبلة صغيرة، واحدة من الذخائر العنقودية.

وقال: «أطلق النظام الإيراني هذه القنبلة العنقودية باتجاه مركز مكتظ بالسكان، وأطلق عشرات الصواريخ باتجاه المدنيين، مستهدفاً المدنيين عمداً... ‌هذه جريمة حرب ‌ارتكبها النظام الإيراني».

وأضاف شوشاني أن الجيش يبذل قصارى جهده لاعتراض ‌هذه ⁠الصواريخ «على أعلى مستوى ⁠ممكن» للحدّ من الأضرار.

ذخائر محظورة

تنفجر الذخائر العنقودية في الهواء وتنتشر مئات «القنابل الصغيرة» على مساحة واسعة. وغالباً ما تفشل في الانفجار، ما يشكل حقول ألغام افتراضية يمكن أن تقتل أو تصيب أي شخص يعثر عليها لاحقاً.

واتفق أكثر من 100 دولة في مؤتمر دولي، عقد في دبلن عام 2008، على حظر استخدام الذخائر العنقودية. لكن لم تنضم إسرائيل وإيران إلى الحظر، وكذلك الحال بالنسبة للقوى الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين وروسيا.

ونشرت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، التي تصدر توجيهات السلامة للمواطنين ⁠في أوقات الحرب، مقاطع فيديو تحذر من مخاطر هذه الذخائر، قائلة إنها ‌يمكن أن «تصبح فخاخاً متفجرة خطيرة»، خاصة بالنسبة للأطفال الصغار ‌أو الحيوانات الأليفة.

وذكر الجيش أن نحو نصف الصواريخ التي أطلقتها إيران منذ أن شنّت إسرائيل والولايات المتحدة ‌هجوماً مشتركاً عليها في 28 فبراير (شباط) كانت ذات رؤوس حربية عنقودية. كما أطلقت ‌إيران هذه الصواريخ خلال الحرب التي دامت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران) الماضي.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الرؤوس الحربية العنقودية الإيرانية تحتوي على نحو 24 قنبلة صغيرة، تحتوي كل منها على ما يقرب من كيلوغرامين إلى 5 كيلوغرامات من المتفجرات. وهي تنفجر على ارتفاع 7 إلى 10 كيلومترات فوق سطح ‌الأرض، ما يجعلها تؤثر على عشرات المواقع المنفصلة.

وقال المسؤول: «يمكن أن تنفجر كل قذيفة فرعية عند اصطدامها بالأرض أو بأي سطح صلب آخر. وتأثيرها ⁠مشابه لانفجار قنبلة ⁠يدوية. أضرار محدودة نسبياً (من حيث القوة والمساحة) ولكنها شديدة الخطورة على أي شخص قريب منها».

«يتعين اعتراضها فوق الغلاف الجوي»

قال يهوشوا كاليسكي، وهو باحث كبير في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، إن معظم الصواريخ يتم اعتراضها بواسطة نظام الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية «أرو-3» الإسرائيلي.

ولمنع وقوع أضرار، قال كاليسكي: «يجب اعتراضها فوق الغلاف الجوي بعيداً قدر الإمكان عن المنطقة المستهدفة.. لا توجد طريقة أخرى، لأنه بمجرد إطلاق القنابل العنقودية (في الغلاف الجوي)، لا يمكن اعتراضها».

وأضاف شوشاني أن القدرات الهجومية لإسرائيل كانت حاسمة أيضاً. وتقول إسرائيل إنها قصفت مئات الأهداف في إيران، بما في ذلك مواقع إطلاق الصواريخ. وتشير تقديرات وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، إلى أن أكثر من 3000 شخص قتلوا في إيران منذ بدء الحرب.

وقال شوشاني عن الجهود المبذولة لمنع وقوع إصابات إسرائيلية جراء الصواريخ الإيرانية: «نقوض قدرتهم على إطلاق الصواريخ، (إلى جانب) أنظمة الدفاع النشطة وأنظمة الدفاع السلبية، وصفارات الإنذار، وتوجه الناس إلى المساحات الآمنة».

وأضاف: «لقد حقق الجمع بين كل ذلك نجاحاً كبيراً، لكنه لا يزال غير مثالي».


إسرائيل تقصف أهدافاً للبحرية الإيرانية في بحر قزوين لأول مرة

حقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي» في جنوب إيران (أ.ف.ب)
حقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي» في جنوب إيران (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقصف أهدافاً للبحرية الإيرانية في بحر قزوين لأول مرة

حقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي» في جنوب إيران (أ.ف.ب)
حقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي» في جنوب إيران (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أنه شنّ غارات جوية في شمال إيران للمرة الأولى منذ بدء الحرب على إيران في 28 فبراير (شباط). وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إن «سلاح الجو الإسرائيلي، بناء على معلومات استخباراتية للبحرية والجيش، بدأ استهداف مواقع في شمال إيران للمرة الأولى ضمن عملية زئير الأسد».

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن سلاح الجوّ استهدف سفناً تابعة للبحرية الإيرانية في مدينة بندر أنزلي الساحلية على بحر قزوين، الذي يعدّ أحد المراكز الحيوية لنقل البضائع والشحن البحري لكل من إيران وروسيا، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وذكرت المصادر أن الهجمات تضمنت ضربات جوية وبحرية، ما أسفر عن أضرار مادية كبيرة في مرافق الميناء ومنشآته اللوجيستية، بحسب ما أورده موقع قناة «آي 24 نيوز» الإسرائيلي، الأربعاء.

وتعرضت منشآت مرتبطة بحقل الغاز الإيراني الضخم «بارس الجنوبي» في جنوب البلاد لضربات جوية، في أول هجوم معلن يستهدف البنية التحتية للطاقة الإيرانية منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية، بينها وكالة «إرنا» والتلفزيون الرسمي، بأن منشآت للغاز والبتروكيماويات في مدينة عسلوية بمحافظة بوشهر تعرضت لهجوم الأربعاء، ما أدى إلى اندلاع حرائق في أجزاء من المنشأة.

وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الضربات شملت منشآت بتروكيماوية في حقل «بارس الجنوبي»، مشيرة إلى أن حجم الأضرار لم يتضح بعد. ونقلت الوكالة عن محافظ عسلوية أن وحدات الإطفاء تمكنت لاحقاً من السيطرة على النيران، بعد إيقاف تشغيل الوحدات المتضررة لمنع انتشار الحريق.

ويُعدّ حقل «بارس الجنوبي» أكبر مصدر للغاز الطبيعي في إيران، ويشكل أحد أكبر حقول الغاز في العالم، إذ تتقاسمه طهران مع قطر عبر الخليج. ويوفر الحقل الجزء الأكبر من احتياجات البلاد من الغاز المستخدم في توليد الكهرباء والصناعة والاستهلاك المنزلي.