إسرائيل تخطط لاستثمار حروبها لتعزيز مبيعات أسلحتها

تتوقع ارتفاع صادراتها بمليارات الدولارات... و«الناتو» مشترٍ واعد

طائرات مقاتلة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تستعد للإقلاع لشن ضربات على إيران 17 يونيو 2025 (الجيش الإسرائيلي)
طائرات مقاتلة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تستعد للإقلاع لشن ضربات على إيران 17 يونيو 2025 (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تخطط لاستثمار حروبها لتعزيز مبيعات أسلحتها

طائرات مقاتلة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تستعد للإقلاع لشن ضربات على إيران 17 يونيو 2025 (الجيش الإسرائيلي)
طائرات مقاتلة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تستعد للإقلاع لشن ضربات على إيران 17 يونيو 2025 (الجيش الإسرائيلي)

يخطط القائمون على الصناعات الأمنية الإسرائيلية للفوز بمناقصات عدّة لتصدير الأسلحة إلى دول حلف «الناتو»، بعد القرار الذي اتخذته بضغط من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، والذي يدر أرباحاً كبيرة على هذه الصناعات.

وبعد أن فحص وجرب مجتمع الصناعات العسكرية عدداً من الأسلحة في الحرب على إيران، وغزة، ولبنان وسوريا من كثب، ورافق تجربتها العملية على الأرض، يعرض العتاد على دول «الناتو» بكونها أسلحة مجربة، الناجحة منها تباع بسهولة والفاشلة يتم تصليحها بفضل التجارب.

والخبرة التي اكتسبتها من الحرب تجعلها تعمل على تطوير أسلحة جديدة لاستخدامها في حروب قادمة، مع إيران أو غيرها.

مشاركة من كثب

وقد اتضح أن ممثلين عن الصناعات العسكرية الإسرائيلية شاركوا بشكل فعلي في الحرب، وليس فقط من خلال المراقبة من بعيد.

بل إنهم دخلوا إيران مع فرق الكوماندوز التابعة للجيش والموساد طيلة الشهور الأخيرة، منذ أن صدر القرار بالتمهيد لإعلان الحرب، ودخلوا كل منطقة عربية تم احتلالها في السنة ونصف السنة الأخيرتين.

وخلال الحرب عملت المصانع العسكرية الإسرائيلية بوتيرة عمل الطوارئ الحربي على مدار الساعة، 7 أيام في الأسبوع، وانتجت أنواعاً عدة من القنابل الذكية، بعدما قررت إدارة بايدن حجب بعض هذه القنابل، حتى تمنع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو من إعلان الحرب على إيران.

الأميركيون استفادوا أيضاً

وفي هذا الإطار، قدمت إسرائيل خدمة جلية لشركات بيع الأسلحة الأميركية أيضاً. وبحسب تقديرات في تل أبيب، فإن الجيش الإسرائيلي استخدم 30 نوعاً من الأسلحة الأميركية أيضاً في الحرب على غزة وعلى «حزب الله» وعلى إيران.

وهذه الأسلحة أيضاً خاضت التجارب، قسم منها ثبت نجاحه وقسم آخر فشل أو بيَّن أخطاء وقصوراً عدة تحتاج إلى التعديل والتصحيح.

ويقول الإسرائيليون إن تجربة الأسلحة الأميركية تعدّ خدمة هائلة للولايات المتحدة لا تقدر بثمن.

القاذفة الشبح «بي 2 سبيريت» التابعة لسلاح الجو الأميركي بعد عودتها من الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية (رويترز)

ويشير جهاز الأمن الإسرائيلي إلى أن سباق تسلح سريع، من أجل تطوير قدرات عسكرية جديدة، بادعاء أنها ستحافظ على تفوق تكنولوجي ونوعي على إيران في حرب قادمة، سيكلف عشرات مليارات الشواقل.

وتتوقع الصناعات الأمنية الإسرائيلية أن الحرب على إيران ستضمن إبرام صفقات أسلحة بينها وبين جيوش أجنبية بمليارات الشواقل.

وعلى نحو خاص تهتم تل أبيب، بقرار دول حلف «الناتو» برفع حجم الإنفاق العسكري ليصل إلى 5 في المائة من ناتجها المحلي الخام بحلول عام 2035؛ ما يعني زيادة الإنفاق الأمني لهذه الدول بأكثر من 400 مليار دولار، على أثر الحرب بين روسيا وأوكرانيا، سيؤدي إلى صفقات أخرى بين الصناعات الأمنية الإسرائيلية وجيوش أجنبية.

مواجهة إيران مسألة وقت

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «كَلْكَليست»، الاثنين، فإنه يوجد إجماع في جهاز الأمن الإسرائيلي على أن مواجهة أخرى بين إسرائيل وإيران، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، هي «مسألة وقت وحسب، ولكنها أيضاً مسألة مال غزير».

وأشار التقرير إلى أن صواريخ «رامبيج» و«روكس» التي طورتها الصناعات الأمنية الإسرائيلية أصابت بدقة مواقع إيرانية، قبل أن تدخل الطائرات الحربية إلى الأجواء الإيرانية.

لكن التقرير أشار إلى أن صواريخ كهذه أصبحت معروفة لدى إيران ولن تستخدمها إسرائيل في حرب قادمة، وعليه، فسيتم تطوير صواريخ أخرى أكثر حكمة، بناءً على تلك التجارب.

والتوقعات في إسرائيل هي أن إيران، ودولاً أخرى أيضاً، ستجري تحليلات وتحقيقات عميقة حول هذه الصواريخ، في الأسابيع والأشهر المقبلة؛ ولذلك يرجّح أن يتراجع مستوى سريتها وأن يكون بالإمكان بيعها إلى دول أخرى.

دفاعات إسرائيلية مضادة للصواريخ تستهدف مسيَّرات إيرانية في إسرائيل 14 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

وأشار التقرير إلى أنه «في خطوط الإنتاج في الصناعات الأمنية الإسرائيلية يشعرون جيداً بحمى التسلح في أوروبا».

وحسب معطيات نشرتها وزارة الدفاع الإسرائيلية، الشهر الحالي، فإن حجم الصادرات الأمنية ارتفع في العام الماضي إلى 14.8 مليار دولار، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 20 في المائة عن عام 2023. ولذلك؛ فإن القول إن من ضمن أهداف الحرب التي تخوضها إسرائيل، كل حرب، هناك هدف تجربة الأسلحة الإسرائيلية، والأميركية، والألمانية والبريطانية وغيرها، وفي هذا «فائدة» لا تقتصر على إسرائيل.


مقالات ذات صلة

البرلمان الأوروبي يُصادق على اتفاقية ترمب الجمركية… مع إدراج ضمانات مشددة

الاقتصاد أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على المنتجات الأميركية في بروكسل (رويترز)

البرلمان الأوروبي يُصادق على اتفاقية ترمب الجمركية… مع إدراج ضمانات مشددة

وافق مشرِّعو الاتحاد الأوروبي، يوم الخميس، بشروط، على اتفاقية الرسوم الجمركية التي أبرمها الاتحاد مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شمال افريقيا جانب من زيارة الرئيس الموريتاني مقر حلف شمال الأطلسي واجتماعه بالأمين العام للحلف (الرئاسة الموريتانية)

الرئيس الموريتاني يجتمع بالأمين العام لحلف شمال الأطلسي في بروكسل

عقد الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأربعاء، مباحثات في مقر حلف شمال الأطلسي في بروكسل، مع الأمين العام للحلف مارك روته.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري أثناء استقباله كايا كالاس في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تنشد دعماً أوروبياً لدفع المسار الدبلوماسي في المنطقة

جددت القاهرة إدانتها للاعتداءات على الدول الخليجية الشقيقة مشددة على أهمية وقفها فوراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد انخفض عقد الغاز القياسي الهولندي لأدنى مستوى منذ 13 مارس الحالي (رويترز)

أسعار الغاز في أوروبا تتراجع وسط آمال في المفاوضات الأميركية - الإيرانية

انخفضت عقود الغاز في أوروبا إلى أدنى مستوياتها منذ نحو أسبوعين، في بداية تعاملات الأربعاء، على خلفية أنباء عن مبادرة أميركية لإنهاء الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا المنفي في لقاء مع سفراء «مسار برلين» بتاريخ 16 مارس الحالي (مكتب المنفي)

نشاط دبلوماسي يعيد «مسار برلين» للواجهة لحلحلة الأزمة الليبية

يرى سياسيون ليبيون أن «مسار برلين»، الذي انطلق عام 2020، يسعى راهناً إلى استعادة حضوره من خلال تحركات دبلوماسية؛ سعياً لكسر الجمود وتحريك العملية السياسية.

علاء حموده (القاهرة)

مجلس الأمن يعقد الجمعة جلسة مغلقة بشأن إيران بطلب من روسيا

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يعقد الجمعة جلسة مغلقة بشأن إيران بطلب من روسيا

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

يعقد مجلس الأمن الدولي، الجمعة، جلسة مشاورات مغلقة بشأن الحرب في الشرق الأوسط بطلب من روسيا، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية في موسكو، مع قرب دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية على طهران شهرها الثاني.

ونقلت وكالة «تاس» الرسمية عن يفغيني أوسبينسكي، المتحدث باسم المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، قوله إن «روسيا الاتحادية طلبت عقد مشاورات مغلقة في مجلس الأمن الدولي بسبب استمرار الضربات على البنية التحتية المدنية في إيران، بما في ذلك المنشآت التعليمية والصحية».

وحددت واشنطن التي تتولى الرئاسة الدولية للمجلس هذا الشهر، موعد الجلسة عند العاشرة صباحاً بتوقيت نيويورك (14:00 ت غ)، بحسب الوكالة.

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دمر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)

واندلعت الحرب بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط). وتردّ طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات نحو الدولة العبرية والعديد من دول المنطقة، قائلة إنها تستهدف مصالح وقواعد مرتبطة بالولايات المتحدة. إلا أن هذه الضربات طالت كذلك أهدافاً مدنية وعدداً من منشآت الطاقة.

كما أغلقت طهران عملياً مضيق هرمز، الممر الحيوي لإمدادات الطاقة لا سيّما النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

ومن المقرر أن يعقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، جلسة منفصلة الجمعة في جنيف، تركّز على الضربة التي تعرضت لها مدرسة في مدينة ميناب بجنوب إيران في اليوم الأول للهجوم.

واتهمت إيران إسرائيل والولايات المتحدة بالوقوف خلف الضربة التي تقول إنها أسفرت عن مقتل أكثر من 150 شخصاً معظمهم من الأطفال. ونفت الدولة العبرية أي علم أو ضلوع لها، بينما أعلنت واشنطن فتح تحقيق.

وأصاب صاروخ «توماهوك» أميركي المدرسة نتيجة خطأ في تحديد الهدف حسبما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن نتائج أولية لتحقيق عسكري أميركي.


مسؤولان أميركيان: أكبر شركة صينية لتصنيع الرقائق زودت إيران بمعدات

رقائق أشباه الموصلات على لوحة دوائر إلكترونية بحاسوب آلي في صورة توضيحية (رويترز)
رقائق أشباه الموصلات على لوحة دوائر إلكترونية بحاسوب آلي في صورة توضيحية (رويترز)
TT

مسؤولان أميركيان: أكبر شركة صينية لتصنيع الرقائق زودت إيران بمعدات

رقائق أشباه الموصلات على لوحة دوائر إلكترونية بحاسوب آلي في صورة توضيحية (رويترز)
رقائق أشباه الموصلات على لوحة دوائر إلكترونية بحاسوب آلي في صورة توضيحية (رويترز)

قال مسؤولان كبيران في الإدارة الأميركية، أمس (الخميس)، إن «سي إم آي سي»، أكبر شركة لتصنيع الرقائق الإلكترونية في الصين، أرسلت معدات لتصنيع الرقائق إلى الجيش الإيراني، مما يثير تساؤلات حول موقف بكين من الصراع الأميركي-الإسرائيلي مع إيران الذي بدأ منذ شهر.

وذكر أحد المسؤولين أن الشركة الصينية، التي فرضت عليها واشنطن عقوبات شديدة بسبب علاقاتها المشتبه بها بالجيش الصيني، بدأت إرسال الأدوات إلى إيران منذ نحو عام وأنه «ليس لدينا أي سبب للاعتقاد بأن هذا قد توقف».

وأضاف المسؤول أن التعاون «تضمن على الأرجح تدريباً فنياً على تكنولوجيا أشباه الموصلات التابعة لشركة سي إم آي سي».

الرقائق الإلكترونية (أ.ف.ب)

وطلب المسؤولان عدم كشف اسميهما من أجل التحدث عن معلومات حكومية أميركية لم يسبق كشفها. ولم يحددا ما إذا كانت الأدوات أميركية المنشأ، وهو ما من شأنه أن يجعل شحنها إلى إيران انتهاكاً للعقوبات الأميركية.

وتقول الحكومة الصينية إنها تجري تعاملات تجارية عادية مع إيران. ونفت «سي إم آي سي» ما يقال عن وجود صلات لها بالمجمع الصناعي العسكري الصيني. وأُدرجت الشركة في قائمة سوداء تجارية في عام 2020 تحد من وصولها إلى الصادرات الأميركية.

ولم تعلن الصين موقفها حيال الصراع الدائر في الشرق الأوسط. ودعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي هذا الأسبوع الأطراف إلى اغتنام كل الفرص لبدء محادثات السلام في أقرب وقت ممكن.

وتهدد هذه التقارير بتصعيد التوتر بين واشنطن وبكين في خضم حرب إيران في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى التضييق على صناعة الرقائق المتطورة في الصين.

وأفادت «رويترز»، الشهر الماضي، بأن إيران على وشك إبرام صفقة مع الصين لشراء صواريخ كروز مضادة للسفن وتزامن هذا مع نشر الولايات المتحدة قوة بحرية ضخمة بالقرب من الساحل الإيراني قبل شن الضربات على طهران.

ولم يتضح بعد الدور الذي لعبته أدوات تصنيع الرقائق، إن وجد، في رد إيران على الحرب ضدها.

وقال أحد المسؤولين إن الأدوات تلقاها «المجمع الصناعي العسكري» الإيراني ويمكن استخدامها في أي أجهزة إلكترونية تتطلب رقائق.


رفض عراقي لاستهداف الخليج والأردن

جندي عراقي يقف في موقع مدمر لقاعدة الحبانية التي استُهدفت بغارة أميركية في 26 مارس2026. (أ.ف.ب)
جندي عراقي يقف في موقع مدمر لقاعدة الحبانية التي استُهدفت بغارة أميركية في 26 مارس2026. (أ.ف.ب)
TT

رفض عراقي لاستهداف الخليج والأردن

جندي عراقي يقف في موقع مدمر لقاعدة الحبانية التي استُهدفت بغارة أميركية في 26 مارس2026. (أ.ف.ب)
جندي عراقي يقف في موقع مدمر لقاعدة الحبانية التي استُهدفت بغارة أميركية في 26 مارس2026. (أ.ف.ب)

أكدت وزارة الخارجية العراقية في بيان رسمي، أمس (الخميس)، رفض الحكومة القاطع لأي اعتداء أو استهداف يطال دول الخليج والأردن، مشددة على أن استقرار المنطقة مصلحة مشتركة للجميع.

وقالت الوزارة إن العراق يجدد التزامه سياسة التوازن وبناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل مع الدول العربية، مؤكدة أن أمن هذه الدول جزء لا يتجزأ من أمن العراق.

وأشارت إلى اتخاذ إجراءات للتعامل مع التحديّات الأمنية، والاستعداد لتلقّي معلومات حول أي استهداف ينطلق من أراضي العراق ومعالجته سريعاً.

وكانت دول خليجية والأردن أدانت هجمات فصائل عراقية موالية لإيران.

كذلك، حذَّر العراق والأردن، من تداعيات الحرب، وأكدا ضرورة وقف القتال وتعزيز التنسيق وضمان حرية الملاحة الدولية وحماية الاستقرار الإقليمي والدولي والحد من انعكاساتها الاقتصادية والأمنية على المنطقة.