ترمب يرفض تقييم استخباراته ويرى إيران «قريبة للغاية» من القنبلة

لا يزال يأمل في تسوية دبلوماسية ويحضّر الرأي العام للتدخل

أرشيفية لطيارين أميركيين يعاينون قنبلة من طراز «جي بي يو 57» الخارقة للتحصينات في قاعدة وايتمان الجوية في ميسوري (أ.ب)
أرشيفية لطيارين أميركيين يعاينون قنبلة من طراز «جي بي يو 57» الخارقة للتحصينات في قاعدة وايتمان الجوية في ميسوري (أ.ب)
TT

ترمب يرفض تقييم استخباراته ويرى إيران «قريبة للغاية» من القنبلة

أرشيفية لطيارين أميركيين يعاينون قنبلة من طراز «جي بي يو 57» الخارقة للتحصينات في قاعدة وايتمان الجوية في ميسوري (أ.ب)
أرشيفية لطيارين أميركيين يعاينون قنبلة من طراز «جي بي يو 57» الخارقة للتحصينات في قاعدة وايتمان الجوية في ميسوري (أ.ب)

أصرّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن إيران كانت «قريبة للغاية» من صنع سلاح نووي، على رغم تأكيد مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد أمام الكونغرس خلال هذا العام أن طهران لم تقترب من ذلك.

وفي حديث مع الصحافيين على متن طائرة «إير فورس وان» الرئاسية خلال عودته ليلاً إلى واشنطن بعد مغادرته المبكرة لقمة مجموعة السبع في كندا، قال ترمب: «لا يهمني ما قالته (غابارد)»، مضيفاً: «أعتقد أنهم كانوا قريبين للغاية من امتلاكه». وإذ أشار ترمب إلى أنه ليس في «مزاج التفاوض»، كرّر أنه «لا يمكن لإيران امتلاك سلاح نووي. الأمر بسيط للغاية».

وهذه التصريحات توحي بأن الرئيس، الذي يخطط للقاء مستشاريه في غرفة الأوضاع في البيت الأبيض، يحضّر الرأي العام الأميركي تدريجياً لدور أكثر مباشرة للولايات المتحدة في الحرب بين إيران وإسرائيل، علماً أنه قال قبل ساعات فقط إن الاتفاق النووي مع إيران لا يزال «قابلاً للتحقيق».

وكان ترمب يشير بذلك إلى شهادة غابارد أمام لجنتي الاستخبارات لدى مجلسي النواب والشيوخ في مارس (آذار) الماضي حين قالت للمشرعين إن وكالات التجسس الأميركية خلصت إلى أن «إيران لا تصنع سلاحاً نووياً»، كما أن المرشد الإيراني علي خامنئي «لم يُصرح ببرنامج الأسلحة النووية الذي علقه عام 2003».

تغيير النبرة

مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد خلال شهادة أمام مجلس الشيوخ في واشنطن (أ.ف.ب)

كذلك، استشاط ترمب غضباً واتهم الزعماء الإيرانيين بعدم رغبتهم في التوصل إلى اتفاق حول برنامجهم النووي، مضيفاً أنه صار الآن أقل اهتماماً بالتحدث معهم. وقال: «كان ينبغي لهم توقيع الاتفاق. قلت لهم: وقّعوا الاتفاق». وأضاف: «لذا لا أعرف. لستُ راغباً في التفاوض».

ويأتي هذا التغيير في نبرة الرئيس ترمب في وقت أعادت فيه الولايات المتحدة نشر سفنها وطائراتها الحربية في الشرق الأوسط للرد في حال تصاعد الصراع بين إسرائيل وإيران.

ووصل ترمب إلى البيت الأبيض صباح الثلاثاء في لحظة حاسمة من ولايته الرئاسية الثانية، وبعد خمسة أيام من الضربات الصاروخية والغارات الإسرائيلية التي ألحقت ضرراً بالغاً بإيران. ويعتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه يستطيع الآن توجيه ضربة قاصمة لبرنامج طهران النووي، وبخاصة إذا حصل على مزيد من المساعدة من الرئيس ترمب.

تدمير فوردو

ينطوي تعميق التدخل الأميركي، سواء عبر تزويد الإسرائيليين بقنابل خارقة للتحصينات لتدمير المواقع النووية الإيرانية المبنية في أعماق الأرض، أو بالانخراط العسكري المباشر، على مخاطر سياسية لترمب، الذي أصرّ أيضاً على أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مخطئ في قوله إن الولايات المتحدة تعمل على وقف النار. وقال: «نحن نتطلع إلى ما هو أفضل من وقف النار. لا نسعى إلى وقف إطلاق النار»، مضيفاً أن ماكرون «رجل لطيف، لكنه لا يُصيب كثيراً». وكرر أنه لا يستبعد الخيار الدبلوماسي، وأنه قد يُرسل نائب الرئيس جي دي فانس والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف للقاء المسؤولين الإيرانيين، ومفاوضهم الأبرز وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتزداد التكهنات بأن ترمب قد يميل نحو المزيد من التدخل المباشر، ولا سيما لتدمير منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم الإيرانية، المشيّدة في أعماق الأرض، ويحتاج القضاء عليها إلى قنبلة «جي بي يو 57» الخارقة للتحصينات وتزن 30 ألف رطل. ولا تمتلك إسرائيل مثل هذا السلاح أو القاذفة اللازمة لإطلاقه. وتطلق هذه القنبلة الخارقة حالياً بواسطة القاذفة «بي 2» الشبحية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه وزير الدفاع بيت هيغسيث في واشنطن (رويترز)

وحول احتمالات التدخل أو التفاوض، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث عبر شبكة «فوكس نيوز» إن الرئيس «بالطبع» يريد رؤية اتفاق يُوقّع لكبح البرنامج النووي الإيراني، مؤكداً أن موقف ترمب «لم يتغير. ما تشاهدونه في الوقت الفعلي هو السلام من خلال القوة وأميركا أولاً. مهمتنا هي أن نكون أقوياء. نحن في وضع دفاعي في المنطقة لنكون أقوياء في السعي للتوصل إلى اتفاق سلام. ونأمل بالتأكيد أن يحدث هذا هنا».


مقالات ذات صلة

من حرب إيران إلى الذكاء الاصطناعي... 5 قضايا تهيمن على انتخابات التجديد النصفي الأميركية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرقص في أثناء مغادرته المنصة عقب إلقائه كلمة أمام أنصاره في تجمع انتخابي يرتبط بانتخابات التجديد النصفي بولاية مسيسيبي (رويترز) p-circle

من حرب إيران إلى الذكاء الاصطناعي... 5 قضايا تهيمن على انتخابات التجديد النصفي الأميركية

سيحدد الأميركيون في انتخابات منتصف الولاية المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) الحزب الذي سيسيطر على الكونغرس خلال العامين الأخيرين من رئاسة دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المؤيدون للمرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ عبد السيد يهتفون خلال تجمُّع انتخابي في غراند رابيدز بولاية ميشيغان الأحد الماضي (أ.ف.ب)

ميشيغان تختبر حدود التأييد لتل أبيب

تحوَّلت الحروب في غزة وإيران، والعلاقة مع إسرائيل، إلى قضايا خلافية داخل الولايات المتحدة، خصوصاً في ولاية ميشيغان.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في مدينة كورينث بولاية ميسيسيبي (أ.ف.ب)

ترمب يعلن مكافأة مليون دولار لمن يكشف عن تزوير

فتح الرئيس دونالد ترمب جبهة جديدة في معركته للاحتفاظ بالأغلبية الجمهورية في الكونغرس، بإعلانه مكافأة قدرها مليون دولار لكل من يقدم معلومات عن تزوير انتخابي.

هبة القدسي (واشنطن)
أوروبا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع نظرائه من دول وأقاليم القطب الشمالي (رويترز)

انفراجة محدودة في العلاقات الروسية - الأوروبية

شهدت العلاقات المتهورة بين روسيا وبلدان أوروبا انفراجة محدودة الثلاثاء.

رائد جبر (موسكو)
خاص  مؤيدون للرئيس الأميركي دونالد ترمب يرفعون علماً على جانب الطريق أثناء مرور موكبه في فورت مايرز بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

خاص خريطة الناخبين الأميركيين بين المدن والأرياف... من يملك مفاتيح الكونغرس؟

مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية الأميركية، تتجاوز المعركة الانقسام التقليدي بين الحزبين إلى صراع على الطبقة العاملة والنساء والشباب والمزارعين وسكان الضواحي.

إيلي يوسف (واشنطن)

مسؤول بالسفارة الفرنسية لدى إيران تعرّض لـ«الترهيب»

السفارة الفرنسية في طهران (أ.ف.ب - أرشيفية)
السفارة الفرنسية في طهران (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

مسؤول بالسفارة الفرنسية لدى إيران تعرّض لـ«الترهيب»

السفارة الفرنسية في طهران (أ.ف.ب - أرشيفية)
السفارة الفرنسية في طهران (أ.ف.ب - أرشيفية)

تعرَّض الرجل الثاني بالسفارة الفرنسية في طهران مطلع أكتوبر (تشرين الأول) للترهيب «من جانب أفراد قدَّموا أنفسهم على أنهم ينتمون إلى قوات الأمن الإيرانية»، وفق ما أفاد مصدر دبلوماسي «وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء، مؤكداً معلومات أوردتها مجلة «لوبوان».

وأوضح المصدر أن السفير الإيراني لدى فرنسا استُدعي على خلفية ذلك إلى وزارة الخارجية الفرنسية، من دون تحديد تاريخ الاستدعاء.

وأضاف: «جرى تذكيره بحزم شديد بأننا نتوقّع من السلطات الإيرانية اتخاذ كلّ التدابير اللازمة لضمان أمن موظفينا ومقارنا، التزاماً بواجباتها بموجب القانون الدولي واتفاقات فيينا التي تُعدُّ إيران طرفاً فيها، والتي تضمن أمن الطواقم الدبلوماسية وتشكِّل أساس العلاقات بين الدول».

ولم تُقدَّم أي تفاصيل عن الواقعة التي أفادت «لوبوان» بأنها «انتهت على ما يبدو باستجواب عنيف».

وتأتي هذه الواقعة بعد حادثة سابقة في يوليو (تموز) شملت دبلوماسيَّين فرنسيَّين يعملان في طهران، في ظلِّ علاقات متدهورة بين البلدين منذ سنوات.

واتَّهم وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، حينها السلطات الإيرانية بأنها «احتجزتهما من دون سبب لساعات عدة»، مضيفاً أن أحدهما «تعرَّض للضرب».

وأكدت إيران أن أجهزة الأمن «استجوبت الدبلوماسيَّين لفترة وجيزة»، بعدما شاركا في «اجتماع مع عدد من الأشخاص المطلوبين للسلطات».

وندَّدت طهران بـ«تدخلات» فرنسية «بذريعة التواصل مع المجتمع المدني».

وبحسب مقرَّبين، أُوقف مُصمِّمان إيرانيِّان في مجال الغرافيك بعدما التقيا الدبلوماسيَّين في اجتماع عمل خُصِّص لبرنامج «فيلا زاديغ» للإقامات والتبادلات الفنية الذي يشرف عليه القسم الثقافي في السفارة.

ومُنع الدبلوماسيان لاحقاً من مزاولة عملهما في إيران. وردَّت فرنسا بطرد دبلوماسيَّين اثنين من السفارة الإيرانية في باريس.

وفي 20 سبتمبر (أيلول)، أعلنت السلطة القضائية الإيرانية إغلاق مركز اللغة الفرنسية المرتبط بالسفارة الفرنسية؛ بسبب ممارسته «أنشطة غير قانونية». وندَّدت باريس بقرار «غير مقبول» يستدعي اتخاذ «تدابير مناسبة للردّ عليه».

وخلال السنوات الأخيرة، سجنت إيران عدداً من المواطنين الفرنسيين بتهم التجسُّس. ووصل عدد الفرنسيين المحتجزين في الوقت نفسه إلى 7 في عام 2023، وعدَّتهم باريس «رهائن دولة».

وغادر آخر اثنين منهم، سيسيل كوهلر وجاك باريس، البلاد مطلع أبريل (نيسان)، بعد نحو 4 سنوات أمضياها في السجن ثم قيد الإقامة الجبرية بتهم التجسُّس، وذلك إثر إطلاق سراح مواطنة إيرانية أُدينت بتهمة تمجيد الإرهاب.


قلق إسرائيلي من صِدامات عنيفة تشبه خسارة ترمب في 2021

ناخب إسرائيلي من التيار اليهودي المتشدد يدلي بصوته في مركز انتخابي بالقدس الثلاثاء (أ.ب)
ناخب إسرائيلي من التيار اليهودي المتشدد يدلي بصوته في مركز انتخابي بالقدس الثلاثاء (أ.ب)
TT

قلق إسرائيلي من صِدامات عنيفة تشبه خسارة ترمب في 2021

ناخب إسرائيلي من التيار اليهودي المتشدد يدلي بصوته في مركز انتخابي بالقدس الثلاثاء (أ.ب)
ناخب إسرائيلي من التيار اليهودي المتشدد يدلي بصوته في مركز انتخابي بالقدس الثلاثاء (أ.ب)

في ظل توتر شديد وصراعات داخلية عصبية وتحذير من الشرطة من خطر صدامات عنيفة، انطلقت الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، الثلاثاء؛ لتكون بداية مسار طويل قد يستغرق شهرين وأكثر لمعرفة هوية الحكومة الجديدة.

ويسود استقطاب واسع في الانتخابات الإسرائيلية؛ إذ إنها أول انتخابات عامة تُجرى منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وسط منافسة شبه ثنائية بين رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو المدعوم من قوى اليمين المتطرف، في مواجهة رئيس الأركان الأسبق، غادي آيزنكوت.

وبلغت معدلات المشاركة مستويات قياسية؛ إذ أدلى نحو 3.3 مليون إسرائيلي (44.9 في المائة) بأصواتهم حتى الثانية بتوقيت تل أبيب، وذلك من أصل أكثر من7 ملايين شخص يحق لهم التصويت، وبزيادة قدرها 6 في المائة مقارنةً بعام 2022، حيث بلغت نسبة المشاركة 38.9 في المائة في التوقيت نفسه. كما وصلت نسبة التصويت في الجيش الإسرائيلي 48 في المائة بحلول الساعة الواحدة ظهراً.

وفي مقابل ذلك، سيطرت أجواء تحريض وتخويف ضد تصويت العرب، ونشر نتنياهو تغريدة على «إكس» بعنوان «هذا نداء طارئ»، دعا فيها أنصاره من اليمين إلى المشاركة بكثافة في مواجهة تصويت العرب الذي قدّر أنه غير مسبوق، ورأى أن «مستقبل (الدولة اليهودية) على المحك».

وتوافق تحريض نتنياهو مع ما قدرته مصادر سياسية إسرائيلية في إفادات لوسائل إعلام عبرية، بأن حزب «الليكود» الحاكم الذي يتزعمه نتنياهو، يخوض المعركة بأسلوب ينذر بأنه ينوي «عدم الاعتراف بنتائج التصويت» حال لم تنصفه، وأن طواقمه استعدت حتى قبل الانتخابات للرد بعنف فيما لو خسرها، علماً بأن النتائج الفعلية ستظهر فقط صبيحة الأربعاء.

سيناريو خسارة ترمب

ويتخوف جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) من أحداث مشابهة لمحاولة أنصار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، اقتحام مبنى الكونغرس (الكابيتول) بعد صدور نتائج الانتخابات الرئاسية التي أظهرت خسارته في عام 2021، وأن يدعي أحد المعسكرين أنه تم تزوير الانتخابات الإسرائيلية ويحاول اقتحام الكنيست في محاولة لعرقلة فرز الأصوات، حسب ما نقلت صحيفة «معاريف».

بعض المشاركين في اقتحام الكونغرس 6 يناير 2021 (أ.ف.ب)

وقال مسؤول أمني لصحيفة «معاريف» إن «سيناريو خطيراً قد يحدث في هذه الانتخابات، هو أن يعلن أحد رئيسي المعسكرين أنه لا يقبل نتائج الانتخابات ويدعو الجمهور إلى الخروج إلى الشوارع، ومن الجهة الأخرى أن يخرج المعسكر الآخر أنصاره إلى الشوارع كي يحافظوا على نتائج العملية الديمقراطية، وفي هذه الحالة سيتعين على الشرطة مساعدة أجهزة أخرى، في مقدمتها الجيش الإسرائيلي».

ويعتقد ضباط شرطة ومسؤولون سابقون في «الشاباك» أن سيناريو الكابيتول يجب أن يكون مشمولاً في مقدمة الأولويات لدى الاستعداد ليوم الانتخابات، وأنه على الرغم من أن هذا سيناريو متطرف، فإنه يجب الاستعداد للتعامل معه بواسطة خطط عسكرية وتدريبات مسبقة.

وأضافوا أن هذا سيكون «إخفاقاً هائلاً إذا لم يضعوا هذا السيناريو في مقدمة قائمة الأحداث والرد عليها»، ويجب إصدار أمر عملياتي منظم مع حجم قوات شرطة وقوات تعزيز للشرطة، ورغم أن هذا سيناريو متطرف، لكن علينا الاستعداد له بكل جدية».

ونقلت الصحيفة عن ضابط متقاعد قوله إن «(الشاباك) والشرطة هما الجهازان المسؤولان عن الحفاظ على الديمقراطية في إسرائيل، وهما مسؤولان عن نقل السلطة بصورة منظمة».

وأضاف: «إننا نرى منذ اليوم بداية عملية هذا السيناريو، من خلال قناة تبث أسبوعاً بعد آخر نتائج استطلاعات مزورة، مع نتائج لا تتلاءم مع استطلاعات أخرى، وهذا نوع من التحضير لسردية سرقة الانتخابات، وتنضم إلى ذلك حملة نزع شرعية ضد لجنة الانتخابات وضد المحكمة العليا».

مسيرة تأييد لنتنياهو من قِبل أنصار «الليكود» في القدس (أ.ب)

وحسب الضابط المتقاعد، فإنه «ينبغي أن يضاف إلى كل هذا الميليشيات المسلحة التي تشكلت في إسرائيل في السنوات الأربع الأخيرة، مثل وحدات (هاغمار) (وحدات الدفاع اللوائية التابعة للجيش الإسرائيلي في المستوطنات في الضفة الغربية)، وفرق التأهب في جميع أنحاء البلاد، وعشرات آلاف الأسلحة التي وُزعت على المواطنين، وهنا اختبار القيادات إذا كانوا سيرفضون قبول نتائج الانتخابات أم أنهم سيتصرفون من خلال مسؤولية عامة حتى لو خسروا».

وفي السياق، أعلن حزب «الديمقراطيون» المعارض، الثلاثاء، أن الشرطة الإسرائيلية اعتقلت شخصاً يحمل سكيناً بعدما اقترب من رئيسه يائير غولان الذي كان يحشد الناخبين في تل أبيب، وهدَّده.

وقال غولان في بيان: «لن ينجح التحريض المتتالي وأعمال العنف في ترهيبنا»، محمّلاً ما عدّها «آلة السمّ» التابعة لبنيامين نتنياهو مسؤولية الحادثة، في إشارة إلى حملة رئيس الوزراء التي شنّ خلالها هجوماً على اليسار.

ماذا يحضّر نتنياهو؟

وطرحت مصادر سياسية إسرائيلية، سيناريو توقعت أن يقدِم عليها نتنياهو في حال عدم تمكن أحزاب المعارضة الأربعة (حزب «يشار» بقيادة غادي آيزنكوت، وحزب «بياحد» بقيادة نفتالي بنيت ويائير لبيد، وحزب «يسرائيل بيتنا» بقيادة أفيغدور ليبرمان، وحزب «الديمقراطيين» بقيادة يائير غولان) من الحصول على أكثرية 61 مقعداً (من مجموع 120)، من دون الأحزاب العربية؛ فإن نتنياهو حتى لو هزم، ينوي إعلان الانتصار، وسيطلب منحه التكليف من رئيس الدولة، إسحق هرتسوغ، لتشكيل حكومة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد الإدلاء بصوته في الانتخابات بالقدس (رويترز)

وجنباً إلى جنب مع هذه الخطوة، بدأ معسكر اليمين الحاكم، إجراءات عملية أخرى للطعن في نتائج الانتخابات، بحجة أنها مزيفة. ومنذ صبيحة الثلاثاء، مع فتح الصناديق، راح يغرق لجنة الانتخابات بألوف الشكاوى عن خلل وتزييف في صناديق الاقتراع في المناطق العربية؛ حتى يستطيع الزعم بعد فرز النتائج أن «الانتخابات زُيفت».

وكان نتنياهو قد سبق هذه الخطوة، باستدعاء القائد العام للشرطة العام وإبلاغه بأنه «قلق من الجهود التي تبذل في المجتمع العربي لتزييف الانتخابات»، وطلب خطة علاج جذرية لذلك.

اللافت، أن لجنة الانتخابات كشفت عن أنه في أحد الصناديق في بئر السبع ذات الأغلبية العربية، أعطي أحد المصوتين ورقة تصويت كان يفترض أن تكون فارغة، وإذا تحتوي على ورقة لحزب الليكود في تزييف واضح؛ إلا أن الشرطة أعلنت عن اعتقال ثلاثة نشطاء عرب من «القائمة العربية الموحدة» تزعم أنهم «ضُبطوا وهم يحاولون رشوة ناخبين بالمال لكي يصوّتوا لها»، ونفى رئيس القائمة، النائب منصور عباس الاتهام، وقال: «يبدو أنهم وضعوا قائمتنا هدفاً».

المرشح منصور عباس زعيم «القائمة العربية الموحدة» (رعَم) يدلي بصوته في الانتخابات الإسرائيلية (رويترز)

وقد لوحظ أن عدداً كبيراً من المستوطنين والمتدينين من أنصار حزب الصهيونية الدينية (الذي يقوده وزير المالية بتسلئيل سموترتش)، وصلوا إلى البلدات العربية بحجة حماية الانتخابات من التزييف. وراحوا يبثّون الدعايات القديمة التي سبق واستخدمها نتنياهو تحت عنوان «العرب يتدفقون كالنهر إلى صناديق الاقتراع»؛ وذلك حتى يخيف العنصريين اليهود ويحفّزهم على التدفق إلى صناديق الاقتراع.

التخوف سيكون بعد إغلاق الصناديق؟

وقال ضابط كبير في الشرطة إنه يتوقع أن يمر يوم الانتخابات بهدوء، لكن التخوف الكبير يتركز على الساعة العاشرة مساءً، بعد نشر نتائج التصويت التي تبثها القنوات التلفزيونية لصناديق نموذجية، وفي إمكانية استمرار التوتر في الأيام التالية. وأضاف الضابط أن «من شأن نتائج العينات أن تخرج إلى الشوارع مواطنين للاحتفال بالنتائج أو غاضبين من النتائج، والشرطة تستعد لاحتمال حدوث احتكاكات بين الجانبين تؤدي إلى مواجهات وأعمال شغب خلال الليل وفي الغد وحتى نهاية الأسبوع».

وأشار الضابط إلى أنه إضافة إلى حراسة صناديق الاقتراع والحفاظ على النظام العام، فإن الشرطة ستحرس أيضاً خمسة تجمعات مركزية لأحزاب، بينها أربعة تجمعات في تل أبيب وتجمع واحد لحزب الليكود في القدس، وشدد على أن «أي استعداد لحراسة تجمع حزبي كهذا يستوجب قوات شرطة كبيرة جداً».

ويتوقع أن يشارك 22 ألف شرطي في حفظ النظام ومنع مواجهات بين مؤيدي الأحزاب المختلفة، وقال الضابط المذكور إن الشرطة تستعد لهذا اليوم منذ ثلاثة أشهر ووضعت خططاً عملياتية بالتنسيق مع «الشاباك» والجيش الإسرائيلي. وأضاف أنه على الرغم من أن الشرطة تخضع لمسؤولية وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، فإن عليها الحفاظ على استقلالية مهنية وألا تخضع لتأثيرات سياسية، سواء في سلوكها وكذلك بصورتها أمام الجمهور.


انتخابات إسرائيل بين نتنياهو والمعارضة... متى تُعلن النتائج؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة يستعدان للإدلاء بصوتيهما في مركز اقتراع بالقدس (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة يستعدان للإدلاء بصوتيهما في مركز اقتراع بالقدس (إ.ب.أ)
TT

انتخابات إسرائيل بين نتنياهو والمعارضة... متى تُعلن النتائج؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة يستعدان للإدلاء بصوتيهما في مركز اقتراع بالقدس (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة يستعدان للإدلاء بصوتيهما في مركز اقتراع بالقدس (إ.ب.أ)

يتوجَّه الإسرائيليون، اليوم (الثلاثاء)، 27 أكتوبر (تشرين الأول)، إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء الكنيست، بعد 3 سنوات من الحروب التي شُنّت في غزة ولبنان وإيران، وأدخلت منطقة الشرق الأوسط في حالة من الاضطراب، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وتتمحور الانتخابات إلى حدٍّ كبير حول بنيامين نتنياهو، الذي يسعى للفوز بولاية جديدة بعدما أمضى ما مجموعه 19 عاماً في السلطة. غير أن نتنياهو والمعارضة على حد سواء لا يملكان مساراً واضحاً نحو تحقيق أغلبية تتيح لأي منهما تشكيل الحكومة.

وفي ظلِّ الطبيعة المجزأة للنظام السياسي الإسرائيلي، قد تضطر البلاد إلى الانتظار أسابيع، وربما أشهراً، قبل التَّوصُّل إلى تشكيل حكومة جديدة.

ويخوض الانتخابات 38 حزباً مختلفاً، لكن معظمها لن يتمكَّن من حصد أصوات كافية للفوز بأي من مقاعد الكنيست البالغ عددها 120 مقعداً.

إسرائيليون يشاهدون حاخاماً وهو يدلي بصوته في مدرسة تُستخدم مركز اقتراع خلال الانتخابات العامة الإسرائيلية (أ.ب)

متى ستُعلن نتائج الانتخابات الإسرائيلية؟

تُفتح مراكز الاقتراع عند الساعة السابعة صباحاً بالتوقيت المحلي، وتُغلق عند الساعة العاشرة مساءً من اليوم نفسه (الثامنة مساءً بتوقيت غرينتش).

ومن المقرر أن تكشف القنوات التلفزيونية الإسرائيلية، فور إغلاق صناديق الاقتراع، عن نتائج استطلاعات آراء الناخبين لدى خروجهم من مراكز التصويت، المعروفة باسم «استطلاعات الخروج».

وستبدأ النتائج بالظهور تباعاً بعد ذلك بوقت قصير، إلا أن النتائج الرسمية الكاملة لن تُؤكَّد قبل يوم الثلاثاء الموافق 4 نوفمبر.

غير أن العملية برمتها ستستغرق وقتاً أطول بكثير، إذ قد تتراوح مدتها بين 20 و100 يوم. فعلى مدى العقدين الماضيين، لم تؤدِّ أي حكومة إسرائيلية اليمين الدستورية في أقل من 50 يوماً.

وبعد توقيع اتفاق ائتلافي، يعقد الكنيست جلسةً خاصةً يعرض خلالها رئيس الوزراء المكلَّف الحكومة الجديدة وبرنامج عملها السياسي.

ويُجرى بعد ذلك تصويت رسمي، فإذا نالت الحكومة الجديدة الثقة، تبدأ فترة ولايتها.

رجل وابنته البالغة من العمر 6 سنوات يضعان ورقة اقتراعه في صندوق خلال الانتخابات العامة الإسرائيلية بتل أبيب (أ.ب)

مَن يتصدر استطلاعات الرأي؟

يتنافس في الانتخابات تحالفان رئيسيان متقاربان إلى حدٍّ كبير في الثقل السياسي؛ أولهما تحالف لأحزاب اليمين المتطرف يهيمن عليه نتنياهو، في حين يقود الثاني غادي آيزنكوت، زعيم حزب «ياشار» والرئيس السابق للجيش الإسرائيلي.

وتشير استطلاعات الرأي الحالية إلى منافسة محتدمة بين الطرفين على منصب رئيس الوزراء. ومع ذلك، يُرجَّح ألا يتمكَّن الائتلاف الذي يقوده رئيس الوزراء الحالي من تحقيق الأغلبية، وفقاً لاستطلاع جديد أوردته صحيفة «إندبندنت».

وبحسب نتائج الاستطلاع، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثَّل في حصول الكتلة اليمينية «الحريدية»، التي تضم حزب «الليكود» بزعامة نتنياهو وحزب «شاس»، على ما بين 52 و54 مقعداً.

ويشمل ذلك تراجع حصة حزب «الليكود» من 32 مقعداً إلى 19 مقعداً، وانخفاض حصة حزب «شاس» إلى 6 مقاعد.

في المقابل، يُتوقَّع أن تحصد المعارضة، بقيادة آيزنكوت، أكبر عدد من المقاعد، رغم أن الأحزاب الليبرالية الأخرى التي يمكن أن تتحالف معها لتشكيل ائتلاف قد تحصل مجتمعةً على أصوات أقل مما تحصده الأحزاب اليمينية.

وفي هذا السياق، قال الدكتور نمرود نير، من «أغام لابز (Agam Labs)»: «إن الدراما السياسية الحقيقية ستبدأ في صباح اليوم التالي للانتخابات».

وأضاف: «الانتخابات في إسرائيل ليست مجرد مباراة واحدة، بل بطولة كاملة، ويوم الاقتراع ليس سوى جولتها الافتتاحية».

وتابع: «تشير استطلاعات الرأي التي أجريناها إلى أنه من غير المرجح أن يتمكَّن أي من المعسكرين من تأمين أغلبية تتيح له تشكيل حكومة، ما يترك 3 احتمالات: تشكيل حكومة وحدة تجمع نتنياهو بأحزاب أكثر ليبرالية، أو إقامة ائتلاف بديل يحظى بدعم الأحزاب العربية، أو التَّوجُّه إلى انتخابات جديدة».