حجب أجنحة إسرائيلية في معرض باريس للطيران يثير خلافاً مع تل أبيب

رفض عرض أسلحة هجومية بالنظر للأحداث الجارية

 فرنسوا بايرو يجرب نظارة الواقع المعزز خلال تجواله في المعرض الدولي للطيران الاثنين (إ.ب.أ)
فرنسوا بايرو يجرب نظارة الواقع المعزز خلال تجواله في المعرض الدولي للطيران الاثنين (إ.ب.أ)
TT

حجب أجنحة إسرائيلية في معرض باريس للطيران يثير خلافاً مع تل أبيب

 فرنسوا بايرو يجرب نظارة الواقع المعزز خلال تجواله في المعرض الدولي للطيران الاثنين (إ.ب.أ)
فرنسوا بايرو يجرب نظارة الواقع المعزز خلال تجواله في المعرض الدولي للطيران الاثنين (إ.ب.أ)

انطلقت، صباح الاثنين، في مدينة لوبورجيه، القائمة على مدخل باريس الشمالي، فعاليات «معرض باريس للطيران والفضاء» وهو يعد أحد أهم 4 معارض من نوعه في العالم، حيث تتدافع الشركات الكبرى لحجز مكانها فيه، كما يشكل قطباً جاذباً لكبار المسؤولين وقادة الشركات عبر العالم ووسيلة للتواصل وتحضير العقود التجارية الرئيسية.

ويدور معرض العام الحالي على خلفية 3 حروب: الحرب الأوكرانية وحرب إسرائيل في غزة والحرب الإسرائيلية ــ الإيرانية التي يضاف إليها تواصل الضربات الجوية الإسرائيلية في لبنان وسوريا واليمن. وبالنظر للدور المتعاظم الذي تلعبه المسيّرات والأنظمة الصاروخية الدفاعية والهجومية في الحروب في صيغتها الجديدة، وبالنظر لانخراط إسرائيل، فإن الأنظار كانت موجهة، منذ ما قبل افتتاح المعرض، لمعرفة حجم ونوعية الحضور الإسرائيلي. وبالفعل، فإن 8 شركات إسرائيلية جاءت إلى «لوبورجيه» للمشاركة وهي: «الصناعات الفضائية الإسرائيلية»، و«إلبيت سيستمز»، و«رافاييل سيستمز»، و«أيرونوتيكس غروب»، و«أشوت أشكيلون»، و«بي إس إي إل غروب»، و«أوديسايت للذكاء الاصطناعي» و«يوفيجن إير». تضاف إليها إدارة التعاون الدولي في وزارة الدفاع الإسرائيلية.

رئيس الحكومة الفرنسية فرنسوا بايرو جالساً في قمرة قيادة طائرة رافال القتالية التي تصنعها شركة «داو للطيران» في اليوم الأول من فعاليات معرض الفضاء والطيران في لوبورجيه (أ.ف.ب)

وبحسب القاضي الفرنسي غيزلين بواسونيه، في مقال للرأي صدر في صحيفة «لو موند»، الاثنين، فإن مشاركة إسرائيل وعرضها للأسلحة التي أسهمت في تدمير غزة والقضاء على 55 ألف شخص بينهم 15 ألف طفل وإصابة ما لا يقل عن مائة ألف آخرين، تعد «منافية للأخلاق» وتقع تحت طائلة القانون لأنها تتيح الاستمرار في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة بحق الفلسطينيين وكلها يدينها القانون الدولي.

فشل منع المشاركة الإسرائيلية

قبل انطلاق المعرض، سعت جمعيات فرنسية ناشطة لمنع الشركات الإسرائيلية من المشاركة. بيد أن حكماً صدر يوم الجمعة عن محكمة استئناف فرنسية أجاز الحضور الإسرائيلي في معرض يجمع الأنشطة الجوية المدنية والعسكرية على السواء. وكان جدل جرى العام الماضي بمناسبة معرض متخصص بالأسلحة الأرضية، حيث منعت السلطات الحكومية المشاركة الإسرائيلية. إلا أن حكماً صدر لاحقاً نقض القرار الحكومي وأجاز الحضور الإسرائيلي.

ويبدو أن باريس لم ترغب، هذا العام، في إثارة أزمة جديدة مع إسرائيل، خصوصاً في ظل العلاقات المتوترة بين الطرفين والانتقادات الإسرائيلية للرئيس إيمانويل ماكرون بسبب تصريحاته المتكررة عن غزة ووصف تجويع سكان القطاع بـ«العار»، فضلاً عن الإعلان عن عزمه على الاعتراف بالدولة الفلسطينية في المؤتمر الدولي في نيويورك الذي كان مفترضاً أن ينطلق الثلاثاء. لكن ماكرون أعلن تأجيله بسبب الحرب الإسرائيلية ــ الإيرانية.

غير أن الخلاف الفرنسي ــ الإسرائيلي خفتت حدته بعد أن انطلقت الهجمات الإسرائيلية الجوية على المواقع النووية والعسكرية الإيرانية ليل الخميس ــ الجمعة الماضي. وفي المؤتمر الصحافي الذي عقده مساء اليوم نفسه، لم ينتقد ماكرون العملية الإسرائيلية بل ذهب إلى الإعلان عن استعداد باريس للمشاركة في رد الهجمات الإيرانية المعاكسة التي تستهدف إسرائيل بالصواريخ أو بالمسيرات، كما فعلت في الخريف الماضي. كذلك سارع ماكرون للاتصال برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للتشاور معه ولإعلامه بحق إسرائيل المشروع في الدفاع عن النفس، ولكن مع الإشارة إلى أن الحل «يجب أن يكون دبلوماسياً» وإلى أن بلاده «لن تشارك» في الهجمات ضد إيران.

الطائرة القتالية الأوروبية «يوروفايتر» جاثمة في أرض مطار لوبورجيه حيث تدور فعاليات معرض الطيران والفضاء (رويترز)

كان من المتوقع أن «تستكين» العلاقات بين الطرفين. بيد أنه تأججت من جديد عندما رفض عدد من العارضين الإسرائيليين طلباً من الأمانة العامة للدفاع والأمن الوطني سحب الأسلحة الهجومية من الأجنحة التي يشغلونها في «لوبورجيه». لكنهم فوجئوا صباح الاثنين، عند وصولهم إلى مقر المعرض، بأن 5 من الأجنحة الثمانية تم عزلها بصرياً من خلال نشر عارضات خشبية مغطاة بأغطية سوداء اللون.

ونقلت «رويترز» عن مصدر فرنسي معني بالمعرض أن الإسرائيليين أُبلغوا قبل أسابيع بعدم السماح لهم بعرض أنواع معينة من المعدات، لكنهم لم يعيروها انتباهاً، وأن العزل جاء كحل أخير. وأوضحت مصادر فرنسية أن هذه الشركات التي حُجبت جزئياً كانت تعرض أسلحة هجومية، من ضمنها أسلحة يمكن استخدامها في غزة، وهو ما يشكّل انتهاكاً للإطار الذي تم الاتفاق عليه مع السلطات الإسرائيلية. والشركات التي حُجبت هي: «الصناعات الجوية الإسرائيلية» و«رافاييل» و«يوفيجن» و«إلبيت» و«أيرونوتيكس».

ولاحقاً قال بايرو إن «موقف الحكومة واضح وهو أن لا مكان للأسلحة الهجومية في المعرض بالنظر للوضع في المنطقة وللخيارات الدبلوماسية لفرنسا وللقلق بشأن ما يجري في غزة. لذا ليس من سبيل لعرض أسلحة هجومية (يمكن أن تستخدم في غزة)، بينما عرض الأسلحة الدفاعية متاح». وكشف بايرو عن «وجود تواصل مع السفارة الإسرائيلية لتكون الأمور واضحة لكن كل الشركات لم تعمل بالتوجيهات».

العودة إلى التصعيد

كانت ردة الفعل الإسرائيلية منتظرة إذ سارعت وزارة الدفاع الإسرائيلية إلى التنديد بالقرار الفرنسي وطالبت بالتراجع عنه «فوراً». وجاء في البيان الإسرائيلي أن «الفرنسيين يختبئون وراء ذرائع سياسية مزعومة لاستبعاد الأسلحة الهجومية الإسرائيلية من معرض دولي – وهي أسلحة تنافس الصناعات الفرنسية». ووصف البيان القرار بأنه «شائن وقبيح وغير مسبوق وهو ينمّ عن اعتبارات سياسية وتجارية».

الطائرة المتقدمة الأميركية «إف 35» التي تصنعها شركة لوكهيد مارتن تقوم بعرض إمكاناتها في اليوم الأول من فعاليات المعرض (أ.ف.ب)

ونقلت «رويترز» عن بوعاز ليفي، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة الصناعات الجوية الإسرائيلية، إن شركته تشارك في معرض باريس للطيران منذ عقود وقد حصلت على التصاريح اللازمة لعرض معداتها. وقال الأخير، في بيان أصدره الاثنين: «في الليلة الماضية، وبعد أن أنهينا إعداد جناحنا، طُلب منا إزالة بعض أنظمتنا من المعرض. حاولنا التفاوض معهم، لكن يبدو أن هذه الأوامر جاءت من أعلى المستويات في باريس. وعندما وصلنا صباحاً إلى جناحنا، صُدمنا لرؤية جدران سوداء تعزلنا وقد تم نصبها خلال الليل».

واعتبر ليفي أن ما حصل «يذكرنا بالأيام المظلمة التي شهدت فصل اليهود عن المجتمع الأوروبي». وسارعت اللجنة المنظمة إلى نزع أي مسؤولية عنها بالتأكيد على أن القرار النهائي يعود للحكومة الفرنسية التي تتيح أو تمنع أي شركات من الحضور. ونقل عن سارة هاكابي ساندرز، حاكمة ولاية أركنسو الأميركية، التي كانت حاضرة عند انطلاق المعرض، انتقادها القرار الفرنسي، بقولها إنه «من الغريب أن يكون الكيان (الإسرائيلي) هو الوحيد الذي لم يسمح له بالاستمرار في العرض الذي كان من المفترض أن يكون قد حصل على الموافقات على مدار الأسابيع والأشهر الماضية». بدورها، انتقدت السيناتورة الجمهورية كاتي بريت الخطوة الفرنسية ووصفتها بأنها «قصيرة النظر».

جناح الصناعات الفضائية الإسرائيلية وقد حُجب عن الأنظار بقرار من الحكومة الفرنسية بسبب رفض الشركة الامتناع عن عرض أسلحة هجومية في المعرض (إ.ب.أ)

لم تتوقف ردود الفعل عند هذا الحد؛ إذ سارع الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى الدخول على الخط، فوصف، في مقابلة مع القناة الإخبارية «إل سي آي»، الاثنين، الإجراء الفرنسي بأنه «فضيحة». وقال ما حرفيته: «لقد صُدمنا هذا الصباح عندما اكتشفنا أن الأجنحة الإسرائيلية أُغلِقت وأُقفلت، مما حال دون الوصول إليها خلال المعرض. لقد وقّعت شركات إسرائيلية عقوداً مع المنظمين، وقد دفعوا الأموال للمشاركة. هذا يشبه إنشاء (غيتو) إسرائيلي. وأعتبر ذلك أمراً فاضحاً ويجب تصحيحه فوراً».

وانضمت الحكومة الإسرائيلية إلى مجموعة المنددين باعتبار ما حصل «فضيحة وغير مسبوق» وأنه يكرس «نوعاً من التمييز» ضد العارضين الإسرائيليين. ووصف مدير إحدى الشركات الإسرائيلية العارضة القرار بأنه «مدهش من حيث صدوره عن الحكومة الفرنسية، في وقت تقاتل فيه إسرائيل حالياً لإنقاذ رهائنها ومواجهة تهديد نووي».

من الواضح أن هذه المسألة لن تتوقف عند هذا الحد وهي تعيد، بلا شك، خلط الأوراق، خصوصاً أن أصواتاً من الداخل الفرنسي ومن الجهات الداعمة تقليدياً لإسرائيل، بدأت انتقاد سياسة الحكومة، كما اعتادت ذلك لدى كل إجراء أو تصريح تراه معادياً للمصالح الإسرائيلية، بغض النظر عن صحته أو خلفياته.



نائب إيراني بارز: الحصيلة النهائية لقتلى الاحتجاجات قيد الإعداد

لافتة عليها صور قادة سابقين وحاليين مكتوب عليها باللغة الفارسية «سقوط الدومينو» مع عودة الحياة اليومية إلى الشوارع في طهران (أ.ف.ب)
لافتة عليها صور قادة سابقين وحاليين مكتوب عليها باللغة الفارسية «سقوط الدومينو» مع عودة الحياة اليومية إلى الشوارع في طهران (أ.ف.ب)
TT

نائب إيراني بارز: الحصيلة النهائية لقتلى الاحتجاجات قيد الإعداد

لافتة عليها صور قادة سابقين وحاليين مكتوب عليها باللغة الفارسية «سقوط الدومينو» مع عودة الحياة اليومية إلى الشوارع في طهران (أ.ف.ب)
لافتة عليها صور قادة سابقين وحاليين مكتوب عليها باللغة الفارسية «سقوط الدومينو» مع عودة الحياة اليومية إلى الشوارع في طهران (أ.ف.ب)

قال نائب إيراني بارز إن الجهات المعنية تعمل على إعداد الحصيلة النهائية لعدد القتلى، في وقت شدد القضاء على ضرورة تسريع محاكمة معتقلي الاحتجاجات التي هزت البلاد منذ 28 ديسمبر (كانون الأول)، وسط تجدد الدعوات للإيرانيين للنزول إلى الشارع هذا الأسبوع.

وقال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب إبراهيم عزيزي، إن «الحصيلة النهائية لعدد القتلى قيد الإعداد»، موضحاً أن «تقديم أرقام القتلى يحتاج إلى تحليل، وأن بعض القتلى لم يكن لهم أي ذنب».

وأضاف عزيزي، في تصريحات للصحافيين، الاثنين، أن «مشروع صناعة القتلى جرى العمل عليه خارج إيران كأولوية، وهم اليوم بصدد فبركة إحصاءات كاذبة».

وأوضح النائب المحافظ أن «3709 من عناصر الشرطة والباسيج والقوى الأمنية أُصيبوا خلال الاحتجاجات الأخيرة»، مشيراً، في ما يتعلق بعدد الجرحى من المدنيين، إلى أن «حجم المصابين في هذه الأحداث، للأسف، مرتفع، لكن الإحصائية النهائية للمصابين لم تُحسم بعد».

فرع «بنك ملي» (الوطني الإيراني) الذي احترق خلال الاحتجاجات المناهضة للحكام في طهران اليوم (أ.ف.ب)

وأشار عزيزي إلى تضرر «250 مدرسة» و«300 مسجد و90 حوزة علمية»، إضافة إلى «2221 مركبة تابعة لقوات الشرطة والباسيج» خلال هذه الأحداث.

وتابع أن «تقييد الإنترنت أُدرج ضمن الإجراءات لإدارة أعمال الشغب»، لافتاً إلى أن «المجلس الأعلى للأمن القومي ومجلس أمن البلاد سيتخذان قراراً بشأن الإنترنت خلال الأيام القليلة المقبلة».

ونقلت «رويترز» عن «مسؤول إيراني في المنطقة» قوله الأحد إن ما لا يقل عن 5 آلاف شخص، بينهم نحو 500 من أفراد الأمن، قُتلوا في الاحتجاجات. وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن بعض أعنف الاشتباكات وأكبر أعداد من القتلى سُجّلت في المناطق الكردية شمال غربي البلاد.

من جهتها، أفادت وكالة نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا) بأن عدد القتلى الموثقين في الاحتجاجات المستمرة بلغ 3919 شخصاً حتى نهاية اليوم الثاني والعشرين، أمس (الأحد)، بينما لا تزال 8949 حالة وفاة أخرى قيد التحقق، في ظل استمرار الإغلاق الواسع للإنترنت وصعوبة الوصول إلى المعلومات.

وأضافت الوكالة أن 2109 أشخاص أُصيبوا بجروح خطيرة، بينما ارتفع عدد المعتقلين المؤكدين إلى 24669 شخصاً، موضحة أن هذه الأرقام تستند إلى توثيق فردي للحالات، وأن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى بكثير بسبب القيود المفروضة على الاتصالات وتعذر التحقق المستقل.

وأشارت «هرانا» إلى أن قطع الإنترنت أعاق بشكل كبير عمليات الرصد، كما رُصدت ضغوط متزايدة على عائلات الضحايا، وصعوبات في تسليم الجثامين، إضافة إلى اشتراطات أمنية ودفن ليلي في بعض المناطق، بالتزامن مع استمرار الأجواء الأمنية المشددة في عدد من المدن.

مركبات تمر أمام لوحة إعلانية محترقة خلال الاحتجاجات العامة في طهران اليوم (أ.ف.ب)

وبالتوازي، أفادت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها النرويج، بمقتل 3428 شخصاً على يد قوات الأمن، محذرةً من أن العدد الفعلي قد يكون أعلى من ذلك بمرات. ونوهت بأن تقديرات أخرى تشير إلى أن الحصيلة تخطّت 5 آلاف قتيل، وربما تصل إلى نحو 20 ألفاً.

من جهتها، نقلت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية، الأحد، عن تقرير طبي ميداني أن عدد القتلى بلغ ما لا يقل عن 16500 شخص، مع تسجيل نحو 330 ألف مصاب، معظمهم خلال يومين وُصفا بالأكثر دموية منذ 47 عاماً. وذكر التقرير أن غالبية الضحايا دون سن الثلاثين، وأن قوات الأمن استخدمت ذخيرة حية وأسلحة من طراز عسكري، ما أدى إلى إصابات قاتلة في الرأس والعنق والصدر.

وفي وقت سابق، أفاد مصدران من داخل إيران لشبكة «سي بي إس نيوز» بأن ما لا يقل عن 12 ألف شخص، وربما ما يصل إلى 20 ألفاً، يُخشى أنهم قُتلوا، مع اعتقال آلاف آخرين يواجهون أحكاماً محتملة بالإعدام.

محاكمة سريعة

وقال رؤساء السلطات الثلاث (الحكومة والبرلمان والقضاء)، الرئيس مسعود بزشكيان ومحمد باقر قاليباف وغلام حسين محسني إجئي، في بيان مشترك، إن السلطات ستبدي «الرأفة» تجاه مَن وصفوهم بـ«المغرر بهم» ممن لم يضطلعوا بدور أساسي في الأحداث الأخيرة، مقابل تطبيق «عقوبات حاسمة» بحق «القتلة والمحرضين الإرهابيين».

وأضاف البيان أن التعامل مع التطورات يتطلب «كشف الأسباب والجذور مع مراعاة أقصى درجات الإنصاف والعدالة»، مع التأكيد على التمييز بين المحتجين و«مثيري الشغب». ويأتي ذلك بالتزامن مع تشديد القضاء على تسريع محاكمات المعتقلين.

وفي وقت سابق اليوم، قال إجئي إن النظر في قضايا المعتقلين على خلفية الاحتجاجات «يجب أن يتم بسرعة»، مشدداً على عدم السماح «بأي تأخير أو تردد» في حسم ملفات «العناصر الرئيسية والمحرضين».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن إجئي قوله إن «الطابع الردعي لعقوبات مثيري الفتنة مطلب شعبي مشروع»، لافتاً إلى أن تنفيذ الأحكام «في الوقت المناسب ومن دون تسويف» يعد عنصراً أساسياً في الردع. ويصف مسؤولون إيرانيون الاحتجاجات بأنها «أعمال شغب» و«فتنة».

وأضاف إجئي، خلال اجتماع للمجلس الأعلى للقضاء، أن «الفساد الاقتصادي كان من بين العوامل التي مهدت لأحداث استغلها العدو في عملياته الإرهابية»، داعياً أجهزة الرقابة والنيابة العامة إلى عدم إغفال «المكافحة الشاملة للفساد» في ظل الظروف الراهنة.

وتابع أن «عمل السلطة القضائية فيما يتعلق بالأحداث الأخيرة قد بدأ للتو»، وأن «المحاكمة والعقاب في الوقت المناسب ومن دون تردد، ولا سيما للعناصر الرئيسية، لهما أثر ردعي واضح». كما تعهد بمحاكمة «المتسببين والمحرضين والمنفذين المباشرين للأعمال الإرهابية وأعمال الشغب وفق القانون وبأقصى درجات الدقة والسرعة والعدالة».

عمال إيرانيون خلال ترميم مبنى متضرر في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

وأشار إجئي إلى أنه «لن يسمح بأي تأخير» في القضايا التي تتضمن «اعترافات صريحة»، مستشهداً بمثال متهم اعترف بقتل عنصر أمني في مرودشت بمحافظة فارس، مؤكداً أن إجراءات محاكمته «يجب أن تُستكمل بسرعة». وأضاف أن السلطة القضائية «لن تتخلى عن ملاحقة مرتكبي الجرائم الأخيرة في المحاكم الداخلية والدولية»، وأن المسؤولين عن تخريب الممتلكات العامة والخاصة «ملزمون، إلى جانب العقوبة، بتعويض الأضرار».

وكان المتحدث باسم الجهاز القضائي أصغر جهانغير قد أشار، الأحد، إلى إمكانية تنفيذ أحكام إعدام بحق مَن جرى اعتقالهم خلال الاحتجاجات، في ظل الضغوط الدولية المتزايدة التي تواجهها السلطات بسبب هذه الاحتجاجات، التي تُعد الأكثر إزهاقاً للأرواح منذ ثورة عام 1979.

واندلعت الاحتجاجات الشهر الماضي على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية، قبل أن تتطور إلى مظاهرات واسعة النطاق شارك فيها مدنيون من مختلف الأعمار والفئات الاجتماعية للمطالبة بإنهاء نظام الحكم.

وفي هذا السياق، تسعى طهران إلى ردع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تنفيذ تهديداته بالتدخل، بعدما توعد مراراً باتخاذ «إجراء قوي للغاية» إذا أقدمت إيران على إعدام محتجين. وقال ترمب، في مقابلة مع «بوليتيكو»، السبت، إن «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

وحذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، من أن أي هجوم أميركي سيؤدي إلى «رد قاسٍ» من طهران، مضيفاً أن أي استهداف للمرشد علي خامنئي سيكون «بمثابة حرب شاملة على الأمة».

من جانبه، وصف المرشد الإيراني علي خامنئي ترمب بأنه «مجرم» بسبب ما ألحقه بإيران من خسائر جراء دعمه المحتجين، مشيراً إلى سقوط «عدة آلاف من القتلى» خلال الاحتجاجات، ومحملاً المسؤولية لـ«إرهابيين ومثيري شغب» على صلة بالولايات المتحدة وإسرائيل.


تركيا تراقب وقف إطلاق النار بين دمشق و«قسد»

سوريون يحتفلون بدخول وسيطرة الجيش على الرقة (أ.ب)
سوريون يحتفلون بدخول وسيطرة الجيش على الرقة (أ.ب)
TT

تركيا تراقب وقف إطلاق النار بين دمشق و«قسد»

سوريون يحتفلون بدخول وسيطرة الجيش على الرقة (أ.ب)
سوريون يحتفلون بدخول وسيطرة الجيش على الرقة (أ.ب)

جددت تركيا دعمها وحدة سوريا، وسلامة أراضيها، مؤكدة أنها ستراقب من كثب تنفيذ وقف إطلاق النار الموقع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي.

وأجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اتصالاً هاتفياً مع الشرع عقب الإعلان عن وقف إطلاق النار مع «قسد»، مساء الأحد، لبحث آخر التطورات في سوريا.

وقالت الرئاسة التركية إن إردوغان أكد للشرع أن دعم تركيا لوحدة سوريا وسلامة أراضيها واستقرارها وأمنها سيستمر بشكل متزايد في العديد من المجالات، وعلى رأسها مكافحة الإرهاب.

وأضافت أن إردوغان شدد على أن تطهير الأراضي السورية بالكامل من الإرهاب أمر ضروري من أجل سوريا، والمنطقة بأسرها.

«منطقة خالية من الإرهاب»

وقال رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية برهان الدين دوران إن اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الكامل الذي أُعلن عنه في سوريا يُعد مرحلة مهمة في إطار مسار «منطقة خالية من الإرهاب».

وأكد أن الطريق إلى الاستقرار الدائم في سوريا يمر عبر ضمان حقوق جميع المكوّنات العرقية والمذهبية على أساس المواطنة المتساوية، وأن «سوريا التي تحافظ على وحدة أراضيها، وتطهَّر من التنظيمات الإرهابية هي مفتاح السلام الإقليمي، ومن هذا المنطلق فإن الخطوات التي تتخذها الإدارة السورية والجهود التي تبذلها تُعد مهمة».

وأضاف أن تركيا «فاعل قوي على الأرض ومؤثر على طاولة المفاوضات، وتتبنى السلام كمبدأ، والاستقرار كهدف، ولا تفصل أمن جارتها عن أمنها».

إردوغان خلال استقباله الشرع بقصر دولمه بهشه في 24 مايو 2025 (الرئاسة التركية)

وقالت مصادر أمنية تركية، ​الاثنين، إن المخابرات التركية أجرت اتصالات مكثفة ‌مع الولايات المتحدة والحكومة السورية قبل إبرام اتفاق وقف إطلاق النار، الذي وصفته بأنه «خطوة تاريخية»، ‌لضمان ضبط ‌النفس ⁠من ​جانب ‌الأطراف على الأرض.

ونقلت وسائل إعلام تركية عن المصادر أن الحرب ضد تنظيم «داعش» الإرهابي في سوريا ستستمر بلا هوادة، لافتة إلى أن إرساء الاستقرار ⁠والأمن في سوريا يعد أمراً ‌بالغ الأهمية لتحقيق هدف «تركيا خالية من الإرهاب» الذي يمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» وجميع أذرعه، وصولاً إلى «منطقة خالية من الإرهاب».

دعم جهود دمشق

في السياق ذاته، قالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، إنه بعد إدراك الحقائق الميدانية على أرض الواقع، نأمل أن يكون قد اتضح بشكل تام لجميع المكونات والأفراد في سوريا أن مستقبل البلاد يمر عبر الوحدة والتكامل والاندماج، وليس من خلال الإرهاب والانقسام.

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد» مساء الأحد (إ.ب.أ)

وأكد البيان أن تركيا ستواصل دعمها لجهود الحكومة السورية في مكافحة الإرهاب، وجهود إعادة إعمار البلاد التي تقوم بها حكومة دمشق في إطار «نهج عملي شامل وتكاملي يستند إلى رضا الشعب».

بدوره، أكد نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم المتحدث باسم الحزب، عمر تشيليك، أنه لا يمكن أن تكون هناك دولة داخل دولة، أو جيش داخل جيش، لافتاً إلى أن سعي «قسد» للعمل بوصف أنها «دولة داخل دولة، وجيش داخل جيش» هو مهمةٌ أوكلتها إليها قوى تسعى إلى نشر الشر في سوريا والمنطقة.

وتعليقاً على اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية و«قسد»، رأى تشيليك، في بيان عبر حسابه في «إكس» الاثنين، أن الأمر الجوهري هو أن يصبح إخواننا العرب والتركمان والأكراد إلى جانب أتباع جميع الأديان والطوائف عناصر متساوية وكريمة في سوريا موحدة وكاملة، من خلال نموذج اجتماعي وسياسي ودستوري شامل.

وقال «إنه بالنسبة لإخواننا الأكراد في سوريا فإن المكسب الحقيقي هو خريطة الطريق التي بدأت باتفاق اندماج (قسد) في الجيش السوري في 10 مارس (آذار)، واستمرت بالمرسوم الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع يوم الجمعة الماضي، والذي يضمن حقوقهم، وتُوِّجت أخيراً باتفاق وقف إطلاق النار».

وأضاف أن أولئك الذين يعتبرون احتلال المنظمات الإرهابية «مكسباً» إنما يصبحون داعمين لمشاريع سياسية خبيثة تهدف إلى إلحاق الدمار بإخواننا وأخواتنا الأكراد، وبسوريا بأكملها.

من جانبه، وصف نائب الرئيس التركي جودت يلماظ، في بيان عبر حسابه في «إكس»، اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة السورية و«قسد» بأنه «تطور واعد للمستقبل».

وأكد أن تركيا ستتابع من كثب العملية المتعلقة بتنفيذ بنود الاتفاق، معرباً عن أمله في أن يلتزم الطرفان بتعهداتهما في المرحلة المقبلة لنقل العملية إلى حالة من الاستقرار، وأن تنتهي الكيانات التي جرى تشكيلها بدعم خارجي في ظل فراغ السلطة المركزية والمتبقية من المرحلة السابقة.


سموتريتش: خطة ترمب سيئة لإسرائيل... ويجب إعادة احتلال غزة

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
TT

سموتريتش: خطة ترمب سيئة لإسرائيل... ويجب إعادة احتلال غزة

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)

دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى تصحيح «خطيئة» الانسحاب من غزة في عام 2005، مُعلناً، خلال خطابٍ ألقاه بمناسبة الاعتراف بمستوطنة ياتسيف الجديدة في الضفة الغربية، أن إسرائيل لا يمكنها «الانتظار 20 عاماً أخرى» للسيطرة على القطاع الساحلي الفلسطيني، وفق ما أوردته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وفي مناشدته رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو السيطرة على غزة، قال سموتريتش: «إما نحن أو هم، إما سيطرة إسرائيلية كاملة، وتدمير (حماس)، ومواصلة قمع الإرهاب على المدى الطويل، وتشجيع هجرة العدو إلى الخارج، واستيطان إسرائيلي دائم، أو - لا قدَّر الله - تبديد جهود وتكاليف الحرب وانتظار الجولة المقبلة».

وأضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستحق الشكر الإسرائيلي لدوره في إعادة الرهائن، لكن «خطته سيئة لدولة إسرائيل» ويجب وضعها جانباً، مؤكداً أن «غزة لنا، ومستقبلها سيؤثر في مستقبلنا أكثر من أي طرف آخر»، لذلك يجب على تل أبيب «تحمُّل المسؤولية عما يجري هناك» و«فرض حكم عسكري».

وتباهى الوزير اليميني المتطرف بأن الحكومة الحالية «صحّحت خطيئة الطرد» من عدد من مستوطنات الضفة الغربية، والتي جرت بالتزامن مع الانسحاب من غزة في عام 2005. وقال إن «هناك خطيئة واحدة لم نتمكّن بعدُ من تصحيحها، حتى عندما بدا أن لدينا الفرصة والواجب لفعل ذلك؛ وهي الطرد من غوش قطيف».

وتساءل سموتريتش: «ألم تكن أفظع مجزرة حلّت بالشعب اليهودي منذ المحرقة الرهيبة كافية لكي تدرك القيادة الإسرائيلية ما الذي يجب فعله؟».