حجب أجنحة إسرائيلية في معرض باريس للطيران يثير خلافاً مع تل أبيب

رفض عرض أسلحة هجومية بالنظر للأحداث الجارية

 فرنسوا بايرو يجرب نظارة الواقع المعزز خلال تجواله في المعرض الدولي للطيران الاثنين (إ.ب.أ)
فرنسوا بايرو يجرب نظارة الواقع المعزز خلال تجواله في المعرض الدولي للطيران الاثنين (إ.ب.أ)
TT

حجب أجنحة إسرائيلية في معرض باريس للطيران يثير خلافاً مع تل أبيب

 فرنسوا بايرو يجرب نظارة الواقع المعزز خلال تجواله في المعرض الدولي للطيران الاثنين (إ.ب.أ)
فرنسوا بايرو يجرب نظارة الواقع المعزز خلال تجواله في المعرض الدولي للطيران الاثنين (إ.ب.أ)

انطلقت، صباح الاثنين، في مدينة لوبورجيه، القائمة على مدخل باريس الشمالي، فعاليات «معرض باريس للطيران والفضاء» وهو يعد أحد أهم 4 معارض من نوعه في العالم، حيث تتدافع الشركات الكبرى لحجز مكانها فيه، كما يشكل قطباً جاذباً لكبار المسؤولين وقادة الشركات عبر العالم ووسيلة للتواصل وتحضير العقود التجارية الرئيسية.

ويدور معرض العام الحالي على خلفية 3 حروب: الحرب الأوكرانية وحرب إسرائيل في غزة والحرب الإسرائيلية ــ الإيرانية التي يضاف إليها تواصل الضربات الجوية الإسرائيلية في لبنان وسوريا واليمن. وبالنظر للدور المتعاظم الذي تلعبه المسيّرات والأنظمة الصاروخية الدفاعية والهجومية في الحروب في صيغتها الجديدة، وبالنظر لانخراط إسرائيل، فإن الأنظار كانت موجهة، منذ ما قبل افتتاح المعرض، لمعرفة حجم ونوعية الحضور الإسرائيلي. وبالفعل، فإن 8 شركات إسرائيلية جاءت إلى «لوبورجيه» للمشاركة وهي: «الصناعات الفضائية الإسرائيلية»، و«إلبيت سيستمز»، و«رافاييل سيستمز»، و«أيرونوتيكس غروب»، و«أشوت أشكيلون»، و«بي إس إي إل غروب»، و«أوديسايت للذكاء الاصطناعي» و«يوفيجن إير». تضاف إليها إدارة التعاون الدولي في وزارة الدفاع الإسرائيلية.

رئيس الحكومة الفرنسية فرنسوا بايرو جالساً في قمرة قيادة طائرة رافال القتالية التي تصنعها شركة «داو للطيران» في اليوم الأول من فعاليات معرض الفضاء والطيران في لوبورجيه (أ.ف.ب)

وبحسب القاضي الفرنسي غيزلين بواسونيه، في مقال للرأي صدر في صحيفة «لو موند»، الاثنين، فإن مشاركة إسرائيل وعرضها للأسلحة التي أسهمت في تدمير غزة والقضاء على 55 ألف شخص بينهم 15 ألف طفل وإصابة ما لا يقل عن مائة ألف آخرين، تعد «منافية للأخلاق» وتقع تحت طائلة القانون لأنها تتيح الاستمرار في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة بحق الفلسطينيين وكلها يدينها القانون الدولي.

فشل منع المشاركة الإسرائيلية

قبل انطلاق المعرض، سعت جمعيات فرنسية ناشطة لمنع الشركات الإسرائيلية من المشاركة. بيد أن حكماً صدر يوم الجمعة عن محكمة استئناف فرنسية أجاز الحضور الإسرائيلي في معرض يجمع الأنشطة الجوية المدنية والعسكرية على السواء. وكان جدل جرى العام الماضي بمناسبة معرض متخصص بالأسلحة الأرضية، حيث منعت السلطات الحكومية المشاركة الإسرائيلية. إلا أن حكماً صدر لاحقاً نقض القرار الحكومي وأجاز الحضور الإسرائيلي.

ويبدو أن باريس لم ترغب، هذا العام، في إثارة أزمة جديدة مع إسرائيل، خصوصاً في ظل العلاقات المتوترة بين الطرفين والانتقادات الإسرائيلية للرئيس إيمانويل ماكرون بسبب تصريحاته المتكررة عن غزة ووصف تجويع سكان القطاع بـ«العار»، فضلاً عن الإعلان عن عزمه على الاعتراف بالدولة الفلسطينية في المؤتمر الدولي في نيويورك الذي كان مفترضاً أن ينطلق الثلاثاء. لكن ماكرون أعلن تأجيله بسبب الحرب الإسرائيلية ــ الإيرانية.

غير أن الخلاف الفرنسي ــ الإسرائيلي خفتت حدته بعد أن انطلقت الهجمات الإسرائيلية الجوية على المواقع النووية والعسكرية الإيرانية ليل الخميس ــ الجمعة الماضي. وفي المؤتمر الصحافي الذي عقده مساء اليوم نفسه، لم ينتقد ماكرون العملية الإسرائيلية بل ذهب إلى الإعلان عن استعداد باريس للمشاركة في رد الهجمات الإيرانية المعاكسة التي تستهدف إسرائيل بالصواريخ أو بالمسيرات، كما فعلت في الخريف الماضي. كذلك سارع ماكرون للاتصال برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للتشاور معه ولإعلامه بحق إسرائيل المشروع في الدفاع عن النفس، ولكن مع الإشارة إلى أن الحل «يجب أن يكون دبلوماسياً» وإلى أن بلاده «لن تشارك» في الهجمات ضد إيران.

الطائرة القتالية الأوروبية «يوروفايتر» جاثمة في أرض مطار لوبورجيه حيث تدور فعاليات معرض الطيران والفضاء (رويترز)

كان من المتوقع أن «تستكين» العلاقات بين الطرفين. بيد أنه تأججت من جديد عندما رفض عدد من العارضين الإسرائيليين طلباً من الأمانة العامة للدفاع والأمن الوطني سحب الأسلحة الهجومية من الأجنحة التي يشغلونها في «لوبورجيه». لكنهم فوجئوا صباح الاثنين، عند وصولهم إلى مقر المعرض، بأن 5 من الأجنحة الثمانية تم عزلها بصرياً من خلال نشر عارضات خشبية مغطاة بأغطية سوداء اللون.

ونقلت «رويترز» عن مصدر فرنسي معني بالمعرض أن الإسرائيليين أُبلغوا قبل أسابيع بعدم السماح لهم بعرض أنواع معينة من المعدات، لكنهم لم يعيروها انتباهاً، وأن العزل جاء كحل أخير. وأوضحت مصادر فرنسية أن هذه الشركات التي حُجبت جزئياً كانت تعرض أسلحة هجومية، من ضمنها أسلحة يمكن استخدامها في غزة، وهو ما يشكّل انتهاكاً للإطار الذي تم الاتفاق عليه مع السلطات الإسرائيلية. والشركات التي حُجبت هي: «الصناعات الجوية الإسرائيلية» و«رافاييل» و«يوفيجن» و«إلبيت» و«أيرونوتيكس».

ولاحقاً قال بايرو إن «موقف الحكومة واضح وهو أن لا مكان للأسلحة الهجومية في المعرض بالنظر للوضع في المنطقة وللخيارات الدبلوماسية لفرنسا وللقلق بشأن ما يجري في غزة. لذا ليس من سبيل لعرض أسلحة هجومية (يمكن أن تستخدم في غزة)، بينما عرض الأسلحة الدفاعية متاح». وكشف بايرو عن «وجود تواصل مع السفارة الإسرائيلية لتكون الأمور واضحة لكن كل الشركات لم تعمل بالتوجيهات».

العودة إلى التصعيد

كانت ردة الفعل الإسرائيلية منتظرة إذ سارعت وزارة الدفاع الإسرائيلية إلى التنديد بالقرار الفرنسي وطالبت بالتراجع عنه «فوراً». وجاء في البيان الإسرائيلي أن «الفرنسيين يختبئون وراء ذرائع سياسية مزعومة لاستبعاد الأسلحة الهجومية الإسرائيلية من معرض دولي – وهي أسلحة تنافس الصناعات الفرنسية». ووصف البيان القرار بأنه «شائن وقبيح وغير مسبوق وهو ينمّ عن اعتبارات سياسية وتجارية».

الطائرة المتقدمة الأميركية «إف 35» التي تصنعها شركة لوكهيد مارتن تقوم بعرض إمكاناتها في اليوم الأول من فعاليات المعرض (أ.ف.ب)

ونقلت «رويترز» عن بوعاز ليفي، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة الصناعات الجوية الإسرائيلية، إن شركته تشارك في معرض باريس للطيران منذ عقود وقد حصلت على التصاريح اللازمة لعرض معداتها. وقال الأخير، في بيان أصدره الاثنين: «في الليلة الماضية، وبعد أن أنهينا إعداد جناحنا، طُلب منا إزالة بعض أنظمتنا من المعرض. حاولنا التفاوض معهم، لكن يبدو أن هذه الأوامر جاءت من أعلى المستويات في باريس. وعندما وصلنا صباحاً إلى جناحنا، صُدمنا لرؤية جدران سوداء تعزلنا وقد تم نصبها خلال الليل».

واعتبر ليفي أن ما حصل «يذكرنا بالأيام المظلمة التي شهدت فصل اليهود عن المجتمع الأوروبي». وسارعت اللجنة المنظمة إلى نزع أي مسؤولية عنها بالتأكيد على أن القرار النهائي يعود للحكومة الفرنسية التي تتيح أو تمنع أي شركات من الحضور. ونقل عن سارة هاكابي ساندرز، حاكمة ولاية أركنسو الأميركية، التي كانت حاضرة عند انطلاق المعرض، انتقادها القرار الفرنسي، بقولها إنه «من الغريب أن يكون الكيان (الإسرائيلي) هو الوحيد الذي لم يسمح له بالاستمرار في العرض الذي كان من المفترض أن يكون قد حصل على الموافقات على مدار الأسابيع والأشهر الماضية». بدورها، انتقدت السيناتورة الجمهورية كاتي بريت الخطوة الفرنسية ووصفتها بأنها «قصيرة النظر».

جناح الصناعات الفضائية الإسرائيلية وقد حُجب عن الأنظار بقرار من الحكومة الفرنسية بسبب رفض الشركة الامتناع عن عرض أسلحة هجومية في المعرض (إ.ب.أ)

لم تتوقف ردود الفعل عند هذا الحد؛ إذ سارع الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى الدخول على الخط، فوصف، في مقابلة مع القناة الإخبارية «إل سي آي»، الاثنين، الإجراء الفرنسي بأنه «فضيحة». وقال ما حرفيته: «لقد صُدمنا هذا الصباح عندما اكتشفنا أن الأجنحة الإسرائيلية أُغلِقت وأُقفلت، مما حال دون الوصول إليها خلال المعرض. لقد وقّعت شركات إسرائيلية عقوداً مع المنظمين، وقد دفعوا الأموال للمشاركة. هذا يشبه إنشاء (غيتو) إسرائيلي. وأعتبر ذلك أمراً فاضحاً ويجب تصحيحه فوراً».

وانضمت الحكومة الإسرائيلية إلى مجموعة المنددين باعتبار ما حصل «فضيحة وغير مسبوق» وأنه يكرس «نوعاً من التمييز» ضد العارضين الإسرائيليين. ووصف مدير إحدى الشركات الإسرائيلية العارضة القرار بأنه «مدهش من حيث صدوره عن الحكومة الفرنسية، في وقت تقاتل فيه إسرائيل حالياً لإنقاذ رهائنها ومواجهة تهديد نووي».

من الواضح أن هذه المسألة لن تتوقف عند هذا الحد وهي تعيد، بلا شك، خلط الأوراق، خصوصاً أن أصواتاً من الداخل الفرنسي ومن الجهات الداعمة تقليدياً لإسرائيل، بدأت انتقاد سياسة الحكومة، كما اعتادت ذلك لدى كل إجراء أو تصريح تراه معادياً للمصالح الإسرائيلية، بغض النظر عن صحته أو خلفياته.



ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.