خريطة الغارات والضحايا تتسع في إيران

إسرائيل تقصف من الجو وطهران ترد بالصواريخ

خريطة الغارات والضحايا تتسع في إيران
TT

خريطة الغارات والضحايا تتسع في إيران

خريطة الغارات والضحايا تتسع في إيران

في يومها الرابع، تصاعدت المواجهة العسكرية المباشرة بين إيران وإسرائيل، وسط ضربات جوية عنيفة تنذر بانفجار داخلي للطرفين وتحولات استراتيجية في المشهد الإقليمي.

وشنت مقاتلات إسرائيلية غارات عنيفة على مقر التلفزيون الرسمي في المنطقة الثالثة. وبعد هدوء حذر في طهران، تجددت الضربات الإسرائيلية على مواقع عسكرية في غرب طهران، وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً لأهالي المنطقة الثالثة في العاصمة طهران بشن غارات وشيكة.

وقبل الهجوم، هدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الاثنين، بتدمير هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية الإيرانية، بعد دعوة السكان لإخلاء المنطقة المحيطة بمقر هذه الهيئة في شمال شرق طهران تمهيداً لضربها. وقال كاتس في بيان: «بوق الدعاية والتحريض الإيراني على وشك أن يختفي. بدأت عملية إجلاء السكان من المناطق المجاورة».

ورداً على كاتس، قال مصدر مطلع إيراني مطلع: «إذا أقدمت إسرائيل على خطوة إضافية تستهدف المباني السكنية داخل إيران، فلن تبقى للصهاينة أي نقطة آمنة في الأراضي المحتلة»، مضيفاً: «حتى الآن، اقتصرت ضرباتنا على أهداف عسكرية واستراتيجية، سواء كانت معلنة أو سرية. وبفضل تفوقنا الاستخباراتي، أصبنا تلك الأهداف بدقةٍ، وسنواصل ضربها دون هوادة».

وتابع: «رغم كل ما حدث، امتنعت إيران عن استهداف المناطق السكنية في الأراضي المحتلة بشكل مباشر. لكن أي تصعيد متهور من الجانب الإسرائيلي سيُقابل برد يجعلهم عاجزين عن الشعور بالأمان في أي مكان. لقد أثبتنا قدرتنا على ذلك، وسنُثبتها مجدداً إذا لزم الأمر».

وشدد على أن «إسرائيل يجيب عليها أن تدرك، الآن أكثر من أي وقت مضى، أن قواعد اللعبة تغيرت. سرعة ردّنا، حجم ترسانتنا الصاروخية، وضبط النفس الذي تحلينا به... جميعها رسائل واضحة بأننا دخلنا مرحلة جديدة نعيد فيها رسم قواعد الاشتباك».

وختم: «كل ضربة إسرائيلية جديدة لن نقابلها بالمثل فحسب، بل سنصعّد بما يتجاوزها. حماقة نتنياهو والنظام الصهيوني في هذا التوقيت ستُكلفهم ثمناً باهظاً، وقد تكون هذه المواجهة بداية النهاية للكيان الغاصب».

وفجر الاثنين، شنت مقاتلات وطائرات مسيرة إسرائيلية غارات على عدة مواقع تابعة للأجهزة العسكرية في شرق طهران، فيما أشارت وسائل إعلام إيرانية إلى تصدي الدفاعات الجوية لمقذوفات في سماء منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم وسط البلاد، وفي جنوب غرب البلاد، قالت السلطات الإيرانية إنها أحبطت هجوماً بطائرة مسيرة على أكبر مصانع الفولاذ في الأحواز.

كما لحقت أضرار جسيمة بمستشفى الفارابي في كرمانشاه إثر قصف إسرائيلي، ما دفع وزارة الخارجية الإيرانية لوصف ما جرى بأنه «جريمة حرب واضحة». وأفاد إعلام «الحرس الثوري» بتدمير 8 طائرات مسيرة في محافظة إيلام من قبل قوات حرس الحدود، بينها «طائرة متطورة» أُسقطت بعد اختراقها الأجواء الإيرانية في منطقة دشت عباس.

وأعلن «الحرس الثوري» مقتل 8 من عناصره في هجوم صاروخي إسرائيلي على مدينة خمين بمحافظة مركزي وسط البلاد.

وذكر الجيش الإسرائيلي الذي قضى على قيادات نووية وعسكرية إيرانية بغارات جوية أنه قتل أربعة مسؤولين كباراً في الاستخبارات الإيرانية، من بينهم رئيس جهاز استخبارات «الحرس الثوري».

وبدت شوارع العاصمة طهران خالية، صباح الاثنين، وسط إغلاق شبه تام للأسواق والمتاجر، وتحذيرات من هجمات جديدة. وقد خُصصت المساجد ومحطات المترو ملاجئ للمدنيين. وخسرت العملة الإيرانية ما لا يقل عن 10 في المائة من قيمتها مقابل الدولار منذ بداية أكبر هجوم على الإطلاق تشنه إسرائيل على خصمها اللدود.

وقال متحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية، مساء الأحد، إن عدد القتلى في الجمهورية الإسلامية وصل إلى 224 على الأقل، وإن 90 بالمائة منهم من المدنيين.

وجاء الرد الإيراني بالتزامن مع إعلان البرلمان عن إعداد مشروع قانون للانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، في خطوة تهدد بإعادة تشكيل الوضع النووي في المنطقة، رغم تأكيد طهران أنها لا تزال تعارض تطوير أسلحة الدمار الشامل.

وفي السياق نفسه، كشف «الحرس الثوري» الإيراني عن اعتقال من وصفهم بـ«عشرات المخربين والجواسيس المرتبطين بإسرائيل»، فيما أعلنت السلطات عن تنفيذ أحكام إعدام بحق متعاونين مع الموساد.

وقالت إيران إن البرلمان يعد مشروع قانون للانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مضيفة أنها لا تزال تعارض تطوير أسلحة الدمار الشامل. وقد يستغرق التصديق على مشروع القانون عدة أسابيع.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الاثنين، إن بلاده لا تنوي تطوير أسلحة نووية لكنها تسعى للحفاظ على حقها في الطاقة والأبحاث النووية. وأكد بزشكيان في تصريحات نقلتها وكالة «أرنا» على فتوى المرشد علي خامنئي بتحريم استخدام أسلحة الدمار الشامل.

وفي البرلمان، وجه بزشكيان نداءً للوحدة، داعياً كافة القوى السياسية إلى تجاوز الخلافات والتركيز على «العدوان الخارجي». وقال: «كل خلاف، مسألة، أو مشكلة كانت قائمة، يجب أن توضع جانباً اليوم، وعلينا أن نواجه هذا العدوان الإبادي الإجرامي بالوحدة والتماسك».

وهرب آلاف من سكان العاصمة الإيرانية طهران من منازلهم وخزنوا المؤن الأساسية خوفاً من تصعيد حملة القصف الجوي الإسرائيلية على إيران خلال الأيام المقبلة، وفقاً لوكالة «رويترز». ورفضت السلطات الإيرانية هذه الرسائل التي تدعو المواطنين للنزوح ووصفتها بأنها «حرب نفسية»، وحثت السكان على عدم الذعر على الرغم من أن التلفزيون الرسمي بث لقطات لاختناقات مرورية على الطرق المؤدية إلى خارج العاصمة.

أما مستشار «الحرس الثوري» أحمد وحيدي فقد قال إن طهران «لم تستخدم بعد قدراتها الصاروخية الاستراتيجية»، معلناً الاستعداد لحرب طويلة. وقال: «لقد أخذنا في الحسبان جميع الاحتمالات، وجهّزنا أنفسنا لمختلف ظروف الحرب».

وتابع: «الحديث عن تراجع مخزوننا الصاروخي مجرد مزحة؛ فنحن لم نستفد بعد بشكل استراتيجي من كامل قدراتنا الصاروخية، وسندخل تجهيزاتنا الحديثة إلى الميدان عندما نرى ذلك مناسباً، وصواريخ الجيل الجديد ليست سوى جزء منها». وزاد: «ظروف الميدان تتحسن يوماً بعد يوم على جميع المستويات، وقد نلجأ إلى استخدام قدرات أخرى أيضاً».

الرواية الإسرائيلية

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إنه نفذ أكثر من 50 غارة جوية على مواقع عسكرية في طهران، مدمراً 120 منصة صواريخ ومقرات لـ«فيلق القدس». وأكد مقتل أربعة من كبار مسؤولي استخبارات الحرس الثوري.

وأكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، العميد إيفي ديفرين، أن سلاح الجو «حقق تفوقاً جوياً كاملاً فوق طهران»، ونفذ أكثر من 50 غارة استهدفت مواقع عسكرية إيرانية، بينها 10 مقرات لقيادة «فيلق القدس» وسط العاصمة.

وذكر ديفرين أن أكثر من 120 منصة إطلاق صواريخ إيرانية تم تدميرها، أي ما يعادل ثلث قدرة طهران الصاروخية، وأن الطائرات الإسرائيلية دمّرت عشرات الصواريخ قبل لحظة إطلاقها.

وتعرضت إسرائيل، فجر الاثنين، لأعنف قصف إيراني منذ بدء المواجهة، أسفر عن مقتل 8 مدنيين وإصابة أكثر من 100 آخرين. وطال القصف مناطق في تل أبيب، بيتاح تكفا، بني براك، وحيفا، كما استُهدف محيط القنصلية الأميركية دون إصابات.

واندلعت حرائق في منشآت، بينها محطة كهرباء قرب ميناء حيفا، فيما واصلت فرق الإنقاذ عملها في المناطق المتضررة.

وقال «الحرس الثوري» الإيراني إن الهجوم الأحدث استخدم أسلوباً جديداً جعل أنظمة الدفاع الإسرائيلية متعددة المستويات تستهدف بعضها البعض، وسمح لإيران بقصف العديد من الأهداف بنجاح دون تقديم المزيد من التفاصيل.

الدبلوماسية في ظل الدخان

وسط تصاعد العمليات العسكرية، نشطت الوساطات الدولية لتطويق التصعيد. وأعلن الكرملين أن موسكو لا تزال مستعدة للتوسط بين إيران وإسرائيل، وأعادت طرح مبادرتها السابقة لاستضافة اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب وتحويله إلى وقود مدني.

وفيما دعت الصين الطرفين إلى «تهدئة فورية»، وتجنب زعزعة الاستقرار الإقليمي، قال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إن روسيا «ترفض أي محاولة لتغيير النظام في إيران»، في تعليق مباشر على تصريحات بنيامين نتنياهو لقناة «فوكس نيوز»، التي لمّح فيها إلى إمكانية أن تؤدي هذه العمليات إلى إسقاط النظام الإيراني.

وقال بزشكيان في اتصال مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان إن «عودة إيران إلى المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة لن تكون ممكنة إلا إذا تم وضع حد لاعتداءات الكيان الصهيوني على دول المنطقة». وعرض إردوغان أداء دور «مسهّل للحل».

و دعت إيران الدول الأوروبية، الاثنين، إلى وقف «العدوان» الإسرائيلي على أراضيها. وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، اليوم الاثنين، إن «مكالمة هاتفية واحدة من واشنطن كافية لوقف الحرب الإسرائيلية وتمهيد الطريق نحو العودة إلى المسار الدبلوماسي».

وفي منشور على منصة «إكس»، نوه عراقجي بأن «إيران لم تكن البادئة بالحرب، لكنها مستعدة للقتال حتى اللحظة الأخيرة»، مشدداً على أن الرد الإيراني على إسرائيل سيستمر ما دامت الاعتداءات الإسرائيلية متواصلة.

يتصاعد الدخان لليوم الثاني من مستودع النفط في شهران، شمال غرب طهران (أ.ف.ب)

وحذّر عراقجي من انجرار الولايات المتحدة إلى ساحة المواجهة، مؤكداً أن ذلك سيقضي على أي أمل في التوصل إلى حل تفاوضي، وسيترتب عليه «عواقب وخيمة لا يمكن التنبؤ بها، وربما تكون كارثية على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي».

من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في مؤتمر صحافي: «كان ينبغي على ألمانيا وفرنسا وبريطانيا إدانة جرائم الكيان الصهيوني بوضوح تام»، مضيفاً: «نتوقع بطبيعة الحال من الدول الأوروبية العمل على إنهاء العدوان... وإدانة أفعال هذا الكيان ضد المنشآت النووية» الإيرانية.


مقالات ذات صلة

البحرين: ضبط 4 مواطنين لتخابرهم مع الحرس الثوري الإيراني

الخليج المواطنون المقبوض عليهم لقيامهم بالتخابر مع الحرس الثوري الإيراني (بنا)

البحرين: ضبط 4 مواطنين لتخابرهم مع الحرس الثوري الإيراني

أعلنت البحرين القبض على 4 مواطنين إثر قيامهم بالتخابر مع الحرس الثوري الإيراني، و6 لنشرهم مقاطع مصورة تتعلق بآثار العدوان وتمجيد أعماله.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الولايات المتحدة​ طائرات مسيّرة خلال تدريب قتالي للجيش الإيراني في سمنان بإيران 4 يناير 2021 (رويترز)

«إف بي آي» يحذّر: إيران قد تهاجم كاليفورنيا بمسيّرات... وترمب: «لست قلقاً»

حذّر «إف بي آي» أقسام الشرطة في كاليفورنيا من احتمال رد إيران على هجمات واشنطن بإطلاق مسيّرات على الساحل الغربي لأميركا فيما قال الرئيس ترمب إنه ليس قلقاً

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج ​سلطان ‌عُمان ⁠هيثم ​بن طارق ⁠آل سعيد (وكالة الأنباء العمانية)

سلطان عُمان يعبّر للرئيس الإيراني عن استيائه من الهجمات

عبّر ​سلطان ‌عُمان ⁠هيثم ​بن طارق للرئيس ‌الإيراني ‌مسعود ​بزشكيان، ‌خلال اتصالٍ ‌هاتفي، الأربعاء، عن ‌استياء بلاده وإدانتها الهجمات المتواصلة على أراضيها.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
شؤون إقليمية السكان وقوات الإنقاذ يظهرون في محيط مدرسة استُهدفت في ميناب بإيران (رويترز) p-circle

تقرير: إحداثيات قديمة وراء الضربة الأميركية على مدرسة إيرانية

أفاد تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» اليوم الأربعاء بمسؤولية الولايات المتحدة عن ضربة بواسطة صاروخ «توماهوك» أصاب مدرسة جراء استهداف خاطئ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية أعلنت مجموعة القرصنة الإيرانية «حنظلة» أنه «تم تنفيذ عمليتنا السيبرانية الكبيرة بنجاح تام» (رويترز)

مجموعة إيرانية تتبنى قرصنة واسعة لشركة طبية أميركية

أعلنت مجموعة قرصنة إلكترونية مرتبطة بإيران مسؤوليتها، الأربعاء، عن هجوم واسع النطاق على شركة «سترايكر» الأميركية العملاقة للتكنولوجيا الطبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مبارزة في هرمز... وترمب يتعهد حماية الملاحة

 صورة نشرتها البحرية الملكية التايلاندية أمس تُظهِر تصاعد الدخان من سفينة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الملكية التايلاندية أمس تُظهِر تصاعد الدخان من سفينة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبارزة في هرمز... وترمب يتعهد حماية الملاحة

 صورة نشرتها البحرية الملكية التايلاندية أمس تُظهِر تصاعد الدخان من سفينة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الملكية التايلاندية أمس تُظهِر تصاعد الدخان من سفينة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)

تصاعدت المواجهة في مضيق هرمز مع تعرض 3 بواخر شحن تجارية على الأقل لهجمات، في وقت تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوفير حماية للملاحة في الممر الحيوي.

وأصيبت سفينة الشحن السائبة «مايوري ناري»، التي ترفع علم تايلاند، بمقذوفين خلال عبورها المضيق، ما أدى إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات وإجلاء طاقمها، مع فقدان 3 بحارة. كما تعرضت ناقلة ترفع علم اليابان لأضرار طفيفة في هيكلها نتيجة مقذوف مجهول، بينما أصيبت سفينة الشحن «ستار جوينيث» التي ترفع علم جزر مارشال بأضرار بعد ضربة مماثلة شمال غربي دبي، من دون إصابات في الطاقم.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة «ستضمن مستوى كبيراً من الأمان» للسفن العابرة للمضيق، مؤكداً أن ذلك «سيحدث سريعاً». وحذّرت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المدنيين في إيران من الاقتراب من الموانئ التي تستخدمها البحرية الإيرانية، مشيرة إلى أن استخدام منشآت مدنية لأغراض عسكرية يجعلها أهدافاً محتملة.

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز «في أسرع وقت ممكن»، مؤكداً أن أمن الممرات الحيوية لا يحتمل التأجيل.

في المقابل، هدّد المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي، باستهداف موانئ في المنطقة إذا تعرضت الموانئ الإيرانية لهجمات. وقال متحدث باسم العمليات الإيرانية إن العالم يجب أن يستعد لارتفاع أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل، مؤكداً أن طهران لن تسمح بمرور «لتر واحد من النفط» عبر هرمز.

وأفادت تقارير بمقتل عدد من عناصر الأمن و«الباسيج» في هجوم بطائرات مسيّرة، استهدف نقاط تفتيش في طهران، بالتزامن مع تشييع آلاف الإيرانيين قادة عسكريين بارزين قتلوا في الضربات الأميركية ـ الإسرائيلية.

وتزايد الحديث عن وضع المرشد الجديد مجتبى خامنئي الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، وسط تقارير عن إصابته في القدم والوجه خلال الضربة الأولى للحرب.


هجمات بمسيّرات على قوات الأمن في طهران

إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع قادة في «الحرس الثوري» وضباط في الجيش ومدنيين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)
إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع قادة في «الحرس الثوري» وضباط في الجيش ومدنيين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)
TT

هجمات بمسيّرات على قوات الأمن في طهران

إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع قادة في «الحرس الثوري» وضباط في الجيش ومدنيين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)
إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع قادة في «الحرس الثوري» وضباط في الجيش ومدنيين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)

استهدفت طائرات مسيّرة أحياء عدة في طهران مساء اليوم الأربعاء، ما أسفر عن مقتل عناصر في قوات الأمن، وفق ما أفادت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية التي نسبت الهجمات إلى إسرائيل.

وأوردت الوكالة أن هذه الطائرات المسيّرة حلّقت فوق أحياء عدة في جنوب طهران، بالإضافة إلى الجزء الشمالي من العاصمة الإيرانية.

وأفادت «فارس» بمقتل «عدد من عناصر قوات الأمن وقوات الباسيج (المتطوعين التابعين للحرس الثوري) المتمركزين عند نقاط التفتيش».

وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها الإبلاغ عن هجمات بطائرات مسيّرة في أجواء العاصمة الإيرانية منذ بدء الحرب قبل 12 يوماً مع الغارات الجوية الإسرائيلية والأميركية على طهران.

وسمع مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في شمال المدينة صوت طائرة مسيّرة تحلق فوق المنطقة بصوت عالٍ.

كما سُمع دوي انفجارات عدة، كان أحدها أكثر حدة من غيره.

ولم يتضح على الفور ما إذا كانت هذه الانفجارات مرتبطة بنظام الدفاع الجوي أو بضربات جوية.

وفي السياق نفسه، وجّه مستشار عسكري رفيع المستوى لدى المرشد مجتبى خامنئي انتقادات لاذعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، في تصريحات أدلى بها للتلفزيون الرسمي اليوم في خضم الحرب الدائرة بين البلدين.

وقال يحيى رحيم صفوي إن «ترمب هو الرئيس الأميركي الأكثر فساداً وغباء. إنه الشيطان بذاته».

كما جدّد تهديدات إيران بالقضاء على إسرائيل التي تحارب الجمهورية الإسلامية إلى جانب الولايات المتحدة.

وتابع: «في منطقة الشرق الأوسط، لا يمكن لإسرائيل وإيران أن تتواجدا معاً»، مضيفاً: «إيران هي التي ستبقى، وسيُقضى على الكيان الصهيوني».


أوسع تنديد أممي بهجمات إيران ضد الخليج

مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)
مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)
TT

أوسع تنديد أممي بهجمات إيران ضد الخليج

مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)
مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)

ندد مجلس الأمن بشدة بالهجمات الإيرانية ضد أراضي دول الخليج والأردن، في قرار تبنته 135 من الدول الـ193 في الأمم المتحدة، مطالباً طهران باحترام حرية الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب وفقاً للقوانين الدولية.

وعقد مجلس الأمن جلسة أدارتها الولايات المتحدة، باعتبارها رئيسة مجلس الأمن لشهر مارس (آذار) الجاري، فصوتت 13 من الدول الـ15 الأعضاء لمصلحة القرار 2817، وهي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والدانمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا. بينما امتنعت روسيا والصين عن التصويت.

ويكرر القرار الذي قدمت نصه البحرين بدعم من بقية الدول الخليجية أولاً ثم نحو 130 دولة أخرى «الدعم القوي لسلامة أراضي كل من البحرين والكويت وعمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والأردن وسيادتها واستقلالها السياسي»، مندداً «بأشد العبارات بالهجمات الفظيعة التي تشنها ايران ضد أراضي» هذه الدول باعتبارها «انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين». ويندد أيضاً بـ«مهاجمة المناطق السكنية واستهداف المنشآت المدنية والإضرار بالمباني المدنية»، معبراً عن «تضامنه مع هذه الدول وشعوبها».

ويطالب النص بـ«وقف فوري لكل الهجمات التي تنفذها ايران» ضد الدول السبع، وبأن «تمتنع ايران فوراً ومن دون أي شرط عن أي استفزاز أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك عبر وكلائها»، داعياً ايران الى «الامتثال التام لواجباتها تحت القانون الدولي، بما في ذلك القانون الانساني الدولي، وتحديداً لجهة حماية المدنيين والمنشآت المدنية في النزاع المسلح».

ويشدد على «احترام ممارسة حقوق وحرية الملاحة من قبل السفن التجارية، طبقاً للقانون الدولي»، مشيراً الى «المعابر البحرية الحرجة»، مع أخذ العلم بـ«حق الدول الأعضاء، طبقاً للقانون الدولي، في الدفاع عن سفنها من الهجمات والاستفزازات». ويندد كذلك بـ«أي أعمال أو تهديدات تقوم بها ايران بهدف اغلاق أو عرقلة أو التدخل بأي شكل في الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز، أو تهديد أمن الملاحة في باب المندب»، مؤكداً أن «أي محاولة لإعاقة المرور القانوني أو حرية الملاحة في هذين الممرين البحريين يشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين». ويدعو ايران الى «الامتناع فوراً عن أي أعمال أو تهديدات بموجب القانون الدولي».

وبعد التصويت، عبر المندوب البحريني الدائم لدى الأمم المتحدة جمال الرويعي عن امتنان دول مجلس التعاون الخليجي، وهي قطر والبحرين والمملكة العربية السعودية والكويت والبحرين والأردن لعقد هذا الاجتماع والتصويت لمصلحة القرار 1817، معبراً أن ذلك «يشهد على وعي جماعي بمدى خطورة الهجمات التي تشنها إيران، هذه الهجمات التي استهدفت البحرين ودولًا أخرى من مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى المملكة الأردنية الهاشمية». ووصف هذه الهجمات بأنها «خطيرة» وهي «استهدفت هذه الهجمات البنية التحتية المدنية والمناطق السكنية، وهذا ينطبق على العديد من دول المنطقة، بما في ذلك بلدي البحرين».

ولاحقاً كان متوقعاً أن يصوت أعضاء مجلس الأمن على مشروع قرار روسي يحض «كل الأطراف على أن توقف فوراً نشاطاتها العسكرية والامتناع عن أي تصعيد إضافي في الشرق الأوسط وأبعد منه». ويندد «بأشد العبارات بكل الهجمات ضد المدنيين والمنشآت المدنية»، داعياً الى «حمايتها». ويشدد على على «أهمية ضمان أمن كل دول منطقة الشرق الأوسط». ويشجع بشدة كل الأطراف المعنية على العودة الى المفاوضات من دون تأخير إضافي».