ترقب تركي لإعلان حزب «العمال الكردستاني» حلّ نفسه وإلقاء أسلحته

بعدما أعلن عقد مؤتمراً استجابةً لنداء أوجلان

أكراد يعبّرون عن فرحتهم بنداء زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بحل الحزب ويطالبون بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
أكراد يعبّرون عن فرحتهم بنداء زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بحل الحزب ويطالبون بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
TT

ترقب تركي لإعلان حزب «العمال الكردستاني» حلّ نفسه وإلقاء أسلحته

أكراد يعبّرون عن فرحتهم بنداء زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بحل الحزب ويطالبون بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
أكراد يعبّرون عن فرحتهم بنداء زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بحل الحزب ويطالبون بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

كشف حزب «العمال الكردستاني» عن عقد مؤتمر، من 5 إلى 7 مايو (أيار)، استجابةً لدعوة زعيمه التاريخي السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، لإعلان حلّ الحزب وإلقاء أسلحته.

وجاء في بيان مكتوب للحزب، نقلته وكالة أنباء «فرات»، القريبة منه، الجمعة، أنه في أعقاب دعوة القائد عبد الله أوجلان، تمّ عقد مؤتمر بالتوازي في منطقتين مختلفتين، بحضور مندوبين يمثلون جميع مجالات العمل. وذكر البيان أنه تم اتخاذ قرارات «ذات أهمية تاريخية» بناءً على دعوة أوجلان، وأنه «سيتم تقاسم المعلومات والوثائق الشاملة والمفصلة بشأن القرارات المتخذة مع الجمهور في أقرب وقت ممكن، بعد دمج النتائج التي تم التوصل إليها في المنطقتين اللتين عقد فيهما المؤتمر».

قرارات «تاريخية»

ولم يتضمن بيان الحزب، المصنف من جانب تركيا وحلفائها الغربيين منظمةً إرهابية، أي إشارة إلى حلّ نفسه أو نزع أسلحته، مكتفياً بالقول إن القرارات التي اتخذت، والتي ينتظر إعلانها خلال أيام قليلة، «ذات أهمية تاريخية تتعلق بالمستقبل».

متظاهرون في ديار بكر يطالبون بإطلاق سراح أوجلان (رويترز)

ونعى البيان نائب البرلمان التركي، النائب عن إسطنبول من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، سري ثريا أوندر، الذي كان أحد المفاوضين الرئيسيين في عملية السلام الجارية وأحد أعضاء وفد الحزب، الذي عُرف إعلامياً بـ«وفد إيمرالي». وتولّى هذا الحزب الاتصالات بين أوجلان وممثلي الأحزاب والدولة التركية على مدى أشهر. وتوفي أوندر في 3 مايو، بعد خضوعه لجراحة كبيرة في القلب.

ويطالب حزب «العمال الكردستاني»، ومعه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، بتخفيف ظروف حبس أوجلان (75 عاماً)، المحكوم بالسجن المؤبد المشدد مدى الحياة، والذي يقبع في سجن منعزل في جزيرة إيمرالي في جنوب بحر مرمرة، في غرب تركيا، منذ 26 عاماً.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عائشة غل دوغان خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الجمعة (حساب الحزب في إكس)

وجاء إعلان حزب «العمال الكردستاني» عن انعقاد مؤتمره بعد ساعات قليلة من مؤتمر صحافي للمتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المعارض المؤيد للأكراد، عائشة غل دوغان، قالت فيه إن حزب «العمال الكردستاني» قد يعلن حلّ نفسه في أي لحظة، وذلك جزء من مبادرة السلام الجارية في خطوة تنهي صراعاً استمر لعقود.

وأضافت دوغان، خلال المؤتمر الذي جاء بعد اجتماع للجنة التنفيذية للحزب: «ننتظر هذه الخطوة والقرار التاريخيين بجدية بالغة، يجب على الجميع أن يتحمّلوا هذه المسؤولية بشجاعة، وأن يتطوعوا لذلك. رحّبنا بهذا القرار بارتياح كبير، قلنا من قبل ونكرر الآن، إن على السياسة مسؤولية كبرى في ضمان القضاء التام على الأسلحة. يجب على الجميع التحلي بالشجاعة».

ولفتت دوغان إلى تصريحات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، التي قال فيها إن للجهات السياسية دوراً مهماً، مضيفة: «بصفتنا حزباً ديمقراطياً، نؤكد استعدادنا للاضطلاع بمسؤولياتنا بعزم من أجل تركيا ديمقراطية».

وذكرت وسائل إعلام تركية أن إردوغان قال، خلال اجتماع مع وزراء حكومته ونواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بالبرلمان، الخميس: «لقد تغلّبنا على جميع العقبات، وستلقي المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) أسلحتها اليوم أو غداً، وسيتم حلها. وبعد ذلك، سيبدأ عصر جديد لنا جميعاً».

نداء أوجلان

وفي 27 فبراير (شباط) الماضي، دعا أوجلان حزب «العمال الكردستاني» إلى عقد مؤتمر العام وإعلان حل نفسه، من خلال نداء «دعوة للسلام ومجتمع ديمقراطي» وجهه من سجن إيمرالي بحضور وفد من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب».

أوجلان يقرأ نداءه لحل حزب «العمال الكردستاني» من سجن إيمرالي 27 فبراير (إ.ب.أ)

وجاء النداء الذي وجّهه أوجلان بموجب مبادرة أطلقها في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رئيس حزب الحركة القومية، الشريك الأساسي لحزب العدالة والتنمية في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، لجعل «تركيا خالية من الإرهاب».

وعقب إعلان المبادرة التي حظيت بتأييد إردوغان، أطلق حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عبر «وفد إيمرالي»، الذي ضمّ النائب الراحل سري ثريا أوندر والنائبة بروين بولدان والسياسي الكردي المخضرم أحمد تورك، سلسلة من الاتصالات مع أوجلان والأحزاب السياسية التركية وقيادات إقليم كردستان العراق، للتشاور حول المبادرة ودعوة أوجلان التي أعقبتها.

وأعلن حزب «العمال الكردستاني» في الأول من مارس (آذار) قبوله دعوة أوجلان ووقف إطلاق النار، متمسكاً بأن يشرف أوجلان بنفسه على أعمال المؤتمر العام. لكن القوانين التركية حالت دون ذلك.

إردوغان مصافحاً النائب الراحل سري ثريا أوندر وإلى جانبه النائبة بروين بولدان خلال استقبال «وفد إيمرالي» 10 أبريل (الرئاسة التركية)

وشهدت هذه الجهود دفعة قوية بعد تدشين انخراط الدولة رسمياً في العملية التي ينظر إليها الأكراد على أنها عملية حلّ جديدة للمشكلة الكردية، من خلال لقاء «وفد إيمرالي» مع إردوغان في 10 أبريل (نيسان) الماضي، ثم اللقاء مع وزير العدل يلماظ تونتش لبحث الجوانب القانونية لهذه العملية.

وعلى الرغم من إصرار الدولة على أنه ليست هناك مشكلة كردية أو عملية حل، وإنما هي مبادرة لإنهاء الإرهاب في تركيا، فإن حزب «العمال الكردستاني» وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، يتوقعان خطوات سياسية وقانونية لتعزيز حقوق الأكراد في تركيا يضمنها الدستور، فضلاً عن إطلاق سراح أوجلان أو السماح له بالاتصال بالعالم الخارجي وكسر عزلته في السجن.

تكهنات وانقسامات

وفشلت عمليات مماثلة في السابق، آخرها عملية «السلام الداخلي وحل المشكلة الكردية» في الفترة الممتدة من 2013 وحتى 2015، في إنهاء الصراع الذي استمر 40 عاماً بين الدولة التركية وحزب «العمال الكردستاني». وأصر إردوغان في نهاية تلك العملية على أنه «لا توجد مشكلة كردية في تركيا».

وسادت تكهنات، منذ انطلاق العملية الجارية، بأن إردوغان وبهشلي يستهدفان من وراء هذه المبادرة وضع دستور جديد للبلاد يفتح الطريق أمام إردوغان للترشح لرئاسة تركيا مجدداً، بعدما استنفد مرات ترشحه بحكم الدستور الحالية، وضمان تأييد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» الذي يُعدّ ثالث أكبر قوة بالبرلمان التركي بعد «العدالة والتنمية» وحزب «الشعب الجمهوري»، لمشروع الدستور الجديد والحصول على أصوات الأكراد سواء في الاستفتاء على الدستور، إذا لزم الأمر، أو في الانتخابات البرلمانية والرئاسية.

بهشلي مستقبلاً «وفد إيمرالي» في ديسمبر الماضي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب في إكس)

وتثير العملية الجارية لحل حزب «العمال الكردستاني» انقساماً حاداً في تركيا، وترفضها الأحزاب القومية، كحزبي «الجيد» و«النصر»، في حين يبدي حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، تمسكاً بأن يكون البرلمان هو المكان الذي تحل فيه هذه القضية، مؤكداً أنه إذا كان الأكراد في تركيا يقولون إن هناك مشكلة كردية، فهذا يعني أنها موجودة ويجب العمل من خلال البرلمان على حلّها من خلال البرلمان.

في الوقت ذاته، يضع حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، مطالب تتعلق بالدستور الجديد وضمان نصوص صريحة على حقوق الأكراد والتخلص من نظام فرض الوصاية على البلديات، وإلغاء عزل رؤسائها المنتخبين، والتوسع في الحقوق الديمقراطية وحقوق المرأة، واستخدام اللغة الكردية، فضلاً عن المطالب المتعلقة بحرية أوجلان.


مقالات ذات صلة

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

شؤون إقليمية كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في شمال العراق بشأن مشروع قانون في إطار «عملية السلام» في تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)

محامو أوجلان يطالبون مجلس أوروبا بإلزام تركيا إطلاق سراحه

قدم محامو زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان، إخطاراً إلى لجنة وزراء مجلس أوروبا بشأن منحه «الحق في الأمل» وإطلاق سراحه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد طالبوا بتسريع عملية السلام وإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... خلال احتفالات عيد النوروز في 21 مارس الماضي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب على إكس)

تركيا: مطالبات كردية بإجراءات لتسريع «السلام» دون انتظار البرلمان

اقترح حزب كردي في تركيا بدء تنفيذ بعض الخطوات التي لا تحتاج إلى موافقة البرلمان على لوائح قانونية مقترحة في إطار عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)

تركيا: جدل حاد حول تغيير وضع أوجلان في سجن إيمرالي

فجر الكشف عن إنشاء السلطات التركية مجمعاً سكنياً وإدارياً في جزيرة «إيمرالي» لينتقل إليه زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان جدلاً واسعاً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، مقتل أحد جنوده خلال اشتباكات في جنوب لبنان، حيث دخل وقف إطلاق النار المؤقت حيز التنفيذ هذا الأسبوع.

وأفاد بيان للجيش عن مقتل «ليدور بورات، البالغ 31 عاما، من أشدود، وهو جندي في الكتيبة 7106، اللواء 769، خلال اشتباكات في جنوب لبنان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية استنادا إلى بيانات عسكرية، ارتفع إجمالي عدد قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب الدائرة منذ ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله» إلى 15.

وهذه هي المرة الثانية التي يعلن فيها الجيش عن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان منذ بدء الهدنة التي أعلنتها الولايات المتحدة لمدة عشرة أيام الجمعة، في إطار جهود أوسع لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط بشكل دائم.

وكانت جولة القتال الأخيرة في لبنان قد بدأت في 2 مارس (آذار) عندما شن «حزب الله، المدعوم من طهران، هجمات صاروخية على إسرائيل ردا على مقتل المرشد في إيران علي خامنئي خلال الموجة الأولى من الضربات الإسرائيلية الأميركية.

وردت إسرائيل بشن ضربات قالت إنها تستهدف «حزب الله» في بيروت والمناطق الجنوبية من البلاد حيث أطلقت أيضا عملية برية.


إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.


«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

دخل مجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي واتهامات للجهات الرسمية بالغموض وسوء إدارة المعلومات، خصوصاً بعد إعلانه فتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة.

وجاء تدخل المجلس في محاولة لتوضيح مسار محادثات إسلام آباد، وشروط الهدنة المؤقتة، وآلية فتح المضيق، في وقت كانت فيه منابر مقربة من «الحرس الثوري» تصعّد هجومها على وزارة الخارجية، وتطالب بتفسير ما جرى للرأي العام، بينما توزعت المواقف داخل مؤسسات الحكم بين الدعوة إلى الانضباط الإعلامي، والمطالبة بتشدد أكبر، والتشكيك في جدوى التفاوض نفسه.

وفي بيان مطول، قالت الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي إن الرسائل والطلبات الأميركية لوقف إطلاق النار وبدء التفاوض بدأت منذ اليوم العاشر للحرب، بعد ما وصفته بـ«فشل الأعداء المعتدين» في الميدان العسكري.

وأضافت الأمانة العامة التي يترأسها القيادي في «الحرس الثوري»، محمد باقر ذو القدر، أن الجمهورية الإسلامية قبلت إجراء مفاوضات إسلام آباد في اليوم الأربعين للحرب، بعد إعلان رسمي من الرئيس الأميركي قبول الخطة الإيرانية المكونة من عشرة بنود إطاراً لمفاوضات إنهاء الحرب.

وأوضح البيان أن المحادثات استمرت 21 ساعة متواصلة، وأن الوفد الإيراني طرح مطالب الشعب الإيراني «بجدية وبروح مبادرة» رغم انعدام الثقة العميق بواشنطن، لكن الطرف المقابل عاد، بحسب البيان، وطرح مطالب جديدة ومبالغاً فيها خلال التفاوض، ما أدى إلى انتهاء الجولة من دون نتيجة محددة وتأجيل استئنافها إلى وقت لاحق.

وأوضح البيان أيضاً أن مقترحات أميركية جديدة طُرحت في الأيام الأخيرة عبر الوسيط الباكستاني، وأنها قيد المراجعة حالياً من دون أن تقدم رداً بعد. وشدد على أن الوفد الإيراني «لن يقدم أي تنازل أو تراجع» فيما وصفته بـ«المعركة السياسية» لتثبيت ما تحقق ميدانياً.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في مقر الوزارة الخارجية بطهران اليوم (البرلمان الإيراني)

كما أكد أن من الشروط الأساسية لقبول وقف إطلاق النار المؤقت وقف العمليات في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال إن إصرار طهران أفضى إلى وقف إطلاق نار في لبنان، على أن يُفتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة ومشروطة حتى نهاية فترة الهدنة لعبور السفن التجارية فقط، وليس السفن الحربية أو غير العسكرية التابعة لـ«دول معادية»، وذلك تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية وبموجب مسارات محددة.

وأضاف أن اعتماد «القواعد الأميركية» في الخليج على الإمدادات عبر مضيق هرمز يمثل تهديداً للأمن القومي الإيراني، وأن طهران ستواصل فرض الرقابة والسيطرة على الملاحة حتى انتهاء الحرب بالكامل وتحقيق سلام مستدام في المنطقة. وأوضح أن تنظيم حركة العبور يتم عبر الحصول على معلومات كاملة عن السفن، وإصدار تصاريح وفق القواعد الإيرانية المعلنة، وفرض رسوم تتعلق بالأمن والسلامة وحماية البيئة. كما شدد على أن استمرار ما وصفه بمحاولات «العدو» لعرقلة الملاحة أو فرض حصار بحري سيُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، وسيؤدي إلى منع أي فتح مشروط أو محدود للمضيق.

وينتهي بيان المجلس بدعوة تحض الإيرانيين على الحفاظ على اليقظة والتماسك الوطني، مع التأكيد على ضرورة نجاح المسار الدبلوماسي إلى جانب تثبيت نتائج الميدان.

وجاء هذا التوضيح بعدما صعّدت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، لهجتهما تجاه طريقة إدارة الملف. ودعت «فارس» المسؤولين إلى تفسير «الصمت» حيال التطورات الأخيرة، واعتبرت أن المجتمع الإيراني دخل في «هالة من الارتباك»، متسائلة: إذا كانت مصلحة البلاد تقتضي عدم نشر تفاصيل المفاوضات أو التطورات الأخيرة، فلماذا لا يُشرح للشعب سبب هذا النهج وضرورة تجنب الشفافية؟

أما «تسنيم» فذهبت أبعد في انتقادها، ووصفت تغريدة عراقجي بشأن المضيق بأنها «سيئة وناقصة» وتمثل «سوء تقدير كاملاً في إيصال المعلومات»، معتبرة أنها نُشرت من دون شروح كافية، وأثارت غموضاً واسعاً بشأن شروط العبور وآلياته وأدت إلى موجة انتقادات كان يمكن تفاديها.

وطالبت «تسنيم» وزارة الخارجية بإعادة النظر في طريقة إدارتها لهذا الملف، بل دعت إلى تدخل مجلس الأمن القومي لوضع آلية أكثر تماسكاً لضبط الرسائل الصادرة عن المؤسسات الرسمية، بما فيها الخارجية.

وقالت الوكالة إن ما ينشره المسؤولون على منصة «إكس»، حتى إن كان موجهاً إلى الخارج أو مكتوباً بالإنجليزية، ينعكس أيضاً على الداخل الإيراني، وإن أي رسالة تثير القلق أو الإحباط تُعد إخلالاً بالتماسك الداخلي.

وفي الساعات الأولى من نشر تغريدة عراقجي، سارعت «فارس» و«تسنيم» إلى نشر معلومات على لسان مصدر مطلع قريب من الأمن القومي بشأن تفاصيل الشروط المرتبطة بإعادة الفتح المؤقت للمضيق، مؤكدتين أن استمرار الحصار البحري سيُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وأن العبور يقتصر على السفن التجارية غير المرتبطة بدول معادية، وفق مسارات محددة وتنسيق مع القوات الإيرانية.

وسرعان ما امتدت ردود الفعل إلى شخصيات إعلامية وسياسية مقربة من «الحرس الثوري». فكتب نظام موسوي، المدير المسؤول السابق لصحيفة «جوان»، أن ثقة الناس بالمسؤولين المفاوضين «لا تعني تجاهل الرأي العام»، موجهاً رسالة مباشرة إلى المسؤولين: «قولوا شيئاً».

وذهب نشطاء آخرون، من بينهم علي قلهكي، إلى انتقاد ما وصفوه بـ«الوضع الإعلامي المتردي»، خصوصاً بعد تعارض مضمون تغريدة عراقجي مع توضيحات لاحقة صدرت عن مصدر عسكري عبر التلفزيون الإيراني.

وفي الاتجاه نفسه، دعا حسن عباسي، المنظّر الاستراتيجي المقرب من «الحرس الثوري»، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي أكبر ذو القدر، إلى تعيين متحدث «قدير ومتاح دائماً» للمجلس، مطالباً بإنهاء ما وصفه بـ«فتنة الإشاعات والغموض والحيرة» في أذهان الرأي العام.

وامتد السجال أيضاً إلى شخصيات برلمانية ومحلية. فقال النائب مرتضى محمودي إنه «لولا ظروف الحرب» لكان قد جرى استجواب عراقجي بسبب تغريدته، متهماً وزير الخارجية بأنه لعب مراراً دوراً مهدئاً لأسواق النفط والطاقة العالمية بتصريحات «غريبة وغير مناسبة» في لحظات حساسة.

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

وقال عمدة طهران، المحافظ المتشدد علي رضا زاكاني، إن طاولة المفاوضات كان يفترض أن تكون امتداداً ومكملاً للميدان، وإن أي قرار أساسي يجب أن يظل منسجماً مع توجيهات المرشد الإيراني وبموافقته. كما اعتبر أن أي صحة في الرواية الأميركية بشأن استمرار الحصار تعني أن وقف إطلاق النار نُقض وأن إيران لا تزال «في وسط الحرب».

وفي المعسكر الأكثر تشدداً، صعّد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، محمود نبويان، هجومه على مسار التفاوض، وقال إن المفاوضات مع الولايات المتحدة «لن تصل إلى نتيجة»، وإن إيران ستواصل الحرب حتى «الهزيمة الكاملة لترمب ونتنياهو». وأضاف أن مسؤولية السيطرة على مضيق هرمز تعود حصراً إلى بحرية «الحرس الثوري»، ولا يحق لأي جهة أخرى التدخل.

وكشف نبويان عن قرار داخل لجنة الأمن القومي يقضي بمنع عبور السفن العسكرية الأميركية من المضيق، ومنع سفن الدول التي «تمنح قواعد للعدو» من المرور أيضاً.

كما قال وزير الاقتصاد السابق، إحسان خاندوزي، إن المرور عبر مضيق هرمز يجب أن يكون فقط للدول غير المتخاصمة وبشرط تحصيل رسوم، محذراً من أن تُسوّق الولايات المتحدة رفع الحصار البحري كأنه امتياز لإيران، ومشدداً على أن باب الحوار يجب أن يُغلق ما دام الحصار قائماً.

في المقابل، صدرت دعوات إلى قدر من الانضباط الإعلامي من داخل الجهاز التنفيذي. فقد قال علي أحمدنيا، رئيس دائرة الإعلام الحكومي، إن ما وصفه بـ«العمليات النفسية وصناعة الإنجازات عبر التغريدات» يتطلب الحذر، مؤكداً ضرورة الحفاظ على الوحدة وعدم خدمة «مخطط العدو» من دون قصد.

وأضاف أن فريق الدبلوماسية يعمل في إطار استراتيجية «العزة والمصلحة والحكمة» للدفاع عن حقوق إيران في الإعلام وعلى طاولة المفاوضات. وقال وزير الثقافة السابق، محمد مهدي إسماعيلي، إن الاستراتيجية الأميركية في المفاوضات تقوم على «أخذ كل شيء من دون تقديم أي مقابل».

فيما دخلت مؤسسات أخرى على الخط، من بينها السلطة القضائية التي طالب رئيسها، غلام حسين محسني إجئي، بملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل قضائياً ودفعهما تعويضات عن الحرب.

تأتي هذه الخلافات في وقت تشير فيه تقديرات استخباراتية أميركية وغربية إلى أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية أضعفت آلية صنع القرار داخل إيران، بعد مقتل عدد من كبار القادة وتضرر منظومة القيادة والسيطرة.

ووفق هذه التقديرات، باتت قنوات التواصل بين مراكز القرار أكثر تعقيداً، فيما يواجه المسؤولون صعوبات في التنسيق وعقد الاجتماعات، وسط مخاوف من الاستهداف.

كما تعزز نفوذ التيار المتشدد داخل «الحرس الثوري» على حساب مؤسسات أخرى، في ظل غموض يحيط بحدود سلطة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، فيما تعتقد أجهزة استخبارات أميركية وإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويرى مسؤولون أن هذا المشهد انعكس على أداء المفاوضين، الذين يعملون في بيئة تتسم بتعدد مراكز القرار وتباين الرسائل، ما يزيد صعوبة بلورة موقف تفاوضي موحد أو تقديم تنازلات واضحة.