ترقب تركي لإعلان حزب «العمال الكردستاني» حلّ نفسه وإلقاء أسلحته

بعدما أعلن عقد مؤتمراً استجابةً لنداء أوجلان

أكراد يعبّرون عن فرحتهم بنداء زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بحل الحزب ويطالبون بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
أكراد يعبّرون عن فرحتهم بنداء زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بحل الحزب ويطالبون بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
TT

ترقب تركي لإعلان حزب «العمال الكردستاني» حلّ نفسه وإلقاء أسلحته

أكراد يعبّرون عن فرحتهم بنداء زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بحل الحزب ويطالبون بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
أكراد يعبّرون عن فرحتهم بنداء زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بحل الحزب ويطالبون بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

كشف حزب «العمال الكردستاني» عن عقد مؤتمر، من 5 إلى 7 مايو (أيار)، استجابةً لدعوة زعيمه التاريخي السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، لإعلان حلّ الحزب وإلقاء أسلحته.

وجاء في بيان مكتوب للحزب، نقلته وكالة أنباء «فرات»، القريبة منه، الجمعة، أنه في أعقاب دعوة القائد عبد الله أوجلان، تمّ عقد مؤتمر بالتوازي في منطقتين مختلفتين، بحضور مندوبين يمثلون جميع مجالات العمل. وذكر البيان أنه تم اتخاذ قرارات «ذات أهمية تاريخية» بناءً على دعوة أوجلان، وأنه «سيتم تقاسم المعلومات والوثائق الشاملة والمفصلة بشأن القرارات المتخذة مع الجمهور في أقرب وقت ممكن، بعد دمج النتائج التي تم التوصل إليها في المنطقتين اللتين عقد فيهما المؤتمر».

قرارات «تاريخية»

ولم يتضمن بيان الحزب، المصنف من جانب تركيا وحلفائها الغربيين منظمةً إرهابية، أي إشارة إلى حلّ نفسه أو نزع أسلحته، مكتفياً بالقول إن القرارات التي اتخذت، والتي ينتظر إعلانها خلال أيام قليلة، «ذات أهمية تاريخية تتعلق بالمستقبل».

متظاهرون في ديار بكر يطالبون بإطلاق سراح أوجلان (رويترز)

ونعى البيان نائب البرلمان التركي، النائب عن إسطنبول من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، سري ثريا أوندر، الذي كان أحد المفاوضين الرئيسيين في عملية السلام الجارية وأحد أعضاء وفد الحزب، الذي عُرف إعلامياً بـ«وفد إيمرالي». وتولّى هذا الحزب الاتصالات بين أوجلان وممثلي الأحزاب والدولة التركية على مدى أشهر. وتوفي أوندر في 3 مايو، بعد خضوعه لجراحة كبيرة في القلب.

ويطالب حزب «العمال الكردستاني»، ومعه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، بتخفيف ظروف حبس أوجلان (75 عاماً)، المحكوم بالسجن المؤبد المشدد مدى الحياة، والذي يقبع في سجن منعزل في جزيرة إيمرالي في جنوب بحر مرمرة، في غرب تركيا، منذ 26 عاماً.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عائشة غل دوغان خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الجمعة (حساب الحزب في إكس)

وجاء إعلان حزب «العمال الكردستاني» عن انعقاد مؤتمره بعد ساعات قليلة من مؤتمر صحافي للمتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المعارض المؤيد للأكراد، عائشة غل دوغان، قالت فيه إن حزب «العمال الكردستاني» قد يعلن حلّ نفسه في أي لحظة، وذلك جزء من مبادرة السلام الجارية في خطوة تنهي صراعاً استمر لعقود.

وأضافت دوغان، خلال المؤتمر الذي جاء بعد اجتماع للجنة التنفيذية للحزب: «ننتظر هذه الخطوة والقرار التاريخيين بجدية بالغة، يجب على الجميع أن يتحمّلوا هذه المسؤولية بشجاعة، وأن يتطوعوا لذلك. رحّبنا بهذا القرار بارتياح كبير، قلنا من قبل ونكرر الآن، إن على السياسة مسؤولية كبرى في ضمان القضاء التام على الأسلحة. يجب على الجميع التحلي بالشجاعة».

ولفتت دوغان إلى تصريحات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، التي قال فيها إن للجهات السياسية دوراً مهماً، مضيفة: «بصفتنا حزباً ديمقراطياً، نؤكد استعدادنا للاضطلاع بمسؤولياتنا بعزم من أجل تركيا ديمقراطية».

وذكرت وسائل إعلام تركية أن إردوغان قال، خلال اجتماع مع وزراء حكومته ونواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بالبرلمان، الخميس: «لقد تغلّبنا على جميع العقبات، وستلقي المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) أسلحتها اليوم أو غداً، وسيتم حلها. وبعد ذلك، سيبدأ عصر جديد لنا جميعاً».

نداء أوجلان

وفي 27 فبراير (شباط) الماضي، دعا أوجلان حزب «العمال الكردستاني» إلى عقد مؤتمر العام وإعلان حل نفسه، من خلال نداء «دعوة للسلام ومجتمع ديمقراطي» وجهه من سجن إيمرالي بحضور وفد من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب».

أوجلان يقرأ نداءه لحل حزب «العمال الكردستاني» من سجن إيمرالي 27 فبراير (إ.ب.أ)

وجاء النداء الذي وجّهه أوجلان بموجب مبادرة أطلقها في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رئيس حزب الحركة القومية، الشريك الأساسي لحزب العدالة والتنمية في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، لجعل «تركيا خالية من الإرهاب».

وعقب إعلان المبادرة التي حظيت بتأييد إردوغان، أطلق حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عبر «وفد إيمرالي»، الذي ضمّ النائب الراحل سري ثريا أوندر والنائبة بروين بولدان والسياسي الكردي المخضرم أحمد تورك، سلسلة من الاتصالات مع أوجلان والأحزاب السياسية التركية وقيادات إقليم كردستان العراق، للتشاور حول المبادرة ودعوة أوجلان التي أعقبتها.

وأعلن حزب «العمال الكردستاني» في الأول من مارس (آذار) قبوله دعوة أوجلان ووقف إطلاق النار، متمسكاً بأن يشرف أوجلان بنفسه على أعمال المؤتمر العام. لكن القوانين التركية حالت دون ذلك.

إردوغان مصافحاً النائب الراحل سري ثريا أوندر وإلى جانبه النائبة بروين بولدان خلال استقبال «وفد إيمرالي» 10 أبريل (الرئاسة التركية)

وشهدت هذه الجهود دفعة قوية بعد تدشين انخراط الدولة رسمياً في العملية التي ينظر إليها الأكراد على أنها عملية حلّ جديدة للمشكلة الكردية، من خلال لقاء «وفد إيمرالي» مع إردوغان في 10 أبريل (نيسان) الماضي، ثم اللقاء مع وزير العدل يلماظ تونتش لبحث الجوانب القانونية لهذه العملية.

وعلى الرغم من إصرار الدولة على أنه ليست هناك مشكلة كردية أو عملية حل، وإنما هي مبادرة لإنهاء الإرهاب في تركيا، فإن حزب «العمال الكردستاني» وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، يتوقعان خطوات سياسية وقانونية لتعزيز حقوق الأكراد في تركيا يضمنها الدستور، فضلاً عن إطلاق سراح أوجلان أو السماح له بالاتصال بالعالم الخارجي وكسر عزلته في السجن.

تكهنات وانقسامات

وفشلت عمليات مماثلة في السابق، آخرها عملية «السلام الداخلي وحل المشكلة الكردية» في الفترة الممتدة من 2013 وحتى 2015، في إنهاء الصراع الذي استمر 40 عاماً بين الدولة التركية وحزب «العمال الكردستاني». وأصر إردوغان في نهاية تلك العملية على أنه «لا توجد مشكلة كردية في تركيا».

وسادت تكهنات، منذ انطلاق العملية الجارية، بأن إردوغان وبهشلي يستهدفان من وراء هذه المبادرة وضع دستور جديد للبلاد يفتح الطريق أمام إردوغان للترشح لرئاسة تركيا مجدداً، بعدما استنفد مرات ترشحه بحكم الدستور الحالية، وضمان تأييد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» الذي يُعدّ ثالث أكبر قوة بالبرلمان التركي بعد «العدالة والتنمية» وحزب «الشعب الجمهوري»، لمشروع الدستور الجديد والحصول على أصوات الأكراد سواء في الاستفتاء على الدستور، إذا لزم الأمر، أو في الانتخابات البرلمانية والرئاسية.

بهشلي مستقبلاً «وفد إيمرالي» في ديسمبر الماضي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب في إكس)

وتثير العملية الجارية لحل حزب «العمال الكردستاني» انقساماً حاداً في تركيا، وترفضها الأحزاب القومية، كحزبي «الجيد» و«النصر»، في حين يبدي حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، تمسكاً بأن يكون البرلمان هو المكان الذي تحل فيه هذه القضية، مؤكداً أنه إذا كان الأكراد في تركيا يقولون إن هناك مشكلة كردية، فهذا يعني أنها موجودة ويجب العمل من خلال البرلمان على حلّها من خلال البرلمان.

في الوقت ذاته، يضع حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، مطالب تتعلق بالدستور الجديد وضمان نصوص صريحة على حقوق الأكراد والتخلص من نظام فرض الوصاية على البلديات، وإلغاء عزل رؤسائها المنتخبين، والتوسع في الحقوق الديمقراطية وحقوق المرأة، واستخدام اللغة الكردية، فضلاً عن المطالب المتعلقة بحرية أوجلان.


مقالات ذات صلة

أوجلان يؤكد على «السلام» بتركيا ويرى فرصة لتجاوز فوضى الشرق الأوسط

شؤون إقليمية أكراد يحتفلون بعيد «نوروز» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا السبت رفعوا صورة كبيرة لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان وهو يقرأ رسالة طالب فيها بحل الحزب ونزع أسلحته في 27 فبراير 2025 (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - «إكس»)

أوجلان يؤكد على «السلام» بتركيا ويرى فرصة لتجاوز فوضى الشرق الأوسط

جدد زعيم حزب العمال الكردستاني السجين في تركيا عبد الله أوجلان تأكيده استمرار عملية السلام التي بدأت بدعوته العام الماضي لحل الحزب وإلقاء أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)

«العمال» الكردستاني يحذر تركيا من تحول مسار السلام

لوَّح حزب «العمال» الكردستاني بإمكانية تحول مسار عملية السلام بتركيا ما لم تتخذ حكومتها خطوات لإيجاد حل جذري للقضية الكردية، والإفراج عن زعيمه عبد الله أوجلان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في رسالة تهنئة بعيد الفطر المضي قدماً في عملية السلام مع الأكراد (الرئاسة التركية)

إردوغان يؤكد عزم تركيا على المضي في «عملية السلام» مع الأكراد

أكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، عزم بلاده على المضي قدماً في عملية السلام مع الأكراد التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش في لقاء مع ممثلي وسائل إعلام تركية (حساب البرلمان على إكس)

تحذيرات في تركيا من انهيار السلام مع الأكراد

حذر رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، بأن فشل عملية السلام الجارية حالياً، التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني»، سيؤدي إلى سحق الحياة المدنية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاب كردي يرفع ثورة لزعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال تجمع في تركيا للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)

تركيا: أوجلان يرغب في تعيين منسق سياسي مستقل لـ«عملية السلام»

أيد زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان تعيين منسق سياسي لـ«عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب
TT

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

دخلت الحرب بين إيران وإسرائيل، أمس، أخطر منعطفاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني في ديمونة بجنوب إسرائيل بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم لهجوم جديد من دون تسجيل أي تسرب إشعاعي.

وقال الجيش الإسرائيلي، أمس، إن محاولة اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة أخفقت، في حين قالت طهران إن الضربة جاءت رداً على استهداف نطنز. وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأسفر الهجوم على ديمونة عن إصابة 47 شخصاً، وفق حصيلة إسرائيلية.

قبل ذلك بساعات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تقترب من تحقيق أهدافها في الحرب وتدرس «تقليص» عملياتها تدريجياً، في حين أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن وتيرة الضربات «ستزداد بشكل كبير» هذا الأسبوع، في إشارة جديدة إلى التباين بين واشنطن وتل أبيب بشأن مسار إنهاء العمليات.

وبقي مضيق هرمز في قلب التصعيد، مع تحذير مصدر عسكري إيراني من أن أي هجوم أميركي على جزيرة خرج سيفتح الباب أمام توسيع المواجهة إلى البحر الأحمر وباب المندب.

في الأثناء، قال قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر إن القوات الأميركية ضربت أكثر من 8000 هدف عسكري داخل إيران، بينها 130 سفينة، مؤكداً تراجع قدرة طهران على تهديد الملاحة. وفي المقابل، قال إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس»، إن «محور المقاومة» يواصل عملياته «بشكل مستقل» ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. بدوره، تحدث الجيش الإسرائيلي عن ضرب مئات الأهداف داخل إيران، في حين أعلن «الحرس الثوري» مواصلة هجماته الصاروخية على إسرائيل و«قواعد أميركية» في المنطقة.


إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة
TT

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

عادت الحرب بين إيران وإسرائيل، السبت، إلى أخطر تقاطعاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني بشكل مباشر في مدينة ديمونة، المدينة التي تضم المنشأة النووية الرئيسية في جنوب إسرائيل، بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز للتخصيب لهجوم جديد.

وبينما قالت تل أبيب إن محاولة اعتراض الصاروخ أخفقت، أكدت طهران عدم تسجيل أي تسرب إشعاعي في نطنز، في وقت جددت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية دعوتها إلى ضبط النفس لتجنب أي حادث نووي.

وارتفع عدد المصابين في ديمونة إلى 54 شخصاً بعد نحو ساعة من الهجوم، بينهم طفل في الثانية عشرة في حالة خطيرة، بعد سقوط صاروخ إيراني أو شظاياه على المدينة. وقال الجيش الإسرائيلي إن عمليات اعتراض نُفذت لكنها فشلت، مؤكداً فتح تحقيق في الحادث، فيما قالت طهران إن الضربة جاءت «رداً» على استهداف منشأة نطنز.

صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية من موقع إصابة الصاروخ في ديمونة

محاولات الاعتراض أخفقت

قالت خدمات الإسعاف الإسرائيلية إن 54 شخصاً نقلوا إلى المستشفى بعد سقوط صاروخ باليستي إيراني في ديمونة، بينهم طفل في حالة خطيرة وامرأة أصيبت بجروح متوسطة، فيما أصيب آخرون بشظايا أو أثناء اندفاعهم إلى الملاجئ، إضافة إلى حالات هلع. وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن نحو 20 جريحاً، قبل أن ترتفع لاحقاً مع اتضاح حجم الأضرار.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الجنوب، وأن الدفاعات الجوية حاولت اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة، لكن «محاولات الاعتراض أخفقت». وأضاف أن الحادث سيخضع للتحقيق. ونقلت الشرطة الإسرائيلية صوراً من موقع الإصابة أظهرت أضراراً كبيرة في مبانٍ سكنية، فيما تحدث مسعفون عن «دمار واسع» ووجود محاصرين في بعض الأبنية.

وقال مسعفان من «نجمة داود الحمراء» إنهما وصلا إلى «ساحة صعبة» شهدت دماراً كبيراً، وإن فرق الإنقاذ سمعت نداءات استغاثة من داخل المنازل المتضررة، بينما تحدث سكان عن وجود مسنين في الأبنية المصابة. وأضافا أن المصابين شوهدوا قرب ملجأ عام في الشارع، بينهم رجل في الثلاثين أصيب في رأسه وآخر أصيب بشظايا وهو في طريقه إلى مكان محمي؛ وفقاً للقناة الـ13 الإسرائيلية.

وفي وقت لاحق، أفاد الإسعاف الإسرائيلي عن إصابة نحو 30 شخصاً في بلدة عراد الواقعة على مسافة نحو 25 كيلومتراً الى الشمال الشرقي من ديمونة، بعد إنذار بإطلاق إيران صواريخ إضافية.في إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونة، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة، «أكثر المناطق الإسرائيلية تحصيناً»، يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن هذا التطور يعني، أن وقت تنفيذ «الخطط اللاحقة» قد حان، واصفاً ذلك بأنه بداية مرحلة جديدة في مسار المواجهة.

وتكتسب ديمونة حساسية خاصة بسبب قربها من المنشأة النووية الإسرائيلية الرئيسية في صحراء النقب. ولم ترد تقارير فورية تؤكد إصابة المنشأة نفسها، لكن سقوط الصاروخ في المدينة دفع الملف النووي الإسرائيلي مجدداً إلى واجهة الحرب.

وتواصل إسرائيل سياسة الغموض حول برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونة مخصص للأبحاث، لكنها لا تؤكد ولا تنفي امتلاك أسلحة نووية، فيما يقدّر معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن لديها 90 رأساً نووياً.

قوات قيادة الجبهة الداخلية بموقع الحادث في ديمونة (الجيش الإسرائيلي)

ضربة على منشأة نطنز

جاءت ضربة ديمونة، بعد ساعات من إعلان المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا صباح السبت هجوماً على مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران. وقالت، في بيان، إن الموقع استُهدف «إثر الهجمات الإجرامية» الأميركية والإسرائيلية، لكنها شددت على أنه «لم يتم الإبلاغ عن أي تسرب لمواد مشعة».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الضربة لم تؤد إلى أي تسرب إشعاعي، وإن السكان القريبين من المنشأة ليسوا في خطر. وأضافت وسائل إعلام رسمية أن هذه هي المرة الثانية التي يستهدف فيها الموقع منذ بدء الحرب الحالية، بعد أن كان قد تعرض أيضاً للقصف في الأسبوع الأول من العمليات.

وتقع نطنز، وهي الموقع الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، على بُعد نحو 220 كيلومتراً جنوب شرقي طهران. وكانت قد تعرضت كذلك لضربات في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت 12 يوماً. وحسب المواد المتاحة، فإن الضربات الأولى في هذه الحرب أصابت مباني مدخل المنطقة الواقعة تحت الأرض، حيث كانت تجري غالبية أنشطة التخصيب في الموقع.

وفي المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي علمه بوقوع ضربة على نطنز، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجيش الأميركي. لكن سواء أقرت إسرائيل أو لم تقر، فإن تكرار ورود اسم نطنز في قلب المواجهة يثبت أن موقع التخصيب الأكثر حساسية في إيران لا يزال هدفاً مباشراً أو محتملاً في الحرب الجارية.

دعوة لـ«ضبط النفس»

كرر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، السبت، دعوته إلى «ضبط النفس» بعد إعلان إيران تعرض نطنز للقصف.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في منشور على منصة «إكس» إن إيران أبلغتها بالهجوم على الموقع، وإنه «لم يُرصد أي ارتفاع في مستويات الإشعاع خارج الموقع»، مضيفة أنها تتحقق من الحادث.

وشدّد غروسي على ضرورة تجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي»، في ظل استهداف مواقع شديدة الحساسية خلال حرب مفتوحة ومتعددة الجبهات. وتكتسب هذه الدعوة وزناً إضافياً لأن الوكالة كانت قد ذكرت سابقاً أن الضربات الأولى على نطنز في هذه الحرب لا يُتوقع أن تؤدي إلى «أي عواقب إشعاعية»، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن استمرار استهداف المواقع النووية يرفع المخاطر.

وكان غروسي قد أعلن، الأربعاء الماضي في واشنطن، أن الوكالة لا تملك أي معلومات عن حالة منشأة التخصيب الإيرانية الجديدة في أصفهان، الواقعة داخل مجمع نووي تحت الأرض.

وقال إن منشأة أصفهان «موجودة تحت الأرض، لكننا لم نتمكن من زيارتها بعد»، بعدما ألغى المفتشون زيارة سابقة إثر القصف الذي تعرض له المجمع في بداية حرب يونيو 2025.

وأضاف أن الوكالة لا تعرف ما إذا كانت المنشأة الجديدة «مجرد قاعة فارغة»، أم أنها تضم قواعد خرسانية بانتظار تركيب أجهزة الطرد المركزي، أو ما إذا كان قد تم تركيب بعض هذه الأجهزة بالفعل. وقال: «هناك كثير من الأسئلة التي لن نتمكن من توضيحها إلا عندما نستطيع العودة».

إدانة روسية

نددت وزارة الخارجية الروسية، السبت، بما قالت طهران إنه ضربات أميركية - إسرائيلية على منشأة نطنز، ووصفتها بأنها «غير مسؤولة». وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن من واجب المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقديم «تقييم حازم وموضوعي» لهذا السلوك.

وأضافت أن هذه الضربات تهدف بوضوح إلى تقويض السلام والاستقرار والأمن في المنطقة. وتعكس المواقف الروسية، وإن جاءت ضمن حدود الإدانة السياسية، تنامي القلق الدولي من انتقال الحرب إلى مستوى أكثر خطورة مع إدخال المواقع النووية في دائرة النار المباشرة.

أضرار في موقع قرب مجمع أصفهان

في موازاة ذلك، نشر معهد العلوم والأمن الدولي، ومقره واشنطن، تحليلاً لصور أقمار اصطناعية أظهر أضراراً في موقع قرب مجمع أصفهان النووي يرجح أنها وقعت بين 28 فبراير (شباط) و6 مارس(آذار)، في موقع يحتمل أن يكون مرتبطاً بالدفاع عن المجمع.

وقال التحليل إن المبنى الرئيسي الذي تعرض للهجوم ربما كان مركز القيادة والسيطرة المسؤول عن الحماية المادية للمنشأة النووية فوق الأرض، الواقعة على بُعد نحو 1.2 كيلومتر من الموقع، ونحو 2.1 كيلومتر من المجمع الواقع تحت الأرض.

وأضاف أن الموقع يضم مجمع أنفاق صغيراً شُيد نحو عام 2007، وأن الضربات الأخيرة أصابت مدخلي النفقين، أحدهما ربما كان يستخدم في السنوات الأخيرة أساساً لدعم الخدمات، ويضم ما يبدو أنها وحدة تبريد محمية بحاجز دفاعي خرساني. وحسب التحليل، فإن هذين العنصرين يبدوان وقد دمرا في الضربة.

وأشار المعهد أيضاً إلى أن منشأة محصنة يرجح أنها كانت مركزاً للقيادة والسيطرة تعرضت لضربة ثانية بين 6 و18 مارس 2026، وأن جزءاً تحت الأرض متصلاً بها يبدو أنه انهار. ووفقاً للتحليل، عرّف موقع «ويكيمابيا» هذا المكان على أنه «وحدة الدفاع التابعة للجيش في أصفهان»، فيما تظهر المنطقة السكنية المجاورة، الموسومة باسم «بلدة ثمري - إسكان منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، من دون مؤشرات على تعرضها للقصف.

وتُظهر الصور، حسب المعهد، الموقع قبل الهجوم وبعده، إلى جانب صور للنفق والملجأ خلال مرحلة إنشائهما عام 2007، وموقع المنشأة نسبة إلى مجمع أصفهان النووي الرئيسي. ويعني ذلك أن الحرب لا تشمل فقط مواقع التخصيب المباشرة مثل نطنز، بل تمتد أيضاً إلى البنية الدفاعية والقيادية المحيطة بالمجمعات النووية.


مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، السبت، إيران، إلى «الوقف الفوري وغير المشروط» لهجماتها «غير المبرّرة» على دول الشرق الأوسط في إطار الرد على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.

وجاء في بيان لوزراء خارجية دولها «ندعو إلى الوقف الفوري وغير المشروط لكل الهجمات التي يشنها النظام الإيراني». وتضم المجموعة ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، إضافة إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي.

وأعربت المجموعة عن «دعمها لشركائنا في الشرق الأوسط في مواجهة الهجمات غير المبرّرة التي تشنّها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووكلاؤها».

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

وتابع وزراء الخارجية: «ندعم حق الدول التي تعرضت لهجمات غير مبرّرة تشنّها إيران أو وكلاؤها، في الدفاع عن أراضيها وحماية مواطنيها. ونؤكد مجدداً دعمنا الراسخ لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها».

وفي ما يتّصل بحركة الملاحة في مضيق هرمز، شدّدت مجموعة السبع على «أهمية صون مسارات النقل البحري وضمان سلامة الملاحة، خصوصاً في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية الرئيسية المتصلة به، وكذلك حماية سلاسل الإمداد واستقرار أسواق الطاقة».