ترقب تركي لإعلان حزب «العمال الكردستاني» حلّ نفسه وإلقاء أسلحته

بعدما أعلن عقد مؤتمراً استجابةً لنداء أوجلان

أكراد يعبّرون عن فرحتهم بنداء زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بحل الحزب ويطالبون بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
أكراد يعبّرون عن فرحتهم بنداء زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بحل الحزب ويطالبون بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
TT

ترقب تركي لإعلان حزب «العمال الكردستاني» حلّ نفسه وإلقاء أسلحته

أكراد يعبّرون عن فرحتهم بنداء زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بحل الحزب ويطالبون بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
أكراد يعبّرون عن فرحتهم بنداء زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بحل الحزب ويطالبون بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

كشف حزب «العمال الكردستاني» عن عقد مؤتمر، من 5 إلى 7 مايو (أيار)، استجابةً لدعوة زعيمه التاريخي السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، لإعلان حلّ الحزب وإلقاء أسلحته.

وجاء في بيان مكتوب للحزب، نقلته وكالة أنباء «فرات»، القريبة منه، الجمعة، أنه في أعقاب دعوة القائد عبد الله أوجلان، تمّ عقد مؤتمر بالتوازي في منطقتين مختلفتين، بحضور مندوبين يمثلون جميع مجالات العمل. وذكر البيان أنه تم اتخاذ قرارات «ذات أهمية تاريخية» بناءً على دعوة أوجلان، وأنه «سيتم تقاسم المعلومات والوثائق الشاملة والمفصلة بشأن القرارات المتخذة مع الجمهور في أقرب وقت ممكن، بعد دمج النتائج التي تم التوصل إليها في المنطقتين اللتين عقد فيهما المؤتمر».

قرارات «تاريخية»

ولم يتضمن بيان الحزب، المصنف من جانب تركيا وحلفائها الغربيين منظمةً إرهابية، أي إشارة إلى حلّ نفسه أو نزع أسلحته، مكتفياً بالقول إن القرارات التي اتخذت، والتي ينتظر إعلانها خلال أيام قليلة، «ذات أهمية تاريخية تتعلق بالمستقبل».

متظاهرون في ديار بكر يطالبون بإطلاق سراح أوجلان (رويترز)

ونعى البيان نائب البرلمان التركي، النائب عن إسطنبول من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، سري ثريا أوندر، الذي كان أحد المفاوضين الرئيسيين في عملية السلام الجارية وأحد أعضاء وفد الحزب، الذي عُرف إعلامياً بـ«وفد إيمرالي». وتولّى هذا الحزب الاتصالات بين أوجلان وممثلي الأحزاب والدولة التركية على مدى أشهر. وتوفي أوندر في 3 مايو، بعد خضوعه لجراحة كبيرة في القلب.

ويطالب حزب «العمال الكردستاني»، ومعه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، بتخفيف ظروف حبس أوجلان (75 عاماً)، المحكوم بالسجن المؤبد المشدد مدى الحياة، والذي يقبع في سجن منعزل في جزيرة إيمرالي في جنوب بحر مرمرة، في غرب تركيا، منذ 26 عاماً.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عائشة غل دوغان خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الجمعة (حساب الحزب في إكس)

وجاء إعلان حزب «العمال الكردستاني» عن انعقاد مؤتمره بعد ساعات قليلة من مؤتمر صحافي للمتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المعارض المؤيد للأكراد، عائشة غل دوغان، قالت فيه إن حزب «العمال الكردستاني» قد يعلن حلّ نفسه في أي لحظة، وذلك جزء من مبادرة السلام الجارية في خطوة تنهي صراعاً استمر لعقود.

وأضافت دوغان، خلال المؤتمر الذي جاء بعد اجتماع للجنة التنفيذية للحزب: «ننتظر هذه الخطوة والقرار التاريخيين بجدية بالغة، يجب على الجميع أن يتحمّلوا هذه المسؤولية بشجاعة، وأن يتطوعوا لذلك. رحّبنا بهذا القرار بارتياح كبير، قلنا من قبل ونكرر الآن، إن على السياسة مسؤولية كبرى في ضمان القضاء التام على الأسلحة. يجب على الجميع التحلي بالشجاعة».

ولفتت دوغان إلى تصريحات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، التي قال فيها إن للجهات السياسية دوراً مهماً، مضيفة: «بصفتنا حزباً ديمقراطياً، نؤكد استعدادنا للاضطلاع بمسؤولياتنا بعزم من أجل تركيا ديمقراطية».

وذكرت وسائل إعلام تركية أن إردوغان قال، خلال اجتماع مع وزراء حكومته ونواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بالبرلمان، الخميس: «لقد تغلّبنا على جميع العقبات، وستلقي المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) أسلحتها اليوم أو غداً، وسيتم حلها. وبعد ذلك، سيبدأ عصر جديد لنا جميعاً».

نداء أوجلان

وفي 27 فبراير (شباط) الماضي، دعا أوجلان حزب «العمال الكردستاني» إلى عقد مؤتمر العام وإعلان حل نفسه، من خلال نداء «دعوة للسلام ومجتمع ديمقراطي» وجهه من سجن إيمرالي بحضور وفد من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب».

أوجلان يقرأ نداءه لحل حزب «العمال الكردستاني» من سجن إيمرالي 27 فبراير (إ.ب.أ)

وجاء النداء الذي وجّهه أوجلان بموجب مبادرة أطلقها في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رئيس حزب الحركة القومية، الشريك الأساسي لحزب العدالة والتنمية في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، لجعل «تركيا خالية من الإرهاب».

وعقب إعلان المبادرة التي حظيت بتأييد إردوغان، أطلق حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عبر «وفد إيمرالي»، الذي ضمّ النائب الراحل سري ثريا أوندر والنائبة بروين بولدان والسياسي الكردي المخضرم أحمد تورك، سلسلة من الاتصالات مع أوجلان والأحزاب السياسية التركية وقيادات إقليم كردستان العراق، للتشاور حول المبادرة ودعوة أوجلان التي أعقبتها.

وأعلن حزب «العمال الكردستاني» في الأول من مارس (آذار) قبوله دعوة أوجلان ووقف إطلاق النار، متمسكاً بأن يشرف أوجلان بنفسه على أعمال المؤتمر العام. لكن القوانين التركية حالت دون ذلك.

إردوغان مصافحاً النائب الراحل سري ثريا أوندر وإلى جانبه النائبة بروين بولدان خلال استقبال «وفد إيمرالي» 10 أبريل (الرئاسة التركية)

وشهدت هذه الجهود دفعة قوية بعد تدشين انخراط الدولة رسمياً في العملية التي ينظر إليها الأكراد على أنها عملية حلّ جديدة للمشكلة الكردية، من خلال لقاء «وفد إيمرالي» مع إردوغان في 10 أبريل (نيسان) الماضي، ثم اللقاء مع وزير العدل يلماظ تونتش لبحث الجوانب القانونية لهذه العملية.

وعلى الرغم من إصرار الدولة على أنه ليست هناك مشكلة كردية أو عملية حل، وإنما هي مبادرة لإنهاء الإرهاب في تركيا، فإن حزب «العمال الكردستاني» وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، يتوقعان خطوات سياسية وقانونية لتعزيز حقوق الأكراد في تركيا يضمنها الدستور، فضلاً عن إطلاق سراح أوجلان أو السماح له بالاتصال بالعالم الخارجي وكسر عزلته في السجن.

تكهنات وانقسامات

وفشلت عمليات مماثلة في السابق، آخرها عملية «السلام الداخلي وحل المشكلة الكردية» في الفترة الممتدة من 2013 وحتى 2015، في إنهاء الصراع الذي استمر 40 عاماً بين الدولة التركية وحزب «العمال الكردستاني». وأصر إردوغان في نهاية تلك العملية على أنه «لا توجد مشكلة كردية في تركيا».

وسادت تكهنات، منذ انطلاق العملية الجارية، بأن إردوغان وبهشلي يستهدفان من وراء هذه المبادرة وضع دستور جديد للبلاد يفتح الطريق أمام إردوغان للترشح لرئاسة تركيا مجدداً، بعدما استنفد مرات ترشحه بحكم الدستور الحالية، وضمان تأييد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» الذي يُعدّ ثالث أكبر قوة بالبرلمان التركي بعد «العدالة والتنمية» وحزب «الشعب الجمهوري»، لمشروع الدستور الجديد والحصول على أصوات الأكراد سواء في الاستفتاء على الدستور، إذا لزم الأمر، أو في الانتخابات البرلمانية والرئاسية.

بهشلي مستقبلاً «وفد إيمرالي» في ديسمبر الماضي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب في إكس)

وتثير العملية الجارية لحل حزب «العمال الكردستاني» انقساماً حاداً في تركيا، وترفضها الأحزاب القومية، كحزبي «الجيد» و«النصر»، في حين يبدي حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، تمسكاً بأن يكون البرلمان هو المكان الذي تحل فيه هذه القضية، مؤكداً أنه إذا كان الأكراد في تركيا يقولون إن هناك مشكلة كردية، فهذا يعني أنها موجودة ويجب العمل من خلال البرلمان على حلّها من خلال البرلمان.

في الوقت ذاته، يضع حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، مطالب تتعلق بالدستور الجديد وضمان نصوص صريحة على حقوق الأكراد والتخلص من نظام فرض الوصاية على البلديات، وإلغاء عزل رؤسائها المنتخبين، والتوسع في الحقوق الديمقراطية وحقوق المرأة، واستخدام اللغة الكردية، فضلاً عن المطالب المتعلقة بحرية أوجلان.


مقالات ذات صلة

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

شؤون إقليمية كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في شمال العراق بشأن مشروع قانون في إطار «عملية السلام» في تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)

محامو أوجلان يطالبون مجلس أوروبا بإلزام تركيا إطلاق سراحه

قدم محامو زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان، إخطاراً إلى لجنة وزراء مجلس أوروبا بشأن منحه «الحق في الأمل» وإطلاق سراحه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد طالبوا بتسريع عملية السلام وإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... خلال احتفالات عيد النوروز في 21 مارس الماضي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب على إكس)

تركيا: مطالبات كردية بإجراءات لتسريع «السلام» دون انتظار البرلمان

اقترح حزب كردي في تركيا بدء تنفيذ بعض الخطوات التي لا تحتاج إلى موافقة البرلمان على لوائح قانونية مقترحة في إطار عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)

تركيا: جدل حاد حول تغيير وضع أوجلان في سجن إيمرالي

فجر الكشف عن إنشاء السلطات التركية مجمعاً سكنياً وإدارياً في جزيرة «إيمرالي» لينتقل إليه زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان جدلاً واسعاً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.


«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)

أصدر سلاح البحرية الأميركية، الجمعة، بياناً تحذيرياً يفيد بأن حجم الخطر من الألغام في أجزاء من مضيق هرمز لم يتم تحديده بشكل كامل، وينبغي على السفن النظر في تجنب المنطقة.

وجاء في البيان الذي أصدره جهاز تابع للبحرية الأميركية إلى البحّارة، والذي اطلعت عليه وكالة «رويترز»: «الوضع الخاص بخطر الألغام في نظام فصل ممرات الملاحة لم يتم تحديده بشكل تام. يُنصح بتجنب تلك المنطقة».

ويُعد فصل ممرات الملاحة نظاماً اعتمدته وكالة الأمم المتحدة للنقل البحري في عام 1968 بموافقة دول المنطقة، ويتم بموجبه توجيه السفن بتقسيم ممرات الإبحار عبر المياه الإيرانية والعمانية في المضيق.

ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا البيان قد صدر قبل أو بعد تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن مضيق هرمز مفتوح بعد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

ورحّبت الولايات المتحدة ودول أخرى بإعلان فتح المضيق. وأكدت أميركا في الوقت نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية حتى التوصل إلى تسوية نهائية محتملة للحرب.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين، بهدف منع طهران من تصدير نفطها، وأكدت، الجمعة، أنه سيتواصل حتى التوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال عراقجي إنه «في ظل وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني نقلاً عن مسؤول عسكري أن عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدد عراقجي عن أي مهلة يتحدث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين دخل حيز التنفيذ ليل 7-8 أبريل (نيسان)، في حين بدأ وقف النار في لبنان ليل الخميس/ الجمعة، ولمدة عشرة أيام.