نتنياهو تحت نيران اتهامات رئيس «الشاباك»

بار قال إنه تعرض لـ«تحريض دموي» من رئيس الوزراء وأنصاره

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الاثنين خلال محاكمته بتهم فساد في تل أبيب (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الاثنين خلال محاكمته بتهم فساد في تل أبيب (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو تحت نيران اتهامات رئيس «الشاباك»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الاثنين خلال محاكمته بتهم فساد في تل أبيب (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الاثنين خلال محاكمته بتهم فساد في تل أبيب (إ.ب.أ)

وجد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفسه تحت نيران اتهامات خطيرة، قدّمها رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك»، رونين بار، الاثنين، إلى المحكمة العليا في تصريحين خطيّين، أحدهما سري.

وقال بار أمام المحكمة إنه رفض طلبات نتنياهو غير القانونية، وعدّد بعضها بشكل مفصل، ليتضح أن نتنياهو أراد أن يُفشل المفاوضات مع «حماس» بشأن صفقة لتبادل الأسرى.

وقال بار إن نتنياهو طلب منه أن يساعده على «التملص من المحاكمة الشخصية بقضايا الفساد، بدعوى أن ظهوره في المحكمة يهدد حياته، وأن يتجسس على قادة مظاهرات الاحتجاج ضد الحكومة».

والقضية التي تنظرها المحكمة تتعلق أساساً بالالتماس ضد قرار حكومة نتنياهو بإقالة بار، لكن الأخير مصمم على خوض المواجهة ضد رئيس الوزراء وداعميه، في إطار صراع داخلي وجد طريقه للعلن، وتكشفت معه اتهامات لافتة، أعلن بعضها بار، بينما سيبقى الآخر سرياً لدى المحكمة.

«تحريض دموي»

وأشار بار إلى أن نتنياهو لم يكتفِ بإقالته، بل نفّذ هو ورفاقه «حملة تحريض (دموية) ضده شخصياً وضد جهاز (الشاباك) بشكل لم يسبق له مثيل في إسرائيل أو أي دولة أخرى» وفق قوله. واستشهد بار بأنّه تلقى اتهامات من فريق نتنياهو بأن هجوم «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 تم من خلال «مؤامرة شارك فيها (الشاباك)، والادعاء بأن إسرائيل كانت على علم بالهجوم، لكنها لم تمنعه حتى يؤدي الأمر الى سقوط حكومة نتنياهو».

وقال بار إن «المقربين من رئيس الحكومة سعوا لتخريب العلاقات بين إسرائيل ومصر»، مؤكداً أن «التحريض استهدف المساس بالدور الذي قامت به المخابرات لإنجاح مفاوضات وقف إطلاق النار وإعادة المخطوفين».

«نتنياهو يُكذّب»

من جهته، اتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، رئيس الشاباك الإسرائيلي، بـ«الكذب» في إفادته للمحكمة العليا بخصوص قضية عزله، التي قال فيها إن نتنياهو طلب منه ولاءً شخصياً له، وطلب منه التجسّس على المتظاهرين.

وجاء في بيان مقتضب صادر عن مكتب نتنياهو: «رونين بار قدّم اليوم إفادة خطية كاذبة إلى المحكمة العليا، سيتم دحضها بشكل شامل في الوقت المناسب».

وكانت المحكمة التأمت، الاثنين، ضمن مداولاتها في الدعاوى المقدمة إليها من جهات عدة، وبينها جمعيات «طهارة الحكم»، وحركات حقوقية وأحزاب معارضة، لإلغاء قرار الحكومة بإقالة بار.

«سأستقيل قريباً»

وتم تخصيص جلسة، الاثنين، لسماع تصريحات بار نفسه، فأكد أنه لا يقدم التصريح المشفوع بالقسم لكي يحافظ على وظيفته.

وقال بار إنه، كما وعد، سوف يستقيل قريباً جداً من منصبه رئيساً للشاباك، وأكد أنه يُدلي بالتصريح حتى يحافظ على الجهاز «أمنياً، مهنياً، مستقلاً، يدين بالولاء للدولة، وليس لرئيس الحكومة».

وكتب بار أنه «لا يعرف سبب إقالته، لكن سلسلة التصرفات دلّت على أن السبب هو أنه خالف توقعات نتنياهو بأن يكون ولاؤه شخصياً لرئيس الحكومة».

متظاهرون يرفعون أعلاماً ولافتات في تل أبيب في 27 مارس 2025 خلال احتجاج على تحرك لإقالة رئيس «الشاباك» والمستشارة القضائية للحكومة (أ.ف.ب)

وكتب بار في شهادته أن «الشاباك» قرّر عدداً من المعايير التي بموجبها يمارس صلاحياته بوصفه جهاز مخابرات، وأن هذه المعايير تستند إلى مصطلح «التآمر»، وصادقت عليها المحكمة العليا قبل نحو 10 سنوات، وأن المقصود بهذا المصطلح هو «ممارسات غير قانونية تنطوي على جوانب سرية، وعلى احتمال لممارسة العنف». وأضاف أن «طلبات رئيس الحكومة بالعمل بشكل مناقض لهذه المعايير رُفضت».

وقال رئيس الشاباك إن نتنياهو طلب منه أن يوقع على وثيقة تم إعدادها في مكتبه، تظهر كأنها «موقف أمنى مهني، يقول إنه يجب وقف محاكمة نتنياهو في قضايا الفساد في تل أبيب، وذلك لأسباب أمنية».

وبحسب بار، فإن الوثيقة التي تحدث عنها كانت تقول إن «أعداء إسرائيل يطاردون نتنياهو، ولذلك فإن وجوده في مكان واحد لفترة طويلة يهدد حياته بالخطر. لذلك، ينبغي وقف المحاكمة إلى حين يزول الخطر». وأضاف بار أن نتنياهو عرض عليه الوثيقة، وطلب منه أن يوقع عليها، لكي يرسلها باسمه إلى المحكمة، وأنه (أي بار) عدّ ذلك مطلباً غير سوي أو قانوني.

«أفكار ديكتاتور»

وعقّبت حركات الاحتجاج ضد الحكومة بأن «رئيس الحكومة يعيش بأفكار ديكتاتور»، وأن رونين بار سيُذكر نتنياهو بعاره الأبدي كرئيس الحكومة، الذي حاول تحويل إسرائيل إلى ديكتاتورية، وكمن جلب على الشعب اليهودي الكارثة الكبرى منذ «الهولوكوست».

وقال زعيم المعارضة، يائير لبيد، معقباً إن «تصريح رئيس (الشاباك) يثبت أن نتنياهو خطير على أمن إسرائيل، وليس بإمكانه الاستمرار بتولي منصب رئيس الحكومة». معتبراً أن «نتنياهو حاول استخدام (الشاباك) لتعقب مواطنين إسرائيليين، وتفكيك الديمقراطية، وإذا عين رئيس الجهاز القادم فهذا خطر حقيقي على إسرائيل ومواطنيها».

بدوره، وصف رئيس حزب الديمقراطيين، يائير غولان، تصريح رئيس الشاباك، بأنه «صافرة إنذار ضد الديمقراطية الإسرائيلية». وأضاف أن «نتنياهو هو تهديد مباشر على أمن إسرائيل وعلى وجود الدولة كما نعرفها».


مقالات ذات صلة

«الشاباك» على خط «الجريمة العربية» في إسرائيل

المشرق العربي «الشاباك» على خط «الجريمة العربية» في إسرائيل

«الشاباك» على خط «الجريمة العربية» في إسرائيل

يقترب الشاباك من تولي مسؤولية التعامل مع ملف الجريمة والعنف في المجتمع العربي، وذلك بعد التوصل إلى آلية لتوفير الميزانية اللازمة لهذه الخطوة.

كفاح زبون (رام الله)
خاص النيران مندلعة بمبنى سكني قصفته إسرائيل خلال استهداف القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد بحي الرمال في مدينة غزة ليل 15 مايو 2026 (إ.ب.أ) p-circle 02:39

خاص كيف حددت «حماس» متهمين في اغتيال قائدين لـ«القسام»؟

تحدثت مصادر من «حماس» إلى «الشرق الأوسط» عن تفاصيل تحديد هوية متهمين في اغتيال عز الدين الحداد ومحمد عودة، مؤكدة أنه سيتم الإعلان عن إعدام «متهم» جديد قريباً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة التُقطت في أعقاب سقوط الطائرة المسيّرة في إيلات الثلاثاء (وسائل إعلام إسرائيلية) p-circle

«هوس» وتحذيرات إسرائيلية من «7 أكتوبر» جديد عبر «إيلات»

شاعت مخاوف من تعرض مدينة إيلات في إسرائيل لهجوم مماثل لـ«7 أكتوبر» بعد تحذيرات لرئيس «الشاباك» من «ثغرة أمنية»، فيما كُشف عن محاولة تسلل بحري غامضة نحو المدينة.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة الإسرائيلية في القدس (رويترز - أرشيفية)

إسرائيل تتهم محامياً فلسطينياً فرنسياً بإدارة «خلية إرهابية»

اتهمت إسرائيل، الثلاثاء، المحامي الفلسطيني الفرنسي صلاح حموري بتنظيم وإدارة «خلية إرهابية» أوروبية مؤلفة من فلسطينيين من القدس الشرقية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جنود أميركيون وإسرائيليون في مركز التنسيق المدني العسكري وهو المركز الذي تقوده الولايات المتحدة للإشراف على تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب بغزة... في كريات غات جنوب إسرائيل 17 نوفمبر 2025 (رويترز)

إسرائيل توجه اتهامات لـ3 جنود ومدني بالتجسس لصالح إيران

أفاد بيان مشترك صادر عن الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك والشرطة الإسرائيلية بأنه من المقرر توجيه تهم التجسس لصالح إيران في المحكمة لثلاثة جنود ومدني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

بقائي: على أوروبا أن تتحمل المسؤولية

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (الخارجية الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (الخارجية الإيرانية)
TT

بقائي: على أوروبا أن تتحمل المسؤولية

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (الخارجية الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (الخارجية الإيرانية)

كتب المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، رداً على تصريحات الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) عن مشاركة الدول الأوروبية في الحرب على إيران، قائلاً: «على أوروبا أن تتحمل المسؤولية»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ونقلت وكالة «مهر» الإيرانية للأنباء، اليوم الخميس، عن بقائي قوله في منشور له على صفحته الشخصية بإحدى منصات التواصل الاجتماعي، رداً على تصريحات مارك روته، الأمين العام لحلف الناتو، قائلاً: «إن اعترافات مارك روته المتكررة بمشاركة الدول الأوروبية في العدوان العسكري على إيران، تؤكد مرة أخرى أن أوروبا لم تكن محايدة في هذه الحرب العدوانية».

وقال بقائي إن «الأطراف التي وضعت أراضيها وقواعدها وبنيتها التحتية في أوروبا تحت تصرف العدوان العسكري الأميركي - الإسرائيلي، لا يمكنها التهرب من مسؤولية تواطئها وتداعياته».

وأضاف: «لكن هذا التفاخر المتواصل بخدمة البلطجة الأميركية وحربها العدوانية، هو أكثر من كونه مؤشراً على القوة والثقة بالنفس، إنه يعكس عقلية تابع متملق يعتقد أنه بالتملق يمكنه تغيير نظرة الملك المتغطرسة».


إيران بعد خامنئي... هل ينجح مجتبى في قيادة نظام أنهكته الحرب والأزمات؟

مشيعون يلوحون بعلم يحمل صور المرشد الأعلى الإيراني الحالي مجتبى خامنئي ووالده الراحل علي خامنئي (أ.ف.ب)
مشيعون يلوحون بعلم يحمل صور المرشد الأعلى الإيراني الحالي مجتبى خامنئي ووالده الراحل علي خامنئي (أ.ف.ب)
TT

إيران بعد خامنئي... هل ينجح مجتبى في قيادة نظام أنهكته الحرب والأزمات؟

مشيعون يلوحون بعلم يحمل صور المرشد الأعلى الإيراني الحالي مجتبى خامنئي ووالده الراحل علي خامنئي (أ.ف.ب)
مشيعون يلوحون بعلم يحمل صور المرشد الأعلى الإيراني الحالي مجتبى خامنئي ووالده الراحل علي خامنئي (أ.ف.ب)

برحيل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، تدخل البلاد مرحلة تُعد من أكثر محطاتها حساسية منذ قيامها عام 1979. فالرجل الذي هيمن على مفاصل الدولة طوال ما يقارب أربعة عقود ترك وراءه نظاماً يواجه تحديات غير مسبوقة، تتداخل فيها آثار الحرب والضغوط الاقتصادية والانقسامات الداخلية، بينما تتجه الأنظار إلى خليفته وابنه مجتبى خامنئي، الشخصية التي ظلت بعيدة عن الأضواء رغم تداول اسمها لسنوات داخل دوائر السلطة.

ويطرح هذا الانتقال أسئلة جوهرية بشأن مستقبل النظام، وحدود نفوذ المؤسسات العسكرية والدينية، وقدرة القيادة الجديدة على الحفاظ على تماسك الدولة في مرحلة توصف بأنها الأكثر تعقيداً منذ عقود.

نهاية حقبة امتدت 37 عاماً

كان خامنئي قد وصف، في أواخر عام 2024، الحياة المثالية بأنها تلك التي يتلقى فيها الإنسان تعليمه، ويعيش حتى الثمانينيات أو التسعينيات من عمره، ثم «ينال الشهادة».

وبعد أكثر من عام بقليل، لقي خامنئي، البالغ من العمر 86 عاماً، هذا المصير، إذ قُتل في فبراير (شباط) الماضي مع بداية الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وهي نهاية اعتبرها أنصاره تتويجاً لمسيرته الثورية، وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وسيُدفن خامنئي، الخميس، في مدينة مشهد، مسقط رأسه، في مراسم لا تمثل مجرد ختام لجنازة استمرت عدة أيام، بل ترمز أيضاً إلى نهاية حقبة امتدت قرابة 37 عاماً، ظل خلالها الشخصية الأكثر تأثيراً في رسم سياسات إيران والحفاظ على تماسك النظام.

وخلال فترة حكمه، أعاد تشكيل مؤسسات الدولة، بدءاً من المؤسسات الدينية الشيعية وصولاً إلى «الحرس الثوري» الإيراني، كما عزز دعم الجماعات المسلحة في أنحاء المنطقة، وقاد حملات قمع واسعة ضد موجات الاحتجاج الداخلي، الأمر الذي جعله في سنواته الأخيرة هدفاً متزايداً للغضب الشعبي.

مجتبى خامنئي... خليفة غامض في مرحلة مضطربة

يتولى ابنه وخليفته، مجتبى خامنئي، قيادة بلد أنهكته الحرب ويعاني اختلالات اقتصادية عميقة.

ورغم انتقال السلطة إليه، لا تزال ملامح أسلوبه في الحكم غير واضحة، إذ لم يُشاهد علناً منذ تعيينه في مارس (آذار)، كما لا يُعرف الكثير عن رؤيته لإدارة البلاد.

وبسبب افتقاره إلى الإرث الذي تمتع به والده، وإلى عقود من الخبرة في ممارسة السلطة، يتوقع محللون ومسؤولون أن تشهد المرحلة المقبلة دوراً أكبر للمؤسسات النافذة، وفي مقدمتها «الحرس الثوري»، مع احتفاظ مجتبى بالكلمة الأخيرة في القرارات المصيرية.

ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كان هذا النموذج كافياً لضمان بقاء النظام.

ونقلت «فاينانشال تايمز» عن أحد المطلعين قوله إن النظام بلغ مرحلة لم يعد فيها حتى علي خامنئي قادراً على حل مشكلات البلاد، بسبب تعقّد التحديات الداخلية والخارجية، مضيفاً أن ابنه أصبح في موقع يسمح له بفتح صفحة جديدة بدعم من المؤسسات الأكثر نفوذاً.

رجل يحمل صورة المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي (أ.ب)

نفوذ متزايد للمؤسسات العسكرية

يواصل «الحرس الثوري» الإيراني، بقيادة قائده الجديد أحمد وحيدي، توسيع نفوذه على الملفات الأمنية والسياسة الخارجية وقطاعات واسعة من الاقتصاد، كما تعزز حضوره خلال الحرب الأخيرة.

ومن المتوقع أيضاً أن يعتمد مجتبى خامنئي على المؤسسات الدينية التي تتولى حشد الأنصار خلال الأزمات، إضافة إلى شبكات المحسوبية الاقتصادية، والوكلاء الإقليميين مثل «حزب الله» في لبنان، رغم ما تعرضت له هذه الأطراف من تراجع خلال الفترة الأخيرة.

وقال المحلل الإيراني سعيد ليلاز إن الشبكات التي بُنيت في عهد علي خامنئي ساعدت الدولة على الصمود خلال الحرب، مضيفاً أن مجتبى ستكون له الكلمة الأخيرة في القرارات الكبرى، لكن المؤسسات ستضطلع بدور أكبر، مقارنة بما كان عليه الحال في عهد والده.

أزمات داخلية تسبق انتقال السلطة

حتى قبل اندلاع الحرب، كان النظام الإيراني يواجه أزمة متفاقمة، نتيجة سنوات من العقوبات والعزلة الدولية والركود الاقتصادي.

وبلغت هذه الأزمة ذروتها مع الاحتجاجات الجماهيرية المناهضة للنظام في يناير (كانون الثاني)، والتي انتهت بحملة قمع عنيفة أسفرت عن مقتل الآلاف، الأمر الذي زاد من تآكل شرعية السلطة الحاكمة خلال الأشهر التي سبقت وفاة خامنئي.

حرصت إيران على تحويل مراسم التشييع، التي استمرت ستة أيام ونُقل خلالها نعش خامنئي من إيران إلى العراق ثم عاد إلى مشهد، إلى رسالة سياسية تعكس تحديها للضغوط، وقدمت الحشود المشاركة بوصفها دليلاً على أن النظام لم ينجُ من الحرب فحسب، بل لا يزال يحتفظ بقاعدة شعبية موالية.

كما أتاحت الجنازة للقيادة الجديدة فرصة الظهور العلني بعد أشهر من الغياب.

فقد ظهر أحمد وحيدي، الذي تولى قيادة «الحرس الثوري» بعد مقتل سلفه خلال الحرب، للمرة الأولى منذ انتهاء النزاع، بينما شارك رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي عزز مكانته خلال الحرب، إلى جانب الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، وعدد من كبار المسؤولين.

كما ظهر الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، رغم خلافاته السابقة مع النظام، وبعد أشهر من التكهنات بشأن مصيره، خاصة عقب تعرض الحي الذي يقيم فيه للقصف، في حادثة أسفرت عن مقتل عدد من حراسه الشخصيين.

غياب مجتبى يثير التساؤلات

في المقابل، غاب مجتبى خامنئي عن جميع مراسم التشييع، ولم يوجه أي خطاب مصور أو صوتي منذ توليه منصب المرشد الأعلى.

وكان مجتبى معروفاً بندرة ظهوره العلني حتى قبل توليه المنصب، غير أن استمرار غيابه أثار تساؤلات واسعة بين الإيرانيين الذين اعتادوا الظهور المنتظم لوالده وخطاباته المتكررة، والتي شكلت أحد أهم أدوات إدارة الحكم.

ويؤكد مسؤولون وسياسيون داخل النظام، إلى جانب بعض الدبلوماسيين الأجانب، أن غيابه يعود إلى اعتبارات أمنية، وأنه لا يزال يدير شؤون الدولة.

ويقول هؤلاء إنه تعافى من إصابات تعرض لها في الغارات التي أودت بحياة والده، وزوجته، وشقيقته، وزوج شقيقته، وابنة أخته البالغة من العمر 14 شهراً، والذين سيوارون الثرى جميعاً في مشهد.

أول اختبار سياسي

كشف أول قرار كبير اتخذه مجتبى عن نهج يتسم بالحذر.

ففي الشهر الماضي، فوَّض الرئيس مسعود بزشكيان بتوقيع مذكرة تفاهم لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي أصبح أحد أبرز أوراق النفوذ الإيرانية، وبدء مفاوضات مع الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، مع حرصه على النأي بنفسه عن الاتفاق.

ورغم إعلانه، في بيان مكتوب، معارضته الاتفاق «من حيث المبدأ»، فإنه أوضح أنه سمح بالمضي فيه بعدما حظي بموافقة المجلس الأعلى للأمن القومي، الذي يضم كبار القادة العسكريين ويرأسه رئيس الجمهورية.

كما أكد أن مسؤولية تحقيق المكاسب الاقتصادية المترتبة على الاتفاق، بما في ذلك الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، تقع على عاتق الرئيس بزشكيان.

تشير هذه الخطوات إلى أن مجتبى يحاول مواصلة سياسة التوازن التي اتبعها والده في إدارة مراكز القوى والفصائل المتنافسة داخل النظام.

فمن جهة، منح مساحة أكبر للتيار البراغماتي، وفي مقدمته محمد باقر قاليباف، الذي يرى أن التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة يمثل الخيار الوحيد لتخفيف العقوبات وتقليص الضغوط الاقتصادية.

ونقل التقرير عن مصدر مطلع على شؤون النظام قوله: «قاليباف هو الآن الذراع اليمنى للزعيم الجديد، وهو يدرك أن أولويته القصوى هي تنمية البلاد، وسيثبت أنه براغماتي».

غير أن هذا النهج يواجه معارضة قوية من داخل القاعدة المحافظة للنظام، التي ترى أن العودة إلى التفاوض مع واشنطن تتناقض بصورة مباشرة مع المبادئ الآيديولوجية التي قام عليها النظام، ومع الإرث السياسي الذي تركه علي خامنئي.


قاليباف: مضيق هرمز لن يُفتح إلا بموجب «ترتيبات إيرانية»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ب)
TT

قاليباف: مضيق هرمز لن يُفتح إلا بموجب «ترتيبات إيرانية»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ب)

وجه رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، تحذيراً إلى الولايات المتحدة في ظل تبادل الجانبين ضربات جديدة، مؤكدا أن أي هجوم أميركي سيقابل برد مماثل.

وقال قاليباف، الذي يقود المفاوضات مع الولايات المتحدة ويعد أحد أبرز الشخصيات السياسية النافذة في إيران، في منشور على منصة «إكس»: «إذا ضربتم، فستتلقون الضربة».

وأضاف: «الولايات المتحدة لم تتعلم بعد أن سياسة الترهيب ونقض الوعود لم تعد بلا ثمن».

وأكد أن «مضيق هرمز لن يفتح إلا وفق الترتيبات الإيرانية، وليس عبر التهديدات الأميركية»، مضيفا: «لا تتخبطوا بلا جدوى، وإلا ستغرقون أكثر».

وجاءت تصريحات قاليباف بعد موجة جديدة من الضربات الأميركية، أعقبت إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، اعتقاده بأن وقف إطلاق النار «انتهى».