نتنياهو تحت نيران اتهامات رئيس «الشاباك»

بار قال إنه تعرض لـ«تحريض دموي» من رئيس الوزراء وأنصاره

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الاثنين خلال محاكمته بتهم فساد في تل أبيب (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الاثنين خلال محاكمته بتهم فساد في تل أبيب (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو تحت نيران اتهامات رئيس «الشاباك»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الاثنين خلال محاكمته بتهم فساد في تل أبيب (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الاثنين خلال محاكمته بتهم فساد في تل أبيب (إ.ب.أ)

وجد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفسه تحت نيران اتهامات خطيرة، قدّمها رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك»، رونين بار، الاثنين، إلى المحكمة العليا في تصريحين خطيّين، أحدهما سري.

وقال بار أمام المحكمة إنه رفض طلبات نتنياهو غير القانونية، وعدّد بعضها بشكل مفصل، ليتضح أن نتنياهو أراد أن يُفشل المفاوضات مع «حماس» بشأن صفقة لتبادل الأسرى.

وقال بار إن نتنياهو طلب منه أن يساعده على «التملص من المحاكمة الشخصية بقضايا الفساد، بدعوى أن ظهوره في المحكمة يهدد حياته، وأن يتجسس على قادة مظاهرات الاحتجاج ضد الحكومة».

والقضية التي تنظرها المحكمة تتعلق أساساً بالالتماس ضد قرار حكومة نتنياهو بإقالة بار، لكن الأخير مصمم على خوض المواجهة ضد رئيس الوزراء وداعميه، في إطار صراع داخلي وجد طريقه للعلن، وتكشفت معه اتهامات لافتة، أعلن بعضها بار، بينما سيبقى الآخر سرياً لدى المحكمة.

«تحريض دموي»

وأشار بار إلى أن نتنياهو لم يكتفِ بإقالته، بل نفّذ هو ورفاقه «حملة تحريض (دموية) ضده شخصياً وضد جهاز (الشاباك) بشكل لم يسبق له مثيل في إسرائيل أو أي دولة أخرى» وفق قوله. واستشهد بار بأنّه تلقى اتهامات من فريق نتنياهو بأن هجوم «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 تم من خلال «مؤامرة شارك فيها (الشاباك)، والادعاء بأن إسرائيل كانت على علم بالهجوم، لكنها لم تمنعه حتى يؤدي الأمر الى سقوط حكومة نتنياهو».

وقال بار إن «المقربين من رئيس الحكومة سعوا لتخريب العلاقات بين إسرائيل ومصر»، مؤكداً أن «التحريض استهدف المساس بالدور الذي قامت به المخابرات لإنجاح مفاوضات وقف إطلاق النار وإعادة المخطوفين».

«نتنياهو يُكذّب»

من جهته، اتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، رئيس الشاباك الإسرائيلي، بـ«الكذب» في إفادته للمحكمة العليا بخصوص قضية عزله، التي قال فيها إن نتنياهو طلب منه ولاءً شخصياً له، وطلب منه التجسّس على المتظاهرين.

وجاء في بيان مقتضب صادر عن مكتب نتنياهو: «رونين بار قدّم اليوم إفادة خطية كاذبة إلى المحكمة العليا، سيتم دحضها بشكل شامل في الوقت المناسب».

وكانت المحكمة التأمت، الاثنين، ضمن مداولاتها في الدعاوى المقدمة إليها من جهات عدة، وبينها جمعيات «طهارة الحكم»، وحركات حقوقية وأحزاب معارضة، لإلغاء قرار الحكومة بإقالة بار.

«سأستقيل قريباً»

وتم تخصيص جلسة، الاثنين، لسماع تصريحات بار نفسه، فأكد أنه لا يقدم التصريح المشفوع بالقسم لكي يحافظ على وظيفته.

وقال بار إنه، كما وعد، سوف يستقيل قريباً جداً من منصبه رئيساً للشاباك، وأكد أنه يُدلي بالتصريح حتى يحافظ على الجهاز «أمنياً، مهنياً، مستقلاً، يدين بالولاء للدولة، وليس لرئيس الحكومة».

وكتب بار أنه «لا يعرف سبب إقالته، لكن سلسلة التصرفات دلّت على أن السبب هو أنه خالف توقعات نتنياهو بأن يكون ولاؤه شخصياً لرئيس الحكومة».

متظاهرون يرفعون أعلاماً ولافتات في تل أبيب في 27 مارس 2025 خلال احتجاج على تحرك لإقالة رئيس «الشاباك» والمستشارة القضائية للحكومة (أ.ف.ب)

وكتب بار في شهادته أن «الشاباك» قرّر عدداً من المعايير التي بموجبها يمارس صلاحياته بوصفه جهاز مخابرات، وأن هذه المعايير تستند إلى مصطلح «التآمر»، وصادقت عليها المحكمة العليا قبل نحو 10 سنوات، وأن المقصود بهذا المصطلح هو «ممارسات غير قانونية تنطوي على جوانب سرية، وعلى احتمال لممارسة العنف». وأضاف أن «طلبات رئيس الحكومة بالعمل بشكل مناقض لهذه المعايير رُفضت».

وقال رئيس الشاباك إن نتنياهو طلب منه أن يوقع على وثيقة تم إعدادها في مكتبه، تظهر كأنها «موقف أمنى مهني، يقول إنه يجب وقف محاكمة نتنياهو في قضايا الفساد في تل أبيب، وذلك لأسباب أمنية».

وبحسب بار، فإن الوثيقة التي تحدث عنها كانت تقول إن «أعداء إسرائيل يطاردون نتنياهو، ولذلك فإن وجوده في مكان واحد لفترة طويلة يهدد حياته بالخطر. لذلك، ينبغي وقف المحاكمة إلى حين يزول الخطر». وأضاف بار أن نتنياهو عرض عليه الوثيقة، وطلب منه أن يوقع عليها، لكي يرسلها باسمه إلى المحكمة، وأنه (أي بار) عدّ ذلك مطلباً غير سوي أو قانوني.

«أفكار ديكتاتور»

وعقّبت حركات الاحتجاج ضد الحكومة بأن «رئيس الحكومة يعيش بأفكار ديكتاتور»، وأن رونين بار سيُذكر نتنياهو بعاره الأبدي كرئيس الحكومة، الذي حاول تحويل إسرائيل إلى ديكتاتورية، وكمن جلب على الشعب اليهودي الكارثة الكبرى منذ «الهولوكوست».

وقال زعيم المعارضة، يائير لبيد، معقباً إن «تصريح رئيس (الشاباك) يثبت أن نتنياهو خطير على أمن إسرائيل، وليس بإمكانه الاستمرار بتولي منصب رئيس الحكومة». معتبراً أن «نتنياهو حاول استخدام (الشاباك) لتعقب مواطنين إسرائيليين، وتفكيك الديمقراطية، وإذا عين رئيس الجهاز القادم فهذا خطر حقيقي على إسرائيل ومواطنيها».

بدوره، وصف رئيس حزب الديمقراطيين، يائير غولان، تصريح رئيس الشاباك، بأنه «صافرة إنذار ضد الديمقراطية الإسرائيلية». وأضاف أن «نتنياهو هو تهديد مباشر على أمن إسرائيل وعلى وجود الدولة كما نعرفها».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تتهم محامياً فلسطينياً فرنسياً بإدارة «خلية إرهابية»

شؤون إقليمية أفراد من الشرطة الإسرائيلية في القدس (رويترز - أرشيفية)

إسرائيل تتهم محامياً فلسطينياً فرنسياً بإدارة «خلية إرهابية»

اتهمت إسرائيل، الثلاثاء، المحامي الفلسطيني الفرنسي صلاح حموري بتنظيم وإدارة «خلية إرهابية» أوروبية مؤلفة من فلسطينيين من القدس الشرقية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جنود أميركيون وإسرائيليون في مركز التنسيق المدني العسكري وهو المركز الذي تقوده الولايات المتحدة للإشراف على تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب بغزة... في كريات غات جنوب إسرائيل 17 نوفمبر 2025 (رويترز)

إسرائيل توجه اتهامات لـ3 جنود ومدني بالتجسس لصالح إيران

أفاد بيان مشترك صادر عن الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك والشرطة الإسرائيلية بأنه من المقرر توجيه تهم التجسس لصالح إيران في المحكمة لثلاثة جنود ومدني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقوم بدورية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية... 10 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل تعلن إحباط مخطط إيراني لمهاجمة خط أنابيب نفط بين أذربيجان وتركيا

أعلنت إسرائيل، اليوم (الاثنين)، أنها كشفت شبكة إيرانية كانت تخطط لمهاجمة خط أنابيب ينقل النفط الخام من أذربيجان إلى البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية يتصاعد الدخان من موقع يُزعم أنه تابع لـ«حزب الله» عقب غارة إسرائيلية على قرية أرنون جنوب لبنان (د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي: القضاء على مسؤول التمويل التابع لـ«حماس» في لبنان

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، اليوم الأحد، أن قوات الجيش وجهاز الشاباك قضيا على مسؤول بارز بمنظومة التمويل التابعة لحركة «حماس» في لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إيران تُعِدّ لإقامة جنازة كبرى لمرشدها الراحل علي خامنئي

المرشد الإيراني علي خامنئي الذي اغتيل بأولى ضربات الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (التلفزيون الرسمي)
المرشد الإيراني علي خامنئي الذي اغتيل بأولى ضربات الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (التلفزيون الرسمي)
TT

إيران تُعِدّ لإقامة جنازة كبرى لمرشدها الراحل علي خامنئي

المرشد الإيراني علي خامنئي الذي اغتيل بأولى ضربات الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (التلفزيون الرسمي)
المرشد الإيراني علي خامنئي الذي اغتيل بأولى ضربات الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (التلفزيون الرسمي)

تعِدّ السلطات الإيرانية لإقامة جنازة كبرى للمرشد الإيراني علي خامنئي الذي اغتيل بأولى ضربات الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، بعد تأجيل مطوّل بسبب الحرب.

ورغم عدم تحديد أي موعد للجنازة، أورد التلفزيون الرسمي الإيراني نقلاً عن رئيس مجلس تنسيق الدعاية الإسلامية في طهران، محسن محمودي قوله إن «مقرّاً خاصاً تم تشكيله للتحضير لمراسم الجنازة، وتعمل جهات عدة حالياً على التخطيط واتخاذ الترتيبات اللازمة»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقاد خامنئي إيران على مدى أكثر من ثلاثة عقود، واغتيل في أولى ضربات الهجوم على إيران في 28 فبراير (شباط). وخلفه ابنه مجتبى خامنئي، علماً بأنه أصيب في الضربات ولم تسجّل له أي إطلالة علنية منذ تولّيه المنصب.

في أبريل (نيسان) أحيا آلاف الإيرانيين ذكرى مرور أربعين يوماً على رحيل المرشد السابق، لكن الجنازة الرسمية التي كان أعلن عنها في بادئ الأمر لم تُجرَ بسبب الحرب.

وأورد التلفزيون نقلاً عن محمودي قوله إن «منظمات عدة تعمل على تهيئة الظروف اللازمة، لكي يتسنى، فور الإعلان الرسمي، إقامة مراسم كبرى»، مع توقّع «مشاركة حاشدة».


ترمب يعلن رفع حصار هرمز... واشنطن وطهران قريبتان من اتفاق

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يمين) مستقبلاً نظيره الباكستاني محمد إسحاق دار (يسار) في واشنطن يوم 29 مايو 2026 (غيتي)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يمين) مستقبلاً نظيره الباكستاني محمد إسحاق دار (يسار) في واشنطن يوم 29 مايو 2026 (غيتي)
TT

ترمب يعلن رفع حصار هرمز... واشنطن وطهران قريبتان من اتفاق

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يمين) مستقبلاً نظيره الباكستاني محمد إسحاق دار (يسار) في واشنطن يوم 29 مايو 2026 (غيتي)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يمين) مستقبلاً نظيره الباكستاني محمد إسحاق دار (يسار) في واشنطن يوم 29 مايو 2026 (غيتي)

أعلن الرئيس الأميركي، الجمعة، رفع الحصار عن مضيق هرمز، مشدداً على ضرورة رفع الألغام البحرية «إن وُجدت».

وقال ترمب الجمعة، في منشور على منصة التواصل الاجتماعي التابعة له، إن على إيران الموافقة على عدم امتلاك سلاح نووي، أو قنبلة نووية.

وأضاف أن الولايات المتحدة «أزالت عبر التفجير كثيراً من الألغام باستخدام كاسحات ألغام بحرية متطورة»، وأن إيران ستستكمل إزالة أو تفجير أي ألغام متبقية.

وقال ترمب أيضاً إن السفن العالقة في المضيق بسبب ما وصفه بـ«الحصار البحري المذهل وغير المسبوق» الذي «سيتم رفعه الآن»، يمكنها البدء في العودة إلى أوطانها.

وفيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، قال ترمب إن المادة المخصبة المدفونة «في أعماق الأرض فوق جبال منهارة تقريباً» نتيجة هجوم نفذته قاذفات أميركية قبل 11 شهراً، ستُستخرج من قبل الولايات المتحدة «بالتنسيق الوثيق مع إيران، والوكالة الدولية للطاقة الذرية»، ثم تدمر.

وأضاف أن «أي أموال لن يتم تبادلها حتى إشعار آخر»، مشيراً إلى أنه تم الاتفاق على «بنود أخرى أقل أهمية بكثير».

​وكان مقرراً أن يجتمع الرئيس الأميركي في غرفة ‌العمليات بالبيت ‌الأبيض لاتخاذ ⁠القرار ​النهائي بشأن ⁠الاتفاق مع إيران.

وفي وقت لاحق، نقلت «وكالة أنباء فارس» الإيرانية عن مصادر أن تصريحات ترمب الأخيرة «عارية عن الصحة». وقالت إن «أي بند يتعلق بتدمير مواد إيران النووية غير موجود في مذكرة التفاهم».

وقالت مصادر إيرانية لوكالة «فارس» إن «تصريحات ترمب مزيج من الحقيقة، والكذب، ومحاولة لإظهار انتصار مصطنع»، مضيفة أنه «زعم أن إيران ستفكك أو تدمر موادها النووية، وهذا لم يرد في مذكرة التفاهم».

كما أشارت المصادر إلى أن «ترمب لم يشر لشرط الدفع الفوري لـ12 مليار دولار من أموالنا المجمدة المنصوص عليه بمذكرة التفاهم».

وقالت المصادر إن «مذكرة التفاهم تنص على إقرار وقف كامل لإطلاق النار في لبنان»، مؤكدة أن «طهران لن تدخل المرحلة التالية بشأن العقوبات والنووي قبل تسوية القضايا المذكورة في مذكرة التفاهم».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إيراني أنه «تم التوصل إلى تفاهم سياسي بين إيران وأميركا، لكن لم توضع لمساته الأخيرة بعد».

وقال المسؤول إن «مذكرة التفاهم المحتملة بين طهران وواشنطن لا تتضمن أي قضايا متعلقة بالبرنامج النووي».

وحسب وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، فإن مسؤولين إيرانيين أكدوا عدم «التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة»، مشيرين إلى أن إصرار ترمب على عدم الإفراج عن الأصول المجمدة يزيد شكوك طهران بشأن جدية واشنطن».

وفي وقت لاحق، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن «إيران تركز في هذه المرحلة على إنهاء الحرب، ولا نتفاوض بشأن البرنامج النووي».

سفن راسية في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم عُمان يوم 29 مايو 2026 (رويترز)

عرض من كازاخستان

من جهته، قال رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية ​للطاقة الذرية، لصحيفة «فاينانشال تايمز» إن كازاخستان أبدت استعدادها لتسلم مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بمستويات قريبة من مستوى ‌التخصيب اللازم ‌لصنع ​الأسلحة ‌إذا ⁠توصلت الولايات ​المتحدة إلى اتفاق ⁠مع إيران بشأن برنامجها النووي.

وأضاف المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الجمعة، ‌أن ‌الدولة الواقعة ​في آسيا ‌الوسطى أعربت عن تقبلها ‌لفكرة الاحتفاظ بالمخزون خلال لقاء رئيسها قاسم جومارت توكاييف مع غروسي في ‌آستانة هذا الأسبوع.

وتستضيف كازاخستان بنكاً لليورانيوم ⁠منخفض ⁠التخصيب يخضع لرقابة دولية، وذلك لضمان إمدادات الوقود لمحطات الطاقة في الدول الأعضاء بالوكالة، ولمنع انتشار الأسلحة النووية.

وكان مسؤول أميركي مطلع ذكر أن مفاوضين أميركيين وإيرانيين توصّلوا إلى اتفاق مبدئي يقضي بتمديد وقف إطلاق النار في النزاع المستمر منذ 3 أشهر لمدة 60 يوماً، وبدء جولة جديدة من المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وفي واشنطن، وصل وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، الجمعة، لإجراء محادثات مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، ويُتوقع أن تتناول أحدث التطورات في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب مع إيران.

وكانت جولة أولى من محادثات السلام قد عُقدت في باكستان من دون التوصل إلى اتفاق، غير أن تقارير إعلامية أميركية تحدثت عن تفاهم مبدئي يتضمن استمرار وقف إطلاق النار الذي أُعلن في أبريل (نيسان)، ورفع القيود المفروضة على الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويشغل دار أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء الباكستاني، غير أن قائد الجيش عاصم منير يقود جهود إسلام آباد للتوسط في النزاع مع إيران الذي تسبب في مقتل آلاف الأشخاص، وأزمة اقتصادية عالمية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة.

وكان ترمب قد أشاد بمنير، وقال مراراً منذ منتصف مارس (آذار) إن نهاية الحرب باتت قريبة، رغم عدم ظهور مؤشرات علنية حتى الآن على اقتراب واشنطن وطهران من تسوية نهائية.

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس

شكوك فانس

في وقت سابق الخميس، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، إن الاتفاق لا يزال في مرحلة الصياغة، مضيفاً أنه «من الصعب القول متى؟ أو ما إذا كان الرئيس دونالد ترمب سيوقع» عليه.

وأوضح فانس للصحافيين أن المفاوضين «يتبادلون الصياغات بشأن بعض النقاط اللغوية»، مشيراً إلى أن نقاط الخلاف تتعلق بمخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، وكذلك مسألة التخصيب نفسها. وأضاف أن المفاوضين يسعون إلى وضع شروط عامة بشأن اليورانيوم عالي التخصيب ضمن الاتفاق المؤقت، على أن تُبحث التفاصيل لاحقاً.

وقال فانس إن واشنطن تسعى إلى «تأخير البرنامج النووي الإيراني؛ ليس فقط خلال ولاية الرئيس الحالي، ولكن على المدى البعيد»، معتبراً أن ذلك «أمر جيد للشعب الأميركي».

وفي السياق نفسه، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي يقود فريق التفاوض الإيراني، في منشور على منصة «إكس»: «نحن لا نحصل على الامتيازات عبر الحوار؛ بل بالصواريخ، وفي المفاوضات فقط نُفهم الطرف الآخر بها».

وأضاف أن إيران «لا تثق بأي ضمانات، أو تصريحات»، وأنها تعتمد «على الأفعال فقط»، مؤكداً أنه «لن يتم اتخاذ أي إجراء قبل أن يقوم الطرف الآخر بخطوة مقابلة». كما اعتبر أن «المنتصر في أي اتفاق هو من يكون مستعداً للحرب بشكل أفضل في اليوم التالي له».

بدوره، قال إمام جمعة مدينة كرج الإيرانية محمد مهدي حسيني همداني إن «الصواريخ ليست وسيلة دفاع فقط؛ بل مقدمة للإعمار وإيجاد الأمن، والبناء»، مضيفاً أن «توفير أرضية التنمية مرتبط بها».

ودعا همداني إلى اعتماد «الشروط العشرة» التي طرحها مجتبى خامنئي بوصفها مرجعية للمفاوضات، قائلاً إنها «لا تتضمن أي إشارة إلى الملف النووي»، ولذلك «لا ينبغي الحديث عن الموضوع النووي». كما رأى أن قرارات البرلمان الإيراني «يجب أن تُصاغ بطريقة تزيد تكلفة الحرب على العدو»، مضيفاً أن مضيق هرمز يمثل «أداة قوة» لإيران «ولاً ينبغي التخلي عنه بسهولة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً خلال اجتماع إدارته في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

اتفاق أو مواجهة

في تصريحات من سنغافورة، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، خلال زيارة إلى القوات الأميركية المتمركزة على متن حاملة الطائرات «يو إس إس بوكسر»، إن على إيران «القبول بالاتفاق، أو مواجهة هذه القوات».

وأضاف، في إشارة إلى اجتماع لمجلس الوزراء الأميركي، أن ترمب قال إن على إيران «إما قبول العرض المطروح بالطريقة الصحيحة، أو مواجهة الرجل الموجود على يساري»، موضحاً أن المقصود كان وزير الدفاع، «لكن في الحقيقة المقصود هو القوات الأميركية».

وفي إطار التحركات الدبلوماسية، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الجمعة، إنه بحث مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي، مستقبل إدارة مضيق هرمز «في إطار المسؤوليات السيادية، والقانون الدولي»، مضيفاً أنه عبّر أيضاً عن تضامن إيران مع سلطنة عُمان «في مواجهة أي تهديد».

وجاءت تصريحات عراقجي بعد تحذير أطلقه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الخميس، قال فيه إن واشنطن ستستهدف «بقوة» أي جهة تسهّل فرض رسوم عبور في مضيق هرمز.

من جهته، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بحسب وسائل إعلام إيرانية، إن بلاده تطالب بإنشاء «آلية مالية مستقلة» لمواجهة العقوبات، وذلك خلال مشاركته في اجتماع المجلس الأعلى للاتحاد الاقتصادي الأوراسي.

كما قال نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي باقري كني، على هامش مؤتمر موسكو الأمني، إن الهجمات الأخيرة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل تستوجب «إطاراً جديداً للسلام والاستقرار في المنطقة».

وأضاف أن هذا الطرح «لاقى ترحيباً من الدول المشاركة»، معتبراً أن «اتفاقيات أبراهام» ليست ضامنة للاستقرار، وأن المنطقة لن تشهد سلاماً ما دامت مشاريع مثل «الشرق الأوسط الكبير» أو «إسرائيل الكبرى» مطروحة.

وأكد باقري كني أن أي آلية أمنية جديدة «يجب أن تتشكل بمشاركة دول المنطقة، ومن دون تدخل الولايات المتحدة، أو نفوذ إسرائيل».

مؤشرات هرمز

تطالب إيران برفع العقوبات، والإفراج عن أصولها الخارجية المجمدة، وانسحاب القوات الأميركية من المنطقة، فيما تطالب الولايات المتحدة بتفكيك البرنامج النووي الإيراني الذي تؤكد طهران أن أغراضه سلمية.

وتبقى قضية الملاحة في مضيق هرمز من أبرز الملفات العالقة، نظراً إلى أهمية المضيق الذي كان يمر عبره نحو خُمس شحنات النفط والغاز العالمية قبل اندلاع النزاع.

وأظهرت بيانات «مارين ترافيك»، الجمعة، عبور ناقلة سيارات ترفع العلم الصيني عبر المضيق، بعد ساعات من توقف حركة ناقلات النفط خلال 24 ساعة، علماً بأن المنصة لا تسجل سوى السفن التي تسمح بتتبع مواقعها.

كما عبرت خلال الأسبوع الحالي عدة ناقلات نفط عملاقة وناقلات غاز طبيعي مسال. وقال التلفزيون الإيراني إن 24 سفينة عبرت المضيق خلال الساعات الـ24 الماضية، مجدداً التأكيد على عدم السماح بمرور أي سفينة من دون موافقة الحرس الثوري الإيراني.


غروسي: كازاخستان تعرض تسلُّم مخزون إيران من اليورانيوم

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
TT

غروسي: كازاخستان تعرض تسلُّم مخزون إيران من اليورانيوم

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

قال رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية ​للطاقة الذرية، لصحيفة «فايننشال تايمز»، إن كازاخستان أبدت استعدادها لتسلم مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بمستويات قريبة من مستوى ‌التخصيب اللازم ‌لصنع ​الأسلحة، ‌إذا توصلت الولايات ​المتحدة إلى اتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي.

وأضاف المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، في مقابلة مع الصحيفة نُشرت، الجمعة، ‌أن ‌الدولة الواقعة ​في آسيا ‌الوسطى أعربت عن تقبُّلها ‌فكرة الاحتفاظ بالمخزون خلال لقاء رئيسها قاسم غومارت توكاييف مع غروسي في ‌آستانة، هذا الأسبوع، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتستضيف كازاخستان بنكاً لليورانيوم منخفض التخصيب يخضع لرقابة دولية، وذلك لضمان إمدادات الوقود لمحطات الطاقة في الدول الأعضاء في الوكالة، ولمنع انتشار الأسلحة النووية. وتم افتتاح مرفق التخزين عام 2017 بالتعاون ​مع ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر قولها، الخميس، أن طهران وواشنطن توصلتا إلى اتفاق مبدئي لمواصلة وقف إطلاق النار الذي أعلن في أبريل (نيسان)، ورفع القيود المفروضة على الملاحة عبر مضيق هرمز، غير أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يوافق بعد على الاتفاق.