نتنياهو تحت نيران اتهامات رئيس «الشاباك»

بار قال إنه تعرض لـ«تحريض دموي» من رئيس الوزراء وأنصاره

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الاثنين خلال محاكمته بتهم فساد في تل أبيب (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الاثنين خلال محاكمته بتهم فساد في تل أبيب (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو تحت نيران اتهامات رئيس «الشاباك»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الاثنين خلال محاكمته بتهم فساد في تل أبيب (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الاثنين خلال محاكمته بتهم فساد في تل أبيب (إ.ب.أ)

وجد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفسه تحت نيران اتهامات خطيرة، قدّمها رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك»، رونين بار، الاثنين، إلى المحكمة العليا في تصريحين خطيّين، أحدهما سري.

وقال بار أمام المحكمة إنه رفض طلبات نتنياهو غير القانونية، وعدّد بعضها بشكل مفصل، ليتضح أن نتنياهو أراد أن يُفشل المفاوضات مع «حماس» بشأن صفقة لتبادل الأسرى.

وقال بار إن نتنياهو طلب منه أن يساعده على «التملص من المحاكمة الشخصية بقضايا الفساد، بدعوى أن ظهوره في المحكمة يهدد حياته، وأن يتجسس على قادة مظاهرات الاحتجاج ضد الحكومة».

والقضية التي تنظرها المحكمة تتعلق أساساً بالالتماس ضد قرار حكومة نتنياهو بإقالة بار، لكن الأخير مصمم على خوض المواجهة ضد رئيس الوزراء وداعميه، في إطار صراع داخلي وجد طريقه للعلن، وتكشفت معه اتهامات لافتة، أعلن بعضها بار، بينما سيبقى الآخر سرياً لدى المحكمة.

«تحريض دموي»

وأشار بار إلى أن نتنياهو لم يكتفِ بإقالته، بل نفّذ هو ورفاقه «حملة تحريض (دموية) ضده شخصياً وضد جهاز (الشاباك) بشكل لم يسبق له مثيل في إسرائيل أو أي دولة أخرى» وفق قوله. واستشهد بار بأنّه تلقى اتهامات من فريق نتنياهو بأن هجوم «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 تم من خلال «مؤامرة شارك فيها (الشاباك)، والادعاء بأن إسرائيل كانت على علم بالهجوم، لكنها لم تمنعه حتى يؤدي الأمر الى سقوط حكومة نتنياهو».

وقال بار إن «المقربين من رئيس الحكومة سعوا لتخريب العلاقات بين إسرائيل ومصر»، مؤكداً أن «التحريض استهدف المساس بالدور الذي قامت به المخابرات لإنجاح مفاوضات وقف إطلاق النار وإعادة المخطوفين».

«نتنياهو يُكذّب»

من جهته، اتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، رئيس الشاباك الإسرائيلي، بـ«الكذب» في إفادته للمحكمة العليا بخصوص قضية عزله، التي قال فيها إن نتنياهو طلب منه ولاءً شخصياً له، وطلب منه التجسّس على المتظاهرين.

وجاء في بيان مقتضب صادر عن مكتب نتنياهو: «رونين بار قدّم اليوم إفادة خطية كاذبة إلى المحكمة العليا، سيتم دحضها بشكل شامل في الوقت المناسب».

وكانت المحكمة التأمت، الاثنين، ضمن مداولاتها في الدعاوى المقدمة إليها من جهات عدة، وبينها جمعيات «طهارة الحكم»، وحركات حقوقية وأحزاب معارضة، لإلغاء قرار الحكومة بإقالة بار.

«سأستقيل قريباً»

وتم تخصيص جلسة، الاثنين، لسماع تصريحات بار نفسه، فأكد أنه لا يقدم التصريح المشفوع بالقسم لكي يحافظ على وظيفته.

وقال بار إنه، كما وعد، سوف يستقيل قريباً جداً من منصبه رئيساً للشاباك، وأكد أنه يُدلي بالتصريح حتى يحافظ على الجهاز «أمنياً، مهنياً، مستقلاً، يدين بالولاء للدولة، وليس لرئيس الحكومة».

وكتب بار أنه «لا يعرف سبب إقالته، لكن سلسلة التصرفات دلّت على أن السبب هو أنه خالف توقعات نتنياهو بأن يكون ولاؤه شخصياً لرئيس الحكومة».

متظاهرون يرفعون أعلاماً ولافتات في تل أبيب في 27 مارس 2025 خلال احتجاج على تحرك لإقالة رئيس «الشاباك» والمستشارة القضائية للحكومة (أ.ف.ب)

وكتب بار في شهادته أن «الشاباك» قرّر عدداً من المعايير التي بموجبها يمارس صلاحياته بوصفه جهاز مخابرات، وأن هذه المعايير تستند إلى مصطلح «التآمر»، وصادقت عليها المحكمة العليا قبل نحو 10 سنوات، وأن المقصود بهذا المصطلح هو «ممارسات غير قانونية تنطوي على جوانب سرية، وعلى احتمال لممارسة العنف». وأضاف أن «طلبات رئيس الحكومة بالعمل بشكل مناقض لهذه المعايير رُفضت».

وقال رئيس الشاباك إن نتنياهو طلب منه أن يوقع على وثيقة تم إعدادها في مكتبه، تظهر كأنها «موقف أمنى مهني، يقول إنه يجب وقف محاكمة نتنياهو في قضايا الفساد في تل أبيب، وذلك لأسباب أمنية».

وبحسب بار، فإن الوثيقة التي تحدث عنها كانت تقول إن «أعداء إسرائيل يطاردون نتنياهو، ولذلك فإن وجوده في مكان واحد لفترة طويلة يهدد حياته بالخطر. لذلك، ينبغي وقف المحاكمة إلى حين يزول الخطر». وأضاف بار أن نتنياهو عرض عليه الوثيقة، وطلب منه أن يوقع عليها، لكي يرسلها باسمه إلى المحكمة، وأنه (أي بار) عدّ ذلك مطلباً غير سوي أو قانوني.

«أفكار ديكتاتور»

وعقّبت حركات الاحتجاج ضد الحكومة بأن «رئيس الحكومة يعيش بأفكار ديكتاتور»، وأن رونين بار سيُذكر نتنياهو بعاره الأبدي كرئيس الحكومة، الذي حاول تحويل إسرائيل إلى ديكتاتورية، وكمن جلب على الشعب اليهودي الكارثة الكبرى منذ «الهولوكوست».

وقال زعيم المعارضة، يائير لبيد، معقباً إن «تصريح رئيس (الشاباك) يثبت أن نتنياهو خطير على أمن إسرائيل، وليس بإمكانه الاستمرار بتولي منصب رئيس الحكومة». معتبراً أن «نتنياهو حاول استخدام (الشاباك) لتعقب مواطنين إسرائيليين، وتفكيك الديمقراطية، وإذا عين رئيس الجهاز القادم فهذا خطر حقيقي على إسرائيل ومواطنيها».

بدوره، وصف رئيس حزب الديمقراطيين، يائير غولان، تصريح رئيس الشاباك، بأنه «صافرة إنذار ضد الديمقراطية الإسرائيلية». وأضاف أن «نتنياهو هو تهديد مباشر على أمن إسرائيل وعلى وجود الدولة كما نعرفها».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعلن اغتيال قائد لواء شمال غزة في منظومة «حماس» البحرية

المشرق العربي جندي إسرائيلي يقف بجوار مركبات عسكرية بالقرب من حدود إسرائيل مع قطاع غزة 1 مايو 2024 (رويترز)

إسرائيل تعلن اغتيال قائد لواء شمال غزة في منظومة «حماس» البحرية

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه وجهاز الشاباك قضيا، يوم الاثنين، على قائد لواء شمال قطاع غزة في المنظومة البحرية التابعة لحركة «حماس» يونس محمد حسين عليان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية سيدة تعمل على جهاز كمبيوتر وبجوارها هاتف جوال (أرشيفية-د.ب.أ) p-circle

إسرائيل تجدد التحذير من مساعي إيران لتجنيد متعاونين عبر الإنترنت

حذّرت الشرطة الإسرائيلية وجهاز «الشاباك» مرة جديدة من محاولات تجنيد واختراق داخل إسرائيل، تقوم بها أجهزة الاستخبارات الإيرانية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية يوآف غالانت يتحدث إلى الصحافة بعد أن أقاله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب 5 نوفمبر 2024 (رويترز)

اتهام رجل إسرائيلي بالتجسس على غالانت لصالح إيران

قدّم الادعاء العام في إسرائيل لائحة اتهام ضد رجل بتهمة جمع معلومات استخباراتية عن وزير الدفاع السابق يوآف غالانت لحساب عميل إيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة بتسلئيل زيني شقيق رئيس الشاباك (وسائل إعلام إسرائيلية)

الجيش الإسرائيلي: قضية تهريب البضائع لغزة «خطر كبير على أمننا»

أصدر الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، تعليقاً بشأن قضية تهريب بضائع لقطاع غزة، والمتهم فيها شقيق رئيس جهاز «الشاباك» و14 مشتبهاً بهم آخرين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإسرائيلية (رويترز - أرشيفية)

القضاء الإسرائيلي يتّهم شقيق رئيس الشاباك بـ«مساعدة العدو في زمن الحرب»

قدّم الادعاء العام الإسرائيلي، الخميس، لائحة اتهام ضد شقيق رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية (الشاباك)، تشمل «مساعدة العدو في زمن الحرب».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
TT

قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)

أعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داوود الحمراء»، مقتل «عامل أجنبي» في وسط إسرائيل من جرّاء الدفعة الصاروخية الأخيرة التي أطلقتها إيران، ما يرفع حصيلة قتلى الحرب إلى 15.

وكشفت خدمة الإسعاف في بيان أنها توجّهت إلى منطقة «كانت تنتشر فيها شظايا معدنية» ووجدت رجلاً «فاقداً للوعي» في موشاف أدانيم على بعد حوالى 20 كيلومتراً من شمال شرق تل أبيب أعلنت وفاته في فترة لاحقة.

وأشار البيان إلى أن «الإصابات كانت جدّ شديدة».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في فترة سابقة أنه رصد «صواريخ أطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل»، مضيفا أنه «يعمل على اعتراض التهديد».


نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
TT

نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران

لامست نيران الحرب منشآت الطاقة في الخليج بعد استهداف مرافق مرتبطة بحقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي»، في وقت أكدت فيه طهران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب؛ في واحدة من أبرز الضربات التي طالت هرم القيادة الأمنية وعمقت أزمتها، بينما نفذت الولايات المتحدة ضربات قوية قرب مضيق هرمز.

وتعرضت منشآت الغاز والبتروكيماويات في مدينة عسلوية بمحافظة بوشهر لضربات جوية أدت إلى اندلاع حرائق في أجزاء من المصفاة.

وأفادت وكالة «تسنيم» بأن الضربات استهدفت منشآت في حقل «بارس الجنوبي»، بينما أعلنت السلطات السيطرة لاحقاً على النيران بعد إيقاف الوحدات المتضررة. وحذرت طهران من الرد، إذ قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان إن «البنى التحتية للوقود والطاقة والغاز التي انطلق منها الهجوم ستُحرق وتتحول إلى رماد».

وأكدت إيران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب بعد إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اغتياله. وقال كاتس إن الجيش الإسرائيلي قتل خطيب خلال الليل، مؤكداً أن «أحداً في إيران لا يتمتع بالحصانة»، وأن الجيش مخوّل استهداف أي مسؤول إيراني رفيع من دون موافقة سياسية إضافية.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اغتيال كل من خطيب وأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، بأنه «عمل إرهابي جبان».

وقال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي إن استهداف لاريجاني «لن يُضعف النظام بل سيزيده قوة»، مضيفاً أن «قتلته سيدفعون الثمن».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها استهدفت مواقع صواريخ إيرانية محصنة قرب مضيق هرمز باستخدام قنابل خارقة للتحصينات زنة خمسة آلاف رطل، مؤكدة أن الصواريخ المضادة للسفن كانت تشكل تهديداً للملاحة الدولية في المضيق.

كذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أن عشرات الطائرات المقاتلة قصفت أكثر من 200 هدف في غرب ووسط إيران خلال يوم واحد، شملت مواقع صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وأنظمة دفاع جوي. كما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ هجوم صاروخي على تل أبيب مستخدماً صواريخ متعددة الرؤوس، في رد على اغتيال لاريجاني.


صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أطلقت إيران عشرات الصواريخ المزودة برؤوس حربية عنقودية على إسرائيل منذ بداية الحرب، ما يشكّل تحدياً لدروع الدفاع الصاروخي الإسرائيلية، إذ يتعين إصابتها قبل أن تنفصل وتتناثر إلى متفجرات أصغر حجماً.

وفشلت إسرائيل في اعتراض أحد الصواريخ العنقودية خلال الليل، وتناثرت قنابله الصغيرة في مناطق مدنية في تل أبيب. وقتل زوجان في السبعينات من العمر، ولحقت أضرار بإحدى محطات القطار الرئيسية في تل أبيب.

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي، اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني، للصحافيين، إن الزوجين قتلا في شقتهما بانفجار قنبلة صغيرة، واحدة من الذخائر العنقودية.

وقال: «أطلق النظام الإيراني هذه القنبلة العنقودية باتجاه مركز مكتظ بالسكان، وأطلق عشرات الصواريخ باتجاه المدنيين، مستهدفاً المدنيين عمداً... ‌هذه جريمة حرب ‌ارتكبها النظام الإيراني».

وأضاف شوشاني أن الجيش يبذل قصارى جهده لاعتراض ‌هذه ⁠الصواريخ «على أعلى مستوى ⁠ممكن» للحدّ من الأضرار.

ذخائر محظورة

تنفجر الذخائر العنقودية في الهواء وتنتشر مئات «القنابل الصغيرة» على مساحة واسعة. وغالباً ما تفشل في الانفجار، ما يشكل حقول ألغام افتراضية يمكن أن تقتل أو تصيب أي شخص يعثر عليها لاحقاً.

واتفق أكثر من 100 دولة في مؤتمر دولي، عقد في دبلن عام 2008، على حظر استخدام الذخائر العنقودية. لكن لم تنضم إسرائيل وإيران إلى الحظر، وكذلك الحال بالنسبة للقوى الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين وروسيا.

ونشرت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، التي تصدر توجيهات السلامة للمواطنين ⁠في أوقات الحرب، مقاطع فيديو تحذر من مخاطر هذه الذخائر، قائلة إنها ‌يمكن أن «تصبح فخاخاً متفجرة خطيرة»، خاصة بالنسبة للأطفال الصغار ‌أو الحيوانات الأليفة.

وذكر الجيش أن نحو نصف الصواريخ التي أطلقتها إيران منذ أن شنّت إسرائيل والولايات المتحدة ‌هجوماً مشتركاً عليها في 28 فبراير (شباط) كانت ذات رؤوس حربية عنقودية. كما أطلقت ‌إيران هذه الصواريخ خلال الحرب التي دامت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران) الماضي.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الرؤوس الحربية العنقودية الإيرانية تحتوي على نحو 24 قنبلة صغيرة، تحتوي كل منها على ما يقرب من كيلوغرامين إلى 5 كيلوغرامات من المتفجرات. وهي تنفجر على ارتفاع 7 إلى 10 كيلومترات فوق سطح ‌الأرض، ما يجعلها تؤثر على عشرات المواقع المنفصلة.

وقال المسؤول: «يمكن أن تنفجر كل قذيفة فرعية عند اصطدامها بالأرض أو بأي سطح صلب آخر. وتأثيرها ⁠مشابه لانفجار قنبلة ⁠يدوية. أضرار محدودة نسبياً (من حيث القوة والمساحة) ولكنها شديدة الخطورة على أي شخص قريب منها».

«يتعين اعتراضها فوق الغلاف الجوي»

قال يهوشوا كاليسكي، وهو باحث كبير في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، إن معظم الصواريخ يتم اعتراضها بواسطة نظام الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية «أرو-3» الإسرائيلي.

ولمنع وقوع أضرار، قال كاليسكي: «يجب اعتراضها فوق الغلاف الجوي بعيداً قدر الإمكان عن المنطقة المستهدفة.. لا توجد طريقة أخرى، لأنه بمجرد إطلاق القنابل العنقودية (في الغلاف الجوي)، لا يمكن اعتراضها».

وأضاف شوشاني أن القدرات الهجومية لإسرائيل كانت حاسمة أيضاً. وتقول إسرائيل إنها قصفت مئات الأهداف في إيران، بما في ذلك مواقع إطلاق الصواريخ. وتشير تقديرات وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، إلى أن أكثر من 3000 شخص قتلوا في إيران منذ بدء الحرب.

وقال شوشاني عن الجهود المبذولة لمنع وقوع إصابات إسرائيلية جراء الصواريخ الإيرانية: «نقوض قدرتهم على إطلاق الصواريخ، (إلى جانب) أنظمة الدفاع النشطة وأنظمة الدفاع السلبية، وصفارات الإنذار، وتوجه الناس إلى المساحات الآمنة».

وأضاف: «لقد حقق الجمع بين كل ذلك نجاحاً كبيراً، لكنه لا يزال غير مثالي».