تركيا تؤكد استمرار خططها لاقتناء صواريخ «ميتور» رغم معارضة اليونان

سباق الانتخابات الرئاسية يمزق المعارضة

الصاروخ «ميتور» جو - جو (إعلام تركي)
الصاروخ «ميتور» جو - جو (إعلام تركي)
TT

تركيا تؤكد استمرار خططها لاقتناء صواريخ «ميتور» رغم معارضة اليونان

الصاروخ «ميتور» جو - جو (إعلام تركي)
الصاروخ «ميتور» جو - جو (إعلام تركي)

أكدت تركيا استمرارها في خطط اقتناء صواريخ «ميتور» التي تثير اعتراضات من جانب اليونان.

وقال مسؤول بوزارة الدفاع التركية إننا نخطط لإضافة صواريخ «ميتور (النيزك) جو - جو بعيدة المدى من الجيل الجديد إلى مخزوننا في إطار توجهنا لشراء مقاتلات (يوروفايتر تايفون) التي ينتجها (كونسورتيوم) أوروبي يضم ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا».

وأضاف: «كما نقول دائماً، أولويتنا هي الأسلحة والأنظمة المحلية والوطنية، وفي هذا السياق، نخطط لتعزيز قواتنا الجوية بصواريخ جو - جو من طراز (غوكهان) تركية الصنع، التي تعادل صواريخ (ميتور)».

صاروخ «ميتور» يثير توتراً بين اليونان وفرنسا بسبب موافقتها على بيعه لتركيا (إعلام تركي)

و«ميتور» هو صاروخ جو - جو يعمل خارج مدى الرؤية البصرية، وذو توجيه نشط بالرادار من تطوير شركة الدفاع الأوروبية متعددة الجنسيات (إم بي دي إيه)، وهي عبارة عن «كونسورتيوم» يضم إلى جانب فرنسا كلاً من بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والسويد، ومقرها فرنسا.

اعتراض يوناني ورفض فرنسي

وأبلغ وزير الدفاع اليوناني، نيكوس ديندياس، الأسبوع الماضي، السفير الفرنسي في أثينا لورانس أور، انزعاجه من الأنباء التي تتحدث عن نية باريس بيع صواريخ «ميتور» إلى تركيا.

وأضاف أنه طلب من السفير الفرنسي «توضيحاً» بشأن الأخبار التي تتحدث عن إمكانية بيع الصواريخ، وأكد رفض اليونان لهذا الاحتمال، وأن هذا الوضع لا يتناسب مع العلاقات الاستراتيجية الممتازة السائدة بين أثينا وباريس حتى الآن.

وزير الدفاع اليوناني نيكوس ديندياس (من حسابه في إكس)

وذكرت وسائل إعلام يونانية، أن رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس، تبلغ رفضاً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أثناء سعيه إلى عرقلة بيع الصواريخ إلى تركيا.

وأضافت أن الجانب الفرنسي أبلغ ميتسوتاكيس، أن ذلك غير ممكن من الناحية العملية الدولية، لأن إنتاج الصاروخ يتم من قبل ائتلاف تجاري «كونسورتيوم» تشارك فيه 6 دول.

من ناحية أخرى، قال المسؤول العسكري التركي، رداً على سؤال حول محاولات اليونان انتهاك حقوق ومصالح تركيا خلال مناورات حلف شمال الأطلسي (ناتو) «السهم الثابت 2025»، التي أقيمت في وقت واحد في رومانيا وبلغاريا واليونان، لاختبار أنشطة التأهب والحشد للحلف إن «اليونان تحاول فرض أطروحاتها في كل فرصة، بما في ذلك التدريبات التي يجريها الحلف».

تراشق بين أحزاب المعارضة

على صعيد آخر، يسود جدل واسع في أوساط أحزاب المعارضة التركية، بشأن الانتخابات المبكرة، ومسارعة بعض الأحزاب لتسمية مرشحين للرئاسة رغم عدم تحديد موعد للانتخابات.

رئيس «حزب المستقبل» أحمد داود أوغلو (موقع الحزب)

وانتقد رئيس حزب «المستقبل» المعارض رئيس الوزراء الأسبق، أحمد داود أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو بسبب «حديثه في أمور تخص حكم البلاد، وتقديم نفسه رئيساً مقبلاً لتركيا»، وطالبه «بالتركيز على قضايا إسطنبول والاستعداد لمواجهة زلزال مدمر قد يضربها قريباً».

وفي الأسبوع الماضي، أقال داود أوغلو رئيس فرع حزبه في إسطنبول، علي رضا عبدك، بسبب مشاركته في تجمع أمام النيابة العامة في المدينة لدعم إمام أوغلو خلال الإدلاء بإفادته في تحقيقين فتحهما ضده المدعي العام لمدينة إسطنبول.

ورداً على داود أوغلو، قال إمام أوغلو، دون أن يذكره بالاسم: «أحيانا يقول البعض أنت رئيس بلدية إسطنبول، ركّز على مشكلات مدينتك وحلها، هناك أفكار ضيقة لا أتفق معها، فرئيس بلدية إسطنبول لا ينبغي أن ينشغل فقط بشؤون مدينته، بل عليه أيضاً الاهتمام بالقضايا المتعلقة بفلسطين وسوريا والاتحاد الأوروبي».

وأعلن رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال، أن حزبه سيبدأ انتخابات تمهيدية بين أعضائه في 23 مارس (آذار) المقبل، لتحديد مرشح الحزب في الانتخابات الرئاسة، متوقعاً أن تتوجه البلاد إلى انتخابات مبكرة خلال العام الحالي.

وكان مقرراً أن يتم التصويت في الانتخابات التمهيدية على الاختيار من بين رئيسي بلديتي أنقرة، منصور ياواش، وإسطنبول، أكرم إمام أوغلو، لكن ياواش رفض خوض الانتخابات التمهيدية قائلاً إنها ستستنزف المرشح للرئاسة، لأن موعد الانتخابات لم يتحدد، وحتى الموعد الأصلي في 2028 سيتغير كثير من الأمور في تركيا.

مرشحون للرئاسة

ويتفوق ياواش في استطلاعات الرأي على الرئيس رجب طيب إردوغان، الذي يخطط حزبه لفتح الطريق أمامه للترشح مجدداً للرئاسة رغم أنه لا يحق له الترشح بعد ولايته الحالية بموجب الدستور، وكذلك إمام أوغلو الذي يأتي في المرتبة الثالثة.

رئيسا بلديتي أنقرة منصور ياواش وإسطنبول أكرم إمام أوغلو يتنافسان داخل حزبهما على الترشح للرئاسة (موقع حزب الشعب الجمهوري)

وأبلغ ياواش أوزال وإمام أوغلو خلال اجتماع معهما في أنقرة، الأحد الماضي، أنه لن يتراجع عن الترشح للرئاسة، لكنه لن يخوض الانتخابات التمهيدية، وأنه يجب الاعتماد على وسائل أخرى مثل استطلاعات الرأي.

وكان رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، أول من أعلن أنه سيترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وأن حزبه لن ينضم إلى أي تحالف، ولن يدعم أي مرشح.

وبدوره، قال رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم»، علي باباجان، إنه من الواضح «أن المعارضة لا ترغب في تجربة التحالف مجدداً»، ولا يبدو أن هناك انتخابات مبكرة، وعندما يحين موعد الانتخابات سيكون هو المرشح عن حزبه.

رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» علي باباجان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزال (موقع حزب الشعب الجمهوري)

وعبّر باباجان، الذي استقبل أوزال بمقر حزبه الخميس في زيارة مجاملة، عن أمله في ألا يتم حظر النشاط السياسي لرئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، نتيجة الدعاوى القضائية التي يواجهها.

بدوره، حذّر رئيس حزب «الجيد» موساوات درويش أوغلو، أحزاب المعارضة من «إشعال مناقشات الانتخابات والانصراف عن الأجندة الحقيقية للشعب التركي، وهي الغلاء والظروف المعيشية الصعبة»، قائلا: «إذا لم تستوعب المعارضة مسؤولياتها جيداً، فإن الانتخابات المقبلة لن تجري في ظل ظروف ديمقراطية طبيعية، وسيظل إردوغان في السلطة حتى الممات».


مقالات ذات صلة

روسيا تتهم الدنمارك بإجراء مناورات خطرة قرب سفنها الحربية

أوروبا مروحية إنقاذ من طراز «EH101 Merlin» تابعة لسلاح الجو الدنماركي تهبط بعد انتهاء مناورات حلف «ناتو» العسكرية «الدرع القطبية 2026» (أ.ف.ب) p-circle

روسيا تتهم الدنمارك بإجراء مناورات خطرة قرب سفنها الحربية

نقلت ‌وكالة الإعلام الروسية عن السفير الروسي لدى الدنمارك قوله إن موسكو اتهمت طائرات ​عسكرية دنماركية بإجراء مناورات «خطيرة» بالقرب من سفن حربية تابعة لها.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا مروحية هجومية من طراز «أباتشي AH - 64» تابعة للجيش البولندي تحلّق فوق مركبات عسكرية وجنود خلال عرض تدريبي عسكري بميدان نوفا ديبا في كيلسي - بولندا 7 سبتمبر الحالي (رويترز) p-circle

حرب أوكرانيا تقترب أكثر من حدود «ناتو»... أين يمكن أن يصل التصعيد الروسي؟

يثير اقتراب الضربات الروسية من حدود «ناتو» وتصاعد العمليات الهجينة مخاوف من سوء تقدير قد يدفع موسكو والحلف نحو مواجهة مباشرة.

شادي عبد الساتر (بيروت)
أوروبا رجال إطفاء يعملون في موقع تعرّض لضربة بطائرة مسيّرة روسية بالقرب من أوديسا (رويترز) p-circle

روسيا تستهدف شاحنة قرب حدود بولندا

قال مسؤولون من بولندا وأوكرانيا، الأحد، إن روسيا شنّت هجوماً على شاحنة قرب حدود البلدين، في أحدث هجوم يستهدف مناطق قريبة من دول حلف شمال الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
تحليل إخباري (غوغل مابس)

تحليل إخباري غرينلاند وساعة الحقيقة: هل تستقل أوروبا استراتيجياً عن واشنطن؟

تبدو غرينلاند، للوهلة الأولى، مجرد جزيرة جليدية نائية في أقصى شمال العالم، لكنها تتحول تدريجياً إلى اختبار لقدرة أوروبا على الدفاع عن مصالحها الاستراتيجية.

أنطوان الحاج
أوروبا المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف (إ.ب.أ) p-circle

روسيا تتوعد ليتوانيا إن استضافت أسلحة نووية لأعضاء في «الناتو»

توعّدت روسيا الجمعة بتوجيه رؤوسها النووية نحو ليتوانيا إذا استضافت الدولة المطلة على بحر البلطيق على أراضيها أي أسلحة من الترسانات النووية لحلفائها في «الناتو».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

3 قتلى بالرصاص في منطقة سياحية بإسطنبول

عناصر من شرطة مكافحة الشغب التركية يشتبكون مع مشاركين في مظاهرة بإزمير (أ.ف.ب)
عناصر من شرطة مكافحة الشغب التركية يشتبكون مع مشاركين في مظاهرة بإزمير (أ.ف.ب)
TT

3 قتلى بالرصاص في منطقة سياحية بإسطنبول

عناصر من شرطة مكافحة الشغب التركية يشتبكون مع مشاركين في مظاهرة بإزمير (أ.ف.ب)
عناصر من شرطة مكافحة الشغب التركية يشتبكون مع مشاركين في مظاهرة بإزمير (أ.ف.ب)

لقي ثلاثة أشخاص حتفهم، وأصيب آخر في إطلاق نار في متجر بمنطقة الفاتح في مدينة إسطنبول، وهي منطقة سياحية شهيرة، بعد مشاجرة بين صاحب المتجر وأحد العملاء، حسبما أفادت «وكالة أنباء الأناضول» التركية الرسمية اليوم الثلاثاء.

وتردد أن الشجار حدث في مكتب لصرف العملات، وفقاً لتقارير إعلامية غير مؤكدة، وتم الإبلاغ في البداية عن مقتل شخصين وإصابة اثنين آخرين، ولكن تم تحديث الأرقام بعد ذلك بوقت قصير.

وذكرت «الأناضول» أن الشرطة أوقفت مشتبهاً به في مكان الحادث.

ووقع إطلاق النار في «سوفجو هان»، وهو مركز تسوق بالقرب من البازار الكبير. وتعد منطقة الفاتح الواقعة في الجانب الأوروبي من إسطنبول مركزاً سياحياً، وتضم العديد من المتاجر والمعالم السياحية.


نتنياهو يرى أن «حكومة وحدة» قد تكون ورقة نجاة... ويدرس تغيير خطابه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يرى أن «حكومة وحدة» قد تكون ورقة نجاة... ويدرس تغيير خطابه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

يتَّجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى فكرة تشكيل «حكومة وحدة» مع ازدياد المؤشرات على فشل معسكره في حسم الانتخابات المقبلة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل كورقة نجاة أخيرة، وسيجري قبل ذلك تغييراً محتملاً في الخطاب الانتخابي خلال الأسابيع القليلة المتبقية عبر التركيز على القضايا التي تعيد رسم الانقسام بين اليمين واليسار، بدلاً من القضايا التي تثير المشكلات داخل معسكره.

وقالت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، الثلاثاء، إن هذه التوجهات جاءت بعدما أصبحت مخاوف نتنياهو لا تقتصر على فقدان الأغلبية فقط، بل تتعلق أيضاً بفقدان القدرة على البقاء في السلطة، مع توحد خصومه المتوقع.

ويتنافس المتقدمون للسباق الانتخابي الإسرائيلي على 120 مقعداً هي إجمالي أعضاء الكنيست. وبحسب «معاريف» فإنه مع اقتراب المعركة الانتخابية من مرحلتها الحاسمة، فإنهم في محيط نتنياهو يحددون سيناريوهات عدة قد تكون خطيرة للغاية من وجهة نظره، وبصرف النظر عن السؤال المتعلق بعدد المقاعد التي سيحصل عليها «الليكود»، فإن القلق الرئيسي يتعلق بالنتيجة الإجمالية لكتلة اليمين، لا سيما احتمال بقائها دون عتبة الـ61 مقعداً.

وبحسب التقديرات، يدرك نتنياهو أن نتيجة 59 مقعداً للكتلة بأكملها في الانتخابات الحالية قد تعرضه أيضاً لخطر سياسي حقيقي، والسبب هو أنه في مثل هذه الحالة، قد تتشكَّل لدى المعسكر المقابل أغلبية برلمانية تتيح له تشكيل حكومة، حتى لو لم تكن حكومة مستقرة لـ4 سنوات، وحتى لو لم تكن الأحزاب العربية مشاركة فعلياً في التحالف المقابل.

زعيم حزب «القائمة العربية الموحدة» وضابط الشرطة الإسرائيلي السابق يوآف سيغالوفيتش (أ.ف.ب)

والسيناريو الذي يجري الحديث عنه هو تحالف بين أحزاب أفيغدور ليبرمان، وغادي آيزنكوت، ونفتالي بينيت، إلى جانب بقية أحزاب «كتلة التغيير» مع دعم برلماني من جانب الأحزاب العربية.

وفي سيناريو كهذا ليس من الضروري أن تدخل القائمة العربية الموحدة أو القائمة المشتركة أو التجمع الوطني الديمقراطي إلى الائتلاف نفسه، كما أنها لن تكون بالضرورة مطالبة بالتصويت لصالح الحكومة دائماً، ولكن يكفي تقديم دعم من الخارج، أو الامتناع عن التصويت، أو اعتماد صيغة برلمانية أخرى تتيح للمعسكر المقابل بلورة أغلبية من 61 عضو كنيست.

ماذا سيفعل نتنياهو؟

وأمام هذا السيناريو، يخطط نتنياهو أولاً لحملة انتخابية تظهر الانقسام بين المعسكرات، اليمين مقابل اليسار، عبر التركيز على الموقف من الأحزاب العربية، وهوية الدولة، أو الخلافات الثقافية والسياسية.

ودأب فريق نتنياهو على اتهام المعارضة بالسعي لإقامة تحالف مع الأحزاب العربية في محاولة لتنفير كتلة اليمين المتطرف من التصويت لصالحهم، وبالتالي ربح أصواتهم.

وقالت «معاريف» إنه كلما انتقل النقاش إلى أسئلة من قبيل مَن يتحالف مع العرب، ومَن يتعاون مع الديمقراطيين، وما موقف اليسار من الدولة، ابتعد الخطاب عن قضايا تخلق مشكلات داخل معسكر اليمين مثل قضية التجنيد.

وأضافت «معاريف» أن نتنياهو لا يريد أن تتحوَّل قضية التجنيد إلى المحور الرئيسي للانتخابات والسبب بسيط: فهذا موضوع يخلق مشكلة تقريباً لجميع مكونات معسكره.

عناصر من الشرطة خلال احتجاجات لليهود المتدينين ضد قانون التجنيد في الجيش قرب بني براك شرق تل أبيب يوم 1 أبريل 2024 (إ.ب.أ)

وتقول «معاريف» إن هذا وضع جديد على نتنياهو، فهو في الانتخابات السابقة لم يكن مضطراً لكل ذلك لأنه حتى مع عدم حصوله على 61 مقعداً، كان يعرف أن المعسكر المقابل سيواجه صعوبة في تشكيل أغلبية ولن ينضم له العرب، لكن في الانتخابات الحالية، بحسب التقديرات، قد يتغيَّر الوضع، لأن «كتلة التغيير» مستعدة لاستخدام دعم الأحزاب العربية.

ومن هنا ينبع أيضاً أحد أكبر مخاوف نتنياهو، وربما أحد الأسباب التي قد تدفعه إلى إبقاء خيار «حكومة وحدة» بعد الانتخابات مفتوحاً. فإذا اتضح أن كتلة اليمين لا تصل إلى 61، وإذا كانت هناك في الجانب الآخر أغلبية قادرة على إطاحته، فقد يتحوَّل خيار ضم حزب من الوسط أو من المعارضة إلى أداة للبقاء السياسي من وجهة نظره.

ويزداد الاعتقاد داخل معسكر نتنياهو بأنه قد يسعى فعلاً لتشكيل حكومة وطنية واسعة النطاق بعد الانتخابات، حتى لو كان ذلك على حساب استبعاد إيتمار بن غفير من الائتلاف. ويشيرون إلى تغير خطاب نتنياهو، من «حكومة يمينية مكتملة الأركان» في الانتخابات السابقة إلى «حكومة وطنية واسعة النطاق»، ويرون في ذلك مؤشراً على رغبته في منح نفسه هامشاً أكبر للمناورة مع أحزاب الوسط.

وأظهر آخر استطلاعات للرأي في إسرائيل تقدم حزب «يشار» برئاسة غادي آيزنكوت، وفشل معسكر نتنياهو في تحقيق أغلبية تتيح له تشكيل حكومة. وجاء في استطلاع لـ«القناة 12» أن حزب «يشار» برئاسة آيزنكوت يبقى في الصدارة بـ23 مقعداً، رغم خسارته مقعدين مقارنة بالاستطلاع السابق، بينما تراجع «الليكود» بمقعد إلى 20، وحافظ حزب «بياحد» برئاسة نفتالي بينيت على 13 مقعداً.

وحصل حزب «الديمقراطيين» برئاسة يائير غولان على 10 مقاعد، و «القائمة المشتركة»، و«يهدوت هتوراه»، و«يسرائيل بيتنا» على 8 مقاعد.

يائير غولان (أرشيفية)

ومنح الاستطلاع «حزب شاس» 7 مقاعد، و«عوتسما يهوديت» برئاسة إيتمار بن غفير 6 مقاعد، بينما حصل تحالف «الصهيونية الدينية» برئاسة بتسلئيل سموتريتش على 5 مقاعد.

وحصلت القائمة الموحدة على 4 مقاعد، وكذلك حزب «عمخا يسرائيل»، وقائمة «الاحتياط والاقتصادية» (4 مقاعد)، وبقيت قوائم عدة دون نسبة الحسم، بينها «كاحول لافان» برئاسة بني غانتس بنسبة 0.5 في المائة.

وبالتالي يحصل المعسكر المناوئ لنتنياهو على 54 مقعداً، مقابل 50 لمعسكر نتنياهو، بينما تحصل القائمتان العربيتان على 12 مقعداً مجتمعتين، وتبقى قائمة هندل–زليخة، بـ4 مقاعد، خارج المعسكرين.

وفي سؤال بشأن الأنسب لرئاسة الحكومة، حصل آيزنكوت على 42 في المائة مقابل 36 في المائة لنتنياهو، ليوسِّع بذلك الفارق بينهما، بعدما كان نتنياهو قد حصل على 38 في المائة في الاستطلاع السابق.

وبين ناخبي المعارضة، حصل آيزنكوت على أفضلية واضحة بوصفه المرشح الأنسب لرئاسة الحكومة، إذ فضله 53 في المائة، مقابل 31 في المائة لبينيت، و13 في المائة لليبرمان.


«العمال» يطالب أنقرة بعودة القيادات... ويتبادل الرسائل مع أوجلان

البرلمان التركي أقر في 10 أغسطس الماضي قانوناً يسمح بعودة مشروطة لمسلحي «العمال الكردستاني» واندماجهم في المجتمع (رويترز)
البرلمان التركي أقر في 10 أغسطس الماضي قانوناً يسمح بعودة مشروطة لمسلحي «العمال الكردستاني» واندماجهم في المجتمع (رويترز)
TT

«العمال» يطالب أنقرة بعودة القيادات... ويتبادل الرسائل مع أوجلان

البرلمان التركي أقر في 10 أغسطس الماضي قانوناً يسمح بعودة مشروطة لمسلحي «العمال الكردستاني» واندماجهم في المجتمع (رويترز)
البرلمان التركي أقر في 10 أغسطس الماضي قانوناً يسمح بعودة مشروطة لمسلحي «العمال الكردستاني» واندماجهم في المجتمع (رويترز)

كشف حزب «العمال الكردستاني» عن اجتماعات عقدت بين قياداته ومسؤولين أتراك في «أماكن محددة»، إلى جانب قناة لتبادل الرسائل مع زعيم الحزب عبد الله أوجلان في سجن إيمرالي.

وشدد «العمال الكردستاني»، خلال تلك الاجتماعات، على «ضرورة عودة قياداته إلى تركيا للمشاركة في العملية الديمقراطية»، وفق تصريحات صحافية لقيادي في الحزب.

وقال مصطفى كاراصو، وهو قيادي في «العمال» وعضو «اتحاد مجتمعات كردستان»، الكيان الجامع للتنظيمات الكردية، إن قادة الحزب الموجودين في جبل قنديل بإقليم كردستان ومسؤولي الدولة التركية يجتمعون دورياً في أماكن محددة»، مضيفاً أن «الجانبين يناقشان مخاوف متبادلة».

وأكد كاراصو «وجود قناة اتصال بين قيادات الحزب في جبل قنديل وزعيمه، عبد الله أوجلان، المسجون في إيمرالي، ومسؤولين في الدولة التركية، لتبادل وجهات النظر بينهما».

وقال القيادي العمالي إنه «دون هذه الاتصالات والاجتماعات لا يمكن أن تتقدم أو تنجح (عملية السلام والمجتمع الديمقراطي في تركيا) القائمة على حل حزب (العمال الكردستاني) ونزع أسلحته، والتي تسميها أنقرة (عملية تركيا خالية من الإرهاب)».

القيادي في «العمال الكردستاني» مصطفى كاراصو (إعلام تركي)

وبدأت «عملية السلام» في تركيا قبل عامين، عندما فاجأ دولت بهتشلي، زعيم حزب «الحركة القومية» وحليف الرئيس رجب طيب إردوغان، الرأي العام بمصافحة نواب «حزب المساواة وديمقراطية الشعوب» المؤيد للكرد داخل البرلمان.

لاحقاً، العام الماضي، وبتوجيه من عبد الله أوجلان، أعلن حزب «العمال الكردستاني» رسمياً حلّ نفسه وإنهاء حملته المسلحة، العام الماضي.

وعد كاراصو، في مقابلة مع الصحافي التركي من أصل كردي أردال إر، المقيم في بلجيكا، أن «القانون الإطاري» المسمى بـ«قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، الذي أقره البرلمان التركي في 10 أغسطس (آب) الماضي، لن يحلّ القضية الكردية، لكنه يُعد «بدايةً جيدة».

وقُدّم إلى البرلمان التركي في 5 أغسطس (آب) 2026، مشروع قانون يهدف إلى تنظيم عملية حلّ حزب «العمال» ونزع سلاحه، ويشكّل التشريع المنتظر منذ فترة طويلة، والمعروف باسم «القانون الإطاري»، الأساس للعملية السلمية الأخيرة، وفق مراقبين أتراك.

القضية الكردية

لكن كاراصو انتقد تركيز القانون على نزع أسلحة «العمال الكردستاني»، باعتباره ركيزة وحيدة للقضية الكردية. وقال: «لا نتحدث بطريقة: لتلق سلاحك ولتعد إلى تركيا؛ لأنه إذا كان لا بد من العودة إلى تركيا، فنحن نريد خوض نضال سياسي ديمقراطي هناك».

وفيما يتعلق باللجان الأربع المشكلة في إطار «عملية السلام»، قال كاراصو إن تحالف حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية» المعروف باسم (تحالف الشعب الحاكم في تركيا) لم يبد الاستجابة اللازمة لخطواتنا، مشيراً إلى أن «العملية تشهد تأخيراً واضحاً».

وأكد كاراصو أن أوجلان سيكون عضواً في لجنة «نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، لافتاً إلى أنه إذا لم يصبح عضواً فيها فلن تتقدم العملية.

وأكد القيادي في الحزب عدم حدوث أي «تغيير على ظروف عمله في إيمرالي، لكن تم اتخاذ قرارات في هذا الشأن». وتحدث عن «مناقشات جارية بشأن من سيعمل مع الرئيس، ومن سيزوره»، متوقعاً أن «يصبح دوره أكثر فاعلية».

يطالب قيادات «العمال الكردستاني» بالعودة إلى تركيا لكن القانون الإطاري للسلام يمنع عودتهم (رويترز)

ولجنة «نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي» هي واحدة من 4 لجان قرر مجلس «الرصد والمتابعة وتنسيق الاندماج الاجتماعي» الذي تشكل بموجب القانون الإطاري، وعقد أول اجتماع له برئاسة نائب الرئيس التركي جودت يلماز في 24 أغسطس (آب) الماضي، إنشاءها، إلى جانب لجان «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي».

ويتولى مجلس «الرصد والمتابعة» مراقبة عملية نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» وتأكيد انتهائها بشكل تام، حتى يتم البدء باتخاذ خطوات عودة عناصر الحزب ودمجهم في المجتمع.

ودعا أوجلان، خلال لقاء مع وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، التركي المؤيد للكرد، المعروف بـ«وفد إيمرالي» خلال لقائه معه، الأحد، في محبسه، إلى اتخاذ خطوات سريعة متبادلة بين حزب «العمال الكردستاني» والدولة التركية من أجل إتمام «عملية السلام»، مشدداً على ضرورة أن تبدأ اللجان المعنية بتطبيق «القانون الإطاري» عملها بفاعلية.

عودة قيادات «العمال»

وطالب كاراصو بالسماح لقيادات «العمال الكردستاني» بالعودة إلى تركيا، معتبراً «استبعاد الإداريين من القانون الإطاري والغموض الذي يكتنف وضع أوجلان يثيران تساؤلات».

وقال: «نريد حل القضية الكردية والذهاب إلى تركيا والمشاركة في السياسة الديمقراطية (...) لدينا أهداف أخرى، مثل بناء مجتمع ديمقراطي قائم على بناء الاشتراكية الديمقراطية». وتابع: «لم نتخلَّ عن هذه الأهداف، نريد تحقيقها من خلال أساليب سياسية ديمقراطية، وفي إطار تركيا ديمقراطية».

وأشار إلى أن قسماً كبيراً من السياسيين الكرد المقيمين في أوروبا، والذين غادروا تركيا لأسباب سياسية، سيرغبون في العودة، كما أن هناك أهمية كبيرة لعودة سكان مخيم «مخمور»، شمال العراق، الذين نزحوا من تركيا.

أكراد يرفعون صورة لعبد الله أوجلان خلال تجمع في إسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ب)

وقال كاراصو إنه «يتفهم وجود معارضين لعملية السلام»، لكنه أرجع ما سماه بـ«فشل الحكومات التركية في التحول الديمقراطي والتنمية الاقتصادية» وحل العديد من المشكلات، إلى استمرار القضية الكردية عالقة.

ويسمح «القانون الإطاري» بعودة آلاف من عناصر «العمال الكردستاني» بعد التأكد من نزع أسلحتهم، مع تأجيل الأحكام والملاحقات القانونية لفترات محددة، إضافة إلى عودة آلاف من المتعاطفين مع الحزب في أوروبا، لكنه لا يسمح بعودة قيادات الصف الأول، وهم نحو 800 قيادي، جرى الحديث عن تخصيص منطقة آمنة في السليمانية (إقليم كردستان) لإقامتهم.