تركيا تؤكد استمرار خططها لاقتناء صواريخ «ميتور» رغم معارضة اليونان

سباق الانتخابات الرئاسية يمزق المعارضة

الصاروخ «ميتور» جو - جو (إعلام تركي)
الصاروخ «ميتور» جو - جو (إعلام تركي)
TT

تركيا تؤكد استمرار خططها لاقتناء صواريخ «ميتور» رغم معارضة اليونان

الصاروخ «ميتور» جو - جو (إعلام تركي)
الصاروخ «ميتور» جو - جو (إعلام تركي)

أكدت تركيا استمرارها في خطط اقتناء صواريخ «ميتور» التي تثير اعتراضات من جانب اليونان.

وقال مسؤول بوزارة الدفاع التركية إننا نخطط لإضافة صواريخ «ميتور (النيزك) جو - جو بعيدة المدى من الجيل الجديد إلى مخزوننا في إطار توجهنا لشراء مقاتلات (يوروفايتر تايفون) التي ينتجها (كونسورتيوم) أوروبي يضم ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا».

وأضاف: «كما نقول دائماً، أولويتنا هي الأسلحة والأنظمة المحلية والوطنية، وفي هذا السياق، نخطط لتعزيز قواتنا الجوية بصواريخ جو - جو من طراز (غوكهان) تركية الصنع، التي تعادل صواريخ (ميتور)».

صاروخ «ميتور» يثير توتراً بين اليونان وفرنسا بسبب موافقتها على بيعه لتركيا (إعلام تركي)

و«ميتور» هو صاروخ جو - جو يعمل خارج مدى الرؤية البصرية، وذو توجيه نشط بالرادار من تطوير شركة الدفاع الأوروبية متعددة الجنسيات (إم بي دي إيه)، وهي عبارة عن «كونسورتيوم» يضم إلى جانب فرنسا كلاً من بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والسويد، ومقرها فرنسا.

اعتراض يوناني ورفض فرنسي

وأبلغ وزير الدفاع اليوناني، نيكوس ديندياس، الأسبوع الماضي، السفير الفرنسي في أثينا لورانس أور، انزعاجه من الأنباء التي تتحدث عن نية باريس بيع صواريخ «ميتور» إلى تركيا.

وأضاف أنه طلب من السفير الفرنسي «توضيحاً» بشأن الأخبار التي تتحدث عن إمكانية بيع الصواريخ، وأكد رفض اليونان لهذا الاحتمال، وأن هذا الوضع لا يتناسب مع العلاقات الاستراتيجية الممتازة السائدة بين أثينا وباريس حتى الآن.

وزير الدفاع اليوناني نيكوس ديندياس (من حسابه في إكس)

وذكرت وسائل إعلام يونانية، أن رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس، تبلغ رفضاً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أثناء سعيه إلى عرقلة بيع الصواريخ إلى تركيا.

وأضافت أن الجانب الفرنسي أبلغ ميتسوتاكيس، أن ذلك غير ممكن من الناحية العملية الدولية، لأن إنتاج الصاروخ يتم من قبل ائتلاف تجاري «كونسورتيوم» تشارك فيه 6 دول.

من ناحية أخرى، قال المسؤول العسكري التركي، رداً على سؤال حول محاولات اليونان انتهاك حقوق ومصالح تركيا خلال مناورات حلف شمال الأطلسي (ناتو) «السهم الثابت 2025»، التي أقيمت في وقت واحد في رومانيا وبلغاريا واليونان، لاختبار أنشطة التأهب والحشد للحلف إن «اليونان تحاول فرض أطروحاتها في كل فرصة، بما في ذلك التدريبات التي يجريها الحلف».

تراشق بين أحزاب المعارضة

على صعيد آخر، يسود جدل واسع في أوساط أحزاب المعارضة التركية، بشأن الانتخابات المبكرة، ومسارعة بعض الأحزاب لتسمية مرشحين للرئاسة رغم عدم تحديد موعد للانتخابات.

رئيس «حزب المستقبل» أحمد داود أوغلو (موقع الحزب)

وانتقد رئيس حزب «المستقبل» المعارض رئيس الوزراء الأسبق، أحمد داود أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو بسبب «حديثه في أمور تخص حكم البلاد، وتقديم نفسه رئيساً مقبلاً لتركيا»، وطالبه «بالتركيز على قضايا إسطنبول والاستعداد لمواجهة زلزال مدمر قد يضربها قريباً».

وفي الأسبوع الماضي، أقال داود أوغلو رئيس فرع حزبه في إسطنبول، علي رضا عبدك، بسبب مشاركته في تجمع أمام النيابة العامة في المدينة لدعم إمام أوغلو خلال الإدلاء بإفادته في تحقيقين فتحهما ضده المدعي العام لمدينة إسطنبول.

ورداً على داود أوغلو، قال إمام أوغلو، دون أن يذكره بالاسم: «أحيانا يقول البعض أنت رئيس بلدية إسطنبول، ركّز على مشكلات مدينتك وحلها، هناك أفكار ضيقة لا أتفق معها، فرئيس بلدية إسطنبول لا ينبغي أن ينشغل فقط بشؤون مدينته، بل عليه أيضاً الاهتمام بالقضايا المتعلقة بفلسطين وسوريا والاتحاد الأوروبي».

وأعلن رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال، أن حزبه سيبدأ انتخابات تمهيدية بين أعضائه في 23 مارس (آذار) المقبل، لتحديد مرشح الحزب في الانتخابات الرئاسة، متوقعاً أن تتوجه البلاد إلى انتخابات مبكرة خلال العام الحالي.

وكان مقرراً أن يتم التصويت في الانتخابات التمهيدية على الاختيار من بين رئيسي بلديتي أنقرة، منصور ياواش، وإسطنبول، أكرم إمام أوغلو، لكن ياواش رفض خوض الانتخابات التمهيدية قائلاً إنها ستستنزف المرشح للرئاسة، لأن موعد الانتخابات لم يتحدد، وحتى الموعد الأصلي في 2028 سيتغير كثير من الأمور في تركيا.

مرشحون للرئاسة

ويتفوق ياواش في استطلاعات الرأي على الرئيس رجب طيب إردوغان، الذي يخطط حزبه لفتح الطريق أمامه للترشح مجدداً للرئاسة رغم أنه لا يحق له الترشح بعد ولايته الحالية بموجب الدستور، وكذلك إمام أوغلو الذي يأتي في المرتبة الثالثة.

رئيسا بلديتي أنقرة منصور ياواش وإسطنبول أكرم إمام أوغلو يتنافسان داخل حزبهما على الترشح للرئاسة (موقع حزب الشعب الجمهوري)

وأبلغ ياواش أوزال وإمام أوغلو خلال اجتماع معهما في أنقرة، الأحد الماضي، أنه لن يتراجع عن الترشح للرئاسة، لكنه لن يخوض الانتخابات التمهيدية، وأنه يجب الاعتماد على وسائل أخرى مثل استطلاعات الرأي.

وكان رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، أول من أعلن أنه سيترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وأن حزبه لن ينضم إلى أي تحالف، ولن يدعم أي مرشح.

وبدوره، قال رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم»، علي باباجان، إنه من الواضح «أن المعارضة لا ترغب في تجربة التحالف مجدداً»، ولا يبدو أن هناك انتخابات مبكرة، وعندما يحين موعد الانتخابات سيكون هو المرشح عن حزبه.

رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» علي باباجان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزال (موقع حزب الشعب الجمهوري)

وعبّر باباجان، الذي استقبل أوزال بمقر حزبه الخميس في زيارة مجاملة، عن أمله في ألا يتم حظر النشاط السياسي لرئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، نتيجة الدعاوى القضائية التي يواجهها.

بدوره، حذّر رئيس حزب «الجيد» موساوات درويش أوغلو، أحزاب المعارضة من «إشعال مناقشات الانتخابات والانصراف عن الأجندة الحقيقية للشعب التركي، وهي الغلاء والظروف المعيشية الصعبة»، قائلا: «إذا لم تستوعب المعارضة مسؤولياتها جيداً، فإن الانتخابات المقبلة لن تجري في ظل ظروف ديمقراطية طبيعية، وسيظل إردوغان في السلطة حتى الممات».


مقالات ذات صلة

تركيا: دفاعات «الأطلسي» أسقطت صاروخاً إيرانياً دخل المجال الجوي

شؤون إقليمية جزء من حطام صاروخ باليستي إيراني سقط بهطاي جنوب تركيا في 4 مارس الحالي بعد تصدي دفاعات حلف شمال الأطلسي له (رويترز)

تركيا: دفاعات «الأطلسي» أسقطت صاروخاً إيرانياً دخل المجال الجوي

قالت ‌أنقرة إن صاروخاً باليستياً أطلق من إيران دخل المجال الجوي التركي اليوم الاثنين وأسقطته دفاعات حلف شمال الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (أنقرة )
شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

ترمب: الولايات المتحدة ربما لن تدعم دول «الناتو» إذا دعت الحاجة

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً عن استيائه من الحلفاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) لرفضهم إرسال دعم عسكري لتأمين مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان شدد على تمسك بلاده بالحوار والدبلوماسية لحل مشاكل المنطقة (الرئاسة التركية)

تركيا تدعو للحوار والدبلوماسية لإنهاء حرب إيران

أكدت تركيا تمسكها بموقفها الثابت تجاه الحرب في إيران والتطورات في المنطقة، مطالبة جميع الأطراف بممارسة ضبط النفس والعمل على حل النزاعات عبر الحوار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب) p-circle

حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

ارتفع الإنفاق العسكري لكندا والدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي ليبلغ 574 مليار دولار في عام 2025.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.