إسرائيل تمنع فلسطينيي القدس من البناء لسنتين

أحد اليهود الأرثوذكس في القدس القديمة يوم 5 نوفمبر 2024 (إ.ب.أ)
أحد اليهود الأرثوذكس في القدس القديمة يوم 5 نوفمبر 2024 (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تمنع فلسطينيي القدس من البناء لسنتين

أحد اليهود الأرثوذكس في القدس القديمة يوم 5 نوفمبر 2024 (إ.ب.أ)
أحد اليهود الأرثوذكس في القدس القديمة يوم 5 نوفمبر 2024 (إ.ب.أ)

كشفت مصادر قضائية، الاثنين، عن أن حكومة بنيامين نتنياهو نجحت خلال السنتين الماضيتين في منع أي بناء لسكان القدس الشرقية الفلسطينيين، وذلك بعد إقرار عدد من الأنظمة والقوانين الخاصة بهذا الشأن، التي تستهدف تخفيض عدد سكان القدس العرب ورفع نسبة السكان اليهود فيها.

وجاء في تقرير أعدّته الجمعيتان الإسرائيليتان المنضويتان تحت لواء حركات السلام «بمكوم» و«عير عميم»، أنه قبل سنتين، وبضغط من حكومة اليمين، غيّرت وزارة العدل الإسرائيلية الإجراءات المتعلقة بإثبات ملكية الأرض لغرض المصادقة على إجراءات البناء في شرقي القدس. في أعقاب هذا التغيير انخفض عدد المخططات التي فتحت في شرقي القدس في هذه الفترة من 100 إلى صفر بالمتوسط سنوياً. ومع أن إسرائيل ضمت القدس إلى سيادتها وعدد سكان القدس الفلسطينيين تضاعف منذ احتلالها في عام 1967 بخمسة أضعاف، فإن حكومات إسرائيل لم تقم ببناء أحياء جديدة للسكان، وتقريباً لم تقم بإعداد خطط بناء عامة تشبه المخططات التي تم إعدادها للأحياء اليهودية في المدينة. لذلك فإن سكان شرقي القدس، الذين أرادوا البناء حسب القانون، كان يجب عليهم تقديم مخططات بناء خاصة.

ولكن هنا أيضاً واجهتهم عقبة، كما يقول تقرير الجمعيتين: «هم وجدوا صعوبة في إثبات أن الأرض التي يمتلكونها تحت حيازتهم. لأنه بعد ضم القدس لإسرائيل، توقفت الدوائر الحكومية عن تسجيل الأراضي في شرقي القدس». وهكذا فإن معظم الأراضي في الأحياء الفلسطينية غير مسجلة في «الطابو». وخلال السنوات الماضية، وجدت السلطات حلاً لهذه المشكلة، سُمي «إجراء المختار»، الذي بحسبه في كل حي تم تعيين مختار يصدّق بتوقيعه على أن الأرض هي حقاً بملكية شخص معين. إضافة إلى ذلك أصحاب الأراضي تعهدوا بأنه إذا تم اكتشاف أن الأرض ليست لهم فإنهم سيضطرون إلى دفع سعرها لأصحابها الحقيقيين. واستناداً إلى هذا الإجراء تم الدفع قدماً بآلاف مخططات البناء الخاصة وبُنيت عشرات آلاف الوحدات السكنية. ولكن، في السنوات الأخيرة بدأ نشطاء من اليمين في حملة ضد هذا الإجراء بذريعة أنه مدخل للفساد؛ حيث إنه كان هناك بعض المخاتير الذين وقعوا على وثائق مقابل الرشوة. وقبل سنتين، في شهر ديسمبر (كانون الأول) 2022، نشر مدير التخطيط إجراءً جديداً في شرقي القدس. فبالإضافة إلى توقيع المخاتير طلب من أصحاب الأراضي إرفاق وصولات ضريبية من العهد الأردني، ووثيقة تسلسل الملكية للأرض. بعد فتح الملف يتم إرساله إلى ست دوائر إسرائيلية للحصول على المصادقة، وهي: بلدية القدس، والقيم العام على أملاك الغائبين في وزارة العدل الذي يدير أملاك اليهود قبل عام 1948 في شرقي القدس، والقيم على أملاك الغائبين الذي يدير ممتلكات الغائبين الفلسطينيين، وسلطة أراضي إسرائيل والمساح اللوائي وضابط تسجيل الأراضي في وزارة العدل.

حسب أقوال المخططين في شرقي القدس، فإن الإجراء الجديد حوّل مهمة فتح ملف تخطيط في شرقي القدس إلى أمر مستحيل. في السنة الماضية قالت نائبة المستشارة القانونية للحكومة، كرميت يوليس إن هناك حاجة إلى إجراء جديد.

وفي مقابلة مع صحيفة «هآرتس»، قال نبيل الرجبي، وهو صاحب مكتب هندسة وتخطيط: «في كل سنة كنت أقوم بفتح 12 – 13 ملفاً جديداً. ولكن، منذ الإجراء الجديد فإنه ليس لدي أي ملف. في الأقسام التي يجب عليها المصادقة لا يردون، أو أنهم يقولون إنه ليست لديهم قوى بشرية وإنه ليس من مهمتهم إجراء الفحص». وحسب قوله حتى لو تم الحصول على المصادقة في نهاية المطاف، فإن كل الإجراء يستغرق تسعة أشهر، «بعد ذلك بشكل عام، هم يطرحون طلبات متشددة أكثر».

وتؤكد البيانات التي جمعتها جمعيتا «بمكوم» و«عير عاميم»، على شعور الرجبي وغيره من المخططين، وهي تدل على أنه حتى فرض الإجراء الجديد في بداية عام 2023 فقد تم فتح في كل سنة 100 ملف تخطيط وبناء تقريباً لأرض لم تتم تسويتها في شرقي القدس. وقالت مصادر في شرقي القدس إن السياسة الجديدة ستدفع السكان إلى البناء غير القانوني رغم المخاطرة بهدم المبنى. في السنة الماضية قررت الحكومة أنه حتى عام 2028 تجب المصادقة على 10 آلاف وحدة سكنية للعرب في شرقي القدس من أجل مواجهة ضائقة السكن. ولكن الإجراء الجديد يقضي على أي إمكانية للوفاء بذلك.

وكان سكان القدس العرب قد اشتكوا من إجراءات أخرى تعوق تطورهم، مثل دائرة تسجيل الأراضي في شرقي القدس. فقد تبين أن هذا التسجيل مخصص قبل أي شيء آخر لتسجيل أرض على اسم أصحاب يهود أو على اسم الدولة. هكذا اكتشف 139 شخصاً من سكان قرية أم طوبا في جنوب القدس أن الأراضي التي يعيشون عليها تم تسجيلها باسم «الكيرن كييمت» دون معرفتهم.


مقالات ذات صلة

اتهام شركات شحن يونانية بنقل أسلحة ومنتجات طاقة إلى إسرائيل

شؤون إقليمية صورة عامة لميناء حيفا بإسرائيل يوم 24 يوليو 2022 (رويترز)

اتهام شركات شحن يونانية بنقل أسلحة ومنتجات طاقة إلى إسرائيل

عرضت حركة «لا مرفأ للإبادة الجماعية» المؤيدة للفلسطينيين، الاثنين، نتائج تحقيق في أثينا بشأن دور بعض شركات الشحن بتسهيل نقل منتجات طاقة وشحنات عسكرية لإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

نتنياهو يقيل المتحدث باسمه بعد سلسلة فضائح

أقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مساء الأحد المتحدث باسمه بعد جدل واسع أثارته تصريحات له في حين واجه خليفته انتقادات من الصحافة الإسرائيلية الاثنين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مدرسة للبنات متضررة جراء هجوم صاروخي وقع في وقت سابق من صباح الاثنين بتل أبيب (رويترز) p-circle

انتشال جثث 4 إسرائيليين من تحت أنقاض مبنى استهدفه صاروخ إيراني

أفادت خدمة الإسعاف الإسرائيلية، الاثنين، بمقتل شخصين بعد واقعة حدثت، الأحد، في حيفا، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية 
حرائق في مجمع البتروكيماويات في مدينة معشور (إ.ب.أ) ... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة أبقار في مستوطنة إسرائيلية بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

مسؤول إسرائيلي: أكثر من ألف صاروخ إيراني لا تزال تُشكل تهديداً لنا

تُقدّر إسرائيل أن إيران لا تزال تمتلك أكثر من ألف صاروخ قادر على الوصول إلى أراضيها، في حين تضم ترسانة «حزب الله» في لبنان ما يصل إلى 10 آلاف صاروخ قصير المدى.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية عناصر من الإنقاذ والإسعاف في موقع انهيار جزء من مبنى أصابه صاروخ إيراني في حيفا (خدمة الإسعاف الإسرائيلية)

إصابات جراء استهداف صاروخ إيراني مبنى سكنيا في حيفا 

أفاد الجيش الإسرائيلي وخدمة الإسعاف الإسرائيلية، الأحد، بأن صاروخا إيرانيا أصاب مبنى سكنيا في مدينة حيفا شمال إسرائيل، ما أسفر عن وقوع عدة إصابات.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

اتهام شركات شحن يونانية بنقل أسلحة ومنتجات طاقة إلى إسرائيل

صورة عامة لميناء حيفا بإسرائيل يوم 24 يوليو 2022 (رويترز)
صورة عامة لميناء حيفا بإسرائيل يوم 24 يوليو 2022 (رويترز)
TT

اتهام شركات شحن يونانية بنقل أسلحة ومنتجات طاقة إلى إسرائيل

صورة عامة لميناء حيفا بإسرائيل يوم 24 يوليو 2022 (رويترز)
صورة عامة لميناء حيفا بإسرائيل يوم 24 يوليو 2022 (رويترز)

عرضت حركة «لا مرفأ للإبادة الجماعية (نو هاربور فور جينوسايد)» المؤيدة للفلسطينيين، الاثنين، نتائج تحقيق في أثينا عن «دور بعض شركات الشحن اليونانية التي تُسهّل نقل منتجات طاقة وشحنات عسكرية إلى إسرائيل»؛ مما يُسهم، وفق الحركة، في «الإبادة الجماعية في غزة».

وذكر التحقيق أن «سفناً تابعة لشركات شحن يونانية أو تخضع لإدارتها، نقلت منتجات طاقة حيوية إلى إسرائيل بشكل منهجي خلال ارتكابها الإبادة الجماعية في غزة»، مشيراً أيضاً إلى إرسال «شحنات عسكرية» إلى إسرائيل.

واستند التحقيق إلى أدلة مستقاة من «بيانات أقمار اصطناعية وبيانات تجارية»، مؤكداً أنه «بين مايو (أيار) 2024 وديسمبر (كانون الأول) 2025، نُقلت 57 شحنة سرية على الأقل من النفط الخام، بإجمالي نحو 47 مليون برميل، من تركيا إلى موانئ إسرائيلية، في انتهاك للحظر التجاري الذي فرضته تركيا على إسرائيل».

وقال ممثلون لحركة «لا مرفأ للإبادة الجماعية»، في مؤتمر صحافي، إن سفن الشحن التي نفذت عمليات النقل هذه «عطّلت إشارات تحديد المواقع وسجّلت وجهات نهائية وهمية قبل وصولها إلى الموانئ الإسرائيلية».

مشهد جوي سابق لميناء حيفا شمال إسرائيل (رويترز)

ولم يُعلّق «اتحاد مالكي السفن اليونانيين»، الذي تواصلت معه «وكالة الصحافة الفرنسية»، على البيانات الواردة في التحقيق.

ودعا ممثلو الحركة المؤيدة للفلسطينيين الدولة اليونانية إلى «إجراء تحقيق» و«معاقبة شركات الشحن اليونانية» التي أوصلت شحنات غير قانونية من الطاقة والسلع التجارية إلى إسرائيل.

ورأوا أن «رأس المال البحري اليوناني يُعدّ عاملاً رئيسياً في الإبادة الجماعية والاحتلال غير الشرعي لفلسطين من قِبل إسرائيل، فضلاً عن تصعيد عدوانها في كل أنحاء المنطقة».

وتتمتع اليونان بتاريخ بحري عريق امتد قروناً، وتمتلك أحد أكبر أساطيل النقل البحري التجاري في العالم؛ مما يسهم بنحو 8 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي. ويتمتع قطاع مالكي السفن بنفوذ كبير.


نتنياهو يقيل المتحدث باسمه بعد سلسلة فضائح

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يقيل المتحدث باسمه بعد سلسلة فضائح

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

أقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مساء الأحد المتحدث باسمه بعد جدل واسع أثارته تصريحات له، في حين واجه خليفته انتقادات من الصحافة الإسرائيلية الاثنين.

وبعد وقت قصير من التأكيد على بقائه في منصبه، كتب نتنياهو عبر منصة «إكس» أن «زيف أغمون سيغادر منصبه في الأيام المقبلة، وسيتم تعيين إيدو نوردن خلفاً له».

وكان أغمون محور جدل واسع إثر تصريحات عنصرية أدلى بها ضد اليهود المتحدرين من أصل مغربي؛ إذ وصفهم بـ«القرود». كما انتقد بشدة أعضاء في حزب «الليكود» الذي يتزعمه نتنياهو، بالإضافة إلى زوجة رئيس الوزراء ونجله.

وبعد قبول اعتذاره، قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي أخيراً إقالته. لكن المتحدث الجديد باسم رئاسة الوزراء إيدو نوردن تعرّض الاثنين لهجمات صحافيين إسرائيليين وجهوا إليه اتهامات عدة، بينها إنشاء حسابات وهمية على منصة «إكس» للترويج لكتابه.

نوردن، وهو محامٍ وخبير اقتصادي، يرأس «منتدى كبار المسؤولين»، وهو معهد يميني ينتقد بشدة كبار موظفي الخدمة المدنية. وقبل تعيينه الرسمي، لا يزال يتعين على نوردن الخضوع لفحص أمني ليتمكن من العمل في مكتب رئيس الوزراء.

وفي الأشهر الأخيرة، واجه نتنياهو مشكلات عدة طالت مقرّبين منه؛ فقد استجوبت الشرطة في يناير (كانون الثاني) تساحي برافرمان، المقرب من نتنياهو منذ فترة طويلة، بتهمة عرقلة تحقيق يتعلق بتسريب معلومات سرية حول الحرب ضد حركة «حماس» الفلسطينية، وفق وسائل إعلام إسرائيلية.


إيران ترفض وقف النار المؤقت... وتؤكد ضرورة إنهاء الحرب بشكل دائم

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانات سياسية تعرض أعلام إيران في إحدى ساحات العاصمة طهران 6 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانات سياسية تعرض أعلام إيران في إحدى ساحات العاصمة طهران 6 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

إيران ترفض وقف النار المؤقت... وتؤكد ضرورة إنهاء الحرب بشكل دائم

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانات سياسية تعرض أعلام إيران في إحدى ساحات العاصمة طهران 6 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانات سياسية تعرض أعلام إيران في إحدى ساحات العاصمة طهران 6 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت وكالة ال​أنباء الإیرانیة الرسمية (إرنا)، الاثنين، إن إيران أبلغت باكستان ‌ردها ‌على ​مقترح ‌الولايات ⁠المتحدة ​لإنهاء الحرب، مؤكدة ⁠ضرورة إنهائها على نحو دائم ورافضة وقف ⁠إطلاق النار المؤقت.

وأضافت ‌الوكالة ‌أن ​رد ‌طهران يتألف ‌من عشرة بنود تشمل إنهاء النزاعات في ‌المنطقة، إضافة إلى بروتوكول مرور ⁠آمن ⁠عبر مضيق هرمز ورفع العقوبات وإعادة الإعمار، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

إلى ذلك، يعقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤتمراً صحافياً مع القادة العسكريين في البيت الأبيض، الاثنين، مع قرب انتهاء المهلة التي حددها لإيران قبل تنفيذ تهديده بقصف جسورها ومحطاتها للطاقة الثلاثاء ما لم تقم بإعادة فتح مضيق هرمز.