نتنياهو يمد «يد السلم» لسوريا «الجديدة»... ويحذرها بشدة

الجيش الإسرائيلي أكد أنه قضى على 80 في المائة من أسلحة سوريا الاستراتيجية

نتنياهو يتحدث خلال جلسة عامة في الكنيست الأربعاء بينما ينظر إليه رئيس باراغواي سانتياغو بينيا ورئيس الكنيست الإسرائيلي أمير أوحانا
نتنياهو يتحدث خلال جلسة عامة في الكنيست الأربعاء بينما ينظر إليه رئيس باراغواي سانتياغو بينيا ورئيس الكنيست الإسرائيلي أمير أوحانا
TT

نتنياهو يمد «يد السلم» لسوريا «الجديدة»... ويحذرها بشدة

نتنياهو يتحدث خلال جلسة عامة في الكنيست الأربعاء بينما ينظر إليه رئيس باراغواي سانتياغو بينيا ورئيس الكنيست الإسرائيلي أمير أوحانا
نتنياهو يتحدث خلال جلسة عامة في الكنيست الأربعاء بينما ينظر إليه رئيس باراغواي سانتياغو بينيا ورئيس الكنيست الإسرائيلي أمير أوحانا

أرسل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، رسالة «مصالحة» للسلطة الجديدة في سوريا، مؤكداً مرة ثانية أنه يسعى لإقامة علاقات سلمية مع الجميع.

وقال نتنياهو في خطاب قصير في الكنيست الإسرائيلي، الأربعاء، أثناء استقبال خاص أقيم لرئيس دولة باراغواي، سانتياغو بينيا، الذي أعلن نقل سفارة بلاده إلى القدس: «أمامنا أعداء متعطشون للدماء، متعصبون، همجيون. قبل عام وشهرين هاجمونا بقسوة مروعة. جرائمهم الشنيعة لا يمكن وصفها باللغة الإنسانية. نحن نجبي منهم ثمناً باهظاً، ونحن نكسر المحور ونفككه والعالم مندهش»، وأضاف: «نحن نعمل على تفكيك (محور الشر) الإيراني. نقاتل على 7 جبهات ونأمل ألا تفتح ساحات جديدة. وسنسعى جاهدين لإقامة علاقات سلمية مع كل من يريد أن يعيش معنا بسلام».

وجاءت رسالة نتنياهو بعد ساعات من تأكيد قائد «هيئة تحرير الشام» أحمد الشرع، المكنى «أبو محمّد الجولاني»، أن «سوريا لن تدخل في حرب جديدة، وليست مستعدة لحرب أخرى»، كما أوضح: «أكبر تهديد لنا هو (حزب الله) والميليشيات الشيعية المدعومة من إيران في سوريا».

ثمن باهظ

وفهم كلام الجولاني في إسرائيل على أنه رسالة سلام. وقالت صحيفة «معاريف» إن كلام الجولاني جاء أساساً على خلفية كلام رئيس الوزراء، الليلة الماضية، في «الكريا»، الذي أوصل رسالة حازمة للقيادة الجديدة في سوريا بقوله: «نريد علاقات مع النظام الجديد في سوريا. لكن إذا سمح هذا النظام لإيران بالعودة أو سمح بنقل أسلحة إيرانية أو أي سلاح آخر لـ(حزب الله)، أو أنه سيهاجمنا، سنرد بقوة وسننتزع ثمناً باهظاً».

امرأة تحمل بندقية مستعارة من مقاتل معارض سوري تلتقط صورة بجوار دبابة تابعة للقوات الحكومية تركت بساحة الأمويين في دمشق الأربعاء (أسوشييتد برس)

وأضاف محذراً: «ما حدث للنظام السابق (بشار الأسد) سيحدث أيضاً لهذا النظام»، وقال نتنياهو في بيان مصور: «ليس لدينا أي نية للتدخل في الشؤون الداخلية لسوريا، لكننا نعتزم بالتأكيد القيام بما هو ضروري لضمان أمننا، ولذلك، يقصف سلاح الجو الإسرائيلي القدرات الاستراتيجية العسكرية» التي تركها الجيش السوري لنظام الأسد المخلوع.

وشبه نتنياهو حملة القصف الجوي الواسعة التي استهدفت القدرات العسكرية الاستراتيجية لسوريا هذا الأسبوع بقصف سلاح البحرية الملكي البريطاني للأسطول الفرنسي في المرسى الكبير في الجزائر عام 1940 لمنعه من الوقوع في أيدي النازيين.

350 غارة

وكان الجيش الإسرائيلي شن هجمات واسعة على المقدرات العسكرية السورية خلال الأيام القليلة الماضية، ودمر معظمها. وقال الجيش الإسرائيلي، إنه في أعقاب حملة قصف واسعة استمرت 48 ساعة في سوريا، دمر معظم القدرات العسكرية الاستراتيجية لنظام بشار الأسد السابق، في محاولة لمنع وقوع أسلحة متقدمة في أيدي عناصر معادية.

وأكد الجيش في بيان أن قواته البحرية والجوية نفذت أكثر من 350 ضربة ضد «أهداف استراتيجية» في سوريا منذ انهيار نظام الأسد خلال نهاية الأسبوع، وقضت على «معظم مخزونات الأسلحة الاستراتيجية في سوريا»، وقدّر الجيش أنه دمر من 70 إلى 80 في المائة من القدرات العسكرية الاستراتيجية لنظام الأسد السابق.

«سهم باشان»

وأطلق الجيش الإسرائيلي على العملية اسم «سهم باشان»، وهو الاسم التوراتي لمرتفعات الجولان ومنطقة جنوب سوريا. ونشر الجيش الإسرائيلي لقطات من الحملة العسكرية، التي قال إنه ضرب خلالها 320 هدفاً في جميع أنحاء سوريا. وبدأت الضربات في وقت متأخر من يوم السبت، حيث استهدفت في البداية الدفاعات الجوية السورية لمنح سلاح الجو الإسرائيلي حرية أكبر.

دبابات إسرائيلية ومركبة عسكرية على جانب مرتفعات الجولان من خط وقف إطلاق النار التي تحتلها إسرائيل (رويترز)

وبحسب الجيش، فقد شنت طائرات مقاتلة ومسيّرات سلسلة من الغارات الجوية على قواعد جوية سورية ومستودعات أسلحة ومواقع إنتاج أسلحة في دمشق وحمص وطرطوس واللاذقية وتدمر. وقال الجيش إن الغارات الجوية دمرت العديد من القذائف بعيدة المدى، وصواريخ «سكود»، وصواريخ «جوالة (كروز)»، وصواريخ «ساحل-بحر»، وصواريخ دفاعات جوية، وطائرات مقاتلة، ومروحيات، وأجهزة رادار، ودبابات، وحظائر طائرات وأكثر من ذلك.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن سلاح الجو الإسرائيلي استهدف أيضاً عدة مواقع للأسلحة الكيميائية في سوريا خلال الضربات.

وفي غضون ذلك، دمرت زوارق صاروخية تابعة لسلاح البحرية الإسرائيلي، مساء الاثنين، 15 قطعة بحرية تابعة للنظام السابق في خليج المينا البيضا وميناء اللاذقية على الساحل السوري، بحسب الجيش.

قلق وتحذير

ويوجد قلق في إسرائيل مما سيغدو عليه الوضع في سوريا. وفيما ينتظر نتنياهو كيف ستتصرف القيادة الجديدة في سوريا، حذر زعيم المعارضة يائير لبيد من أن «منظمة إرهابية إسلامية متطرفة سيطرت على دمشق هذا الأسبوع، وادعت أنها فعلت ذلك باسم الديمقراطية والمساواة».

أما رئيس قسم الأبحاث في جهاز الاستخبارات العسكرية سابقاً، الميجر جنرال احتياط عاموس غلعاد، فقال إنه يجب توخي الحذر إزاء تقديرات نتنياهو حول علاقات جيدة مع النظام السوري الجديد، وأضاف: «إن الواقع والأفعال كفيلان بالحكم على التصريحات المعتدلة الصادرة عن الجولاني».


مقالات ذات صلة

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الأربعاء، إن الجيش عزز قواته «على كل الجبهات».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

حث وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على بدء مفاوضات حول مستقبل قوات حفظ السلام المنتشرة في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي  الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا (صفحة الرئاسة اللبنانية على «إكس»)

عون: لبنان متمسّك ببقاء قوات «يونيفيل»

أبلغ الرئيس اللبناني جوزيف عون، وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا، أن لبنان متمسّك ببقاء قوة «يونيفيل»، تقديراً لدورها وتضحيات أفرادها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صحافيون يفرون من قنابل غاز أطلقتها قوات الجيش الإسرائيلي في أثناء مداهمة في رام الله بالضفة الغربية الثلاثاء (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتحم رام الله ويداهم مؤسسات حقوقية ومدنية

اقتحم الجيش الإسرائيلي مدينة رام الله في الضفة الغربية، معقل السلطة الفلسطينية، وشن سلسلة مداهمات في قلب المدينة، وسيطر على بعض شوارعها وأغلقها.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تقوم بدورية على طول الحدود بين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان (أرشيفية - إ.ب.أ)

القوات الإسرائيلية تفجر تحصينات عسكرية مهجورة داخل الأراضي السورية

قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم (الثلاثاء) بتفجير تحصينات عسكرية مهجورة في كروم مزرعة بيت جن بريف دمشق الغربي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

تباين أميركي ــ إسرائيلي حول موعد ضرب إيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

تباين أميركي ــ إسرائيلي حول موعد ضرب إيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

يدفع فريق من كبار العسكريين الأميركيين، بينهم وزير الحرب بيت هيغسيث، لاستئناف الحرب ضد إيران، بينما يفضّل مستشارو الرئيس الأميركي دونالد ترمب مواصلة «خنق إيران» بالعقوبات الاقتصادية.

وفي إسرائيل، زعم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، أمس (الأربعاء)، أنه يعارض شن هجوم استباقي على طهران قبيل الانتخابات الإسرائيلية، لكنه أكد أنه «خلال العامين المقبلين سيُسقط إيران».

وتزامن التباين الأميركي - الإسرائيلي بشأن موعد الحرب مع حديث عن اعتماد إيران «تكتيكات جديدة» لاستهداف السفن العابرة لمضيق هرمز، فيما أُفيد باشتعال النيران بسفينة حاويات وغرقها جراء اصطدامها بلغم. كما أفاد المتحدث باسم «الحرس الثوري» العميد حسين محبي، بأن إيران تمكنت من الحصول على أسلحة أكثر تطوّراً بكثير بعد حرب الأربعين يوماً.

ميدانياً، أُصيب ثلاثة أشخاص إثر اصطدام طائرة مسيّرة مجهولة الهوية بقارب صيد في منطقة سيريك بمحافظة هرمزغان، جنوب إيران.


رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)
TT

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الأربعاء، إن الجيش عزز قواته «على كل الجبهات»، محذراً من تزايد خطر التصعيد مع اقتراب موعد الانتخابات المقررة في وقت لاحق من الشهر الجاري.

وخلال زيارة للضفة الغربية المحتلة، قال زامير إن احتمالات وقوع حوادث على حدود إسرائيل ازدادت في ظل الأجواء الانتخابية، فيما يخوض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منافسة محتدمة للبقاء في السلطة في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وقال زامير، وفق بيان صادر عن الجيش الإسرائيلي: «في ضوء تزايد الإنذارات على كل الجبهات وحساسية هذه المرحلة، ارتفعت احتمالات التصعيد».

وأضاف: «عززنا قواتنا في جميع المناطق».

وأشار إلى أن الجيش رفع مستوى تأهبه استعداداً «لسيناريوهات قد تجري فيها محاولات لمباغتتنا».

وأحيت إسرائيل في الأيام الماضية الذكرى الثالثة للهجوم المباغت الذي شنته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر.

وردت إسرائيل على الهجوم بشنّ حرب حوّلت معظم أنحاء القطاع إلى أنقاض وأسفرت عن مقتل أكثر من 74 ألف شخص، بحسب وزارة الصحة في القطاع الخاضعة لسلطة «حماس»، وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.

وشدد زامير على ضرورة «اليقظة»، مؤكداً أن الجيش «في حالة تأهب قصوى لشن عمليات هجومية واسعة النطاق ضد أي جهة تحاول إلحاق الأذى بالمدنيين الإسرائيليين».

وفي قطاع غزة، وبعد عام على سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل و«حماس»، يسيطر الجيش الإسرائيلي حالياً على أكثر من 60 في المائة من القطاع المدمر، فيما تتواصل ضرباته.

أما في لبنان، فتراجعت أعمال العنف في الجنوب منذ التوصل إلى مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة في شهر يونيو (حزيران) ثم توقيع لبنان وإسرائيل اتفاق إطار ينص على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب إسرائيلي تدريجي، لكن تنفيذ الاتفاق تعثر.

وتعرضت إسرائيل أيضاً لهجمات من إيران خلال الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت في فبراير (شباط) إثر ضربات أميركية إسرائيلية على إيران.


«المنظمة البحرية الدولية»: غرق سفينة بضائع قرب مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية»: غرق سفينة بضائع قرب مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)

أظهرت ​بيانات من «المنظمة البحرية الدولية»، التابعة للأمم المتحدة، الأربعاء، أن السفينة «كيب ‌داو»، ‌التي كان ​ترفع ‌علم ⁠أنتيغوا ​وبربودا، غرقت ⁠قرب مضيق هرمز بعد إصابتها بمقذوف في 23 ⁠سبتمبر (أيلول) الماضي، وفق ما نشرت «رويترز».

وقالت مصادر ‌أمنية ‌بحرية ​في ‌وقت سابق ‌اليوم إن الإبلاغ عن خسارة السفينة يأتي ‌بعد أقل من 24 ساعة ⁠من ⁠غرق السفينة «برايد» التي كانت ترفع علم سنغافورة، والتي استهدفها مقذوف في واقعة منفصلة.