نتنياهو يمد «يد السلم» لسوريا «الجديدة»... ويحذرها بشدة

الجيش الإسرائيلي أكد أنه قضى على 80 في المائة من أسلحة سوريا الاستراتيجية

نتنياهو يتحدث خلال جلسة عامة في الكنيست الأربعاء بينما ينظر إليه رئيس باراغواي سانتياغو بينيا ورئيس الكنيست الإسرائيلي أمير أوحانا
نتنياهو يتحدث خلال جلسة عامة في الكنيست الأربعاء بينما ينظر إليه رئيس باراغواي سانتياغو بينيا ورئيس الكنيست الإسرائيلي أمير أوحانا
TT

نتنياهو يمد «يد السلم» لسوريا «الجديدة»... ويحذرها بشدة

نتنياهو يتحدث خلال جلسة عامة في الكنيست الأربعاء بينما ينظر إليه رئيس باراغواي سانتياغو بينيا ورئيس الكنيست الإسرائيلي أمير أوحانا
نتنياهو يتحدث خلال جلسة عامة في الكنيست الأربعاء بينما ينظر إليه رئيس باراغواي سانتياغو بينيا ورئيس الكنيست الإسرائيلي أمير أوحانا

أرسل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، رسالة «مصالحة» للسلطة الجديدة في سوريا، مؤكداً مرة ثانية أنه يسعى لإقامة علاقات سلمية مع الجميع.

وقال نتنياهو في خطاب قصير في الكنيست الإسرائيلي، الأربعاء، أثناء استقبال خاص أقيم لرئيس دولة باراغواي، سانتياغو بينيا، الذي أعلن نقل سفارة بلاده إلى القدس: «أمامنا أعداء متعطشون للدماء، متعصبون، همجيون. قبل عام وشهرين هاجمونا بقسوة مروعة. جرائمهم الشنيعة لا يمكن وصفها باللغة الإنسانية. نحن نجبي منهم ثمناً باهظاً، ونحن نكسر المحور ونفككه والعالم مندهش»، وأضاف: «نحن نعمل على تفكيك (محور الشر) الإيراني. نقاتل على 7 جبهات ونأمل ألا تفتح ساحات جديدة. وسنسعى جاهدين لإقامة علاقات سلمية مع كل من يريد أن يعيش معنا بسلام».

وجاءت رسالة نتنياهو بعد ساعات من تأكيد قائد «هيئة تحرير الشام» أحمد الشرع، المكنى «أبو محمّد الجولاني»، أن «سوريا لن تدخل في حرب جديدة، وليست مستعدة لحرب أخرى»، كما أوضح: «أكبر تهديد لنا هو (حزب الله) والميليشيات الشيعية المدعومة من إيران في سوريا».

ثمن باهظ

وفهم كلام الجولاني في إسرائيل على أنه رسالة سلام. وقالت صحيفة «معاريف» إن كلام الجولاني جاء أساساً على خلفية كلام رئيس الوزراء، الليلة الماضية، في «الكريا»، الذي أوصل رسالة حازمة للقيادة الجديدة في سوريا بقوله: «نريد علاقات مع النظام الجديد في سوريا. لكن إذا سمح هذا النظام لإيران بالعودة أو سمح بنقل أسلحة إيرانية أو أي سلاح آخر لـ(حزب الله)، أو أنه سيهاجمنا، سنرد بقوة وسننتزع ثمناً باهظاً».

امرأة تحمل بندقية مستعارة من مقاتل معارض سوري تلتقط صورة بجوار دبابة تابعة للقوات الحكومية تركت بساحة الأمويين في دمشق الأربعاء (أسوشييتد برس)

وأضاف محذراً: «ما حدث للنظام السابق (بشار الأسد) سيحدث أيضاً لهذا النظام»، وقال نتنياهو في بيان مصور: «ليس لدينا أي نية للتدخل في الشؤون الداخلية لسوريا، لكننا نعتزم بالتأكيد القيام بما هو ضروري لضمان أمننا، ولذلك، يقصف سلاح الجو الإسرائيلي القدرات الاستراتيجية العسكرية» التي تركها الجيش السوري لنظام الأسد المخلوع.

وشبه نتنياهو حملة القصف الجوي الواسعة التي استهدفت القدرات العسكرية الاستراتيجية لسوريا هذا الأسبوع بقصف سلاح البحرية الملكي البريطاني للأسطول الفرنسي في المرسى الكبير في الجزائر عام 1940 لمنعه من الوقوع في أيدي النازيين.

350 غارة

وكان الجيش الإسرائيلي شن هجمات واسعة على المقدرات العسكرية السورية خلال الأيام القليلة الماضية، ودمر معظمها. وقال الجيش الإسرائيلي، إنه في أعقاب حملة قصف واسعة استمرت 48 ساعة في سوريا، دمر معظم القدرات العسكرية الاستراتيجية لنظام بشار الأسد السابق، في محاولة لمنع وقوع أسلحة متقدمة في أيدي عناصر معادية.

وأكد الجيش في بيان أن قواته البحرية والجوية نفذت أكثر من 350 ضربة ضد «أهداف استراتيجية» في سوريا منذ انهيار نظام الأسد خلال نهاية الأسبوع، وقضت على «معظم مخزونات الأسلحة الاستراتيجية في سوريا»، وقدّر الجيش أنه دمر من 70 إلى 80 في المائة من القدرات العسكرية الاستراتيجية لنظام الأسد السابق.

«سهم باشان»

وأطلق الجيش الإسرائيلي على العملية اسم «سهم باشان»، وهو الاسم التوراتي لمرتفعات الجولان ومنطقة جنوب سوريا. ونشر الجيش الإسرائيلي لقطات من الحملة العسكرية، التي قال إنه ضرب خلالها 320 هدفاً في جميع أنحاء سوريا. وبدأت الضربات في وقت متأخر من يوم السبت، حيث استهدفت في البداية الدفاعات الجوية السورية لمنح سلاح الجو الإسرائيلي حرية أكبر.

دبابات إسرائيلية ومركبة عسكرية على جانب مرتفعات الجولان من خط وقف إطلاق النار التي تحتلها إسرائيل (رويترز)

وبحسب الجيش، فقد شنت طائرات مقاتلة ومسيّرات سلسلة من الغارات الجوية على قواعد جوية سورية ومستودعات أسلحة ومواقع إنتاج أسلحة في دمشق وحمص وطرطوس واللاذقية وتدمر. وقال الجيش إن الغارات الجوية دمرت العديد من القذائف بعيدة المدى، وصواريخ «سكود»، وصواريخ «جوالة (كروز)»، وصواريخ «ساحل-بحر»، وصواريخ دفاعات جوية، وطائرات مقاتلة، ومروحيات، وأجهزة رادار، ودبابات، وحظائر طائرات وأكثر من ذلك.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن سلاح الجو الإسرائيلي استهدف أيضاً عدة مواقع للأسلحة الكيميائية في سوريا خلال الضربات.

وفي غضون ذلك، دمرت زوارق صاروخية تابعة لسلاح البحرية الإسرائيلي، مساء الاثنين، 15 قطعة بحرية تابعة للنظام السابق في خليج المينا البيضا وميناء اللاذقية على الساحل السوري، بحسب الجيش.

قلق وتحذير

ويوجد قلق في إسرائيل مما سيغدو عليه الوضع في سوريا. وفيما ينتظر نتنياهو كيف ستتصرف القيادة الجديدة في سوريا، حذر زعيم المعارضة يائير لبيد من أن «منظمة إرهابية إسلامية متطرفة سيطرت على دمشق هذا الأسبوع، وادعت أنها فعلت ذلك باسم الديمقراطية والمساواة».

أما رئيس قسم الأبحاث في جهاز الاستخبارات العسكرية سابقاً، الميجر جنرال احتياط عاموس غلعاد، فقال إنه يجب توخي الحذر إزاء تقديرات نتنياهو حول علاقات جيدة مع النظام السوري الجديد، وأضاف: «إن الواقع والأفعال كفيلان بالحكم على التصريحات المعتدلة الصادرة عن الجولاني».


مقالات ذات صلة

المحكمة العليا الإسرائيلية ترفض الإفراج عن الطبيب حسام أبو صفية

المشرق العربي الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية الذي احتجزه الجيش الإسرائيلي بغزة أواخر عام 2024 ولا يزال رهن الاعتقال يظهر عبر رابط فيديو في جلسة استماع أمام المحكمة العليا الإسرائيلية بالقدس (رويترز)

المحكمة العليا الإسرائيلية ترفض الإفراج عن الطبيب حسام أبو صفية

رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية، الثلاثاء، طلباً لإطلاق سراح الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية المحتجز دون تهمة منذ اعتقاله بغزة في أواخر 2024.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يبكون أمس زميلاً لهم قُتل بمسيّرة في جنوب لبنان (أ.ب)

أمهات جنود إسرائيليين في رسالة للرئيس اللبناني: نرفض سياسة نتنياهو

توجهت مجموعة كبيرة من الناشطات الإسرائيليات تضم 1250 أمّاً لجنود برسالة مفتوحة للرئيس اللبناني جوزيف عون بقبول دعوته للسلام، ونبذ خيار بنيامين نتنياهو بالحرب.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي أنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل بمدينة غزة في صورة التُقطت الاثنين (رويترز)

مساعٍ دبلوماسية لدفع «اتفاق غزة»... وإسرائيل تحتل أراضي جديدة

تتواصل المساعي والجهود الدبلوماسية في القاهرة لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، في حين وسّع الجيش الإسرائيلي الأراضي التي يحتلها في القطاع وسط قصف متواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية أشخاص يشقّون طريقهم عبر أنقاض مبنى مدمر بينما يعود سكان نازحون إلى النبطية في جنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

آمال وترّيث في الشرق الأوسط بعد الاتفاق الأميركي الإيراني

قوبل الاتفاق لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران الذي لم تكشف تفاصيله رسمياً بعد، الاثنين، بمزيج من التشكيك والارتياح الشعبي في أنحاء الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد من حرائق جراء استهداف مدفعي إسرائيلي في قرية كفر تبنِت، جنوب لبنان 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

قتيل بغارة اسرائيلية على سيارة في جنوب لبنان

قالت مصادر أمنية ووسائل إعلام رسمية لبنانية، الاثنين، إن غارة جوية إسرائيلية بطائرة مسيّرة استهدفت سيارة في جنوب لبنان، ما أودى بحياة قائدها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ترمب: الاتفاق ينتقل إلى مرحلة ثانية... ولن نستثمر أي أموال في إيران

​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب: الاتفاق ينتقل إلى مرحلة ثانية... ولن نستثمر أي أموال في إيران

​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الثلاثاء)، إن ‌الاتفاق ‌مع ​إيران ‌سينتقل إلى ⁠مرحلة ​ثانية، وإن الولايات ⁠المتحدة لن تستثمر أي ⁠أموال في إيران، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأضاف ‌ترمب، ‌في ​تصريحات ‌للصحافيين ‌على هامش قمة «مجموعة السبع» ‌في فرنسا: «أبرمنا اتفاقنا مع إيران، ⁠لا بد ⁠أنه سينجح، وسينتقل إلى مرحلة ثانية، التي أعتقد أنها ستكون ​أسهل». وأشار إلى أن الهدف الرئيسي من الاتفاق هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، لافتاً إلى أن «الجحيم» سينزل عليها إن فعلت ذلك.

ورأى الرئيس الأميركي أن الحرب اللبنانية ثانوية وأن الاتفاق النووي مع إيران يمكن أن يصمد، مضيفاً: «اقترحت على إسرائيل أن تتولى سوريا أمر (حزب الله)». وتابع: «على (رئيس الحكومة الإسرائيلية) بنيامين نتنياهو الآن أن يتصرف بمسؤولية أكبر تجاه لبنان». ورداً على سؤال حول ما إذا كان يشعر بخيبة أمل من نتنياهو، قال: «لا، لدينا علاقة رائعة».

وفي الشأن الأوكراني، شدد ترمب على ضرورة أن تبرم روسيا اتفاقاً مع أوكرانيا، مشيراً إلى أنه عقد «اجتماعاً جيداً» مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش القمة، وأنه سيلتقيه مجدداً لاحقاً. وقال: «على روسيا أن تبرم اتفاقاً. لقد خسرت روسيا عدداً هائلاً من الأشخاص، وكذلك أوكرانيا» منذ بداية النزاع في فبراير (شباط) 2022.


عراقجي: جولة جديدة من المفاوضات مع واشنطن تبدأ الجمعة

اجتماع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية ومكاتب المنظمات الدولية المعتمدين في طهران (الخارجية الإيرانية)
اجتماع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية ومكاتب المنظمات الدولية المعتمدين في طهران (الخارجية الإيرانية)
TT

عراقجي: جولة جديدة من المفاوضات مع واشنطن تبدأ الجمعة

اجتماع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية ومكاتب المنظمات الدولية المعتمدين في طهران (الخارجية الإيرانية)
اجتماع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية ومكاتب المنظمات الدولية المعتمدين في طهران (الخارجية الإيرانية)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الثلاثاء، إن إيران والولايات المتحدة ستبدآن جولة جديدة من المفاوضات في سويسرا يوم الجمعة، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي يشمل الملف النووي ورفع العقوبات، وذلك بعد دخول مذكرة التفاهم المؤقتة بين الجانبين حيز التنفيذ رسمياً.

وجاءت تصريحات عراقجي خلال اجتماع عقده في وزارة الخارجية الإيرانية مع عدد من السفراء والقائمين بالأعمال ورؤساء البعثات الأجنبية والدولية المعتمدين في طهران، بحضور عدد من نواب الوزير والمديرين العامين في الوزارة.

وقالت وكالة «إيسنا» الحكومية إن الاجتماع تناول تطورات السياسة الخارجية الإيرانية والوضع الإقليمي، إضافة إلى مذكرة التفاهم الموقعة بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

وقال عراقجي إن مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب ستُوقَّع رسمياً يوم الجمعة، مضيفاً أن جولة جديدة من المفاوضات بين الجانبين ستبدأ في اليوم نفسه للوصول إلى اتفاق نهائي.

وأوضح أن المفاوضات بعد توقيع المذكرة ستستمر لمدة 60 يوماً، مشيراً إلى أن الاتفاق النهائي سيركز على القضايا النووية ورفع العقوبات.

وأضاف أن التفاهم جاء بعد ثلاثة أشهر من المفاوضات التي بدأت خلال الحرب وانتهت إلى «المرحلة الأولى» المتمثلة في إنهاء الحرب.

وأكد عراقجي أن إنهاء الحرب أُعلن رسمياً على جميع الجبهات اعتباراً من صباح الاثنين بتوقيت طهران، لكن التنفيذ الرسمي لمذكرة التفاهم سيبدأ يوم الجمعة. وشدد على أن «القضية الأهم» في مذكرة التفاهم هي الإعلان الفوري والدائم لإنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

وقال عراقجي إن طهران اعتبرت منذ بداية الحرب أن إنهاء الحرب في لبنان جزء من متطلبات إنهاء الحرب مع إيران، بسبب الترابط بين الحرب في لبنان والهجوم الإسرائيلي في جنوب لبنان والحرب مع إيران.

وأضاف: «من وجهة نظرنا، فإن طرفي هذه المذكرة هما الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران و(حزب الله) من جهة أخرى».

وتابع في نفس السياق أن إنهاء الحرب في لبنان «جزء لا يتجزأ من الإنهاء الكامل للحرب»، وأن إنهاء الحرب يشمل أيضاً إنهاء «الاحتلال». وشدد على أن استمرار الوجود الإسرائيلي في لبنان يمثل خرقاً لمذكرة التفاهم، قائلاً إن «إنهاء الحرب لن يكتمل من دون انسحاب إسرائيل من لبنان».

سفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية ومكاتب المنظمات الدولية المعتمدين في طهران خلال لقاء مع عراقجي الثلاثاء (الخارجية الإيرانية)

وأضاف: «أي هجوم عسكري إسرائيلي على لبنان من الآن فصاعداً، وكذلك استمرار الوجود الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية، سيُعد من وجهة نظرنا خرقاً لمذكرة التفاهم».

وتأتي تصريحات عراقجي بعدما أكدت إسرائيل أن قواتها ستبقى في «المناطق الأمنية» في لبنان وسوريا وغزة «طالما كان ذلك ضرورياً». كما قالت إسرائيل إنها استهدفت «مسلحين» اقتربوا من قواتها في جنوب لبنان.

وقال «حزب الله» اللبناني إنه أطلق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه القوات الإسرائيلية رداً على الهجوم الإسرائيلي.

وبعد الإعلان عن التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، أكدت إسرائيل استمرار وجود قواتها في «المناطق الأمنية» في لبنان، فيما أدان طيف واسع من المسؤولين الإسرائيليين هذا التفاهم.

واندلعت الحرب في 28 فبراير (شباط) بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران، قبل أن تتوسع إلى مواجهة إقليمية شملت الخليج العربي ولبنان والعراق وسوريا.

وخلال الحرب، أطلقت إيران صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل ودول الجوار، كما أغلقت مضيق هرمز فعلياً، مما تسبب في اضطرابات بأسواق الطاقة العالمية ونقص في بعض المنتجات النفطية والبتروكيماوية.

وأسفرت الحرب عن مقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، وعدد من القادة والمسؤولين البارزين في النظام، إلى جانب خسائر واسعة في إيران ولبنان.

من جانبه، قال نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي إن رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، سيحضر مراسم توقيع مذكرة التفاهم في سويسرا إلى جانب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

عراقجي يطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن (الخارجية الإيرانية)

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن تخت روانجي قوله إن سويسرا ستكون مكان التوقيع، لكن الموقع الدقيق لم يُحدد بعد، مضيفاً أن الجولة التالية من المفاوضات ستبدأ فور التوقيع.

وأوضح أن المفاوضات بعد التوقيع ستدخل في تفاصيل القضايا النووية، بما في ذلك التخصيب والمخزون النووي واحتياجات إيران النووية، قائلاً إن الجانبين «لم يدخلا بعد في التفاصيل».

وأشار إلى أن مذكرة التفاهم، وهي وثيقة عامة قال نائب الرئيس الأميركي إنها من «صفحة ونصف»، وُقعت إلكترونياً قبل أيام، وأنهت «الحرب في جميع الجبهات».

وقال إن الجانبين اتفقا على أنه بعد التوقيع الرسمي يوم الجمعة، سيُعاد فتح مضيق هرمز فوراً، ويُرفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية.

وبعد ذلك، تبدأ مهلة 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن القضايا الخلافية، خصوصاً اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60 في المائة والأنشطة النووية الإيرانية.

وأضاف تخت روانجي أن أحد بنود التفاهم ينص على «إنهاء الحرب في جميع الجبهات، بما يشمل لبنان»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تعهدت بإنهاء الحرب على جميع الجبهات.

وأكد أن أي خرق لمذكرة التفاهم سيُتعامل معه وفق آلية محددة.

ومن المقرر أن تُوقّع مذكرة التفاهم رسمياً يوم الجمعة في سويسرا، على أن تبدأ بعدها مباشرة جولة جديدة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة.


تقرير: الاستخبارات الأميركية تشكك في استعداد إيران لتنازلات نووية

مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
TT

تقرير: الاستخبارات الأميركية تشكك في استعداد إيران لتنازلات نووية

مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)

أبلغ مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) جون راتكليف الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومسؤولين كباراً آخرين بأن المعلومات التي جمعتها أجهزة الاستخبارات الأميركية تثير شكوكاً جدية بشأن استعداد إيران لتقديم التنازلات النووية التي تسعى إليها الولايات المتحدة في أي اتفاق نهائي، وفقاً لثلاثة مصادر مطلعة على تلك المناقشات تحدثت إلى موقع «أكسيوس».

ولم يكن راتكليف الوحيد المتشكك داخل فريق ترمب، ففي المناقشات الداخلية، أعرب وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث عن مخاوف، وطرحا تساؤلات بشأن مذكرة التفاهم مع إيران التي أُعلنت، في حين دافع عنها نائب الرئيس جي دي فانس والمبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بحسب مصدرين.

وخلال سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى التي سبقت إعلان الاتفاق، ناقش ترمب ومستشاروه معلومات استخباراتية جمعتها عدة أجهزة أميركية أظهرت أن الطريقة التي كان المسؤولون الإيرانيون يتحدثون بها عن الاتفاق فيما بينهم لا تتوافق مع ما كانوا يبلغونه للوسطاء وللولايات المتحدة، حسب مصدرين.

وقال راتكليف وروبيو، استناداً إلى تلك المعلومات، إنهما يشككان في موافقة الإيرانيين على اتخاذ الخطوات النووية التي تطالب بها واشنطن. ونقل عن أحد المصادر قوله: «تعكس المعلومات الاستخباراتية أن النيات الإيرانية لا تتماشى مع التزاماتها بموجب الاتفاق».

وقال مسؤول في البيت الأبيض: «الرئيس ترمب يستمع إلى جميع الآراء بشأن أي قضية، لكن الجميع يدرك أنه صاحب القرار النهائي». وأضاف أن مذكرة التفاهم تلبي جميع الخطوط الحمراء التي وضعتها الإدارة، عبر ضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً وعدم احتفاظها باليورانيوم عالي التخصيب أو قدرتها على تهديد إمدادات الطاقة العالمية.

ومن المقرر أن يلتقي فانس وويتكوف وكوشنر، الجمعة، مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، بمشاركة وسطاء من قطر وباكستان، لبحث المرحلة التالية من المفاوضات.

وقال ترمب، أمس، إن مضيق هرمز «سيُفتح بالكامل يوم الجمعة»، مضيفاً أنه قد يشارك في مراسم توقيع مذكرة التفاهم مع إيران «وقد لا يشارك».

وأكد ترمب، عقب ‌وصوله إلى ‌مدينة إيفيان الفرنسية لحضور ‌قمة «مجموعة السبع»، أن نص مذكرة التفاهم سيُنشر بعد التوقيع ⁠الرسمي ‌عليها يوم ‌الجمعة، مشدداً على أن طهران «لن تمتلك سلاحاً نووياً».

وأعرب عن أمله في أن تكون العلاقة مع طهران «جيدة». وأضاف أن الأهم في المرحلة الحالية هو أن «أسعار النفط تتراجع وأسعار الأسهم ترتفع». وقال أيضاً إن واشنطن «ستدرس ما إذا كان بإمكانها إصلاح الوضع في لبنان»، في إشارة إلى استمرار التوتر المرتبط بعمليات إسرائيل و«حزب الله».