إسرائيل تنهي «فض الاشتباك» مع سوريا... وتحتل المنطقة العازلة

نتنياهو زار الجولان وتعهد بعدم السماح لـ«قوة معادية» بالاستقرار قرب الحدود

TT

إسرائيل تنهي «فض الاشتباك» مع سوريا... وتحتل المنطقة العازلة

إسرائيل تنهي «فض الاشتباك» مع سوريا... وتحتل المنطقة العازلة

بعد سلسلة مداولات حول التطورات الدرامية في سوريا، باشر الجيش الإسرائيلي عمليات حربية بعيدة المدى، وأصدر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تعليمات لقوات الجيش باحتلال المنطقة العازلة على الحدود بين سوريا وإسرائيل والمحددة باتفاق وقف إطلاق النار بين الطرفين عام 1974.

وقصفت الطائرات بكثافة عدداً من القواعد التابعة رسمياً للجيش السوري ودمرت مخازن للأسلحة، بدعوى «منع وقوع الأسلحة المتطورة بأيدي ميليشيات مسلحة وإرهابيين»، غير أن مراقبين وجدوا فيها «رغبة في فرض قواعد للنظام الجديد في دمشق تظهر الخطوط الحمراء».

وقال نتنياهو، خلال زيارة له إلى مرتفعات الجولان السوري المحتل، الأحد، إن «سقوط نظام الأسد في سوريا يوم تاريخي في تاريخ الشرق الأوسط. ونحن لن نسمح لأي قوة معادية بالاستقرار عند حدودنا». وأطلق نتنياهو تصريحاته لدى توقفه عند موقع مطل على الحدود السورية، وبرفقته وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، ورئيس المجلس الإقليمي للمستوطنات اليهودية في الجولان، أوري كلنر.

وظلت المنطقة العازلة بين سوريا وإسرائيل، لقرابة 50 عاماً خاضعة لاتفاق أبرم عام 1974 لفصل القوات التي تحاربت في أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

جنود سوريون يهاجمون موقعاً إسرائيلياً على جبل الشيخ في سوريا يوم 29 أكتوبر 1973 (غيتي)

واستمع نتنياهو إلى تقرير قدمه قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي حول تطور الأحداث في سوريا وحشد قواته هناك وما اعتبره «جهوزية وإجراءات قتالية لعمليات عسكرية مستقبلية».

وقال نتنياهو، وفق بيان رسمي عن مكتبه: «نظام الأسد هو حلقة مركزية في محور الشر الإيراني، وهذا النظام سقط. وهذه نتيجة مباشرة للضربات التي أنزلناها على إيران و(حزب الله)، الداعمين الأساسيين لنظام الأسد، وتسببت في تبعات بأنحاء الشرق الأوسط من جانب الذين يريدون التحرر من نظام القمع والاستبداد هذا».

ورأى نتنياهو أن التطورات في سوريا «تُنشئ فرصاً جديدة لدولة إسرائيل. لكن هذا لا يخلو من المخاطر أيضاً، ونعمل أولاً من أجل الدفاع عن حدودنا».

وقال نتنياهو إنه وجه الجيش بـ«السيطرة على المنطقة العازلة وعلى مواقع السيطرة القريبة منه. وفي موازاة ذلك، نعمل من أجل جيرة حسنة، كتلك الجيرة الحسنة التي نفذناها وننفذها هنا عندما أقمنا مستشفى ميدانياً للعناية بآلاف السوريين الذين أصيبوا في الحرب الأهلية. وقد وُلد مئات الأطفال السوريين هنا في إسرائيل».

وتابع نتنياهو: «نمد يد السلام نفسها إلى جيراننا الدروز. إليهم أولاً، وهم أشقاء إخوتنا الدروز في دولة إسرائيل. ونمد يد سلام للأكراد والمسيحيين والمسلمين، الذين يريدون العيش بسلام مع إسرائيل. وسنتابع التطورات بسبع أعين. وسننفذ ما ينبغي من أجل الدفاع عن حدودنا وعن أمننا».

وحسب اتفاق فصل القوات عام 1974، يوجد حزام أمني على طول الحدود (75 كيلومتراً)، من جبل الشيخ وحتى الحدود الأردنية، ويسمى منطقة حرام، يحظر على العسكريين دخوله من الجهتين، ويعني القرار الإسرائيلي إلغاءه.

احتلال قمم جبل الشيخ

وتوجه وزير الشتات ومكافحة معاداة السامية، عَميحاي شيكلي، وهو من حزب الليكود ومقرب من نتنياهو، بطلب إلى الحكومة أن يتم فوراً احتلال إسرائيل لجميع القمم الشرقية من جبل الشيخ في الأراضي السورية وعدم الاكتفاء بالمنطقة العازلة.

واعتبر شيكلي، في منشوره عبر منصة «إكس»، أن «الأحداث في سوريا بعيدة عن كونها سبباً للفرح. ورغم أن (هيئة تحرير الشام) وزعيمها، أحمد الشرع، يصورون أنفسهم منتجاً جديداً، فإن معظم سوريا، في نهاية الأمر، موجودة الآن تحت سيطرة منظمات انبثقت من القاعدة و(داعش)، وعلى إسرائيل أن ترسخ لها خط دفاع جديداً، يمنع الجهاديين من الاستقرار قريباً من بلداتنا». في إشارة إلى المستوطنات في هضبة الجولان المحتلة.

جندي إسرائيلي يقف بالقرب من الحدود مع سوريا (أ.ب)

وكان الكابينت الإسرائيلي (المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية في الحكومة) قد اجتمع للمرة الثالثة الليلة للتداول في التدهور السريع للأوضاع في سوريا، بعدما كان نتنياهو أجرى اتصالات واسعة مع عدة عواصم وتبادل الرسائل مع جميع الأطراف على الساحة السورية، وبعدما كان الجيش قد نفّذ عمليتي اقتحام للأراضي السورية عبر الحدود وقام بعملية استعراض عضلات بالتدريبات والتهديدات.

صدمة إسرائيلية

وقد بدا أن الحرب الداخلية في سوريا باتت حدثاً محلياً في إسرائيل. فقد فتحت وسائل الإعلام المرئية والمسموعة موجات مفتوحة للبث المباشر وملئت الاستوديوهات بالخبراء والمعلقين والجنرالات السابقين والمتخصصين في الشؤون العربية والإيرانية والتركية وفي شؤون الإسلام السياسي.

وكانت الصدمة بادية على الجميع، ليس من هجوم «هيئة تحرير الشام»، بل من سرعة تهاوي الجيش السوري. وأشار معلقون وخبراء إلى أن «الصدمة الإسرائيلية تستحق تحقيقاً لأنها تعبر عن قصور معيب في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، يستحق المحاسبة».

وتناول المتحدثون التاريخ الطويل للعلاقات الإسرائيلية مع طرفي الصراع في سوريا، النظام من جهة والمعارضة من جهة ثانية، وكيف طلبت عناصر في المعارضة الدعم وحتى السلاح من إسرائيل في سنة 2011 - 2013، مقابل الوعد باتفاق سلام يتم بموجبه تأجير الجولان المحتل لإسرائيل 15 سنة، وكيف رفضت إسرائيل تقديم الطلب واكتفت بتقديم مساعدات في المعالجة الطبية للجرحى. وتبين لاحقاً أن بين من عالجتهم إسرائيل جرحى جبهة النصرة، الأمر الذي أثار الدروز في إسرائيل (الذين كانوا يناصرون الدروز في السويداء، بعدما هاجمتهم جبهة النصرة).

وذكروا أن إسرائيل تلقت رسائل من جميع أطراف الصراع في الأيام الأخيرة، وزعموا أن النظام وعد بالتخلص من «النفوذ الإيراني» والاستعداد للانتقال من «محور المقاومة» إلى «محور أميركا»، وفق قولهم.

كما أفادوا بأن «هيئة تحرير الشام» وعدت بإقامة «علاقات سلام عميقة مع إسرائيل»، بينما تعهدت تركيا بألا توجه أسلحة المعارضة لإسرائيل، بينما سعت أميركا لإقناع إسرائيل بأن قائد «تحرير الشام» أبو محمد الجولاني رجل منفتح وتغيرت مواقفه وبات يؤيد الإسلام المعتدل.

لكن المعلقين الذين نقل عنهم الإعلام الإسرائيلي، وأكدوا أن تل أبيب لا تثق بأي من هذه الوعود، لا من النظام ولا من المعارضة، وقررت بدء تدريبات عسكرية علنية في شمالي غور الأردن والجولان «استعداداً لأي طارئ».

خطط هجومية ودفاعية

وكان كل من وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس أركان الجيش، هيرتسي هاليفي قد تجولا في هضبة الجولان السورية المحتلة، وأطلا معاً من قيادة الجيش في المنطقة على ساحة القتال التي كانت ترى بالعين المجردة في منطقة القنيطرة، وأطلقا تصريحات وبيانات تتضمن رسائل محددة.

كما أعلن الناطق العسكري أن هاليفي، أجرى تقييماً للأوضاع وصادق على خطط هجومية ودفاعية في الفرقة 210، وذلك على ضوء التطورات والمعارك الدائرة في سوريا.

وأشار إلى الجاهزية العالية للجيش في الهجوم والدفاع، وتعزيز القوات على الحدود ومواصلة متابعة التطورات. وقال هاليفي إن «الجيش لا يتدخل في الأحداث داخل سوريا، لكنه يعمل على إحباط ومنع التهديدات في المنطقة، ويعد خططاً لمواجهة السيناريوهات المختلفة».

وتابع: «نحن بحاجة لإجراء تقييم للوضع كل بضع ساعات مع تسارع الأحداث. كل حدث هنا يحدد معياراً وتغييرات مستقبلية. لذلك نحن نتابع عن كثب بكل قدرات الرصد ما يحدث».

وذكر هاليفي «النقاط الرئيسية هي مراقبة التحركات الإيرانية ومصالحها، وهو بالنسبة إلينا أولوية قصوى، والنقطة الثانية هي متابعة العناصر المحلية التي تسيطر على المنطقة، ما الذي يقومون به وكيف يتصرفون ومدى ردعهم، والتأكد من عدم ارتباكهم أو توجههم نحونا». وختم بالقول: «إذا حدث ارتباك فسيكون هناك رد هجومي يتبعه دفاع قوي جداً. علينا أن نكون جاهزين هجومياً ودفاعياً».

رسائل تحذير

وقامت قوة من الجيش الإسرائيلي باجتياز الحدود في جنوبي الجولان إلى الجهة الشرقية، في صبيحة السبت، بسبب اقتراب مسلحين من المعارضة السورية من الحدود، وطُلب منهم العودة إلى الوراء وعادوا.

وتبين لاحقاً أن هؤلاء طردوا الجنود السوريين من المكان ولم يتعرفوا على «قوانين العمل» المتفق حولها مع إسرائيل فدخلوا منطقة محظورة من دون قصد. وفي مساء السبت تكرر المشهد، ودخلت قوة من الجيش الإسرائيلي الأراضي السورية عندما رصدت هجوماً من قبل مسلحين على موقع تابع للأمم المتحدة في منطقة حضر الدرزية المتاخمة للحدود.

وقال الجيش إنه قام بمساعدة قوة الأمم المتحدة من أجل التصدي للهجوم. وفي صبيحة الأحد، شوهدت قوة مسلحين تقترب من قرية الخضر الدرزية، فأطلقت قوات إسرائيلية نيران تحذير لها فعادت إلى الوراء.

جنود إسرائيليون بجوار دبابتين في مرتفعات الجولان المحتلة بالقرب من الحدود مع سوريا يوم السبت أمام لافتة كتب عليها «ممنوع الدخول... منطقة عسكرية مغلقة» (رويترز)

وقالت مصادر إسرائيلية إن كل هذا النشاط هو بمثابة رسائل موجهة إلى القيادات التي أسقطت نظام الأسد، مفادها أن إسرائيل لا تريد التدخل العملي في الصراع في سوريا ومستعدة لتقبل النظام الجديد، ولكن بشرط الالتزام بالقواعد الإسرائيلية.

وفي هذا الإطار، طالب نتنياهو وزراءه بالامتناع عن إطلاق تصريحات حول التطورات في سوريا وسقوط نظام بشار الأسد، كما طالب حزب الليكود أعضاءه في الكنيست بعدم إجراء مقابلات حول سوريا بدون مصادقة مكتب نتنياهو، حسبما أفادت الإذاعة العامة الإسرائيلية، الأحد.

وتوجه عضو الكنيست المعارض، أفيغدور ليبرمان، الذي شغل منصب وزير الدفاع في الماضي، إلى الحكومة طالباً «القيام بخطوات دراماتيكية ضد إيران والعمل فوراً. وأي تأجيل يشكل خطراً على أمن دولة إسرائيل».

وأضاف أن «بيان اللجنة الدولية للطاقة الذرية يوم الجمعة الأخير حول أن إيران ترفع وتيرة تخصيب اليورانيوم وتقترب من سلاح نووي بخطوات عملاقة يجب أن يستخدم كإشارة تحذير للمجتمع الدولي، ولكن قبل ذلك لصناع القرار في إسرائيل».


مقالات ذات صلة

عقب إزالة الألغام... أهالي «الشيوخ» قرب «عين العرب» ينهون نزوح 12 عاماً

المشرق العربي بدأ أهالي ناحية الشيوخ في منطقة عين العرب بريف حلب بالعودة إلى منازلهم بعد 12 عاماً (سانا)

عقب إزالة الألغام... أهالي «الشيوخ» قرب «عين العرب» ينهون نزوح 12 عاماً

سكان بلدة الشيوخ، الواقعة قرب عين العرب شمال سوريا، يعودون تدريجياً إلى منازلهم عقب اتفاق أمني وإزالة الألغام، رغم الدمار الواسع ونقص مقومات الحياة.

المشرق العربي جندي من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة يقف حارساً خلال دورية مشتركة بين الولايات المتحدة و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بقيادة الأكراد في ريف القامشلي شمال شرقي سوريا... 8 فبراير 2024 (رويترز)

«المقاومة الإسلامية في العراق» تستهدف قاعدة عسكرية في ريف الحسكة السوري

استهدفت ست طائرات مسيّرة، الاثنين، قاعدة خراب الجير (رميلان) في ريف الحسكة في سوريا، والتي تضم مطاراً كانت تستخدمه القوات الأميركية قبل انسحابها منه.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مركبة عسكرية إسرائيلية تسير على جانب مرتفعات الجولان في 18 ديسمبر 2024 (رويترز)

قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة بالجنوب السوري

ذكر تقرير إخباري أن دورية تابعة للجيش الإسرائيلي توغلت، الاثنين، في ريف القنيطرة جنوبي سوريا، واختطفت 5 شبان.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

السوداني: مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» في العراق ستنتهي في موعدها

أكّد رئيس الوزراء العراقي، محمّد شياع السوداني، أن انتهاء مهمة التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش» سيتمّ في موعده المقرر في سبتمبر (أيلول).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية لفت تقرير لمفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إلى ضرورة إنقاذ الأطفال الموجودين في مخيم «روج» (أ.ف.ب)

تركيا تفاوض دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من عوائل «داعش» في «روج»

كشفت مصادر تركية عن مفاوضات مع دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من الجنسية التركية من مخيم «روج» في الحسكة شمال شرقي سوريا خلال الأشهر المقبلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

غموض حول الحصيلة الفعليّة لقتلى الحرب في إيران

أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

غموض حول الحصيلة الفعليّة لقتلى الحرب في إيران

أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)

يلفّ غموض كبير العدد الفعلي للقتلى الذين سقطوا في إيران في ثلاثة أسابيع من الحرب، بغياب أي تحديثات رسمية، وفي ظل الانقطاع المتكرر لشبكة الإنترنت الذي يعوق عمل المنظمات الحقوقية الأجنبية الساعية لتوثيق حصيلة النزاع في البلاد.

ويعود آخر تقدير صادر عن وزارة الصحة الإيرانية لحصيلة الضحايا إلى 8 مارس (آذار)، اليوم التاسع من النزاع.

حينها، أعلنت الوزارة مقتل نحو 1200 مدني في غارات جوية أميركية وإسرائيلية في أنحاء البلاد.

لطالما اعتُبرت منظمات حقوق الإنسان الأجنبية من أكثر المصادر موثوقية للحصول على معلومات حول الحياة داخل إيران، حيث الرقابة صارمة للغاية.

لكن مع الانقطاع في الإنترنت والاتصالات الهاتفية، تجهد هذه المنظمات للوصول إلى شبكات معارفها على الأرض.

وتُقدّر وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة غير حكومية تتخذ مقراً في الولايات المتحدة وأدت دوراً محورياً في توثيق القتلى خلال القمع العنيف للاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير (كانون الثاني)، أن 1407 مدنيين قُتلوا في النزاع، بينهم 214 طفلاً.

وقالت نائبة مدير «هرانا» سكايلر تومسون لوكالة الصحافة الفرنسية: «أعتقد أن هذا الحد الأدنى، الحد الأدنى المطلق، وذلك ببساطة لأننا لا نملك القدرة على الوجود في كل مكان في آن واحد وفهم حجم ما يحدث بشكل كامل».

وأضافت: «بالنظر إلى حجم الضربات وسرعة استهداف المواقع في جميع أنحاء البلاد، يستحيل توثيق الخسائر بالوتيرة نفسها».

لا يُقدّم الهلال الأحمر الإيراني تقديرات لعدد الضحايا، ولكن وفق أحدث إحصاءاته، أدت الحرب الدائرة منذ 28 فبراير (شباط) إلى تضرر 61 ألفاً و555 منزلاً، و19 ألف شركة، و275 مركزاً طبياً ونحو 500 مدرسة.

وتمكّن صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» المتمركزون في طهران من تأكيد تضرّر العديد من المباني المدنية جراء الضربات، بما فيها مبانٍ سكنية سُوّيت بالأرض جراء عصف الانفجارات، ولكن ليس في خارج المدينة. ولا يُسمح للصحافيين بالتنقل داخل البلاد من دون تصريح رسمي.

مشاكل الاتصال

يتزايد التشكيك في الأرقام الإيرانية الرسمية لدى منظمات حقوق الإنسان، لا سيما بعد القمع العنيف لاحتجاجات يناير.

رغم اعتراف إيران بمقتل نحو 3 آلاف شخص في هذه الاحتجاجات، معظمهم من قوات الأمن، فإن تقديرات باحثين ونشطاء مقيمين في الخارج تحدثت عن أعداد أكبر بكثير من القتلى، تراوح بين 7 آلاف و35 ألف شخص.

وقالت أويار شيخي من منظمة «هينغاو» الحقوقية التي تتخذ مقراً في النرويج، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن لإيران «تاريخاً في الامتناع عن نشر البيانات أو جمعها».

وتتمثل المشكلة الرئيسية التي تواجه «هينغاو» وغيرها من المنظمات الساعية إلى توفير بديل موثوق للبيانات الرسمية غير المكتملة، في الانقطاع شبه التام للإنترنت في إيران منذ بدء الحرب.

وأضافت شيخي: «الاتصال (بالإنترنت) أسوأ من أي وقت مضى، لذا من الصعب للغاية الحصول على بيانات دقيقة حول عدد القتلى، والمعلومات التي نحصل عليها محدودة للغاية».

وأكدت أن السلطات الإيرانية قد تعتقل الأشخاص الذين يرسلون معلومات إلى الخارج، وأن إجراء مكالمات هاتفية بإيران من الخارج يكاد يكون مستحيلاً.

مدرسة ميناب

تُعدّ الغارة الجوية التي استهدفت مدرسة ابتدائية في ميناب وأسفرت عن مقتل 165 شخصاً على الأقل، أكبر خسارة في صفوف المدنيين في الحرب حتى الآن، وفق الأرقام الرسمية.

وحسب النتائج الأولية لتحقيق عسكري أميركي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، فقد أصاب صاروخ أميركي من نوع «توماهوك» المدرسة في اليوم الأول من العمليات القتالية، نتيجة خطأ في تحديد الهدف.

كما وثّقت منظمة «هينغاو» غارة جوية على مطحنة دقيق في مدينة نقدة في غرب البلاد في 7 مارس، أسفرت عن مقتل 11 عاملاً وإصابة 21 آخرين.

وفي أنحاء أخرى من الشرق الأوسط، أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 1029 شخصاً، بينما قُتل 16 مدنياً جراء هجمات إيرانية في إسرائيل، و17 مدنياً آخرين في دول الخليج، وفق السلطات المحلية وفرق الإنقاذ.


قبل الهجوم على إيران… نتنياهو ضغط على ترمب لقتل خامنئي

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

قبل الهجوم على إيران… نتنياهو ضغط على ترمب لقتل خامنئي

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

قبل أقل من 48 ساعة من بدء الضربة الأميركية - الإسرائيلية على إيران، تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هاتفياً مع الرئيس دونالد ترمب بشأن مبررات شن حرب معقدة وبعيدة المدى من النوع الذي كان ترمب قد خاض حملته الانتخابية على أساس معارضته في السابق.

وأفادت «رويترز» نقلاً عن مصادر مطلعة أن كل من ترمب ونتنياهو كانا يعلمان، من إحاطات استخباراتية في وقت سابق من الأسبوع، أن المرشد علي خامنئي ومعاونيه الرئيسيين سيجتمعون قريباً في مجمعه في طهران، ما يجعلهم عرضة لـ«ضربة قطع رأس»؛ أي هجوم يستهدف كبار قادة الدولة، وهو أسلوب يستخدمه الإسرائيليون كثيراً، لكنه أقل حضوراً تقليدياً في العقيدة الأميركية.

وأشارت معلومات استخباراتية جديدة إلى أن الاجتماع قُدّم إلى صباح السبت بدلاً من مساء السبت، وفقاً لثلاثة أشخاص أُحيطوا علماً بالمكالمة. ولم يسبق أن كُشف عن هذه المكالمة.

وقال هؤلاء إن نتنياهو، الذي كان مصمماً على المضي في عملية ظل يدفع باتجاهها لعقود، جادل بأنه قد لا تتاح فرصة أفضل لقتل خامنئي والانتقام من محاولات إيرانية سابقة لاغتيال ترمب. وشملت تلك المحاولات مخطط قتل مأجور قيل إن إيران دبرته في 2024، حين كان ترمب مرشحاً.

وكانت وزارة العدل قد اتهمت رجلاً باكستانياً بمحاولة تجنيد أشخاص داخل الولايات المتحدة للمشاركة في الخطة، التي قيل إنها جاءت رداً على قتل واشنطن قائد «الحرس الثوري» قاسم سليماني.

وقالت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم كشف هوياتها لمناقشة مداولات داخلية حساسة، إنه بحلول وقت تلك المكالمة، كان ترمب قد وافق بالفعل على فكرة تنفيذ الولايات المتحدة عملية عسكرية ضد إيران، لكنه لم يكن قد حسم بعد متى أو تحت أي ظروف ستنخرط الولايات المتحدة.

وكان الجيش الأميركي قد عزز وجوده في المنطقة لأسابيع، ما دفع كثيرين داخل الإدارة إلى الاستنتاج بأن المسألة لم تعد ما إذا كان الرئيس سيمضي قدماً، بل متى سيفعل ذلك. وكان أحد التواريخ المحتملة، قبل ذلك بأيام قليلة، قد أُلغي بسبب سوء الأحوال الجوية.

لقطة فيديو نشرها الجيش الإسرائيلي أمس تظهر لحظة استهداف مقر خامنئي (أ.ف.ب)... وفي الإطار صورة للمرشد الإيراني (د.ب.أ)

وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن من تحديد مدى تأثير حجج نتنياهو على ترمب وهو يدرس إصدار أوامر الضربة، لكن المكالمة مثلت المرافعة الختامية التي قدمها نتنياهو إلى نظيره الأميركي.

وقالت المصادر الثلاثة المطلعة على المكالمة إنها تعتقد أن هذه المكالمة - إلى جانب المعلومات الاستخباراتية التي أظهرت أن نافذة قتل المرشد الإيراني توشك أن تُغلق - شكلت عاملاً محفزاً لقرار ترمب النهائي في 27 فبراير (شباط) بإصدار أوامر للجيش بالمضي في عملية «إيبيك فيوري».

وجادل نتنياهو بأن ترمب يمكن أن يصنع التاريخ بالمساعدة على القضاء على قيادة إيرانية طالما عاداها الغرب وكثير من الإيرانيين أيضاً.

وأضاف أن الإيرانيين قد ينزلون حتى إلى الشوارع، ويطيحون بالنظام الثيوقراطي الذي يحكم البلاد منذ عام 1979، والذي ظل، حسب رأيه، مصدراً رئيسياً للإرهاب العالمي وعدم الاستقرار منذ ذلك الحين.

وسقطت القنابل الأولى صباح السبت 28 فبراير. وأعلن ترمب في ذلك المساء أن خامنئي قد قُتل.

ورداً على طلب للتعليق، لم تتناول المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي مباشرة المكالمة بين ترمب ونتنياهو، لكنها قالت لـ«رويترز» إن العملية العسكرية صُممت من أجل «تدمير قدرة النظام الإيراني على إنتاج الصواريخ الباليستية وتشغيلها، والقضاء على بحرية النظام الإيراني، وإنهاء قدرته على تسليح الوكلاء، وضمان ألا تتمكن إيران أبداً من امتلاك سلاح نووي».

ولم يرد مكتب نتنياهو ولا ممثل إيران لدى الأمم المتحدة على طلبات التعليق.

وكان نتنياهو قد رفض، في مؤتمر صحافي يوم الخميس، بوصفها «أخباراً كاذبة»، المزاعمَ القائلة إن إسرائيل «دفعت الولايات المتحدة بطريقة ما إلى الدخول في صراع مع إيران»، مضيفاً: «هل يعتقد أحد فعلاً أن في وسع أيّ أحد أن يملي على الرئيس ترمب ما الذي ينبغي أن يفعله؟ هيا».

وكان ترمب قد قال علناً إن قرار توجيه الضربة كان قراره وحده.

ولا تشير رواية «رويترز»، المستندة إلى مسؤولين وآخرين مقربين من الزعيمين تحدث معظمهم شريطة عدم كشف هوياتهم نظراً لحساسية المداولات الداخلية، إلى أن نتنياهو أجبر ترمب على الذهاب إلى الحرب.

لكنها تُظهر أن نتنياهو كان مدافعاً فعالاً عن هذا الخيار، وأن طريقة عرضه للقرار - بما في ذلك فرصة قتل قائد إيراني يُزعم أنه أشرف على جهود لقتل ترمب - كانت مقنعة للرئيس الأميركي.

وكان وزير الدفاع بيت هيغسيث قد لمح في أوائل مارس (آذار) إلى أن الثأر كان، على الأقل، أحد دوافع العملية، حين قال للصحافيين: «إيران حاولت قتل الرئيس ترمب، والرئيس ترمب هو من كانت له الضحكة الأخيرة».

هجوم يونيو استهدف مواقع نووية وصاروخية

خاض ترمب حملته الانتخابية في 2024 على أساس سياسة «أميركا أولاً» الخارجية التي اتبعتها إدارته الأولى، وقال علناً إنه يريد تجنب الحرب مع إيران، مفضلاً التعامل مع طهران دبلوماسياً.

لكن مع فشل المناقشات حول البرنامج النووي الإيراني في إنتاج اتفاق في الربيع الماضي، بدأ ترمب يفكر في توجيه ضربة، وفقاً لثلاثة أشخاص مطلعين على مداولات البيت الأبيض.

صورة تظهر الضربات على منطقة باستور التي تضم مقر المرشد وديوان الرئاسة ومجلس الأمن القومي فجر الجمعة 6 مارس الجاري (شبكات التواصل)

وجاء هجوم أول في يونيو (حزيران)، عندما قصفت إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية ومواقع الصواريخ وقتلت عدداً من القادة الإيرانيين. ثم انضمت القوات الأميركية لاحقاً إلى الهجوم، وعندما انتهت تلك العملية المشتركة بعد 12 يوماً، تفاخر ترمب علناً بالنجاح، قائلاً إن الولايات المتحدة «دمرت بالكامل» المنشآت النووية الإيرانية.

ومع ذلك، عادت المحادثات بعد أشهر بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول شن هجوم جوي ثانٍ يهدف إلى ضرب مواقع صاروخية إضافية ومنع إيران من امتلاك القدرة على بناء سلاح نووي.

وكان الإسرائيليون يريدون أيضاً قتل خامنئي، الخصم الجيوسياسي القديم واللدود الذي أطلق مراراً صواريخ على إسرائيل ودعم قوى وكيلة مدججة بالسلاح تحيط بالدولة. وشمل ذلك حركة «حماس» التي شنت هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 المباغت من غزة، و«حزب الله» في لبنان.

وقال وزير الدفاع إسرائيل كاتس للقناة «12» الإسرائيلية في 5 مارس، إن الإسرائيليين بدأوا التخطيط لهجومهم على إيران على أساس أنهم سيتصرفون وحدهم. لكن، خلال زيارة قام بها نتنياهو إلى منتجع مارالاغو الخاص بترمب في فلوريدا في ديسمبر (كانون الأول)، أبلغ نتنياهو ترمب بأنه غير راضٍ تماماً عن نتائج العملية المشتركة في يونيو، وفقاً لشخصين مطلعين على العلاقة بين الزعيمين تحدثا شريطة عدم كشف هويتيهما.

صورة من قمر «إيرباص» تظهر آثار الهجوم على مقر المرشد الإيراني علي خامنئي السبت (أ.ب)

وأضاف الشخصان أن ترمب أبدى انفتاحاً على حملة قصف جديدة، لكنه أراد أيضاً تجربة جولة جديدة من المحادثات الدبلوماسية.

وقال عدد من المسؤولين والدبلوماسيين الأميركيين والإسرائيليين إن حدثين دفعا ترمب نحو مهاجمة إيران مرة أخرى.

فالعملية الأميركية في 3 يناير (كانون الثاني) للقبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو في كاراكاس - التي لم تسفر عن مقتل أي أميركيين وأزاحت من السلطة خصماً قديماً للولايات المتحدة - أظهرت أن العمليات العسكرية الطموحة قد تكون لها تبعات جانبية محدودة على القوات الأميركية.

وفي وقت لاحق من الشهر نفسه، اندلعت احتجاجات ضخمة مناهضة للحكومة في إيران، ورد عليها «الحرس الثوري» بعنف شديد أدى إلى مقتل الآلاف. وتعهد ترمب بمساعدة المحتجين، لكنه لم يفعل شيئاً علناً على الفور.

غير أن التعاون، في السر، تصاعد بين الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم)، مع وضع خطط عسكرية مشتركة خلال اجتماعات سرية، حسب مسؤولَين إسرائيليَّين تحدثا شريطة عدم كشف هويتيهما.

وبعد ذلك بوقت قصير، وخلال زيارة قام بها نتنياهو إلى واشنطن في فبراير، أطلع الزعيم الإسرائيلي ترمب على تنامي البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني، مشيراً إلى مواقع محددة تبعث على القلق. كما عرض عليه مخاطر هذا البرنامج، بما في ذلك خطر أن تمتلك إيران في نهاية المطاف القدرة على ضرب الأراضي الأميركية، وفقاً لثلاثة أشخاص مطلعين على تلك المحادثات الخاصة.

ولم يرد البيت الأبيض على الأسئلة المتعلقة باجتماعي ترمب مع نتنياهو في ديسمبر وفبراير.

فرصة ترمب لصناعة التاريخ

بحلول أواخر فبراير، كان كثير من المسؤولين الأميركيين والدبلوماسيين الإقليميين يعتبرون أن شن هجوم أميركي على إيران بات أمراً مرجحاً جداً، رغم أن التفاصيل ظلت غير واضحة، حسب مسؤولين أميركيين آخرين، ومسؤول إسرائيلي، ومسؤولين إضافيين مطلعين على الأمر.

وتلقى ترمب إحاطات من مسؤولين في البنتاغون والاستخبارات بشأن المكاسب المحتملة من هجوم ناجح، بما في ذلك إلحاق دمار شديد بالبرنامج الصاروخي الإيراني، حسب شخصين مطلعين على تلك الإحاطات.

وقبل المكالمة بين نتنياهو وترمب، أبلغ وزير الخارجية ماركو روبيو مجموعة صغيرة من كبار قادة الكونغرس في 24 فبراير أن إسرائيل ستهاجم إيران على الأرجح، سواء شاركت الولايات المتحدة أم لا، وأن إيران سترد على الأرجح بضرب أهداف أميركية، وفقاً لثلاثة أشخاص أُحيطوا علماً بذلك الاجتماع.

وكان وراء تحذير روبيو تقييم من مسؤولين استخباراتيين أميركيين خلص إلى أن هجوماً من هذا النوع سيستفز بالفعل ضربات مضادة من إيران ضد منشآت دبلوماسية وعسكرية أميركية، وضد حلفاء واشنطن الخليجيين، حسب ثلاثة مصادر مطلعة على تقارير الاستخبارات الأميركية.

وثبتت صحة هذا التوقع. فقد أدت الضربات إلى هجمات إيرانية مضادة على أصول عسكرية أميركية، وإلى مقتل أكثر من 2300 مدني إيراني وما لا يقل عن 13 عسكرياً أميركياً، وهجمات على حلفاء واشنطن الخليجيين، وإغلاق أحد أهم طرق الشحن في العالم، وقفزة تاريخية في أسعار النفط بدأ المستهلكون يشعرون بها في الولايات المتحدة وخارجها.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي من مقاتلات قبل تنفيذها غارات جوية في إيران أمس

وكان ترمب قد أُبلغ أيضاً بأن هناك احتمالاً، حتى لو كان ضئيلاً، بأن يؤدي قتل كبار قادة إيران إلى ظهور حكومة في طهران أكثر استعداداً للتفاوض مع واشنطن، حسب شخصين آخرين مطلعين على إحاطة روبيو.

وقال الأشخاص المطلعون على المكالمة إن احتمال تغيير النظام كان إحدى حجج نتنياهو خلال الاتصال الذي سبق مباشرة إصدار ترمب الأوامر النهائية بمهاجمة إيران.

لكن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لم تكن تتبنى هذا الرأي؛ إذ كانت قد قدرت في الأسابيع السابقة أن خامنئي سيُستبدل على الأرجح بمتشدد داخلي إذا قُتل، كما ذكرت «رويترز» من قبل. ولم ترد تعليقات من وكالة الاستخبارات المركزية.

ودعا ترمب مراراً إلى انتفاضة بعد مقتل خامنئي. ومع دخول الحرب أسبوعها الرابع وغرق المنطقة في النزاع، ما زال «الحرس الثوري» الإيراني يجوب شوارع البلاد. وما زال ملايين الإيرانيين يلزمون منازلهم.

وقد سُمي مجتبى خامنئي، نجل خامنئي، الذي يُعتبر أكثر تشدداً وعداءً لأميركا من والده، مرشداً أعلى جديداً لإيران.


الجيش الإسرائيلي يستهدف موقع توجيه لقوات «الباسيج» في طهران

صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على صفحته على منصة «إكس» يقول إنها للموقع المستهدف في طهران
صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على صفحته على منصة «إكس» يقول إنها للموقع المستهدف في طهران
TT

الجيش الإسرائيلي يستهدف موقع توجيه لقوات «الباسيج» في طهران

صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على صفحته على منصة «إكس» يقول إنها للموقع المستهدف في طهران
صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على صفحته على منصة «إكس» يقول إنها للموقع المستهدف في طهران

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه ضرب، الاثنين، موقعاً في طهران تابعاً لـ«الحرس الثوري» الإيراني، يُستخدم لتوجيه وحدات من قوات التعبئة المرتبطة بـ«الحرس الثوري» (الباسيج).

جاء ذلك بعد أيام من إعلان إسرائيل اغتيال إسماعيل أحمدي رئيس هيئة استخبارات «الباسيج» في غارة أدت أيضاً إلى مقتل قائد قوات التعبئة غلام رضا سليماني.

وتستهدف إسرائيل قوات «الباسيج» في إطار جهودها لتقويض قبضة السلطات الإيرانية على السلطة.

وقال الجيش في بيان: «في إطار موجة من الضربات التي تم تنفيذها قبل قليل في قلب طهران، قامت القوات الجوية الإسرائيلية... بضرب المقر الأمني الرئيسي لـ(الحرس الثوري) الإيراني».

وأضاف أن هذا المقر كان يستخدم من قبل «الحرس الثوري» في «تنسيق أنشطة الوحدات وإجراء تقييمات للوضع. كما كان مسؤولاً عن توجيه كتائب (الباسيج)».

وتُتهم قوات «الباسيج» بأداء دور رئيسي في حملة القمع الدموية للاحتجاجات الأخيرة في إيران، التي تقول منظمات حقوق الإنسان إنها أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الضربة التي نفذها، الاثنين، كانت «جزءاً من المرحلة العملياتية الحالية التي تهدف إلى إضعاف البنى الأساسية للنظام الإرهابي الإيراني وقدراته الأمنية بشكل أكبر».

ومنذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً مشتركاً على إيران في 28 فبراير (شباط)، أسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل العديد من كبار المسؤولين الإيرانيين، بمن فيهم المرشد السابق علي خامنئي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، ووزير الاستخبارات إسماعيل خطيب.