إسرائيل تنهي «فض الاشتباك» مع سوريا... وتحتل المنطقة العازلة

نتنياهو زار الجولان وتعهد بعدم السماح لـ«قوة معادية» بالاستقرار قرب الحدود

TT

إسرائيل تنهي «فض الاشتباك» مع سوريا... وتحتل المنطقة العازلة

إسرائيل تنهي «فض الاشتباك» مع سوريا... وتحتل المنطقة العازلة

بعد سلسلة مداولات حول التطورات الدرامية في سوريا، باشر الجيش الإسرائيلي عمليات حربية بعيدة المدى، وأصدر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تعليمات لقوات الجيش باحتلال المنطقة العازلة على الحدود بين سوريا وإسرائيل والمحددة باتفاق وقف إطلاق النار بين الطرفين عام 1974.

وقصفت الطائرات بكثافة عدداً من القواعد التابعة رسمياً للجيش السوري ودمرت مخازن للأسلحة، بدعوى «منع وقوع الأسلحة المتطورة بأيدي ميليشيات مسلحة وإرهابيين»، غير أن مراقبين وجدوا فيها «رغبة في فرض قواعد للنظام الجديد في دمشق تظهر الخطوط الحمراء».

وقال نتنياهو، خلال زيارة له إلى مرتفعات الجولان السوري المحتل، الأحد، إن «سقوط نظام الأسد في سوريا يوم تاريخي في تاريخ الشرق الأوسط. ونحن لن نسمح لأي قوة معادية بالاستقرار عند حدودنا». وأطلق نتنياهو تصريحاته لدى توقفه عند موقع مطل على الحدود السورية، وبرفقته وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، ورئيس المجلس الإقليمي للمستوطنات اليهودية في الجولان، أوري كلنر.

وظلت المنطقة العازلة بين سوريا وإسرائيل، لقرابة 50 عاماً خاضعة لاتفاق أبرم عام 1974 لفصل القوات التي تحاربت في أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

جنود سوريون يهاجمون موقعاً إسرائيلياً على جبل الشيخ في سوريا يوم 29 أكتوبر 1973 (غيتي)

واستمع نتنياهو إلى تقرير قدمه قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي حول تطور الأحداث في سوريا وحشد قواته هناك وما اعتبره «جهوزية وإجراءات قتالية لعمليات عسكرية مستقبلية».

وقال نتنياهو، وفق بيان رسمي عن مكتبه: «نظام الأسد هو حلقة مركزية في محور الشر الإيراني، وهذا النظام سقط. وهذه نتيجة مباشرة للضربات التي أنزلناها على إيران و(حزب الله)، الداعمين الأساسيين لنظام الأسد، وتسببت في تبعات بأنحاء الشرق الأوسط من جانب الذين يريدون التحرر من نظام القمع والاستبداد هذا».

ورأى نتنياهو أن التطورات في سوريا «تُنشئ فرصاً جديدة لدولة إسرائيل. لكن هذا لا يخلو من المخاطر أيضاً، ونعمل أولاً من أجل الدفاع عن حدودنا».

وقال نتنياهو إنه وجه الجيش بـ«السيطرة على المنطقة العازلة وعلى مواقع السيطرة القريبة منه. وفي موازاة ذلك، نعمل من أجل جيرة حسنة، كتلك الجيرة الحسنة التي نفذناها وننفذها هنا عندما أقمنا مستشفى ميدانياً للعناية بآلاف السوريين الذين أصيبوا في الحرب الأهلية. وقد وُلد مئات الأطفال السوريين هنا في إسرائيل».

وتابع نتنياهو: «نمد يد السلام نفسها إلى جيراننا الدروز. إليهم أولاً، وهم أشقاء إخوتنا الدروز في دولة إسرائيل. ونمد يد سلام للأكراد والمسيحيين والمسلمين، الذين يريدون العيش بسلام مع إسرائيل. وسنتابع التطورات بسبع أعين. وسننفذ ما ينبغي من أجل الدفاع عن حدودنا وعن أمننا».

وحسب اتفاق فصل القوات عام 1974، يوجد حزام أمني على طول الحدود (75 كيلومتراً)، من جبل الشيخ وحتى الحدود الأردنية، ويسمى منطقة حرام، يحظر على العسكريين دخوله من الجهتين، ويعني القرار الإسرائيلي إلغاءه.

احتلال قمم جبل الشيخ

وتوجه وزير الشتات ومكافحة معاداة السامية، عَميحاي شيكلي، وهو من حزب الليكود ومقرب من نتنياهو، بطلب إلى الحكومة أن يتم فوراً احتلال إسرائيل لجميع القمم الشرقية من جبل الشيخ في الأراضي السورية وعدم الاكتفاء بالمنطقة العازلة.

واعتبر شيكلي، في منشوره عبر منصة «إكس»، أن «الأحداث في سوريا بعيدة عن كونها سبباً للفرح. ورغم أن (هيئة تحرير الشام) وزعيمها، أحمد الشرع، يصورون أنفسهم منتجاً جديداً، فإن معظم سوريا، في نهاية الأمر، موجودة الآن تحت سيطرة منظمات انبثقت من القاعدة و(داعش)، وعلى إسرائيل أن ترسخ لها خط دفاع جديداً، يمنع الجهاديين من الاستقرار قريباً من بلداتنا». في إشارة إلى المستوطنات في هضبة الجولان المحتلة.

جندي إسرائيلي يقف بالقرب من الحدود مع سوريا (أ.ب)

وكان الكابينت الإسرائيلي (المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية في الحكومة) قد اجتمع للمرة الثالثة الليلة للتداول في التدهور السريع للأوضاع في سوريا، بعدما كان نتنياهو أجرى اتصالات واسعة مع عدة عواصم وتبادل الرسائل مع جميع الأطراف على الساحة السورية، وبعدما كان الجيش قد نفّذ عمليتي اقتحام للأراضي السورية عبر الحدود وقام بعملية استعراض عضلات بالتدريبات والتهديدات.

صدمة إسرائيلية

وقد بدا أن الحرب الداخلية في سوريا باتت حدثاً محلياً في إسرائيل. فقد فتحت وسائل الإعلام المرئية والمسموعة موجات مفتوحة للبث المباشر وملئت الاستوديوهات بالخبراء والمعلقين والجنرالات السابقين والمتخصصين في الشؤون العربية والإيرانية والتركية وفي شؤون الإسلام السياسي.

وكانت الصدمة بادية على الجميع، ليس من هجوم «هيئة تحرير الشام»، بل من سرعة تهاوي الجيش السوري. وأشار معلقون وخبراء إلى أن «الصدمة الإسرائيلية تستحق تحقيقاً لأنها تعبر عن قصور معيب في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، يستحق المحاسبة».

وتناول المتحدثون التاريخ الطويل للعلاقات الإسرائيلية مع طرفي الصراع في سوريا، النظام من جهة والمعارضة من جهة ثانية، وكيف طلبت عناصر في المعارضة الدعم وحتى السلاح من إسرائيل في سنة 2011 - 2013، مقابل الوعد باتفاق سلام يتم بموجبه تأجير الجولان المحتل لإسرائيل 15 سنة، وكيف رفضت إسرائيل تقديم الطلب واكتفت بتقديم مساعدات في المعالجة الطبية للجرحى. وتبين لاحقاً أن بين من عالجتهم إسرائيل جرحى جبهة النصرة، الأمر الذي أثار الدروز في إسرائيل (الذين كانوا يناصرون الدروز في السويداء، بعدما هاجمتهم جبهة النصرة).

وذكروا أن إسرائيل تلقت رسائل من جميع أطراف الصراع في الأيام الأخيرة، وزعموا أن النظام وعد بالتخلص من «النفوذ الإيراني» والاستعداد للانتقال من «محور المقاومة» إلى «محور أميركا»، وفق قولهم.

كما أفادوا بأن «هيئة تحرير الشام» وعدت بإقامة «علاقات سلام عميقة مع إسرائيل»، بينما تعهدت تركيا بألا توجه أسلحة المعارضة لإسرائيل، بينما سعت أميركا لإقناع إسرائيل بأن قائد «تحرير الشام» أبو محمد الجولاني رجل منفتح وتغيرت مواقفه وبات يؤيد الإسلام المعتدل.

لكن المعلقين الذين نقل عنهم الإعلام الإسرائيلي، وأكدوا أن تل أبيب لا تثق بأي من هذه الوعود، لا من النظام ولا من المعارضة، وقررت بدء تدريبات عسكرية علنية في شمالي غور الأردن والجولان «استعداداً لأي طارئ».

خطط هجومية ودفاعية

وكان كل من وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس أركان الجيش، هيرتسي هاليفي قد تجولا في هضبة الجولان السورية المحتلة، وأطلا معاً من قيادة الجيش في المنطقة على ساحة القتال التي كانت ترى بالعين المجردة في منطقة القنيطرة، وأطلقا تصريحات وبيانات تتضمن رسائل محددة.

كما أعلن الناطق العسكري أن هاليفي، أجرى تقييماً للأوضاع وصادق على خطط هجومية ودفاعية في الفرقة 210، وذلك على ضوء التطورات والمعارك الدائرة في سوريا.

وأشار إلى الجاهزية العالية للجيش في الهجوم والدفاع، وتعزيز القوات على الحدود ومواصلة متابعة التطورات. وقال هاليفي إن «الجيش لا يتدخل في الأحداث داخل سوريا، لكنه يعمل على إحباط ومنع التهديدات في المنطقة، ويعد خططاً لمواجهة السيناريوهات المختلفة».

وتابع: «نحن بحاجة لإجراء تقييم للوضع كل بضع ساعات مع تسارع الأحداث. كل حدث هنا يحدد معياراً وتغييرات مستقبلية. لذلك نحن نتابع عن كثب بكل قدرات الرصد ما يحدث».

وذكر هاليفي «النقاط الرئيسية هي مراقبة التحركات الإيرانية ومصالحها، وهو بالنسبة إلينا أولوية قصوى، والنقطة الثانية هي متابعة العناصر المحلية التي تسيطر على المنطقة، ما الذي يقومون به وكيف يتصرفون ومدى ردعهم، والتأكد من عدم ارتباكهم أو توجههم نحونا». وختم بالقول: «إذا حدث ارتباك فسيكون هناك رد هجومي يتبعه دفاع قوي جداً. علينا أن نكون جاهزين هجومياً ودفاعياً».

رسائل تحذير

وقامت قوة من الجيش الإسرائيلي باجتياز الحدود في جنوبي الجولان إلى الجهة الشرقية، في صبيحة السبت، بسبب اقتراب مسلحين من المعارضة السورية من الحدود، وطُلب منهم العودة إلى الوراء وعادوا.

وتبين لاحقاً أن هؤلاء طردوا الجنود السوريين من المكان ولم يتعرفوا على «قوانين العمل» المتفق حولها مع إسرائيل فدخلوا منطقة محظورة من دون قصد. وفي مساء السبت تكرر المشهد، ودخلت قوة من الجيش الإسرائيلي الأراضي السورية عندما رصدت هجوماً من قبل مسلحين على موقع تابع للأمم المتحدة في منطقة حضر الدرزية المتاخمة للحدود.

وقال الجيش إنه قام بمساعدة قوة الأمم المتحدة من أجل التصدي للهجوم. وفي صبيحة الأحد، شوهدت قوة مسلحين تقترب من قرية الخضر الدرزية، فأطلقت قوات إسرائيلية نيران تحذير لها فعادت إلى الوراء.

جنود إسرائيليون بجوار دبابتين في مرتفعات الجولان المحتلة بالقرب من الحدود مع سوريا يوم السبت أمام لافتة كتب عليها «ممنوع الدخول... منطقة عسكرية مغلقة» (رويترز)

وقالت مصادر إسرائيلية إن كل هذا النشاط هو بمثابة رسائل موجهة إلى القيادات التي أسقطت نظام الأسد، مفادها أن إسرائيل لا تريد التدخل العملي في الصراع في سوريا ومستعدة لتقبل النظام الجديد، ولكن بشرط الالتزام بالقواعد الإسرائيلية.

وفي هذا الإطار، طالب نتنياهو وزراءه بالامتناع عن إطلاق تصريحات حول التطورات في سوريا وسقوط نظام بشار الأسد، كما طالب حزب الليكود أعضاءه في الكنيست بعدم إجراء مقابلات حول سوريا بدون مصادقة مكتب نتنياهو، حسبما أفادت الإذاعة العامة الإسرائيلية، الأحد.

وتوجه عضو الكنيست المعارض، أفيغدور ليبرمان، الذي شغل منصب وزير الدفاع في الماضي، إلى الحكومة طالباً «القيام بخطوات دراماتيكية ضد إيران والعمل فوراً. وأي تأجيل يشكل خطراً على أمن دولة إسرائيل».

وأضاف أن «بيان اللجنة الدولية للطاقة الذرية يوم الجمعة الأخير حول أن إيران ترفع وتيرة تخصيب اليورانيوم وتقترب من سلاح نووي بخطوات عملاقة يجب أن يستخدم كإشارة تحذير للمجتمع الدولي، ولكن قبل ذلك لصناع القرار في إسرائيل».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي حملة أمنية من أرشيف وزارة الداخلية

السلطات السورية تلقي القبض على 3 ضباط بارزين في نظام الأسد

ألقت السلطات السورية القبض على 3 ضباط أمنيين في نظام الأسد، خلال عملية أمنية نفذتها بمحافظة اللاذقية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص سيدة سورية تشارك في تظاهرة "الحقوق والكرامة" المطالبة بتحسين الاوضاع المعيشية، في ساحة يوسف العظمة وسط دمشق في 17 أبريل (رويترز) p-circle

خاص إعادة هيكلة القطاع الوظيفي في سوريا تدفع عائلات تحت خط الفقر

تعمل السلطات السورية على إعادة هيكلة تركة «القطاع الوظيفي» الثقيلة وضمان استمرارية الإدارة، لكن يبدو أنها لا تمتلك خطة واضحة فخسرت قطاعات كاملة مصدر دخلها.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي النائب العام السوري القاضي حسان التربة زار السجن المركزي في حي غويران بالحسكة واطلع على أوضاع النزلاء تمهيداً لإنشاء مكتب قانوني لمتابعة شؤونهم (مرصد الحسكة)

الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

تسلمت الحكومة السورية، الأحد، القصر العدلي في محافظة الحسكة بعد توقف دام أكثر من عام، كما تسلمت سجن الحسكة المركزي «غويران» وسجن «علايا».

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الأمن السوري يقتحم منزل أحد المتورطين في خلية «داعش» في قرية السفيرة شرق حلب (الداخلية السورية)

«داعش» يزعم استهداف آلية في الرقة وصهريج نفط بريف دير الزور

أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن هجومين منفصلين في ريفي محافظتي الرقة ودير الزور استهدفا آلية تابعة للحكومة السورية في شمال الرقة، وصهريج نفط في ريف دير الزور.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إسرائيل تعلن إحباط مخطط إيراني لمهاجمة خط أنابيب نفط بين أذربيجان وتركيا

جندي إسرائيلي يقوم بدورية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية... 10 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يقوم بدورية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية... 10 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن إحباط مخطط إيراني لمهاجمة خط أنابيب نفط بين أذربيجان وتركيا

جندي إسرائيلي يقوم بدورية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية... 10 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يقوم بدورية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية... 10 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت إسرائيل، اليوم (الاثنين)، أنها كشفت شبكة إيرانية كانت تخطط لمهاجمة خط أنابيب ينقل النفط الخام من أذربيجان إلى البحر المتوسط، بالإضافة إلى أهداف إسرائيلية ويهودية في أذربيجان.

وقال جهازا المخابرات الإسرائيلي (الموساد) والأمن الداخلي (شين بيت) في بيان مشترك إنهما أحبطا خطة للحرس الثوري الإيراني لمهاجمة خط أنابيب باكو-تفليس-جيهان الذي يعبر جورجيا إلى تركيا قبل عدة أسابيع، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف الجهازان أن الخلية كانت تخطط أيضا لشن هجمات على أهداف يهودية وإسرائيلية في أذربيجان، بما في ذلك السفارة الإسرائيلية وكنيس يهودي في باكو، بالإضافة إلى قادة الجالية اليهودية في أذربيجان.

وألقت السلطات الأذربيجانية القبض على أعضاء الخلية الذين كانت بحوزتهم طائرات مسيّرة مفخخة وعبوات ناسفة.

وجاء في البيان: «لتحقيق أهدافها، عملت الخلية على جمع معلومات مخابراتية عن الأهداف باستخدام أساليب مختلفة، بما في ذلك المراقبة الميدانية والتصوير الفوتوغرافي، وكل ذلك بناء على أوامر مباشرة من قادة الخلية في إيران».

وأضاف: «أدى هذا الكشف، إلى جانب التحقيقات المخابراتية المكثفة والعمليات الميدانية إلى الكشف عن الشبكة الإرهابية السرية التي أنشئت داخل الحرس الثوري الإيراني وسلسلة قيادته».

وأورد البيان أن الخلية كان يقودها رحمن مقدم الذي شغل أيضا منصب رئيس قسم العمليات الخاصة في المخابرات التابعة للحرس الثوري الإيراني، أو الوحدة 4000.

وقُتل مقدم الشهر الماضي خلال غارات جوية إسرائيلية في إطار هجوم جوي واسع النطاق بدأته إسرائيل والولايات المتحدة على إيران في 28 فبراير (شباط).


روسيا تدعم استمرار المفاوضات وتحذر من «وضع غير قابل للتنبؤ»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين الاثنين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين الاثنين (أ.ب)
TT

روسيا تدعم استمرار المفاوضات وتحذر من «وضع غير قابل للتنبؤ»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين الاثنين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين الاثنين (أ.ب)

أعرب الكرملين عن أمل في استئناف المفاوضات بين إيران وأميركا وعدم الانزلاق نحو تصعيد جديد، وحذر من أن الوضع حول مضيق هرمز «يبقى هشاً للغاية وغير قابل للتنبؤ»، مشيراً إلى أن موسكو ما زالت تعرض بذل جهود لتقريب وجهات النظر بين الأطراف ودفع تسوية سياسية للصراع.

المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف، الاثنين، إن استمرار الصراع العسكري قد يُؤدي إلى عواقب وخيمة على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي، مضيفاً أن روسيا تأمل في استمرار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، وألا يعود الصراع إلى مساره العنيف. وشدد بيسكوف خلال إحاطة صحافية يومية على أن «استمرار عملية التفاوض هو السبيل الوحيد الذي يمكن بفضله تجنب مزيد من التطورات التي تنطوي على العنف».

سفن وبواخر في مضيق هرمز الاثنين (رويترز)

«مستعدون للمساعدة»

وأقر المتحدث الرئاسي بصعوبة العملية التفاوضية وخضوعها لتأثيرات عدة، وقال إن بلاده ترى أن «الوضع في مضيق هرمز هش للغاية وغير قابل للتنبؤ». وزاد أن روسيا «لا تشارك في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، لكنها مستعدة للمساعدة في التوصل إلى حل سلمي».

كانت موسكو قد عرضت وساطتها مرات عدة، ورحب الجانب الإيراني بمقترحات موسكو لكن واشنطن تجاهلت العرض الروسي. واقترح الكرملين المساعدة في نقل الوقود الإيراني المخصب إلى الأراضي الروسية، ووضع ضوابط بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لاستخدام إيران للوقود. لكن موسكو أكدت في الوقت ذاته، أنها تدعم حق إيران في مواصلة تطوير برنامج نووي سلمي.

ولم تعلق واشنطن على الدعوات الروسية المتكررة، لكن الرئيس دونالد ترمب كان قد قال في وقت سابق إن على نظيره الروسي فلاديمير بوتين أن يبذل جهداً لتسوية الصراع في أوكرانيا قبل عرض جهوده لتسوية أزمات أخرى.

وسُئل بيسكوف، الاثنين، عما إذا كانت بلاده تلعب حالياً أي دور مباشر أو غير مباشر للوساطة، فقال إن روسيا «في الوقت الراهن لا تضطلع بدور الوسيط في عملية التفاوض. ونحن، كما أكدنا مراراً وتكراراً على مختلف المستويات، على أتمّ الاستعداد لتقديم أي مساعدة مطلوبة للتوصل إلى حل سلمي واتفاق مناسب».

«مشاورات مستمرة»

على صعيد متصل، أكد السفير الإيراني لدى موسكو، كاظم جلالي، استعداد إيران للاستماع إلى المبادرات الروسية لحل النزاع في منطقة الشرق الأوسط.

وأعرب عن امتنانه للدعم الروسي لبلاده ولدور روسيا في السعي إلى إيجاد حلٍّ للنزاع في منطقة الشرق الأوسط. وقال السفير في مقابلة مع وسائل إعلام روسية إن «التواصل بين البلدين مستمر على أعلى المستويات. روسيا دولة صديقة. كما تعلمون، لدينا مشاورات مستمرة مع السلطات الروسية. تواصلُنا مستمر على أعلى المستويات. نحن على استعداد للاستماع إلى مبادراتكم. وبالطبع، سننظر في مختلف المبادرات من زملائنا الروس. نحن ممتنون لروسيا الاتحادية للدور الذي اضطلعت به حتى الآن».

في المقابل، انتقد السفير الإيراني المواقف الأوروبية، وقال إن إيران تتطلع إلى موقف أكثر فاعلية واستقلالية من أوروبا تجاه القضية الإيرانية.

ونفى جلالي صحة تقارير غربية تحدثت عن تقديم موسكو دعماً استخباراتياً لبلاده خلال المواجهة الحالية مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضح جلالي أنه «بخصوص البيانات الاستخباراتية، هذا غير صحيح. حتى الغرب أقرّ بذلك... إنه غير صحيح. لقد أبرمنا عقوداً محددة مسبقاً مع زملائنا الروس. هذه العقود، التي وُقّعت قبل هذه الحرب بوقت طويل، لا علاقة لها بهذه الحرب بأي شكل من الأشكال. وهي سارية المفعول ويجري تنفيذها عملياً الآن. وفكرة أن روسيا تقدم دعماً عسكرياً في هذه الحرب تحديداً غير صحيحة».

وأكد السفير الإيراني، خلال المقابلة، إصرار بلاده على حقها في تطوير برنامج نووي سلمي، وقال إن إيران «بصفتها عضواً كاملاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، يجب أن تمارس حقها في الطاقة النووية السلمية». وزاد أن السلطات الإيرانية «تخطط للمستقبل في إطار هذه المعاهدة». وقال السفير: «يجب علينا ممارسة جميع حقوقنا الناشئة عن تلك المعاهدة، لا سيما الحق في الاستخدام السلمي للأسلحة النووية».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قد قال في وقت سابق إن إيران ترى إمكانية مناقشة معايير تخصيب اليورانيوم مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن طهران تُصر على حقها في استخدام الطاقة النووية.

واستبعد جلالي احتمالات التوصل إلى «تسوية تعتمد على إرادة الولايات المتحدة»، مؤكداً أن إيران لديها «خطوط حمراء محددة بوضوح لا تنوي الخروج عنها».


قائد الجيش الباكستاني يبلغ ترمب أن حصار موانئ إيران يعرقل المحادثات

سفينة حاويات في مضيق هرمز قبالة سواحل جزيرة قشم الإيرانية السبت الماضي (أ.ب)
سفينة حاويات في مضيق هرمز قبالة سواحل جزيرة قشم الإيرانية السبت الماضي (أ.ب)
TT

قائد الجيش الباكستاني يبلغ ترمب أن حصار موانئ إيران يعرقل المحادثات

سفينة حاويات في مضيق هرمز قبالة سواحل جزيرة قشم الإيرانية السبت الماضي (أ.ب)
سفينة حاويات في مضيق هرمز قبالة سواحل جزيرة قشم الإيرانية السبت الماضي (أ.ب)

قال مصدر أمني باكستاني اليوم (الاثنين) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أبلغ قائد الجيش عاصم منير، في اتصال هاتفي، بأنه سيأخذ بعين الاعتبار نصيحته بشأن عرقلة حصار موانئ إيران لمحادثات إنهاء الحرب مع إيران.

وازدادت المخاوف اليوم من انهيار وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، بعد أن أعلنت الولايات المتحدة أنها احتجزت ​سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق الحصار المفروض على موانئ إيران التي توعدت بالرد على ذلك.

كما بدا أن الجهود الرامية إلى التوصل لسلام أكثر استمراراً في المنطقة تقف على أرضية هشة؛ إذ أعلنت إيران أنها لن تشارك في جولة ثانية من المفاوضات كانت الولايات المتحدة تأمل في أن تبدأ قبل انتهاء وقف إطلاق النار غداً (الثلاثاء)، بينما تكثف باكستان اتصالاتها الدبلوماسية منذ أمس (الأحد) مع واشنطن وطهران لضمان استئناف المحادثات بحلول الثلاثاء.