فيدان: الأسد غير مستعد للحوار مع المعارضة أو التطبيع مع تركيا

مخاوف من استغلال «قسد» فوضي التصعيد الإسرائيلي... وانتقاد للدعم الأميركي

وزير الخارجية التركي فيدان (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي فيدان (الخارجية التركية)
TT

فيدان: الأسد غير مستعد للحوار مع المعارضة أو التطبيع مع تركيا

وزير الخارجية التركي فيدان (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي فيدان (الخارجية التركية)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن الحكومة السورية ليست على استعداد للتوصل إلى اتفاق وإنهاء الصراع مع المعارضة السورية أو تطبيع العلاقات مع تركيا.

وأضاف فيدان أن تركيا تريد أن ترى حكومة الرئيس بشار الأسد تنشئ إطاراً سياسياً مع المعارضة يمكنهما الاتفاق عليه في بيئة خالية من الصراع، ومن المهم أن توفر الحكومة بيئة آمنة ومستقرة لشعبها، إلى جانب المعارضة.

وفرَّق فيدان، في تصريحات لصحيفة «حرييت» التركية القريبة من الحكومة، نُشرت الأحد، بين الاتصالات مع تركيا والحوار مع المعارضة، قائلاً: «الاتصالات والحوار قضيتان منفصلتان، يجب أن يكون الحوار الحقيقي مع المعارضة السورية، رغبتنا هي أن يتوصل الأسد إلى اتفاق مع معارضيه».

أحد اجتماعات «مسار آستانة» بحضور وفدي الحكومة والمعارضة في سوريا إلى جانب وفود تركيا وروسيا وإيران (الخارجية التركية)

واستدرك وزير الخارجية التركي: «لكن على حد علمنا، الأسد وشركاؤه غير مستعدين لحل بعض المشكلات، وغير مستعدين للتوصل إلى اتفاق وتطبيع كبير مع المعارضة السورية».

كان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، قد أكد، في حديث لصحيفة «حرييت»، الجمعة، أن كلاً من تركيا وسوريا تُبديان اهتماماً جدياً باستئناف الحوار من أجل تطبيع العلاقات، وأن العقبة الرئيسية أمام ذلك هي وجود القوات التركية في شمال سوريا.

وقال لافروف إن دمشق تتمسك بالانسحاب العسكري التركي شرطاً للمفاوضات، فيما ترى أنقرة إرجاء تلك الخطوة إلى مرحلة لاحقة، ًمؤكداً أن روسيا ستبذل جهودها بنشاط للمساعدة في استئناف هذه المفاوضات في ظل ما تلمسه من رغبة مشتركة من الجانبين لتطبيع العلاقات.

جاء ذلك بعدما أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأسبوع الماضي، أنه طلب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، العمل على دفع محادثات تطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق وقبول الأسد الدعوة التي وجهها إليه للقائه.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)

من ناحية أخرى، أكد فيدان، أن القضية الحساسة بالنسبة إلى تركيا هي إنهاء وجود «حزب العمال الكردستاني» وأذرعه في سوريا، وتطهير المنطقة من «وحدات حماية الشعب الكردية»، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تعدّها تركيا ذراع حزب العمال الكردستاني، المصنف منظمة إرهابية، في سوريا.

وأكد أن الأولوية بالنسية إلى تركيا هي «القضاء على التنظيم الإرهابي الذي يحتل ثلث الأراضي السورية بدعم أميركي».

ولفت فيدان إلى أن إسرائيل تزيد من هجماتها في سوريا، مضيفاً: «إذا حاول التنظيم الإرهابي (الوحدات الكردية) وعناصر أخرى الاستفادة من هذه البيئة الفوضوية، فقد يؤدي ذلك إلى جر سوريا إلى مزيد من عدم الاستقرار، ولا أحد يريد هذا».

وتابع: «بالنسبة إلى تركيا أصبحت المصالحة بين الحكومة السورية والمعارضة أكثر أهمية، فهناك جهة فاعلة أخرى عندما يتعلق الأمر بالقتال ضد التنظيم الإرهابي هي الولايات المتحدة».

القوات الأميركية تعزز قواعدها في شرق سوريا (المرصد السوري)

وقال فيدان: «في كل لقاء نذكِّر نظراءنا الأميركيين بضرورة إنهاء تعاونهم مع التنظيم الإرهابي (الوحدات الكردية) في سوريا».

ضربات تركيا مكثفة على محطات النفط والكهرباء في مناطق سيطرة «قسد» شرق سوريا الشهر الماضي (أ.ف.ب)

ونفَّذت تركيا ضربات جوية مكثفة على مناطق سيطرة «قسد» في شمال وشرق سوريا رداً على الهجوم الإرهابي على مقر شركة صناعات الطيران والفضاء التركية «توساش» في أنقرة في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي تبناه حزب العمال الكردستاني ونفَّذه انتحاريان من صفوفه قالت السلطات التركية إنهما جاءا من سوريا.

واستهدفت الضربات إلى جانب القصف المدفعي المكثف، البنية التحتية ومحطات النفط والكهرباء والوحدات الصحية والخدمية، مما أدى إلى خسائر كبيرة بها فضلاً عن الخسائر في الأرواح.

صورة أرشيفية لدورية مشتركة لـ«التحالف» و«قسد» (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

في المقابل، زادت القوات الأميركية من تعزيزاتها في شرق سوريا في ظل التصعيد التركي، والتوتر المصاحب للتصعيد الإسرائيلي وهجمات الميليشيات الإيرانية على القواعد الأميركية.

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بتصاعد الانتهاكات الحقوقية في مناطق نفوذ القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني السوري» الموالي لأنقرة في ريفَي الحسكة والرقة، في المنطقة المعروفة بـ«نبع السلام».

ولفت إلى تفاقم الوضع الإنساني والانتهاكات والفلتان الأمني في منطقة «غصن الزيتون» في عفرين شمال غربي حلب، الخاضعة لسيطرة القوات التركية والفصائل الموالية.

وأحصى المرصد مقتل 14 شخصاً بينهم 3 مدنيين، منهم امرأة، و11 عسكرياً، منهم 3 من قوات تحرير عفرين، التابعة لـ«قسد»، و8 في اقتتال بين الفصائل الموالية لتركيا خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ولم يختلف الوضع في منطقة «درع الفرات» الخاضعة لسيطرة القوات التركية والفصائل في حلب، حيث قُتل 14 شخصاً، منهم 6 مدنيين، أحدهم طفل، برصاص عشوائي و8 عسكريين في الاقتتال بين الفصائل، إلى جانب إصابة 28 شخصاً.


مقالات ذات صلة

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

خاص نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

تسود أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب بريف حماة الغربي، عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي متظاهرون وأقارب ضحايا مجزرة التضامن يتجمّعون في دمشق للمطالبة بإعدام أمجد يوسف الضابط المرتبط بالمجزرة (أ.ب) p-circle

سوريا تبدأ الأحد محاكمة شخصيات بارزة من عهد الأسد

تستهلّ السلطات السورية، الأحد، محاكمة شخصيات بارزة من حقبة الحكم السابق بعد توقيفهم خلال الأشهر الماضية، بدءاً بالمسؤول الأمني السابق عاطف نجيب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي العميد عاطف نجيب الذي شغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا (مواقع)

محاكمة قريبة لعاطف نجيب «جزار أطفال درعا»

كشف تقرير إعلامي، الخميس، أن محكمة الجنايات الرابعة ستباشر، الأحد المقبل، جلسات المحاكمة العلنية لرئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا عاطف نجيب

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان (السفارة السورية في برلين)

عام على تأسيس منصة «بداية جديدة في سوريا»... وزيرة التنمية الألمانية تدعو إلى حماية التنوع

أسهمت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية هند قبوات التي كانت حاضرة في لاحتفال بمرور عام على تأسيس «منصة بداية جديدة في سوريا» ببرلين.

راغدة بهنام (براين)
المشرق العربي حملة أمنية من أرشيف وزارة الداخلية

السلطات السورية تلقي القبض على 3 ضباط بارزين في نظام الأسد

ألقت السلطات السورية القبض على 3 ضباط أمنيين في نظام الأسد، خلال عملية أمنية نفذتها بمحافظة اللاذقية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
TT

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)

أنهى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس، زيارته لإسلام آباد، فيما كان العالم يترقب وصول مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العاصمة الباكستانية لإجراء مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين، في إطار المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية في حرب إيران.

ونسف جواب عراقجي ومغادرته إسلام آباد «المواعيد» التي كان يعد لها الوسيط الباكستاني لجلسة ثانية من المفاوضات، مساء أمس، رغم أن الوفد الإيراني كان قد أعلن أن زيارته ليست للتباحث مع أميركا بل تأتي في إطار جولة تشمل سلطنة عُمان وروسيا. وكان لافتاً أن وكالة «إيرنا» الرسمية ذكرت ليلاً أن عراقجي يعتزم زيارة باكستان مجدداً بعد انتهاء زيارته إلى مسقط، وقبل توجهه إلى موسكو.

والتقى عراقجي نظيره الباكستاني إسحق دار، ورئيس الوزراء شهباز شريف، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة. وقال إنه سلَّمهم رد إيران على المقترح الأميركي للتوصل إلى اتفاق، مضيفاً: «علينا أن نرى ما إذا كانت واشنطن جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

من جانبه، أعلن ترمب أنه ألغى الزيارة المرتقبة لمبعوثيه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى إسلام آباد، مؤكداً أن ذلك لا يعني حكماً باستئناف الحرب مع إيران.

وقال ترمب إن أحداً لا يعرف من يتولى زمام القيادة حالياً في طهران، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن «هناك اقتتالاً داخلياً هائلاً وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بالقيادة لديهم».


شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التزام بلاده بأداء دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وذلك خلال اتصال، السبت، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثَيه إلى إسلام آباد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وكتب شريف، في منشور على منصة «إكس»: «أجريت اتصالاً هاتفياً ودياً وبنّاء هذا المساء بأخي الرئيس مسعود بزشكيان بشأن تطورات الوضع الإقليمي. أعربت عن تقديري لانخراط إيران المتواصل، بما في ذلك عبر الوفد رفيع المستوى» الذي زار إسلام آباد برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتابع: «جددت التأكيد أنه بدعم من الأصدقاء والشركاء، تبقى باكستان ملتزمة بأن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع قدماً بسلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة».


بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي» رغم عدم وجود شحّ في إمدادات الطاقة.

وقال بزشكيان في خطاب متلفز: «نطلب من شعبنا العزيز الجاهز والحاضر في الميدان، طلباً بسيطاً وهو تقليص استهلاكه للكهرباء والطاقة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «لا نطلب من الشعب تقديم التضحيات في الوقت الراهن، لكننا نحتاج إلى ضبط الاستهلاك؛ فبدلاً من تشغيل 10 أضواء، يتعين تشغيل ضوءين في المنزل، ما المشكلة في ذلك؟».

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

وبقيت منشآت توليد الطاقة في إيران في منأى إلى حد كبير عن حملة القصف الأميركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقبل سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان)، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران.

ولم تُسجّل في الأيام الأخيرة أي انقطاعات للتيار الكهربائي في طهران.

واتّهم بزشكيان أعداء إيران باستهداف البنية التحتية، وفرض حصار «بهدف تحويل حال الرضا الحالية إلى سخط».

وغالباً ما تشهد إيران انقطاعات متكرّرة للطاقة في ذروة الطلب خلال فصلي الشتاء والصيف.

تنتج إيران، وفق وكالة الطاقة الدولية، نحو 80 في المائة من كهربائها من الغاز الطبيعي، وهي مكتفية ذاتياً من هذا المورد بفضل وفرة حقوله.

كما تستخدم مادة المازوت لتشغيل محطات الكهرباء القديمة، إضافة إلى محطات كهرومائية ومحطة نووية واحدة.

بسبب تقادم البنى التحتية وقلة الاستثمارات وتأثير العقوبات الدولية المشددة التي حرمت البلاد من الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمارات، تعجز شبكة الكهرباء عن تلبية الطلب في فترات الذروة.

وسبق أن أطلق بزشكيان حملات توعية لتقليص استهلاك الطاقة.