إسرائيل تكثف هجومها شمال القطاع... وواشنطن تطلب إيضاحات بعد مجزرة بيت لاهيا

بلدية المدينة تعلنها منكوبة ومعزولة بلا طعام وماء ودواء وصحة واتصالات... وتستغيث من أجل انتشال الجثامين

TT

إسرائيل تكثف هجومها شمال القطاع... وواشنطن تطلب إيضاحات بعد مجزرة بيت لاهيا

فلسطينيون يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بيت لاهيا الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينيون يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بيت لاهيا الثلاثاء (أ.ف.ب)

واصلت إسرائيل، الأربعاء، هجوماً جوياً وبرياً وبحرياً على مناطق واسعة في قطاع غزة، مع دخول الحرب يومها الـ390، فيما أطلقت بلدية بيت لاهيا استغاثة للمدينة «المنكوبة».

وكثف الجيش الإسرائيلي هجومه على شمال القطاع المحاصر منذ نحو 4 أسابيع، ما تسبب في مزيد من الضحايا والدمار وحركة نزوح كبيرة مستمرة، وعمق المأساة الإنسانية هناك دون طعام وماء وخدمات طبية.

وقتل الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، في بيت لاهيا، شمال القطاع، أكثر من 30 فلسطينياً بعد قتله نحو 90 شخصاً، الثلاثاء، في ضربة واحدة، ما أجبر بلدية المدينة على إعلانها منطقة منكوبة.

فلسطيني يحمل جثمان قريب له قُتل في غارة إسرائيلية على بيت لاهيا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقصف الجيش منطقة حي السلاطين في بيت لاهيا ومحيط سوق الشيخ رضوان القريب، وقتل نحو 35 فلسطينياً هناك، صباح الأربعاء، ما يرفع عدد الذين قتلوا في حصار الشمال خلال الأسابيع الثلاثة الماضية إلى 1260 شخصاً.

5 مجازر

وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية، الأربعاء أن «جيش الاحتلال الإسرائيلي ارتكب 5 مجازر ضد العائلات في قطاع غزة، أسفرت عن عشرات الشهداء، وصل منها للمستشفيات 102 شهيد و287 إصابة خلال الـ24 ساعة الماضية». وأضافت: «لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم».

فلسطينيون يبكون أقارب لهم قتلوا في الهجوم الإسرائيلي على بيت لاهيا (أ.ف.ب)

وبحسب الصحة، فقد ارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 43.163 شهيداً، و101.510 إصابات منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وبدأت إسرائيل في الخامس من الشهر الحالي عملية عسكرية في شمال قطاع غزة، تستهدف إخلاء مناطق واسعة تحت النار الكثيفة، ما أثار المخاوف في العالم حول تنفيذ إسرائيل خطة الجنرالات هناك.

«خطة الجنرالات»

وتنص «خطة الجنرالات» التي أعدت من قبل جنرالات سابقين في الجيش الإسرائيلي، قادهم رئيس مجلس الأمن القومي سابقاً في إسرائيل غيورا آيلاند، على ضرورة القضاء بشكل كامل على أي وجود لحركة «حماس» في شمال القطاع، من خلال إفراغ سكانها تماماً، وتحويل المنطقة إلى منطقة عسكرية مغلقة، ومنع دخول المساعدات الإنسانية إليها، واعتبار كل من يتبقى بداخلها «إرهابياً»، والعمل على تصفيته.

وكان مخيم جباليا محور الهجوم العسكري الإسرائيلي، لكن القصف المروع وأوامر الإخلاء طالا مناطق أخرى قريبة مثل بيت لاهيا وبيت حانون.

وبعد الهجوم الأخير على بيت لاهيا، أعلنت البلدية، الأربعاء، أن المدينة منكوبة، وأطلقت نداء استغاثة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

كارثة إنسانية

وقالت بلدية بيت لاهيا إن سكان المدينة يعانون كارثة إنسانية، نتيجة الحرب المستمرة والحصار المفروض على المدينة.

وأضافت أن «المدينة أصبحت بلا طعام وبلا مياه وبلا مستشفيات وبلا إسعافات وبلا دفاع مدني وبلا أطباء وبلا خدمات صرف صحي ونفايات وبلا اتصالات».

فلسطينيون يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بيت لاهيا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وطالب المسؤولون في بلدية بيت لاهيا والأهالي كذلك، بمساعدتهم في البحث عن ناجين أو جثامين تحت الركام، في ظل عدم تمكن وصول الدفاع المدني والإسعاف إليهم.

وتوجد مدينة بيت لاهيا كغيرها من البلدات والمخيمات في شمال القطاع، في حالة حصار مطبق.

وجاء إعلان البلدية بعد أن قتلت إسرائيل أكثر من 130 خلال 24 ساعة هناك، بينهم 93 في ضربة واحدة، عدّتها الولايات المتحدة هجوماً مروعاً.

وطلبت الولايات المتحدة من إسرائيل توضيحات حول «الهجوم المروع» هناك، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يقوم بتحقيق.

إدانة أميركية

وأدان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر الهجوم على بيت لاهيا، وقال إن «هذا حادث مروع وله نتيجة مروعة». وأضاف: «لا يعرف العدد الدقيق للقتلى، لكنه ذكر التقارير عن عدد الأطفال الذين قتلوا».

ونقل الإعلام الإسرائيلي عن ميلر قوله: «إننا نشعر بقلق بالغ إزاء الخسائر في أرواح المدنيين في هذا الحادث. ولا شك أن بعض القتلى هم من الأطفال الذين يحاولون الهروب من آثار هذه الحرب منذ أكثر من عام».

انتشال جثمان فلسطيني قتل في الهجوم الإسرائيلي على بيت لاهيا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وإضافة إلى شمال القطاع، واصل الجيش الإسرائيلي قصف مناطق في وسط القطاع، مستهدفاً دير البلح ومخيمي البريج والنصيرات، وفي جنوب القطاع مستهدفاً خان يونس ورفح.

وأعلن ناطق باسم الجيش الإسرائيلي أن قواته تواصل العمل في قطاع غزة، بما في ذلك قوات الفرقة 162 التي تعمل في منطقة جباليا شمالاً.

وقال الجيش إنه قتل عشرات المقاتلين في الشمال.

استهداف دبابات

ومقابل ذلك، أعلنت «كتائب القسام»، التابعة لحركة «حماس»، تنفيذ عدة عمليات في قطاع غزة بينها استهداف دبابات وناقلات جند ومركبات في منطقة جباليا وشرقي مدينة غزة.

كما أعلنت «سرايا القدس»، التابعة لـ«الجهاد الإسلامي»، قصف مواقع القيادة والسيطرة لقوات الاحتلال على امتداد محور نتساريم برشقة صاروخية من نوع 107.


مقالات ذات صلة

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
TT

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)

أنهى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس، زيارته لإسلام آباد، فيما كان العالم يترقب وصول مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العاصمة الباكستانية لإجراء مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين، في إطار المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية في حرب إيران.

ونسف جواب عراقجي ومغادرته إسلام آباد «المواعيد» التي كان يعد لها الوسيط الباكستاني لجلسة ثانية من المفاوضات، مساء أمس، رغم أن الوفد الإيراني كان قد أعلن أن زيارته ليست للتباحث مع أميركا بل تأتي في إطار جولة تشمل سلطنة عُمان وروسيا. وكان لافتاً أن وكالة «إيرنا» الرسمية ذكرت ليلاً أن عراقجي يعتزم زيارة باكستان مجدداً بعد انتهاء زيارته إلى مسقط، وقبل توجهه إلى موسكو.

والتقى عراقجي نظيره الباكستاني إسحق دار، ورئيس الوزراء شهباز شريف، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة. وقال إنه سلَّمهم رد إيران على المقترح الأميركي للتوصل إلى اتفاق، مضيفاً: «علينا أن نرى ما إذا كانت واشنطن جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

من جانبه، أعلن ترمب أنه ألغى الزيارة المرتقبة لمبعوثيه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى إسلام آباد، مؤكداً أن ذلك لا يعني حكماً باستئناف الحرب مع إيران.

وقال ترمب إن أحداً لا يعرف من يتولى زمام القيادة حالياً في طهران، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن «هناك اقتتالاً داخلياً هائلاً وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بالقيادة لديهم».


شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التزام بلاده بأداء دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وذلك خلال اتصال، السبت، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثَيه إلى إسلام آباد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وكتب شريف، في منشور على منصة «إكس»: «أجريت اتصالاً هاتفياً ودياً وبنّاء هذا المساء بأخي الرئيس مسعود بزشكيان بشأن تطورات الوضع الإقليمي. أعربت عن تقديري لانخراط إيران المتواصل، بما في ذلك عبر الوفد رفيع المستوى» الذي زار إسلام آباد برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتابع: «جددت التأكيد أنه بدعم من الأصدقاء والشركاء، تبقى باكستان ملتزمة بأن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع قدماً بسلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة».


بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي» رغم عدم وجود شحّ في إمدادات الطاقة.

وقال بزشكيان في خطاب متلفز: «نطلب من شعبنا العزيز الجاهز والحاضر في الميدان، طلباً بسيطاً وهو تقليص استهلاكه للكهرباء والطاقة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «لا نطلب من الشعب تقديم التضحيات في الوقت الراهن، لكننا نحتاج إلى ضبط الاستهلاك؛ فبدلاً من تشغيل 10 أضواء، يتعين تشغيل ضوءين في المنزل، ما المشكلة في ذلك؟».

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

وبقيت منشآت توليد الطاقة في إيران في منأى إلى حد كبير عن حملة القصف الأميركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقبل سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان)، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران.

ولم تُسجّل في الأيام الأخيرة أي انقطاعات للتيار الكهربائي في طهران.

واتّهم بزشكيان أعداء إيران باستهداف البنية التحتية، وفرض حصار «بهدف تحويل حال الرضا الحالية إلى سخط».

وغالباً ما تشهد إيران انقطاعات متكرّرة للطاقة في ذروة الطلب خلال فصلي الشتاء والصيف.

تنتج إيران، وفق وكالة الطاقة الدولية، نحو 80 في المائة من كهربائها من الغاز الطبيعي، وهي مكتفية ذاتياً من هذا المورد بفضل وفرة حقوله.

كما تستخدم مادة المازوت لتشغيل محطات الكهرباء القديمة، إضافة إلى محطات كهرومائية ومحطة نووية واحدة.

بسبب تقادم البنى التحتية وقلة الاستثمارات وتأثير العقوبات الدولية المشددة التي حرمت البلاد من الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمارات، تعجز شبكة الكهرباء عن تلبية الطلب في فترات الذروة.

وسبق أن أطلق بزشكيان حملات توعية لتقليص استهلاك الطاقة.