خامنئي: لا ينبغي التضخيم أو التقليل من الهجوم الإسرائيلي

أعرب عن قلقه من «إثارة الخوف والشكوك في قلوب الناس»

صورة نشرها موقع خامنئي من خطابه اليوم
صورة نشرها موقع خامنئي من خطابه اليوم
TT

خامنئي: لا ينبغي التضخيم أو التقليل من الهجوم الإسرائيلي

صورة نشرها موقع خامنئي من خطابه اليوم
صورة نشرها موقع خامنئي من خطابه اليوم

قال المرشد الإيراني علي خامنئي، (الأحد)، إن الهجوم الإسرائيلي على إيران «يجب ألا يُضخّم أو يُقلل من شأنه»، لكنه لم يدعُ إلى رد انتقامي مباشر. وألقى بذلك على عاتق المسؤولين قائلاً إنهم «سيقررون كيفية تفهيم الكيان الصهيوني إرادة الشعب الإيراني، ويجب القيام بما يضمن مصلحة إيران وشعبها».

ونفذت إسرائيل السبت ضربات جوية على مواقع عسكرية في إيران، رداً على الهجوم الصاروخي الذي شنته طهران عليها، في الأول من أكتوبر (تشرين الأول).

وفي أول موقف بعد الضربات الإسرائيلية، وجَّه خامنئي إشارة أخرى إلى أن إيران تدرس بدقة كيفية الرد على الهجوم. وقبل ذلك، قالت هيئة الأركان المسلحة، مساء السبت، إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة أو لبنان له الأولوية على أي رد انتقامي ضد إسرائيل، على الرغم من أن المسؤولين الإيرانيين تحدثوا عن احتفاظهم بحق الرد.

وأعلن الجيش الإيراني، السبت، مقتل أربعة من ضباطه في مركز الدفاع الجوي بميناء معشور جنوب غربي البلاد. وقالت مصادر إن الضربات الإسرائيلية أوقعت عشرات الضحايا.

وقال خامنئي: «لا ينبغي تضخيم الأفعال الشريرة للنظام الإسرائيلي قبل ليلتين، ولا التقليل من شأنها». وأضاف: «يجب إفساد الحسابات الخاطئة للنظام الإسرائيلي. من الضروري أن يدركوا قوة وعزيمة ومبادرة الأمة الإيرانية وشبابها».

قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي وعلى يمينه قائد القوات البرية محمد باكبور خلال لقاء مع خامنئي اليوم (موقع المرشد)

وكان خامنئي يلقي خطاباً بمكتبه في منطقة باستور؛ حيث استقبل مجموعة من أسر قتلى الأجهزة الأمنية.

وقال خامنئي بحضور قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، إن «إسرائيل أخطأت في الحسابات».

وقال خامنئي إن قوة إيران يجب إظهارها لإسرائيل، مضيفاً أن السبيل للقيام بذلك يجب أن «يحدده المسؤولون، وأن ما في مصلحة الشعب والبلاد يجب أن يحدث»، لكنه لم يقدم أي تفسير لكيفية تحقيق ذلك.

وقال تحديداً: «على المسؤولين أن يقرروا تحديد كيفية تفهيم الكيان الصهيوني قوة الشعب الإيراني وإرادته، واتخاذ الإجراءات التي تضمن تحقق مصلحة الأمة والبلد».

وأعرب خامنئي عن قلقه من «إثارة الخوف والشكوك في قلوب الناس»، وقال إن مثل هذا الفعل «مرفوض». وأضاف: «إذا لم يكن هناك أمن في المجتمع، فلا يوجد شيء».

وشدد خامنئي في خطابه على أهمية الأمن وضرورة «تعزيز القدرات الدفاعية والتسليحية»، منتقداً من يقولون إنه لا ينبغي السعي للحصول على أدوات تُثير حساسيات القوى العالمية.

وقال إن «البعض في تحليلاتهم يعتقدون أنه إذا أردنا أن يكون هناك أمن في البلاد، فيجب ألا نلجأ إلى الأدوات التي تثير حساسية القوى الكبرى؛ على سبيل المثال، ما الحاجة لأن يكون لدينا صواريخ بمدى معين تجعلهم يتحسسون؟ يعتقدون أنهم بهذه الطريقة يمكنهم ضمان أمن البلاد. بمعنى آخر، إذا كنتم تريدون أن يكون البلد آمناً، فعليكم أن تكونوا ضعفاء، وألا توفروا لأنفسكم أدوات القوة. بعض الناس يفكرون بهذه الطريقة، وهذا خطأ».

وأطلق مكتب خامنئي حساباً على منصة «إكس» باللغة العبرية. وتناقلت قنوات «تلغرام» تابعة لـ«الحرس الثوري» صوراً للوحات دعائية منتشرة في طهران، وتتحدث عن رد إيراني.

وقال خامنئي إن «هناك تقصيراً كبيراً يجري في العالم»، تجاه إسرائيل، ودعا «كل الحكومات» إلى «الوقوف في مواجهة» إسرائيل.وقال إنه في مواجهة إسرائيل «يجب أن يتشكل تحالف عالمي، تحالف سياسي، تحالف اقتصادي، وإذا لزم الأمر تحالف عسكري».

وفي وقت لاحق، نقلت وسائل إعلام رسمية عن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قوله اليوم الأحد إن إيران لا تسعى للحرب لكنها سترد "على نحو مناسب" على الهجوم الإسرائيلي.

«حقق كل أهدافه»

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الأحد)، إن إسرائيل ضربت بقوة قدرة إيران على الدفاع عن نفسها، وعلى إنتاج الصواريخ خلال الهجوم الجوي قبل ليلتين.

وقال نتنياهو في خطاب: «شنَّت القوات الجوية هجوماً في جميع أنحاء إيران. ضربنا بقوة قدرات إيران الدفاعية وقدرتها على إنتاج صواريخ موجهة إلينا». وأضاف: «الهجوم في إيران كان دقيقاً وقوياً وحقق جميع أهدافه».

وفي سياق منفصل، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت إن إيران لم تعد قادرة على استخدام حليفيها «حماس» في غزة و«حزب الله» في لبنان ضد بلاده. وأضاف في كلمة ألقاها أن الجماعتين «لم تعودا أداة فعالة» في يد طهران.

ودعا الرئيس الأميركي جو بايدن إلى وقف التصعيد الذي أثار مخاوف من اندلاع حرب شاملة في الشرق الأوسط. وقال الجيش الإسرائيلي إن عشرات الطائرات الإسرائيلية نفذت ثلاث موجات من الضربات قبل الفجر ضد مصانع صواريخ ومواقع أخرى قرب طهران وفي غرب إيران.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لمقاتلة شاركت في ضرب إيران قبل لحظات من إقلاعها (أ.ف.ب)

وجاء الهجوم الإسرائيلي على مواقع عسكرية في إيران، يوم السبت، في إطار رد على هجوم إيراني بصواريخ باليستية وقع في وقت سابق من الشهر الحالي. وتدعم إيران كلاً من «حماس» و«حزب الله».

وقد قلل رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، من شأن الضربات، التي أفادت وسائل الإعلام الرسمية بأنها أسفرت عن مقتل 4 جنود إيرانيين، لكنه أكد أن «الرد على هذا العمل العدواني أمر محتوم، مع الأخذ بالاعتبارات اللازمة».

وقال النائب مجتبى يوسفي، عضو هيئة رئاسة البرلمان، إن جلسة مغلقة عُقدت صباح اليوم لبحث أبعاد هجوم النظام الصهيوني.

وصرح المتحدث باسم هيئة الرئاسة، النائب علي رضا سليمي، بأن الحق القانوني لإيران هو الرد دون تأخير على هذه الاعتداءات، مشيراً إلى أن «قوة القوات المسلحة تشكل درساً قاسياً للأعداء»، حسبما أوردت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

ودعا النائب مالك شريعتي إلى اتخاذ قرار موحَّد من قبل المسؤولين العسكريين للرد على النظام الصهيوني. وأشار موسى غضنفر آبادي إلى أن القوات المسلحة سترد بقوة، متطرقاً إلى عملية «وعد صادق 3»، مؤكداً أن هذه العملية «ستُنفذ عندما تُعتبر مصلحة».

من جهته، دعا النائب محمد رضا صباغيان إلى ضرورة إعادة النظر في العقيدة الدفاعية والنووية للبلاد.

في سياق متصل، دعا حسين شريعتمداري، ممثل المرشد الإيراني رئيس تحرير صحيفة «كيهان» إلى «رد حازم وصاعق» ضد إسرائيل.

وكتب في افتتاحية الصحيفة أن «أي تهاون في تقديم رد حازم وصاعق يعني دعوة للولايات المتحدة وقواعدها الإقليمية، أي إسرائيل، للقيام بهجمات مدمرة ضد إيران». وأضاف أنه للرد على هجوم الطائرات الإسرائيلية «يجب أن ندرج مصالح وموارد وجنود الولايات المتحدة أيضاً ضمن قائمة أهدافنا المشروعة والقانونية».

وقد أثارت هذه الصراعات المتصاعدة مخاوف من نشوب حرب إقليمية شاملة تجمع بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران وحلفائها المسلحين من جهة أخرى، بمن في ذلك الحوثيون في اليمن والجماعات المسلحة في سوريا والعراق.


مقالات ذات صلة

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

شؤون إقليمية زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

استخدمت إيران سربا من الزوارق صغيرة الحجم للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)

بابا الفاتيكان يندد بقتل المحتجين في إيران ويؤكد رفضه للحرب

ندد البابا ليو بابا الفاتيكان بشدة بقتل المحتجين في إيران، وذلك بعدما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب البابا الأسبوع الماضي لعدم قيامه بذلك.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يسعى لصفقة مع إيران و«رواية انتصار» تصاحب إنهاء الحرب

في لحظةٍ تتقاطع فيها حسابات الحرب مع رهانات السياسة، رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف تهديداته مرةً أخرى ضد إيران.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ) p-circle

تقرير: إصابة مجتبى خامنئي «بالغة»... لكنه بكامل وعيه

أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي أُصيب بجروح بالغة جراء الضربة الجوية الأميركية - الإسرائيلية التي اغتيل فيها والده.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

كاتس: ننتظر الضوء الأخضر الأميركي لاستكمال القضاء على «سلالة خامنئي»

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الدولة العبرية «مستعدة لاستئناف الحرب ضد إيران»، مشيراً إلى أنها تنتظر موافقة الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.