مجلس الأمن في حال طوارئ خشية «الجحيم» في الشرق الأوسط

تحرك لوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان ومنع خروج الحرب عن السيطرة

جلسة مجلس الأمن الأربعاء (رويترز)
جلسة مجلس الأمن الأربعاء (رويترز)
TT

مجلس الأمن في حال طوارئ خشية «الجحيم» في الشرق الأوسط

جلسة مجلس الأمن الأربعاء (رويترز)
جلسة مجلس الأمن الأربعاء (رويترز)

توالى الأعضاء الـ15 في مجلس الأمن، خلال جلسة طارئة عقدها الأربعاء بطلب من فرنسا، على تكرار التحذيرات من «جحيم» في الشرق الأوسط غداة الهجوم الصاروخي الواسع النطاق الذي نفذته إيران ضد إسرائيل، وسط دعوات إلى وقف فوري للعمليات العسكرية الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، ووقف الحرب في غزة، ومطالب باتخاذ إجراءات حاسمة تحول دون خروج الحرب عن السيطرة في المنطقة.

وفي مستهل الاجتماع الذي دعت إليه فرنسا، حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن «الحرائق المشتعلة في الشرق الأوسط تتحول بسرعة إلى جحيم»، مطالباً بوقف هذه «الدورة القاتلة من العنف المتبادل». وإذ لاحظ أن الأيام القليلة الماضية شهدت تصعيداً دراماتيكياً «إلى حد يجعلني أتساءل عما تبقى من الإطار الذي أنشأه هذا المجلس بالقرار 1701»، شدد على أن عناصر حفظ السلام التابعة للقوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان «اليونيفيل» باقية في مواقعها.

وندد «بشدة بالهجوم الصاروخي الضخم الذي شنته إيران على إسرائيل»، مضيفاً أن «من المفارقة أن هذه الهجمات لا تفعل شيئاً لدعم قضية الشعب الفلسطيني أو الحد من معاناته». وقال إن «المعاناة التي يتحملها الشعب الفلسطيني في غزة تتجاوز التصور».

جانب من جلسة مجلس الأمن اليوم الأربعاء (رويترز)

وشدد على أن الأحداث «توضح أنه حان الوقت للوقف الفوري لإطلاق النار في غزة، والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن، وتسليم المساعدات الإنسانية بشكل فعال إلى الفلسطينيين في غزة، وإحراز تقدم لا رجعة فيه نحو حل الدولتين». وأضاف أن «الوقت حان لوقف الأعمال العدائية في لبنان، والعمل الحقيقي نحو التنفيذ الكامل لقراري مجلس الأمن 1559 و1701، وتمهيد الطريق للجهود الدبلوماسية من أجل السلام المستدام».

صوت واحد

وندد المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة نيكولا دو ريفيير بالهجمات الصاروخية الباليستية التي شنتها إيران ضد إسرائيل، قائلاً إن بلاده «حشدت مواردها العسكرية في الشرق الأوسط لمواجهة التهديد الإيراني». وإذ طالب طهران بـ«الامتناع عن أي عمل يمكن أن يؤدي إلى مزيد من زعزعة الاستقرار والحريق الإقليمي»، أضاف أن الوضع في لبنان «صار خطيراً»، مؤكداً أن «فرنسا عارضت أي عملية برية إسرائيلية في لبنان». ودعا إلى «وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن»، مؤكداً أن «الإطار واضح في جنوب لبنان: يجب تنفيذ القرار 1701 بالكامل» باعتباره «إطاراً لتحقيق الاستقرار الدائم على طول الخط الأزرق وتوفير الضمانات الأمنية لكلا البلدين». وحض مجلس الأمن على «إظهار وحدته» بأن «يكون قادراً على الدعوة بصوت واحد للعمل على وقف التصعيد في المنطقة».

مندوبة بريطانيا باربرا وودوارد خلال الجلسة (الأمم المتحدة - أ.ب)

صراع أوسع نطاقاً

وأكدت نظيرته البريطانية باربرا وودوارد أن أحداث هذا الأسبوع «مثيرة للقلق الشديد»، منددة «بشدة بهذا العمل العدواني الذي يؤدي إلى تفاقم الوضع الخطير بالفعل». وكذلك عبرت عن «قلق عميق إزاء احتمال حدوث المزيد من التصعيد في لبنان وفي كل أنحاء المنطقة»، داعية إلى «التركيز على وقف دائرة العنف هذه». وأضافت أنه «يجب على إيران وحلفائها في كل أنحاء المنطقة ممارسة ضبط النفس والابتعاد عن حافة الهاوية». وشددت على أن «وقف إطلاق النار في لبنان وغزة وحده هو الذي سيخلق المجال للاتفاق على خطة سياسية، تتفق مع قرار مجلس الأمن رقم 1701». وحذرت من أن «الصراع في لبنان يتسبب في عواقب وخيمة على المدنيين، وخاصة على النساء والأطفال، ويقربنا من صراع إقليمي أوسع نطاقاً».

واستهلت المندوبة الأميركية، ليندا توماس غرينفيلد، كلمتها بوصف ما حصل بأنه «تصعيد كبير من قبل إيران»، داعية إلى «اتخاذ إجراء فوري» من مجلس الأمن والتحدث «بصوت واحد لإدانة إيران وهجومها غير المبرر ضد دولة عضو أخرى»، وإلى «فرض عواقب وخيمة» على «الحرس الثوري» بسبب أفعال القوى الموالية لإيران. وإذ ذكّرت بالتحذيرات المتكررة من الولايات المتحدة لإيران، لاحظت «استغلال إيران للوضع بطرق من شأنها المخاطرة بدفع المنطقة إلى حرب أوسع نطاقاً» من الحرب الدائرة في غزة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

مندوبة الولايات المتحدة ليندا توماس غرينفيلد (رويترز)

تحذيرات لإيران

وكذلك قالت غرينفيلد إن «لدينا مسؤولية جماعية كأعضاء في مجلس الأمن لفرض عقوبات إضافية على (الحرس الثوري الإيراني) لدعمه الإرهاب»، محذرة من أنه «إذا جلس هذا المجلس على يديه، فما هي الرسالة التي سيبعثها ذلك؟ أخشى أن الصمت والتقاعس لن يؤديا إلا إلى دعوة حكومة إيران إلى تكرار الهجمات مثل ما رأيناه بالأمس وفي 13 أبريل (نيسان) من هذا العام»، محذرة من «الانجرار إلى صراع أوسع. وهذا يشمل لبنان».

وتحدثت عن الخط الأزرق، مشيرة إلى أن إسرائيل «لا تزال تدعو إلى التنفيذ الكامل للقرار 1701»، مضيفة أن «تحقيق هذه النتيجة من خلال العمل الدبلوماسي الجاد هو الأولوية الملحة للولايات المتحدة» لأنه «السبيل الوحيد لتهدئة التوترات بشكل دائم والسماح للمواطنين الإسرائيليين واللبنانيين بالعودة إلى منازلهم بأمن وأمان». وقالت إنه «يجب ألا يكون هناك شك في أن الولايات المتحدة ستواصل دعم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد (حزب الله) و(حماس) والحوثيين، وأي إيرانيين آخرين»، محذرة «بشدة من اتخاذ إيران أو وكلائها إجراءات ضد الولايات المتحدة أو من أفعالهم ضد زملائهم في إسرائيل».

المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا خلال الجلسة (الأمم المتحدة - أ.ب)

إسرائيل مسؤولة

في المقابل، أسف المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، لأن «منطقة الشرق الأوسط تنزلق أمام أعيننا نحو حرب جديدة واسعة النطاق، في حين أن مجلس الأمن يراقبها بلا حول ولا قوة». وقال إن «العملية العسكرية الإسرائيلية الوحشية في غزة تتواصل على رغم مطالبة الجزء الأكبر من المجتمع الدولي بوقفها»، مضيفاً أن «تصاعد العنف، كما هو متوقع، أدى إلى تفاقم الوضع على الحدود بين إسرائيل ولبنان واليمن وفي الشرق الأوسط والبحر الأحمر». ولاحظ أنه «بدلاً من استخدام الدبلوماسية، راهنت السلطات (الإسرائيلية) بشكل لا لبس فيه على استخدام القوة، وأصبحت إنجازاتها الأميركية تصب في صالحها بالكامل». وإذ حذر من «دوامة جديدة خطيرة للغاية من الصراع المتسع في الشرق الأوسط»، ندد بشدة بالهجوم الإسرائيلي على لبنان، مطالباً إسرائيل بـ«التوقف فوراً عن استخدام القوة وسحب قواتها من الأراضي اللبنانية». وأكد أن «الجانب الإسرائيلي يتحمل المسؤولية الكاملة عن التصعيد اللاحق وعواقبه، بما في ذلك العواقب على شعب إسرائيل».

وقال نظيره الصيني، فو تسونغ، إن الوضع في الشرق الأوسط، وخاصة في لبنان، اتخذ «منعطفاً حاداً في أعقاب التفجير المتزامن لأجهزة الاتصالات في لبنان». وأضاف أن بلاده «تشعر بقلق عميق وقلق بالغ إزاء الوضع الخطير الحالي واحتمال حدوث المزيد من التطورات»، مؤيداً «موقف الأمم المتحدة بأن أي عبور إسرائيلي إلى لبنان يشكل انتهاكاً لسيادة لبنان وسلامته الإقليمية ويخالف أحكام مجلس الأمن والقرار 1701». وشدد على أنه «في ظل الظروف الحالية، يجب على المجلس أن يتحرك بشكل عاجل وأن يكون موحداً في تقديم المطالب بشكل واضح لا لبس فيه بضرورة التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة، ويجب وقف تصعيد العنف، ويجب وقف التصعيد لبنانياً».

وقال القائم بأعمال المندوب اللبناني لدى الأمم المتحدة، هادي هاشم، إن لبنان «عالق بين مطرقة آلة التدمير الإسرائيلية، وبين طموحات البعض في المنطقة، واللبنانيون يرفضون هذه المعادلة القاتلة».

وإذ أشار هاشم إلى أن منطقة الشرق الأوسط مشتعلة من كل حدب وصوب، أضاف: «لا لبنان بخير، ولا غزة بخير، والحشود الإسرائيلية العسكرية وأرتال الدبابات والمصفحات على طول الحدود الجنوبية للبنان». ونبه إلى أن «كل ما تقوله إسرائيل عن عمليات عسكرية جراحية ومحدودة هو غير صحيح. فالأضرار هائلة في صفوف المدنيين وفي البنى التحتية».

وأكد أن الاجتياح اليوم ستكون نتيجته «هزيمة أخرى تضاف إلى سجل إسرائيل في لبنان». ورأى أنه «لم يعد للكلام من معنى ولا للشكاوى من فائدة، فكم من مرة جئناكم إلى هذا المجلس وحذرنا من الوضع الكارثي على طول الحدود الجنوبية؟». وكذلك قال: «ها نحن اليوم نتجه أكثر وأكثر إلى حرب إقليمية مفتوحة وبلا ضوابط. والحل يبقى بالعودة إلى الحلول السياسية المبنية على قرارات الشرعية الدولية ذات صلة»، مكرراً موقف رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي، بما في ذلك الموافقة على الالتزام بالنداء الذي صدر عن الرئيسين الأميركي جو بايدن والفرنسي إيمانويل ماكرون، وتعهد تطبيق كل النقاط التي وردت فيه، ومنها وقف إطلاق النار فوراً، من أجل بداية البحث في تطبيق القرار 1701 بشكل كامل.


مقالات ذات صلة

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

شمال افريقيا البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني) play-circle 00:35

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، إن معركة «الكرامة» لن تنتهي إلا بانتهاء «التمرد» وكل من يدعمه.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا جانب من اجتماعات أعضاء «محور الحوكمة» التابع لـ«الحوار المُهيكل» التي ترعاها البعثة الأممية في ليبيا (البعثة الأممية)

«الحوار المُهيكل» يبحث تحديات «الحوكمة وضمانات الانتخابات» في ليبيا

قالت البعثة الأممية لدى ليبيا إن «محور الحوكمة» سيعمل على معالجة 5 قضايا مهمة، من بينها كيفية التوصل إلى اتفاق سياسي قبل الانتخابات ونزاهة العملية الانتخابية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي جنود من قوات «يونيفيل» يجرون دوريات في مركبات برفقة جنود لبنانيين بمنطقة البويضة بقضاء مرجعيون جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل - 8 يناير 2026 (أ.ف.ب)

«يونيفيل» تعلن عن إطلاق نار إسرائيلي قرب جنودها في جنوب لبنان

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) عن إطلاق نار إسرائيلي تعرّض له جنودها قرب منطقة العديسة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ مايك والتز سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الوضع في إيران بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 15 يناير الحالي (أ.ف.ب) play-circle 00:41

مسؤول أميركي يحذّر إيران: ترمب «رجل أفعال»

المبعوث الأميركي لدى الأمم المتحدة يبلّغ إيران أن الرئيس دونالد ترمب «رجل أفعال»، في تحذير أميركي لطهران على خلفية التعامل مع الاحتجاجات التي تشهدها البلاد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز) play-circle

«الأمم المتحدة» تحذر من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين

حذّر برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين الجوع.

«الشرق الأوسط» (بورتسودان)

خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
TT

خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

أنعش تشكيل «لجنة التكنوقراط الفلسطينية» لإدارة قطاع غزة وعقد أول اجتماعاتها في القاهرة، الجمعة، آمال تحريك الجمود القائم بشأن ملف «إعادة الإعمار» بعد عراقيل إسرائيلية تسببت في عدم انعقاد «مؤتمر إعادة الإعمار» الذي كان مقرراً أن تستضيفه مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حتى الآن، وسط رؤى مختلفة بشأن «الإعمار الجزئي» أو «الكلي» للقطاع.

وأكد رئيس اللجنة الفلسطينية علي شعث، في تصريحات إعلامية، الجمعة، أن أهم خطوة بالتزامن مع تشكيل اللجنة تمثلت في «إنشاء صندوق مالي خاص ضمن البنك الدولي، خُصص رسمياً لتمويل إعمار قطاع غزة وإغاثة سكانه».

وأوضح أن أولى الخطوات العملية الملموسة في خطة إعادة التأهيل والإعمار ستكون توريد وتركيب 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع (كرفانات) بشكل عاجل وغير آجل إلى القطاع، مشيراً إلى أن «الإسكان مهم جداً بعد دمار أكثر من 85 في المائة من المنازل» في غزة.

وما زال «إعمار قطاع غزة» يكتنفه الغموض مع مساعٍ إسرائيلية إلى «إعمار جزئي» في مناطق سيطرتها، وهو ما يتناغم مع موقف أميركي يتبنى هذا الخط، في حين قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، إن مصر تهدف إلى «إطلاق مسار متكامل بشأن إعمار غزة».

وتسعى مصر لتفعيل أدوار اللجنة مع تمكينها من أداء عملها من داخل قطاع غزة. وتوقع وزير الخارجية بدر عبد العاطي أن يتم الدفع بـ«لجنة إدارة غزة إلى داخل القطاع قريباً لإدارة الأمور الحياتية»، مشدداً، خلال مؤتمر صحافي أثناء استقباله نظيره البوسني إلمدين كوناكوفيتش، على «أهمية التزام إسرائيل بالانسحاب من قطاع غزة، ونشر القوة الدولية، والتعافي المبكر وإعادة الإعمار».

في حين أكد علي شعث خلال لقائه وأعضاء لجنته برئيس المخابرات العامة المصرية الوزير حسن رشاد، السبت، أن «أولويات اللجنة ترتكز على تحسين الوضع الإنساني المعيشي لمواطني القطاع»، مشيراً إلى أن «اللقاء ناقش الخطوات اللازمة لتسلّم اللجنة كافة مهامها بالقطاع».

عضو المجلس الثوري لحركة «فتح»، أسامة القواسمي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن تشكيل «لجنة إدارة غزة» خطوة إيجابية تمثل تطبيقاً عملياً للمرحلة الثانية، مشيراً إلى أن السلطة الفلسطينية كانت أولوياتها تتمثل في عدم استئناف الحرب مرة أخرى، وتثبيت المواطنين في القطاع، ثم الاتجاه لخطوات إعادة الإعمار.

وأوضح أن مهام اللجنة واضحة، وتتعلق بالترتيبات الداخلية، وتحقيق استتباب الأمن، وتجهيز البنية التحتية الملائمة لإعادة الإعمار، إلى جانب إغاثة الشعب الفلسطيني في غزة، مضيفاً: «هناك تفاؤل فلسطيني بأن تكون المرحلة الثانية أخف وطأة على أهالي القطاع من الفترات السابقة. والآمال منعقدة على ألا يكون هناك عوائق من جانب إسرائيل».

وأشار إلى أن سياسة «الصبر الاستراتيجي» التي اتبعتها السلطة الفلسطينية، إلى جانب الدول العربية والأطراف الإقليمية، نحو الضغط على الولايات المتحدة الأميركية لدفع إسرائيل إلى «المرحلة الثانية»، ستكون حاضرة أيضاً بشأن تنفيذ باقي الاستحقاقات، ومنها إعادة الإعمار، مع الانفتاح على المجتمع الدولي للمساهمة في عملية التعافي المبكر، واستمرار تثبيت وقف إطلاق النار.

رئيس جهاز المخابرات العامة المصري الوزير حسن رشاد يستقبل رئيس «لجنة إدارة غزة» علي شعث في القاهرة السبت (مواقع إخبارية رسمية)

وكان رئيس «هيئة الاستعلامات المصرية» ضياء رشوان، أكد في تصريحات إعلامية الخميس، أن «لجنة إدارة غزة» ستتولى ملفَّي الخدمات والإعمار خلال المرحلة المقبلة.

وبدأت «لجنة التكنوقراط» الفلسطينية لإدارة غزة اجتماعها الأول في العاصمة المصرية يوم الجمعة، ومن المقرر أن تدير اللجنة مؤقتاً قطاع غزة تحت إشراف «مجلس السلام».

وأكد المحلل السياسي الفلسطيني المقيم في قطاع غزة، عماد عمر، أن الأيام المقبلة سوف تحدد مدى قدرة اللجنة على تنفيذ الاستحقاقات المتعلقة بتحسين الأوضاع على الأرض، في ظل استمرار إسرائيل في استهداف الفلسطينيين يومياً، مشيراً إلى أن بدء عمل اللجنة يعد «باكورة تفكيك أزمات الملف الإنساني مع تعنت إسرائيل في تطبيق البروتوكول الذي ينص عليه وقف إطلاق النار».

وينص «البروتوكول» الذي يعد ضمن متطلبات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، على «دخول 600 شاحنة يومياً من المساعدات الإغاثية والإنسانية، منها 50 شاحنة مخصصة للوقود، مع تخصيص 300 شاحنة من الإجمالي لمنطقة شمال غزة لضمان وصول الإغاثة لكافة الأنحاء».

وأضاف عمر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الانخراط في أي خطوات إجرائية تستهدف التمهيد لإعادة الإعمار، يبقى رهن الدور الأميركي لدفع إسرائيل نحو المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، وبدء عمل باقي الهيئات المنوط بها إدارة القطاع، بما فيها «مجلس السلام» و«قوة الاستقرار»، مشيراً إلى أن مهمة «لجنة التكنوقراط» تتمثل في تقديم الخدمات، وتفكيك الأزمة الإنسانية، وإعادة تشغيل الصحة والتعليم، وإصلاح البنية التحتية، وضبط الأمن، وتأمين وصول المساعدات.

وأشار إلى أن الاختراق الآني بشأن إعادة الإعمار يمكن أن يتمثل في الضغط على إسرائيل لسماحها بدخول المعدات الثقيلة لإزالة الركام واستخراج جثامين الفلسطينيين، إلى جانب تهيئة البنية التحتية في الشوارع، وإيجاد حلول لأزمات الصرف الصحي.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوقع عمل «لجنة إدارة غزة» من داخل القطاع قريباً (الخارجية المصرية)

وحذّر المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات دعم المشاريع، خورخي موريرا دا سيلفا، الخميس، من أن إعادة إعمار غزة لا تحتمل التأجيل، وذلك عقب عودته من مهمته الثالثة إلى القطاع الفلسطيني الذي دمرته سنتان من الحرب، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي قدّرت الاحتياجات بأكثر من 52 مليار دولار.

وكان المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، أعلن الأربعاء الماضي إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المكوّنة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة، وقال إنها «تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، وتأسيس حكم تكنوقراط، والشروع في إعادة الإعمار».


إيرانيون غادروا بلادهم يروون «كابوس» قمع الاحتجاجات الشعبية

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

إيرانيون غادروا بلادهم يروون «كابوس» قمع الاحتجاجات الشعبية

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

في العاشر من يناير (كانون الثاني) شاهد «كيارش» في طهران مسلحاً يرتدي رداء فضفاضاً، ثم رأى متظاهرين يسقطون بين الحشود، ويؤكد أنه لو التفت في الاتجاه الخاطئ لكان قد مات هو أيضاً. وقال الإيراني البالغ 44 عاماً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عبر الهاتف من ألمانيا؛ حيث يعيش: «سمعت صوت طلقات... ورأيت بأم العين 3 أشخاص يسقطون أرضاً».

وأضاف الرجل بعدما شهد القمع العنيف لحركة الاحتجاج في بلده الأم، أن رجلاً بجانبه كان يصرخ ويده ملطخة بدماء رفيقته، غير مصدق أنها أصيبت. وأكد «كيارش» الذي لم يرغب في ذكر اسمه كاملاً، أن المشهد «صار كابوساً» يراوده كل ليلة، مؤكداً قناعته بأنه «لو كان مطلق النار أعسر لكنتُ ميتاً».

وشارك «كيارش» في الاحتجاجات بعد ساعات من مشاهدته عن قرب ألم العائلات في مقبرة «بهشت زهرا» (جنة الزهراء) الشاسعة في جنوب طهران؛ حيث تكدست أكياس الجثث مع توافد الآلاف لتسلم جثامين أحبائهم، ومنهم سيدة صرخت طالبة المساعدة في نقل جثمان ابنها.

وروى الموظف السابق في شركة لوجستية أن: «أكثر من 1500 جثة؛ بل ما قد يصل إلى ألفين، كانت في مستودع واحد». وتذكر أيضاً الهتافات التي تؤبِّن الموتى، وتُندِّد بالمرشد الإيراني علي خامنئي، صاحب الكلمة الفصل في السياسات العليا للبلاد.

لم تتدخل قوات الأمن في الدفن، ولكنها منعت توثيق المشاهد، وفق «كيارش». ولفت إلى نداءات التبرع بالدم لكثير من الجرحى الذين أصيب معظمهم في أقدامهم، في مدينة آمل شمال إيران؛ حيث تعيش عائلته.

«لم يتفرَّق الناس»

إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

ومنذ الثامن من يناير، حجبت السلطات بشكل كامل الاتصال بالإنترنت، فباتت بعض مقاطع الفيديو التي تتسرب عبر منصات التواصل، أو شهادات من فرُّوا من إيران، الوسيلة الوحيدة لتبيان بعض مما يجري. وتحدثت منظمة «نتبلوكس»، يوم السبت، عن عودة «محدودة جداً» للإنترنت في إيران. أما الاتصالات الدولية فباتت ممكنة من يوم الثلاثاء، ولكن فقط للمكالمات الصادرة.

ومن خلال تعطيل انتشار صور الاحتجاجات، ومنع المتظاهرين من التنظيم، سمح التعتيم للسلطات بإخفاء مدى القمع الذي أودى بحياة آلاف، وفق ما أكدت منظمات غير حكومية وخبراء.

وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ مقراً لها في النرويج، إنها تلقت: «روايات مروعة مباشرة عن قتل متظاهرين في أثناء محاولتهم الفرار، واستخدام أسلحة حربية، وإعدام متظاهرين جرحى في الشارع».

وروى «كاوه» (اسم مستعار) أن الأجواء في طهران كانت غير معتادة يوم الخميس الماضي. فمع حلول الظلام، خلت الشوارع المزدحمة عادة، وأُغلقت المحال، وسرعان ما قُطع الاتصال بالإنترنت. في ذلك المساء، وعلى غرار مدن إيرانية أخرى، نصب متظاهرون عوائق، وأضرموا النار في حاويات قمامة، حسبما قال الشاب البالغ 33 عاماً من بريطانيا، بعد مغادرته بلاده مؤخراً.

وتذكَّر أنه بعث رسالة نصية إلى زوجته يقول فيها: «لا يوجد إنترنت، أنا بخير، أحبك». ولكن الرسالة لم تصل. ولم يمنع الحجب تسريب مقاطع فيديو على وسائل التواصل، غالباً باستخدام إنترنت متصل بالأقمار الاصطناعية. وتظهر في بعضها سيارات شرطة ومساجد محترقة، ويُسمع في أخرى دوي انفجارات.

وأكد «كاوه» الذي شارك في مظاهرات طهران يوم التاسع من يناير، وقوع «إطلاق نار من بنادق هجومية ورشقات نارية»، وقال: «كنا نسمع سلسلة من الطلقات النارية كل 10 دقائق»، رغم أنه لم يشهد مباشرة إطلاق نار، ولكنه أضاف أن «الناس لم يتفرقوا. وعادة بعد إطلاق النار يتفرق الناس، ولكن هذه المرة بقوا في أماكنهم».

التعرف عليه من خلال وشومه»

إيرانيون يتظاهرون أمام السفارة الإيرانية في أثينا باليونان تضامناً مع الاحتجاجات المناهضة للحكومة في بلادهم (أ.ب)

من جانبه، وصف فنان يبلغ 39 عاماً طلب عدم كشف هويته، طهران، في رسالة إلى صديق، بأنها «تبدو كمنطقة حرب». وبالمثل، روى مصور صحافي يُدعى محمد «خوفه من اندلاع حرب أهلية، نظراً للتحول العنيف للغاية الذي شهدته هذه المظاهرات السلمية في البداية».

وأكد صالح علوي زاده -وهو ممثل ومخرج إيراني يقيم في فرنسا- لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن شخصين من معارفه قُتلا خلال الاحتجاجات، قائلاً: «أُصيب ممثل مسرحي شاب برصاصة في رأسه. ولأن ملامح وجهه لم تعد قابلة للتمييز، اضطروا إلى التعرف عليه من خلال وشومه». وأضاف: «في البلاد، يعرف الجميع على الأقل شخصاً واحداً قُتل في هذه الاحتجاجات».

وتراجع زخم الاحتجاج في الأيام الماضية، ولم تقدم السلطات الإيرانية حصيلة رسمية للقتلى حتى الآن، وتُندد بـ«مخربين ومثيري شغب»، وتتهم إسرائيل والولايات المتحدة بدعمهم.

وتبثُّ وسائل الإعلام الرسمية باستمرار مشاهد مسيرات دعم للحكومة، ومراسم تشييع تكريماً لعناصر من قوات الأمن قُتلوا في الاحتجاجات. وتعرض لافتات في العاصمة صوراً لمركبات تعرضت للتخريب مع رسالة تقول: «هذه ليست احتجاجات»، و«يتضاءل أملنا».

ومنذ عودة الاتصالات الهاتفية، تمكَّن المغتربون الإيرانيون الذين عرفوا القلق لأيام من الحصول على أخبار من أقربائهم، عبر مكالمات قصيرة مكلفة مادياً، وقد تنطوي على مخاطر أمنية. ويكتفي الإيرانيون عموماً باستخدام كلمات بسيطة لطمأنة أحبائهم، خشية اعتراض السلطات الرسائل عبر خدمة «ستارلينك» أو الخطوط الأرضية، واستخدامها لاتهامهم بالتعامل مع دول أجنبية.

أعطى «كاوه» أصدقاءه المشتركين في خدمة «ستارلينك» قائمة بأرقام هواتف للاتصال بأصحابها، وقال لهم: «أخبروني إن كانت أمورهم على ما يرام أم لا فقط، من دون الخوض معهم في التفاصيل».

ورغم حملة القمع الشديدة، يرى إيرانيون أن اندلاع مزيد من الاحتجاجات مسألة وقت لا أكثر. ويؤكد «كاوه» أن الحراك الأخير «منح الأمل لكثيرين، ولكن مع كل فشل للاحتجاج يتضاءل أملنا أكثر فأكثر». ولكن «كيارش» يرى أمراً أكيداً ردده لنفسه في طريقه نحو المطار لمغادرة إيران، وهو: «لن يبقى شيء على ما كان عليه».


ترمب: خامنئي مسؤول عن تدمير إيران... وحان وقت البحث عن قيادة جديدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: خامنئي مسؤول عن تدمير إيران... وحان وقت البحث عن قيادة جديدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، إن الوقت قد حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران.

واتهم ترمب الزعيمَ الإيراني علي خامنئي بالمسؤولية عمّا وصفه بـ«التدمير الكامل لبلاده... وقتل شعبه واستخدام العنف بمستويات غير مسبوقة» في التعامل مع الاحتجاجات المستمرة في مناطق مختلفة من إيران منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وهاجم ترمب النظام الإيراني، وقال لموقع «بوليتيكو» الإخباري إن طهران «تعتمد على القمع والعنف» في الحكم، وإن إيران باتت أسوأ مكان للعيش في العالم؛ بسبب «سوء القيادة».

كان خامنئي وصف ترمب، في وقت سابق اليوم، بأنه «مجرم»؛ بسبب الخسائر والأضرار التي ألحقها بإيران، مؤكداً أن الولايات المتحدة دعمت ما وصفها بـ«الفتنة» في إيران بوصفها مقدمةً لعمل أكبر كانت تريد تنفيذه.

واندلعت الاحتجاجات في 28 ديسمبر على خلفية مصاعب اقتصادية، وتطورت إلى مظاهرات واسعة النطاق تطالب بإسقاط نظام الحُكم في إيران.

وهدَّد ترمب مراراً بالتدخل، وتوعَّد باتخاذ «إجراء قوي للغاية» إذا أعدمت إيران محتجين.

لكنه شكر قادة طهران، أمس (الجمعة)، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً إنهم تخلوا عن فكرة الإعدام الجماعي. وقالت إيران إنه لم تكن هناك «خطة لإعدام الناس شنقاً».

وقالت جماعات حقوقية إن حملة ​القمع العنيفة التي شنَّتها قوات الأمن الإيرانية ضد المحتجين أودت بحياة أكثر من 3 آلاف شخص.