مجلس الأمن في حال طوارئ خشية «الجحيم» في الشرق الأوسط

تحرك لوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان ومنع خروج الحرب عن السيطرة

جلسة مجلس الأمن الأربعاء (رويترز)
جلسة مجلس الأمن الأربعاء (رويترز)
TT

مجلس الأمن في حال طوارئ خشية «الجحيم» في الشرق الأوسط

جلسة مجلس الأمن الأربعاء (رويترز)
جلسة مجلس الأمن الأربعاء (رويترز)

توالى الأعضاء الـ15 في مجلس الأمن، خلال جلسة طارئة عقدها الأربعاء بطلب من فرنسا، على تكرار التحذيرات من «جحيم» في الشرق الأوسط غداة الهجوم الصاروخي الواسع النطاق الذي نفذته إيران ضد إسرائيل، وسط دعوات إلى وقف فوري للعمليات العسكرية الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، ووقف الحرب في غزة، ومطالب باتخاذ إجراءات حاسمة تحول دون خروج الحرب عن السيطرة في المنطقة.

وفي مستهل الاجتماع الذي دعت إليه فرنسا، حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن «الحرائق المشتعلة في الشرق الأوسط تتحول بسرعة إلى جحيم»، مطالباً بوقف هذه «الدورة القاتلة من العنف المتبادل». وإذ لاحظ أن الأيام القليلة الماضية شهدت تصعيداً دراماتيكياً «إلى حد يجعلني أتساءل عما تبقى من الإطار الذي أنشأه هذا المجلس بالقرار 1701»، شدد على أن عناصر حفظ السلام التابعة للقوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان «اليونيفيل» باقية في مواقعها.

وندد «بشدة بالهجوم الصاروخي الضخم الذي شنته إيران على إسرائيل»، مضيفاً أن «من المفارقة أن هذه الهجمات لا تفعل شيئاً لدعم قضية الشعب الفلسطيني أو الحد من معاناته». وقال إن «المعاناة التي يتحملها الشعب الفلسطيني في غزة تتجاوز التصور».

جانب من جلسة مجلس الأمن اليوم الأربعاء (رويترز)

وشدد على أن الأحداث «توضح أنه حان الوقت للوقف الفوري لإطلاق النار في غزة، والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن، وتسليم المساعدات الإنسانية بشكل فعال إلى الفلسطينيين في غزة، وإحراز تقدم لا رجعة فيه نحو حل الدولتين». وأضاف أن «الوقت حان لوقف الأعمال العدائية في لبنان، والعمل الحقيقي نحو التنفيذ الكامل لقراري مجلس الأمن 1559 و1701، وتمهيد الطريق للجهود الدبلوماسية من أجل السلام المستدام».

صوت واحد

وندد المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة نيكولا دو ريفيير بالهجمات الصاروخية الباليستية التي شنتها إيران ضد إسرائيل، قائلاً إن بلاده «حشدت مواردها العسكرية في الشرق الأوسط لمواجهة التهديد الإيراني». وإذ طالب طهران بـ«الامتناع عن أي عمل يمكن أن يؤدي إلى مزيد من زعزعة الاستقرار والحريق الإقليمي»، أضاف أن الوضع في لبنان «صار خطيراً»، مؤكداً أن «فرنسا عارضت أي عملية برية إسرائيلية في لبنان». ودعا إلى «وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن»، مؤكداً أن «الإطار واضح في جنوب لبنان: يجب تنفيذ القرار 1701 بالكامل» باعتباره «إطاراً لتحقيق الاستقرار الدائم على طول الخط الأزرق وتوفير الضمانات الأمنية لكلا البلدين». وحض مجلس الأمن على «إظهار وحدته» بأن «يكون قادراً على الدعوة بصوت واحد للعمل على وقف التصعيد في المنطقة».

مندوبة بريطانيا باربرا وودوارد خلال الجلسة (الأمم المتحدة - أ.ب)

صراع أوسع نطاقاً

وأكدت نظيرته البريطانية باربرا وودوارد أن أحداث هذا الأسبوع «مثيرة للقلق الشديد»، منددة «بشدة بهذا العمل العدواني الذي يؤدي إلى تفاقم الوضع الخطير بالفعل». وكذلك عبرت عن «قلق عميق إزاء احتمال حدوث المزيد من التصعيد في لبنان وفي كل أنحاء المنطقة»، داعية إلى «التركيز على وقف دائرة العنف هذه». وأضافت أنه «يجب على إيران وحلفائها في كل أنحاء المنطقة ممارسة ضبط النفس والابتعاد عن حافة الهاوية». وشددت على أن «وقف إطلاق النار في لبنان وغزة وحده هو الذي سيخلق المجال للاتفاق على خطة سياسية، تتفق مع قرار مجلس الأمن رقم 1701». وحذرت من أن «الصراع في لبنان يتسبب في عواقب وخيمة على المدنيين، وخاصة على النساء والأطفال، ويقربنا من صراع إقليمي أوسع نطاقاً».

واستهلت المندوبة الأميركية، ليندا توماس غرينفيلد، كلمتها بوصف ما حصل بأنه «تصعيد كبير من قبل إيران»، داعية إلى «اتخاذ إجراء فوري» من مجلس الأمن والتحدث «بصوت واحد لإدانة إيران وهجومها غير المبرر ضد دولة عضو أخرى»، وإلى «فرض عواقب وخيمة» على «الحرس الثوري» بسبب أفعال القوى الموالية لإيران. وإذ ذكّرت بالتحذيرات المتكررة من الولايات المتحدة لإيران، لاحظت «استغلال إيران للوضع بطرق من شأنها المخاطرة بدفع المنطقة إلى حرب أوسع نطاقاً» من الحرب الدائرة في غزة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

مندوبة الولايات المتحدة ليندا توماس غرينفيلد (رويترز)

تحذيرات لإيران

وكذلك قالت غرينفيلد إن «لدينا مسؤولية جماعية كأعضاء في مجلس الأمن لفرض عقوبات إضافية على (الحرس الثوري الإيراني) لدعمه الإرهاب»، محذرة من أنه «إذا جلس هذا المجلس على يديه، فما هي الرسالة التي سيبعثها ذلك؟ أخشى أن الصمت والتقاعس لن يؤديا إلا إلى دعوة حكومة إيران إلى تكرار الهجمات مثل ما رأيناه بالأمس وفي 13 أبريل (نيسان) من هذا العام»، محذرة من «الانجرار إلى صراع أوسع. وهذا يشمل لبنان».

وتحدثت عن الخط الأزرق، مشيرة إلى أن إسرائيل «لا تزال تدعو إلى التنفيذ الكامل للقرار 1701»، مضيفة أن «تحقيق هذه النتيجة من خلال العمل الدبلوماسي الجاد هو الأولوية الملحة للولايات المتحدة» لأنه «السبيل الوحيد لتهدئة التوترات بشكل دائم والسماح للمواطنين الإسرائيليين واللبنانيين بالعودة إلى منازلهم بأمن وأمان». وقالت إنه «يجب ألا يكون هناك شك في أن الولايات المتحدة ستواصل دعم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد (حزب الله) و(حماس) والحوثيين، وأي إيرانيين آخرين»، محذرة «بشدة من اتخاذ إيران أو وكلائها إجراءات ضد الولايات المتحدة أو من أفعالهم ضد زملائهم في إسرائيل».

المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا خلال الجلسة (الأمم المتحدة - أ.ب)

إسرائيل مسؤولة

في المقابل، أسف المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، لأن «منطقة الشرق الأوسط تنزلق أمام أعيننا نحو حرب جديدة واسعة النطاق، في حين أن مجلس الأمن يراقبها بلا حول ولا قوة». وقال إن «العملية العسكرية الإسرائيلية الوحشية في غزة تتواصل على رغم مطالبة الجزء الأكبر من المجتمع الدولي بوقفها»، مضيفاً أن «تصاعد العنف، كما هو متوقع، أدى إلى تفاقم الوضع على الحدود بين إسرائيل ولبنان واليمن وفي الشرق الأوسط والبحر الأحمر». ولاحظ أنه «بدلاً من استخدام الدبلوماسية، راهنت السلطات (الإسرائيلية) بشكل لا لبس فيه على استخدام القوة، وأصبحت إنجازاتها الأميركية تصب في صالحها بالكامل». وإذ حذر من «دوامة جديدة خطيرة للغاية من الصراع المتسع في الشرق الأوسط»، ندد بشدة بالهجوم الإسرائيلي على لبنان، مطالباً إسرائيل بـ«التوقف فوراً عن استخدام القوة وسحب قواتها من الأراضي اللبنانية». وأكد أن «الجانب الإسرائيلي يتحمل المسؤولية الكاملة عن التصعيد اللاحق وعواقبه، بما في ذلك العواقب على شعب إسرائيل».

وقال نظيره الصيني، فو تسونغ، إن الوضع في الشرق الأوسط، وخاصة في لبنان، اتخذ «منعطفاً حاداً في أعقاب التفجير المتزامن لأجهزة الاتصالات في لبنان». وأضاف أن بلاده «تشعر بقلق عميق وقلق بالغ إزاء الوضع الخطير الحالي واحتمال حدوث المزيد من التطورات»، مؤيداً «موقف الأمم المتحدة بأن أي عبور إسرائيلي إلى لبنان يشكل انتهاكاً لسيادة لبنان وسلامته الإقليمية ويخالف أحكام مجلس الأمن والقرار 1701». وشدد على أنه «في ظل الظروف الحالية، يجب على المجلس أن يتحرك بشكل عاجل وأن يكون موحداً في تقديم المطالب بشكل واضح لا لبس فيه بضرورة التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة، ويجب وقف تصعيد العنف، ويجب وقف التصعيد لبنانياً».

وقال القائم بأعمال المندوب اللبناني لدى الأمم المتحدة، هادي هاشم، إن لبنان «عالق بين مطرقة آلة التدمير الإسرائيلية، وبين طموحات البعض في المنطقة، واللبنانيون يرفضون هذه المعادلة القاتلة».

وإذ أشار هاشم إلى أن منطقة الشرق الأوسط مشتعلة من كل حدب وصوب، أضاف: «لا لبنان بخير، ولا غزة بخير، والحشود الإسرائيلية العسكرية وأرتال الدبابات والمصفحات على طول الحدود الجنوبية للبنان». ونبه إلى أن «كل ما تقوله إسرائيل عن عمليات عسكرية جراحية ومحدودة هو غير صحيح. فالأضرار هائلة في صفوف المدنيين وفي البنى التحتية».

وأكد أن الاجتياح اليوم ستكون نتيجته «هزيمة أخرى تضاف إلى سجل إسرائيل في لبنان». ورأى أنه «لم يعد للكلام من معنى ولا للشكاوى من فائدة، فكم من مرة جئناكم إلى هذا المجلس وحذرنا من الوضع الكارثي على طول الحدود الجنوبية؟». وكذلك قال: «ها نحن اليوم نتجه أكثر وأكثر إلى حرب إقليمية مفتوحة وبلا ضوابط. والحل يبقى بالعودة إلى الحلول السياسية المبنية على قرارات الشرعية الدولية ذات صلة»، مكرراً موقف رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي، بما في ذلك الموافقة على الالتزام بالنداء الذي صدر عن الرئيسين الأميركي جو بايدن والفرنسي إيمانويل ماكرون، وتعهد تطبيق كل النقاط التي وردت فيه، ومنها وقف إطلاق النار فوراً، من أجل بداية البحث في تطبيق القرار 1701 بشكل كامل.


مقالات ذات صلة

ألمانيا تدعو إلى استقالة المقررة الأممية الخاصة للأراضي الفلسطينية

أوروبا فرنشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة (رويترز)

ألمانيا تدعو إلى استقالة المقررة الأممية الخاصة للأراضي الفلسطينية

انضمت ألمانيا، الخميس، إلى فرنسا في المطالبة باستقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرنشيسكا ألبانيزي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)

مقتل وفقدان مهاجرين إثر غرق قاربهم في بحر إيجه

قضى ثلاثة مهاجرين وفُقد أربعة آخرون بعد أن تسرب الماء لقاربهم، الخميس، في بحر إيجه، وفق ما أعلن خفر السواحل التركي.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مع وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الداخلية السوري أنس حسن خطاب (سانا)

الأمم المتحدة: الرئيس السوري ووزيران كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة من «داعش»

أفاد الأمين العام للأمم المتحدة، في تقرير حول التهديدات التي يشكلها «داعش»، أن الرئيس السوري ووزير الداخلية ووزير الخارجية كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا لاجئون سودانيون فروا من العنف في بلادهم يتجمعون لتناول طعام يقدمه برنامج الأغذية العالمي بالقرب من الحدود بين السودان وتشاد، في كوفرون تشاد 28 أبريل 2023 (رويترز)

مقتل طفلَين بقصف مسيّرة لمسجد بوسط السودان

أفادت مجموعة من الأطباء المحليين بأن غارة جوية بطائرة مسيّرة استهدفت مسجداً في منطقة كردفان بوسط السودان، أسفرت عن مقتل طفلين وإصابة 13 آخرين.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
المشرق العربي جرافة إسرائيلية تجهز طريقاً في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين بالضفة الغربية يوم 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة: خطط إسرائيل في الضفة الغربية تسرِّع تجريد الفلسطينيين من حقوقهم

حذّر مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الأربعاء، من أن خطط إسرائيل لإحكام قبضتها على الضفة الغربية تشكّل خطوة باتّجاه تكريس ضمّها غير القانوني.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

روسيا قلقة من هجوم أميركي جديد ضد إيران

مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)
مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)
TT

روسيا قلقة من هجوم أميركي جديد ضد إيران

مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)
مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)

أفادت موسكو بأن احتمال تنفيذ الولايات المتحدة عملية عسكرية جديدة ضد إيران لا يزال قائماً، في وقت يسود الترقب بشأن جولة ثانية من المحادثات بين طهران وواشنطن، وسط تحركات عسكرية أميركية.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف إنه «لا يمكن استبعاد» سيناريو عملية عسكرية أخرى ضد طهران، في ظل ما وصفه بتصاعد الضغوط العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط. وعبّر عن قلق بلاده من نشر واشنطن أنظمة هجومية، وتلويحها باستخدام القوة.

من جهته قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن الولايات المتحدة «يجب أن تبرم اتفاقاً» مع إيران، مشيراً إلى أن التوصل إليه «ممكن خلال الشهر المقبل»، ومحذراً من أن الفشل سيجعل الأمور «مؤلمة جداً» لطهران.

وفي طهران، لوّح مجدداً جلال دهقاني فيروزآبادي، سكرتير اللجنة العليا للعلاقات الخارجية، بأن الحرب إذا اندلعت «لن تبقى محدودة»، وقد تؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز وتهديد أمن الطاقة، مؤكداً أن «أول دولة ستتضرر هي الصين». ودعا موسكو وبكين إلى «توقعات واقعية».

وفي ختام زيارته لواشنطن، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «يهيّئ الظروف لاتفاق جيد»، مؤكداً ضرورة أن يشمل أي اتفاق «ملف الصواريخ والوكلاء».


الرئيس الإسرائيلي: لم أتخذ قراراً بعد بشأن العفو عن نتنياهو

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي: لم أتخذ قراراً بعد بشأن العفو عن نتنياهو

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الخميس، إن طلب رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بالحصول على عفو في محاكمات الفساد الجارية ما زال قيد المراجعة، بعدما انتقده دونالد ترمب لعدم منحه إياه.

ولطالما اعتبر نتانياهو أن الإجراءات القضائية المتخذة ضده والتي بدأت عام 2019 هي «محاكمة سياسية»، وقد توجّه ترمب إلى هرتسوغ مباشرة في خطاب ألقاه في البرلمان الإسرائيلي في أكتوبر (تشرين الأول) دعاه فيه إلى منح رئيس الوزراء عفوا.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في مطار بن غوريون أكتوبر الماضي (أ.ب)

وأفاد مكتب هرتسوغ في بيان بأن «طلب رئيس الوزراء قيد المراجعة حاليا في وزارة العدل للحصول على رأي قانوني وفقا للإجراءات المعمول بها».

وأضاف «لن ينظر الرئيس هرتسوغ في الطلب إلا بعد اكتمال تلك العملية، وذلك بما يتماشى مع القانون... ودون أي تأثير من ضغوط خارجية أو داخلية من أي نوع كانت».

وأشار إلى أنه «على عكس الانطباع الذي أحدثته تصريحات الرئيس ترمب، لم يتخذ الرئيس هرتسوغ أي قرار بشأن هذه المسألة حتى الآن».

وكان نتانياهو في واشنطن لإجراء محادثات مع ترمب الذي قال الخميس خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض إن هرتسوغ «يجب أن يخجل من نفسه» لعدم استجابته بشكل إيجابي لطلب العفو.

ويُتهم نتانياهو في قضيتين بعقد صفقات للحصول على تغطية مؤاتية من وسائل إعلام إسرائيلية، ويتهم في قضية ثالثة بقبول أكثر من 260 ألف دولار في شكل هدايا فاخرة، شملت مجوهرات وشمبانيا، من مليارديرات مقابل الحصول على خدمات سياسية.

وكانت قضية فساد رابعة قد أسقطت في وقت سابق.

ونتانياهو هو أول رئيس وزراء إسرائيلي في السلطة يخضع للمحاكمة بتهم فساد.


اتهامات لطهران بالنفاق بعد بث التلفزيون مقابلات مع نساء من دون حجاب

آلاف ممن شاركوا في مراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة بسقز الكردية غرب إيران أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)
آلاف ممن شاركوا في مراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة بسقز الكردية غرب إيران أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)
TT

اتهامات لطهران بالنفاق بعد بث التلفزيون مقابلات مع نساء من دون حجاب

آلاف ممن شاركوا في مراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة بسقز الكردية غرب إيران أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)
آلاف ممن شاركوا في مراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة بسقز الكردية غرب إيران أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)

أثار بث التلفزيون الإيراني الرسمي مقابلات مع نساء غير محجبات خلال مسيرة لإحياء ذكرى ثورة 1979، غضب منتقدي النظام الديني الذين اتهموا السلطات بالنفاق.

وارتداء الحجاب إلزامي للنساء في الأماكن العامة منذ ثورة 1979، لكنه في الأشهر الأخيرة تزايدت الأدلة على خرق النساء لهذا القانون، لا سيما في العاصمة طهران.

وفي المسيرات السنوية التي جرت، الأربعاء، في جميع أنحاء البلاد إحياء لذكرى الثورة، أجرى التلفزيون الرسمي على شاشته مقابلات مع نساء شاركن في المسيرة وأعلن دعمهن للسلطات، لكنهن كن وللمرة الأولى غير محجبات، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واتُّهم منتقدو السلطات بالانتهازية بعد هذه الخطوة، وفي أعقاب الاحتجاجات التي هزت إيران، الشهر الماضي، جُبهوا بحملة قمع أسفرت، بحسب منظمات حقوقية، عن مقتل الآلاف.

كما استعاد بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي ذكرى مهسا أميني، الشابة الكردية الإيرانية التي توفيت عام 2022 وهي قيد الاحتجاز بعد اعتقالها بتهمة مخالفة قواعد ارتداء الحجاب، ما أدى إلى اندلاع احتجاجات استمرت لأشهر.

وفي إحدى المقابلات، التي لاقت انتشاراً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، سئلت امرأة غير محجبة وبتسريحة شعر الكعكة، عن سبب مشاركتها في المسيرة السنوية للمرة الأولى.

وأجابت المرأة، التي لم يكشف عن اسمها: «بالنظر إلى الأحداث الأخيرة التي شهدتها البلاد، أردت أن أقول إن المقاومة ما زالت حية باسم إيران وفي قلوبنا». وعندما سئلت عما إذا كانت لديها رسالة لأعداء إيران، أجابت: «إما الموت وإما الوطن».

امرأة تحمل صورة للشابة الإيرانية مهسا أميني (أ.ف.ب)

وبثت مقابلات عدة مماثلة من مسيرة طهران التي رفعت كالعادة شعارات معادية لعدو إيران اللدود، الولايات المتحدة.

وعدّ جيسون برودسكي، مدير السياسات في منظمة «متحدون ضد إيران النووية» الأميركية، أن إظهار نساء غير محجبات هو بمثابة صمام لتنفيس الضغط في الداخل والخارج وسط حملة القمع التي تصدت للاحتجاجات.

«مجرد أحمق»

نشر الحساب الرسمي للحكومة الإسرائيلية باللغة الفارسية، على منصة «إكس»، الذي تديره وزارة الخارجية، صوراً من مقطع الفيديو، متسائلاً: «لماذا قتلت إيران مهسا أميني؟».

وقالت الصحافية والكاتبة الألمانية من أصل إيراني، غولينه عطائي، إنه على الرغم من المظاهر، «يستمر فرض الحجاب الإلزامي، وبطرق خبيثة متزايدة». وأضافت: «هذا النظام لا يهتم إلا بالمظاهر والاستعراض والواجهة لإخفاء وجهه القبيح».

وفي منشور آخر انتشر على نطاق واسع وأثار انتقادات لاذعة، صورت المعلقة والمؤثرة البريطانية المسلمة من أصل باكستاني بشرى شيخ نفسها في طهران وهي تسير بين الحشود دون حجاب.

وقالت لمتابعيها على مواقع التواصل الاجتماعي في مقطع فيديو: «المذهل يا رفاق هو أنني سرت في هذا التجمع بأكمله في قلب إيران من دون حجاب»، وأضافت: «هذه هي حقيقة الأخبار عندما تنقل إليكم مباشرة من البلاد».

وردت المعارضة الإيرانية المقيمة في الولايات المتحدة والناشطة في مجال حقوق المرأة، مسيح علي نجاد، على منشورها على منصة «إكس» قائلة: «مجرد أحمق من ينظر إلى تظاهرة مدبرة في ظل نظام وحشي ويصفها بالشرعية».

وبشرى التي اتهمتها في بريطانيا جماعات يهودية بمعاداة السامية، علقت لاحقاً على التظاهرات على قناة «برس تي في» الإيرانية الرسمية الناطقة بالإنجليزية وهي ترتدي الحجاب وتندد بالتغطية الإعلامية «الدعائية» من جانب الغرب لما يحصل في إيران.