أميركا تنتقل من محاولة منع «الحرب الشاملة» إلى إدارتها

«عواقب وخيمة» ضد إيران... وساؤلات عن نيات نتنياهو وسط مخاوف من الانزلاق إلى الصراع

مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان يصل لحضور مؤتمر صحافي الثلاثاء (أ.ب)
مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان يصل لحضور مؤتمر صحافي الثلاثاء (أ.ب)
TT

أميركا تنتقل من محاولة منع «الحرب الشاملة» إلى إدارتها

مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان يصل لحضور مؤتمر صحافي الثلاثاء (أ.ب)
مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان يصل لحضور مؤتمر صحافي الثلاثاء (أ.ب)

رأى مسؤولون أميركيون أن إدارة الرئيس جو بايدن نقلت جهودها من محاولة منع اتساع حرب غزة إلى «إدارة» ما يسمى اليوم «الحرب الشاملة» التي طالما خشيت حصولها - وربما التورط فيها - على امتداد الشرق الأوسط.

ومع اقتراب موعد الانتخابات التاريخية التي تشهدها الولايات المتحدة الشهر المقبل بين نائبة الرئيس كامالا هاريس والرئيس السابق دونالد ترمب، دفع الرئيس بايدن الذي شارف عهده على الانتهاء، بقوة نحو إرسال مزيد من القوات والعتاد الحربي إلى المنطقة.

وبموازاة ذلك قدم المزيد من المساعدات لإسرائيل التي تخوض حرباً منذ عام ضد «حماس» في غزة، وبدأت في الساعات الأخيرة «غزواً برياً محدوداً»؛ سعياً إلى «تفكيك البنية التحتية» لـ«حزب الله»، بعد أشهر من العمليات العسكرية التي أدت إلى اغتيال عدد كبير من القيادات في الحزب، على رأسهم أمينه العام حسن نصر الله.

هذا فضلاً عن الهجمات التي تنفذها جماعة «الحوثي» في اليمن ضد إسرائيل، والملاحة في البحر الأحمر والمضائق الدولية القريبة، وغيرها من الجماعات الموالية لإيران في كل من سوريا والعراق، وصولاً إلى الضربات الصاروخية التي نفّذتها إيران بشكل مباشر ضد إسرائيل، مما أوصل التصعيد إلى مستويات لا سابق لها منذ حرب يونيو (حزيران) 1967، لينذر باشتعال حريق إقليمي لا يمكن التكهن بعواقبه في المنطقة.

وتساءلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن المدى الذي يمكن أن تبلغه الحرب، وما إذا كانت الولايات المتحدة ستنخرط فيها بشكل مباشر، بعدما كان الرئيس بايدن يحذّر طوال الأشهر الـ12 الأخيرة من «حرب أوسع»، ليجد نفسه الآن محاولاً إدارتها في ظل مخاوف من احتمال رد إسرائيل على صواريخ إيران باستهداف منشآتها النووية، مما «قد يؤدي إلى خروج الحرب عن السيطرة». ونقلت عن السفير الإسرائيلي السابق لدى الولايات المتحدة مايكل أورين، أن «هذه الحرب صارت الآن حرباً شاملة»، مضيفاً: «نحن في حرب من أجل بقائنا الوطني، نقطة».

ووسط المخاوف الأميركية من نيّات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حتى قبل تنفيذ إيران لهجومها الصاروخي الواسع النطاق ضد إسرائيل، ومن أن يكون لبنان ساحة «الحرب الشاملة» بين إسرائيل وإيران، قال مسؤول كبير في البيت الأبيض، إن الولايات المتحدة «تدعم بنشاط الاستعدادات للدفاع عن إسرائيل»، محذّراً من أن الهجوم المباشر على إسرائيل «سيحمل عواقب وخيمة على إيران».

الرئيس الأميركي جو بايدن يجلس في المكتب البيضاوي الاثنين الماضي (رويترز)

«عواقب وخيمة»

وتجلّى ذلك واضحاً في الموقف الذي أعلنه بايدن بعد الهجوم الإيراني، مكرّراً أن واشنطن «تدعم بالكامل» إسرائيل، بعد الهجوم الذي جرى «صده» بدعم من الولايات المتحدة، وأثبت «عدم فاعليته»، وأكّد أن المناقشات «مستمرة» مع إسرائيل في شأن الرد، مضيفاً أن العواقب على إيران «لم تُحدّد بعد».

وكذلك قال مستشار الأمن القومي لدى البيت الأبيض جيك سوليفان، إن الهجوم الإيراني «هُزِم وكان غير فعّال»، عازياً ذلك إلى الجهود المنسقة للقوات الأميركية والإسرائيلية التي أمضت أشهراً في التخطيط لكيفية اعتراض الصواريخ الإيرانية.

وأضاف: «أوضحنا أنه ستكون هناك عواقب، عواقب وخيمة، لهذا الهجوم، وسنعمل مع إسرائيل لإثبات ذلك».

وإذ أشار المسؤول الأميركي الكبير إلى المشاورات الواسعة النطاق مع إسرائيل، بما في ذلك مع مكتب نتنياهو لصوغ الاستجابة المناسبة، من دون أن يشير إلى الخلافات القديمة بين بايدن ونتنياهو على طريقة تعامل إسرائيل مع حرب غزة، وانتقال المعركة إلى لبنان، ولكن مع دخول إيران - التي تشكّل «تهديداً مدمراً» لإسرائيل - المعركةَ بشكل مباشر، تغيّرت نبرة أميركا واستراتيجيتها.

وبسبب عدم تجاوُبه مع نصائح بايدن منذ أشهر، ومنها ما يتعلق بوقف إطلاق في غزة، وإطلاق الرهائن، وفتح الجبهة اللبنانية على مصراعيها، تتلخّص المفاوضات خلف الكواليس الآن في نية نتنياهو ورسالته المرتقبة إلى إيران.

ضغط الكونغرس

في غضون ذلك، اقترح بعض المشرّعين فكرة مفادها أن الكونغرس يجب أن يعود إلى واشنطن من عطلته في أكتوبر (تشرين الأول)؛ لتمرير تمويل إضافي لإسرائيل في أعقاب هجوم إيران.

بينما ضاعف زعماء الحزب الجمهوري في الكونغرس ضغوطهم على الرئيس بايدن لاتخاذ موقف أكثر حزماً من إيران، داعين إلى تبنّي سلسلة من التدابير المحدّدة المصمّمة لشلّ القوى العسكرية لطهران ووكلائها.

وقال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل في بيان: «هدّدت إدارة بايدن إيران مراراً بـ(عواقب وخيمة) لحملتها الإرهابية ضد إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها فشلت في فرضها».

وخلف رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون، قدّم زعماء الحزب تقييماً مشابهاً؛ إذ دعوا إدارة بايدن إلى ممارسة «أقصى قدر من الضغط» على طهران، بما في ذلك التطبيق الصارم للعقوبات الحالية التي يتّهم الجمهوريون بايدن بالفشل في القيام بها. وقال جونسون: «من النفاق أن تعبّر الإدارة عن دعمها لدفاع إسرائيل، بينما تستمر في استرضاء النظام الإيراني بمليارات الدولارات - أو مئات المليارات من الدولارات، في الواقع - في تخفيف العقوبات».

كان رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الجمهوري مايكل ماكول أكثر تحديداً، فدعا الإدارة إلى إرسال أسلحة أكثر قوةً إلى إسرائيل، وتبنّي تشريعه قانون السلام من خلال القوة في القرن الحادي والعشرين الذي يفرض قيوداً مالية وسفرية جديدة على أي شخص مرتبط ببرامج الصواريخ الإيرانية.

وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز، في بيان: «شنّت إيران، العدو اللدود للولايات المتحدة، مرة أخرى هجوماً صاروخياً باليستياً ضد مواطنين إسرائيليين، وتقف الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل، حليفتنا الديمقراطية في المنطقة، وحقها في الدفاع عن نفسها، إن التزام أميركا بسلامة وأمن إسرائيل قوي ولا ينكسر، كما أظهر الرئيس جو بايدن وجيشنا مرة أخرى».

المتحدث باسم البنتاغون بات رايدر خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء (أ.ب)

دور القوات الأميركية

وإلى الدعم الذي قدمته السفن الحربية الأميركية لإسرائيل في إسقاط الصواريخ الإيرانية، استعدت وزارة الدفاع (البنتاغون) لإرسال آلاف الجنود الأميركيين، بما في ذلك 3 أسراب طائرات إضافية، إلى الشرق الأوسط، علماً بأن الولايات المتحدة تمتلك سفينة هجومية برمائية و3 مدمرات صواريخ موجَّهة في شرق المتوسط، عند الجزء الذي يحُدّ إسرائيل ولبنان.

وكذلك غادرت حاملة الطائرات «هاري إس ترومان» فرجينيا، أواخر سبتمبر (أيلول)، في مهمة مقرّرة إلى ذاتها، وهي تعبر المحيط الأطلسي حالياً، وفي البحر الأحمر تحاول القوات الأميركية وقف هجمات الحوثيين على السفن التجارية.

وحتى الاثنين، نشرت البحرية الأميركية عديداً من مدمرات الصواريخ الموجّهة في هذا البحر، ولا تزال حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» وقوتها الضاربة التي تضم طائرات مقاتلة ومدمرات صواريخ موجّهة في مهمة موسّعة في خليج عُمان، بجنوب إيران.

ويتمركز في المنطقة نحو 40 ألف جندي أميركي في قواعد بكل أنحاء الشرق الأوسط، وأعلن «البنتاغون» أنه سيرسل «بضعة آلاف» من الجنود الإضافيين، من دون الإفصاح عن عددهم، علماً بأن نحو 2500 جندي موجودون في العراق، و900 في سوريا. وتستضيف قطر أكبر قاعدة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، كما تستضيف البحرين والإمارات العربية المتحدة القريبتان قواعد أميركية، وكذلك جيبوتي، وكان لدى الكويت نحو 13500 جندي أميركي في قواعد اعتباراً من عام 2021.

تجنّب «حرب شاملة»؟

ويعتقد المسؤولون الأميركيون أنهم قادرون على إقناع نتنياهو بإثبات وجهة نظره من دون إشعال حرب شاملة، لكنهم يعترفون بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي قد يرى الأسابيع الـ5 المقبلة حتى الانتخابات الرئاسية الأميركية بمثابة لحظة حاسمة لمحاولة تأخير هذا البرنامج لسنوات، بعد كل شيء لن يشكو الرئيس السابق دونالد ترمب من هجوم كبير على البنية التحتية العسكرية الإيرانية، ولا يستطيع الديمقراطيون أن يتحملوا اتهامهم بكبح جماح إسرائيل بعد الهجوم الصاروخي، الثلاثاء.

ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية للتلفزيون عن القائد الأعلى السابق لقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الجنرال ويسلي كلارك: «ستبذل إسرائيل قصارى جهدها لتكون غير متناسبة» في ردّها، فيما يتبنّى مسؤولو البيت الأبيض وجهة نظر معاكسة تفيد بأن نتنياهو لا يستطيع إلا أن يكون الرد متناسباً.

ونقلت «نيويورك تايمز» عن مدير مبادرة سكوكروفت للأمن في الشرق الأوسط بمجلس الأطلسي، جوناثان بانيكوف، أن «الحرب الشاملة، أو حتى الحرب الأكثر محدوديةً، يمكن أن تكون مدمرة للبنان وإسرائيل والمنطقة، ولكن من خلالها سوف تأتي فرص غير متوقعة أيضاً لتقويض النفوذ الإيراني الخبيث في المنطقة، على سبيل المثال، من خلال عرقلة جهودها لإعادة تشكيل (حزب الله)، وينبغي للإدارة الجديدة أن تكون مستعدّة للاستفادة من هذه الفرص».

ولكن يظل الخطر قائماً في أن الحروب الأوسع نطاقاً، بمجرد أن تبدأ، تستمر سنوات لإعادتها إلى وضعها الطبيعي، كما أن وجود الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية وغريزة التصعيد تخلق مزيجاً ساماً بشكل خاص.


مقالات ذات صلة

الكويت تحتج على تدخل إيران في أحكام قضائية بإعدام 3 متهمين

الخليج نائب وزير الخارجية الكويتي حمد المشعان خلال استقباله السفير الإيراني محمد توتونجي الأربعاء (الخارجية الكويتية)

الكويت تحتج على تدخل إيران في أحكام قضائية بإعدام 3 متهمين

استدعت وزارة الخارجية الكويتية السفير الإيراني لدى البلاد محمد توتونجي، وسلمته مذكرة احتجاج رسمية على بيان أصدرته السفارة بشأن أحكام قضائية بإعدام 3 متهمين.

ميرزا الخويلدي (الكويت)
شؤون إقليمية المخرج الإيراني جعفر بناهي الحائز جائزة «السعفة الذهبية» في حفل توزيع الجوائز ضمن مهرجان «كان» السينمائي الدولي في جنوب فرنسا يوم 24 مايو 2025 (أ.ب)

إيران تحكم على المخرج جعفر بناهي بالسجن 5 سنوات ومصادرة ممتلكاته

قضت محكمة في إيران بسجن المخرج الإيراني المعارض جعفر بناهي خمس سنوات ومصادرة ممتلكاته، وفق ما أفادت وسيلة إعلام محلية دون تحديد التهم الموجّهة إليه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)

غروسي: لا مؤشرات على إعادة إيران بناء منشآتها النووية المتضررة

قال رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافايل جروسي، إنه لا توجد مؤشرات على أن إيران حاولت إصلاح أو إعادة بناء منشآتها النووية التي تضررت جراء الضربات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
آسيا جنود يقفون بجانب مركبات عسكرية في يانغون بدولة ميانمار يوم 15 فبراير 2021 (رويترز)

كيف أخفت ميانمار عمليات شراء وقود طائرات إيراني خاضع للعقوبات؟

كشف تحقيق لـ«رويترز» تفاصيل عن إخفاء ميانمار وارداتها من وقود الطائرات الإيراني بوثائق تصنّفها ديزلاً، بمشاركة المجلس العسكري، للتحايل على العقوبات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (يانغون)
شؤون إقليمية السفارة الفرنسية في طهران (أ.ف.ب - أرشيفية)

مسؤول بالسفارة الفرنسية لدى إيران تعرّض لـ«الترهيب»

تعرَّض الرجل الثاني بالسفارة الفرنسية في طهران مطلع أكتوبر (تشرين الأول) للترهيب «من جانب أفراد قدَّموا أنفسهم على أنهم ينتمون إلى قوات الأمن الإيرانية».

«الشرق الأوسط» (باريس)

تركيا: كليتشدار أوغلو يشعل جدل الانتخابات المبكرة وترشح إردوغان

الرئيس رجب طيب إردوغان يخطو نحو الترشح لولاية جديدة (الرئاسة التركية)
الرئيس رجب طيب إردوغان يخطو نحو الترشح لولاية جديدة (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: كليتشدار أوغلو يشعل جدل الانتخابات المبكرة وترشح إردوغان

الرئيس رجب طيب إردوغان يخطو نحو الترشح لولاية جديدة (الرئاسة التركية)
الرئيس رجب طيب إردوغان يخطو نحو الترشح لولاية جديدة (الرئاسة التركية)

أشعل رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعين مؤقتاً بقرار قضائي، كمال كليتشدار أوغلو، الجدل مجدداً حول الانتخابات المبكرة، وألقى ظلالاً من الشك حول نية الرئيس رجب طيب إردوغان الترشح للرئاسة.

وقال كليتشدار أوغلو إن حزبه لن يعترض إذا قرر حزب «العدالة والتنمية» الحاكم إجراء انتخابات مبكرة، حتى لو بعد شهر أو شهرين، أو إذا طرح مسألة تجديد الانتخابات لإجرائها في أبريل (نيسان) 2028، بدلاً من موعدها الأصلي في 7 مايو (أيار) من العام ذاته عبر تقديم طلب إلى البرلمان.

وعدّت الأوساط السياسية في تركيا أن هذا التصريح يعني أن كليتشدار أوغلو يقدم الدعم لتجديد الانتخابات عبر انضمام نواب حزبه، البالغ عددهم 44 نائباً، إلى نواب حزبي «العدالة والتنمية» وحليفه «الحركة القومية»، لتأمين العدد اللازم من الأصوات للموافقة على تجديد الانتخابات، أي موافقة 360 نائباً من أصل 600.

ترشح إردوغان للرئاسة

وسبق أن أعلن مسؤولون في الرئاسة التركية وحزب «العدالة والتنمية» أنه سيتم تقديم طلب للبرلمان لتجديد الانتخابات، وإجرائها في 16 أبريل (نيسان)، بدلاً من 7 مايو (أيار) 2028، لفتح طريق الرئيس إردوغان للترشح مجدداً، في ظل استنفاده عدد مرات الترشح دستورياً. وأكد حزبا «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، اللذان يشكلان معاً «تحالف الشعب» الحاكم، أن إردوغان هو مرشح التحالف في الانتخابات المقبلة.

كليتشدار أوغلو خلال جولة في مدينة غازي عنتاب جنوب شرقي تركيا (حساب حزب «الشعب الجمهوري» في «إكس»)

وعدّ «الحزب الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة، الذي أسسه أوزغور أوزيل، بعد قرار قضائي بإبعاده مؤقتاً من قيادة حزب «الشعب الجمهوري» لحين البتّ النهائي في قضية بطلان انتخابه عام 2023، التي أقامها عدد من أعضاء الحزب، وإسناد رئاسته مؤقتاً إلى كليتشدار أوغلو، أن تصريحات الأخير تقدم دليلاً جديداً على أنه يعمل بالتنسيق مع إردوغان وحزبه.

وعندما سئل كيلتشدار أوغلو، الذي أطلق هذا التصريح خلال جولة في غازي عنتاب، جنوب شرقي تركيا، عن مسألة ترشح إردوغان للرئاسة، قال: «كيف لنا أن نعرف أن إردوغان سيترشح؟... ربما لن يترشح، علينا أن ننظر إلى ظروف ذلك اليوم... لا أعتقد أن إردوغان سيترشح مجدداً».

وفسّرت مصادر في حزب «الشعب الجمهوري» تصريحات كليتشدار أوغلو، قائلة إنه بدلاً من الانحياز لأي طرف في النقاش الدائر حول ترشح إردوغان للرئاسة مجدداً، يدعو إلى اتخاذ قرار بشأن الانتخابات، وإلى تنافس الفاعلين السياسيين في صناديق الاقتراع.

المفاجأة الحقيقية

وعدّ الكاتب في صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة، عبد القادر سيلفي، في مقال، الأربعاء، أن كليتشدار أوغلو سيلتزم بوعده بشأن الانتخابات المبكرة، وبالتالي لن تبقى أي عقبات أمام ترشح إردوغان للرئاسة، من خلال طلب تجديد الانتخابات عبر البرلمان، لأن نواب «الشعب الجمهوري» سيكملون العدد اللازم من الأصوات (360 صوتاً).

أوزيل وياواش خلال مسيرة إلى ضريح مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك بعد إعلان أوزيل تأسيس «الحزب الجديد» (إ.ب.أ)

لكنه استدرك قائلاً إن المفاجأة الحقيقية ليست في قبول كليتشدار أوغلو تقديم موعد الانتخابات على أي نحو، لكن في مسألة المرشح الرئاسي، مؤكداً أن معلوماته هي أن كليتشدار أوغلو وضع أمامه بعض الأسماء لاختيار مرشح رئاسة يحظى بشعبية في الشارع، ولن يدعم أي مرشح يقدمه رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، كما لن يدعم رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، الذي أعلن استقالته من «الشعب الجمهوري» وممارسة مهام منصبه مستقلاً.

ورأى سيلفي أن كلا خطوتي كليتشدار أوغلو (عدم دعم مرشح أوزيل وعدم دعم ياواش) كافيتين لزعزعة التوازن السياسي، وأن على أوزيل أن يفكر فيما سيحدث لاحقاً.

وأشار في الوقت ذاته إلى أن الرئيس رجب طيب إردوغان ليس من القادة الذين سيتركون مسألة الانتخابات المبكرة للصدفة، وأن هناك نواباً بالبرلمان ينتظرون الموافقة على انضمامهم إلى «العدالة والتنمية»، لكن وضعت بعض التحفظات عليهم، وهناك من يعملون داخل الحزب الحاكم على استجلاء موقفهم لإزالة هذه التحفظات. ولذلك، فإن هناك نواباً جدداً سينضمون قريباً.

إردوغان عقد لقاءً تشاورياً مع بهشلي الثلاثاء بالقصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)

والتقى إردوغان حليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، بالقصر الرئاسي، الثلاثاء، لبحث التطورات الداخلية والإقليمية، وذلك في إطار اللقاءات التشاورية التي تعقد كل عدة أشهر.

إردوغان لاستعادة أصوات المتقاعدين

في الوقت ذاته، بدأ إردوغان العمل على خطة لاستعادة أصوات المتقاعدين، التي كانت دائماً شريحة انتخابية مهمة لحزبه. وقال في تصريحات عقب اجتماع الحكومة، الاثنين، إن نهاية العام سيكون الموعد المستهدف لإصلاح نظام التقاعد، وذلك استجابةً لتحذيرات من الحزب ومنظمات المحلية في أنحاء تركيا من أن أزمة التلاعب بأموال صناديق الاستثمار التي تفجرت في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، وأوضاع المتقاعدين، هما قضيتان رئيسيتان يجب معالجتهما خلال الفترة المقبلة.

إردوغان متحدثاً عقب اجتماع حكومته مساء 26 أكتوبر (الرئاسة التركية)

وأعاد حديث إردوغان عن تشريع قانوني لتحسين أوضاع المتقاعدين إلى الواجهة تقييمات داخلية لحزبه بشأن تراجع الدعم الذي تشهده الحكومة بين شريحة المتقاعدين المهمة، وأن التقارير الواردة من الميدان ومنظمات الحزب تشير إلى تفاقم الصعوبات المالية التي يواجهونها، ما أدى إلى انتشار شعور بالاستياء وجعل ارتباطهم بالحزب يتراجع. ونتيجة لذلك، أكد إردوغان أنه سيتم تخصيص موارد مالية في موازنة عام 2027 لتحسين أوضاع المتقاعدين، وأنه يأمل في إنجاز التشريع اللازم، في إطار العدالة والإنصاف، بحلول نهاية العام الحالي.


رفض إيراني لوساطة قطرية يبقي احتمال الحرب مفتوحاً

أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

رفض إيراني لوساطة قطرية يبقي احتمال الحرب مفتوحاً

أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

تضاربت الروايات بشأن فرص التوصل إلى تسوية تنهي الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، بعدما أفاد مسؤول مطلع على المفاوضات بأن قطر قدمت إلى طهران مسودة اتفاق جديدة، في حين قال مسؤول إيراني رفيع إن الدوحة لم تعرض سوى أفكار «غير مقبولة» لا ترقى إلى مستوى المقترح.

ونقلت «رويترز» عن المسؤول المطلع أن الوسطاء القطريين قدموا، الأحد الماضي، مسودة جديدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ ثمانية أشهر، وأن إيران تدرسها، على أن ترد عليها بحلول نهاية الأسبوع.

لكن المسؤول الإيراني قال إن موقف طهران الرافض لإبداء مرونة في الملف النووي لم يتغير، وإن قطر لم تقدم مقترحاً جديداً لإنهاء الحرب.

وبحسب المسؤول المطلع، تتضمن المسودة جدولاً زمنياً يمتد سبعة أيام لمعالجة مخاوف واشنطن وطهران، عبر خطوات يومية لبناء الثقة يلتزم بها الطرفان، على أن يبدأ تنفيذها مطلع الأسبوع المقبل، مع تولي عدة دول ضمان الاتفاق. ولم تتضح بعد تفاصيل الخطة أو طبيعة الالتزامات التي تتضمنها.

وقال المسؤول المطلع إن الوسطاء نسقوا مع واشنطن قبل توجههم إلى طهران لبحث المسودة.

وتقود قطر، إلى جانب دول إقليمية، جهود الوساطة في وقت امتدت فيه تداعيات الحرب إلى حركة الشحن وإمدادات النفط، مع اتساع نطاق المواجهة الإقليمية.

وتختلف الخطة الجديدة، وفق المسؤول نفسه، عن مقترح إيراني سابق طُرح في أواخر سبتمبر (أيلول)، وتضمن جدولاً زمنياً من سبعة أيام، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إنه قد يتيح إعادة فتح مضيق هرمز، شريطة تلبية مطالب محددة. لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض ذلك المقترح، ما دفع قطر إلى تكثيف جهود الوساطة.

وكانت وساطات سابقة قد أسهمت في التوصل إلى اتفاق مؤقت في يونيو (حزيران)، لكنه انهار سريعاً.

لوحة إعلانية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة بالأمم المتحدة على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

ترمب لا يستبعد الضربات

تتزامن التحركات الدبلوماسية مع مؤشرات على احتمال تجدد العمليات العسكرية. وقال ترمب إن الولايات المتحدة قد تشن مزيداً من الضربات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، مكتفياً بالقول إن «كل شيء ممكن».

وكان ترمب قد أشار في تصريحات سابقة إلى احتمال تنفيذ جولة جديدة من الهجمات بعد الانتخابات، فيما تحدثت تقارير عن استعدادات عسكرية أميركية وإسرائيلية تحسباً لتصعيد جديد.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى تشكيل حكومة جديدة بعد انتخابات متقاربة النتائج، إنه يستطيع العمل مع ترمب للقضاء على ما وصفه بـ«التهديد الوجودي» الذي تمثله إيران.

وفي هذا السياق، حذر عراقجي، الأربعاء، من أي «مغامرة عسكرية» إسرائيلية في منطقة الخليج، معتبراً أن تداعياتها ستكون مدمرة لأسواق الطاقة العالمية.

وقال عراقجي، في منشور على منصة «إكس» على هامش منتدى للطاقة في موسكو، إن احتمال إقدام إسرائيل على تحرك عسكري في الخليج لا يزال مصدر قلق كبيراً لموردي الغاز ومستهلكيه.

ويعكس الموقف الإيراني استمرار المخاوف من اتساع نطاق المواجهة، في وقت لا تزال فيه جهود الوساطة تواجه خلافات جوهرية بشأن شروط استئناف المفاوضات.

وتصر واشنطن على إدراج البرنامج النووي الإيراني ضمن أي تسوية، بينما تطالب طهران بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، ورفع العقوبات المفروضة على صادراتها النفطية، قبل تقديم تنازلات. وترفض إيران الاتهامات الغربية بأن برنامجها النووي يهدف إلى إنتاج أسلحة نووية.

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني يصافح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقائهما في مقر إقامته بموسكو يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

طهران تتمسك بموقفها النووي

وفي مؤشر إلى استمرار التشدد داخل إيران، قالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن المطالبة بامتلاك سلاح نووي أصبحت، وفق وصفها، «المطلب الأكثر إلحاحاً لدى الإيرانيين»، مستندة إلى مقطع فيديو يظهر مؤيدين للنظام يطالبون بالحصول على السلاح.

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد قال في 4 أكتوبر (تشرين الثاني) إن مسألة انسحاب إيران من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تُناقش بجدية في الأوساط السياسية داخل البلاد.

ولا يعني ذلك أن طهران اتخذت بالفعل قراراً بالانسحاب من المعاهدة أو بتغيير سياستها النووية، لكنه يشير إلى تصاعد النقاش الداخلي بشأن الخيارات المتاحة في ظل الحرب والضغوط الغربية.

في المقابل، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وفق ما نقله التلفزيون الرسمي، إن حكومته تسعى إلى تجاوز حالة «لا حرب ولا سلم» التي تعيشها البلاد، مؤكداً التزامها بتنفيذ توجيهات المرشد، وداعياً المؤسسات الحكومية إلى خفض النفقات غير الضرورية وتعزيز قدرة البلاد على الصمود.

وفي مسار إقليمي موازٍ، قال عراقجي إن الاجتماع الذي عُقد أخيراً في طهران بمشاركة إيران والسعودية وباكستان وتركيا أتاح فرصة لتعزيز الحوار بشأن السلام والأمن، وتوسيع التعاون لمواجهة التهديدات المشتركة.

وأضاف أن تحويل المشاورات إلى تعاون مستدام يتطلب الاتفاق على مبادئ مشتركة، وبناء الثقة واحترام سيادة الدول، مشدداً على أن الأمن الإقليمي ينبغي أن يتحقق بمشاركة دول المنطقة ومن دون تدخل عسكري من قوى خارجها. كما أكد أن دول الجوار تمثل أولوية لطهران.

سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس في إيران (رويترز)

كلفة الحرب تتجاوز 47 مليار دولار

وفي الولايات المتحدة، أظهرت تقديرات لوزارة الدفاع، قُدمت إلى الكونغرس في 16 أكتوبر، أن الإنفاق على إدارة الحرب تجاوز 47 مليار دولار، بزيادة تفوق 25 في المائة مقارنة بتقدير سابق للوزارة في يوليو (تموز)، بحسب صحيفة «ذا هيل» الأميركية.

وتشمل التكاليف، وفق البيانات، أكثر من 29 مليار دولار لتعويض الذخائر المستهلكة خلال الحرب، إلى جانب مليارات الدولارات لاستبدال المعدات العسكرية المفقودة، بما فيها الطائرات وعدد كبير من الطائرات المسيّرة.

كما تتضمن التقديرات نفقات لدعم القوات المنتشرة في المنطقة، تشمل النقل الجوي وتجهيز القواعد والاتصالات والخدمات اللوجستية، في وقت تواصل فيه القوات الأميركية عملياتها وتستعد لاحتمال تجدد المواجهة.


هرتسوغ أمام اختبار تشكيل الحكومة الإسرائيلية بعد انتخابات بلا أغلبية

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يدلي بتصريح صحافي مع نظيره البولندي في مركز تعليمي يُعنى بمعسكر «أوشفيتز النازي» ومحرقة اليهود في مدينة أوسفيانتشيم البولندية يوم 24 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يدلي بتصريح صحافي مع نظيره البولندي في مركز تعليمي يُعنى بمعسكر «أوشفيتز النازي» ومحرقة اليهود في مدينة أوسفيانتشيم البولندية يوم 24 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

هرتسوغ أمام اختبار تشكيل الحكومة الإسرائيلية بعد انتخابات بلا أغلبية

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يدلي بتصريح صحافي مع نظيره البولندي في مركز تعليمي يُعنى بمعسكر «أوشفيتز النازي» ومحرقة اليهود في مدينة أوسفيانتشيم البولندية يوم 24 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يدلي بتصريح صحافي مع نظيره البولندي في مركز تعليمي يُعنى بمعسكر «أوشفيتز النازي» ومحرقة اليهود في مدينة أوسفيانتشيم البولندية يوم 24 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

ستتجه الأنظار قريباً إلى الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، الذي سيتولى تحديد الشخصية التي سيكلفها بتشكيل الائتلاف الحكومي المقبل، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويكتسب هذا القرار أهمية كبيرة، مع إظهار النتائج الجزئية عدم تمكّن معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أو تكتل منافسه غادي آيزنكوت من تحقيق الأغلبية البرلمانية.

وبعد الإعلان الرسمي عن النتائج، سيُجري هرتسوغ مشاورات مع ممثلي الأحزاب، ثم يُكلّف المرشح الذي يرى أنه يمتلك الفرصة الأفضل لتشكيل حكومة، وليس بالضرورة مرشح الحزب الذي يحصل على أكبر عدد من المقاعد.

وبموجب القانون، يتمتع الرئيس الذي يقتصر دوره في الظروف العادية إلى حدٍّ كبير على المهام البروتوكولية، بصلاحيات تقديرية واسعة في هذا الشأن، من دون وجود معايير محددة تحكم كيفية اتخاذ القرار.

وقبيل الانتخابات المفصلية التي جرت الثلاثاء، أقرّ هرتسوغ بأنه سيواجه ضغوطاً هائلة، لكنه تعهّد بعدم السماح للتدخلات الخارجية، ولا سيما من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالتأثير في قراره.

وقال في مقابلة مع شبكة «إم إس ناو» الأميركية: «لا أعتقد أن رئيس الولايات المتحدة أو أي شخص آخر يستطيع التدخل في صلاحياتي».

وأضاف: «إنها ديمقراطية إسرائيل... وهذا ما يهمني».

وبعدما أظهرت النتائج الأولية للانتخابات عدم حصول أيّ من المعسكرين الرئيسيين على أغلبية مقاعد «الكنيست»، شدد الأربعاء على ضرورة بذل كل الجهود الممكنة لتجنّب إجراء انتخابات جديدة.

وقال: «ثمة أمر واحد يجب أن يكون واضحاً، وقلت ذلك قبل الانتخابات أيضاً، علينا أن نبذل كل ما في وسعنا، ولا سيما بعد انتخابات أمس، لتجنّب جولة انتخابية أخرى».

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ خلال لقاء مع المستشار الألماني... 6 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

بديل لنتنياهو

ويُعرف هرتسوغ (66 عاماً) بتواضعه وبحنكته الدبلوماسية، فضلاً عن انحداره من عائلة ذات تاريخ سياسي عريق. وقد أدّى اليمين رئيساً لإسرائيل عام 2021، بعدما انتخبه أعضاء «الكنيست» بأغلبية ساحقة.

وكان يائير لابيد، الذي أصبح حالياً عضواً في معسكر آيزنكوت، قد أشاد به عند انتخابه، واصفاً إياه بأنه «رجل جدير ورائع، يركز دائماً على مصلحة البلاد والشعب اليهودي».

وخلال توليه الرئاسة، واجه هرتسوغ ضغوطاً من ترمب لمنح نتنياهو عفواً في قضايا الفساد التي يواجهها منذ سنوات، والتي قد تنتهي بسجنه إذا فقد السلطة.

وفي أبريل (نيسان)، دعا الرئيس الإسرائيلي محامي نتنياهو والمدعين العامين إلى مقر إقامته لإجراء محادثات بشأن هذه المسألة.

وقبل توليه منصب رئيس الدولة، انتُخب هرتسوغ عام 2003 عضواً في «الكنيست»، وتولى حقائب وزارية شملت الإسكان والسياحة والرعاية الاجتماعية.

وفي عام 2015، عندما كان زعيماً لحزب «العمل الإسرائيلي» المنتمي إلى تيار يسار الوسط، سعى هرتسوغ إلى إزاحة نتنياهو عن رئاسة الحكومة، مقدّماً نفسه بديلاً هادئاً ومتزناً لشخصية نتنياهو.

ويُعد نتنياهو (77 عاماً)، أطول رؤساء الوزراء بقاء في السلطة في تاريخ إسرائيل، بعدما تولّى رئاسة الحكومة على فترات متقطعة امتدت لنحو عقدين.

واعتُبرت انتخابات الثلاثاء بمثابة استفتاء على أداء رئيس الوزراء المخضرم، بعدما دفع البلاد بقوة نحو اليمين، وأطلق سلسلة من الحروب رداً على هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

«إحداث تغيير حقيقي»

وفي مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في مارس (آذار) 2026، قال هرتسوغ إن الحرب الأميركية الإسرائيلية المستمرة مع إيران تُمثل «منعطفاً تاريخياً».

وأضاف: «تأتي لحظة، بعد أكثر من جيل من الحروب التي لا تنتهي وسفك الدماء والإرهاب، يصبح فيها بالإمكان وقف السبب الجذري لكل ذلك، الذي يأتي من طهران، ووضع حد له، وعندها سيتغيّر مسار المنطقة بأكملها».

ودعا إلى «العمل معاً على إحداث تغيير حقيقي، حتى يكون للمنطقة مستقبل مختلف».

وشدد هرتسوغ أيضاً على أهمية إجراء محادثات مع لبنان؛ حيث جلس الطرفان إلى طاولة المفاوضات المباشرة في أبريل، ولا تزال هذه المفاوضات مستمرة.

وكان والد هرتسوغ، حاييم هرتسوغ، المولود في آيرلندا، قد شغل منصب رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، قبل أن يصبح سفيراً لإسرائيل لدى الأمم المتحدة، ثم الرئيس السادس للدولة، بين عامي 1983 و1993.

أما جدّه الحاخام إسحق هرتسوغ الذي يحمل الاسم نفسه فكان أول حاخام أكبر لليهود الأشكناز في إسرائيل، والذين تعود جذورهم إلى أوروبا الشرقية.

وخلال قيادته حزب «العمل»، سعى هرتسوغ إلى إعادة توجيه اهتمام الحزب نحو تحقيق السلام مع الفلسطينيين.