إمام أوغلو ينتقد تحويل أوروبا تركيا إلى «حائط صد للاجئين»

قال إن 2.5 مليون منهم انضموا لسكان إسطنبول

قوات الأمن اليونانية استخدمت القوة لمنع عبور لاجئين سوريين إلى أراضيها في عام 2020 (أرشيفية)
قوات الأمن اليونانية استخدمت القوة لمنع عبور لاجئين سوريين إلى أراضيها في عام 2020 (أرشيفية)
TT

إمام أوغلو ينتقد تحويل أوروبا تركيا إلى «حائط صد للاجئين»

قوات الأمن اليونانية استخدمت القوة لمنع عبور لاجئين سوريين إلى أراضيها في عام 2020 (أرشيفية)
قوات الأمن اليونانية استخدمت القوة لمنع عبور لاجئين سوريين إلى أراضيها في عام 2020 (أرشيفية)

تشكل أزمة اللجوء إحدى أكثر القضايا إلحاحاً على أجندة تركيا والاتحاد الأوروبي، في ظلّ تدفّق أعداد كبيرة من اللاجئين والمهاجرين في مسعى للوصول إلى دول الاتحاد.

وتشكو تركيا عدم وفاء الاتحاد الأوروبي بالتزاماته بموجب اتفاقية الهجرة وإعادة قبول اللاجئين الموقعة بين الجانبين في 18 مارس (آذار) 2016، والتي ضمنت دعماً مالياً وتسهيلات أخرى لأنقرة مقابل منع وصول اللاجئين السوريين وإعادة قبولهم، فضلاً عن المهاجرين غير القانونيين الذين يتمكنون من دخول دول الاتحاد المجاورة، وبخاصة اليونان.

وفي أحدث موقف تركي إزاء القضية، انتقد رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، النهج الذي يتبعه الاتحاد الأوروبي تجاه قضية اللاجئين، باعتبارها مشكلة عالمية، واتّهم الاتحاد بمحاولة تحويل تركيا إلى حائط لصد وصولهم إلى دول التكتل.

إمام أوغلو انتقد أمام مؤتمر للمجلس الأوروبي في ستراسبورغ الجمعة استغلال تركيا كحائط صد للاجئين (من حسابه على «إكس»)

انتقادات لأوروبا

وقال إمام أوغلو، الذي ينتمي إلى حزب الشعب الجمهوري المعارض ويرأس اتحاد البلديات في تركيا، أمام مؤتمر السلطات المحلية والإقليمية التابع لمجلس أوروبا الذي عُقد في مدينة ستراسبورغ الفرنسية، الجمعة، إن الدول الأوروبية تتبع «نهجاً متناقضاً» تجاه قضية اللاجئين، وإن نهج أوروبا تجاه القضية، وهي مشكلة عالمية، وصل إلى نقطة تلحق الضرر بالقيم الديمقراطية.

وأضاف إمام أوغلو، بحسب ما نقلت وسائل إعلام تركية: «أراد الاتحاد الأوروبي أن تكون تركيا جداراً أو حائط صد في هذه القضية»، معتبراً أن هذه السياسة «تُمثّل ظلماً كبيراً لكل من تركيا واللاجئين من منظور إنساني».

وتابع إمام أوغلو أن «نقل مشكلة الهجرة غير الشرعية واللاجئين إلى دول خارج الاتحاد الأوروبي، ومحاولة احتوائها في دول خارج الحدود الأوروبية، مثل تركيا، بدأ يتحول إلى سياسة دائمة. ويرتكز هذا الموقف على فهم وضع هذا العبء على دول معينة، بدلاً من السعي إلى حل مشكلة عالمية».

وأوضح أن هذه الصورة تضع عبئاً أخلاقياً ومسؤولية على عاتق القارة الأوروبية، «ولا يؤثر هذا العبء على توزيع الموارد فحسب، بل يتسبب أيضاً في الإضرار بالنسيج الاجتماعي».

وقال إمام أوغلو إن تزايد التطرف، وأوجه القصور في الخدمات العامة، وتزايد كراهية الأجانب «هي مشاكل تواجهنا جميعاً باعتبارها انعكاسات لهذا الاختلال في التوازن، وإن السبيل لكسر هذه الحلقة المفرغة هي ضمان الاستقرار الاقتصادي والسياسي في بلدان المصدر، وإن تمكين هؤلاء الأشخاص من عيش حياة كريمة في الأرض التي وُلدوا فيها سيفتح الباب أمام مستقبل أكثر عدلاً واستدامة».

إمام أوغلو متحدثاً خلال اجتماع للسلطات المحلية في المجلس الأوروبي في ستراسبورغ الجمعة (من حسابه على «إكس»)

اتفاقية اللاجئين

وسبق أن انتقد إمام أوغلو حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان، قائلاً إنها جعلت تركيا دولة يمكن إقناعها بمنع اللاجئين من السفر مقابل المال، ويجب أن تتحمل المسؤولية أيضاً في هذا الصدد. ولفت إلى أن عدد سكان إسطنبول زاد بواقع 2.5 مليون لاجئ خلال السنوات العشر الماضية، وأن «هذا غير منصف للاجئين وغير منصف أيضاً لسكان إسطنبول».

السلطات اليونانية استخدمت القوة لمنع وصول لاجئين سوريين في تركيا لعبور حدودها في فبراير عام 2020 (أرشيفية)

ونصّت الاتفاقية بين تركيا والاتحاد الأوروبي على العمل بمبدأ تقاسم أعباء اللاجئين السوريين؛ إذ أقرت منح 6 مليارات يورو لتركيا للإنفاق على مشاريع الصحة والتعليم والبنية التحتية والمساعدات الغذائية والمعيشية للسوريين.

وقضت الاتفاقية، التي تضمنت تعهدات أخرى مثل بحث تحديث اتفاق الاتحاد الجمركي بين تركيا وأوروبا وإعفاء مواطنيها من تأشيرة «شينغن» من أجل الدخول إلى دول أوروبا، بقبول لاجئ سوري بشكل قانوني مقابل كل مهاجر غير شرعي يعاد من اليونان إلى تركيا، بحد أقصى هو 72 ألف شخص. ويتحمل الاتحاد الأوروبي نفقات إعادة طالبي اللجوء الذين قدموا بطرق غير قانونية للجزر اليونانية، وفي حال لم يصل عدد الوافدين للحد الأقصى المحدد سيعاد النظر في الاتفاقية، أما في حال تجاوزه فسيتوقف العمل بالاتفاقية بشكل تلقائي من قبل الجانبين.

وتقول أنقرة إن الاتحاد الأوروبي لم يفِ بتعهداته بموجب الاتفاقية، وتطالب بتحديثها.


مقالات ذات صلة

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

أوروبا ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن ​الروسي اليوم الجمعة إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا رئيسة مولدوفا مايا ساندو خلال مؤتمر صحافي مع رئيس لاتفيا إدغارس رينكيفيتش بعد اجتماعهما في ريغا بلاتفيا 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

مولدوفا تعلن انسحابها النهائي من «رابطة الدول المستقلة» التي تقودها روسيا

قررت جمهورية مولدوفا، الخميس، جعل انسحابها من «رابطة الدول المستقلة» التي تُهيمن عليها روسيا، نهائياً، وفق ما أعلنه البرلمان المولدوفي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد دخان وأبخرة تتصاعد من محطة «بيلشاتو» للطاقة في بولندا (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يقترح تعديلات على سوق الكربون للحد من تقلبات الأسعار

اقترحت المفوضية الأوروبية تعديلات على نظام الاتحاد الأوروبي لتداول الانبعاثات، في محاولة لتجنب تقلبات أسعار الكربون، بعد ضغوط من حكومات من بينها إيطاليا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد خطوط أنابيب الغاز بمحطة ضغط أتامانسكايا التابعة لمشروع «قوة سيبيريا» التابع لـ«غازبروم» بمنطقة أمور الروسية (رويترز)

صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب لأوروبا تقفز 22 % في مارس

ارتفع متوسط إمدادات الغاز الطبيعي اليومية التي تصدرها شركة «غازبروم» الروسية العملاقة للطاقة إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» 22 في المائة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد صمود اقتصادها رغم تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة

قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إن «الاقتصاد المصري نجح خلال فترات سابقة في تجاوز أزمات وتحديات إقليمية عديدة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

خمسة قتلى في إيران بضربات أثناء عملية إنقاذ الطيار الأميركي

مباني مدمرة حول مبنى جامعة شهيد بهشتي المتضرر في طهران أمس (أ.ف.ب)
مباني مدمرة حول مبنى جامعة شهيد بهشتي المتضرر في طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

خمسة قتلى في إيران بضربات أثناء عملية إنقاذ الطيار الأميركي

مباني مدمرة حول مبنى جامعة شهيد بهشتي المتضرر في طهران أمس (أ.ف.ب)
مباني مدمرة حول مبنى جامعة شهيد بهشتي المتضرر في طهران أمس (أ.ف.ب)

أسفرت ضربات عن مقتل خمسة أشخاص ليلاً في جنوب غرب إيران أثناء عملية إنقاذ طيّار أميركي فُقد بعد تحطّم طائرة مقاتلة قاذفة، بحسب ما أعلنت وسائل إعلام إيرانية الأحد.

ونقلت وكالة تسنيم عن إيرج كاظميجو، المسؤول في محافظة كهغلوه وبور أحمد، قوله إن «خمسة أشخاص استشهدوا في هجوم الليلة الماضية على منطقة كوه شاه» الواقعة ضمن المحافظة في جنوب غرب إيران.

وقال إن القتلى سقطوا بينما كانت الولايات المتحدة تحاول العثور على «طيّار أو طيّاري» المقاتلة القاذفة التي تحطمت الجمعة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، صباح اليوم، أن الجيش الأميركي أنقذ ثاني أفراد طاقم الطائرة «إف-15» التي أُسقطت في إيران.

وقال ترمب عبر منصته «ثروت سوشيال»: «خلال الساعات القليلة الماضية، نفَّذ الجيش الأميركي واحدة من أكثر عمليات البحث والإنقاذ جرأة في تاريخ الولايات المتحدة، لأحد ضباطنا المتميزين، وهو عقيد يحظى باحترام كبير»، مشيراً إلى أن الطيار الثاني الذي كان مفقوداً في إيران «سليم وبخير».

وكانت هذه الطائرة المقاتلة أول طائرة أميركية تتحطم في الأراضي الإيرانية منذ اندلاع النزاع في أواخر فبراير (شباط).


إيران تنفذ حكم الإعدام بشخصين دانتهما بالتواصل مع إسرائيل خلال احتجاجات يناير

متظاهرون يشاركون في احتجاجات ضد سوء الأوضاع الاقتصادية بطهران 28 ديسمبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
متظاهرون يشاركون في احتجاجات ضد سوء الأوضاع الاقتصادية بطهران 28 ديسمبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

إيران تنفذ حكم الإعدام بشخصين دانتهما بالتواصل مع إسرائيل خلال احتجاجات يناير

متظاهرون يشاركون في احتجاجات ضد سوء الأوضاع الاقتصادية بطهران 28 ديسمبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
متظاهرون يشاركون في احتجاجات ضد سوء الأوضاع الاقتصادية بطهران 28 ديسمبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

نفذت السلطات الإيرانية الأحد حكم الإعدام بشخصين دانتهما بالعمل لصالح إسرائيل والولايات المتحدة أثناء الاحتجاجات الأخيرة مطلع السنة، بحسب ما أعلنت السلطات القضائية.

ونقل موقع ميزان التابع للسلطات القضائية في إيران أن «محمد أمين بيقلاري وشاهين وحيدبرست، أُعدما بعد إعادة النظر في القضية وتصديق الحكم النهائي من المحكمة العليا»، مشيراً إلى أنهما شاركا في الاحتجاجات التي بلغت ذروتها في يناير (كانون الثاني)، قبل الحرب، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشير منظمة ‌العفو الدولية ‌إلى أن ​الرجلين ‌كانا ⁠من ​بين أربعة أشخاص ⁠في القضية نفسها يواجهون حكم الإعدام.

وقال موقع «ميزان» إن المحكمة العليا الإيرانية أيدت الحكم الصادر بحق المتهمين اللذين كانا من ⁠بين «المشاغبين الذين سعوا ‌لارتكاب مجزرة جماعية» ‌من خلال محاولة ​سرقة أسلحة ‌ومعدات عسكرية.

وفي الأسبوع ‌الماضي، أعدمت إيران أمير حسين حاتمي البالغ من العمر 18 عاماً والمدان في القضية نفسها ‌التي ترتبط بفترة احتجاجات شعبية مناهضة للحكومة قمعتها ⁠الجمهورية ⁠الإسلامية في أكبر حملة قمع في تاريخها، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكرت منظمة العفو الدولية في تقرير حديث أن 11 رجلاً يواجهون خطر الإعدام الوشيك لمشاركتهم في الاحتجاجات، وأضافت أنهم «تعرضوا للتعذيب وغيره من أشكال سوء المعاملة خلال احتجازهم» ​قبل إدانتهم ​في «محاكمات جائرة للغاية اعتمدت على اعترافات قسرية».

واندلعت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، على خلفية متاعب اقتصادية وتطورت إلى مظاهرات واسعة النطاق تطالب بإنهاء حكم رجال الدين في إيران، وبلغت ذروتها في أعمال عنف واسعة النطاق خلال شهر يناير الماضي.


ترمب: الوقت ينفد والجحيم يقترب

آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
TT

ترمب: الوقت ينفد والجحيم يقترب

آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها السادس، وسط تصعيد في الخطاب السياسي وبالميدان، مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً لطهران مدته 48 ساعة للتوصل إلى اتفاق قبل أن تواجه إيران «الجحيم».

وكان ترمب قد وسّع بنك الأهداف داخل إيران ليشمل الجسور ومحطات الكهرباء، بينما ظلت الحرب تواصل إرباك الأسواق، وترفع الضغوط على إدارته.

ويأتي هذا في وقت تخوض فيه واشنطن وطهران سباقاً للعثور على أحد الطيارَين اللذين تحطمت طائرتهما داخل الأراضي الإيرانية في حادث هو الأول من نوعه منذ بدء الحرب؛ ما زاد الضغوط على ترمب لإيجاد نهاية للحرب التي دخلت أسبوعها السادس.

وكانت القوات المسلحة الإيرانية أعلنت، يوم الجمعة، أنها أسقطت طائرة «إف - 15 - آي»، بينما أفادت وسائل إعلام أميركية بأن أحد الطيارَين قفز بالمظلة، وأُخرج في عملية نفذتها قوات خاصة في جنوب غربي إيران، لكن مصير الطيار الثاني ما زال مجهولاً. وزاد الأمر خطورة بعدما أعلنت إيران أنها أصابت طائرة أميركية أخرى، وهي طائرة دعم جوي سقطت لاحقاً في الخليج، لكن صحيفة «نيويورك تايمز» ذكرت أن طائرة سقطت قرب مضيق هرمز، وأُنقذ قائدها.

في هذه الأثناء، استهدفت ضربات أميركية - إسرائيلية، أمس، مواقع حيوية في جنوب غربي إيران، طالت محيط محطة بوشهر النووية، ومجمعاً للبتروكيماويات في مدينة معشور، وهو الأكبر في إيران. وقالت وكالة «فارس» إن الهجوم استهدف 3 شركات في المنطقة، بينما ذكرت وكالة «تسنيم» أن «حجم الأضرار لا يزال غير معروف».