أوباما أجهض خطة نتنياهو لضرب إيران عام 2011

قائد سابق في «الموساد»: نادم على عدم ضرب «النووي»

نتنياهو بين وزير الدفاع يوآف غالانت (يسار) ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
نتنياهو بين وزير الدفاع يوآف غالانت (يسار) ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
TT

أوباما أجهض خطة نتنياهو لضرب إيران عام 2011

نتنياهو بين وزير الدفاع يوآف غالانت (يسار) ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
نتنياهو بين وزير الدفاع يوآف غالانت (يسار) ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

كشفت صحيفة إسرائيلية يمينية، الخميس، عن سر الصراع الذي جرى بين واشنطن وتل أبيب عام 2011، حين منعت إدارة الرئيس باراك أوباما خطة للهجوم على إيران، كانت تهدف إلى إجهاض مشروعها النووي.

ونشرت صحيفة «يسرائيل هيوم»، مقالاً لقائد سابق في جهاز المخابرات الإسرائيلية الخارجية «الموساد»، عوديد عيلام، يروي ما جرى في تلك الفترة.

وقال عيلام: «في صباح شتوي ما في عام 2011، في مكتب سري ومحصن جيداً، اجتمعت مجموعة ذات وزن ثقيل في قمة أجهزة الأمن الإسرائيلية، ضمت كلاً من: غابي أشكنازي رئيس أركان الجيش، ومئير دغان الذي كان اعتزل لتوّه من منصبه رئيساً للموساد، ويوفال ديسكن رئيس الشاباك (جهاز المخابرات العامة)، الذي هو الآخر كان اعتزل لتوه».

وتابع عيلام: «هؤلاء الأشخاص الذين وقع على أكتافهم عبء أمن الدولة، شعروا بأنهم مكلفون بمهمة استثنائية - إنقاذ الشعب من قرار خطير ومجنون تبلور في مكتبي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع إيهود باراك. وبرأيهم، أن الرجلين يتخذان خط تفكير خطيراً جداً».

بنيامين نتنياهو ومدير «الموساد» ديفيد برنياع في القدس يوم 4 أبريل 2023 (د.ب.أ)

«يجب أن نضرب الآن»

ويضيف القائد السابق في «الموساد» أن «نتنياهو وإيهود باراك، اللذين يختلفان في الرأي في جملة مواضيع شكلت مرات عديدة مصدراً لتوتر سياسي، وجدا هذه المرة لغة مشتركة في الحاجة لهجوم جوي على منشآت نووية إيرانية».

وبحسب ما ذكره عيلام، فإن «نتنياهو وإيهود باراك قالا بإصرار، إن الطريق الوحيد لضمان مستقبلنا هو أن نضرب الآن، بلا تردد».

لكن قادة أجهزة الأمن الثلاثة رأوا الأمور بشكل مختلف. بالنسبة لهم، كانت الخطة بمثابة لعب بالنار يمكنه أن يشعل ناراً إقليمية أكبر لن يكون إطفاؤها ممكناً.

يقول عيلام: «لقد شعروا بأن هذه الخطوة تشبه شخصاً يستيقظ من نومه في منتصف الليل، ويقرر الركض واجتياز طريق سريع، لعله يصل إلى مكان مبتغاه، لكن يحتمل أيضاً أن ينتهي تحت عجلات السيارات».

ويشرح القائد السابق في «الموساد» وجهة نظر هؤلاء بأنهم «آمنوا بكل قلوبهم بأن الحل الصحيح يكمن في خلق عقوبات دولية حادة على إيران، واستخدام قوات سرية لأجل التخريب على المنظومات الإيرانية من الداخل، لا في عملية عسكرية علنية وخطيرة».

وكان هؤلاء، وفقاً لعيلام، يعتقدون بأن إسرائيل لا يمكنها أن تخرج إلى مثل هذه الحملة من دون إسناد أميركي واضح. ولأجل منع الخطوة، قرر دغان وديسكين، اللذان لم يعودا مكبّلين بمنصبيهما الرسميين، العمل بطريقتهما الخاصة.

وكان هذا يعني أن يقول رئيس الأركان دغان بتسريب الخطة للأميركيين، بل إنه أجرى مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» ليتأكد من أن العالم كله يفهم الخطر الذي في هذه الخطوة».

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما (أرشيفية - البيت الأبيض)

أوباما أجهض الخطة

ويروي عيلام، الذي كان يشغل منصب رئيس دائرة مكافحة عمليات الإرهاب المعادية، أن «القلق استبد بإدارة أوباما، فسارعت لأن تصدر بطاقة حمراء لإسرائيل».

في ذاك الوقت كانت واشنطن تسعى إلى اتفاق نووي مع إيران، وقد وقع بعد نحو 4 سنوات، في يوليو (تموز) 2015. ويقول عيلام إن «الاتفاق لم يتضمن عدم تسلح إيران بأسلحة باليستية، ولم يلمس على الإطلاق الطوق الناري حول إسرائيل، الذي نشعر بحريقه اليوم. الخطوة في حينها قضت على العملية الإسرائيلية».

ويطرح عيلام السؤال: «المسألة الكبرى اليوم: هل كان منع الهجوم خطأ؟»، ويتابع: «بنظرة إلى الوراء، واضح أن الإيرانيين لم يتوقفوا للحظة. العكس هو الصحيح، واصلوا تطوير برنامجهم النووي وإسرائيل وجدت نفسها مع عدو مسلح وخطير أكثر».

ورأى عيلام أن «إسرائيل لو تعاملت حينها مع إيران الضعيفة نسبياً وأذرعها التي لم تكن مسلحة بعشرات آلاف الصواريخ التي تهدد اليوم كل نقطة في إسرائيل، لكان من المحتمل الحصول على معادلة مختلفة تماماً».

ويقول عيلام: «السؤال المطروح هو: هل التخوف من العملية في حينها بسبب انعدام اليقين (...). توجد لحظات يكون فيها الامتناع عن قرار مصيري خطأ جسيماً بقدر لا يقل عن اتخاذ القرار نفسه».

وحتى اليوم، يتباهى نتنياهو بأنه كان يريد ضرب المشروع النووي، ويستخدم هذا في حربه الضارية ضد المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية، ويتهمها بـ«الجبن وبالتخلي عن العقيدة القتالية».


مقالات ذات صلة

انزعاج في محيط نتنياهو من التأييد الشعبي لاستمرار الحرب

شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انزعاج في محيط نتنياهو من التأييد الشعبي لاستمرار الحرب

كشف مصدر سياسي قريب من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنه منزعج جداً من نتائج الاستطلاعات التي تشير إلى أن غالبية شعبية تؤيد استمرار الحرب على إيران.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

أعلنت مصادر سياسية في تل أبيب أن الحكومة الإسرائيلية تعارض عدّة نقاط في المقترح الأميركي لوقف الحرب على إيران، وتحاول بشكل حثيث تغيير بعض بنوده.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي أرشيفية لتصاعد دخان جراء غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

«اليونيسف»: نزوح أكثر من 370 ألف طفل في لبنان ومقتل 121

قال ​ماركولويجي كورسي، ممثل «اليونيسف» في لبنان، ‌اليوم ‌الجمعة، ​إن ‌أكثر ⁠من ​370 ألف طفل ⁠أجبروا على النزوح في ⁠لبنان ‌بسبب الحملة ‌العسكرية ​الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
شؤون إقليمية زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد يلقي بياناً في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية-رويترز)

زعيم المعارضة الإسرائيلية يحذر من «كارثة أمنية» بسبب نقص القوات

اتهم زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، الخميس، الحكومة بدفع البلاد نحو «كارثة أمنية» بسبب نقص في عدد القوات.

«الشرق الأوسط»
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يلقون تحية عسكرية خلال جنازة الرقيب أوري غرينبيرغ (21 عاماً) في مقبرة جبل هرتزل العسكرية بالقدس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جنديين خلال اشتباكات في جنوب لبنان

أعلن ​الجيش الإسرائيلي مقتل اثنين من جنوده، خلال عمليات قتالية في جنوب لبنان، وسط اشتباكات مستمرة ‌مع جماعة ‌«حزب ​الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

الحرب تمتد إلى المفاعلات والمصانع

ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
TT

الحرب تمتد إلى المفاعلات والمصانع

ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)

وسّعت إسرائيل الجمعة، بنك أهدافها داخل إيران عشيّة دخول الحرب شهرها الثاني، مركّزة على منشآت نووية ومواقع إنتاج الصواريخ، في تصعيد شمل ضرب منشأة الماء الثقيل في أراك، بالتوازي مع استهداف مصانع فولاذ وبنى صناعية، مهددةً بتوسيع الهجمات.

وأعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ موجة ضربات واسعة في قلب طهران، طالت منشآت تُستخدم في تصنيع الصواريخ الباليستية، إضافة إلى منصات إطلاق ومواقع تخزين في غرب إيران، واستهداف عشرات المنشآت العسكرية ومواقع إنتاج مكونات الصواريخ التابعة لـ«الحرس الثوري».

وفي أبرز الضربات، استُهدفت منشأة أراك للمياه الثقيلة المرتبطة بإنتاج البلوتونيوم، إلى جانب منشأة في يزد لمعالجة «الكعكة الصفراء»، وهي المادة الخام اللازمة لتخصيب اليورانيوم، وذلك ضمن استهداف «سلسلة الإنتاج النووي». فيما أكدت طهران عدم تسجيل خسائر بشرية أو حدوث تسرب إشعاعي.

وامتدت الضربات إلى قطاع الصناعات الثقيلة، مع استهداف منشآت «فولاد مباركة» في أصفهان و«فولاد خوزستان» في الأحواز. وتوعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بـ«ثمن باهظ»، مؤكداً أن إسرائيل استهدفت منشآت حيوية، بينها مصانع صلب ومواقع نووية، معتبراً أن الهجمات تتناقض مع المسار الدبلوماسي.

في المقابل، تدرس الولايات المتحدة إرسال تعزيزات قد تصل إلى 10 آلاف جندي، مع طرح سيناريوهات تستهدف جزراً استراتيجية، مثل خارك ولارك وقشم.


الأمم المتحدة تتحرك لإنشاء آلية لحماية التجارة بمضيق هرمز

خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز)
خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز)
TT

الأمم المتحدة تتحرك لإنشاء آلية لحماية التجارة بمضيق هرمز

خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز)
خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز)

قالت الأمم المتحدة، الجمعة، إنها بصدد تشكيل فريق عمل لوضع آلية تضمن استمرار تدفق التجارة عبر مضيق هرمز، محذرة من أن الاضطرابات الناجمة عن حرب إيران تُنذر بتفاقم نقص الغذاء والأزمات الإنسانية في جميع أنحاء العالم.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك: «التحرك الفوري ضروري للتخفيف من هذه العواقب».

وأضاف أن خورخي موريرا دا سيلفا المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع سيقود المشروع.

وتابع أن فريق العمل المزمع تشكيله سيستلهم أفكاره من مبادرات الأمم المتحدة الأخرى، بما في ذلك مبادرة حبوب البحر الأسود لأوكرانيا وآلية الأمم المتحدة 2720 لغزة، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وطلب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنشاء «مجموعة عمل خاصة» بهدف «تقديم آليات تقنية وتطويرها» في مسعى إلى «تيسير تجارة الأسمدة» وعبورها في مضيق هرمز.

ويعمل فريق العمل هذا الذي يشمل ممثّلين من عدّة وكالات دولية «بتعاون وثيق» مع الدول الأعضاء المعنيّة، بحسب دوجاريك الذي أشار إلى أن غوتيريش تواصل في الأيام الأخيرة مع ممثّلين عن إيران والولايات المتحدة وباكستان ومصر والبحرين.

وقال دوجاريك: «سيتواصل فريق العمل الآن مع جميع الدول الأعضاء المعنية لبحث كيفية تفعيل هذا (المشروع). نأمل أن تقدم جميع الدول الأعضاء المشاركة الدعم لهذا المشروع، لا سيما من أجل الناس الذين لحق بهم الضرر بالفعل».

ويحذر خبراء من الأمم المتحدة وخبراء آخرون من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة يهددان بارتفاعات جديدة في أسعار المواد الغذائية في الدول الهشة، ما قد يؤدي إلى انتكاسة طويلة الأمد في وقت بدأت فيه كثير من الدول التعافي من صدمات عالمية متتالية.

وبحسب منظمة الأغذية والزراعة (فاو)، يعبر نحو 30 في المائة من التجارة العالمية للأسمدة في مضيق هرمز.

وحذر تحليل نشره برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة الأسبوع الماضي من أن عشرات الملايين من الناس سيكونون عرضة للجوع الشديد إذا استمرت الحرب مع إيران حتى شهر يونيو (حزيران).


تقرير: ترمب ومودي أجريا اتصالاً بشأن حرب إيران وماسك انضم لهما

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز)
TT

تقرير: ترمب ومودي أجريا اتصالاً بشأن حرب إيران وماسك انضم لهما

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز)

ذكرت ​صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن ‌إيلون ‌ماسك ​شارك ‌في ⁠مكالمة ​هاتفية بين الرئيس ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي، يوم ‌الثلاثاء، ​لمناقشة ‌الحرب ‌على إيران.

وأشارت الصحيفة إلى أنه ‌لم يتضح سبب مشاركة ماسك ⁠في ⁠المكالمة، أو ما إذا كان قد تحدّث خلالها.

ووفق الصحيفة، فإن مشاركة ماسك في المكالمة تُعد «ظهوراً غير معتاد لمواطن عادي في مكالمة بين رئيسيْ دولتين خلال أزمة حرب».

ويشير وجود ماسك إلى تحسن العلاقات بين أغنى رجل في العالم والرئيس الأميركي. وكان الرجلان قد اختلفا، الصيف الماضي، بعد مغادرة الملياردير منصبه الحكومي، حيث كُلِّف بتقليص عدد الموظفين الفيدراليين. ويبدو أنهما حسّنا علاقتهما خلال الأشهر الأخيرة، وفق «نيويورك تايمز».

ووفق الصحيفة، يطمح ماسك، منذ فترة طويلة، إلى تعزيز وجوده التجاري في الهند. وتدرس شركته «سبيس إكس» طرح أسهمها للاكتتاب العام، في وقت لاحق من هذا العام، وهو ما قد يتأثر سلباً في حال تدهور الأوضاع الاقتصادية العالمية.

وصرح مسؤولون أميركيون وهنود بأن المكالمة الهاتفية تناولت تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط، ولا سيما سيطرة إيران على مضيق هرمز وإغلاقه.

وكتب مودي، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يوم الثلاثاء: «إن ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً ومتاحاً للجميع أمرٌ بالغ الأهمية للعالم أجمع».