إسرائيل تطلب مساعدة «الأصدقاء والحلفاء» لمواجهة هجوم متعدد الجبهات

نتنياهو اتصل بالرئيس بايدن فوعده بالدعم لكنه انتقد اغتيال هنية

صورة تعود لـ1 أبريل 2015 خلال اختبار لنظام الدفاع الجوي الإسرائيلي الجديد «مقلاع داود» (رويترز)
صورة تعود لـ1 أبريل 2015 خلال اختبار لنظام الدفاع الجوي الإسرائيلي الجديد «مقلاع داود» (رويترز)
TT

إسرائيل تطلب مساعدة «الأصدقاء والحلفاء» لمواجهة هجوم متعدد الجبهات

صورة تعود لـ1 أبريل 2015 خلال اختبار لنظام الدفاع الجوي الإسرائيلي الجديد «مقلاع داود» (رويترز)
صورة تعود لـ1 أبريل 2015 خلال اختبار لنظام الدفاع الجوي الإسرائيلي الجديد «مقلاع داود» (رويترز)

جنباً إلى جنب مع تهديد إيران بالرد القاسي على أي «هجوم غير متناسب»، كشفت مصادر سياسية في تل أبيب أن الحكومة الإسرائيلية تجري اتصالات مع الدول الصديقة والحليفة لحشد التعاون في مواجهة هجوم متعدد الجبهات.

وفي هذا الإطار جاء اتصال رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، مع البيت الأبيض؛ حيث أجرى مكالمة مع الرئيس جو بايدن ونائبته كامالا هاريس، حول سبل التصدي المشترك لهجوم بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، فأخبره بايدن بأن القوات الأميركية في المنطقة أجرت تجهيزات جديدة لقواتها كي تجهض أي هجوم يهدد إسرائيل، لكنه طلب منه التعاون مع جهود الولايات المتحدة لتخفيف التوتر في المنطقة والامتناع عن الانزلاق لحرب إقليمية.

الرئيس جو بايدن يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - أ.ب)

وطلب نتنياهو زيادة كميات الأسلحة والذخيرة، وتحرير القنابل الذكية، فوعده بايدن بذلك من دون أن يبدي تحفظاً على القنابل الذكية التي كان قد قرر تأخير إرسالها لإسرائيل.

وقالت المصادر إن بايدن انتقد اغتيال رئيس حركة «حماس»، إسماعيل هنية، وقال له إن هذا الاغتيال لن يساعد على وقف التوتر الحربي، لكنه وعده بوضع القدرات الأميركية لمنع تهديد إسرائيل. وطلب ألا يكون الرد الإسرائيلي على هجوم إيراني، أياً كان، بشكل يقود إلى تصعيد خطير، فأجاب نتنياهو بأنه لن يمر بشكل عادي على هجوم يتسبب في مقتل مدنيين إسرائيليين. وفي أعقاب هذه المكالمة، قالت مصادر أميركية إن بايدن يعتقد أن جميع الأطراف تدرك خطورة الوضع، وليست معنية بإشعال حرب.

نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

وقدم الناطق بلسان الجيش، دانيال هغاري، بياناً للصحافة قال فيه إن الجيش يجري تقييمات متتابعة للتطورات وكيفية تجاوب الجبهة الداخلية، وأكد أنه لا توجد تعليمات خاصة في الوقت الحاضر، وأضاف: «لدينا شبكة دفاع قوية جداً مع الحلفاء والشركاء الدوليين الذين قاموا باستعدادات خاصة بهم للمشاركة، ومساعدة إسرائيل في مواجهة التحديات والتهديدات. ودعا إلى اليقظة والالتزام بالتعليمات المقبلة.

وكانت إسرائيل قد أعلنت أنها تستعد لأسوأ الاحتمالات للرد الإيراني على اغتيال هنية، بما في ذلك شن هجمة متعددة الجبهات من طهران ولبنان والعراق واليمن وسوريا وغزة وحتى الضفة الغربية في آنٍ واحد، أو اتباع نهج الرد المنفرد لكل واحدة من هذه الأذرع. ومع أنها تدعي أنها غير معنية بحرب شاملة، فإنها تأخذ في الحسبان خطر التدهور إلى هذا الحد؛ ولذلك، فقد أعلنت عن أكبر حالة استنفار، منذ الرد الإيراني على اغتيال محمد زاهدي في دمشق في أبريل (نيسان) الماضي، وقالت إنها تتوقع أن يكون الرد الإيراني هذه المرة أقسى؛ لأن اغتيال هنية في قلب طهران يعد ضربة جارحة للكرامة الوطنية.

نتنياهو بين وزير الدفاع يوآف غالانت (يسار) ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي (د.ب.أ)

وأكدت أنه جرى نشر بطاريات القبة الحديدية ومقلاع داود وغيرهما من بطاريات الدفاع الجوي، لمواجهة هجوم بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيَّرة في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك منطقة تل أبيب، وألغت الإجازات في الجيش وبقية الأجهزة الأمنية، وقلصت حجم حركة الطيران المدني، وأصدرت أوامر إغلاق عشرات المصانع التي توجد فيها مواد خطيرة، وتبعد عن الحدود اللبنانية مسافة تصل حتى 40 كيلومتراً، وقررت تكثيف الدوريات الحدودية مع الضفة الغربية وقطاع غزة، واتخذت إجراءات غير معلنة للجبهة الداخلية ولقوات سلاح الجو.

وعقد نتنياهو جلسة تقدير عميق لنشاط الجبهة الداخلية، ومدى الاستعداد لحالة نشوب حرب. وقال إن إسرائيل لديها جاهزية عالية لكل تطور، في الدفاع والهجوم على السواء.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وسط جنود (أرشيفية - أ.ب)

وعقد المدير العام لديوان رئيس الوزراء، يوسي شيلي (الذي عُيِّن سفيراً في أبو ظبي)، اجتماعاً طارئاً عبر الزووم مع المديرين العامّين لجميع الوزارات، لغرض الإعداد لفتح كل أنظمة الطوارئ الحربية والأماكن المحمية والملاجئ في وقت قياسي في حال وجود إنذارات. وألقى رئيس سلطة الطوارئ الوطني في وزارة الأمن، العميد يورام لاردو، محاضرة حول السيناريوهات المتوقعة لهجوم المحور الإيراني، وعرض مديرو وزارات الداخلية والصحة والمالية والطاقة والمواصلات تقارير عن الاستعداد في وزاراتهم. وقال لهم شيلي إن عليهم ضمان ألا تقع البلاد في حالة هلع. وجرى في الاجتماع فحص نقل المرضى في المستشفيات من الطوابق العليا إلى المناطق الآمنة تحت الأرض. وفحص احتمال انقطاع التيار الكهربائي والعمل في الظلام. كما جرى فحص استعدادات شبكة الهواتف وضمان استمرار عملها. وجرى فحص خطة وزارة المواصلات لجلب إسرائيليين إلى البلاد من الخارج بشكل منظم. وجرى فحص مدى جاهزية مدن مختلفة لاستقبال نازحين من مناطق الحرب. وفحص احتمال النقص في عمال في المصانع الحيوية والحشد لمنع النقص في الغذاء.

وزوّدت المخابرات الإسرائيلية الوزراء بهواتف تعمل بالأقمار الاصطناعية تحسباً لانهيار شبكة الاتصالات.



الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

على الرغم من الحرب التي خاضتها إسرائيل بالشراكة غير المسبوقة مع الولايات المتحدة ضد إيران، والدعم الهائل الذي تحظى به من الرئيس دونالد ترمب، تشعر الغالبية الساحقة من الإسرائيليين بالقلق وانعدام الأمان بعد الحرب التي انطلقت في 28 فبراير (شباط) الماضي مقارنة بالوضع قبلها.

وأظهرت نتائج استطلاع بحثي للرأي العام، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، الخميس، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييما إيجابياً متفاوت المستويات للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً، مقابل 35 في المائة قدموا تقييماً سلبياً، وقدم 35 في المائة تقييماً متوسطاً.

ويشير معدو الاستطلاع إلى أن «هذه النسبة تكشف أن الشعور بالأمان لدى الإسرائيليين كان قبل الحرب (سجل 38 في المائة إيجابياً، مقابل 27 في المائة سلبياً) أفضل مما هو اليوم بعد الحرب».

إسرائيليون يتظاهرون ضد الحرب في تل أبيب (أ.ف.ب)

وحتى في صفوف مؤيدي الائتلاف الحكومي بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كانت نسبة المطمئنين منخفضة نسبياً؛ 53 في المائة قالوا إن تقييمهم للوضع الأمني إيجابي، مقابل 12 في المائة فقط لدى مؤيدي المعارضة، والبقية متباينة.

ورأى 47 في المائة من ناخبي المعارضة أن الوضع الأمني سيئ، مقارنة بـ16 في المائة من ناخبي الائتلاف، وتباينت مستويات التقديرات لدى البقية.

قلق متباين على الجبهات

ويمتد القلق الإسرائيلي على جميع الجبهات؛ فعلى الجبهة اللبنانية، عبّر 84 في المائة من المستطلعة آراؤهم عن قلقهم من الوضع الأمني في لبنان (منهم 45 في المائة «بدرجة كبيرة»، و39 في المائة «بدرجة كبيرة إلى حد ما»)، مقارنة بـ51 في المائة فقط في فبراير الماضي.

وأظهر الاستطلاع أن 82 في المائة عبّروا عن قلق من إيران (49 في المائة بدرجة كبيرة، و33 في المائة إلى حد ما)، بارتفاع طفيف مقارنة بشهر فبراير (78 في المائة).

وهناك قلق حتى من الضفة الغربية وغزة، إذ أعرب 66 في المائة عن قلق أمني من الضفة الغربية (32 في المائة بدرجة كبيرة و34 في المائة إلى حد ما)، وهو ما يتوافق تقريباً مع نسبة ما قبل الحرب التي بلغت 65 في المائة. كما عبّر 63 في المائة عن قلق من غزة (29 في المائة بدرجة كبيرة و34 في المائة إلى حد ما)، بارتفاع عن فبراير (58 في المائة).

وهناك قلق أيضاً من سوريا واليمن، 35 في المائة عبّروا عن قلق من سوريا (وهي نسبة مستقرة مقارنة بـ36 في المائة في فبراير الماضي)، و33 في المائة من اليمن (ارتفاع طفيف من 31 في المائة).

ما استنتاجات زيادة القلق؟

والاستنتاج الإسرائيلي من هذا القلق هو التأييد الجارف لضرورة الاستمرار في الحرب وليس وقفها. فقد أظهر الاستطلاع أن 62 في المائة يشككون في أن الحرب في لبنان ستؤدي إلى «هدوء طويل الأمد» كما يَعِدُ نتنياهو، مقابل 29 في المائة فقط يرون أنها قد تحقق ذلك. وبيّن الاستطلاع أن 69 في المائة يدعمون استمرار الحرب ضد «حزب الله» بغض النظر عن المسار الإيراني، مقابل 23 في المائة يفضلون وقفها، و8 في المائة لا يعرفون.

كما أظهر الاستطلاع أن 61 في المائة يعارضون اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، مقابل 29 في المائة يؤيدونه، و10 في المائة لا يعرفون.

عمال إنقاذ في موقع صاروخ إيراني في بيت شيمش قرب القدس مارس الماضي (أ.ب)

وقدّر 30.5 في المائة أن البرنامج النووي الإيراني تضرر بشكل كبير مقابل 61.5 في المائة يرون أنه لم يتضرر أو تضرر قليلاً. وذهب 42 في المائة إلى أن منظومة الصواريخ الباليستية تضررت بشكل كبير، مقابل 51.5 في المائة لا يصدقون ويرون أنها لم تتضرر، في تراجع من 73 في المائة في بداية الحرب.

وأظهر الاستطلاع أن 31 في المائة يقدّرون أن النظام الإيراني تضرر بشكل كبير مقابل 63 في المائة يرون أنه لم يتضرر، في تراجع من 69 في المائة في الاستطلاعات السابقة.

العلاقة مع واشنطن

وبدا من الاستطلاع أن الجمهور الإسرائيلي يعرف حدود العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية؛ فقد أظهر الاستطلاع أن 57 في المائة تقريباً يشككون في قدرة إسرائيل على اتخاذ قرارات مستقلة عند الخلاف مع الولايات المتحدة (47 في المائة يرون القدرة محدودة، و10 في المائة تقريباً معدومة). وقال 35 في المائة فقط من المستطلعين الإسرائيليين إنهم يعتقدون بوجود قدرة على العمل باستقلالية (26.5 في المائة بدرجة كبيرة و8.5 في المائة بشكل كامل)، بالإضافة إلى 8 في المائة لا يعرفون.

ويؤكد الاستطلاع نتائج سابقة حول ثقة الجمهور الإسرائيلي بقيادته، على النحو التالي:

الثقة بالمؤسسة العسكرية حالياً

عبّر 78 في المائة من المستطلعة آراؤهم عن ثقة عالية بالجيش (منهم 42 في المائة «بدرجة كبيرة»، و36 في المائة «بدرجة كبيرة إلى حد ما»)، مقابل 20 في المائة أبدوا ثقة منخفضة، 2 في المائة لا يعرفون.

وتدل النتيجة السابقة على تراجع طفيف في هذه الثقة، من بداية الحرب، حيث كانت تبلغ النسبة 80.5 في المائة.

الثقة بالقيادة السياسية

عبّر 30 في المائة فقط عن ثقة عالية بالحكومة مقابل 69 في المائة بثقة منخفضة، في تراجع، مقارنة ببداية الحرب (34 في المائة كانوا يثقون عالياً).

وأظهر الاستطلاع أن 32 في المائة فقط عبّروا عن ثقة عالية بنتنياهو، مقابل 67 في المائة بثقة منخفضة، في تراجع تدريجي من 38 في المائة كانوا يثقون عالياً في بداية الحرب، إلى 36 في المائة في نهاية شهر مارس (آذار) الماضي.


باكستان تسابق الزمن لردم الهوة بين واشنطن وطهران

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)
عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)
TT

باكستان تسابق الزمن لردم الهوة بين واشنطن وطهران

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)
عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

استمرت المشاورات المكثفة لردم الهوة بين واشنطن وطهران، مع مواصلة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير لقاءاته كبار المسؤولين، في وقت تحدثت فيه مصادر عن تقدم في بعض القضايا الخلافية، مقابل استمرار تباينات جوهرية حول الملف النووي وذلك وسط تفاؤل أميركي حذر، وضغوط اقتصادية متصاعدة، وتشدد عسكري متبادل في مضيق هرمز.

وقال مصدران إيرانيان لـ«رويترز» إن المفاوضين الأميركيين والإيرانيين خفضوا سقف طموحاتهم في التوصل إلى اتفاق سلام شامل، ويسعون بدلا ​من ذلك إلى الاتفاق على مذكرة تفاهم مؤقتة لمنع عودة الصراع.

ويأتي هذا التحول عقب محادثات غير حاسمة عقدت مطلع الأسبوع في إسلام اباد، إذ لا تزال الخلافات العميقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك مصير مخزونات اليورانيوم المخصب ومدة تعليق طهران للأنشطة النووية، تُهدد التقدم المحرز رغم تصريحات متفائلة من مسؤولين أمريكيين ووسطاء باكستانيين.

وفي ثاني أيام زيارته إلى طهران، أجرى المشير عاصم منير محادثات مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، قبل أن يلتقي قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» علي عبد اللهي.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن منير قدم تقريراً لقائد العمليات الإيرانية عن الإجراءات التي اتخذتها بلاده في إطار الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، إضافة إلى نتائج مشاوراته في طهران، مؤكداً استمرار باكستان في هذه المساعي ودفع مسار المفاوضات.

من جهته، قال عبد اللهي، خلال لقائه منير، إن بدء الهجوم من جانب العدو جاء نتيجة «سوء تقدير» حيال الشعب الإيراني، ولا سيما قدرات القوات المسلحة الدفاعية، معرباً عن تقديره لمواقف الحكومة والشعب في باكستان الداعمة لإيران خلال الحربين «المفروضتين» الثانية والثالثة.

وأضاف عبد اللهي أن حضور الإيرانيين في الميدان ودعمهم للقوات المسلحة شكّل عاملاً أساسياً، مشيراً إلى أن جميع المعدات التي استخدمتها إيران في الحرب كانت «محلية الصنع» ومن إنتاج الشباب الإيراني. وأكد أنه «لا أحد يشك اليوم» في أن القوات المسلحة الإيرانية مستعدة لـ«الدفاع الشامل» إذا أقدم العدو على أي اعتداء جديد.

جاء لقاء منير وعبد اللهي بعدما ذكرت مصادر إيرانية مطلعة إن مسار المحادثات في باكستان، الذي أشرف عليه قاليباف، أثار غضب أوساط متنفذة في «الحرس الثوري»، خصوصاً جناح محمد باقر ذو القدر، أمين عام مجلس الأمن القومي، وحليفه عبد اللهي.

وكان منير قد أجرى محادثات مع قاليباف، في مقر الوزارة الخارجية، بحضور الوزير عباس عراقجي، ونائبه في الشؤون الدولية والقانونية، كاظم غريب آبادي وهو صهر ذو القدر.

وربط قاليباف بين مسار وقف إطلاق النار في إيران ولبنان، وقال في منشور على منصة «إكس» إن على الولايات المتحدة «الالتزام بالاتفاق»، معتبراً أن «إيران والمقاومة روح واحدة، في الحرب كما في وقف إطلاق النار»، وداعياً واشنطن إلى التراجع عما وصفه بخطأ «إسرائيل أولاً».

وأضاف أن تثبيت وقف إطلاق النار الشامل في لبنان سيكون، بحسب تعبيره، نتيجة «صمود حزب الله ووحدة محور المقاومة». وفي وقت لاحق، قال خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري إن وقف إطلاق النار في لبنان «يحظى بالأهمية نفسها» التي يحظى بها وقف إطلاق النار في إيران.

ونقل بيان عن قاليباف قوله إنه «يتابع باستمرار الأوضاع في لبنان ومسار وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن هذا الملف «مهم جداً» بالنسبة إلى طهران. وأضاف أنه خلال مفاوضات إسلام آباد وما بعدها، تسعى إيران «بشكل جدي إلى إلزام الخصوم بوقف دائم لإطلاق النار في جميع مناطق القتال وفقاً لاتفاق الهدنة»، مضيفاً أن وقف إطلاق النار في لبنان «له نفس أهمية وقف إطلاق النار في إيران».

في المقابل، أفادت معلومات نشرتها وكالة «تسنيم» بأن إيران لا تزال تبدي «شكوكاً جدية» حيال حسن نيات الولايات المتحدة بشأن الجولة المقبلة من المفاوضات، رغم ما أوردته وسائل إعلام أميركية عن احتمال عقدها في عطلة نهاية الأسبوع.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في مقر الوزارة الخارجية بطهران اليوم (البرلمان الإيراني)

وأضافت الوكالة أن طهران ترى أن «نقض العهد» الأميركي منذ بداية التفاوض واستمرار هذا النهج حتى الآن يجعلان فرص نجاح أي جولة جديدة ضعيفة. وأكدت أن إيران أبلغت الوسيط الباكستاني أن على الولايات المتحدة أولاً الالتزام بتعهداتها، وثانياً التراجع عن ما وصفته بـ«المطالب المفرطة» في المفاوضات.

وبينما يسعى الوسيط الباكستاني إلى عقد جولة ثانية من المحادثات، ترى طهران أن هذه الجولة «لن تكون ذات جدوى» ما لم تُستكمل المقدمات اللازمة ويُتوصل أولاً إلى إطار واضح يحكمها.

والترمت طهران على المستوى الرسمي الصمت بشأن تفاصيل زيارة الوفد الباكستاني الذي يضم وزير الداخلية محسن نقوي. وقالت باكستان إن زيارة منير، تأتي ضمن «جهود جماعية» لتعزيز السلام الإقليمي وتهدئة التوترات. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي إن إسلام آباد حظيت بتقدير على «مشاركتها الدبلوماسية البناءة» في دعم خفض التصعيد ووقف إطلاق النار والسعي إلى الاستقرار بين الولايات المتحدة وإيران.

وأضاف أندرابي أن باكستان شجعت الحوار، وسهلت تبادل الرسائل، وساعدت في توفير مساحة لمفاوضات ذات مغزى، مثل المحادثات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران. لكنه أوضح، الخميس، أن موعد جولة ثانية من المحادثات بين الجانبين لم يتحدد بعد، رغم استعداد الطرفين لاستئناف التفاوض.

وساطة تقليص الخلافات

وقالت باكستان إن وقف إطلاق النار في لبنان سيكون أيضاً بنداً أساسياً في أي محادثات سلام مقبلة، في ظل إصرار إيران على شمول التهدئة لهذه الجبهة، بينما تقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن الحملة الإسرائيلية على «حزب الله» لا تشملها اتفاقية وقف إطلاق النار مع إيران.

جاءت التحركات الباكستانية بعد فشل الجولة الأولى من المحادثات الأميركية - الإيرانية في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.

واندلعت الحرب في 28 فبراير بهجمات أميركية وإسرائيلية على إيران، ما أدى إلى رد إيراني بقصف دول الجوار وإعادة إشعال الصراع بين إسرائيل و«حزب الله». وأسفرت الحرب عن سقوط آلاف القتلى، معظمهم في إيران ولبنان، وأدت إلى ارتفاع تكاليف الطاقة وإثارة قلق واسع لدى المستثمرين وصناع السياسات.

وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز»، الخميس، إن زيارة عاصم منير إلى طهران ساهمت في تقليص الخلافات في بعض المسائل، ما عزز الآمال في تمديد وقف إطلاق النار الممتد لأسبوعين واستئناف المحادثات بين طهران وواشنطن. وأضاف أن الوسيط الباكستاني أحرز تقدماً بشأن «قضايا شائكة»، لكنه أشار إلى أن الخلافات الجوهرية لا تزال قائمة، خصوصاً في ما يتعلق بالبرنامج النووي.

وقال المسؤول إن بلاده والولايات المتحدة أحرزتا «بعض التقدم» في مساعي التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، لكن بعد مرور أكثر من نصف مدة الهدنة، لا تزال هناك «خلافات كبيرة» لا سيما حول طموحات طهران النووية. وأضاف أن مصير اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب ومدة القيود المفروضة على الأنشطة النووية الإيرانية من القضايا التي لم يتم التوصل إلى حل بشأنها.وقال مسؤول إيراني كبير إن الجانبين شرعا في تضييق هوة الخلافات، بما في ذلك الخلاف حول كيفية إدارة مضيق هرمز، وهو ممر حيوي يمر عبره 20 بالمئة من احتياجات العالم من النفط والغاز، والذي ظل مغلقا لأسابيع أمام معظم السفن.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته نظرا لحساسية الأمر، أن إيران، التي تخضع لعقوبات أمريكية ‌قاسية منذ سنوات، ‌ترغب في أن تتضمن مذكرة التفاهم قيام واشنطن برفع تجميد بعض الأموال الإيرانية ​مقابل ‌السماح ⁠بمرور عدد ​أكبر ⁠من السفن عبر المضيق.وقال مصدر أطلعته طهران على المفاوضات إن من الممكن أن تسمح إيران للسفن بالإبحار عبر الجانب العماني من المضيق دون خطر التعرض لهجوم، وذلك بموجب مقترحات قدمتها في محادثات مع واشنطن، شريطة التوصل إلى اتفاق دائم.

«عقبة رئيسية»

ونقل مصدر آخر لـ«رويترز» أن إيران وافقت على تخفيف اليورانيوم عالي التخصيب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية والولايات المتحدة. لكن مسؤولاً إيرانياً رفيعاً قال إن القضايا المتعلقة بالبرنامج النووي لم تُحسم بعد، رغم المحادثات التي جرت عبر قنوات خلفية منذ مطلع الأسبوع وأحرزت تقدماً في تضييق فجوات بعض المواقف.

وقال مسؤول كبير إن الخلافات تشمل الاتفاق على مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، الذي تطالب الولايات المتحدة بتسليمه، ومدة تعليق البرامج النووية الإيرانية، لاسيما أنشطة تخصيب اليورانيوم.

ولطالما طالبت إيران واشنطن بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية ⁠فقط، في حين تقول القوى الغربية وإسرائيل إنه يهدف إلى صنع أسلحة نووية.وقال ‌مصدر دبلوماسي غربي إن القضية النووية «لا تزال عقبة رئيسية».

وقال المصدران الإيرانيان ‌إنه في حال التوصل إلى مذكرة تفاهم لوقف الحرب، يُتوقع أن يُمنح ​الطرفان مهلة 60 يوما للتفاوض على اتفاق نهائي، وهو ‌ما يستلزم مشاركة خبراء والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وذكر المصدران الإيرانيان أن الولايات المتحدة تطالب بوقف برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً، في حين تسعى إيران إلى تعليقه لفترة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.

وأضافا أن طهران تطالب بجدول زمني لرفع العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة والولايات المتحدة ‌والاتحاد الأوروبي.وسبق لإيران أن رفضت طلبا أميركياً بتسليم كامل مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة أعلى بكثير من النسب المطلوبة للاستخدامات المدنية.

وأشارت مصادر ⁠إيرانية إلى وجود مؤشرات ⁠على إمكانية التوصل إلى حل وسط. وذكر أحد المصادر أنه في حين لا تبدو إيران مستعدة لنقل كامل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج، فإن جزءا منه قد يُنقل إلى بلد ثالث.

وأضاف المصدر أن جزءا من اليورانيوم عالي التخصيب يُستخدم لأغراض طبية، ولأغراض بحثية مرتبطة بمفاعل طهران، الذي يعمل بكميات صغيرة نسبياً من اليورانيوم المخصب بنسبة تقارب 20 في المائة.وتقدر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران كانت تمتلك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة أولى هجماتهما على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو حزيران 2025.

ولا يزال من غير الواضح كم تبقى من هذا المخزون.وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي في مارس آذار إن ما تبقى من هذه الكمية مُخزّن «بشكل رئيسي» في مجمع أنفاق في أصفهان، مضيفا أن الوكالة تعتقد بوجود ما يزيد قليلا على 200 كيلوجرام منه هناك.وتعتقد الوكالة أن بعضا منه موجود في مجمع نطنز النووي ​الكبير، حيث كانت إيران تمتلك محطتين للتخصيب.

وقال مصدر دبلوماسي ​غربي ثان «لا يزال وزن اليورانيوم عالي التخصيب البالغ 440 كيلوجراما مصدر قلق لأنه يتيح لإيران الحصول على ما نسميه كميات كافية لبناء عدد من القنابل النووية بسرعة كبيرة، لأن مرحلة التخصيب النهائية سريعة نسبيا».

ظل الملف النووي الإيراني العقدة الأساسية في محادثات مطلع الأسبوع.

وذكرت مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة اقترحت تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 20 عاماً، في ما بدا تراجعاً عن مطالبها السابقة بحظر دائم وكامل للأنشطة النووية. في المقابل، اقترحت طهران تعليقاً لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.

كما تضغط واشنطن من أجل نقل أي مواد نووية مخصبة من إيران، بينما تطالب طهران برفع العقوبات الدولية المفروضة عليها.

وقال محمد إسلامي، رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، إن أي محادثات يجب أن تعترف بحقوق إيران ومصالحها وكرامتها حتى تكون مثمرة.

وأضاف خلال تجمع مؤيد للحكومة في طهران أنه إذا استمرت المحادثات، «كما هو الحال عادة، بالاعتماد على الخداع، وفي الحقيقة، على عدم الالتزام والتقاعس عن احترام الاتفاقات والشروط المحددة، فإنها بطبيعة الحال لا يمكن أن تنجح».

تفاؤل أميركي حذر

عبرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، عن تفاؤلها بإمكان التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران، لكنها حذرت في الوقت نفسه من تصعيد الضغوط الاقتصادية إذا استمرت طهران في التحدي.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي الأربعاء: «نشعر بتفاؤل حيال احتمالات التوصل إلى اتفاق»، ووصفت المداولات التي تتوسط فيها باكستان بأنها «مثمرة ومستمرة». لكنها نفت تقارير تحدثت عن طلب أميركي رسمي لتمديد وقف إطلاق النار المعلن لمدة أسبوعين، والذي اتفق عليه الجانبان في الثامن من أبريل.

وأضافت ليفيت أن عقد المزيد من المحادثات المباشرة لم يتم تأكيده بعد، لكنه مرجح في باكستان مرة أخرى.

وفي الوقت نفسه، قال البيت الأبيض إن أي محادثات أخرى مع إيران ستجري على الأرجح في إسلام آباد، رغم عدم اتخاذ قرار نهائي بشأن استئناف المفاوضات.

وفي وقت سابق، ترمب الاربعاء إن الحرب التي شنها مع إسرائيل أواخر فبراير قد شارفت على الانتهاء، رغم دخول الحصار البحري الذي أعلنه حيز التنفيذ، وبقاء حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أقل بكثير من مستوياتها الطبيعية.

وفي مقابلة، قال ترمب لشبكة «فوكس بيزنس» إن بإمكان الولايات المتحدة «تدمير جميع جسورهم في ساعة واحدة» و«جميع محطات توليد الطاقة الكهربائية لديهم في ساعة واحدة»، مضيفاً: «لا نريد ذلك... لذا سنرى ما سيحدث». وقال أيضاً إن إبرام اتفاق من شأنه أن يؤدي إلى فتح مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية.

اجماع دولي على فتح «هرمز»

في خضم هذا التصعيد، أبلغ وزير الخارجية الصيني وانغ يي نظيره الإيراني عباس عراقجي أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «مطلباً إجماعياً من المجتمع الدولي». وقال في اتصال هاتفي إنه ينبغي احترام سيادة إيران وأمنها وحقوقها المشروعة بصفتها دولة ساحلية على المضيق، لكن يجب في الوقت نفسه ضمان حرية الملاحة والسلامة عبره.

ونقل بيان حكومي صيني عن وانغ قوله إن العمل على استئناف المرور الطبيعي عبر المضيق «مطلب إجماعي من المجتمع الدولي»، مضيفاً أن الوضع الحالي وصل إلى مفترق طرق حرج بين الحرب والسلام، وأن نافذة السلام بدأت تفتح.

على الجانب الإيراني، حذر محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، من أن إيران ستغرق سفناً أميركية في مضيق هرمز إذا قررت الولايات المتحدة «القيام بدور الشرطة» في هذا الممر. وقال رضائي للتلفزيون الرسمي: «السيد ترمب يريد أن يصبح شرطي مضيق هرمز. هل هذه حقاً مهمتكم؟ هل هذه مهمة جيش قوي مثل الجيش الأميركي؟».

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران اليوم(البرلمان الإيراني)

وأضاف، مرتدياً بزته العسكرية، أن «صواريخنا الأولى ستغرق سفنكم هذه»، وأنها «قد شكلت خطراً كبيراً على الجيش الأميركي». وقال أيضاً إنه لا يؤيد إطلاقاً تمديد وقف إطلاق النار، مضيفاً أن ذلك «رأي شخصي».

في الميدان، شددت الولايات المتحدة رسائلها بشأن الحصار البحري. وقالت البحرية الأميركية، في رسالة لاسلكية نشرتها القيادة المركزية الأميركية على وسائل التواصل الاجتماعي، إن السفن المرتبطة بإيران التي تعبر من وإلى الموانئ الإيرانية «سيتم الصعود على متنها لاعتراضها ومصادرتها». وأضافت الرسالة: «إذا لم تمتثلوا لهذا الحصار، فسوف نستخدم القوة».

وأكد مسؤول عسكري أميركي أن الرسالة تُبث حالياً إلى جميع السفن في المنطقة. وقال الجيش الأميركي إن أكثر من 10 آلاف جندي أميركي، إلى جانب عشرات الطائرات والسفن الحربية، ينفذون الحصار الذي أمر به ترمب يوم الأحد. وأضافت القيادة المركزية أن 10 سفن امتثلت منذ بدء الحصار لتوجيهات القوات الأميركية بالاستدارة والعودة نحو موانئ أو مناطق ساحلية إيرانية.

وقالت القوات الأميركية إنه منذ بدء الحصار لم تشهد مرور أي سفينة متخطية القوات الأميركية، وإن سفن عديدة امتثلت للتوجيهات وعادت إلى الموانئ أو المناطق الساحلية الإيرانية.

لكن وكالة «فارس» قالت، الأربعاء، إن ناقلة نفط إيرانية عملاقة خاضعة للعقوبات الأميركية عبرت مضيق هرمز باتجاه ميناء معشور رغم الحصار، من دون كشف مزيد من التفاصيل.

وفي المقابل، قال اللواء علي عبد اللهي، الذي يقود القيادة العسكرية المشتركة التي تشرف على الجيش الإيراني و«الحرس الثوري»، إن «القوات المسلحة الإيرانية القوية لن تسمح باستمرار أي صادرات أو واردات في الخليج العربي وبحر عمان والبحر الأحمر» إذا استمر الحصار الأميركي.

ومن غير الواضح مدى السيطرة التي تستطيع إيران فرضها على الشحن الإقليمي، لكن النصوص الواردة تشير إلى أن حلفاءها في اليمن أثبتوا قدرتهم على مهاجمة السفن في البحر الأحمر، وأن القوات الإيرانية لا تزال قادرة على مضايقة السفن في مضيق هرمز باستخدام الألغام والصواريخ والقوارب السريعة.

رواية الجيش الإيراني

قدم القائد العام للجيش الإيراني، اللواء عبد الرحيم حاتمي، الخميس رواية ميدانية إيرانية مختلفة عن ميزان القوى في البحر والجو. وقال إن القوات المعادية لا تقترب من البحرية الإيرانية إلى ما دون مسافة 300 كيلومتر، مؤكداً أن هذه القوة «لا تزال صامدة بقوة» رغم ما وصفه بادعاءات تدميرها.

وأضاف، خلال مراسم استقبال طاقم المدمرة «دنا»، أن إيران استقبلت «ضيفاً» في إشارة إلى قائد الجيش الباكستاني، موضحاً أن طهران أبلغت الجانب الباكستاني فور دخوله الأجواء الإيرانية بعدم الحاجة إلى طائرات مرافقة، وأن المقاتلات الإيرانية تولت مهمة المرافقة الجوية.

وقال إن إيران وفرت للضيف مرافقة جوية «بعدد مضاعف» مقارنة بالطائرات التي كان الجانب الآخر يعتزم إرسالها.

وبثت وسائل إعلام إيرانية صوراً لمقاتلات إيرانية وقالت أنها استقبلت قائد الجيش الباكستاني، وكانت تحلق في أجواء طهران لأول مرة منذ اندلاع الحرب، وذلك بعدما سيطرت سلاح الجو الأميركي ونظيره الإسرائيلي على الأجواء الإيرانية.

وفي سياق آخر، قال حاتمي إن القوات الإيرانية نصبت «كميناً» للقوات الأميركية في جنوب محافظة أصفهان، مضيفاً أن جميع العناصر الاستخباراتية كانت جاهزة لإفشال ما وصفه بتحرك العدو في تلك المنطقة.

وأضاف أن مقاتلي الجيش و«الحرس الثوري» وقوات الأمن و«الباسيج» وسكان جنوب أصفهان، «انقضوا على العدو»، مشيراً إلى أن طائرة من طراز «سي-130» هبطت بعد أول إطلاق نار، في إشارة إلى عملية القوات الأميركية في 5 أبريل الجاري لاستعادة طيار مقاتلة أف 15 التي سقطت في جنوب شرق إيران.


وزير دفاع إسرائيل يتوعد إيران بضربات «أشد إيلاماً» إذا رفضت المقترح الأميركي

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
TT

وزير دفاع إسرائيل يتوعد إيران بضربات «أشد إيلاماً» إذا رفضت المقترح الأميركي

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

توعد وزير دفاع إسرائيل يسرائيل كاتس، الخميس، إيران بضربات «أشد إيلاماً» إذا رفضت المقترح الأميركي الذي يركز على التخلي عن «التسلح النووي»، وذلك في محادثات تُجرى بوساطة باكستانية.

صورة تعبيرية عن المحادثات بين واشنطن وطهران (رويترز)

وقال كاتس: «تقف إيران عند مفترق طرق تاريخي، أحد الطريقين هو التخلي عن نهج الإرهاب والتسلح النووي... بما يتماشى مع المقترح الأميركي، أما الطريق الآخر فيؤدي إلى الهاوية».

وأضاف: «إذا اختار النظام الإيراني الطريق الثاني، فسيكتشف وبشكل سريع أن هناك أهدافاً أكثر إيلاماً من تلك التي ضربناها» في الحرب المشتركة التي بدأت في 28 فبراير (شباط).