بهدوء وسرية وتحت الأرض... استعدادات إسرائيلية لمواجهة «حزب الله»

مستشفى ميداني إسرائيلي تم تجهيزه في مرآب للسيارات بالطابق الثالث تحت الأرض في مدينة حيفا تحسباً لحرب مع «حزب الله» (غيتي)
مستشفى ميداني إسرائيلي تم تجهيزه في مرآب للسيارات بالطابق الثالث تحت الأرض في مدينة حيفا تحسباً لحرب مع «حزب الله» (غيتي)
TT

بهدوء وسرية وتحت الأرض... استعدادات إسرائيلية لمواجهة «حزب الله»

مستشفى ميداني إسرائيلي تم تجهيزه في مرآب للسيارات بالطابق الثالث تحت الأرض في مدينة حيفا تحسباً لحرب مع «حزب الله» (غيتي)
مستشفى ميداني إسرائيلي تم تجهيزه في مرآب للسيارات بالطابق الثالث تحت الأرض في مدينة حيفا تحسباً لحرب مع «حزب الله» (غيتي)

بينما يعالج «مركز رامبام الطبي» الجرحى من معركة غزة فوق الأرض، يستعد المستشفى الرائد في شمال إسرائيل لصراع شامل مع «حزب الله»، المتوقع أن يكون أكثر تدميراً من المواجهات السابقة، وفقاً لتقرير لصحيفة «وول ستريت».

جهز المستشفى، كجزء من خطة استراتيجية، بأربع غرف عمليات، وجناح ولادة، ومركز غسيل كلى على ثلاثة طوابق، تحت موقف السيارات، ليتمكن من العمل تحت القصف المكثف.

الدخان يتصاعد من مواقع سقوط صواريخ لـ«حزب الله» على مدخل كريات شمونة الأربعاء (رويترز)

وتشمل هذه التحضيرات تجهيز أسرة المستشفى بجوار خطوط الأكسجين والشفط، وتكديس الأدوية على أرفف متحركة، وتعليق قنوات التهوية من السقف.

ويتدرب الأطباء على إخلاء الأجنحة إلى موقف السيارات، ليكونوا جاهزين لنقل العمليات تحت الأرض خلال 8 ساعات.

وقال الدكتور مايكل هالبيرثال، مدير المستشفى: «نتوقع آلاف الضحايا هنا... نحن مستعدون لهذا السيناريو».

عناصر من «حزب الله» يحضرون راجمة صواريخ «كاتيوشا» (لقطة من فيديو لـ«حزب الله»)

تقول الصحيفة الأميركية إنه «في جميع أنحاء إسرائيل، تستعد المراكز الصحية وخدمات الطوارئ والمواطنون لحرب قد تتجاوز دمار الصراع مع (حماس)».

ويقدر الخبراء أن «حزب الله» يمتلك مخزوناً يصل إلى 150 ألف صاروخ قادر على قصف البلاد بأكملها.

وإذا تصاعدت الأمور، تتوقع السلطات الإسرائيلية قصفاً يومياً يصل إلى 4 آلاف صاروخ، مما قد يتسبب في تشبع الدفاعات الجوية.

وتشير التوقعات إلى إصابات يومية بالآلاف، واندلاع مئات الحرائق، وتدمير واسع للبنية التحتية والمنازل، مما يزيد من استنزاف موارد فرق الاستجابة.

لقطة من فيديو نشره «حزب الله» لطائرة «الهدهد» التي التقطت فيديوهات في إسرائيل

وحسب الصحيفة، «الوضع في لبنان يمكن أن يكون كارثياً أيضاً، تسببت هجمات إسرائيل على قطاع غزة في تدمير أكثر من نصف مباني القطاع، وقتل أكثر من 38 ألف شخص»، وفقاً لتقديرات السلطات الصحية في غزة.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت: «إن الجيش يمكنه (نسخ ولصق) ما حدث في غزة إلى بيروت إذا استدعت الحاجة».

تشييع ضابط إسرائيلي قُتل في المواجهات مع «حزب الله» الجمعة (أ.ب)

ومن ضمن التجهيزات لمواجهة الاحتمالات الأسوأ، تعمل جمعيات ملاك المنازل في إسرائيل على تنظيف الملاجئ المتربة، وإصلاح السباكة، وتخزين المياه والإمدادات للإقامة الطويلة تحت الأرض. ويحتفظ البعض في تل أبيب بحقيبة جاهزة تحتوي على الأساسيات.

ودفعت حرب إسرائيل مع «حزب الله» في عام 2006، عندما سقط حوالي 70 صاروخاً قريباً من المستشفى إلى بناء المنشأة تحت الأرض.

وقال هالبيرثال: «السيناريو المرجعي لدينا هو حرب تستمر لمدة 60 يوماً على الأقل مع صواريخ قوية تسقط حولنا كل أربع دقائق».

رجل يرتدي وشاحاً أصفر يقف إلى جوار عَلَم «حزب الله» وسط حطام سيارة بالقرب من المباني التي دُمرت أثناء القصف العسكري الإسرائيلي السابق على قرية عيتا الشعب جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخزن إيلي بن، المدير العام لمنظمة «نجمة داود الحمراء» الإمدادات في منشأة تحت الأرض، جنوب تل أبيب، وتشمل الضمادات الميدانية، والحقن، والأدوية، وتجهيز سيارات الإسعاف.

وتدريب أكثر من 150 فريق استجابة مدنية في المجتمعات القريبة من حدود إسرائيل مع لبنان، وتجهيزهم بمركبات إطفاء صغيرة لجميع التضاريس.

تزداد الضغوط على الحكومة الإسرائيلية لحل الوضع قبل تصعيد الأمور بشكل أكبر، فيما ترى العائلات النازحة أن بدء العام الدراسي في سبتمبر (أيلول) هو علامة مهمة.

في غضون ذلك، يخشى الجميع أن يشعل خطأ واحد النار في الشرق الأوسط بأسره.


مقالات ذات صلة

نحو 100 هدف... الجيش الإسرائيلي يُنفذ أكبر حملة قصف على لبنان منذ بدء الحرب

المشرق العربي تصاعد الدخان جراء قصف إسرائيلي استهدف بيروت وضاحيتها الجنوبية (أ.ف.ب)

نحو 100 هدف... الجيش الإسرائيلي يُنفذ أكبر حملة قصف على لبنان منذ بدء الحرب

شنّت إسرائيل، الأربعاء، سلسلة غارات متزامنة غير مسبوقة على أحياء في بيروت وضاحيتها الجنوبية منذ بدء الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار).

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سيارات تعبر نقطة تفتيش عسكرية بمنطقة القاسمية متجهةً نحو جنوب لبنان فجر اليوم (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: «حزب الله» يوقف الهجمات بموجب الاتفاق بين أميركا وإيران

ذكرت ثلاثة مصادر لبنانية مقربة من «حزب الله»، لـ«رويترز» أن الجماعة أوقفت إطلاق النار على شمال إسرائيل وعلى القوات الإسرائيلية بلبنان في الساعات الأولى من اليوم

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود يحملون نعش جندي حفظ السلام الإندونيسي التابع للأمم المتحدة فريزال رومادون الذي قتل في لبنان (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: جنود اليونيفيل في جنوب لبنان قُتلوا بنيران إسرائيلية وعبوة لـ«حزب الله»

أفادت النتائج الأولية لتحقيق أممي بأن 3 عناصر إندونيسيين في قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) قُتلوا بنيران إسرائيلية وعبوة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية مزارعان محليان يستقلان جراراً على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان وسط تصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل (رويترز) p-circle

رغم صواريخ «حزب الله»... سكان يصرون على البقاء في شمال إسرائيل

اضطرت أورنا فاينبرغ إلى مغادرة منزلها في شمال إسرائيل بعدما أصابه صاروخ أطلقه «حزب الله» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وقضت العامين التاليين بعيدةً عن مجتمعها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي شاحنة عسكرية إسرائيلية تحمل دبابة في منطقة الجليل الأعلى شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن استكمال نشر قواته المتقدمة في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه استكمل نشر قواته البرية على «خط دفاع» في جنوب لبنان، حيث تدور معارك مع مقاتلي «حزب الله» المدعوم من إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

بعد تهديدات إيران... تركيا تسعى إلى شراء وإنتاج أنظمة دفاع صاروخي أوروبية

منظومة «سامب/تي» للدفاع الصاروخي (رويترز)
منظومة «سامب/تي» للدفاع الصاروخي (رويترز)
TT

بعد تهديدات إيران... تركيا تسعى إلى شراء وإنتاج أنظمة دفاع صاروخي أوروبية

منظومة «سامب/تي» للدفاع الصاروخي (رويترز)
منظومة «سامب/تي» للدفاع الصاروخي (رويترز)

تجري تركيا محادثات مع إيطاليا لشراء وإنتاج مشترك لأنظمة دفاع صاروخي مصنّعة في أوروبا، وذلك عقب تهديدات صاروخية من إيران، حسبما أفاد أشخاص مطلعون على الأمر صحيفة «بلومبرغ».

ووفق التقرير، سعت أنقرة منذ فترة طويلة للحصول على بطاريات صواريخ «سامب/تي» (SAMP/T) التي تنتجها شركة «يوروسام» الفرنسية - الإيطالية، لتعزيز دفاعاتها الجوية، إلا أن فرنسا رفضت طلبات سابقة.

وقال الأشخاص، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لـ«بلومبرغ»، إن المفاوضين الأتراك يعتقدون أن فرنسا قد تكون أكثر ميلاً للموافقة هذه المرة.

وكانت صحيفة «يني شفق» التركية قد أفادت في وقت سابق بوجود مفاوضات مع إيطاليا. ولم ترد وزارة الدفاع التركية ولا الحكومة الإيطالية على طلبات التعليق، فيما أحالت الرئاسة الفرنسية طلب التعليق إلى وزارة الدفاع التي لم تستجب.

«القبة الفولاذية» على غرار «الحديدية» في إسرائيل

وازدادت رغبة تركيا في استخدام منظومة «سامب/تي» (SAMP/T) للدفاع الصاروخي لبناء نظام دفاع صاروخي خاص بها أطلقت عليه اسم «القبة الفولاذية» على غرار «القبة الحديدية» الإسرائيلية بعد أن اعترضت قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) أربعة صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه تركيا منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً للمصادر.

تعاون صناعي مع الناتو

حاولت أنقرة مراراً إقناع شركائها في «الناتو» بالمشاركة في إنتاج أسلحة الدفاع الجوي في وسيلة لتطوير صناعة محلية. وكانت تركيا و«يوروسام» قد وقّعتا اتفاقاً عام 2018 للإنتاج المشترك لنظام دفاع صاروخي، لكن اعتراضات فرنسية لاحقة حالت دون المضي قدماً في المشروع.

تعزيز الإنتاج العسكري المحلي

وفي يوم الثلاثاء، دشّن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان المرحلة الأولى من منشأة إنتاج بقيمة 3 مليارات دولار تديرها شركة «روكيتسان» الحكومية للصناعات الصاروخية. ويقع المصنع قرب أنقرة، ومن المتوقع أن يعزز خلال السنوات المقبلة إنتاج أنظمة الدفاع الصاروخي المحلية والصواريخ الباليستية، بما في ذلك طراز «تايفون» الرئيسي.

وقال إردوغان: «بهذه الاستثمارات، سنعزز نظام الدفاع الجوي متعدد الطبقات»، مضيفاً أن تركيا باعت أسلحة بأكثر من 10 مليارات دولار العام الماضي.

وأوضح: «سنرسّخ قدراتنا في الصواريخ الجوالة والباليستية».

تحركات دبلوماسية وعسكرية متزامنة

وتستعد أنقرة لاستضافة قمة قادة «الناتو» المقبلة في يوليو (تموز)، ودعت مؤخراً إلى تعاون غير مقيّد في الصناعات الدفاعية لتعزيز الردع على الجناح الجنوبي الشرقي للحلف.

كما تسعى تركيا إلى إصلاح علاقاتها مع الولايات المتحدة التي توترت بسبب شرائها منظومة «إس 400» الروسية عام 2019. وتطالب واشنطن أنقرة بالتخلي عن هذه المنظومة، غير المتوافقة مع أنظمة «الناتو»، والعودة إلى برنامج الطائرات المقاتلة «إف 35» بقيادة الولايات المتحدة.


فانس: على الإيرانيين التفاوض بحسن نية للتوصل إلى اتفاق

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال مؤتمره الصحافي في هنغاريا الثلاثاء (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال مؤتمره الصحافي في هنغاريا الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

فانس: على الإيرانيين التفاوض بحسن نية للتوصل إلى اتفاق

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال مؤتمره الصحافي في هنغاريا الثلاثاء (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال مؤتمره الصحافي في هنغاريا الثلاثاء (أ.ف.ب)

قال جي دي ​فانس نائب الرئيس الأميركي، الأربعاء، إن من الممكن التوصل إلى ‌اتفاق لإنهاء ‌الحرب ​في ‌الشرق ⁠الأوسط ​إذا أبدت ⁠إيران استعداداً للتفاوض بنية طيبة.

وتابع قائلاً خلال زيارة للمجر: «رئيس الولايات المتحدة قال لي ولفريق التفاوض بأكمله... اذهبوا واعملوا بنية طيبة للتوصل إلى اتفاق».

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

وأضاف: «هذا ما قال لنا أن نفعله. إذا كان الإيرانيون على استعداد للعمل معنا بحسن نية، فأعتقد أن بمقدورنا التوصل إلى اتفاق».


الكرملين يرحب بوقف النار في إيران ويأمل إحياء محادثات أوكرانيا

الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (أرشيفية - د.ب.أ)
الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

الكرملين يرحب بوقف النار في إيران ويأمل إحياء محادثات أوكرانيا

الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (أرشيفية - د.ب.أ)
الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (أرشيفية - د.ب.أ)

رحَّب الكرملين، الأربعاء، بوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، وعبّر عن أمل روسيا في أن يتوفر للولايات المتحدة الوقت والمجال لاستئناف محادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا.

وفي مؤتمر صحافي، قال المتحدث باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف: «تلقينا أنباء الهدنة بقدر من الرضا. ونرحب بقرار عدم المُضي قدماً في مسار التصعيد المسلح».

ورداً على سؤال حول ما إذا كان وقف إطلاق النار مع إيران سيُسهل استئناف المحادثات بشأن أوكرانيا، قال بيسكوف: «نأمل في أن يتوفر للولايات المتحدة في المستقبل المنظور وقت إضافي وفرصة أكبر لعقد اجتماعات في إطار ثلاثي»، في إشارة إلى المحادثات التي جرت بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة.

دمار واسع جراء ضربة جوية على جامعة الشريف للتكنولوجيا في طهران (أ.ف.ب)

وذكرت روسيا في وقت سابق أن محادثات السلام بشأن أوكرانيا توقفت بعد اندلاع حرب إيران.

وانطلقت المفاوضات العام الماضي في إسطنبول، وعُقدت محادثات ثلاثية مع الولايات المتحدة في بداية هذا العام في أبوظبي وجنيف.

غير أن مسار التفاوض ظل بطيئاً إلى حد كبير بسبب الجمود المرتبط بملف الأراضي.

وتطالب روسيا نظيرتها أوكرانيا بالتخلي عما تبقى من منطقة دونباس، في حين ترفض أوكرانيا تقديم تنازلات عن أراضٍ لم تتمكن القوات الروسية من السيطرة عليها، رغم مرور أكثر من 4 سنوات على اندلاع الحرب.