اتساع الاحتجاجات ضد السوريين بتركيا وترجيح وجود «مؤامرة»

اعتقال المئات وتنسيق أمني لمواجهة التطورات الداخلية وفي الشمال السوري

متظاهرون في قونيا وسط جنوب الأناضول اعتدوا على محال للسوريين ليل الاثنين (متداولة)
متظاهرون في قونيا وسط جنوب الأناضول اعتدوا على محال للسوريين ليل الاثنين (متداولة)
TT

اتساع الاحتجاجات ضد السوريين بتركيا وترجيح وجود «مؤامرة»

متظاهرون في قونيا وسط جنوب الأناضول اعتدوا على محال للسوريين ليل الاثنين (متداولة)
متظاهرون في قونيا وسط جنوب الأناضول اعتدوا على محال للسوريين ليل الاثنين (متداولة)

أعلنت السلطات التركية اتخاذ إجراءات حاسمة للسيطرة على الأحداث العنصرية حيال السوريين، وسط تركيا، مرجحة أن وقوف جهات عملت على التحريض وعلى اتساع موجة الاحتجاجات على وجود السوريين في البلاد، فضلاً عن الاحتجاجات ضد تركيا التي شهدتها مناطق سيطرة فصائل المعارضة الموالية لها في الشمال السوري.

وقال مصدر أمني تركي مسؤول، إن المخابرات ووزارة الداخلية وقوات الشرطة، تابعت الأحداث التي تجري داخل تركيا وفي شمال سوريا وقامت بالتدخلات اللازمة بالتنسيق فيما بينها.

وأضاف المصدر، في بيان نقلته وسائل الإعلام التركية، الثلاثاء، أنه يجري تحديد هوية كل شخص شارك في الاحتجاجات وتصعيد الأحداث لاتخاذ الإجراءات اللازمة، لافتاً إلى أنه بعد الأحداث التي بدأت في قيصري على خلفية مزاعم عن تحرش شخص بطفلة سورية، خرجت احتجاجات أيضاً في الشمال السوري، رداً على الأعمال التي نظّمها محرّضون ضد السوريين في تركيا، وحدثت اضطرابات في المناطق الخاضعة لسيطرة القوات التركية في الشمال السوري.

متظاهرون من التيار القومي خرجوا في إسطنبول ليل الاثنين للمطالبة برحيل السوريين (إكس)

وتابع البيان أنه «لوحظ أنه كانت هناك أعمال ضد السوريين وأماكن العمل السورية طوال الليل، (ليل الاثنين – الثلاثاء)، في هطاي، غازي عنتاب، قيصري، كونيا، بورصة، وحي سلطان بايلي في إسطنبول. كما تم تنفيذ إجراءات ضد الأتراك على الجانب السوري، وقام جهاز المخابرات ووزارة الداخلية وقوات الشرطة بمتابعة الأحداث والتنسيق داخل تركيا وشمال سوريا وقامت بالتدخلات اللازمة».

البيان أكد أنه لن يتم السماح بهذه الأعمال تحت أي ظرف، وتم القبض على الأشخاص ومن قاموا بأعمال استفزازية ضد دولة الجمهورية التركية، الذين أرادوا تعطيل السياسة الخارجية التي تتبعها تركيا وجرى اتخاذ الإجراءات اللازمة.

وأشار إلى أنه يتم التعرف على كل من شارك في الاحتجاجات وتصعيد الأحداث واتخاذ الإجراءات اللازمة ضدهم.

جنود أتراك يقفون للحراسة عند نقطة مراقبة بينما يتجمع المتظاهرون السوريون بالقرب من أبين سمعان في الجزء الغربي من محافظة حلب الاثنين (أ.ف.ب)

هذا، وشهدت العديد من الولايات التركية مسيرات غاضبة، ليل الاثنين - الثلاثاء، تطالب بطرد السوريين والأجانب من تركيا، كما توجّه محتجون غاضبون إلى مناطق الحدود في سوريا في محاولة لاقتحامها؛ رداً على تمزيق سوريين غاضبين عَلم تركيا ومهاجمة مركبات عسكرية في مناطق سيطرة القوات التركية والجيش الوطني السوري (الموالي لتركيا) في شمال سوريا.

وقالت وسائل إعلام تركية، إن السلطات أغلقت المعابر الحدودية مع شمال سوريا (باب السلامة، باب الهوى، الراعي، جرابلس) من الجانب التركي، حتى إشعار آخر، وأن الجيش دفع بتعزيزات إلى المناطق الحدودية ونشر دبابات. كما نشرت مقاطع فيديو تظهر دخول مدرعات تركية إلى الشمال السوري.

اعتقالات للمشاركين والمحرضين

بدوره، قال وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، إنه في أعقاب الحادث البشع الذي وقع في قيصري نُفذت أعمال استفزازية ضد السوريين، أمس، في جميع أنحاء بلادنا.

أضاف يرلي كايا، في بيان على حسابه في «إكس»، الثلاثاء، أنه بعد القيام بأعمال استفزازية بوسائل غير قانونية، جرى اعتقال 474 شخصاً، تبين أن بينهم 285 من أصحاب السوابق الجنائية في جرائم مختلفة (تهريب المهاجرين، التعدي بالضرب، المخدرات، النهب، السرقة، إتلاف الممتلكات، التحرش الجنسي، الاحتيال، تزوير الأموال، التهديد، الإهانة، الحرمان من الحرية، وغيرها).

كما أعلن يرلي كايا، أنه جرت مشاركة 343 ألف تغريدة من نحو 79 ألف حساب على منصة «إكس»، عقب الاستفزازات في قيصري، وأن 37 في المائة من الحسابات جرى تحديدها على أنها روبوتات، وأن 68 في المائة من المنشورات كانت استفزازية وسلبية.

وقد فُتح تحقيق في 63 حساباً، أحيل 10 منها إلى النيابة، ولا تزال إجراءات الباقين مستمرة، مشدداً «لن نتسامح مع من يهدد السلام وأمن بلادنا بمنشورات استفزازية وخطابات كراهية».

وحثّ وزير الداخلية المواطنين، على عدم الانجرار وراء الاستفزازات والتصرف باعتدال، والابتعاد عن ارتكاب جرائم تؤذي الأفراد والبيئة والممتلكات بوسائل غير قانونية. مشدداً على أن تركيا دولة قوية، وأن الذين يدبرون هذه المؤامرات ضد الدولة والشعب، سينالون الجزاء الذي يستحقونه.

استنكار أحداث شمال سوريا

وفي إشارة إلى الاحتجاجات ضد تركيا في شمال سوريا، استنكرت وزارة الخارجية التركية، في بيان أصدرته ليل الاثنين – الثلاثاء، استغلال أحداث ولاية قيصري كأداة للاستفزاز خارج حدود البلاد.

تمزيق العَلم التركي (متداولة)

وقالت الوزارة: «ليس من الصواب استغلال الحوادث المؤسفة التي وقعت في ولاية قيصري وأطلقت إجراءات عدلية بحق المتورطين بها، أداة للاستفزاز خارج حدودنا. الجهود والموقف المبدئي الذي تبديه تركيا من أجل سلامة الشعب التركي، يفوق جميع أشكال الاستفزاز».

وأعلن وزير العدل التركي يلماظ تونش، فتح تحقيق بشأن حادثة الاعتداء على العَلم التركي في شمال سوريا التي ظهرت في مقاطع مصورة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال، عبر حسابه في «إكس»، إن مكتب المدعي العام في أنقرة فتح تحقيقا بسبب «إهانة رموز سيادة الدولة»، مضيفاً أن «عدم الاحترام والاعتداءات القبيحة على عَلمنا المجيد الذي يأخذ لونه من دماء شهدائنا الأحباء أمر غير مقبول على الإطلاق».

حرق شاحنة تركية بأعزاز بريف حلب الشمالي (متداولة)

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة من مناطق بشمال سوريا إشعال النار في إطارات السيارات بينما سُمع صوت إطلاق الرصاص. وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن أعمال العنف شهدت تبادلاً لإطلاق الرصاص مع قوات تركية متمركزة في تلك المناطق.

وأشارت إلى وقوع أعمال عنف في مدينة أعزاز، ونقلت عن مصور يعمل معها في مدينة الباب، أن مسلحين أطلقوا الرصاص على شاحنات بضائع تركية في المدينة، وامتدت المظاهرات إلى عفرين بريف حلب الشمالي ومناطق في إدلب تسيطر عليها «هيئة تحرير الشام» وفصائل متحالفة معها.

وتحدثت تقارير عن مقتل 4 سوريين وإصابة 20 آخرين في الاحتجاجات والمصادمات مع القوات التركية.

ودعا الائتلاف الوطني السوري إلى «ضبط النفس وعدم الانجرار وراء الشائعات وخطاب الكراهية والعنصريين الذين يحرّضون على الفوضى والأذى»، مندداً بأعمال الشغب والاعتداءات التي طالت اللاجئين السوريين في تركيا، نتيجة ترويج شائعات مغرضة حرّضت الأهالي في تركيا ضد اللاجئين السوريين.

قوات أمن في إسطنبول أغلقت شوارع بمنطقة سلطان بيلي منعاً لانتشار الاحتجاجات المناهضة للسوريين (مواقع التواصل الاجتماعي)

بدوره، دعا الجيش الوطني السوري المواطنين في شمالي البلاد إلى تجنب الانجرار وراء أصحاب الفتن الذين يسعون لتخريب المؤسسات، مشيراً إلى أنها مِلك للسوريين أنفسهم.

وأشار إلى وجود أشخاص يسعون لتأجيج الفتنة ودعم الجهات التي تحرّض ضد السوريين في تركيا؛ مما يمكنهم من استغلال هذه الأحداث لنشر خطاب الكراهية، وهذا يعود بالضرر على ملايين السوريين المقيمين في تركيا.

وأكدت قوة القيادة المشتركة التابعة للجيش الوطني السوري، على علاقات الأخوة مع تركيا، ورفع عناصر من الجيش عَلمها في الشمال السوري.

وذهب مراقبون للأحداث الأخيرة إلى أن تزامن الاحتجاجات في تركيا وشمال سوريا ليس صدفة، لا سيما بعد رسائل التقارب المتبادلة بين الرئيسين رجب طيب إردوغان وبشار الأسد بشأن تطبيع العلاقات.

وأعلن حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، أن الأحداث الأخيرة في تركيا وشمال سوريا، سببها فشل السياسة الخارجية التركية في التعامل مع الأزمة السورية منذ بدايتها، مطالباً بالإسراع في عقد مباحثات مع حكومة دمشق لتطبيع العلاقات ومعالجة القضايا الأمنية وقضية اللاجئين.

وأكد الكاتب الصحافي، مراد يتكين، ضرورة تغيير الحكومة التركية سياستها تجاه سوريا، وأن يتم السير في طريق التطبيع مع الأسد.


مقالات ذات صلة

ليبيا: «الهجرة غير النظامية» تتصدر محادثات حفتر ووزير خارجية اليونان

شمال افريقيا حفتر خلال استقبال وزير الخارجية اليوناني في بنغازي السبت (إعلام القيادة العامة)

ليبيا: «الهجرة غير النظامية» تتصدر محادثات حفتر ووزير خارجية اليونان

تصدر ملف الهجرة غير النظامية محادثات قائد «الجيش الوطني» في شرق ليبيا المشير خليفة حفتر مع وزير الخارجية اليوناني جورج جيرابيتريتيس، السبت.

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (رويترز)

ظلوا لـ9 أيام في البحر... غرق 22 مهاجراً قبالة سواحل اليونان

لقي 22 مهاجراً مصرعهم بعدما بقوا 6 أيام عالقين في قاربهم المطاطي في البحر الأبيض المتوسط، عقب انطلاقهم من ليبيا، حسبما أفاد خفر السواحل اليوناني.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
الولايات المتحدة​ عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)

وزارة الأمن الداخلي الأميركية على سكة التمويل… بلا «آيس»

اتجهت الأنظار إلى مجلس النواب الأميركي بعدما وافق مجلس الشيوخ على تمويل غالبية عمليات وزارة الأمن الداخلي، مستثنياً دائرة الهجرة والجمارك (آيس).

علي بردى (واشنطن)
أوروبا التصويت على المقترحات التشريعية خلال جلسة عامة للبرلمان الأوروبي في بروكسل (إ.ب.أ)

البرلمان الأوروبي يوافق على إنشاء مراكز لإرسال المهاجرين إلى خارج التكتل

مهّد المشرعون الأوروبيون الطريق أمام تشديد العقوبات على المهاجرين غير النظاميين مع إمكانية ترحيلهم إلى ما يسمى «مراكز العودة» خارج الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شمال افريقيا وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)

تونس تطالب بـ«دعم أوروبي استثنائي» لاسترجاع الأموال المنهوبة

عبَّرت تونس عن تطلعها إلى دعم استثنائي من شركائها الأوروبيين، خصوصاً ألمانيا؛ لتجاوز العراقيل التي تحُول دون استرجاع الأموال المنهوبة.

«الشرق الأوسط» (تونس)

إيران تسمح لمزيد من السفن الباكستانية بالمرور من مضيق هرمز


ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تسمح لمزيد من السفن الباكستانية بالمرور من مضيق هرمز


ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

وافقت إيران على السماح لعدد إضافي من السفن التي ترفع العلم الباكستاني بعبور مضيق هرمز، حسبما قال وزير الخارجية الباكستاني، اليوم السبت.

وقال إسحاق دار في منشور على «إكس» إن «حكومة إيران وافقت على السماح لـ20 سفينة إضافية بعبور مضيق هرمز تحت العلم الباكستاني». وأضاف: «ستعبر سفينتان المضيق يومياً».

ورحب دار بالقرار ووصفه بـ«بُشرى للسلام» وأنه «سيساهم في تعزيز الاستقرار في المنطقة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال دار، الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء الباكستاني، إن «الحوار والدبلوماسية وإجراءات بناء الثقة مثل تلك هي الطريق الوحيد للمضي قدماً».

وتشارك باكستان في حدود طولها نحو 900 كيلومتر مع إيران، وقد ظهرت كوسيط وسط المخاوف المتزايدة من اتساع نطاق الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

وأدت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.


واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

تشهد الولايات المتحدة توسعاً سريعاً في وجودها العسكري بالشرق الأوسط، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترمب خطواته المقبلة في المواجهة مع إيران.

وقالت صحيفة «وول ستريت» الأميركية إن عدد الجنود الأميركيين المُرسلين إلى المنطقة قد يصل إلى 17 ألفاً. وبحسب مسؤولين أميركيين نقلت عنهم تقارير عدة، يدرس البنتاغون إرسال 10 آلاف جندي إضافي إلى المنطقة، وإذا تمت الموافقة على ذلك، فستنضم هذه التعزيزات إلى نحو 5 آلاف من مشاة البحرية (المارينز) ونحو ألفي مظلي من الفرقة 82 المحمولة جواً، الذين سبق أن صدرت أوامر بنشرهم.

ويرى مخططون عسكريون أن هذا الحجم من القوات لا يكفي لشن غزو شامل لإيران، لكنه قد يتيح تنفيذ عمليات محدودة ذات أهمية استراتيجية، مثل السيطرة على مواقع حيوية، أو تأمين مخزونات اليورانيوم، أو استهداف مواقع إيرانية على جزر قريبة من الممرات البحرية الحساسة.

ورغم هذا الحشد، لم يصدر ترمب حتى الآن توجيهاً بإدخال قوات أميركية إلى داخل الأراضي الإيرانية، كما سعى مسؤولون كبار إلى التقليل من احتمالات حدوث غزو بري.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو إنه لا يتوقع نشر «قوات برية» داخل إيران، في وقت لا تزال فيه الخيارات الدبلوماسية، بما في ذلك احتمال إجراء محادثات مع طهران، مطروحة على الطاولة.

«الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز»

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)

في المقابل، يمنح وصول وحدة من مشاة البحرية الأميركية إلى المنطقة القادة العسكريين نطاقاً أوسع من الخيارات. فقد وصلت «الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز» إلى الشرق الأوسط على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي»، حاملةً نحو 3500 بحار وجندي، وفق ما ذكرت قناة «سي إن إن» الأميركية.

وتُعد هذه الوحدة، التي تتمركز عادة في أوكيناوا باليابان، قوة عالية الجاهزية والتدريب، قادرة على تنفيذ مهام سريعة تشمل الهجمات البرمائية، والإنزالات، والعمليات الخاصة، والإخلاء، واعتراض السفن. ويتيح وجودها تنفيذ عمليات معقدة من البحر إلى البر، تجمع بين قوات المشاة والدعم الجوي واللوجيستي ضمن تشكيل متكامل.

كما تتجه وحدة أخرى من المارينز، تضم نحو 2200 جندي وعدداً من السفن الحربية، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها كاليفورنيا، إلا أن وصولها قد يستغرق عدة أسابيع.

ويأتي هذا الانتشار في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز ومحيطه، وهو ممر حيوي لتجارة النفط العالمية، تأثر جزئياً بهجمات تنسب إلى القوات الإيرانية.

حاملة طائرات أميركية ثالثة

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (موقع البحرية الأميركية)

ولا يقتصر التعزيز العسكري على القوات البرمائية، إذ تتجه حاملة طائرات أميركية ثالثة، هي «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها نورفولك في ولاية فيرجينيا، لتنضم إلى حاملتين أخريين تعملان بالفعل في المنطقة.

وتنفذ حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» حالياً طلعات قتالية فوق إيران من شمال بحر العرب، في حين تخضع «يو إس إس جيرالد آر فورد» لأعمال إصلاح في جزيرة كريت عقب حريق وقع على متنها، بعدما تم تمديد فترة انتشارها إلى نحو 11 شهراً. ولم يتضح بعد ما إذا كانت ستعود إلى المنطقة بعد انتهاء الإصلاحات أم ستبقى في شرق المتوسط.

ومن شأن انضمام مجموعة حاملة الطائرات «بوش»، التي ترافقها مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، أن يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية المخصصة للعمليات المرتبطة بإيران إلى ثلاث، ما يعزز بشكل كبير القدرة الجوية والمرونة العملياتية للولايات المتحدة.

وتشكل هذه التحركات مجتمعة — من نشر قوات برية ووحدات مارينز ومجموعات حاملات طائرات — وضعاً عسكرياً متعدد الطبقات يهدف إلى منح البيت الأبيض مجموعة واسعة من الخيارات، تتراوح بين الردع وتنفيذ ضربات محدودة، وصولاً إلى عمليات أوسع إذا اقتضت الحاجة.

ومع ذلك، تبدو الإدارة الأميركية حريصة على الموازنة بين الضغط العسكري والإشارات الدبلوماسية. فبينما يعكس هذا الحشد استعداد واشنطن للتصعيد عند الضرورة، يؤكد المسؤولون أن حرباً برية واسعة مع إيران ليست وشيكة ولا حتمية.

ويشير الموقف الأميركي الراهن إلى اعتماد استراتيجية تقوم على المرونة: تموضع القوات بشكل يتيح التحرك السريع والحاسم، مع الإبقاء في الوقت ذاته على نافذة مفتوحة لخفض التصعيد عبر التفاوض.

وتشير تقديرات أميركية إلى أن إيران عدّلت تكتيكاتها بعد الضربات الجوية الأخيرة، فانتقلت من استخدام السفن الكبيرة إلى الزوارق السريعة القادرة على زرع الألغام وتفادي الرصد.

وغالباً ما تنطلق هذه الزوارق من جزر قريبة من المضيق، ما يعقّد جهود تأمين الممر. ويرى خبراء عسكريون أن القوات الأميركية قد تلجأ إلى تنفيذ غارات محددة للسيطرة على هذه الجزر أو تحييدها، إلا أنهم يحذرون من أن تطهير عدد كبير من الجزر سيكون عملية معقدة تستغرق وقتاً طويلاً.

معاهدة حظر الانتشار النووي

السفير الإيراني سعيد إيرواني متحدثاً خلال اجتماع لمجلس الأمن حول حظر الانتشار النووي وإيران (د.ب.أ)

على صعيد آخر، أفاد النائب عن طهران مالك شريعتي بأن البرلمان الإيراني يدرس مشروعاً مستعجلاً بدرجة قصوى تحت عنوان «دعم الحقوق النووية للشعب الإيراني»، يتضمن مقترحات جوهرية تتعلق بالسياسة النووية.

وأوضح أن المشروع يشمل ثلاثة محاور رئيسية: إعلان الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وإلغاء قانون الإجراءات المتبادلة المرتبط بتنفيذ الاتفاق النووي، إضافة إلى دعم إبرام إطار دولي جديد مع دول متقاربة، بينها تكتلات مثل «شنغهاي» و«بريكس»، لتطوير التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية.

وميدانياً، أعلن «الحرس الثوري»، يوم السبت، تنفيذ موجات إضافية من الهجمات الصاروخية والمسيّرات، مستهدفاً ما قال إنها مواقع صناعية وعسكرية إسرائيل و«مرتبطة بالولايات المتحدة».

وذكر في بيان أن الهجمات نفذت باستخدام صواريخ بعيدة ومتوسطة المدى وطائرات مسيّرة، مشيراً إلى أنها أصابت «أهدافاً محددة» في «أراضٍ خاضعة لسيطرة إسرائيل ومناطق أخرى»، من دون تقديم تفاصيل مستقلة عن حجم الأضرار.

وأضاف البيان أن الدفاعات الجوية الإيرانية أسقطت طائرة مسيّرة أميركية من طراز«إم كيو-9» في أجواء شيراز، كما تحدث عن إصابة مقاتلة «إف-16» قال إنها أميركية فوق جنوب محافظة فارس. ولم يصدر تأكيد مستقل من الولايات المتحدة بشأن هذه المزاعم.

وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن بلاده نفذت عملية صاروخية استهدفت ما وصفه بـ«مخابئ لعناصر أميركية» في دبي، بالتوازي مع «ضرب مستودع يستخدم لتخزين أنظمة مضادة للطائرات المسيّرة تعود إلى أوكرانيا»، مضیفاً أن الموقع المستهدف كان يضم 21 عنصراً أوكرانياً.

موجة من الضربات على إيران

آثار الدمار بعد غارة على طهران (أ.ف.ب)

وأفادت معطيات أوردتها تقارير محلية ورسائل ميدانية، لم يتسن التحقق من كثير منها بشكل مستقل، بأن موجة واسعة من الضربات الجوية داخل إيران امتدت من ليل الجمعة إلى نهار السبت، في واحدة من أكثر جولات التصعيد اتساعاً منذ بدء الحرب، مع شمولها طيفاً واسعاً من المدن والمراكز الحضرية.

وبحسب هذه المعطيات، طالت الضربات العاصمة طهران ومدناً رئيسية في محيطها، إضافة إلى مدن وسط البلاد، أبرزها أصفهان وكاشان ويزد وشيراز وتبريز وزنجان وبروجرد وقم، مستهدفة مواقع عسكرية وصاروخية وبنى صناعية، إلى جانب أضرار لحقت بمبانٍ سكنية في بعض المناطق.

في طهران، أفادت روايات متقاطعة بسلسلة ضربات متلاحقة منذ فجر السبت، في الأحياء الشمالية والشرقية والغربية للعاصمة. وذكرت التقارير أن القصف استهدف، منشآت عسكرية وصناعات دفاعية ومنصات إطلاق.

أما في محافظة البرز والمناطق الغربية للعاصمة، فقد تجددت الضربات على ضواحي مدينة كرج و بلدة ملارد التي تضم أكبر مصانع إنتاج ومواقع لوجيستية لتخزين الصواريخ والذخائر في البلاد.

وفي أصفهان، تحدثت التقارير عن واحدة من أعنف الليالي منذ اندلاع النزاع، مع عشرات الانفجارات خلال فترة قصيرة، تركزت في جنوب المدينة وشمالها ووسطها. كما أُبلغ عن ضربات إضافية على منشآت عسكرية في مدينة شهرضا القريبة. وفي كاشان، استهدفت غارات لليوم الثاني على التوالي مواقع صناعية، بعضها يرتبط بقطاع المعادن، وسط انقطاع للكهرباء في بعض المناطق.

وفي يزد، أفادت تقارير بوقوع ضربات فجراً، على مواقع مرتبطة بالبرنامج الصاروخي. وفي شيراز، وردت تقارير عن انفجارات قرب المطار ومناطق عسكرية في جنوب المدينة.

كما أبلغ عن انفجارات في تبريز شمال غربي البلاد، وذلك غداة ضرب منشآت بحثية يعتقد ارتباطها ببرامج متقدمة لمحركات الصواريخ، فيما أشارت تقارير أخرى إلى ضربة استهدفت مبنى سكنياً في زنجان فيما بدا هجوماً دقيقاً، وأفيد لاحقاً بأنها استهدفت مقر إقامة ميثم مطيعي، المنشد الديني في مكتب المرشد الإيراني، ولم يتم تأكيده رسمياً. وفي بروجرد، تحدثت روايات عن استهداف مبنى سكني مع ترجيحات بارتباطه بعملية اغتيال.


تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)
TT

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

حذّرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، معتبرة أنها «بدأت بشكل مخالف للقانون الدولي» وأن السبيل الوحيد لإنهائها هو الدبلوماسية والتعاون الإقليمي.

وأجرى وزير الدفاع التركي، يشار غولر، اتصالاً هاتفياً السبت، مع القائم بأعمال وزير الدفاع الإيراني، سيد مجيد ابن الرضا، تم خلاله بحث آخر مستجدات الحرب والتطورات في المنطقة، وتبادل وجهات النظر حول قضايا الدفاع والأمن على المستويين الثنائي والإقليمي، حسبما ذكرت وزارة الدفاع التركية في حسابها على «إكس».

كما أجرى وزير الخارجية، هاكان فيدان، اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي لبحث آخر التطورات.

دعوة للتعاون الإقليمي

وقال فيدان إن «الهجمات على إيران دفعت المنطقة إلى حافة حرب واسعة النطاق»، وإن «الحل يكمن في الدبلوماسية والتعاون الإقليمي». وانتقد فيدان، في كلمة، السبت، خلال «قمة الاتصالات الاستراتيجية الدولية (ستراتكوم 26)» بإسطنبول، النظام العالمي الحالي ووصفه بأنه «مختل وظيفياً، ومشلول، وغير قابل للاستمرار».

وأضاف أن الهجمات «غير المشروعة على إيران، التي أشعل فتيلها التصعيد الإسرائيلي المتواصل، دفعت المنطقة إلى حافة حرب أوسع»، لافتاً إلى أن «هذه الحرب قد تكون حرباً اختارتها إسرائيل، لكن العالم بأسره يدفع ثمنها، حيث تتزايد التكاليف الجيوسياسية والاقتصادية بسرعة».

فيدان متحدثاً خلال قمة «ستراتكوم» في إسطنبول يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

وجدّد دعوة بلاده إلى «أقصى درجات ضبط النفس؛ لأن هذا الصراع لديه القدرة على إلحاق جراح عميقة بالشعوب التي تتشابك مصائرها في منطقتنا». ولفت فيدان إلى أن التطورات الأخيرة عزّزت التضامن الإقليمي، وكشفت عن مواطن الضعف في الترتيبات الأمنية القائمة، قائلاً: «يجب علينا ضمان أمن منطقتنا. عندما يسود السلام، ننتصر معاً؛ وعندما يندلع الصراع، نخسر معاً».

وأكّد ضرورة أن تستفيد دول المنطقة من دروس الماضي، وأن تتخلى «عن هيكلية منفتحة على التدخلات الخارجية»، مُوضّحاً أنه «بالإمكان كسر حلقة الصراع المفرغة من خلال رؤية مشتركة وتعاون مثمر يهدف إلى تجاوز التوترات وتعزيز التعاون الذي يخدم المصالح المشتركة لشعوب المنطقة».

مسار المفاوضات

وعشية مشاركته في اجتماع تشاوري في إسلام آباد مع وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان لبحث التطورات الإقليمية، قال فيدان إن «هدفنا الأول هو وقف الحرب. وأثناء قيامنا بذلك، من المهم بالنسبة لنا ألا (يتّسع الصراع) أكثر، وألا ينتقل إلى دول أخرى، وألا تنشأ عداوات دائمة أو حالات عدم استقرار في المنطقة، ونأمل أن تنتهي بطريقة أو بأخرى».

فيدان متحدثاً خلال مقابلة تلفزيونية يوم 27 مارس (الخارجية التركية)

ولفت فيدان، خلال مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة إلى السبت، إلى أن الجهات الفاعلة الأخرى أيضاً بدأت ترى التهديدات الناجمة عن الحرب. وقال: «يبدو أنه تم الوصول إلى مرحلة المفاوضات (...) وهناك تبادل رسائل عبر باكستان. الأميركيون ينسقون هذا الأمر معنا أيضاً، ونحن نتحدث معهم، كما نقوم بتزويد الإيرانيين بالمعلومات في هذا الصدد». ولفت إلى أن «المواقف التفاوضية الحالية للطرفين تختلف عن مواقفهما قبل الحرب».

وتابع كبير الدبلوماسيين الأتراك أن «الحرب وصلت إلى مرحلة متقدمة، ووقع قدر من الدمار في إيران. لذلك، فإن المطالب المطروحة في المفاوضات ستكون بطبيعة الحال مختلفة، وهذا يجعل مهمة الوسطاء أكثر صعوبة، لكننا سنواصل العمل دون أن نفقد الأمل». وأكد فيدان أن «العالم بأسره يتطلع إلى إنهاء هذه الحرب في أقرب وقت، وزوال آثارها السلبية، ومن الضروري أن تُترجم بعض الدول المحورية هذا إلى واقع ملموس».