مساعي المعارضة الإسرائيلية لإسقاط حكومة نتنياهو تصطدم بعقبات التنفيذ

تستخدم الشرطة خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين خلال احتجاج ضد حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
تستخدم الشرطة خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين خلال احتجاج ضد حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
TT

مساعي المعارضة الإسرائيلية لإسقاط حكومة نتنياهو تصطدم بعقبات التنفيذ

تستخدم الشرطة خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين خلال احتجاج ضد حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
تستخدم الشرطة خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين خلال احتجاج ضد حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)

بعد توافق قادة المعارضة الإسرائيلية أمس الأربعاء على خطة لاستبدال حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، زادت التساؤلات عن إمكانية وآليات تطبيق ذلك على أرض الواقع.

وعقد زعماء المعارضة اجتماعا ثلاثيا ضم رئيس حزب «هناك مستقبل» يائير لابيد ورئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان ورئيس حزب «أمل جديد» جدعون ساعر، جددوا فيه أيضا مطالبتهم لعضو حكومة الحرب بيني غانتس، رئيس حزب «معسكر الدولة» بالانسحاب من الحكومة والانضمام إليهم.

وقال المتخصص في الشؤون الإسرائيلية عصمت منصور لـ«وكالة أنباء العالم العربي» إن ما اتفق عليه زعماء المعارضة الإسرائيلية يمثل خطة عمل لتوحيد الجهود وإيجاد إطار مشترك للتعاون والتنسيق، لكنها لا ترقى لطرح نفسها كبديل.

وأضاف: «أعتقد أن هذه الخطة ربما تثير حالة إعلامية وسياسية، لكنها لن تستطيع تشكيل ضغط حقيقي على نتنياهو».

كما أشار إلى أن هذه الخطة قادرة على إيجاد ضغط أكبر على نتنياهو وحكومته من خلال قدرتها على إثارة نقاش سياسي داخل إسرائيل وتسليط الضوء عليها في الإعلام، لكنها على أرض الواقع لن يكون لها تأثير حقيقي على رئيس الوزراء الإسرائيلي.

وأكد منصور أن كثيرا من الظروف جعلت المعارضة تتخذ هذه الخطوة في هذا التوقيت «كون الحرب على قطاع غزة بشكل أو بآخر أصبحت تستنفد نفسها، وهذا يدفع المعارضة للتيقن أن نتنياهو يستغل الحرب ويطيل أمدها، ما يتسبب في كوارث في إسرائيل على الصعيدين السياسي والاقتصادي، وعلى مستوى العلاقة مع العالم، لذلك تجد المعارضة أن إسقاط نتنياهو أصبح ضرورة لأمن إسرائيل وإنهاء الحرب».

وتابع قائلا: «كلما تم الوصول لمفترق طرق يجب فيه اتخاذ قرار سياسي له علاقة باليوم التالي للحرب، أو بالصفقة، ظهرت هذه الخلافات وتجددت بين نتنياهو والمعارضة، لأن رئيس الوزراء يمتنع عن اتخاذ قرارات مفصلية، وبالتالي ظهرت الحاجة الحقيقية لتغييره».

وأردف: «أكبر الأزمات ملف الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة، والذي تبين من خلاله للشارع الإسرائيلي أن نتنياهو لا يضع هذا الموضوع في أولوياته».

وبالإضافة إلى العوامل الداخلية في إسرائيل، هناك عوامل أخرى أدت لضرورة اجتماع المعارضة وبحث خطة استبدال نتنياهو، وفقا لمنصور، ومنها العزلة الدولية التي أصبحت إسرائيل تعيش فيها واعتراف دول أوروبية بالدولة الفلسطينية بعد أن تسببت الحرب في مقتل أكثر من 36 ألف فلسطيني ووضعت أكثر من مليونين في القطاع المكتظ بالسكان على شفا المجاعة.

ومضى يقول: «كلها عوامل تثبت أن نتنياهو فشل في تسويق الحرب عالميا، حيث ظهرت حكومته على أنها حكومة عاجزة عن حل أزماتها».

وتوقع منصور أن «يستمر نتنياهو في استخفافه بالمعارضة، وردا على خطة المعارضة سيتمسك أكثر بحكومته القائمة ويعززها، مما يجعله يتخذ خطوات أكثر نحو اليمين كونه يدرك حاجته إليه، وبالتالي التصعيد أكثر على الأرض واستمرار الحرب على قطاع غزة وإفشال الصفقة».

واتفق المحاضر في قسم الإعلام بجامعة فلسطين التقنية عمر فطافطة مع أن مساعي المعارضة لتغيير الحكومة الإسرائيلية صعبة التطبيق.

وقال فطافطة إن المعارضة تسعى إلى التخفيف من حدة الضغط العالمي على إسرائيل، ومحاولة إنقاذ صورتها وتحسينها أمام العالم، على الرغم من إدراكها صعوبة الإطاحة بحكومة نتنياهو.

وأضاف فطافطة أن ما شجع المعارضة على اتخاذ هذه الخطوة هو وجود مزاج عام في الولايات المتحدة، أكبر حليفة لإسرائيل، وسعي أوروبا لإيجاد أشخاص أكثر اتزانا من نتنياهو لقيادة الحكومة الإسرائيلية، مثل غانتس أو لابيد.

وتابع فطافطة قائلا: «على الصعيد الداخلي، يعد الحراك داخل المجتمع الإسرائيلي الذي يطالب بإعادة الأسرى من قطاع غزة من أهم العوامل المحركة للمعارضة في خطواتها الأخيرة. ما يعزز التصدع الداخلي الإسرائيلي في هذا الشأن أنه أصبح ظاهرا للمجتمع الإسرائيلي أن نتنياهو يحاول كسب المزيد من الوقت فقط، فهو لا يريد صفقة ولا يريد وقفا لإطلاق النار، وهذا يتوافق مع مطالب (وزير الأمن القومي إيتمار) بن غفير و(وزير المالية بتسلئيل) سموتريتش اللذين يخشى نتنياهو خروجهما من حكومته بما يؤدي إلى سقوطها».

وأشار فطافطة إلى أن نقاط الخلاف كثيرة بين المعارضة والحكومة، ولكن ما سرع خطوات المعارضة الأخيرة هو عدم قدرة نتنياهو بعد ثمانية أشهر من الحرب على إعادة المختطفين أو تحقيق أهدافه المعلنة من الحرب.

ومضى يقول: «الاجتماع الذي حدث بين قادة المعارضة... مجرد محاولات لمزيد من الضغط على نتنياهو من أجل حل الخلافات الداخلية والاستجابة لأهالي المحتجزين في غزة، ولكن حل الحكومة وتغييرها يحتاجان لإجراءات قانونية كثيرة، ولن تصل المعارضة في تحركاتها إلى مستوى حل الحكومة».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تبدأ اعتراض سفن مساعدات لغزة بعيداً عن سواحلها

شؤون إقليمية قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

إسرائيل تبدأ اعتراض سفن مساعدات لغزة بعيداً عن سواحلها

ذكرت إذاعة ​الجيش الإسرائيلي نقلا عن مصدر إسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، أن ‌إسرائيل بدأت ‌السيطرة ​على سفن ‌مساعدات ⁠متجهة ​إلى غزة، ⁠بعيدا عن سواحلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب) p-circle

«وصمة العار» تعرقل التسوية في محاكمة نتنياهو

تصر المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية على أن تتضمن أي تسوية في محاكمة بنيامين نتنياهو «وصمة عار»، بينما يفكر مسؤولون في «الليكود» بتقديم الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

قتيلان بينهما عسكري في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

ندد لبنان بهجوم إسرائيلي على جنوب البلاد، الثلاثاء، أسفر عن مقتل 3 أفراد من الدفاع المدني اللبناني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية أرشيفية لنتنياهو والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مراسم تأبين أحد ضحايا هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

الرئيس الإسرائيلي يدعو لتسوية في محاكمة نتنياهو خارج نطاق المحكمة

دعا الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأطراف المعنية في قضية الفساد المرفوعة ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى السعي للتوصل إلى تسوية خارج المحكمة.

«الشرق الأوسط» ( تل أبيب)

ترمب يدرس «حصاراً طويلاً» على إيران

جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدرس «حصاراً طويلاً» على إيران

جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

أفادت مصادر أميركية بأن الرئيس دونالد ترمب يدرس إبقاء الحصار على الموانئ الإيرانية لفترة أطول تدوم شهوراً، وذلك تزامناً مع ضغطه على إيران لانتهاج «التعقل سريعاً» وإبرام اتفاق، وسط جمود مساعي إنهاء الحرب وتصاعد التوتر في مضيق هرمز.

وقالت المصادر إن ترمب بحث مع مسؤولي شركات طاقة، بينها «شيفرون»، خطوات تهدئة الأسواق إذا طال الحصار، بعدما قدمت إيران عرضاً يؤجل بحث ملفها النووي إلى ما بعد إنهاء الحرب وتسوية قضايا الشحن.

وكتب ترمب أمس أن إيران «لا تعرف كيف تُوقع اتفاقاً غير نووي»، مرفقاً منشوره بصورة لنفسه وهو يمسك رشاشاً آلياً، قائلاً: «لا مزيد من السيد اللطيف».

في المقابل، اتهم رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، واشنطن بالمراهنة على الحصار والانقسام الداخلي لإجبار إيران على الاستسلام، مؤكداً «وحدة» المسؤولين العسكريين والسياسيين.

ولوّح عضو لجنة الأمن القومي البرلمانية، النائب علاء الدين بروجردي، بإغلاق مضيق باب المندب، فيما نقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن مصدر أمني أن استمرار «القرصنة البحرية» الأميركية سيواجه «رداً غير مسبوق».

وأظهرت بيانات شحن أن ست سفن على الأقل عبرت «هرمز» أمس، معظمها عبر المياه الإيرانية، مقارنة بـ125 إلى 140 عبوراً يومياً قبل الحرب. وحذرت «الخزانة» الأميركية شركات الشحن من دفع أي رسوم لإيران لقاء العبور.


غروسي: معظم مخزون إيران من اليورانيوم ما زال بمجمع أصفهان النووي

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)
TT

غروسي: معظم مخزون إيران من اليورانيوم ما زال بمجمع أصفهان النووي

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، إن معظم مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب لا يزال، على الأرجح، في مجمع أصفهان النووي، الذي كان قد تعرض لقصف جوي العام الماضي، وتعرض لهجمات أقل حدة في الحرب الأميركية الإسرائيلية هذا العام.

وذكر غروسي في مقابلة مع وكالة «أسوشيتد برس»، الثلاثاء، أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لديها صور تم التقاطها عبر الأقمار الصناعية تظهر تأثير الغارات الجوية الأميركية الإسرائيلية الأخيرة على إيران، مضيفا: «ما زلنا نتلقى معلومات جديدة».

وكانت عمليات التفتيش التي أجرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أصفهان، انتهت في يونيو (حزيران) الماضي عندما شنت إسرائيل حربا استمرت 12 يوما، قصفت خلالها الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية إيرانية.

وأوضح غروسي أن الهيئة الرقابية الأممية تعتقد أن نسبة كبيرة من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب «تم تخزينها هناك في يونيو (حزيران) 2025، عندما اندلعت حرب الأيام الـ 12، وهي موجودة هناك منذ ذلك الحين».

وقال غروسي خلال مؤتمر صحافي في الأمم المتحدة، الأربعاء، إن إيران أعلنت عن منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم في أصفهان في يونيو الماضي، وكان من المقرر لمفتشي الوكالة زيارتها في اليوم الذي بدأت فيه الضربات. وأضاف أن المنشأة، على ما يبدو، لم تتعرض للقصف في الهجمات التي استهدفت أصفهان هذا العام أو العام الماضي.

وأوضح رافائيل غروسي أن الوكالة الدولية ناقشت مع روسيا ودول أخرى إمكانية إخراج اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى خارج البلاد، وهي عملية معقدة تتطلب إما اتفاقا سياسيا أو عملية عسكرية أميركية واسعة في أراض معادية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جدد عرضه للمساعدة في التعامل مع اليورانيوم الإيراني المخصب. وأضاف ترمب أنه أبلغ بوتين بأن الأهم هو أن ينخرط في إنهاء الحرب في أوكرانيا.

وفي المقابل، أشار غروسي إلى أن «المهم هو أن تغادر هذه المواد إيران» أو يتم خلطها لتقليل نسبة تخصيبها.

وأضاف أن الوكالة شاركت في محادثات نووية بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير (شباط)، لكنها لم تكن جزءا من مفاوضات وقف إطلاق النار الأخيرة التي توسطت فيها باكستان. وأكد أن الوكالة أجرت مباحثات منفصلة مع الولايات المتحدة، وأخرى غير رسمية مع إيران.


إسرائيل تبدأ اعتراض سفن مساعدات لغزة بعيداً عن سواحلها

قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)
قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

إسرائيل تبدأ اعتراض سفن مساعدات لغزة بعيداً عن سواحلها

قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)
قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

ذكرت إذاعة ​الجيش الإسرائيلي نقلا عن مصدر إسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، أن ‌إسرائيل بدأت ‌السيطرة ​على سفن ‌مساعدات ⁠متجهة ​إلى غزة، ⁠بعيدا عن سواحلها. ولم يحدد التقرير عدد ⁠السفن المعنية ‌أو ‌موقعها ​بالتحديد.

وأبحر ‌أسطول ‌ثان يحمل مساعدات إنسانية للفلسطينيين في ‌غزة من ميناء برشلونة الإسباني في ⁠12 ⁠أبريل (نيسان)، في محاولة لكسر الحصار الإسرائيلي.