رسائل إيرانية عن مرحلة ما بعد رئيسي

كنعاني قال إن طهران «لن توقف مسار التفاعل الإقليمي والدولي»

جانب من تشييع رئيسي في مدينة مشهد (أ.ف.ب)
جانب من تشييع رئيسي في مدينة مشهد (أ.ف.ب)
TT

رسائل إيرانية عن مرحلة ما بعد رئيسي

جانب من تشييع رئيسي في مدينة مشهد (أ.ف.ب)
جانب من تشييع رئيسي في مدينة مشهد (أ.ف.ب)

حاولت إيران طمأنة المنطقة والعالم بأنها «لن توقف تفاعلها الإقليمي والدولي» بعد رحيل الرئيس إبراهيم رئيسي ووزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان، لكن دبلوماسياً روسياً قال إن التغييرات في إيران قد تزيد «تأجيج الوضع في المنطقة».

وركز مسؤولون إيرانيون، الجمعة، على إطلاق رسائل متزامنة، بعد يوم واحد من دفن رئيسي، بشأن التغييرات المتوقعة في السياسة الخارجية.

وشارك الآلاف من أهالي مدينة مشهد في شمال شرقي إيران في مراسم مواراة رئيسي، بعد خمسة أيام على مقتله رفقة وزير الخارجية ومسؤولين آخرين بتحطم مروحية كانت تقلهم في منطقة جبلية شمال غربي البلاد.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، الجمعة: «إيران لن تحدث أي وقفة في تفاعلها الإقليمي والدولي»، وفقاً لما نقلته وكالة «مهر» الحكومية.

وكتب كنعاني في منصة «إكس» أن «إيران فقدت رئيس جمهورية كُفئاً ووزير خارجية أنشط، ولكن (...) لن تحدث أي وقفة في المسار».

وجاءت تصريحات كنعاني بالتزامن مع تقرير أصدرته هيئة الأركان للقوات المسلحة الإيرانية، جزم بأن سقوط مروحية رئيسي لم يكن سوى بتأثير حالة الطقس، وأن انفجارها جاء بعد ارتطامها بأحد المتحدرات الجبلية.

وتحدث القيادي في «الحرس الثوري» الإيراني، محسن رضائي، عن دور رئيسي وعبداللهيان فيما وصفه بـ«تعزيز الانفتاح الإيراني مع دول المنطقة والعالم. ونقل موقع «راشا تودي» عن رضائي أن «نهج رئيسي الذي يتضمن فتح أبواب الدبلوماسية أمام الجميع سيستمر».

وقال رضائي: «فقدنا شخصيات مهمة. إنها خسارة كبيرة لإيران، لكننا سنتغلب على الأزمة».

ومع ذلك، تسود إيران حالة من عدم اليقين السياسي؛ إذ لم تتقدّم بعد أي شخصية تمثل المعسكر المحافظ الحاكم حالياً. ويتوقع أن يُفتح باب الترشح للانتخابات رسمياً في 30 مايو (أيار) الحالي.

عناصر الحوثي خلال حشد في صنعاء يرفعون صور الرئيس الإيراني الذي قضى في تحطم مروحية (إ.ب.أ)

قلق روسي

إلى ذلك، رجح النائب الأول لمندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، دميتري بوليانسكي، الجمعة، أن مصرع رئيسي وعبداللهيان، وعدد من مرافقيهما، قد يزيد من «تأجيج الوضع» المتوتر أصلاً في الشرق الأوسط.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن بوليانسكي أن «الوضع في الشرق الأوسط الآن متوتر للغاية، لدرجة أن أي شيء يمكن أن يؤثر عليه، وهذا يعتمد على كيفية استغلاله (الوضع)، وما هي العواقب التي ستترتب على ذلك... دعونا ألا نتسرع في الاستنتاجات أو التكهنات حتى يكمل أصدقاؤنا الإيرانيون تحقيقاتهم، وفي رأيي، حتى الآن، جميع الأطراف تحاول التصرف بضبط نفس كاف».

وأعلنت إيران الحداد لخمسة أيام على رئيسي الذي طبق السياسات المتشددة لمعلمه خامنئي التي تهدف إلى ترسيخ سلطة رجال الدين، وتضييق الخناق على المعارضين، وتبني موقف متشدد بشأن قضايا السياسة الخارجية، مثل المحادثات النووية مع واشنطن لإحياء الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015.

وبمجرد مرور أيام الحداد، ستركز السلطات، ولا سيما محمد مخبر (68 عاماً) نائب الرئيس الذي عُيّن رئيساً بالوكالة، على تنظيم انتخابات رئاسية لاختيار خلف لرئيسي، مُقرر إجراؤها في 28 يونيو (حزيران).


مقالات ذات صلة

«هرمز»... بين الحصار الأميركي والتمسك الإيراني بـ«النووي»

شؤون إقليمية زورق تابع لـ«الحرس الثوري» يشارك في عملية لاعتراض السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز 23 أبريل (أ.ف.ب)

«هرمز»... بين الحصار الأميركي والتمسك الإيراني بـ«النووي»

بعد أكثر من شهرين على اندلاع الحرب بات السؤال الأساسي هو ما إذا كان الحصار البحري على إيران قادراً على إنتاج نتيجة لا تستطيع الضربات وحدها تحقيقه مثل فتح هرمز.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على طهران (أرشيفية-رويترز)

مقتل 14 عنصراً من «الحرس الثوري» الإيراني جراء انفجار بقايا قنابل

قُتل 14 جندياً إيرانياً، خلال عمليات تفكيك ذخائر غير منفجرة بمحافظة زنجان بشمال غربي البلاد.

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تبدو من سواحل بندر عباس في إيران يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

حرب إيران... بين التصعيد وطاولة التفاوض

قدَّمت إيران إلى الولايات المتحدة، عبر باكستان، مقترحاً جديداً للتفاوض بشأن وضع حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط، بحسب ما أفاد الإعلام الرسمي في طهران يوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
تحليل إخباري صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

تحليل إخباري لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

رحلة مثيرة قطعها «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي.

علي السراي (لندن)
شؤون إقليمية زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

مضيق هرمز... بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل

تبدو لحظة هرمز الراهنة أقل وضوحاً من أن تُقرأ بوصفها تهدئة صافية أو مقدمة مباشرة لانفجار عسكري جديد.

إيلي يوسف (واشنطن)

الحائزة «نوبل» نرجس محمدي في حالة حرجة بعد نقلها من السجن

الإيرانية الحاصلة على جائزة «نوبل للسلام» نرجس محمدي... وفي الإطار صورة لمهسا أميني (مؤسسة نرجس عبر منصة إكس - نوشين جعفري)
الإيرانية الحاصلة على جائزة «نوبل للسلام» نرجس محمدي... وفي الإطار صورة لمهسا أميني (مؤسسة نرجس عبر منصة إكس - نوشين جعفري)
TT

الحائزة «نوبل» نرجس محمدي في حالة حرجة بعد نقلها من السجن

الإيرانية الحاصلة على جائزة «نوبل للسلام» نرجس محمدي... وفي الإطار صورة لمهسا أميني (مؤسسة نرجس عبر منصة إكس - نوشين جعفري)
الإيرانية الحاصلة على جائزة «نوبل للسلام» نرجس محمدي... وفي الإطار صورة لمهسا أميني (مؤسسة نرجس عبر منصة إكس - نوشين جعفري)

أفادت مؤسسة نرجس محمدي بأن الناشطة الإيرانية المسجونة الحائزة جائزة نوبل للسلام، الأحد، ترقد في حالة حرجة بوحدة عناية قلبية في شمال غربي إيران، وذلك بعد يومين من نقلها من السجن إلى المستشفى.

وذكرت مؤسسة نرجس محمدي في بيان أن ضغط دمها استمر في التغير على نحو خطير، وأن العلاج اقتصر على محاولات لجعل حالتها مستقرة من خلال إمدادها بالأكسجين، حسبما أفادت وكالة «رويترز».

ونُقلت محمدي من السجن إلى مستشفى في مدينة زنجان بشمال غربي البلاد، يوم الجمعة، عقب «تدهور كارثي» في حالتها الصحية، وقالت المؤسسة إن محمدي تعرضت لفقدان الوعي التام وأزمة قلبية حادة.

وقالت المؤسسة في بيانها، الأحد: «لا يمكن علاج حالة نرجس محمدي على نحو فعال إلا إذا نُقلت إلى فريقها الطبي في طهران».

وقالت مؤسسة نرجس محمدي إن الحائزة جائزة نوبل تعرضت لنوبتين من فقدان الوعي الكامل وأزمة قلبية حادة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وفي وقت سابق، الجمعة، أغمي على محمدي مرتين في سجن زنجان بشمال غربي إيران، وفقاً للمؤسسة. ويُعتقد أنها تعرضت لنوبة قلبية في أواخر مارس (آذار)، بحسب محاميها الذين زاروها بعد أيام قليلة من الحادث. وبدت في ذلك الوقت شاحبة، وقد فقدت وزناً، وكانت تحتاج إلى ممرضة لمساعدتها على المشي.

وقالت المؤسسة إن نقلها إلى المستشفى جاء بعد 140 يوماً من الإهمال الطبي المنهجي منذ اعتقالها في 12 ديسمبر (كانون الأول).

وأضافت المؤسسة: «تم هذا النقل بوصفه ضرورة لا مفر منها، بعدما قرر أطباء السجن أن حالتها لا يمكن التعامل معها في الموقع، رغم التوصيات الطبية القائمة بأن تعالج على يد فريقها المتخصص في طهران».

المساعدة قد تكون متأخرة

كانت عائلة محمدي تطالب منذ أسابيع بنقلها إلى مرافق طبية مناسبة. ونقلت المؤسسة عن عائلتها قولها إن نقلها، الجمعة، إلى مستشفى في زنجان كان إجراءً «يائساً وفي اللحظة الأخيرة»، وقد يكون متأخراً جداً لتلبية احتياجاتها الحرجة.

وقال شقيقها حميد رضا محمدي، المقيم في أوسلو بالنرويج، في رسالة صوتية شاركتها المؤسسة مع وكالة «أسوشييتد برس»، إن عائلتها «تكافح من أجل حياتها».

وأضاف: «عائلتي في إيران تفعل كل ما بوسعها، لكن المدعين في زنجان يعرقلون كل شيء».

وقال محامو محمدي إنها أخبرتهم، خلال زيارة جرت بعد أيام، بأن زميلاتها في السجن عثرن عليها فاقدة للوعي في 24 مارس. وبعد فحصها لاحقاً في عيادة السجن، قال لها طبيب إنها ربما كانت قد تعرضت لنوبة قلبية. ومنذ ذلك الحين، عانت آلاماً في الصدر وصعوبات في التنفس.

وقالت محاميتها في فرنسا، شيرين أردكاني، حينذاك، إن محمدي حُرمت من نقلها إلى المستشفى أو زيارة طبيب القلب الخاص بها. وكان مسؤول في السجن حاضراً طوال الزيارة القصيرة التي أجراها محامو محمدي.

فازت بجائزة نوبل للسلام عام 2023

فازت المحامية الحقوقية محمدي، البالغة 53 عاماً، بجائزة نوبل للسلام عام 2023 وهي في السجن، واعتُقلت في ديسمبر خلال زيارة إلى مدينة مشهد في شرق إيران، وحُكم عليها بالسجن 7 سنوات إضافية.

وقالت عائلتها في فبراير (شباط) إن صحتها كانت تتدهور في السجن، جزئياً بسبب ضرب تعرضت له في أثناء اعتقالها في ديسمبر. وقالت العائلة إن رجالاً عدة ضربوها وركلوها في جانبها ورأسها ورقبتها. وأدانت لجنة نوبل، في بيان صدر في فبراير، «سوء المعاملة المستمر المهدد للحياة» بحق محمدي.

وكتب محاميها مصطفى نيلي على منصة «إكس»: «في الأيام الأخيرة، شهد ضغط دمها تقلبات حادة، بين ارتفاع شديد وانخفاض شديد، واليوم أُغمي عليها فجأة بسبب هبوط مفاجئ في ضغط الدم».

في البداية، حقن طبيب السجن محمدي بأدوية، لكنها رفضت نقلها إلى المستشفى، مطالبة برؤية طبيب القلب الخاص بها. وبعد ساعات قليلة، أُغمي على محمدي مرة أخرى. وأضاف المحامي أن طبيب أعصاب أمر هذه المرة بنقلها فوراً إلى المستشفى.

ونُقلت محمدي على وجه السرعة إلى المستشفى، وأُدخلت وحدة العناية القلبية، «لكن ضغط دمها لا يزال يتقلب بشدة»، وفق ما كتب نيلي، وقال إن مسؤولاً طبياً في زنجان أوصى بتعليق تنفيذ حكمها شهراً واحداً لتلقي العلاج، لكن المدعي العام في زنجان أحال الأمر إلى نظيره في طهران.

وقبل اعتقالها في 12 ديسمبر، كانت محمدي تقضي بالفعل حكماً بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم التواطؤ ضد أمن الدولة والدعاية ضد الحكومة الإيرانية، لكنها كانت قد أُفرج عنها في إجازة منذ أواخر عام 2024 بسبب مخاوف صحية.

واصلت نشاطها خلال الإجازة

وخلال تلك الإجازة، واصلت محمدي نشاطها عبر احتجاجات علنية وظهور في وسائل إعلام دولية، بما في ذلك التظاهر أمام سجن إيفين سيئ السمعة في طهران، حيث كانت محتجزة.

وفي فبراير، حكمت محكمة ثورية في مشهد على محمدي بالسجن 7 سنوات إضافية. وتصدر مثل هذه المحاكم عادة أحكاماً مع فرص ضئيلة أو معدومة أمام المتهمين للطعن في التهم الموجهة إليهم.

ويقول مؤيدو محمدي إنها تعرضت لنوبات قلبية عدة في أثناء سجنها قبل أن تخضع لجراحة طارئة عام 2022.

وفي عام 2023، أصبحت محمدي خامس حائزة تُمنح جائزة نوبل للسلام وهي في السجن؛ ما زاد من قوة صوتها الداعم للاحتجاجات الواسعة التي اجتاحت إيران بعد وفاة مهسا أميني في العام السابق، إثر اعتقالها من شرطة الأخلاق لعدم ارتدائها الحجاب الإلزامي بالشكل المطلوب.

وأثار اختيارها غضب السلطات في إيران، وزاد الجهاز القضائي مدة سجنها، وتعرضت لاحقاً للاعتداء من حراس مع سجناء آخرين كانوا يحتجون داخل سجن إيفين.

ومع ذلك، ظلت محمدي متحدية، حتى إنها أصدرت دعوات لمقاطعة انتخابات 2024 التي فاز بها الرئيس مسعود بزشكيان، وتمسكت بأن الحكومة الإيرانية ستتغير يوماً ما بفعل الضغط الشعبي.


وزير الخزانة الأميركي: الحصار «يخنق» الاقتصاد الإيراني

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يتوسط وزيرَي الخارجية ماركو روبيو والدفاع بيت هيغسيث في البيت الأبيض 28 أبريل الماضي (إ.ب.أ)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يتوسط وزيرَي الخارجية ماركو روبيو والدفاع بيت هيغسيث في البيت الأبيض 28 أبريل الماضي (إ.ب.أ)
TT

وزير الخزانة الأميركي: الحصار «يخنق» الاقتصاد الإيراني

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يتوسط وزيرَي الخارجية ماركو روبيو والدفاع بيت هيغسيث في البيت الأبيض 28 أبريل الماضي (إ.ب.أ)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يتوسط وزيرَي الخارجية ماركو روبيو والدفاع بيت هيغسيث في البيت الأبيض 28 أبريل الماضي (إ.ب.أ)

شدَّد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الأحد، على أن الولايات المتحدة «تخنق» النظام الإيراني عبر «حصار اقتصادي» فُرض بالتوازي مع الهجوم العسكري الذي شنّته واشنطن وإسرائيل على إيران أواخر فبراير (شباط).

وقال بيسنت، في تصريح لشبكة «فوكس نيوز»، إن الولايات المتحدة ترى أن قطاع النفط الإيراني قد يضطر إلى بدء إغلاق بعض الآبار «خلال الأسبوع المقبل مع امتلاء مخزونات الخام في البلاد بوتيرة متسارعة». وأضاف أن: «بنيتهم التحتية النفطية بدأت تظهر عليها علامات التآكل، ولم تتم صيانتها مجدداً؛ بسبب عقوباتنا المفروضة عليهم منذ عقود». وقال بيسنت: ​«ستنخفض أسعار النفط ⁠بشدة بعد انتهاء الصراع» الذي ⁠دفعها ‌إلى ‌مستويات ​قياسية ‌مرتفعة.

وأشار بيسنت إلى أن الرئيس دونالد ترمب «أصدر في مارس (آذار) أمراً بممارسة أقصى الضغوط (على إيران)، وقبل 3 أسابيع أصدر أمراً إلى وزارة الخزانة وإليّ شخصياً ببدء عملية (الغضب الاقتصادي)» حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويُراد لهذا الإجراء أن يكون النظير الاقتصادي للهجوم العسكري الذي حمل اسم «عملية الغضب الملحمي»، الذي بدأ في 28 فبراير. ويسري وقف لإطلاق النار منذ 8 أبريل (نيسان).

وقال بيسنت: «أستطيع أن أقول لكم إننا نخنق النظام، وإنهم لم يعودوا قادرين على دفع رواتب جنودهم».

وأضاف: «إنه حصار اقتصادي حقيقي»، مشدداً على أن البحرية الأميركية تؤدي دوراً محورياً عبر منع حركة السفن المتجهة إلى إيران والمغادرة منها. وقال الوزير: «لا تمر أي سفينة».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأحد، على منصة «إكس»، أن إجمالي السفن التي جرى اعتراضها بلغ 49 سفينة.

وقال بيسنت إن الولايات المتحدة «كثَّفت الضغط على أي جهة ترسل أموالاً إلى إيران لدعم (الحرس الثوري)»، الذي وصفه بأنه «هيئة فاسدة».

وأضاف: «لقد نهبوا الشعب الإيراني طوال سنوات. لديهم أموال في الخارج، وقد حددنا أماكنها». وتابع: «سنواصل تتبع هذه الأموال، وسنحافظ على هذه الأصول لمصلحة الشعب الإيراني عند انتهاء هذا النزاع».

وكان بيسنت قد قال، السبت، على منصة «إكس»، إن هذا الحصار الاقتصادي سيستمر «حتى تعود حرية الملاحة إلى ما كانت عليه قبل 27 فبراير»، في إشارة إلى منع طهران السفن غير الحليفة من عبور مضيق هرمز، الحيوي لنقل المحروقات من دول الخليج إلى أنحاء العالم.

ودفع الإجراء الإيراني الولايات المتحدة إلى اتخاذ تدابير مضادة عطَّلت عبور السفن الإيرانية، وتلك الحليفة لطهران.

من جهته، قال كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي لترمب، في مقابلة مع شبكة «سي بي إس»، إن الاقتصاد الإيراني يقف على شفا «كارثة قصوى» بفعل التضخم المفرط. وأضاف أن الإيرانيين «بدأوا يعانون من الجوع».


«عيد ميلاد» بن غفير بكعكة مُزيّنة بمشنقة تمجيداً لـ«إعدام الأسرى»

كعكة تحمل صورة مشنقة استخدمها وزير الأمن الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير في الاحتفال بعيد ميلاده (إكس)
كعكة تحمل صورة مشنقة استخدمها وزير الأمن الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير في الاحتفال بعيد ميلاده (إكس)
TT

«عيد ميلاد» بن غفير بكعكة مُزيّنة بمشنقة تمجيداً لـ«إعدام الأسرى»

كعكة تحمل صورة مشنقة استخدمها وزير الأمن الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير في الاحتفال بعيد ميلاده (إكس)
كعكة تحمل صورة مشنقة استخدمها وزير الأمن الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير في الاحتفال بعيد ميلاده (إكس)

أثارت الاحتفالات بعيد الميلاد الخمسين لوزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، والتي حصل فيها على كعكة «مزيّنة بمشنقة» تمجيداً لدوره في قانون «إعدام الأسرى الفلسطينيين»، وكذلك احتفالات قادة حزب «الليكود» في فنادق مدينة إيلات (جنوباً)، في حين أن المواطنين في الشمال يتعرضون للقصف من مسيّرات «حزب الله»، موجة من الانتقادات اللاذعة والاتهامات.

وخرجت وسائل الإعلام العبرية، الأحد، باتهامات حتى من شخصيات يمينية جاء فيها أن «القيادة منسلخة عن الشعب»، وأن قادة الشرطة (التابعة لوزارة بن غفير) «ينافقون الوزير ويفضلون الولاء له وليس للدولة».

وأقيم احتفال بن غفير في فيللا فخمة وضخمة في مستوطنة «إيمونيم» جنوب مدينة إسدود (40 كيلومتراً جنوب تل أبيب)، وحضره معظم وزراء حزب «الليكود» الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وفي مقدمتهم وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، وثلث عدد قادة ألوية الشرطة (التي تعتبر رئاسة أركان الشرطة)، كما هاتفه نتنياهو، الذي تغيب لأن المخابرات تحظر عليه التنقل في إسرائيل بحرية، خوفاً عليه من الاغتيال. وحرص نتنياهو على الحضور هاتفياً، وطلب من بن غفير وضعه على مكبر الصوت أمام الحشد، ليهنئه بعيد ميلاده ويتمنى له ولعائلته حياة رغيدة ناجحة، ورد عليه بن غفير بتأثر شديد، متمنياً له أن «يبقى رئيس حكومة لسنين طويلة، كائداً للعوازل والكارهين».

وتحول حضور كبار ضباط الشرطة إلى مشكلة أخلاقية وقانونية؛ فالخلط بين القيادات المهنية للشرطة وبين القيادات السياسية للوزارة أمر محظور، وبحسب رئيس حزب الديمقراطيين، يائير غولان، فإن «حضور الجنرالات هذه المناسبة ليس نفاقاً فقط، بل خيانة أمانة. بن غفير وزير، لكنه أيضاً لديه 70 ملفاً جنائياً وجزائياً في الشرطة؛ لذلك فإن ضابط الشرطة الحقيقي لا يوجد في حفل ميلاده».

كما قال رئيس الوزراء السابق والمرشح البارز ضد نتنياهو في الانتخابات المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، نفتالي بنيت، إن «الموظف المهني المسؤول الذي يدمج بين عمله المهني وبين السياسة سيجد نفسه مفصولاً عن العمل في ظل الحكومة التي سأقيمها بعد الانتخابات». لكن ذروة عيد الميلاد تمثلت في الكعكة التي جلبها شخص مشهور باسم «الظل»، معروف بين نشطاء اليمين الذين يعتدون على مظاهرات السلام والاحتجاج على سياسة الحكومة، وقد سُميت «كعكة المشنقة».

ورُسمت على الكعكة صورة حبل مشنقة، تمجيداً لقانون الإعدام الذي سنّه البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) بمبادرة بن غفير لاستهداف الأسرى الفلسطينيين حصراً، ويعتبره أهم «إنجاز» له في الحكومة، وقد كُتب عليها: «كل عام وأنت بخير معالي الوزير بن غفير، أحياناً تتحقق الأحلام».

«الليكود» أيضاً يحتفل

أما احتفال «الليكود» فهو جزء من تقليد سنوي وضعه نتنياهو قبل نحو عشر سنوات، في محاولة منه للتغطية على الخلافات والصراعات الداخلية المحتدمة، وفي حينه ضم الاحتفال قادة الصف الثاني للحزب وأفراد عائلاتهم في منتجع، تحت عنوان: «بلورة الانسجام».

وأصبح الاحتفال سنوياً، وسُمي بـ«ليكويادة» (على وزن أولمبيادة)، وفيه يجتمعون ليومين ويلتقون مع الوزراء والنواب ويستمتعون ببرامج فنية، وما لذّ وطاب من الطعام والشراب، ويكون نتنياهو بالطبع نجم الحفل. ولكن في سنة 2018 قرر نتنياهو إقامة الاحتفال في مقر رئيس الحكومة الرسمي في القدس، وقُدمت شكوى بذلك إلى مراقب الدولة، فاعتبرها خرقاً للنظام، وأمر بدفع غرامة 350 ألف شيقل على الحزب، لذلك توقفت «الليكويادة» في المقرات الرسمية، إلا أن الحزب قرر إعادة تنظيمها من جديد، وكان يُفترض أن تقام في أول مارس (آذار)، وتم تأجيلها بسبب الحرب، وأقيمت في نهاية الأسبوع.

اللافت أنه من مجموع 4 آلاف عضو مركز حضر نحو 1200 شخص، وأُفردت لهم ثلاثة فنادق، وفق نظام: «كلْ واشرب ما تشاء، كما تشاء، وقتما تشاء»، والإسرائيليون يحبون هذا السخاء عادة.

مسيرة انتخابية لأنصار «الليكود» في سوق بالقدس في أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)

ونظراً لأنها سنة انتخابات، حرص الوزراء والنواب وأولئك الذين يريدون ترشيح أنفسهم ليصبحوا نواباً ووزراء، على إقامة أكشاك خاصة لكل فرد منهم مع صورة ضخمة له ومواد مكتوبة لغرض الدعاية، وقد حضر جميع الوزراء ما عدا نتنياهو، الذي فرض عليه «الشاباك» أن يتغيب لأسباب أمنية، فاستعاض المنظمون عنه بوضع تمثالين من الجبس لنتنياهو وترمب، ووُضعا بطريقة تتيح لكل من يرغب أن يلتقط صورة معهما.

ونُظمت أغنية خاصة للحزب أداها 32 وزيراً ونائباً، وانتقدها كثيرون باعتبارها صبيانية، ووُضعت على باب كل غرفة لافتة كُتب عليها: «اليسار لا يريد لنا أن ننتصر في الحرب»، و«أيها اليسار... الرجاء عدم الإزعاج»، و«حان الوقت لتنظيف الغرفة والجهاز القضائي»؛ فاضطرت إدارة الفندق إلى إزالتها؛ لأنها فُرضت على نزلاء الفندق فرضاً.

مقارنات مع وضع الشمال

وأثار قادة «الليكود» ضجيجاً وصخباً وإزعاجاً، ما جعل النزلاء يضجون ويحتجون. وامتلأت الشبكات الاجتماعية بصور وفيديوهات تظهرهم كيف يتصرفون، وبالأساس وهم يرقصون أو وهم يلتهمون الطعام والحلويات.

وكانت أكثر التعليقات رواجاً من سكان الجليل الأعلى، الذين كانوا يعيشون في ظل صفارات الإنذار، ويمضون النهار والليل، طيلة الأسابيع الماضية وحتى اليوم، وهم يتراكضون من البيوت إلى الملاجئ للاتقاء من القصف.

الجيش الإسرائيلي يطلق قذائف باتجاه جنوب لبنان من موقع بالجليل الأعلى شمال إسرائيل في مارس الماضي (أ.ف.ب)

وكانت أكثر المنشورات رواجاً تلك التي تجري المقارنات: «نحن نتلظى بحرائق صواريخ (حزب الله) و(الليكود) يستجم ويتمتع»، و«جنودنا يموتون في لبنان وقادة (الليكود) يأكلون ويرقصون في فنادق فخمة في إيلات». لكن، في صبيحة الجمعة، علم قادة «الليكود» أن قادتهم من الوزراء والنواب لا ينزلون في الفندق نفسه، بل في فندق آخر أكثر فخامة؛ إذ لم يشاهدوا أياً منهم على الفطور، فغضبوا وقرروا الاحتجاج، وقاطعوا كل النشاطات، وحاول المنظمون إدخال نزلاء الفندق إلى القاعة الضخمة، فلم يستجيبوا، واضطروا إلى إلغاء غالبية البرامج. وأعلن منظم الاحتفال أنه تكبّد خسائر كبيرة، قد تدفعه إلى رفع دعوى ضد «الليكود».