ما هي أبرز الأهداف الإسرائيلية المحتملة للرد على الهجوم الإيراني؟

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي خلال زيارته قاعدة نيفاتيم الجوية أمس (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي خلال زيارته قاعدة نيفاتيم الجوية أمس (أ.ف.ب)
TT

ما هي أبرز الأهداف الإسرائيلية المحتملة للرد على الهجوم الإيراني؟

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي خلال زيارته قاعدة نيفاتيم الجوية أمس (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي خلال زيارته قاعدة نيفاتيم الجوية أمس (أ.ف.ب)

تخوض حكومة الحرب الإسرائيلية مناقشات كثيفة حول كيفية الرد على الهجوم الذي نفّذته إيران مساء السبت الماضي.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية، يعتقد أن المحادثات تركز على توقيت وحجم الرد الإسرائيلي.

وقالت ميكي أهارونسون، المديرة السابقة للسياسة الخارجية في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، إن هناك الكثير من الأسئلة في الوقت الحالي التي يجب طرحها، وأبرزها: «ما هي السياسة الصحيحة؟ ما الذي من شأنه أن يردع إيران؟ ما الذي يمكن أن يسبب ضرراً أقل لأولئك غير المشاركين؟ مَن سيدعم إسرائيل. ومَن سيكون جزءاً من العملية العسكرية؟».

في ما يلي نظرة على الخيارات المحتملة لإسرائيل:

أهداف داخل إيران

انخرطت إسرائيل وإيران في حرب ظل لعقود من الزمن. وحتى أمس القريب، اختار الطرفان دائماً مهاجمة بعضهما بعضاً عبر وسائل غير مباشرة، حيث تهاجم إسرائيل الأصول الإيرانية في الخارج، وتدعم إيران أذرعها لتهديد الأهداف الإسرائيلية. لكن اليوم، تغيرت المعادلة بعد شنّ إيران هجوماً مباشراً من أراضيها ضد إسرائيل.

قال ياكوف أميدرور، زميل في المعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي في واشنطن، إن «حجم الهجوم الإيراني كان بمثابة المفاجأة»، مضيفاً أن «الإيرانيين قدموا لنا فرصة جديدة فيما يتعلق بشرعية إسرائيل لتدمير أهداف في إيران، بما في ذلك البرنامج النووي». داخل إيران، ليس لدى إسرائيل نقص في الأهداف المحتملة لضربها، وخاصة تلك في المجال العسكري المرتبط بـ«الحرس الثوري».

1-المنشآت النووية

يُعتقد أن إسرائيل كبحت طموحات إيران النووية من قبل من خلال ملاحقة الكثير من المنشآت والعلماء، ومن المحتمل أن يكون لديها معلومات استخباراتية قوية حول برنامج الأسلحة النووية في طهران. وأيضاً يٌعتقد أن إيران زادت إجمالي مخزونها من الوقود النووي عالي التخصيب لنحو ثلاثة أسلحة ذرية.

وقال كسرى عربي، مدير أبحاث «الحرس الثوري» في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن أحد الخيارات هو «استهداف أصول الاستخبارات العسكرية التابعة لـ(الحرس الثوري) الإيراني داخل إيران». وأضاف أن «المنشآت النووية التي يسيطر عليها الحرس الثوري تشكل بعداً مهماً للغاية في هذا الصدد». وتابع: «إيران المسلحة نووياً تشكل تهديداً وجودياً لإسرائيل والولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين». يمكن أن يأتي الهجوم على المواقع النووية من غارة جوية بطائرات مقاتلة متقدمة من طراز «إف 35» أو عملية سرية على الأرض. وفي كلتا الحالتين، من المرجح أن يُنظر إليه على أنه تصعيد كبير.

2-كبار القادة والمواقع العسكرية

يمكن لإسرائيل أيضاً مهاجمة واغتيال كبار ضباط «الحرس الثوري»، وهو ما فعلته من قبل. وشددت أهارونسون على أن أي ضابط عسكري مسؤول عن تنسيق الهجمات أو توجيه مجموعات مختلفة بالوكالة ضد إسرائيل يمكن أن يكون على قائمة الاغتيال. وأضافت: «الأمر مطروح على الطاولة وينبغي عليهم أن يكونوا قلقين بشأن سلامتهم». وقد يكون لقتل كبار القادة بعض آثار الحرب النفسية أيضاً. ويمكن تنفيذها باستخدام أسلحة دقيقة تطلقها طائرات من دون طيار، وهو شكل من أشكال الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل من قبل.

3-مصانع إنتاج الأسلحة

قد يكون استهداف مصانع الأسلحة والطائرات من دون طيار وخطوط الإمداد طريقة أخرى لإسرائيل لتضييق الخناق على القدرات الإيرانية في المستقبل، خاصة إذا أدت إلى تدمير القدرة الإيرانية على إنتاج مسيّرات «شاهد».

في هذه المرحلة، يعتقد بعض الخبراء أن إسرائيل يمكنها إجراء تقييم واضح للقدرات الإيرانية في ضوء الهجوم الذي وقع الأسبوع الماضي. وقال أميدرور: «لقد كان ذلك جيداً لإسرائيل؛ لأنه أصبح من المفهوم الآن أننا قادرون على التعامل مع قدرات إيران... لقد استخدموا كل قدراتهم». ومن المرجح أن يتطلب تدمير منشأة لإنتاج الأسلحة شن غارة جوية كبيرة باستخدام طائرات مقاتلة أو صواريخ «كروز» بعيدة المدى.

4-أصول إنتاج النفط

يمكن لإسرائيل أيضاً أن تستهدف الأصول الإيرانية، مثل مصافي النفط، حيث تدعم عائدات النفط الاقتصاد الإيراني على الرغم من العقوبات الدولية الكثيرة. ومرة أخرى، يمكن أن يأتي ذلك من خلال الطائرات أو الصواريخ طويلة المدى أو التخريب على الأرض. وفي حين أن هذا خيار، إلا أنه قد لا يكون الأكثر استراتيجية؛ لأنه ليس الطريقة الأكثر مباشرة لإسرائيل لإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية. ومن المرجح أيضاً أن يؤدي ذلك إلى تقلبات في أسعار النفط العالمية على الرغم من أن الكثير من الوقود الإيراني يخضع للعقوبات.

أهداف خارج إيران

الخيار الآخر الذي يمكن أن تتخذه إسرائيل هو ضرب أهداف إيرانية في الخارج، أو ملاحقة مجموعات وكيلة مختلفة تدعمها إيران، مثل «حزب الله» في لبنان أو الحوثيين في اليمن. وقال ريتشارد باتر، مدير مركز الاتصالات والأبحاث البريطاني الإسرائيلي، إن هذا السيناريو قد يمثل «فرصة لضرب المزيد من وكلاء إيران بقوة أكبر». ومن المرجح أن يكون هناك «بنك من الأهداف في لبنان وسوريا لم تضربها إسرائيل بعد».

مراكز قيادة الأذرع

يمكن أن يشمل ذلك مراكز القيادة العملياتية التي تستخدمها الجماعات المسلحة، أو استهداف كبار القادة بشكل مباشر. على سبيل المثال، فإن الهجوم الإسرائيلي المزعوم في الأول من أبريل (نيسان) والذي أدى إلى مقتل ضباط إيرانيين كبار في سوريا، هو ما دفع إيران إلى الرد بقوة في نهاية الأسبوع الماضي. وقال أميدرور إن هذا الخيار لن يكون مختلفاً جوهرياً عما فعلته إسرائيل قبل. وأضاف: «قتلنا في الأشهر الستة الماضية ما يقرب من 300 عنصر من (حزب الله). هذا شيء نقوم به من حيث المبدأ... طوال الوقت».

تدمير «حماس»

يمكن لإسرائيل أيضاً أن تغتنم هذه الفرصة للقضاء تماماً على حركة «حماس»، كما تعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وسيكون هذا، بطريقة ما، إهانة مباشرة لأن إيران والجماعات المسلحة التابعة لها قالت جميعها إن التهديدات ضد إسرائيل ستتوقف إذا أوقفت الأخيرة حربها في غزة. ولكن لا يزال هناك جدل حول ما إذا كان من الممكن القضاء على «حماس» بشكل كامل، حيث يقول بعض الخبراء إنها تمثل آيديولوجية وليست مجرد منظمة. وسوف يتطلب الأمر المزيد من الصراع الدموي على الأرض مرفقاً بحملة قصف من المرجح أن تؤدي إلى مقتل المزيد من المدنيين. وتواجه إسرائيل بالفعل ضغوطاً مكثفة بشأن الضحايا المدنيين ومجموعات الإغاثة في غزة، كما أن المزيد من التصعيد يهدد بالعزلة عن حلفائها الرئيسيين.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يستهدف ثكنة إسرائيلية رداً على مقتل قيادي من «الجماعة الإسلامية»

المشرق العربي عناصر من «حزب الله» يتدربون في قرية عرمتى جنوب لبنان في مايو من العام الماضي (أ.ب)

«حزب الله» يستهدف ثكنة إسرائيلية رداً على مقتل قيادي من «الجماعة الإسلامية»

أعلن «حزب الله» اليوم (الأحد) أنه استهدف موقعاً عسكرياً في شمال إسرائيل «رداً على اغتيال» قيادي من «الجماعة الإسلامية» في شرق لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سيارة متضررة وبناية مدمرة في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة (د.ب.أ)

عشرات القتلى في قصف إسرائيلي على مدينة غزة

أفادت مصادر طبية فلسطينية بمقتل 24 شخصا على الأقل في ضربات جوية إسرائيلية السبت، في مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي آليات عسكرية إسرائيلية خلال عملية بالقرب من جنين في الضفة الغربية (رويترز)

فيديو... القوات الإسرائيلية تقيد فلسطينياً جريحاً فوق مقدمة عربة عسكرية خلال مداهمة

قيدت القوات الإسرائيلية رجلاً فلسطينياً مصاباً فوق مقدمة عربة جيب عسكرية خلال مداهمة في مدينة جنين بالضفة الغربية المحتلة، اليوم السبت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دمار في مخيم الشاطئ عقب غارات إسرائيلية السبت (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يستعد للإعلان عن هزيمة «كتائب حماس» في غزة

يستعد الجيش الإسرائيلي لبدء مرحلة جديدة من الحرب في قطاع غزة على الرغم من أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لا يبدي موافقة صريحة على ذلك.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
العالم العربي قصف إسرائيلي على غزة 22 يونيو 2024 (رويترز)

مقتل 42 فلسطينياً في قصف إسرائيلي استهدف حي التفاح ومخيم الشاطئ بغزة

قُتل 42 فلسطينياً على الأقل جراء هجمات جوية إسرائيلية اليوم (السبت)، على مربعين سكنيين في مدينة غزة وسط أنباء عن محاولة اغتيال قائد عسكري في «حماس».

«الشرق الأوسط» (لندن)

المرشد الإيراني على خط السجال الانتخابي

المرشح المتشدد سعيد جليلي خلال خطابه في مدينة قزوين غرب طهران اليوم (أ.ف.ب)
المرشح المتشدد سعيد جليلي خلال خطابه في مدينة قزوين غرب طهران اليوم (أ.ف.ب)
TT

المرشد الإيراني على خط السجال الانتخابي

المرشح المتشدد سعيد جليلي خلال خطابه في مدينة قزوين غرب طهران اليوم (أ.ف.ب)
المرشح المتشدد سعيد جليلي خلال خطابه في مدينة قزوين غرب طهران اليوم (أ.ف.ب)

دخل المرشد الإيراني علي خامنئي على خط السجال الانتخابي في البلاد، وحذر المرشحين من الإدلاء بتصريحات «تفرح الأعداء»، على حد تعبيره.

وقال خامنئي في لقاء كبار المسؤولين بالجهاز القضائي: «توصيتي هي أن مناقشات المرشحين على التلفزيون أو التصريحات التي يدلون بها، يجب ألا تجعل أحد المرشحين يقول شيئاً للتغلب على منافسه مما يفرح العدو».

وجاء خطاب خامنئي غداة مناظرة ثالثة حول القضايا الثقافية بين المرشحين الذين أجاز طلباتهم الانتخابية «مجلس صيانة الدستور»، الهيئة غير المنتخبة التي يختار نصف أعضائها الـ12 خامنئي.

ويقول المراقبون إن المناظرات التلفزيونية «لم تتمكن حتى الآن من كسر الجمود في الانتخابات الرئاسية». وتصدرت المناقشات حول الإنترنت والحجاب، المناظرة الثالثة.

وأظهر استطلاع رأي نشره مركز أبحاث البرلمان الإيراني أن التنافس الأساسي يدور بين المتشدد محمد باقر قاليباف والإصلاحي مسعود بزشكيان، بينما يحتل سعيد جليلي المرتبة الثالثة، وفقاً لوكالة «إيسنا» الحكومية.