سوناك سيتحدث قريباً مع نتنياهو حول كيفية منع التصعيد

إيطاليا تدرس فرض عقوبات على أعداء إسرائيل

رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك (رويترز)
TT

سوناك سيتحدث قريباً مع نتنياهو حول كيفية منع التصعيد

رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك (رويترز)

قال رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك (الاثنين) إنه سيتحدث قريباً مع نظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول كيفية منع التصعيد في المنطقة بعد الهجوم الإيراني بصواريخ وطائرات مسيرة.

وأطلقت إيران هذا الأسبوع مسيرات ملغومة وصواريخ على إسرائيل رداً على ما وصفته بغارة إسرائيلية على قنصليتها في دمشق في الأول من أبريل (نيسان)، مما أدى إلى مقتل سبعة ضباط من «الحرس الثوري»، مما أذكى المخاوف من صراع إقليمي أوسع نطاقاً نتيجة للحرب بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية «حماس».

في سياق متصل، قال أنطونيو تاياني وزير الخارجية الإيطالي إن بلاده التي تتولى حالياً الرئاسة الدورية لـ«مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى» لا تمانع في أن تفرض المجموعة عقوبات جديدة على الأفراد المشاركين في أعمال ضد إسرائيل في أعقاب الهجوم الإيراني.

وحسب «رويترز»، قال تاياني إن العقوبات الجديدة ستتطلب دعم جميع أعضاء «مجموعة السبع»، التي تضم إيطاليا، وفرنسا، وألمانيا، وكندا، واليابان، وبريطانيا، والولايات المتحدة. واقترح أيضاً أن تركز أي إجراءات جديدة على أفراد وليس على دول بأكملها.

وقال تاياني لـ«رويترز»: «إذا أردنا فرض مزيد من العقوبات على الأشخاص الذين يعملون بشكل واضح ضد إسرائيل، ويدعمون على سبيل المثال الإرهاب، ويدعمون (حماس)، فمن الممكن أن نفعل ذلك. لكن علينا أن... نعمل جميعاً معاً».

ووصف تاياني الهجوم الإيراني بأنه «خطأ جسيم» بالنسبة لطهران، لكنه «إيجابي» بالنسبة لإسرائيل؛ لأنه كشف عن كفاءة دفاعاتها الجوية التي أسقطت معظم الطائرات المسيرة والصواريخ بمساعدة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والأردن.

وأدانت «مجموعة السبع» (الأحد) الهجوم، وحضت طهران على التحلي بضبط النفس، فيما أبلغت الولايات المتحدة إسرائيل بأنها لن تشارك في أي هجوم مضاد يستهدف إيران.

وقال تاياني متحدثاً بالإنجليزية: «الرسالة الواردة من طهران بهذا الشأن تشير إلى السير في الاتجاه الصحيح. هذا مجرد هجوم واحد. رد فعل الحكومة الإسرائيلية أيضاً كان إيجابياً».

وكان تاياني قد أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني قبل الهجوم للمطالبة بعدم المخاطرة.

وأضاف «بالنسبة لنا من المهم حماية الجنود الإيطاليين» الذين يعملون في المنطقة تحت رعاية الأمم المتحدة، مشيراً إلى أنه يتعين على الحوثيين اليمنيين المتحالفين مع إيران التوقف عن مهاجمة السفن في البحر الأحمر، وهو أمر حيوي للتجارة العالمية.

وأكد تاياني مجدداً أن إيطاليا تعارض بشدة أي اجتياح إسرائيلي لمدينة رفح في جنوب قطاع غزة، وكرّر دعوته لوقف إطلاق النار، في حين دعا «حماس» أيضا إلى إطلاق سراح جميع الإسرائيليين الذين احتجزتهم رهائن خلال هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

وقبيل اجتماع وزراء خارجية «مجموعة السبع» يومي 17 و19 أبريل في جزيرة كابري الإيطالية، قال تاياني إن أي هجوم إسرائيلي على إيران من شأنه أن يؤدي فحسب إلى وضع مزيد من العقبات أمام استعادة الاستقرار في المنطقة.

وأضاف: «كلنا معاً نريد حماية إسرائيل، لكننا نرغب كذلك في تحقيق الاستقرار والسلام».


مقالات ذات صلة

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

إيران تحذر بلغاريا من السماح لأميركا باستخدام مطاراتها

رفضت فرنسا السماح لإسرائيل باستخدام مجالها الجوي في نقل أسلحة أميركية لاستخدامها في الحرب على إيران (أرشيفية - رويترز)
رفضت فرنسا السماح لإسرائيل باستخدام مجالها الجوي في نقل أسلحة أميركية لاستخدامها في الحرب على إيران (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تحذر بلغاريا من السماح لأميركا باستخدام مطاراتها

رفضت فرنسا السماح لإسرائيل باستخدام مجالها الجوي في نقل أسلحة أميركية لاستخدامها في الحرب على إيران (أرشيفية - رويترز)
رفضت فرنسا السماح لإسرائيل باستخدام مجالها الجوي في نقل أسلحة أميركية لاستخدامها في الحرب على إيران (أرشيفية - رويترز)

قالت ‌وزارة الخارجية البلغارية، اليوم (الأربعاء)، إن السلطات الإيرانية حذرت بلغاريا، العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الشهر الماضي، من السماح للولايات المتحدة باستخدام مطاراتها لطائرات تشارك في عمليات عسكرية بإيران.

وعرض ستانيسلاف بالابانوف النائب عن أحد الأحزاب، اليوم، مذكرة تحمل تاريخ 18 مارس (آذار)، احتجَّت فيها الحكومة الإيرانية على ‌توقف طائرات لإعادة ‌التزوّد بالوقود تابعة للجيش الأميركي ‌في ⁠مطار فاسيل ليفسكي البلغاري.

وقالت إيران في المذكرة إنها «تحتفظ بالحق في اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية سيادتها وأمنها ومصالحها الوطنية، وفقاً للقانون الدولي».

وأكد مارين رايكوف، نائب وزير خارجية بلغاريا في بيان للصحافيين، اليوم، ورود المذكرة، وقال إن «بلغاريا ليست في ‌حالة حرب».

وأضاف: «لا يتم تزويد أي طائرات مقاتلة بالوقود ‌فوق أراضي بلغاريا، للمشاركة في عمليات عسكرية... ‌نحافظ على علاقات دبلوماسية سليمة مع الجانب الإيراني».

وأفادت وسائل إعلام بلغارية، في أواخر فبراير (شباط)، بأن عدة طائرات عسكرية أميركية هبطت ‌في مطار صوفيا فاسيل ليفسكي المدني. وأكد رايكوف تصريحات ⁠السلطات ⁠بأن ذلك حدث في إطار انتشار قوة «حلف شمال الأطلسي».

وقال: «لم يوافق برلماننا على قرارات لدعم عمليات عسكرية تتعلق بمضيق هرمز».

وعارضت بعض الدول الأوروبية العمليات العسكرية الأميركية في إيران، وتشعر بالقلق تجاهها.

وأغلقت إسبانيا مجالها الجوي، ورفضت استخدام قواعدها. ورفضت إيطاليا أيضاً هبوط طائرات في قاعدة سيجونيلا بصقلية. ورفضت فرنسا السماح لإسرائيل باستخدام مجالها الجوي في نقل أسلحة أميركية لاستخدامها في الحرب على إيران.


مخزون إيران النووي... بين خيار القوة ومسار التفاوض

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)
تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)
TT

مخزون إيران النووي... بين خيار القوة ومسار التفاوض

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)
تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

يُحذر خبراء ومسؤولون أميركيون سابقون من أن أي محاولة لتأمين مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بالقوة ستكون عملية شديدة التعقيد ومحفوفة بالمخاطر وطويلة الأمد، في وقت تتكثف فيه النقاشات في واشنطن حول مدى استعداد إدارة الرئيس دونالد ترمب للذهاب بعيداً في هذا المسار، سواء عبر التهديد العسكري أو عبر الضغط لفرض تسليم المواد النووية في إطار تسوية تفاوضية.

وقدم ترمب مبررات متغيرة للحرب على إيران، لكنه أبقى هدفاً رئيسياً واحداً ثابتاً، وهو ضمان ألا تمتلك طهران «سلاحاً نووياً أبداً». إلا أن ما يظل أقل وضوحاً هو إلى أي مدى هو مستعد للمضي من أجل السيطرة على المواد النووية الإيرانية نفسها، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وسيستلزم خيار استخدام القوة لإخراج هذه المواد من إيران، حسب تقديرات مطروحة، إدخال ما يصل إلى ألف عنصر مدرب تدريباً خاصاً إلى منطقة حرب، في مهمة تنطوي على أخطار إشعاعية وكيميائية وعسكرية في آن واحد.

وتشير المعطيات أن إيران تمتلك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، أي على بعد خطوة تقنية قصيرة من مستوى 90 في المائة المستخدم في الأسلحة، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

كان المدير العام للوكالة الدولية، رافائيل غروسي، قد قال لـ«أسوشييتد برس» العام الماضي إن هذا المخزون قد يتيح لإيران تصنيع ما يصل إلى 10 قنابل نووية إذا قررت تحويل برنامجها إلى الاستخدام العسكري، مع تأكيده أن ذلك لا يعني أنها تمتلك بالفعل هذا السلاح.

وتصر طهران منذ سنوات على أن برنامجها النووي سلمي، لكن الوكالة الدولية ودولاً غربية تقول إن إيران كانت تدير برنامجاً منظماً للأسلحة النووية حتى عام 2003.

مواد في الأنفاق

ترجح الوكالة أن تكون المواد النووية الإيرانية موزعة داخل أنفاق ومرافق تخزين تحت الأرض، في ظل غياب القدرة على التحقق المباشر من مكانها منذ يونيو (حزيران) 2025، حين أضعفت الضربات الإسرائيلية والأميركية الدفاعات الجوية الإيرانية وقيادتها العسكرية وبرنامجها النووي.

ولم يتمكن مفتشو الوكالة الدولية منذ ذلك الحين من التحقق من اليورانيوم المخصب إلى مستويات قريبة من الاستخدام العسكري، مما جعل تحديد موقعه على وجه الدقة أكثر صعوبة.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة في الزاوية اليسرى العليا يعتقد المحللون أنها كانت تنقل يورانيوم عالي التخصيب إلى نفق داخل «مركز التكنولوجيا النووية» بأصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

وقال غروسي إن الوكالة الدولية تعتقد أن مخزوناً يناهز 200 كيلوغرام، أو نحو 440 رطلاً، من اليورانيوم عالي التخصيب مخزن في أنفاق داخل المجمع النووي الإيراني خارج أصفهان.

وكان الموقع معروفاً أساساً بإنتاج غاز اليورانيوم الذي يُغذي أجهزة الطرد المركزي لتنقيته. وأضاف أن كميات إضافية يرجح وجودها في منشأة «نطنز»، وربما كميات أقل في منشأة «فوردو»، مع بقاء احتمال غير محسوم لوجود مواد إضافية في مواقع أخرى.

وفي واشنطن، كانت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي غابارد، قد قالت خلال جلسة استماع في مجلس النواب في 19 مارس (آذار)، إن مجتمع الاستخبارات الأميركي لديه «ثقة عالية» بأنه يعرف مواقع مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.

وأظهرت صور أقمار اصطناعية التُقطت قبل حرب يونيو بين إيران وإسرائيل، شاحنة محملة بـ18 حاوية زرقاء تدخل نفقاً في مركز التكنولوجيا النووية في أصفهان في 9 يونيو 2025، أي قبل أيام من بدء الحرب.

وكتب فرانسوا دياز - مورين، المحلل في «نشرة العلماء الذريين»، أن هذه الشاحنة كانت تحمل على الأرجح 18 حاوية مؤمَّنة، تحتوي على ما يصل إلى 534 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة.

ورأى أن هذا الحساب يشير إلى أن إيران ربما نقلت كامل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى أصفهان عبر هذه الشاحنة.

كما أشار «معهد العلوم والأمن الدولي» إلى الاحتمال نفسه، بينما كانت صحيفة «لوموند» أول من نشر خبر الصور.

أخطار إشعاعية وكيميائية

قالت «أسوشييتد برس» إن مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب يوضع في أسطوانات يزن كل منها نحو 50 كيلوغراماً عندما تكون ممتلئة. وأضافت أن المادة نفسها تكون في شكل غاز سداسي فلوريد اليورانيوم. وتتراوح تقديرات عدد الأسطوانات بين 26 ونحو ضعف هذا العدد، حسب مدى امتلاء كل منها.

ونقلت الوكالة عن ديفيد أولبرايت، مفتش الأسلحة النووية السابق في العراق ومؤسس «معهد العلوم والأمن الدولي» في واشنطن، قوله إن الأسطوانات التي تحمل اليورانيوم عالي التخصيب «متينة إلى حد كبير» ومصمَّمة للتخزين والنقل.

غروسي خلال مقابلة صحافية في نيويورك أكتوبر الماضي (أ.ب)

لكنه حذر في الوقت نفسه من أن «قضايا السلامة تصبح ذات أولوية قصوى» إذا تعرضت هذه الأسطوانات للتلف، على سبيل المثال بسبب الغارات الجوية، بما يسمح بتسرب الرطوبة إلى داخلها.

وأضاف أولبرايت أن هذا السيناريو سيخلق خطراً مباشراً من مادة الفلور، وهي مادة كيميائية شديدة السمية ومسببة لتآكل الجلد والعينين والرئتين، مما يعني أن أي قوة تدخل الأنفاق لاسترجاع الأسطوانات «سيتعين عليها ارتداء بدلات مواد خطرة».

وقال أيضاً إن إبقاء مسافات فاصلة بين الأسطوانات سيكون أمراً ضرورياً لتجنب تفاعل نووي حرج ذاتي الاستدامة قد يؤدي إلى «كمية كبيرة من الإشعاع».

ولتفادي هذا الاحتمال، أوضح أن الأسطوانات ستحتاج إلى وضعها داخل حاويات تؤمِّن تباعداً بينها في أثناء النقل.

وذكر أولبرايت أن الخيار المفضل للتعامل مع اليورانيوم، من وجهة نظر فنية، هو إخراجه من إيران على متن طائرات عسكرية خاصة، ثم «خفض تخصيبه» عبر مزجه بمواد أقل تخصيباً للوصول به إلى مستويات مناسبة للاستخدام المدني.

لكنه أضاف أن تنفيذ هذه العملية داخل إيران نفسها يبدو غير مرجح، لأن البنية التحتية اللازمة لها ربما لم تعد سليمة بسبب الحرب.

ووافقت داريا دولزيكوفا، الباحثة البارزة في «المعهد الملكي للخدمات المتحدة»، على هذا التقدير. وقالت إن خفض تخصيب المادة داخل إيران «ربما ليس الخيار الأكثر ترجيحاً، ببساطة لأنه عملية معقدة جداً وطويلة وتتطلب معدات متخصصة».

مخاطر على القوات البرية

في الشق العسكري، قالت كريستين إي وورموث، وزيرة الجيش الأميركية السابقة في عهد جو بايدن، إن تأمين المواد النووية الإيرانية بقوات برية سيكون «عملية عسكرية شديدة التعقيد وعالية المخاطر».

وأضافت، وهي تشغل الآن منصب الرئيسة التنفيذية لـ«مبادرة التهديد النووي»، أن هذه المواد موجودة على الأرجح في مواقع متعددة، وأن هذه المهمة «من المرجح أن تسفر عن خسائر بشرية».

وقالت وورموث إن حجم ونطاق عملية في أصفهان وحدها سيتطلبان بسهولة ألف عنصر عسكري.

يتصاعد الدخان والنار عقب انفجار في أصفهان فجر الاثنين (رويترز)

وأضافت أن مداخل الأنفاق على الأرجح مطمورة تحت الأنقاض، مما يعني أنه من الضروري نقل معدات ثقيلة، مثل الحفارات، بواسطة مروحيات، بل ربما إنشاء مدرج جوي قريب لإنزال جميع المعدات والجنود.

وأضافت أن قوات خاصة، من بينها ربما الفوج 75 من قوات «رينجرز»، ستضطر إلى العمل «بالتوازي» مع خبراء نوويين سيبحثون تحت الأرض عن الأسطوانات، في حين ستقيم القوات الخاصة على الأرجح طوقاً أمنياً تحسباً لهجمات محتملة.

وذكرت أن «فرق تعطيل الأسلحة النووية» التابعة للقيادة العشرين المعنية بالمواد الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية والمتفجرات تمثل إحدى الوحدات المحتمل استخدامها في مثل هذه العملية.

وقالت وورموث: «أنا واثقة من أن الإيرانيين فكَّروا في هذا الأمر جيداً، وسيحاولون جعله بالغ الصعوبة بحيث لا يمكن تنفيذه بسرعة». وأضافت أن القوة المنفِّذة ستواجه، في نظرها، مهمة «مضنية للغاية» تشمل النزول تحت الأرض، وتحديد الاتجاهات، ومحاولة التمييز بين الأسطوانات الحقيقية وتلك التي قد تكون خداعية، مع تجنب الألغام والعبوات المفخخة.

حل تفاوضي مطروح

قالت «أسوشييتد برس» إن الخيار الأفضل، من وجهة نظر سكوت روكر، المدير السابق لمكتب إزالة المواد النووية في الإدارة الوطنية للأمن النووي داخل وزارة الطاقة الأميركية، هو «التوصل إلى اتفاق مع الحكومة الإيرانية لإزالة كل هذه المواد».

واستحضرت الوكالة عملية سابقة جرت عام 1994 عندما نقلت الولايات المتحدة، بالتعاون مع حكومة كازاخستان، سراً 600 كيلوغرام من اليورانيوم الصالح للاستخدام في الأسلحة من الجمهورية السوفياتية السابقة في عملية حملت اسم «مشروع سفير».

وقال روكر، الذي يشغل حالياً منصب نائب رئيس برنامج أمن المواد النووية في «مبادرة التهديد النووي»، إن «وحدة التغليف المتنقلة» التابعة لوزارة الطاقة بُنيت استناداً إلى الخبرة المكتسبة في كازاخستان.

وأضاف أنها أزالت مواد نووية بأمان من عدة دول، منها جورجيا عام 1998 والعراق في 2004 و2007 و2008.

وأوضح أن هذه الوحدة تضم خبراء تقنيين ومعدات متخصصة يمكن نشرها في أي مكان لإزالة المواد النووية بأمان، وأنها ستكون في وضع مثالي لإخراج اليورانيوم في إطار اتفاق تفاوضي مع إيران.

لكن الوكالة لفتت إلى أن طهران لا تزال تنظر بريبة إلى واشنطن، التي انسحبت في عهد ترمب من الاتفاق النووي وهاجمتها مرتين خلال مفاوضات رفيعة المستوى. وأضاف التقرير أن مفتشي الوكالة الدولية يمكن أيضاً أن يكونوا جزءاً من أي مهمة من هذا النوع إذا جرت في إطار تفاوضي.

ونقلت عن غروسي قوله في 22 مارس (آذار) على شبكة «سي بي إس» عندما سئل عن هذا الاحتمال: «نحن ندرس هذه الخيارات، بالطبع».

وأضاف أن على إيران «التزاماً تعاقدياً بالسماح للمفتشين بالدخول»، لكنه أشار إلى قيد عملي مباشر بقوله: «بطبيعة الحال، هناك منطق سليم. لا يمكن أن يحدث شيء بينما القنابل تتساقط».

في المقابل، قال المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كمالوندي، إن استهداف المنشآت النووية الإيرانية الخاضعة لضمانات الوكالة الدولية يمثل «انتهاكاً واضحاً» للقانون الدولي، وعدّه من الأفعال التي تندرج ضمن «جرائم الحرب»، مضيفاً أن هذا التوصيف يشمل أيضاً بعض المنشآت المرتبطة بالماء الثقيل.

وقال إن طهران تُعد توثيقاً قانونياً لملاحقة القضية داخلياً ودولياً، عبر مسارات تشمل محكمة العدل الدولية وآليات أخرى، بهدف تثبيت ما وصفها بأنها «مخالفة واضحة»، والتشديد على مساءلة المسؤولين عنها ومنع تكرارها.


الشباب الإسرائيلي أكثر تطرفاً من الأجيال السابقة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

الشباب الإسرائيلي أكثر تطرفاً من الأجيال السابقة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

دل استطلاع جديد للرأي في إسرائيل، على أن غالبية ساحقة من الشباب في جيل (18 – 22 عاماً)، الذين سيصوتون في هذه السنة لأول مرة في الانتخابات البرلمانية ويُعرفون أنفسهم يمينيين، يؤيدون حكومة بنيامين نتنياهو، ذات السياسة المتطرفة. ولو اقتصر التصويت في الانتخابات عليهم، لكانوا أعادوا انتخابها بلا منازع.

وبحسب هذا الاستطلاع، الذي نشرته صحيفة «معاريف» الأربعاء، وأجراه «معهد لزار للبحوث»، قال 56 في المائة من الشباب في أعمار 18 – 22 عاماً، إنهم يعرّفون أنفسهم يمنيين، وذلك مقابل 44 في المائة من الإسرائيليين أبناء 23 فما فوق. كما يتبين، أن 22 في المائة من الشباب يعرفون أنفسهم يميناً يميل إلى الوسط، في حين قال 14 في المائة إنهم وسط (مقابل 27 في المائة ممن هم أكبر منهم) و8 في المائة وسط يميل إلى اليسار، أو يسار.

بن غفير وسموتريتش

ووجد ميل الشباب إلى اليمين تعبيره أيضاً، عندما فحصت أنماط تصويت هذه الفئة العمرية، بخاصة في كل ما يتعلق بخريطة الكتل السياسية والأحزاب. فالوزير اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، يضاعف قوته لديهم ويحصل على 14 مقعداً، فيما لو جرت الانتخابات اليوم (حالياً توجد لديه 6 مقاعد). والوزير المتطرف الآخر، بتسلئيل سموتريتش، الذي يعدّ فاشلاً في نظر الإسرائيليين، والاستطلاعات التي تنشر في السنتين الأخيرتين تجمع على أنه سيسقط وسيختفي من الخريطة الحزبية، يحصل لدى الشباب الناشئ على خمسة مقاعد. وحزب الليكود بقيادة نتنياهو يرتفع من 27 في الاستطلاعات الحالية إلى 28 مقعداً بين هؤلاء الشباب.

جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)

وبالمقابل، ينخفض نفتالي بنيت، رئيس الوزراء الأسبق الذي يعدّ أقوى منافسي نتنياهو، من 19 مقعداً في الاستطلاعات الأخيرة إلى 17 مقعداً، بين الشباب. ويهبط حزب غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الأسبق للجيش، إلى 10 مقاعد.

وينطبق الأمر على بقية الأحزاب. وبناء على ذلك، إذا افترضنا أن هذا الجيل الصغير من الشباب هو الذي يقرر نتيجة الانتخابات، فإن الائتلاف الحاكم برئاسة نتنياهو يفوز بأغلبية 63 مقعداً مقابل 48 لكتل أحزاب المعارضة، وينخفض عدد مقاعد الأحزاب العربية من 10 إلى 9، وذلك بخلاف معظم الاستطلاعات التي تشير إلى حصول أحزاب المعارضة على 60 مقعداً، مقابل 50 مقعداً لأحزاب الائتلاف.

واختار الشباب نتنياهو أفضل مرشح لرئاسة الوزراء على الإطلاق وبفارق كبير (35 في المائة مقابل 19 للمرشح بنيت ونسبة ضئيلة لبقية المرشحين). وحصل بن غفير على تأييد 6 في المائة ليكون رئيس حكومة، أي أقل بواحد في المائة فقط من الجنرال آيزنكوت وأكثر باثنين في المائة من الجنرال يائير جولان، رئيس «حزب الديمقراطيين» اليساري. وحصل رئيس المعارضة يائير لبيد، رئيس الوزراء السابق، على نسبة 3 في المائة فقط، والجنرال بيني غانتس على نسبة 1 في المائة، علماً أنه كان رئيساً للأركان ووزيراً للدفاع.

ويتبين من هذا الاستطلاع أن أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 (هجوم «حماس» على بلدات غلاف غزة)، وما حصل في أعقابها، عززا صلة غالبية هؤلاء الشباب بالدين وبالتقاليد اليهودية. فقال 57 في المائة منهم إنه تعزز إيمانهم الديني اليهودي، و54 في المائة زاد تمسكهم بالتقاليد اليهودية.

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقالت أغلبيتهم الساحقة (68 في المائة)، إنهم فخورون بأن يكونوا إسرائيليين، ونحو نصفهم يعتقدون أن إسرائيل هي مكان جيد جداً للعيش فيه، و36 في المائة يقولون إنها مكان جيد... وبالإجمال، 79 في المائة راضون عن الحياة في إسرائيل.

وظهر من تحليل المعطيات، أن 18 في المائة من هؤلاء الشباب خدموا في الاحتياط منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بشكل كامل، نصفهم قالوا إنهم خدموا على مدى مئات الأيام. وإنه في حال استدعوا مرة أخرى فإن معظمهم (64 في المائة) سيمتثلون بلا تردد، وفقط 3 في المائة قالوا إنهم لن يمتثلوا أو لا يعرفون كيف سيتصرفون.

وتوضح هذه النتائج، أن الحرب دفعت بالمجتمع الإسرائيلي إلى اليمين أكثر، وأن الجيل القادم من الإسرائيليين سيكون أشد تطرفاً من الأجيال السابقة، في القضايا المصيرية والموقف السياسي.