إيران تتحدث عن «حرب نفسية»... وإسرائيل تحذر من التصعيد الإقليمي

مستشار خامنئي يتوعد بـ«غرب آسيا جديد»... سفن وتعزيزات أميركية للمنطقة

الجنرال رحيم صفوي متحدثاً في مراسم تأبين محمد رضا زاهدي في أصفهان وسط إيران الجمعة (تسنيم)
الجنرال رحيم صفوي متحدثاً في مراسم تأبين محمد رضا زاهدي في أصفهان وسط إيران الجمعة (تسنيم)
TT

إيران تتحدث عن «حرب نفسية»... وإسرائيل تحذر من التصعيد الإقليمي

الجنرال رحيم صفوي متحدثاً في مراسم تأبين محمد رضا زاهدي في أصفهان وسط إيران الجمعة (تسنيم)
الجنرال رحيم صفوي متحدثاً في مراسم تأبين محمد رضا زاهدي في أصفهان وسط إيران الجمعة (تسنيم)

قال الجنرال يحيى رحيم صفوي، كبير مستشاري المرشد الإيراني، إن إسرائيل «تشعر بالهلع» من «انتقام وصفعة إيران المرتقبة» رداً على قصف القنصلية الإيرانية في دمشق، داعياً إلى مواصلة «الحرب النفسية»، في وقت حذّرت فيه إسرائيل إيران من «تبعات خيار تصعيد الوضع» في المنطقة.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (إرنا) عن صفوي قوله إن «الصهاينة في حالة تأهب» منذ مقتل العميد محمد رضا زاهدي، وضباط من «الحرس الثوري» في قصف القنصلية الإيرانية.

وصرح صفوي: «الصهاينة يعيشون في حالة رعب منذ أسبوع، وأعلنوا الاستنفار، وأوقفوا هجومهم المرتقب على رفح؛ لأنهم لا يعرفون ماذا تريد إيران أن تفعله، ومتى وكيف سيكون ردها، ولذلك فإن الخوف يلف الكيان الصهيوني وحُماته».

وكان صفوي يتحدث، مساء الجمعة، خلال مراسم تأبين في اليوم السابع لمقتل زاهدي. وقال إن «هذه الحرب النفسية والسياسية والإعلامية هي أشد رعباً للصهاينة من الحرب نفسها، وقد أجبرت قسماً منهم على الهروب، وقسماً آخر على النزول إلى الملاجئ في كل ليلة؛ لأنهم يخافون من الهجوم الإيراني».

وأضاف صفوي: «انتصار جبهة المقاومة والشعب الفلسطيني بقيادة إيران مؤكد، الشرق الأوسط الجديد فشل على خلاف إرادة الولايات المتحدة وإسرائيل، وسيتشكل غرب آسيا الجديد بمحورية إيران وجبهة المقاومة».

وخاطب أهالي أصفهان قائلاً: «أبشركم بأن الجنرال الثالث الكبير الذي سيتوجه إلى جبهات المقاومة أصفهاني أيضاً، لذلك فإن أهل أصفهان شركاء في جبهات المقاومة».

وقد تعود إشارة صفوي إلى القائد الجديد لقوات «فيلق القدس» في سوريا والعراق، ولم تتضح على الفور هوية القيادي الذي سيخلف زاهدي.

وتدل تسمية «محور المقاومة» في قاموس المسؤولين الإيرانيين على جماعات مسلحة موالية لطهران في العراق وسوريا ولبنان واليمن، كما يرمز مصطلح «غرب آسيا» في خطابات قادة «الحرس الثوري» إلى مساعي إيران لبسط نفوذها في سوريا والعراق ولبنان.

وقال صفوي إنه «في الوقت الحالي اشتدت هجمات جبهة المقاومة على إسرائيل». وأشار إلى هجمات جماعة الحوثي الموالية لإيران ضد السفن التجارية في البحر الأحمر، وقال: «استهدف الحوثيون (الجمعة) 4 سفن».

وكان قائد عمليات «الحرس الثوري» عباس نيلفروشان، قد نشر صورة في وقت متأخر، الجمعة، كتب فيها جملة «الوعد الصادق» باللون الأحمر، ومرسومة على هيئة صاروخ.

وجاء نشر الصورة، وسط ترقب في الأوساط الدولية والإيرانية بشأن الهجوم الإيراني الوشيك.

وتقول مصادر إيرانية ودبلوماسيون أميركيون، إن طهران أبلغت واشنطن بأنها ترغب في تجنب التصعيد، ولن تتصرف بشكل متسرع، لكن الخطر يظل قائماً من أن أي رد فعل قد يخرج عن نطاق السيطرة.

عين على إيران

ووُضعت إسرائيل في حالة تأهب قصوى، وأعلنت الولايات المتحدة إرسال قوات إضافية إلى الشرق الأوسط.

وأعلنت إسرائيل إلغاء الأنشطة التعليمية وغيرها من الأنشطة الشبابية التي كانت مقررة في الأيام المقبلة بمناسبة الفصح، كما وضعت كل القوات المسلحة على أهبة الاستعداد بسبب هجوم محتمل من إيران. وقال المتحدث باسم الجيش الأميرال دانيال هاغاري، خلال الإعلان عن الإجراءات في مؤتمر صحافي نقله التلفزيون، إن عشرات الطائرات المقاتلة تقوم بدوريات في إطار حالة الاستعداد.

وفي وقت سابق السبت، قال هاغاري، إن «إيران ستتحمل تبعات خيار تصعيد الوضع بشكل أكبر»، وصرّح: «عزّزنا جاهزيتنا لحماية إسرائيل من أي عدوان إيراني جديد. ونحن بدورنا مستعدّون للردّ».

وأضاف هاغاري في بيان أن إيران تموّل وتدرب وتسلّح وكلاء في جميع أنحاء الشرق الأوسط وخارجه. وتابع: «بدأت (حماس) المدعومة من إيران هذه الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وقام (حزب الله) المدعوم من إيران بتوسيع هذه الحرب في 8 أكتوبر؛ ومنذ ذلك الحين، قامت الميليشيات المدعومة من إيران في العراق وسوريا، والحوثيون المدعومون من إيران في اليمن، بتوسيع هذا الصراع إلى صراع عالمي».

وبينما أعلنت واشنطن تقييد حركة دبلوماسييها في إسرائيل بسبب المخاوف الأمنية، ناقش قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الجنرال إريك كوريلا مع وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت ورئيس الأركان هرتسي هاليفي، التنسيق بشأن الضربة الإيرانية المحتملة. والجمعة، شدّد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت على أن إسرائيل والولايات المتحدة تقفان «جنباً إلى جنب» في مواجهة إيران. وقال في بيان عقب لقائه كوريلا: «أعداؤنا يظنون أن بإمكانهم المباعدة بين إسرائيل والولايات المتحدة، لكن العكس هو الصحيح: إنهم يقرّبوننا من بعضنا، ويعزّزون روابطنا».

وشدد غالانت في اتصال بنظيره الأميركي لويد أوستن على أن «إسرائيل لن تتساهل مع ضربة إيرانية ضد أراضيها».

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن أوستن بحث هاتفياً مع غالانت «التهديدات الإقليمية الطارئة»، وأكد له «دعم واشنطن الراسخ للدفاع عن إسرائيل». وأكد أوستن لغالانت أن إسرائيل يمكنها الاعتماد على الدعم الأميركي للدفاع عن نفسها ضد أي هجمات من قبل إيران ووكلائها الإقليميين.

وكان وزير الخارجية يسرائيل كاتس قد حذّر من أنه «إذا قامت إيران بهجوم من أراضيها فستردّ إسرائيل وتهاجم إيران».

لمّحت وسائل إعلام «الحرس الثوري» إلى احتمال استخدام صواريخ «كروز» من طراز «باوه» (إرنا)

تعزيزات أميركية

وعاد الرئيس الأميركي جو بايدن إلى واشنطن، اليوم (السبت)؛ للتشاور مع فريق الأمن القومي، حسبما أعلن البيت الأبيض.

وذكر البيت الأبيض أن بايدن قطع رحلته في العطلة الأسبوعية إلى ديلاوير مبكراً؛ لمناقشة الأحداث في الشرق الأوسط.

ومساء الجمعة، قال بايدن إنه يتوقع أن تهاجم إيران إسرائيل «عاجلاً وليس آجلاً»، وحذرها من المضي قدماً في ذلك.

وسئل بايدن في مؤتمر صحافي عن رسالته لإيران، وأجاب: «لا تفعلوا... نحن ملتزمون بالدفاع عن إسرائيل. سندعم إسرائيل. سنساعد في الدفاع عن إسرائيل، ولن تنجح إيران». ورفض الإفصاح عن معلومات، لكنه قال إنه يتوقع وقوع هجوم «عاجلاً وليس آجلاً».

وقال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية في واشنطن: «نرسل تعزيزات إلى المنطقة لدعم جهود الردع الإقليمي، وتعزيز حماية القوّات الأميركية».

ورصدت الولايات المتحدة تحريك إيران طائرات مُسيّرة وصواريخ «كروز»، ما يشير إلى أنها ربما تستعد لمهاجمة أهداف إسرائيلية من داخل الأراضي الإيرانية حسبما أوردت شبكة «سي إن إن» عن مصدرين مطلعين، الجمعة. وأشار أحد المصادر إلى أن «الولايات المتحدة لاحظت أن إيران تقوم بتجهيز ما يصل إلى 100 صاروخ (كروز)».

أتى ذلك، بعدما نقلت شبكة «سي بي إس» عن مسؤولين أميركيين أن إيران تستعد لهجوم كبير بأكثر من 100 طائرة مسيّرة وعشرات الصواريخ ضد أهداف عسكرية داخل إسرائيل.

وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم البيت الأبيض جون كيربي إن الهجوم الوشيك المتوقع من إيران هو «تهديد حقيقي وموثوق به»، لكنه لم يقدم تفاصيل حول أي توقيت محتمل. وقال كيربي إن الولايات المتحدة تنظر إلى وضع قوتها في المنطقة في ضوء تهديد طهران، وتراقب الوضع من كثب. وتنوي الولايات المتحدة «بذل كل ما هو ممكن لضمان تمكن إسرائيل من الدفاع عن نفسها».

وقال مسؤول دفاعي أميركي إن الولايات المتحدة تقوم حالياً بزيادة وجودها العسكري في الشرق الأوسط وسط مخاوف من احتمال قيام إيران بمهاجمة إسرائيل. وأفاد المسؤول، الذي لم يجرِ الكشف عن هويته، لوكالة الأنباء الألمانية، الجمعة: «إننا نقوم حالياً بنقل قوات إضافية إلى المنطقة لتعزيز جهود الردع الإقليمية وزيادة قوة الحماية للقوات الأميركية»، ولم يتضح على وجه التحديد ما هي الأصول العسكرية المعنية، ومن أين يجري النقل، وإلى أين.

ومن جهتها، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الجمعة، بأن الولايات المتحدة سارعت بإرسال السفن الحربية إلى مواقعها لحماية إسرائيل والقوات الأميركية في المنطقة، على أمل تجنب هجوم مباشر من إيران على إسرائيل». وقالت الصحيفة إن التحركات التي اتخذتها الولايات المتحدة والتي تعد جزءاً من محاولة لتجنب صراع أوسع في الشرق الأوسط جاءت بعد تحذير من شخص مطلع بشأن توقيت ومكان الهجوم الإيراني المحتمل.

المجموعة الهجومية لحاملة الطائرات «يو إس إس باتان» تبحر في البحر الأبيض المتوسط 25 فبراير الماضي (سنتكوم)

«مسألة وقت»

وقال نائب رئيس البرلمان، النائب مجتبى ذو النوري، إن «الانتقام الإيراني سيأتي عاجلاً أم آجلاً إنه مسألة وقت»، لافتاً إلى أن «طريق إنقاذ الكيان الصهيوني هي الحرب المباشرة مع إيران»، مكرراً بذلك تحذيرات مسؤولين سابقين وحاليين من دخول حرب مباشرة مع إسرائيل. وأضاف: «هل يجب على البرلمان الضغط على القوات المسلحة؟ لا».

ومن المقرر أن يعقد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان في وقت لاحق من هذا الأسبوع، اجتماعاً مع لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية لمناقشة التطورات الإقليمية. وتلقى عبداللهيان سلسلة اتصالات من نظرائه في دول عدة منها ألمانيا وبريطانيا والسعودية وقطر، تمحورت على خفض التوتر. وفي وقت من هذا الأسبوع، اتصل الوزير أنتوني بلينكن مع عدد من نظرائه بمن فيهم الصيني واني يي والسعودي فيصل بن فرحان، لحضّ إيران على تجنب «التصعيد». وأفادت المتحدثة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ، الجمعة، بأن «الصين ستواصل أداء دور بنّاء في الشرق الأوسط... والمساهمة في تهدئة الوضع. على الطرف الأميركي خصوصاً أن يؤدي دوراً بنّاءً».


مقالات ذات صلة

إعادة انتخاب قاليباف رئيساً للبرلمان الإيراني

شؤون إقليمية قاليباف في مراسم افتتاح البرلمان الإيراني الاثنين (أ.ف.ب)

إعادة انتخاب قاليباف رئيساً للبرلمان الإيراني

أعاد المشرعون الإيرانيون، انتخاب محمد باقر قاليباف لرئاسة البرلمان لمدة عام، غداة افتتاح دورته الجديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية 
نواب البرلمان الإيراني يرددون القسم الدستوري في جلسة افتتاح الدورة الجديدة اليوم (أ.ف.ب)

خامنئي يأمر البرلمان الجديد بتجنب الخلافات السياسية

أمر المرشد الإيراني علي خامنئي البرلمان الجديد بتجنب الخلافات والتنافس السياسي، والتآزر مع السلطات الأخرى، مع أداء 290 نائباً القسم الدستورية في جلسة افتتاح.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية ضباط في «الحرس الثوري» يرددون شعارات خلال لقاء سابق مع المرشد الإيراني (موقع خامنئي)

مصادر: دول أوروبية تسعى لتصنيف «الحرس الثوري» على لائحة الإرهاب

تسعى عدة دول بالاتحاد الأوروبي، بما فيها ألمانيا، إلى تصنيف «الحرس الثوري» في إيران كمنظمة «إرهابية» استناداً على حكم قضائي ألماني، وفقاً لدبلوماسيين

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي وشمخاني خلال اجتماع حكومي (مهر)

إيران: أنباء عن تولي شمخاني ملف المفاوضات النووية و«الخارجية» تلتزم الصمت

التزم المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية»، ناصر كنعاني الصمت إزاء أنباء تحدثت عن تكليف علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني بالإشراف على المحادثات النووية.

شؤون إقليمية رافائيل غروسي متحدثاً يوم 7 مايو في مطار فيينا عقب عودته من طهران (أ.ف.ب)

 «الطاقة الذرية»: إيران تواصل إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب

أظهر تقرير فصلي للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران تواصل تخصيب اليورانيوم إلى مستوى يقترب من الدرجة اللازمة لصنع الأسلحة.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

تصعيد كبير في المظاهرات الاحتجاجية ضد حكومة نتنياهو

مسيرة للاحتجاج على سياسات حكومة بنيامين نتنياهو على الطريق رقم 1 بين القدس وتل أبيب الثلاثاء (د.ب.أ)
مسيرة للاحتجاج على سياسات حكومة بنيامين نتنياهو على الطريق رقم 1 بين القدس وتل أبيب الثلاثاء (د.ب.أ)
TT

تصعيد كبير في المظاهرات الاحتجاجية ضد حكومة نتنياهو

مسيرة للاحتجاج على سياسات حكومة بنيامين نتنياهو على الطريق رقم 1 بين القدس وتل أبيب الثلاثاء (د.ب.أ)
مسيرة للاحتجاج على سياسات حكومة بنيامين نتنياهو على الطريق رقم 1 بين القدس وتل أبيب الثلاثاء (د.ب.أ)

شهدت الاحتجاجات ضد حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تصعيداً لافتاً في الساعات الماضية، في ظل مطالب بتنظيم انتخابات مبكرة تعيد «مفتاح الحكم» إلى الشعب.

«وقاحة نتنياهو في التمسك بالحكم على رقابنا، تضطرنا إلى التصعيد. من اليوم، لن نترك إسرائيلياً واحداً بعيداً عن الاحتجاج. يجب أن نهز كيان كل الناس». بهذه الكلمات خرجت «حركة إعادة المفاتيح إلى الشعب»، ببيان أعلنت فيه عن شكل جديد من الاحتجاج على بقاء الحكومة، وقررت إطلاق حملة مسيرات بالسيارات في الشوارع الرئيسية، تحت اسم «ننقذ إسرائيل - مسار نحو تبكير موعد الانتخابات للتخلص من حكومة الفساد».

وبالفعل، ابتداء من الثلاثاء، انطلقت مئات السيارات لتسير ببطء وفق الحد الأدنى من السرعة التي يجيزها القانون (50 كيلومتراً في الساعة)، في الشوارع الرئيسية. ووعدت البروفسورة شيكما برسلر، التي عادت لقيادة حملة الاحتجاج، بأن تسير هذه المظاهرات في صباح كل يوم من الساعة الثامنة إلى العاشرة. والشوارع التي اختارتها حملة الاحتجاج تُعد مركزية: من عكا إلى نهاريا في الشمال، من حرفيش إلى عكا، من حيفا إلى الخضيرة، من يوكنعام إلى قيسارية، حيث بيت رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ومن الخضيرة إلى نتانيا، ومن هرتسليا إلى تل أبيب، من شارع القدس إلى موديعين، من بئر السبع إلى العربة، وداخل القدس وتل أبيب. وقد اختار قادة الحملة الشوارع المزدحمة أصلاً.

وجاء في بيان الحركة الاحتجاجية: «نحن لا نريد تشويش حركة السير ليوم واحد، إنما نريد أن نزعزع البلاد. بقاء هذه الحكومة في الحكم يزيد خسائر إسرائيل كل يوم في كل المجالات. يهملون المخطوفين في غزة ويهدرون دماءهم من دون أن يرمش لهم جفن. فاشلون في إدارة الحرب. أوقعوا إسرائيل في انهيار سياسي عالمي. العفن مرعب. دولة إسرائيل تدار وفق المصالح الشخصية وليس مصالح الدولة. لقد وصلت إسرائيل إلى نقطة اللاعودة. وسكان الدولة هم الذين سينهضون بها وينقذونها». وقالت البروفسورة برسلر: «سنُري الحكومة بأنها عندما تنكث بالعهود مع الشعب، تأخذنا إلى المهاوي. لن نجلس مكتوفي الأيدي. لن ندعها تتصرف كما لو أن شيئاً لم يكن، بل سننطلق إلى فعل كبير، ونستخدم آليات لا تخطر على بال، وسنزعزع الدولة حتى تعيد الحكومة مفتاح الحكم إلى الشعب».

جانب من الاحتجاجات ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على طريق القدس - تل أبيب الثلاثاء (د.ب.أ)

مظاهرة في قلب الكنيست

ووصل موكب المظاهرات إلى الكنيست (البرلمان) في القدس الغربية، حيث أقيمت مظاهرة صاخبة تطالب النواب بإسقاط الحكومة. وتمكن بعض المحتجين من الدخول إلى المبنى والوصول إلى غرف النواب. وأقام المحتجون اعتصامات بداخلها وهم يرفعون شعاراً كبيراً يحمل صور الأسرى وكتب عليه: «انظروا في أعينهم». وراحوا يهتفون: «صفقة الآن».

من جهة ثانية، انفجرت مظاهرات ووقفات احتجاجية لفلسطينيي 48 في كل من حيفا وأربع بلدات عربية، هي: كفر قاسم وجلجولية ويافا وأم الفحم، لإدانة المجزرة في رفح واستمرار العمليات الحربية في قطاع غزة. ورفعت فيها شعارات تندد بالجريمة.

وكانت كبرى المظاهرات في حيفا، وقد شارك فيها أيضاً بضع عشرات من اليهود، مساء الاثنين، وحمل المتظاهرون صور شهداء المجزرة التي استهدفت خيام نازحين في رفح، ورددوا شعارات مطالبة بوقف الحرب بشكل فوري. وقمعت الشرطة الإسرائيلية المظاهرة بعد أن ادعت أنها «غير قانونية»، واعتقلت تسعة متظاهرين، بينهم شابان يهوديان. وفي أم الفحم، شارك العشرات من الأهالي ومنطقة وادي عارة في وقفة احتجاجية على مدخل المدينة، تنديداً بالحرب الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة والمجزرة الأخيرة في رفح التي أسفرت عن مقتل العشرات نتيجة قصف استهدف خيام نازحين. وفي كفر قاسم، شارك عدد من النشطاء والأهالي في وقفة احتجاجية على المدخل الرئيسي للمدينة، احتجاجاً على المجزرة الإسرائيلية في رفح والحرب المتواصلة على غزة.

واعتقلت الشرطة عدداً من المتظاهرين الذين رفعوا علم فلسطين، والذين رفعوا لافتات تتهم إسرائيل بتنفيذ إبادة شعب في غزة. وفي المحكمة، أكد القضاة أنه ليس محظوراً رفع العلم الفلسطيني والشعار عن إبادة شعب؛ وفق القانون.

إضراب في الجامعات

إلى ذلك، دعت الهيئة الطلابية المشتركة والحركات الطلابية العربية الفاعلة في الجامعات الإسرائيلية إلى إضراب طلابي واسع، الثلاثاء، لمدة ساعة واحدة ظهراً، «رفضاً للمجازر المستمرة بحق أهلنا في غزة، وفي ظل استمرار الحرب الشعواء التي تحصد آلاف الأرواح من الأطفال والنساء والرجال والشيوخ والمدنيين في غزة».

وقد طالب رئيس حزب «يسرائيل بيتنا»، أفيغدور ليبرمان، وهو من المعارضة، باعتقال كل طالب يرفع علم فلسطين وطرده من الجامعة. وقام طلبة اليمين المتطرف بالتظاهر في مواجهتهم وهتفوا: «اذهبوا إلى غزة».