إيران تتحدث عن «حرب نفسية»... وإسرائيل تحذر من التصعيد الإقليمي

مستشار خامنئي يتوعد بـ«غرب آسيا جديد»... سفن وتعزيزات أميركية للمنطقة

الجنرال رحيم صفوي متحدثاً في مراسم تأبين محمد رضا زاهدي في أصفهان وسط إيران الجمعة (تسنيم)
الجنرال رحيم صفوي متحدثاً في مراسم تأبين محمد رضا زاهدي في أصفهان وسط إيران الجمعة (تسنيم)
TT

إيران تتحدث عن «حرب نفسية»... وإسرائيل تحذر من التصعيد الإقليمي

الجنرال رحيم صفوي متحدثاً في مراسم تأبين محمد رضا زاهدي في أصفهان وسط إيران الجمعة (تسنيم)
الجنرال رحيم صفوي متحدثاً في مراسم تأبين محمد رضا زاهدي في أصفهان وسط إيران الجمعة (تسنيم)

قال الجنرال يحيى رحيم صفوي، كبير مستشاري المرشد الإيراني، إن إسرائيل «تشعر بالهلع» من «انتقام وصفعة إيران المرتقبة» رداً على قصف القنصلية الإيرانية في دمشق، داعياً إلى مواصلة «الحرب النفسية»، في وقت حذّرت فيه إسرائيل إيران من «تبعات خيار تصعيد الوضع» في المنطقة.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (إرنا) عن صفوي قوله إن «الصهاينة في حالة تأهب» منذ مقتل العميد محمد رضا زاهدي، وضباط من «الحرس الثوري» في قصف القنصلية الإيرانية.

وصرح صفوي: «الصهاينة يعيشون في حالة رعب منذ أسبوع، وأعلنوا الاستنفار، وأوقفوا هجومهم المرتقب على رفح؛ لأنهم لا يعرفون ماذا تريد إيران أن تفعله، ومتى وكيف سيكون ردها، ولذلك فإن الخوف يلف الكيان الصهيوني وحُماته».

وكان صفوي يتحدث، مساء الجمعة، خلال مراسم تأبين في اليوم السابع لمقتل زاهدي. وقال إن «هذه الحرب النفسية والسياسية والإعلامية هي أشد رعباً للصهاينة من الحرب نفسها، وقد أجبرت قسماً منهم على الهروب، وقسماً آخر على النزول إلى الملاجئ في كل ليلة؛ لأنهم يخافون من الهجوم الإيراني».

وأضاف صفوي: «انتصار جبهة المقاومة والشعب الفلسطيني بقيادة إيران مؤكد، الشرق الأوسط الجديد فشل على خلاف إرادة الولايات المتحدة وإسرائيل، وسيتشكل غرب آسيا الجديد بمحورية إيران وجبهة المقاومة».

وخاطب أهالي أصفهان قائلاً: «أبشركم بأن الجنرال الثالث الكبير الذي سيتوجه إلى جبهات المقاومة أصفهاني أيضاً، لذلك فإن أهل أصفهان شركاء في جبهات المقاومة».

وقد تعود إشارة صفوي إلى القائد الجديد لقوات «فيلق القدس» في سوريا والعراق، ولم تتضح على الفور هوية القيادي الذي سيخلف زاهدي.

وتدل تسمية «محور المقاومة» في قاموس المسؤولين الإيرانيين على جماعات مسلحة موالية لطهران في العراق وسوريا ولبنان واليمن، كما يرمز مصطلح «غرب آسيا» في خطابات قادة «الحرس الثوري» إلى مساعي إيران لبسط نفوذها في سوريا والعراق ولبنان.

وقال صفوي إنه «في الوقت الحالي اشتدت هجمات جبهة المقاومة على إسرائيل». وأشار إلى هجمات جماعة الحوثي الموالية لإيران ضد السفن التجارية في البحر الأحمر، وقال: «استهدف الحوثيون (الجمعة) 4 سفن».

وكان قائد عمليات «الحرس الثوري» عباس نيلفروشان، قد نشر صورة في وقت متأخر، الجمعة، كتب فيها جملة «الوعد الصادق» باللون الأحمر، ومرسومة على هيئة صاروخ.

وجاء نشر الصورة، وسط ترقب في الأوساط الدولية والإيرانية بشأن الهجوم الإيراني الوشيك.

وتقول مصادر إيرانية ودبلوماسيون أميركيون، إن طهران أبلغت واشنطن بأنها ترغب في تجنب التصعيد، ولن تتصرف بشكل متسرع، لكن الخطر يظل قائماً من أن أي رد فعل قد يخرج عن نطاق السيطرة.

عين على إيران

ووُضعت إسرائيل في حالة تأهب قصوى، وأعلنت الولايات المتحدة إرسال قوات إضافية إلى الشرق الأوسط.

وأعلنت إسرائيل إلغاء الأنشطة التعليمية وغيرها من الأنشطة الشبابية التي كانت مقررة في الأيام المقبلة بمناسبة الفصح، كما وضعت كل القوات المسلحة على أهبة الاستعداد بسبب هجوم محتمل من إيران. وقال المتحدث باسم الجيش الأميرال دانيال هاغاري، خلال الإعلان عن الإجراءات في مؤتمر صحافي نقله التلفزيون، إن عشرات الطائرات المقاتلة تقوم بدوريات في إطار حالة الاستعداد.

وفي وقت سابق السبت، قال هاغاري، إن «إيران ستتحمل تبعات خيار تصعيد الوضع بشكل أكبر»، وصرّح: «عزّزنا جاهزيتنا لحماية إسرائيل من أي عدوان إيراني جديد. ونحن بدورنا مستعدّون للردّ».

وأضاف هاغاري في بيان أن إيران تموّل وتدرب وتسلّح وكلاء في جميع أنحاء الشرق الأوسط وخارجه. وتابع: «بدأت (حماس) المدعومة من إيران هذه الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وقام (حزب الله) المدعوم من إيران بتوسيع هذه الحرب في 8 أكتوبر؛ ومنذ ذلك الحين، قامت الميليشيات المدعومة من إيران في العراق وسوريا، والحوثيون المدعومون من إيران في اليمن، بتوسيع هذا الصراع إلى صراع عالمي».

وبينما أعلنت واشنطن تقييد حركة دبلوماسييها في إسرائيل بسبب المخاوف الأمنية، ناقش قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الجنرال إريك كوريلا مع وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت ورئيس الأركان هرتسي هاليفي، التنسيق بشأن الضربة الإيرانية المحتملة. والجمعة، شدّد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت على أن إسرائيل والولايات المتحدة تقفان «جنباً إلى جنب» في مواجهة إيران. وقال في بيان عقب لقائه كوريلا: «أعداؤنا يظنون أن بإمكانهم المباعدة بين إسرائيل والولايات المتحدة، لكن العكس هو الصحيح: إنهم يقرّبوننا من بعضنا، ويعزّزون روابطنا».

وشدد غالانت في اتصال بنظيره الأميركي لويد أوستن على أن «إسرائيل لن تتساهل مع ضربة إيرانية ضد أراضيها».

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن أوستن بحث هاتفياً مع غالانت «التهديدات الإقليمية الطارئة»، وأكد له «دعم واشنطن الراسخ للدفاع عن إسرائيل». وأكد أوستن لغالانت أن إسرائيل يمكنها الاعتماد على الدعم الأميركي للدفاع عن نفسها ضد أي هجمات من قبل إيران ووكلائها الإقليميين.

وكان وزير الخارجية يسرائيل كاتس قد حذّر من أنه «إذا قامت إيران بهجوم من أراضيها فستردّ إسرائيل وتهاجم إيران».

لمّحت وسائل إعلام «الحرس الثوري» إلى احتمال استخدام صواريخ «كروز» من طراز «باوه» (إرنا)

تعزيزات أميركية

وعاد الرئيس الأميركي جو بايدن إلى واشنطن، اليوم (السبت)؛ للتشاور مع فريق الأمن القومي، حسبما أعلن البيت الأبيض.

وذكر البيت الأبيض أن بايدن قطع رحلته في العطلة الأسبوعية إلى ديلاوير مبكراً؛ لمناقشة الأحداث في الشرق الأوسط.

ومساء الجمعة، قال بايدن إنه يتوقع أن تهاجم إيران إسرائيل «عاجلاً وليس آجلاً»، وحذرها من المضي قدماً في ذلك.

وسئل بايدن في مؤتمر صحافي عن رسالته لإيران، وأجاب: «لا تفعلوا... نحن ملتزمون بالدفاع عن إسرائيل. سندعم إسرائيل. سنساعد في الدفاع عن إسرائيل، ولن تنجح إيران». ورفض الإفصاح عن معلومات، لكنه قال إنه يتوقع وقوع هجوم «عاجلاً وليس آجلاً».

وقال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية في واشنطن: «نرسل تعزيزات إلى المنطقة لدعم جهود الردع الإقليمي، وتعزيز حماية القوّات الأميركية».

ورصدت الولايات المتحدة تحريك إيران طائرات مُسيّرة وصواريخ «كروز»، ما يشير إلى أنها ربما تستعد لمهاجمة أهداف إسرائيلية من داخل الأراضي الإيرانية حسبما أوردت شبكة «سي إن إن» عن مصدرين مطلعين، الجمعة. وأشار أحد المصادر إلى أن «الولايات المتحدة لاحظت أن إيران تقوم بتجهيز ما يصل إلى 100 صاروخ (كروز)».

أتى ذلك، بعدما نقلت شبكة «سي بي إس» عن مسؤولين أميركيين أن إيران تستعد لهجوم كبير بأكثر من 100 طائرة مسيّرة وعشرات الصواريخ ضد أهداف عسكرية داخل إسرائيل.

وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم البيت الأبيض جون كيربي إن الهجوم الوشيك المتوقع من إيران هو «تهديد حقيقي وموثوق به»، لكنه لم يقدم تفاصيل حول أي توقيت محتمل. وقال كيربي إن الولايات المتحدة تنظر إلى وضع قوتها في المنطقة في ضوء تهديد طهران، وتراقب الوضع من كثب. وتنوي الولايات المتحدة «بذل كل ما هو ممكن لضمان تمكن إسرائيل من الدفاع عن نفسها».

وقال مسؤول دفاعي أميركي إن الولايات المتحدة تقوم حالياً بزيادة وجودها العسكري في الشرق الأوسط وسط مخاوف من احتمال قيام إيران بمهاجمة إسرائيل. وأفاد المسؤول، الذي لم يجرِ الكشف عن هويته، لوكالة الأنباء الألمانية، الجمعة: «إننا نقوم حالياً بنقل قوات إضافية إلى المنطقة لتعزيز جهود الردع الإقليمية وزيادة قوة الحماية للقوات الأميركية»، ولم يتضح على وجه التحديد ما هي الأصول العسكرية المعنية، ومن أين يجري النقل، وإلى أين.

ومن جهتها، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الجمعة، بأن الولايات المتحدة سارعت بإرسال السفن الحربية إلى مواقعها لحماية إسرائيل والقوات الأميركية في المنطقة، على أمل تجنب هجوم مباشر من إيران على إسرائيل». وقالت الصحيفة إن التحركات التي اتخذتها الولايات المتحدة والتي تعد جزءاً من محاولة لتجنب صراع أوسع في الشرق الأوسط جاءت بعد تحذير من شخص مطلع بشأن توقيت ومكان الهجوم الإيراني المحتمل.

المجموعة الهجومية لحاملة الطائرات «يو إس إس باتان» تبحر في البحر الأبيض المتوسط 25 فبراير الماضي (سنتكوم)

«مسألة وقت»

وقال نائب رئيس البرلمان، النائب مجتبى ذو النوري، إن «الانتقام الإيراني سيأتي عاجلاً أم آجلاً إنه مسألة وقت»، لافتاً إلى أن «طريق إنقاذ الكيان الصهيوني هي الحرب المباشرة مع إيران»، مكرراً بذلك تحذيرات مسؤولين سابقين وحاليين من دخول حرب مباشرة مع إسرائيل. وأضاف: «هل يجب على البرلمان الضغط على القوات المسلحة؟ لا».

ومن المقرر أن يعقد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان في وقت لاحق من هذا الأسبوع، اجتماعاً مع لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية لمناقشة التطورات الإقليمية. وتلقى عبداللهيان سلسلة اتصالات من نظرائه في دول عدة منها ألمانيا وبريطانيا والسعودية وقطر، تمحورت على خفض التوتر. وفي وقت من هذا الأسبوع، اتصل الوزير أنتوني بلينكن مع عدد من نظرائه بمن فيهم الصيني واني يي والسعودي فيصل بن فرحان، لحضّ إيران على تجنب «التصعيد». وأفادت المتحدثة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ، الجمعة، بأن «الصين ستواصل أداء دور بنّاء في الشرق الأوسط... والمساهمة في تهدئة الوضع. على الطرف الأميركي خصوصاً أن يؤدي دوراً بنّاءً».


مقالات ذات صلة

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

شؤون إقليمية عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

تشهد الولايات المتحدة توسعاً سريعاً في وجودها العسكري بالشرق الأوسط، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترمب خطواته المقبلة في المواجهة مع إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم )
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

حذرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، مؤكدة أن السبيل الوحيد لإنهائها هو الدبلوماسية والتعاون الإقليمي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

أعلنت باكستان عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً الأحد، في إطار الجهود الدبلوماسية لتهدئة التوتر في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (اسلام آباد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة أنهت «التهديد الذي شكَّله النظام الإيراني»

مساعد الزياني (ميامي )
الولايات المتحدة​ ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

قال ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن بلاده تنظر إلى الملف الإيراني من زاوية تجمع بين «الضغط والقوة، والانفتاح على الحلول الدبلوماسية».

مساعد الزياني (ميامي )

إيران تسمح لمزيد من السفن الباكستانية بالمرور من مضيق هرمز


ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تسمح لمزيد من السفن الباكستانية بالمرور من مضيق هرمز


ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

وافقت إيران على السماح لعدد إضافي من السفن التي ترفع العلم الباكستاني بعبور مضيق هرمز، حسبما قال وزير الخارجية الباكستاني، اليوم السبت.

وقال إسحاق دار في منشور على «إكس» إن «حكومة إيران وافقت على السماح لـ20 سفينة إضافية بعبور مضيق هرمز تحت العلم الباكستاني». وأضاف: «ستعبر سفينتان المضيق يومياً».

ورحب دار بالقرار ووصفه بـ«بُشرى للسلام» وأنه «سيساهم في تعزيز الاستقرار في المنطقة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال دار، الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء الباكستاني، إن «الحوار والدبلوماسية وإجراءات بناء الثقة مثل تلك هي الطريق الوحيد للمضي قدماً».

وتشارك باكستان في حدود طولها نحو 900 كيلومتر مع إيران، وقد ظهرت كوسيط وسط المخاوف المتزايدة من اتساع نطاق الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

وأدت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.


واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

تشهد الولايات المتحدة توسعاً سريعاً في وجودها العسكري بالشرق الأوسط، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترمب خطواته المقبلة في المواجهة مع إيران.

وقالت صحيفة «وول ستريت» الأميركية إن عدد الجنود الأميركيين المُرسلين إلى المنطقة قد يصل إلى 17 ألفاً. وبحسب مسؤولين أميركيين نقلت عنهم تقارير عدة، يدرس البنتاغون إرسال 10 آلاف جندي إضافي إلى المنطقة، وإذا تمت الموافقة على ذلك، فستنضم هذه التعزيزات إلى نحو 5 آلاف من مشاة البحرية (المارينز) ونحو ألفي مظلي من الفرقة 82 المحمولة جواً، الذين سبق أن صدرت أوامر بنشرهم.

ويرى مخططون عسكريون أن هذا الحجم من القوات لا يكفي لشن غزو شامل لإيران، لكنه قد يتيح تنفيذ عمليات محدودة ذات أهمية استراتيجية، مثل السيطرة على مواقع حيوية، أو تأمين مخزونات اليورانيوم، أو استهداف مواقع إيرانية على جزر قريبة من الممرات البحرية الحساسة.

ورغم هذا الحشد، لم يصدر ترمب حتى الآن توجيهاً بإدخال قوات أميركية إلى داخل الأراضي الإيرانية، كما سعى مسؤولون كبار إلى التقليل من احتمالات حدوث غزو بري.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو إنه لا يتوقع نشر «قوات برية» داخل إيران، في وقت لا تزال فيه الخيارات الدبلوماسية، بما في ذلك احتمال إجراء محادثات مع طهران، مطروحة على الطاولة.

«الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز»

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)

في المقابل، يمنح وصول وحدة من مشاة البحرية الأميركية إلى المنطقة القادة العسكريين نطاقاً أوسع من الخيارات. فقد وصلت «الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز» إلى الشرق الأوسط على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي»، حاملةً نحو 3500 بحار وجندي، وفق ما ذكرت قناة «سي إن إن» الأميركية.

وتُعد هذه الوحدة، التي تتمركز عادة في أوكيناوا باليابان، قوة عالية الجاهزية والتدريب، قادرة على تنفيذ مهام سريعة تشمل الهجمات البرمائية، والإنزالات، والعمليات الخاصة، والإخلاء، واعتراض السفن. ويتيح وجودها تنفيذ عمليات معقدة من البحر إلى البر، تجمع بين قوات المشاة والدعم الجوي واللوجيستي ضمن تشكيل متكامل.

كما تتجه وحدة أخرى من المارينز، تضم نحو 2200 جندي وعدداً من السفن الحربية، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها كاليفورنيا، إلا أن وصولها قد يستغرق عدة أسابيع.

ويأتي هذا الانتشار في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز ومحيطه، وهو ممر حيوي لتجارة النفط العالمية، تأثر جزئياً بهجمات تنسب إلى القوات الإيرانية.

حاملة طائرات أميركية ثالثة

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (موقع البحرية الأميركية)

ولا يقتصر التعزيز العسكري على القوات البرمائية، إذ تتجه حاملة طائرات أميركية ثالثة، هي «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها نورفولك في ولاية فيرجينيا، لتنضم إلى حاملتين أخريين تعملان بالفعل في المنطقة.

وتنفذ حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» حالياً طلعات قتالية فوق إيران من شمال بحر العرب، في حين تخضع «يو إس إس جيرالد آر فورد» لأعمال إصلاح في جزيرة كريت عقب حريق وقع على متنها، بعدما تم تمديد فترة انتشارها إلى نحو 11 شهراً. ولم يتضح بعد ما إذا كانت ستعود إلى المنطقة بعد انتهاء الإصلاحات أم ستبقى في شرق المتوسط.

ومن شأن انضمام مجموعة حاملة الطائرات «بوش»، التي ترافقها مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، أن يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية المخصصة للعمليات المرتبطة بإيران إلى ثلاث، ما يعزز بشكل كبير القدرة الجوية والمرونة العملياتية للولايات المتحدة.

وتشكل هذه التحركات مجتمعة — من نشر قوات برية ووحدات مارينز ومجموعات حاملات طائرات — وضعاً عسكرياً متعدد الطبقات يهدف إلى منح البيت الأبيض مجموعة واسعة من الخيارات، تتراوح بين الردع وتنفيذ ضربات محدودة، وصولاً إلى عمليات أوسع إذا اقتضت الحاجة.

ومع ذلك، تبدو الإدارة الأميركية حريصة على الموازنة بين الضغط العسكري والإشارات الدبلوماسية. فبينما يعكس هذا الحشد استعداد واشنطن للتصعيد عند الضرورة، يؤكد المسؤولون أن حرباً برية واسعة مع إيران ليست وشيكة ولا حتمية.

ويشير الموقف الأميركي الراهن إلى اعتماد استراتيجية تقوم على المرونة: تموضع القوات بشكل يتيح التحرك السريع والحاسم، مع الإبقاء في الوقت ذاته على نافذة مفتوحة لخفض التصعيد عبر التفاوض.

وتشير تقديرات أميركية إلى أن إيران عدّلت تكتيكاتها بعد الضربات الجوية الأخيرة، فانتقلت من استخدام السفن الكبيرة إلى الزوارق السريعة القادرة على زرع الألغام وتفادي الرصد.

وغالباً ما تنطلق هذه الزوارق من جزر قريبة من المضيق، ما يعقّد جهود تأمين الممر. ويرى خبراء عسكريون أن القوات الأميركية قد تلجأ إلى تنفيذ غارات محددة للسيطرة على هذه الجزر أو تحييدها، إلا أنهم يحذرون من أن تطهير عدد كبير من الجزر سيكون عملية معقدة تستغرق وقتاً طويلاً.

معاهدة حظر الانتشار النووي

السفير الإيراني سعيد إيرواني متحدثاً خلال اجتماع لمجلس الأمن حول حظر الانتشار النووي وإيران (د.ب.أ)

على صعيد آخر، أفاد النائب عن طهران مالك شريعتي بأن البرلمان الإيراني يدرس مشروعاً مستعجلاً بدرجة قصوى تحت عنوان «دعم الحقوق النووية للشعب الإيراني»، يتضمن مقترحات جوهرية تتعلق بالسياسة النووية.

وأوضح أن المشروع يشمل ثلاثة محاور رئيسية: إعلان الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وإلغاء قانون الإجراءات المتبادلة المرتبط بتنفيذ الاتفاق النووي، إضافة إلى دعم إبرام إطار دولي جديد مع دول متقاربة، بينها تكتلات مثل «شنغهاي» و«بريكس»، لتطوير التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية.

وميدانياً، أعلن «الحرس الثوري»، يوم السبت، تنفيذ موجات إضافية من الهجمات الصاروخية والمسيّرات، مستهدفاً ما قال إنها مواقع صناعية وعسكرية إسرائيل و«مرتبطة بالولايات المتحدة».

وذكر في بيان أن الهجمات نفذت باستخدام صواريخ بعيدة ومتوسطة المدى وطائرات مسيّرة، مشيراً إلى أنها أصابت «أهدافاً محددة» في «أراضٍ خاضعة لسيطرة إسرائيل ومناطق أخرى»، من دون تقديم تفاصيل مستقلة عن حجم الأضرار.

وأضاف البيان أن الدفاعات الجوية الإيرانية أسقطت طائرة مسيّرة أميركية من طراز«إم كيو-9» في أجواء شيراز، كما تحدث عن إصابة مقاتلة «إف-16» قال إنها أميركية فوق جنوب محافظة فارس. ولم يصدر تأكيد مستقل من الولايات المتحدة بشأن هذه المزاعم.

وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن بلاده نفذت عملية صاروخية استهدفت ما وصفه بـ«مخابئ لعناصر أميركية» في دبي، بالتوازي مع «ضرب مستودع يستخدم لتخزين أنظمة مضادة للطائرات المسيّرة تعود إلى أوكرانيا»، مضیفاً أن الموقع المستهدف كان يضم 21 عنصراً أوكرانياً.

موجة من الضربات على إيران

آثار الدمار بعد غارة على طهران (أ.ف.ب)

وأفادت معطيات أوردتها تقارير محلية ورسائل ميدانية، لم يتسن التحقق من كثير منها بشكل مستقل، بأن موجة واسعة من الضربات الجوية داخل إيران امتدت من ليل الجمعة إلى نهار السبت، في واحدة من أكثر جولات التصعيد اتساعاً منذ بدء الحرب، مع شمولها طيفاً واسعاً من المدن والمراكز الحضرية.

وبحسب هذه المعطيات، طالت الضربات العاصمة طهران ومدناً رئيسية في محيطها، إضافة إلى مدن وسط البلاد، أبرزها أصفهان وكاشان ويزد وشيراز وتبريز وزنجان وبروجرد وقم، مستهدفة مواقع عسكرية وصاروخية وبنى صناعية، إلى جانب أضرار لحقت بمبانٍ سكنية في بعض المناطق.

في طهران، أفادت روايات متقاطعة بسلسلة ضربات متلاحقة منذ فجر السبت، في الأحياء الشمالية والشرقية والغربية للعاصمة. وذكرت التقارير أن القصف استهدف، منشآت عسكرية وصناعات دفاعية ومنصات إطلاق.

أما في محافظة البرز والمناطق الغربية للعاصمة، فقد تجددت الضربات على ضواحي مدينة كرج و بلدة ملارد التي تضم أكبر مصانع إنتاج ومواقع لوجيستية لتخزين الصواريخ والذخائر في البلاد.

وفي أصفهان، تحدثت التقارير عن واحدة من أعنف الليالي منذ اندلاع النزاع، مع عشرات الانفجارات خلال فترة قصيرة، تركزت في جنوب المدينة وشمالها ووسطها. كما أُبلغ عن ضربات إضافية على منشآت عسكرية في مدينة شهرضا القريبة. وفي كاشان، استهدفت غارات لليوم الثاني على التوالي مواقع صناعية، بعضها يرتبط بقطاع المعادن، وسط انقطاع للكهرباء في بعض المناطق.

وفي يزد، أفادت تقارير بوقوع ضربات فجراً، على مواقع مرتبطة بالبرنامج الصاروخي. وفي شيراز، وردت تقارير عن انفجارات قرب المطار ومناطق عسكرية في جنوب المدينة.

كما أبلغ عن انفجارات في تبريز شمال غربي البلاد، وذلك غداة ضرب منشآت بحثية يعتقد ارتباطها ببرامج متقدمة لمحركات الصواريخ، فيما أشارت تقارير أخرى إلى ضربة استهدفت مبنى سكنياً في زنجان فيما بدا هجوماً دقيقاً، وأفيد لاحقاً بأنها استهدفت مقر إقامة ميثم مطيعي، المنشد الديني في مكتب المرشد الإيراني، ولم يتم تأكيده رسمياً. وفي بروجرد، تحدثت روايات عن استهداف مبنى سكني مع ترجيحات بارتباطه بعملية اغتيال.


تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)
TT

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

حذّرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، معتبرة أنها «بدأت بشكل مخالف للقانون الدولي» وأن السبيل الوحيد لإنهائها هو الدبلوماسية والتعاون الإقليمي.

وأجرى وزير الدفاع التركي، يشار غولر، اتصالاً هاتفياً السبت، مع القائم بأعمال وزير الدفاع الإيراني، سيد مجيد ابن الرضا، تم خلاله بحث آخر مستجدات الحرب والتطورات في المنطقة، وتبادل وجهات النظر حول قضايا الدفاع والأمن على المستويين الثنائي والإقليمي، حسبما ذكرت وزارة الدفاع التركية في حسابها على «إكس».

كما أجرى وزير الخارجية، هاكان فيدان، اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي لبحث آخر التطورات.

دعوة للتعاون الإقليمي

وقال فيدان إن «الهجمات على إيران دفعت المنطقة إلى حافة حرب واسعة النطاق»، وإن «الحل يكمن في الدبلوماسية والتعاون الإقليمي». وانتقد فيدان، في كلمة، السبت، خلال «قمة الاتصالات الاستراتيجية الدولية (ستراتكوم 26)» بإسطنبول، النظام العالمي الحالي ووصفه بأنه «مختل وظيفياً، ومشلول، وغير قابل للاستمرار».

وأضاف أن الهجمات «غير المشروعة على إيران، التي أشعل فتيلها التصعيد الإسرائيلي المتواصل، دفعت المنطقة إلى حافة حرب أوسع»، لافتاً إلى أن «هذه الحرب قد تكون حرباً اختارتها إسرائيل، لكن العالم بأسره يدفع ثمنها، حيث تتزايد التكاليف الجيوسياسية والاقتصادية بسرعة».

فيدان متحدثاً خلال قمة «ستراتكوم» في إسطنبول يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

وجدّد دعوة بلاده إلى «أقصى درجات ضبط النفس؛ لأن هذا الصراع لديه القدرة على إلحاق جراح عميقة بالشعوب التي تتشابك مصائرها في منطقتنا». ولفت فيدان إلى أن التطورات الأخيرة عزّزت التضامن الإقليمي، وكشفت عن مواطن الضعف في الترتيبات الأمنية القائمة، قائلاً: «يجب علينا ضمان أمن منطقتنا. عندما يسود السلام، ننتصر معاً؛ وعندما يندلع الصراع، نخسر معاً».

وأكّد ضرورة أن تستفيد دول المنطقة من دروس الماضي، وأن تتخلى «عن هيكلية منفتحة على التدخلات الخارجية»، مُوضّحاً أنه «بالإمكان كسر حلقة الصراع المفرغة من خلال رؤية مشتركة وتعاون مثمر يهدف إلى تجاوز التوترات وتعزيز التعاون الذي يخدم المصالح المشتركة لشعوب المنطقة».

مسار المفاوضات

وعشية مشاركته في اجتماع تشاوري في إسلام آباد مع وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان لبحث التطورات الإقليمية، قال فيدان إن «هدفنا الأول هو وقف الحرب. وأثناء قيامنا بذلك، من المهم بالنسبة لنا ألا (يتّسع الصراع) أكثر، وألا ينتقل إلى دول أخرى، وألا تنشأ عداوات دائمة أو حالات عدم استقرار في المنطقة، ونأمل أن تنتهي بطريقة أو بأخرى».

فيدان متحدثاً خلال مقابلة تلفزيونية يوم 27 مارس (الخارجية التركية)

ولفت فيدان، خلال مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة إلى السبت، إلى أن الجهات الفاعلة الأخرى أيضاً بدأت ترى التهديدات الناجمة عن الحرب. وقال: «يبدو أنه تم الوصول إلى مرحلة المفاوضات (...) وهناك تبادل رسائل عبر باكستان. الأميركيون ينسقون هذا الأمر معنا أيضاً، ونحن نتحدث معهم، كما نقوم بتزويد الإيرانيين بالمعلومات في هذا الصدد». ولفت إلى أن «المواقف التفاوضية الحالية للطرفين تختلف عن مواقفهما قبل الحرب».

وتابع كبير الدبلوماسيين الأتراك أن «الحرب وصلت إلى مرحلة متقدمة، ووقع قدر من الدمار في إيران. لذلك، فإن المطالب المطروحة في المفاوضات ستكون بطبيعة الحال مختلفة، وهذا يجعل مهمة الوسطاء أكثر صعوبة، لكننا سنواصل العمل دون أن نفقد الأمل». وأكد فيدان أن «العالم بأسره يتطلع إلى إنهاء هذه الحرب في أقرب وقت، وزوال آثارها السلبية، ومن الضروري أن تُترجم بعض الدول المحورية هذا إلى واقع ملموس».