ترقب إيراني... وروسيا والصين تحضّان على تهدئة التوترات

طهران استدعت سفير بريطانيا احتجاجاً على «اتهامات»

طالبا مدرسة يمشيان أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة في قلب العاصمة طهران اليوم (أ.ف.ب)
طالبا مدرسة يمشيان أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة في قلب العاصمة طهران اليوم (أ.ف.ب)
TT

ترقب إيراني... وروسيا والصين تحضّان على تهدئة التوترات

طالبا مدرسة يمشيان أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة في قلب العاصمة طهران اليوم (أ.ف.ب)
طالبا مدرسة يمشيان أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة في قلب العاصمة طهران اليوم (أ.ف.ب)

قالت روسيا إن توترات الشرق الأوسط تتصاعد، مشددة على الحاجة إلى خطوات لتهدئة المنطقة بدلاً من زعزعة الاستقرار، بينما حذّرت حليفتها الصين من «دوامة انتقام»، وذلك فيما بدت طهران تترقب الرد الأميركي، استدعت الخارجية الإيرانية السفير البريطاني؛ احتجاجاً على اتهام جماعات مرتبطة بإيران بشنّ هجوم أدّى إلى مقتل 3 عسكريين أميركيين.

وتعهد وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، أمس، بأن تتخذ الولايات المتحدة «جميع الإجراءات اللازمة» للدفاع عن قواتها بعد هجوم بطائرة مسيّرة في الأردن، نفذه مسلحون متحالفون مع إيران، وذلك رغم تأكيد إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أنها لا تسعى إلى حرب مع إيران.

وقال بايدن إن إيران «مسؤولة» عن تزويد أسلحة للهجوم في الأردن بدون أن يوضح ما إذا كان سيستهدف مباشرة الأراضي الإيرانية مثلما يطالب به قسم من الطبقة السياسية في واشنطن.

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، للصحافيين: «لا نرحب بأي أعمال تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة وزيادة حدة التوتر، خصوصاً في ظل الاحتمال الكبير لحدوث صراع».

وأضاف: «لن نرحّب باستمرار مثل هذه الأعمال، بغض النظر عن الجهة الصادرة عنها. مستوى التوتر مرتفع الآن ونحن بحاجة إلى اتخاذ خطوات لتهدئة الموقف. وهذا ما سيمنع انتشار الصراع».

وكان الممثل الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرنتييف، قد أبلغ وكالة «تاس» أن موسكو وواشنطن «لا تجريان أي حوار بشأن سوريا في الوقت الحالي».

وقال المسؤول إن الولايات المتحدة «تصعّد النشاط الإرهابي» في سوريا، مشيراً إلى أن المصدر الرئيسي لهذا النشاط «يقع حالياً في منطقة التنف التي يبلغ طولها 55 كيلومتراً، التي تسيطر عليها الولايات المتحدة».

وتابع لافرنتييف أن «التدريب النشط لمقاتلي المعارضة السورية المسلحة وداعش متواصل هناك، ومن ثم يتم إرسالهم إلى الأراضي السورية بمهام معينة». وأضاف: «لا يوجد حوار بشأن سوريا، لكن آلية فك الاشتباك بين روسيا والولايات المتحدة في سوريا سارية المفعول» وتابع: «الاتصالات مستمرة، ولكن من خلال هذه الآلية فقط بين قائد مجموعتنا في سوريا، وقيادة ما يسمي (التحالف الدولي)».

في بكين حذّرت، الخارجية الصينية من «دوامة انتقام» في الشرق الأوسط بعدما توعّدت الولايات المتحدة بالرد على هجوم بطائرة مسيّرة أدّى إلى مقتل عسكريين أميركيين على الحدود السورية - الأردنية، واتّهمت فصائل مدعومة من إيران بتدبيره.

وأكد الناطق باسم الخارجية الصينية، وانغ ونبين، «أخذنا علماً أيضاً بأن إيران أعلنت أنه لا علاقة لها بالهجوم» حسبما أوردت «رويترز».

وأضاف: «نأمل بأن تبقى جميع الأطراف المعنية هادئة وتحافظ على ضبط النفس؛ لتجنّب السقوط في دوامة انتقام، وتجنّب مزيد من التصعيد والتوتر الإقليمي». وتابع أن «الوضع في الشرق الأوسط حالياً معقّد وحساس للغاية».

لندن تطالب بخفض التصعيد

في تلك الأثناء، حضّ وزير الدفاع البريطاني غرانت شابس، إيران على استخدام نفوذها على الميليشيات، بما في ذلك الحوثيون في اليمن؛ لخفض التصعيد في المنطقة.

وقال شابس على منصة «إكس»: «نواصل العمل مع الولايات المتحدة؛ لتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط».

وردّت واشنطن على الهجمات التي استهدفتها خلال الأشهر الماضية في سوريا والعراق بسلسلة ضربات في العراق استهدفت مجموعات موالية لإيران.

وقال رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، أمس، إن بريطانيا «تدين بشدة» هجمات الطائرات المسيّرة، التي قال الرئيس الأميركي جو بايدن إن جماعات مدعومة من إيران نفذتها. وقال سوناك، في تصريحات صحافية، «نحن قلقون، وسنحث إيران على السعي لتهدئة التوتر في المنطقة». وأضاف: «نقف بقوة مع حلفائنا لتحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة، وهو ما نواصل العمل لأجله».

وقال متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني للصحافيين: «نعتقد أن الهجوم نفذته جماعات متشددة مدعومة من إيران تنشط في سوريا والعراق، وهو ما يتماشى مع التقييم الأميركي».

وأضاف: «مستمرون في استخدام كل قدراتنا سواء الدبلوماسية أو غير الدبلوماسية لتهدئة التوترات في المنطقة»، مشيراً إلى هجمات على سفن في البحر الأحمر أدت لمشاركة بريطانيا في تنفيذ ضربات ضد حركة الحوثي في اليمن.

دور الجمهورية الإسلامية في دعم «المقاومة» يزداد أهمية في ظل تعقيدات انتخابات الرئاسة الأميركية

وزير خارجية إيران السابق محمد جواد ظريف

احتجاج... ودعوة لحل سياسي

في طهران، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أنها استدعت السفير البريطاني لإبلاغه «احتجاج طهران الشديد» على اتهامات لندن.

جاء في بيان الوزارة: «عقب استمرار اتهامات النظام البريطاني في حق الجمهورية الإسلامية، تم استدعاء سايمون شيركليف السفير البريطاني في طهران إلى وزارة الخارجية (...) بعد ظهر اليوم، وتم إبلاغه باحتجاج بلادنا الشديد»، دون تحديد سبب الاحتجاج؛ وفق ما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال اللقاء وصف المدير العام للوزارة المكلف أوروبا الغربية «اتهامات السلطات البريطانية بأنها لا أساس لها» وأدانها «بشدة». وذكر المصدر نفسه أنه أدان «الأعمال التخريبية» التي تقوم بها لندن «ومصيرها الفشل»، وفق ما ذكرت وكالة «إرنا».

ويأتي ذلك غداة اعلان لندن وواشنطن فرض عقوبات على شبكة ايرانية تتهمها العاصمتان بالارتباط بحكومة طهران، مكلفة استهداف وتصفية صحافيين منشقين ومعارضين ايرانيين.

وذكرت وكالة (إرنا) ان المسؤول الايراني ابلغ السفير البريطاني ان مثل هذه العقوبات «غير شرعية».

من جانب آخر، انتقدت وزارة الخارجية الإيرانية، تصريحات الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي»، ينس ستولتنبرغ، حول «دور إيران في المنطقة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، إن تصريحات ستولتنبرغ «عارية من الصحة». ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن المتحدث قوله إن «المزاعم المطروحة من قبل ستولتنبرغ، أشبه بالفكاهة المُرّة»؛ مضيفاً أن «السياسة المبدئية لطهران كانت ولا تزال قائمة على تعزيز العلاقات مع دول الجوار وفي إطار حسن التعامل والاحترام المتبادل». وأضاف: «رفض التدخل الأجنبي شكّل على الدوام أحد الثوابت البديهية في سياسة إيران الخارجية».

وقبل ذلك، قال وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان، على منصة «إكس»، إن «البيت الأبيض يعلم جيداً أن الطريق لإنهاء الحرب والأزمة الحالية في المنطقة، سياسية»، في وقت دعا فيه سلفه محمد جواد ظريف، إلى دور إيراني في «دعم (جبهة المقاومة) في ظل تعقيدات انتخابات الرئاسة الأميركية»، المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

 وإذ تحاشى عبداللهيان التعليق على مقتل الجنود الأميركيين مباشرة، قال: «هناك دبلوماسية نشطة جارية حالياً من أجل إيجاد حل سياسي للحرب القائمة في قطاع غزة وتداعياتها الإقليمية».

أتى ذلك، بعدما نشرت وسائل إعلام إيرانية تفاصيل من رسالة مبعوث إيران الدائم لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، إلى سفير فرنسا، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الأمن.

وتقول الرسالة وفق وكالة «إرنا» الرسمية إن «طهران ليست مسؤولة عن إجراءات أي فرد أو مجموعة في المنطقة».
واحتج إيرواني على رسالة نظيرته الأميركية إلى مجلس الأمن، بشأن تورط إيران في الهجمات ضد القوات الأميركية. وقال إن الرسالة الأميركية «تتضمن إشارات غير مبررة، ولا أساس لها من الصحة». وأضاف: «كما أكدنا سابقاً؛ لا توجد أي مجموعة تابعة للقوات المسلحة الإيرانية، سواء في العراق أو سوريا أو أي مكان آخر، تخضع للسيطرة المباشرة أو غير المباشرة لجمهورية إيران الإسلامية أو تعمل بالنيابة عنها. لذلك؛ فإن إيران ليست مسؤولة عن إجراءات أي فرد أو مجموعة في المنطقة».
كما اتهم إيرواني الولايات المتحدة باتخاذ إجراءات «غير قانونية، وتنتهك القوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة» في سوريا والعراق.

 إيران «حذرة»

وبذلك؛ عدّت «وكالة الصحافة الفرنسية» أن إيران «تبدي حذراً، داعية إلى التحرك الدبلوماسي» بعد الهجوم الذي أودى بثلاثة جنود أميركيين في قاعدة في الأردن ونسبته واشنطن إلى فصيل مسلح مدعوم من إيران، محذرة واشنطن التي توعدت بالرد.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فإنه مقابل تعهد الرئيس الأميركي بتوجيه رد ملائم على الضربة، فإن طهران حرصت على عدم إصدار أي تصريحات حربية، مفسحة المجال للدبلوماسية، في إشارة إلى ما قاله عبداللهيان، وما قاله المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، من أن «الجمهورية الإسلامية لا تريد أن يتوسّع الصراع في الشرق الأوسط».

وانقسمت الصحافة الثلاثاء حول عواقب الهجوم الذي تسبب في تراجع قيمة الريال الإيراني إلى أدنى مستوياته مقابل الدولار واليورو في السوق السوداء. ودعت صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة في افتتاحيتها بايدن إلى «عدم الانجرار إلى هجوم عسكري مباشر ضد إيران للانتقام لضربة وجهها طرف ثالث»، فإن «ذلك سيؤدي إلى رد متناسب من جانب إيران، مما قد يقود إلى حرب شاملة».
من جهتها، عدّت صحيفة «الشرق» الإصلاحية أن وقوع مواجهة مباشرة «قليل الاحتمال»، مذكرة بأن «طهران وواشنطن أظهرتا في الماضي قدرتهما على ضبط مخاطر نزاع مباشر». كما أن «مفاقمة التوتر في مجمل الشرق الأوسط سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة في الولايات المتحدة، مما سيضر بجو بايدن مع اقتراب الانتخابات» الرئاسية الأميركية في نوفمبر.
لكن صحيفة «اعتماد» الإصلاحية رأت أنه «من الممكن أن تضرب واشنطن تحت ضغط الجمهوريين أهدافاً محدودة إنما استراتيجية داخل إيران»، ولفتت إلى أن مثل هذا السيناريو سيعني «نهاية الجهود الدبلوماسية بين طهران وواشنطن وسيرفع التوتر إلى مستوى غير مسبوق في الشرق الأوسط برمته».

«جبهة المقاومة»... والانتخابات الأميركية

وفي مؤشر واضح على مخاوف داخلية لإيران من الرد الأميركي، علق وزير الخارجية الإيراني السابق، محمد جواد ظريف على اتهام بلاده بخوض حرب بالوكالة عبر جماعات مسلحة.

وقال ظريف إن «(محور المقاومة) لا يتصرف بالوكالة عن الجمهورية الإسلامية، ويتمتع بالأصالة، كما أن دعم إيران ليس دعماً للوكلاء، وإنما دعم حقيقي». وقال: «(جبهة المقاومة) اتخذت سياسات عقلانية».

وتدل تسمية «محور المقاومة» في أدبيات المسؤولين الإيرانيين على الجماعات التي تربطها صلات آيديولوجية مباشرة بالمؤسسة الحاكمة في إيران، أو تتلقى دعماً مالياً أو أسلحة من «الحرس الثوري» الإيراني.

ودعا ظريف في حديث لصحيفة «وطن أمروز» المتشددة، إلى دور إيراني فعال «في مستقبل فلسطين وغزة». وقال: «ويمكن للجمهورية الإسلامية أن تؤدي دوراً على الساحة السياسية والتفاوضية دعماً للمقاومة».

وتابع ظريف أن «دور الجمهورية الإسلامية في دعم (جبهة المقاومة) يزداد أهمية في ظل تعقيدات انتخابات الرئاسة الأميركية». وقال أيضاً إن «إسرائيل تبذل قصارى جهدها لتوسع الحرب أملاً في الزج بأميركا في الحرب، لكن المقاومة تمنع حدوث ذلك، بذكاء».

ولفت المحلل السياسي أحمد زيد آبادي عبر صحيفة «هم ميهن» إلى أنه «من الأرجح أن يضرب الجيش الأميركي قواعد للقوات الإيرانية» خارج الحدود وليس «على الأرض الإيرانية».


مقالات ذات صلة

ترمب: ميلوني تفتقر إلى «الشجاعة» بشأن حرب إيران

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ترمب: ميلوني تفتقر إلى «الشجاعة» بشأن حرب إيران

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة اليوم الثلاثاء رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني لرفضها انخراط بلادها في الحرب على إيران، معبّراً عن «صدمته».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية عامل يقدم الخبز للزبائن في مخبز جنوب طهران (أ.ف.ب) p-circle

«الصليب الأحمر» يعلن إدخال أول شحنة مساعدات لإيران منذ بدء الحرب

أعلن الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، الثلاثاء، أن شحنة من الإمدادات الطبية المنقذة للحياة ومساعدات أخرى دخلت إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز) p-circle

رغم الحصار الأميركي... سفينتان أبحرتا من إيران تعبران مضيق هرمز

أفادت بيانات شركة «كيبلر» المتخصصة في تتبع السفن، الثلاثاء، بأن سفينتين على الأقل أبحرتا من موانئ إيرانية، عبرتا مضيق هرمز، الاثنين، رغم الحصار الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية تُظهِر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

«النووي الإيراني» تضرر بشدة في الحرب... لكنه لم ينتهِ بعد

نجحت إسرائيل والولايات المتحدة في إبعاد خطر امتلاك إيران سلاحاً نووياً في المدى المنظور، دون أن تتمكنا من الاستيلاء على المخزون من اليورانيوم عالي التخصيب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة نشرتها "القيادة المركزية الأميركية" على منصة "إكس" لمعلومات عن الحصار الأميركي للموانىء الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)

الجيش الأميركي: لم تتجاوز أي سفينة حصار الموانىء الإيرانية خلال 24 ساعة من المهمة

أعلنت القيادة المركزية الأميركية، أنه لم تتمكن أي سفينة من تجاوز حصار الجيش الأميركي للموانىء الإيرانية خلال اليوم الأول من المهمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

صربيا تبرم اتفاقاً لإنتاج طائرات قتالية مسيّرة مع إسرائيل

الزعيم الصربي ألكسندر فوتشيتش يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس (أ.ف.ب - أرشيفية)
الزعيم الصربي ألكسندر فوتشيتش يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

صربيا تبرم اتفاقاً لإنتاج طائرات قتالية مسيّرة مع إسرائيل

الزعيم الصربي ألكسندر فوتشيتش يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس (أ.ف.ب - أرشيفية)
الزعيم الصربي ألكسندر فوتشيتش يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس (أ.ف.ب - أرشيفية)

أعلن الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، وفق ما نُقل عنه يوم الثلاثاء، أن صربيا ستنتج بشكل مشترك طائرات قتالية مسيّرة مع إسرائيل، في وقت تسعى فيه الدولة البلقانية إلى تعزيز قدراتها العسكرية وصناعاتها الدفاعية، بحسب وكالة «أسوشييتد برس».

وقال فوتشيتش إن «لدينا أفضل الطائرات المسيّرة في هذا الجزء من العالم»، بحسب وكالة «تانيوغ» الصربية للأنباء. وأضاف أن هذه الطائرات «لن تكون رخيصة، لكنها ستكون عالية الكفاءة في تدمير الآليات المدرعة»، وفق التقرير.

ولم يحدّد فوتشيتش تفاصيل عملية الإنتاج المستقبلية، بحسب ما أوردته الوكالة. وقال: «نحن لا نعرف كيف نصنع الطائرات المسيّرة كما تفعل إسرائيل. أنا فخور بهذه الخطة، سننجزها معاً، وستكون الشراكة مناصفةً، 50-50». وأضاف أن صربيا «ستحصل على الابتكار، وستؤهّل كوادرنا الذين سيتمكنون من القيام بذلك مستقبلاً».

وذكرت خدمة الأخبار الصربية «BIRN» أن شركة الصناعات الدفاعية الحكومية الصربية «يوغوإمبورت إس دي بي آر» ستفتتح مصنعاً للطائرات المسيّرة بالتعاون مع شركة «إلبيت سيستمز»، مشيرةً إلى أن الشركة الإسرائيلية ستمتلك 51 في المائة من المصنع المرتقب.

وسعت حكومة فوتشيتش إلى تعزيز قدرات الجيش الصربي، إذ طلبت صربيا 12 مقاتلة من طراز «رافال» الفرنسية الصنع في عام 2024 في إطار مساعيها لتحديث أسطولها الجوي.

كما حصلت بلغراد على معدات عسكرية من الصين وروسيا، في وقت تحافظ فيه على علاقات وثيقة مع بكين وموسكو رغم سعيها الرسمي إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وتعهّدت صربيا بالبقاء خارج حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الذي قصف البلاد عام 1999 لوقف الحرب في كوسوفو بعد عقد من الحروب في منطقة البلقان المضطربة.


«الصليب الأحمر» يعلن إدخال أول شحنة مساعدات لإيران منذ بدء الحرب

عامل يقدم الخبز للزبائن في مخبز جنوب طهران (أ.ف.ب)
عامل يقدم الخبز للزبائن في مخبز جنوب طهران (أ.ف.ب)
TT

«الصليب الأحمر» يعلن إدخال أول شحنة مساعدات لإيران منذ بدء الحرب

عامل يقدم الخبز للزبائن في مخبز جنوب طهران (أ.ف.ب)
عامل يقدم الخبز للزبائن في مخبز جنوب طهران (أ.ف.ب)

أعلن الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، الثلاثاء، أن شحنة من الإمدادات الطبية المنقذة للحياة ومساعدات أخرى دخلت إلى إيران، في أول عملية من نوعها منذ اندلاع الحرب، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأوضح الاتحاد أن الشحنة دخلت البلاد يوم الأحد.

وقال المتحدث باسم الاتحاد توماسو ديلا لونغا للصحافيين في جنيف إن قافلة الشاحنات، التي انطلقت من العاصمة التركية أنقرة الجمعة، تمثل «واحدة من أولى الشحنات العابرة للحدود من الإمدادات الطبية» التي ترسلها أي منظمة منذ بدء النزاع إثر الضربات الإسرائيلية والأميركية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأضاف أن الاتحاد أرسل مجموعات طبية خاصة بالإصابات «لتقديم رعاية فورية ومنقذة للحياة».

وأشار إلى أن «العملية حيوية؛ إذ إن سلاسل الإمداد الإنسانية إلى إيران تعرضت لاضطرابات شديدة في الأسابيع الأخيرة بسبب النزاع، ما يجعل إيصال الإمدادات الطبية والإغاثية الأساسية إلى المحتاجين أكثر صعوبة وكلفة».

ولفت ديلا لونغا إلى أن الاتحاد يعتزم إدخال مزيد من هذه المجموعات «خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة».

من جهتها، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها سلّمت، الاثنين، أول شحنة مساعدات عابرة للحدود إلى إيران، بلغت 171 طناً من مواد الإغاثة الأساسية.

وأوضحت أنها أرسلت 14 شاحنة من مستودعها في الأردن، محمّلة «بمواد منزلية أساسية تكفي لتلبية احتياجات نحو 25 ألفاً و90 شخصاً»، بينها بطانيات وفرش وخزانات مياه وأدوات مطبخ وأغطية بلاستيكية ومصابيح تعمل بالطاقة الشمسية.

كما ذكرت اللجنة أنها قدّمت 200 مولد كهرباء و100 مضخة مياه تم شراؤها محلياً لجمعية الهلال الأحمر الإيراني لدعم عمليات الإغاثة والإنقاذ.

وقال رئيس بعثة اللجنة الدولية في إيران فنسنت كاسار: «نأمل أن توفر هذه الشحنة بعض الإغاثة للمجتمعات التي تعاني من التأثير المدمر للنزاع، في وقت لا تزال الاحتياجات الإنسانية مرتفعة في أنحاء البلاد».

وأضاف: «نسعى إلى توسيع دعمنا في الأسابيع المقبلة ومواصلة مساندة الجهود الإنسانية للهلال الأحمر الإيراني».

وأشار ديلا لونغا إلى الضغوط الكبيرة التي يتعرض لها الهلال الأحمر الإيراني، موضحاً أنه «خسر أربعة من عمال الإغاثة فيما كانوا يؤدون واجبهم أثناء إنقاذ الأرواح» منذ اندلاع الحرب، مضيفاً أن ذلك «غير مقبول».


رغم الحصار الأميركي... سفينتان أبحرتا من إيران تعبران مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

رغم الحصار الأميركي... سفينتان أبحرتا من إيران تعبران مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

أفادت بيانات شركة «كيبلر» المتخصصة في تتبع السفن، اليوم (الثلاثاء)، بأن سفينتين على الأقل أبحرتا من موانئ إيرانية، عبرتا مضيق هرمز الاثنين، رغم الحصار العسكري الأميركي المفروض عليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحسب البيانات، فقد كانت هاتان السفينتان من بين 4 سفن على الأقل مرتبطة بإيران، عبرت المضيق، بعد دخول الحصار الذي فرضته واشنطن حيِّز التنفيذ، في الساعة 14:00 بتوقيت غرينيتش، الاثنين.

وذكرت «كيبلر» أن ناقلة البضائع «كريستيانا» التي ترفع علم ليبيريا عبرت المضيق الاستراتيجي بعد تفريغ حمولتها من الذرة في ميناء الإمام الخميني، مروراً بجزيرة لارك الإيرانية، نحو الساعة 16:00 بتوقيت غرينيتش، الاثنين.

وأظهرت البيانات أيضاً أن سفينة ثانية هي ناقلة النفط «إلبس» التي ترفع علم جزر القمر، كانت قرب جزيرة لارك نحو الساعة 11:00 بتوقيت غرينيتش، وغادرت المضيق نحو الساعة 16:00 بتوقيت غرينيتش.

وحسب بيانات «كيبلر»، فقد كانت هذه السفينة محمَّلة بـ31 ألف طن من الميثانول، وغادرت ميناء بوشهر الإيراني في 31 مارس (آذار).

وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) قد أعلنت أنّه «سيتم تطبيق هذا الحظر بشكل محايد على سفن كافة الدول التي تدخل الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو تغادرها، بما في ذلك جميع الموانئ الإيرانية المطلة على الخليج العربي وخليج عُمان».

وعبرت ناقلة نفط صينية هي «ريتش ستاري» المضيق، ليل الاثنين- الثلاثاء، عبر الطريق المعتمد من قبل إيران جنوب جزيرة لارك.

وقالت «كيبلر» إنَّ السفينة كانت تحمل 31 ألفاً و500 طن من الميثانول، ومتجهة إلى صحار في سلطنة عمان، وفقاً لبيانات جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بها.

وفسَّرت وسائل إعلام بينها مجلَّة الشحن الرائدة «لويدز ليست»، مرور السفينة الصينية بأنه «اختبار» للحصار الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحذَّر محللون بحريون في الأسابيع الأخيرة من أن إشارات السفن في المنطقة قد تعرضت للتشويش والتلاعب، ما يجعل التتبع الدقيق أمراً صعباً.

وأُدرجت شركة «ريتش ستاري» من قبل مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للولايات المتحدة، بوصفها خاضعة للعقوبات، بسبب علاقاتها بإيران.

وتغلق طهران مضيق هرمز بشكل شبه كامل منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وأعلنت الولايات المتحدة، الأحد، أنها ستبدأ في تنفيذ حظر على حركة الملاحة إلى الموانئ الإيرانية في الخليج، بدءاً من الاثنين، بعد فشل محادثات السلام في باكستان، وتحميل واشنطن المسؤولية لطهران، لرفضها التخلي عن طموحاتها النووية.

وفي الوقت نفسه، عبرت سفينة رابعة هي ناقلة النفط «مورليكيشان» التي ترفع علم مدغشقر، المضيق غرباً متجهة إلى الخليج صباح الثلاثاء، وذلك عبر طريق جزيرة لارك أيضاً.

وحسب «كيبلر»، فقد كانت السفينة فارغة ومتجهة إلى ميناء خور الزبير في العراق، وفقاً لإشارة جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بها.

وتخضع السفينة لعقوبات أميركية بسبب التجارة المتعلِّقة بإيران، وكان كثير من رحلاتها السابقة إلى الخليج متجهاً إلى إيران؛ حيث كانت تحمِّل مواد البيتومين والأسفلت الإيراني لشحنها إلى آسيا.