ترقب إيراني... وروسيا والصين تحضّان على تهدئة التوترات

طهران استدعت سفير بريطانيا احتجاجاً على «اتهامات»

طالبا مدرسة يمشيان أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة في قلب العاصمة طهران اليوم (أ.ف.ب)
طالبا مدرسة يمشيان أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة في قلب العاصمة طهران اليوم (أ.ف.ب)
TT

ترقب إيراني... وروسيا والصين تحضّان على تهدئة التوترات

طالبا مدرسة يمشيان أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة في قلب العاصمة طهران اليوم (أ.ف.ب)
طالبا مدرسة يمشيان أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة في قلب العاصمة طهران اليوم (أ.ف.ب)

قالت روسيا إن توترات الشرق الأوسط تتصاعد، مشددة على الحاجة إلى خطوات لتهدئة المنطقة بدلاً من زعزعة الاستقرار، بينما حذّرت حليفتها الصين من «دوامة انتقام»، وذلك فيما بدت طهران تترقب الرد الأميركي، استدعت الخارجية الإيرانية السفير البريطاني؛ احتجاجاً على اتهام جماعات مرتبطة بإيران بشنّ هجوم أدّى إلى مقتل 3 عسكريين أميركيين.

وتعهد وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، أمس، بأن تتخذ الولايات المتحدة «جميع الإجراءات اللازمة» للدفاع عن قواتها بعد هجوم بطائرة مسيّرة في الأردن، نفذه مسلحون متحالفون مع إيران، وذلك رغم تأكيد إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أنها لا تسعى إلى حرب مع إيران.

وقال بايدن إن إيران «مسؤولة» عن تزويد أسلحة للهجوم في الأردن بدون أن يوضح ما إذا كان سيستهدف مباشرة الأراضي الإيرانية مثلما يطالب به قسم من الطبقة السياسية في واشنطن.

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، للصحافيين: «لا نرحب بأي أعمال تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة وزيادة حدة التوتر، خصوصاً في ظل الاحتمال الكبير لحدوث صراع».

وأضاف: «لن نرحّب باستمرار مثل هذه الأعمال، بغض النظر عن الجهة الصادرة عنها. مستوى التوتر مرتفع الآن ونحن بحاجة إلى اتخاذ خطوات لتهدئة الموقف. وهذا ما سيمنع انتشار الصراع».

وكان الممثل الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرنتييف، قد أبلغ وكالة «تاس» أن موسكو وواشنطن «لا تجريان أي حوار بشأن سوريا في الوقت الحالي».

وقال المسؤول إن الولايات المتحدة «تصعّد النشاط الإرهابي» في سوريا، مشيراً إلى أن المصدر الرئيسي لهذا النشاط «يقع حالياً في منطقة التنف التي يبلغ طولها 55 كيلومتراً، التي تسيطر عليها الولايات المتحدة».

وتابع لافرنتييف أن «التدريب النشط لمقاتلي المعارضة السورية المسلحة وداعش متواصل هناك، ومن ثم يتم إرسالهم إلى الأراضي السورية بمهام معينة». وأضاف: «لا يوجد حوار بشأن سوريا، لكن آلية فك الاشتباك بين روسيا والولايات المتحدة في سوريا سارية المفعول» وتابع: «الاتصالات مستمرة، ولكن من خلال هذه الآلية فقط بين قائد مجموعتنا في سوريا، وقيادة ما يسمي (التحالف الدولي)».

في بكين حذّرت، الخارجية الصينية من «دوامة انتقام» في الشرق الأوسط بعدما توعّدت الولايات المتحدة بالرد على هجوم بطائرة مسيّرة أدّى إلى مقتل عسكريين أميركيين على الحدود السورية - الأردنية، واتّهمت فصائل مدعومة من إيران بتدبيره.

وأكد الناطق باسم الخارجية الصينية، وانغ ونبين، «أخذنا علماً أيضاً بأن إيران أعلنت أنه لا علاقة لها بالهجوم» حسبما أوردت «رويترز».

وأضاف: «نأمل بأن تبقى جميع الأطراف المعنية هادئة وتحافظ على ضبط النفس؛ لتجنّب السقوط في دوامة انتقام، وتجنّب مزيد من التصعيد والتوتر الإقليمي». وتابع أن «الوضع في الشرق الأوسط حالياً معقّد وحساس للغاية».

لندن تطالب بخفض التصعيد

في تلك الأثناء، حضّ وزير الدفاع البريطاني غرانت شابس، إيران على استخدام نفوذها على الميليشيات، بما في ذلك الحوثيون في اليمن؛ لخفض التصعيد في المنطقة.

وقال شابس على منصة «إكس»: «نواصل العمل مع الولايات المتحدة؛ لتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط».

وردّت واشنطن على الهجمات التي استهدفتها خلال الأشهر الماضية في سوريا والعراق بسلسلة ضربات في العراق استهدفت مجموعات موالية لإيران.

وقال رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، أمس، إن بريطانيا «تدين بشدة» هجمات الطائرات المسيّرة، التي قال الرئيس الأميركي جو بايدن إن جماعات مدعومة من إيران نفذتها. وقال سوناك، في تصريحات صحافية، «نحن قلقون، وسنحث إيران على السعي لتهدئة التوتر في المنطقة». وأضاف: «نقف بقوة مع حلفائنا لتحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة، وهو ما نواصل العمل لأجله».

وقال متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني للصحافيين: «نعتقد أن الهجوم نفذته جماعات متشددة مدعومة من إيران تنشط في سوريا والعراق، وهو ما يتماشى مع التقييم الأميركي».

وأضاف: «مستمرون في استخدام كل قدراتنا سواء الدبلوماسية أو غير الدبلوماسية لتهدئة التوترات في المنطقة»، مشيراً إلى هجمات على سفن في البحر الأحمر أدت لمشاركة بريطانيا في تنفيذ ضربات ضد حركة الحوثي في اليمن.

دور الجمهورية الإسلامية في دعم «المقاومة» يزداد أهمية في ظل تعقيدات انتخابات الرئاسة الأميركية

وزير خارجية إيران السابق محمد جواد ظريف

احتجاج... ودعوة لحل سياسي

في طهران، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أنها استدعت السفير البريطاني لإبلاغه «احتجاج طهران الشديد» على اتهامات لندن.

جاء في بيان الوزارة: «عقب استمرار اتهامات النظام البريطاني في حق الجمهورية الإسلامية، تم استدعاء سايمون شيركليف السفير البريطاني في طهران إلى وزارة الخارجية (...) بعد ظهر اليوم، وتم إبلاغه باحتجاج بلادنا الشديد»، دون تحديد سبب الاحتجاج؛ وفق ما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال اللقاء وصف المدير العام للوزارة المكلف أوروبا الغربية «اتهامات السلطات البريطانية بأنها لا أساس لها» وأدانها «بشدة». وذكر المصدر نفسه أنه أدان «الأعمال التخريبية» التي تقوم بها لندن «ومصيرها الفشل»، وفق ما ذكرت وكالة «إرنا».

ويأتي ذلك غداة اعلان لندن وواشنطن فرض عقوبات على شبكة ايرانية تتهمها العاصمتان بالارتباط بحكومة طهران، مكلفة استهداف وتصفية صحافيين منشقين ومعارضين ايرانيين.

وذكرت وكالة (إرنا) ان المسؤول الايراني ابلغ السفير البريطاني ان مثل هذه العقوبات «غير شرعية».

من جانب آخر، انتقدت وزارة الخارجية الإيرانية، تصريحات الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي»، ينس ستولتنبرغ، حول «دور إيران في المنطقة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، إن تصريحات ستولتنبرغ «عارية من الصحة». ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن المتحدث قوله إن «المزاعم المطروحة من قبل ستولتنبرغ، أشبه بالفكاهة المُرّة»؛ مضيفاً أن «السياسة المبدئية لطهران كانت ولا تزال قائمة على تعزيز العلاقات مع دول الجوار وفي إطار حسن التعامل والاحترام المتبادل». وأضاف: «رفض التدخل الأجنبي شكّل على الدوام أحد الثوابت البديهية في سياسة إيران الخارجية».

وقبل ذلك، قال وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان، على منصة «إكس»، إن «البيت الأبيض يعلم جيداً أن الطريق لإنهاء الحرب والأزمة الحالية في المنطقة، سياسية»، في وقت دعا فيه سلفه محمد جواد ظريف، إلى دور إيراني في «دعم (جبهة المقاومة) في ظل تعقيدات انتخابات الرئاسة الأميركية»، المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

 وإذ تحاشى عبداللهيان التعليق على مقتل الجنود الأميركيين مباشرة، قال: «هناك دبلوماسية نشطة جارية حالياً من أجل إيجاد حل سياسي للحرب القائمة في قطاع غزة وتداعياتها الإقليمية».

أتى ذلك، بعدما نشرت وسائل إعلام إيرانية تفاصيل من رسالة مبعوث إيران الدائم لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، إلى سفير فرنسا، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الأمن.

وتقول الرسالة وفق وكالة «إرنا» الرسمية إن «طهران ليست مسؤولة عن إجراءات أي فرد أو مجموعة في المنطقة».
واحتج إيرواني على رسالة نظيرته الأميركية إلى مجلس الأمن، بشأن تورط إيران في الهجمات ضد القوات الأميركية. وقال إن الرسالة الأميركية «تتضمن إشارات غير مبررة، ولا أساس لها من الصحة». وأضاف: «كما أكدنا سابقاً؛ لا توجد أي مجموعة تابعة للقوات المسلحة الإيرانية، سواء في العراق أو سوريا أو أي مكان آخر، تخضع للسيطرة المباشرة أو غير المباشرة لجمهورية إيران الإسلامية أو تعمل بالنيابة عنها. لذلك؛ فإن إيران ليست مسؤولة عن إجراءات أي فرد أو مجموعة في المنطقة».
كما اتهم إيرواني الولايات المتحدة باتخاذ إجراءات «غير قانونية، وتنتهك القوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة» في سوريا والعراق.

 إيران «حذرة»

وبذلك؛ عدّت «وكالة الصحافة الفرنسية» أن إيران «تبدي حذراً، داعية إلى التحرك الدبلوماسي» بعد الهجوم الذي أودى بثلاثة جنود أميركيين في قاعدة في الأردن ونسبته واشنطن إلى فصيل مسلح مدعوم من إيران، محذرة واشنطن التي توعدت بالرد.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فإنه مقابل تعهد الرئيس الأميركي بتوجيه رد ملائم على الضربة، فإن طهران حرصت على عدم إصدار أي تصريحات حربية، مفسحة المجال للدبلوماسية، في إشارة إلى ما قاله عبداللهيان، وما قاله المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، من أن «الجمهورية الإسلامية لا تريد أن يتوسّع الصراع في الشرق الأوسط».

وانقسمت الصحافة الثلاثاء حول عواقب الهجوم الذي تسبب في تراجع قيمة الريال الإيراني إلى أدنى مستوياته مقابل الدولار واليورو في السوق السوداء. ودعت صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة في افتتاحيتها بايدن إلى «عدم الانجرار إلى هجوم عسكري مباشر ضد إيران للانتقام لضربة وجهها طرف ثالث»، فإن «ذلك سيؤدي إلى رد متناسب من جانب إيران، مما قد يقود إلى حرب شاملة».
من جهتها، عدّت صحيفة «الشرق» الإصلاحية أن وقوع مواجهة مباشرة «قليل الاحتمال»، مذكرة بأن «طهران وواشنطن أظهرتا في الماضي قدرتهما على ضبط مخاطر نزاع مباشر». كما أن «مفاقمة التوتر في مجمل الشرق الأوسط سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة في الولايات المتحدة، مما سيضر بجو بايدن مع اقتراب الانتخابات» الرئاسية الأميركية في نوفمبر.
لكن صحيفة «اعتماد» الإصلاحية رأت أنه «من الممكن أن تضرب واشنطن تحت ضغط الجمهوريين أهدافاً محدودة إنما استراتيجية داخل إيران»، ولفتت إلى أن مثل هذا السيناريو سيعني «نهاية الجهود الدبلوماسية بين طهران وواشنطن وسيرفع التوتر إلى مستوى غير مسبوق في الشرق الأوسط برمته».

«جبهة المقاومة»... والانتخابات الأميركية

وفي مؤشر واضح على مخاوف داخلية لإيران من الرد الأميركي، علق وزير الخارجية الإيراني السابق، محمد جواد ظريف على اتهام بلاده بخوض حرب بالوكالة عبر جماعات مسلحة.

وقال ظريف إن «(محور المقاومة) لا يتصرف بالوكالة عن الجمهورية الإسلامية، ويتمتع بالأصالة، كما أن دعم إيران ليس دعماً للوكلاء، وإنما دعم حقيقي». وقال: «(جبهة المقاومة) اتخذت سياسات عقلانية».

وتدل تسمية «محور المقاومة» في أدبيات المسؤولين الإيرانيين على الجماعات التي تربطها صلات آيديولوجية مباشرة بالمؤسسة الحاكمة في إيران، أو تتلقى دعماً مالياً أو أسلحة من «الحرس الثوري» الإيراني.

ودعا ظريف في حديث لصحيفة «وطن أمروز» المتشددة، إلى دور إيراني فعال «في مستقبل فلسطين وغزة». وقال: «ويمكن للجمهورية الإسلامية أن تؤدي دوراً على الساحة السياسية والتفاوضية دعماً للمقاومة».

وتابع ظريف أن «دور الجمهورية الإسلامية في دعم (جبهة المقاومة) يزداد أهمية في ظل تعقيدات انتخابات الرئاسة الأميركية». وقال أيضاً إن «إسرائيل تبذل قصارى جهدها لتوسع الحرب أملاً في الزج بأميركا في الحرب، لكن المقاومة تمنع حدوث ذلك، بذكاء».

ولفت المحلل السياسي أحمد زيد آبادي عبر صحيفة «هم ميهن» إلى أنه «من الأرجح أن يضرب الجيش الأميركي قواعد للقوات الإيرانية» خارج الحدود وليس «على الأرض الإيرانية».


مقالات ذات صلة

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز) p-circle

تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

في ظلّ هدنة مؤقتة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تكشف المعطيات الميدانية عن سباق خفي لإعادة ترتيب القدرات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

تواجه الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تهديدات واعتراضات متزايدة في ظل شكوك إيرانية بجدية واشنطن، رغم استمرار المشاورات المكثفة التي أجراها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران أمس.

والتقى منير رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وقائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» علي عبد اللهي، حيث عرض تقريراً عن جهود الوساطة، فيما شدد عبد اللهي على جاهزية القوات المسلحة لـ«الدفاع الشامل». وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن طهران تشكك في «حسن نيات» واشنطن وترى أن أي جولة جديدة لن تكون مجدية من دون التزام واضح.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن الجانبين يتجهان إلى مذكرة تفاهم مؤقتة مع تحقيق تقدم في «قضايا شائكة»، مقابل استمرار الخلاف حول اليورانيوم عالي التخصيب ومدة القيود النووية. وأشارت المصادر إلى احتمال التوصل إلى مهلة 60 يوماً لاتفاق نهائي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تحرز «تقدماً كبيراً» في المفاوضات، مُرجّحاً التوصل إلى اتفاق قريب، ومشيراً إلى استعداد طهران لاتخاذ خطوات كانت ترفضها سابقاً، بينها تسليم مخزون اليورانيوم المخصب وإعادة المواد النووية، مع التحذير من استئناف القتال إذا فشلت المحادثات.

وأكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن الحصار البحري سيستمر «طالما لزم الأمر»، محذراً من ضرب البنية التحتية للطاقة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، بينما شدد رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين على أن القوات الأميركية «مستعدة لاستئناف العمليات القتالية فوراً»، مع ملاحقة أي سفن تقدم دعماً لإيران.


ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

لبنان

لبنانياً، رحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لعشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام: «أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترمب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء»، مضيفاً: «لا يسعني أيضاً إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة».

«حزب الله»

من جهته، أعلن «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن طريق نائبه في البرلمان إبراهيم الموسوي، أن الحزب سيلتزم بوقف إطلاق النار، شرط أن يكون شاملاً، ويتضمن وقفاً للأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضد الحزب.

وقال الموسوي: «نحن في (حزب الله) سنلتزم بطريقة حذرة، شريطة أن يكون وقفاً شاملاً للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله إسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييداً لحركة إسرائيل في المناطق الحدودية، وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية».

السعودية ترحّب بإعلان ترمب وقف إطلاق النار في لبنان

السعودية

رحّبت وزارة الخارجية السعودية بالإعلان عن وقف لإطلاق النار في لبنان، مشيدة بـ«الدور الإيجابي الكبير» للرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، في التوصل إلى ذلك.

وجاء في بيان «الخارجية»: «تجدّد المملكة التأكيد على وقوفها إلى جانب الدولة اللبنانية في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه».

الاتحاد الأوروبي

دولياً، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، بوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، وأكدت مجدداً أن أوروبا ستواصل المطالبة باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وكتبت فون دير لاين، في بيان: «أرحب بوقف إطلاق النار المعلن لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، الذي توسط فيه الرئيس ترمب. إنه لأمر يبعث على الارتياح؛ إذ إن هذا الصراع حصد بالفعل أرواحاً كثيرة للغاية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت: «ستواصل أوروبا المطالبة بالاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وسنواصل دعم الشعب اللبناني من خلال تقديم مساعدات إنسانية كبيرة».

المجلس الأوروبي

من جانبه، وصف رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان بأنه «خبر رائع».

وأكد أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم لبنان. وشدد على وجوب تنفيذ وقف إطلاق النار، والتحقق من تنفيذه على أرض الواقع.

فرنسا

بدورها، رحّبت الرئاسة الفرنسية، الخميس، بإعلان وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقّق من تنفيذه على الأرض.

وقال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إنها أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقّق (منها) على الأرض».

ورداً على تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، الذي قال إن باريس لا دور لها في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أضاف المستشار أن فرنسا تريد «القيام بدور مفيد».

وتابع: «عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية لاستعادة الأمن وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، أعتقد أن كثيرين سيكونون سعداء بالاعتماد على فرنسا، بمن فيهم الإسرائيليون».

إيطاليا

أشادت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الخميس، بوقف لإطلاق النار لـ10 أيام بين إسرائيل ولبنان، مشدّدة على ضرورة احترامه. وقالت، في بيان، إن وقف إطلاق النار «نبأ ممتاز. وأهنّئ الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية بالتوصل إلى هذه الخطوة المهمة بفضل الوساطة الأميركية». وأضافت: «من المهم للغاية الآن أن يتم احترام وقف إطلاق النار بشكل كامل»، معربة عن أملها في أن يقود إلى «سلام كامل ودائم». وأكدت أن إيطاليا «ستواصل أداء دورها عبر المساهمة في حفظ السلام» من خلال قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل)، و«عبر دعم السيادة اللبنانية، بما في ذلك من خلال تعزيز الجيش اللبناني». وتعمل قوة «اليونيفيل» التي تنتشر منذ عام 1978 في الجنوب، كقوة فصل بين لبنان وإسرائيل. وتضم «اليونيفيل» حالياً 754 جندياً من إيطاليا، التي تعد ثاني أكبر دولة مساهمة بعد إندونيسيا التي يبلغ عدد كتيبتها 755 جندياً، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة الصادرة في 30 مارس (آذار). واتّهمت روما القوات الإسرائيلية في وقت سابق هذا الأسبوع بإطلاق نيران تحذيرية على قافلة لجنود إيطاليين ضمن قوة «اليونيفيل»، ما ألحق أضراراً بآلية واحدة على الأقل من دون وقوع إصابات.

إيران

قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن «وقف الحرب في لبنان كان جزءاً من تفاهم وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان»، مشيراً إلى أن إيران شدّدت «منذ البداية، خلال محادثاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية (...) على ضرورة إرساء وقفٍ متزامن لإطلاق النار في كامل المنطقة، بما في ذلك لبنان».

ألمانيا

قال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، إن بلاده تأمل بـ«مستقبل بين جارين طيبين». وأشار الوزير، في بيان، إلى أن الهدنة «من شأنها أن توفر متنفّساً للسكان على جانبي الحدود».

مجموعة السبع

أكّد وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع على ضرورة الحدّ من تكلفة نزاع طويل الأمد في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، داعين إلى العمل لإحراز تقدم نحو سلام دائم في المنطقة.

المنظمة الدولية للهجرة

رحّبت المنظمة الدولية للهجرة بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام به، مؤكدة أن حماية أرواح المدنيين يجب أن تبقى على رأس الأولويات. وقالت المنظمة، في بيان لها، الخميس، إن النزوح الذي شهده لبنان بلغ مستويات مذهلة؛ فقد انتزع الصراع أكثر من مليون شخص من ديارهم، ويوجد حالياً أكثر من 141 ألفاً في أكثر من 700 مركز إيواء جماعي في مختلف أنحاء البلاد.

وأضافت أن كثيراً من هذه المراكز هي عبارة عن مدارس ومبانٍ حكومية مكتظة، تقطنها عائلات تقيم في غرفة دراسية واحدة، بلا خصوصية كافية أو تدفئة حتى أبسط الاحتياجات الأساسية. وأما الآلاف غيرهم فلا مأوى لهم سوى بيوت العائلات التي تستضيفهم أو سياراتهم، حتى الأرصفة والشوارع. وقالت المنظمة إن الخسائر البشرية فادحة؛ إذ تجاوز عدد القتلى ألفَي شخص، وتعرضت مرافق صحية وعاملون فيها للهجوم، كما تعرضت البنى التحتية الحيوية كالطرق والجسور والمنازل للدمار الشديد. وأوضحت المنظمة، في بيانها، أنه رغم أهمية وقف إطلاق النار، فإنه لا يعني انتهاء الأزمة؛ لأن الدمار ما زال قائماً، والعائلات لا تستطيع العودة إلى بيوت لم يعد لها وجود أصلاً.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.