«الحرس الثوري»: أطلقنا 24 صاروخاً باليستياً على سوريا والعراق والانتقام مستمر

طهران عدت الهجوم «في إطار الدفاع عن النفس»

صورة نشرتها وكالة «إرنا» الرسمية من إطلاق صواريخ «فاتح 110» في موقع غير معروف
صورة نشرتها وكالة «إرنا» الرسمية من إطلاق صواريخ «فاتح 110» في موقع غير معروف
TT

«الحرس الثوري»: أطلقنا 24 صاروخاً باليستياً على سوريا والعراق والانتقام مستمر

صورة نشرتها وكالة «إرنا» الرسمية من إطلاق صواريخ «فاتح 110» في موقع غير معروف
صورة نشرتها وكالة «إرنا» الرسمية من إطلاق صواريخ «فاتح 110» في موقع غير معروف

أعلن قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» الإيراني إطلاق 24 صاروخاً باليستياً، على شمال العراق وسوريا، في وقت قالت فيه الخارجية الإيرانية إن الهجوم الباليستي في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، يأتي في إطار «الحق المشروع» في الدفاع عن أمنها.

وقال «الحرس الثوري» في رابع بياناته، صباح الثلاثاء، في أعقاب الهجوم الباليستي إنه «استهدف مقر تجسس لـ(الموساد) في إقليم كردستان العراق، ومقر تجمُّع الإرهابيين في أجزاء من سوريا».

وكشف البيان الرابع عن إطلاق 24 صاروخاً باليستياً، من بينها 4 صواريخ من طراز «خيبر شكن» الذي أُطْلِق من قاعدة صاروخية تابعة لـ«الحرس الثوري» في بلدة دارخوين الواقعة غرب مدينة الأحواز جنوب غربي البلاد على بعد 75 كيلومتراً من الحدود الإيرانية - العراقية، باتجاه إدلب في شمال سوريا.

وقال قائد الوحدة الصاروخية، أمير علي حاجي زاده إن «4 صواريخ من طراز (خيبر شكن) أُطْلِقت باتجاه إدلب من جنوب غربي البلاد، من مسافة 1300 كيلومتر، وأصابت مقرات تنظيمات متطرفة»، ووصفها بالعملية «الأبعد مدى لصواريخ (الحرس الثوري)».

وهذه هي المرة الأولى التي تطلق فيها إيران صاروخ «خيبر شكن» بعد نحو عامين من تدشينه، ويبلغ مدى الصاروخ 1450 كيلومتراً وهو أحدث الصواريخ متوسطة المدى. وفي أغسطس (آب) الماضي، كشف «الحرس الثوري» عن نسخة ثانية من صاروخ «خيبر شكن» معلناً عن رفع مداه إلى 1800 كيلومتر ليصبح صاروخاً بعيد المدى. ويعمل الصاروخ بالوقود الصلب، ويبلغ طوله 10.5 متر.

وأشار بيان إلى إطلاق 4 صواريخ باليستية من الغرب، و7 صواريخ أخرى من شمال غربي البلاد، باتجاه مدينة أربيل، بالإضافة إلى 9 صواريخ باليستية، أُطْلِقت باتجاه مناطق في شمال سوريا.

ولم يحدد بيان «الحرس الثوري» نوعية 20 صاروخاً أُطلقت باتجاه العراق وسوريا، لكن قنوات «تلغرام» تابعة لدائرة الإعلام والدعاية في «الحرس الثوري» تداولت مقاطع فيديو، بعد لحظات من الهجوم تشير إلى إطلاق صواريخ من طراز «فاتح 110» من قاعدتين في مدن تبريز، شمال غربي وكرمانشاه غرب البلاد.

وقال بيان «الحرس الثوري: «إن وحدته الصاروخية (جو الفضا) بإشراف استخباراتي شامل على مراكز تجسس العدو وتحركاته ومقراته واجتماعات الإرهابيين الجناة وجّهت ضربات صاروخية باتجاه مقر تجسسي لـ(الموساد) في إقليم كردستان العراق، ومقر تجمع للقادة والعناصر الأساسية المرتبطة بأعمال إرهابية في البلاد خصوصاً تنظيم (داعش)».

بيانات «الحرس الثوري»

وكان «الحرس الثوري» الإيراني قد أصدر 3 بيانات في الساعات الأولى من إعلانه قصفاً بصواريخ باليستية أهدافاً في كلّ من سوريا وإقليم كردستان العراق.

في بيانه الأول بعد لحظات من الهجوم، وصف «الحرس الثوري» عملياته الصاروخية بأنها استهداف «مقرات تجسس وجماعات إرهابية مناهضة لإيران في أجزاء من المنطقة».

أما في بيانه الثاني فقد ذكر أن الهجوم جاء رداً على «الجرائم الأخيرة لجماعات إرهابية (...) في مدينتي كرمان وراسك»، مضيفاً أن الهجوم استهدف تجمعات القادة والعناصر الأساسية المرتبطة بالعمليات الأخيرة، خصوصاً (داعش) في الأراضي السورية المحتلة».

وخاطب البيان رقم 2، المواطنين الإيرانيين قائلاً: «سنلاحق الجماعات الإرهابية أينما كانت، وسنحاسبهم على أفعالهم».

لكن البيان الثالث، أضاف تفاصيل أخرى، مؤكداً أن «(الحرس الثوري) أطلق صواريخ باليستية، على أحد مقرات (الموساد) في إقليم كردستان العراق ودمره بالكامل، وذلك رداً على الشرور الأخيرة للكيان الصهيوني بقتل قادة (الحرس الثوري) وجبهة المقاومة».

وكان البيان يشير ضمناً إلى تهديدات إيران بالرد على القصف الإسرائيلي الذي قضى على مسؤول إمدادات «الحرس الثوري» في سوريا، العميد رضي موسوي، قبل مقتل القيادي في حركة «حماس» صالح العاروري، والقيادي في «حزب الله» وسام الطويل، في ضربات إسرائيلية. وكذلك أبو تقوى السعيدي، القيادي في حركة «النجباء» العراقية الموالية لإيران.

لوحة إعلانية تصور صواريخ إيرانية كُتب عليها بالفارسية والعبرية: «جهزوا توابيتكم» معلقة على مبنى في ساحة فلسطين بطهران (إ.ب.أ)

حملة دعائية

في اللحظات الأولى من الهجوم، ادعت وسائل إعلام «الحرس الثوري» وقوع تفجيرات مهيبة في قاعدة حرير.

وتحدثت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن هدفين مهمين على الأقل في الهجوم على أربيل. وقالت: «قاعدة التجسس العسكرية الأميركية التي تعمل تحت مسمى القنصلية الأميركية في أربيل، وقاعدة حرير العسكرية هما مقر القوات الأميركية». وتابعت: «ما هو مؤكد أن القوات الأميركية واجهت هجوماً ثقيلاً». وتحدثت بعض قنوات «الحرس الثوري» على «تلغرام» عن مقتل 5 مواطنين أميركيين على الأقل.

واختفت المعلومات عن استهداف مواقع أميركية، بعدما نقلت «رويترز» عن مسؤولين أميركيين، أن الهجمات «لم تستهدف منشآت أميركية»، نافية وقوع أي خسائر.

ورفعت اللوحات الدعائية في أنحاء العاصمة طهران ملصقاً يظهر إطلاق صواريخ باليستية، وكُتبت عليها شعارات باللغتين العبرية والفارسية، ويقول الشعار: «جهزوا توابيتكم».

كما تناقلت مواقع تابعة لـ«الحرس الثوري» صورة من أحد الصواريخ كُتب عليه الوسم «الجاكيت الوردي»، في إشارة إلى فتاة صغيرة قُتلت في هجوم انتحاري بمدينة كرمان الإيرانية. وتحول الوسم إلى حملة لوسائل إعلام «الحرس الثوري» على شبكات التواصل الاجتماعي.

«الهجمات مستمرة»

واستدعى العراق سفيره في طهران للتشاور على خلفية «الاعتداءات» الإيرانية، بينما رأت الولايات المتحدة أن القصف «متهور».

وقال المتحدث باسم الخارجية ناصر كنعاني في بيان إن إيران «لن تتردد في استخدام حقها المشروع للتعامل الرادع مع مصادر تهديد الأمن القومي والدفاع عن أمن مواطنيها»، مضيفاً أن طهران «تمكنت في عملية دقيقة وموجهة وبقدراتها الاستخبارية العالية، من تحديد مقرات المجرمين واستهدافها بأسلحة دقيقة جداً».

وزعم كنعاني أن الهجوم الصاروخي «كان جزءاً من ردّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية على أولئك الذين يتخذون إجراءات ضد الأمن القومي الإيراني وأمن المواطنين». ووضع القصف في إطار «العقاب العادل... ضد المعتدين على أمن البلاد» وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال قائد «الحرس الثوري» في طهران، حسن حسن زاده، إن «الانتقام من الأعداء لا يزال مستمراً».

وأشاد رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف على منصة «إكس» بالهجوم الذي «أعاد تذكير أميركا والكيان الصهيوني والإرهابيين الداعمين لهما بالقوة»، وأضاف: «لقد ولى زمن الإفلات من العقاب».

وبدوره، قال قائد القوات البرية في الجيش الإيراني، كيومرث حيدري إن «الإرهابيين لن يهنأوا بعد الآن». وأضاف: «سنطوي صفحة الأعداء». ونقلت وكالة «تسنيم» عن حيدري قوله إن «قواتنا المسلحة في أعلى مستويات الاستعداد، وسترد بحزم على أي تهديد على أي مستوى وحجم».

وهذه أول مرة يربط فيها بيان «الحرس الثوري» بين جماعة «جيش العدل» البلوشية المعارضة، والهجوم الدامي في الثالث من يناير (كانون الثاني) على مدينة كرمان، الذي تبناه تنظيم «داعش خراسان». ولم تعرض السلطات الإيرانية دليلاً على ارتباط الجماعة المعارضة بتنظيم «داعش».

ووقع تفجيران انتحاريان في مدينة كرمان بجنوب إيران في مدخل مقبرة مسؤول العمليات السابق في «الحرس الثوري» قاسم سليماني، وذلك خلال مراسم إحياء الذكرى السنوية الرابعة لمقتله في يناير 2020 بغارة أميركية في العراق. وقد أوقع التفجيران اللذان تبنّاهما تنظيم «داعش خراسان»، نحو 90 قتيلاً وعشرات الجرحى.

ورغم تبني «داعش»، للتفجيرين فإن كبار المسؤولين الإيرانيين وجّهوا اتهامات إلى إسرائيل والولايات المتحدة، وتوعدوا بالانتقام الشديد.

وفي 10 يناير قُتل شرطي إيراني في اشتباكات مسلحة بمدينة راسك في محافظة بلوشستان في جنوب شرقي إيران، بين مسلحين من المعارضة البلوشية، وقوات الشرطة الإيرانية.

وكان هذا ثاني هجوم لجماعة «جيش العدل» البلوشية المعارضة، على مقر قيادة شرطة مدينة راسك الحدودية، بعدما قُتل 11 شرطياً إيرانياً في هذه المنطقة الحدودية مع باكستان وأفغانستان.

وتشهد بلوشستان توتراً منذ سبتمبر (أيلول) 2022 بعد مقتل عشرات المتظاهرين بنيران قوات الأمن الإيرانية، لدى محاولتهم اقتحام مقر للشرطة في مدينة زاهدان.

حقائق

هجمات صاروخية سابقة


  • أطلق «الحرس الثوري» في مارس (آذار) 2022، 12 صاروخاً باليستياً من طراز «فاتح 110» على محيط أربيل. وقال حينها إن الهجوم «أصاب مراكز استراتيجية إسرائيلية». وجاء الهجوم رداً على غارة جوية إسرائيلية قضت على اثنين من ضباط «الحرس الثوري» في سوريا.
  • شن «الحرس الثوري» الإيراني في سبتمبر 2022 هجوماً بأكثر من 70 صاروخاً أرض - جو، وأطلق العشرات من الطائرات المسيّرة المفخخة على كردستان العراق، استهدفت مقرات «الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني» ومدرسة للاجئين الإيرانيين، ومخيمات اللاجئين في قضاء كويسنجق بمحافظة أربيل، ومقرات جناحي «حزب الكوملة الكردستاني» في منطقة زركويز بمحافظة السليمانية، ومقرات «حزب الحرية الكردستاني الإيراني» في جنوب أربيل. وفُسرت تلك الهجمات في الداخل الإيراني بأنها محاولة لصرف الأنظار عن الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت شرارتها في طهران، وتوسعت في المدن الكردية على خلفية وفاة الشابة الكردية مهسا أميني التي تنحدر من مدينة سقز، في أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب.
  • وفي الثامن من يناير 2020 استهدف «الحرس الثوري» قاعدة «عين الأسد» بغرب العراق، مقر القوات الأميركية، رداً على مقتل مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، قاسم سليماني بضربة جوية قرب مطار بغداد، أمر بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
  • وفي سبتمبر 2018، أطلق «الحرس الثوري» 7 صواريخ باليستية قصيرة المدى «أرض - أرض»، على مقر «الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني» (المعارض) في كويسنجق بين أربيل والسليمانية، وسقط نحو 50 شخصاً بين قتيل وجريح.


مقالات ذات صلة

الشرع يستقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي

المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم الخميس في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له

الشرع يستقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم، في قصر الشعب بدمشق، رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له، بحضور وزير الخارجية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي واجهة «مطار بغداد الدولي» (أرشيفية - رويترز)

تضارب بشأن طائرة عراقية غيرت مسارها بسبب «بلاغ نائبة»

تضاربت أنباء بشأن طائرة كانت متجهة من العاصمة العراقية إلى إسطنبول أُجبرت على العودة إلى «مطار بغداد الدولي»...

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي نيجيرفان بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق في مبنى البرلمان يوم 14 مايو 2026 (د.ب.أ)

بارزاني يحذر من «عزلة العراق» بسبب سلاح الفصائل

حذر رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، مما سماها «عزلة دولية» سيتعرض لها العراق إذا لم يُحسم ملف الفصائل المسلحة التي لا تزال ترفض تسليم سلاحها...

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي محتجون يشعلون النار في أحد شوارع الكوت جنوب بغداد احتجاجاً على نقص الكهرباء (مواقع تواصل)

شح الكهرباء والمياه ينذر بأزمة في جنوب العراق

تُلقي أزمة الكهرباء المتفاقمة في العراق بظلالها على معظم السكان، في ظل ارتفاع الحرارة التي تجاوزت نصف درجة الغليان...

فاضل النشمي (بغداد)
خاص صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014 p-circle 02:31

خاص «الشرق الأوسط» تكشف ملامح خطة «حصر السلاح» في العراق

كشفت مصادر عراقية عن ملامح خطة حكومية بعد انتهاء مهلة حصر السلاح في 30 سبتمبر (أيلول) 2026، تتضمن «تفكيكاً تدريجياً لمواقع» فصائل يديرها «الحرس الثوري»

علي السراي (لندن)

ترمب يراهن «بهدوء» على الضغط الاقتصادي ضد إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «مارين ون» في كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «مارين ون» في كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية (رويترز)
TT

ترمب يراهن «بهدوء» على الضغط الاقتصادي ضد إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «مارين ون» في كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «مارين ون» في كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية (رويترز)

ليس من طبيعة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يبقى بعيداً عن الأضواء، لكنه يقول إن هذه هي الاستراتيجية التي يفضلها الآن في الحرب ضد إيران، مراهنًا على الضغط الاقتصادي بدلاً من الدبلوماسية أو شن ضربات جديدة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» الإخباري عبر الهاتف، الأحد: «نحن نتعامل مع الأمر بهدوء». وأضاف: «نحن لا نتفاوض معهم إلا جزئياً. نحن فقط نراقب إيران في ظل تضخمها الهائل وحقيقة أنها لا تملك المال».

ومنذ ذلك الحين، كرر الملياردير أنه يبقي خيار توجيه ضربات إلى طهران مطروحاً، لكنه يفضل التشديد على الضرر الاقتصادي الذي لحق بالبلاد من خلال العقوبات الاقتصادية.

وقال ترمب، الاثنين، في المكتب البيضاوي: «إيران مفلسة، مفلسة تماماً، وهم لا يدفعون رواتب جنودهم».

وزعم مراراً، وكان أحدث ذلك في منشور على «تروث سوشيال» الأربعاء، أن البلاد تشهد تضخماً يتجاوز 300 في المائة. كما ادعى أنه لا توجد حاجة ملحة للتحرك لأن الولايات المتحدة تملك «سيطرة كاملة» على مضيق هرمز، وهو ممر مائي بالغ الأهمية لتجارة النفط وأصبح بؤرة التوتر الجيوسياسي في الصراع.

«وضع مروع»

في الواقع، تفرض طهران قيوداً مشددة على الممر الاستراتيجي، بينما تفرض واشنطن حصارها الخاص على الموانئ الإيرانية.

وقال مايكل أوهانلون، الخبير في مركز «بروكينغز» للأبحاث لوكالة الصحافة الفرنسية: «إيران في وضع اقتصادي مروع. لا تستطيع شحن النفط بأي مستوى ذي شأن. وما زالت ترزح تحت العقوبات، ولا تزال غير قادرة على الوصول إلى أصولها في الخارج».

وأضاف: «السؤال هو: هل يهتم قادتها حقاً؟ أعتقد أنهم يهتمون إلى حد ما، لكن ليس كثيراً».

وخفف الرئيس الأميركي المتقلب، في الوقت الراهن، كلاً من تهديداته بشن ضربات كارثية ووعوده باختراقات دبلوماسية وشيكة، وهي رسائل ظل يتناوب عليها منذ أن أطلق الحرب مع إسرائيل قبل أكثر من خمسة أشهر.

وفي نهاية يوليو (تموز)، أعلنت واشنطن إجراءات جديدة تستهدف «الحرس الثوري» الإيراني، الذراع الآيديولوجية للمؤسسة العسكرية الإيرانية.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن مستشاري ترمب عرضوا عليه بيانات بشأن تأثير العقوبات الأميركية، وأنه يدرس الآن، بحسب التقارير، تشديدها، بينما يفكر أيضاً في فرض قيود جديدة.

وقد يمثل ذلك تحولاً تكتيكياً بالنسبة إلى رئيس أميركي كان، حتى وقت قريب، يهدد بإطلاق أكثر الضربات تدميراً ضد إيران منذ الحرب العالمية الثانية.

مباراة شطرنج

وقد يشير هذا التحول أيضاً إلى محدودية الخيارات العسكرية المتبقية أمام الولايات المتحدة، حيث أفادت وسائل إعلام بأن مخزونات الذخائر الأميركية استُنزفت بدرجة كبيرة.

ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الدفع الجديد نحو العقوبات بأنه «تراجع»، مشيراً إلى أن البلاد صمدت أمام العقوبات الأميركية لعقود.

وقال بقائي في منشور على منصة «إكس» هذا الأسبوع: «كلما أثبتت واشنطن عجزها عن انتهاج الدبلوماسية، تتراجع إلى العقوبات؛ وكلما فشلت تلك العقوبات في تحقيق نتائج، فإنها ببساطة تزيد الجرعة».

وأضاف: «الخطر الحقيقي هو أن السياسيين الأميركيين، بتشبثهم بهذه العادة، سيخنقون بدلاً من ذلك ما تبقى أمامهم من فرص للخروج بصورة أقل إذلالاً من أزمة هم من صنعوها».

ويبقى أن نرى ما إذا كان ترمب، المعروف بقلة صبره، والذي يفضل استعراض الرياضات القتالية مثل الفنون القتالية المختلطة والـ«صفقات» البراقة، سيتمكن من الالتزام باستراتيجية طويلة الأمد تقوم على الضغط الاقتصادي.

وفي مقابلته مع «أكسيوس»، شبّه ترمب الصراع مع إيران بمباراة شطرنج. وقال بقائي للصحافيين رداً على هذا التعليق: «أظهر الإيرانيون أنهم لاعبو شطرنج محترفون».


«سنتكوم» تنشئ قوة دولية للمسيّرات الهجومية

رسم توضيحي نشرته القيادة المركزية الأميركية يشرح عمل «قوة مهام فالكون سترايك»
رسم توضيحي نشرته القيادة المركزية الأميركية يشرح عمل «قوة مهام فالكون سترايك»
TT

«سنتكوم» تنشئ قوة دولية للمسيّرات الهجومية

رسم توضيحي نشرته القيادة المركزية الأميركية يشرح عمل «قوة مهام فالكون سترايك»
رسم توضيحي نشرته القيادة المركزية الأميركية يشرح عمل «قوة مهام فالكون سترايك»

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الخميس، بدء إنشاء أول قوة مهام متعددة المجالات ومتعددة الجنسيات مخصصة للمسيّرات الهجومية، تضم الولايات المتحدة وشركاء إقليميين.

وقالت القيادة إن الوحدة الجديدة، التي تحمل اسم «قوة مهام فالكون سترايك»، ستستخدم مسيّرات هجومية أحادية الاتجاه، إلى جانب أنظمة غير مأهولة تعمل فوق سطح البحر وعليه وتحته، ويتولى تشغيلها أفراد دعم عسكري أميركيون ومن دول شريكة في المنطقة.

ويأتي إنشاء القوة بعد تسعة أشهر من إطلاق «سنتكوم» «قوة مهام سكوربيون سترايك»، أول سرب عسكري أميركي مخصص للمسيّرات الهجومية أحادية الاتجاه في الشرق الأوسط.

وقالت «سنتكوم» إن «سكوربيون سترايك» حققت خلال تلك الفترة عدداً من المحطات العملياتية، من بينها أول إطلاق لمسيّرة هجومية جوية من سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضافت أن السرب استخدم أنظمة جوية غير مأهولة أحادية الاتجاه خلال «عملية الغضب الملحمي»، كما شارك في ضربات استهدفت منشآت في موانئ إيرانية خلال يوليو (تموز)، مستخدماً زوارق هجومية غير مأهولة في البحر.

وقال قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر إن «فالكون سترايك» ستبني على تجربة «سكوربيون سترايك»، مشيراً إلى تطوير حلفاء وشركاء إقليميين قدرات جديدة في هذا المجال.

وأضاف: «إن دمج قدراتنا الجديدة ونشرها معاً سيساعداننا على الاستفادة سريعاً من الإمكانات الجديدة التي تلوح في الأفق».

وقالت القيادة إنها بدأت مشاورات مع شركاء في المنطقة، إلى جانب توجيه دعوات رسمية إليهم للانضمام إلى القوة الجديدة.

رسم توضيحي نشرته القيادة المركزية الأميركية يشرح عمل «قوة مهام فالكون سترايك»

وبحسب البيان، ستتوسع قدرات «فالكون سترايك» مع انضمام الدول المشاركة، على أن تجمع القوة أنظمة المسيّرات الهجومية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط ضمن إطار واحد متعدد المجالات ومتعدد الجنسيات.

وقال كوبر: «للجيش الأميركي كثير من الشراكات القوية والأصدقاء في المنطقة»، مضيفاً: «نكون أقوى بصورة جماعية عندما ندمج القدرات الجديدة وننشرها معاً».

وستتولى عناصر من قيادة العمليات الخاصة الأميركية المركزية «سوك سنت»، التي أنشأت «سكوربيون سترايك»، قيادة طاقم «فالكون سترايك»، الذي سيضم ممثلين أميركيين وإقليميين.

وتتخذ «سوك سنت» من قاعدة ماكديل الجوية في تامبا بولاية فلوريدا مقراً لها، وتتولى تخطيط وتنفيذ العمليات الخاصة في نطاق مسؤولية «سنتكوم»، الممتد عبر 21 دولة في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وجنوب آسيا.


طهران وواشنطن تتنازعان السيطرة على مضيق هرمز

 صورة وزّعتها وكالة «إيسنا» الحكومية الإيرانية لبقعة نفطية على ساحل جزيرة قشم أمس (أ.ف.ب)
صورة وزّعتها وكالة «إيسنا» الحكومية الإيرانية لبقعة نفطية على ساحل جزيرة قشم أمس (أ.ف.ب)
TT

طهران وواشنطن تتنازعان السيطرة على مضيق هرمز

 صورة وزّعتها وكالة «إيسنا» الحكومية الإيرانية لبقعة نفطية على ساحل جزيرة قشم أمس (أ.ف.ب)
صورة وزّعتها وكالة «إيسنا» الحكومية الإيرانية لبقعة نفطية على ساحل جزيرة قشم أمس (أ.ف.ب)

واصلت طهران وواشنطن التنازع على السيطرة على مضيق هرمز، بينما يستمر الجمود في المسار الدبلوماسي رغم جهود الوسطاء.

وردّ مسؤولون إيرانيون على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيطرة الولايات المتحدة على المضيق بالكامل بتحذيرات جديدة. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الولايات المتحدة ارتكبت أخطاء بسبب إخفاقات استخبارية، وإنها تواجه الآن «إساءة تقدير أكبر» بشأن مضيق هرمز.

من جهته، قال قائد «الباسيج»، الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، حسين طائب إن المضيق «تحت إدارة وسيطرة» إيران. فيما زعم رسول سنائي راد، مسؤول المكتب السياسي لـ«الحرس الثوري»، أن إيران لن تعيد فتح «هرمز» ما لم ينفذ الطرف الآخر التزاماته بموجب الاتفاق المؤقت.

في المقابل، قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث إن الولايات المتحدة قادرة على مواصلة الحصار البحري على الموانئ الإيرانية «لأجل غير مسمى»، موضحاً أن البحرية الأميركية ستعتمد على تناوب السفن الداخلة والخارجة لمدّ الحصار.

وتُرسل واشنطن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» إلى الشرق الأوسط لتحل محل «يو إس إس أبراهام لنكولن»، ضمن خطة تناوب مقررة مسبقاً. ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن عملية الاستبدال خُطّط لها قبل إثارة المخاوف بشأن ظروف طاقم «أبراهام لنكولن»، التي أمضت أكثر من 250 يوماً في الانتشار وشاركت في العمليات ضد إيران.