«الحرس الثوري»: أطلقنا 24 صاروخاً باليستياً على سوريا والعراق والانتقام مستمر

طهران عدت الهجوم «في إطار الدفاع عن النفس»

صورة نشرتها وكالة «إرنا» الرسمية من إطلاق صواريخ «فاتح 110» في موقع غير معروف
صورة نشرتها وكالة «إرنا» الرسمية من إطلاق صواريخ «فاتح 110» في موقع غير معروف
TT

«الحرس الثوري»: أطلقنا 24 صاروخاً باليستياً على سوريا والعراق والانتقام مستمر

صورة نشرتها وكالة «إرنا» الرسمية من إطلاق صواريخ «فاتح 110» في موقع غير معروف
صورة نشرتها وكالة «إرنا» الرسمية من إطلاق صواريخ «فاتح 110» في موقع غير معروف

أعلن قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» الإيراني إطلاق 24 صاروخاً باليستياً، على شمال العراق وسوريا، في وقت قالت فيه الخارجية الإيرانية إن الهجوم الباليستي في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، يأتي في إطار «الحق المشروع» في الدفاع عن أمنها.

وقال «الحرس الثوري» في رابع بياناته، صباح الثلاثاء، في أعقاب الهجوم الباليستي إنه «استهدف مقر تجسس لـ(الموساد) في إقليم كردستان العراق، ومقر تجمُّع الإرهابيين في أجزاء من سوريا».

وكشف البيان الرابع عن إطلاق 24 صاروخاً باليستياً، من بينها 4 صواريخ من طراز «خيبر شكن» الذي أُطْلِق من قاعدة صاروخية تابعة لـ«الحرس الثوري» في بلدة دارخوين الواقعة غرب مدينة الأحواز جنوب غربي البلاد على بعد 75 كيلومتراً من الحدود الإيرانية - العراقية، باتجاه إدلب في شمال سوريا.

وقال قائد الوحدة الصاروخية، أمير علي حاجي زاده إن «4 صواريخ من طراز (خيبر شكن) أُطْلِقت باتجاه إدلب من جنوب غربي البلاد، من مسافة 1300 كيلومتر، وأصابت مقرات تنظيمات متطرفة»، ووصفها بالعملية «الأبعد مدى لصواريخ (الحرس الثوري)».

وهذه هي المرة الأولى التي تطلق فيها إيران صاروخ «خيبر شكن» بعد نحو عامين من تدشينه، ويبلغ مدى الصاروخ 1450 كيلومتراً وهو أحدث الصواريخ متوسطة المدى. وفي أغسطس (آب) الماضي، كشف «الحرس الثوري» عن نسخة ثانية من صاروخ «خيبر شكن» معلناً عن رفع مداه إلى 1800 كيلومتر ليصبح صاروخاً بعيد المدى. ويعمل الصاروخ بالوقود الصلب، ويبلغ طوله 10.5 متر.

وأشار بيان إلى إطلاق 4 صواريخ باليستية من الغرب، و7 صواريخ أخرى من شمال غربي البلاد، باتجاه مدينة أربيل، بالإضافة إلى 9 صواريخ باليستية، أُطْلِقت باتجاه مناطق في شمال سوريا.

ولم يحدد بيان «الحرس الثوري» نوعية 20 صاروخاً أُطلقت باتجاه العراق وسوريا، لكن قنوات «تلغرام» تابعة لدائرة الإعلام والدعاية في «الحرس الثوري» تداولت مقاطع فيديو، بعد لحظات من الهجوم تشير إلى إطلاق صواريخ من طراز «فاتح 110» من قاعدتين في مدن تبريز، شمال غربي وكرمانشاه غرب البلاد.

وقال بيان «الحرس الثوري: «إن وحدته الصاروخية (جو الفضا) بإشراف استخباراتي شامل على مراكز تجسس العدو وتحركاته ومقراته واجتماعات الإرهابيين الجناة وجّهت ضربات صاروخية باتجاه مقر تجسسي لـ(الموساد) في إقليم كردستان العراق، ومقر تجمع للقادة والعناصر الأساسية المرتبطة بأعمال إرهابية في البلاد خصوصاً تنظيم (داعش)».

بيانات «الحرس الثوري»

وكان «الحرس الثوري» الإيراني قد أصدر 3 بيانات في الساعات الأولى من إعلانه قصفاً بصواريخ باليستية أهدافاً في كلّ من سوريا وإقليم كردستان العراق.

في بيانه الأول بعد لحظات من الهجوم، وصف «الحرس الثوري» عملياته الصاروخية بأنها استهداف «مقرات تجسس وجماعات إرهابية مناهضة لإيران في أجزاء من المنطقة».

أما في بيانه الثاني فقد ذكر أن الهجوم جاء رداً على «الجرائم الأخيرة لجماعات إرهابية (...) في مدينتي كرمان وراسك»، مضيفاً أن الهجوم استهدف تجمعات القادة والعناصر الأساسية المرتبطة بالعمليات الأخيرة، خصوصاً (داعش) في الأراضي السورية المحتلة».

وخاطب البيان رقم 2، المواطنين الإيرانيين قائلاً: «سنلاحق الجماعات الإرهابية أينما كانت، وسنحاسبهم على أفعالهم».

لكن البيان الثالث، أضاف تفاصيل أخرى، مؤكداً أن «(الحرس الثوري) أطلق صواريخ باليستية، على أحد مقرات (الموساد) في إقليم كردستان العراق ودمره بالكامل، وذلك رداً على الشرور الأخيرة للكيان الصهيوني بقتل قادة (الحرس الثوري) وجبهة المقاومة».

وكان البيان يشير ضمناً إلى تهديدات إيران بالرد على القصف الإسرائيلي الذي قضى على مسؤول إمدادات «الحرس الثوري» في سوريا، العميد رضي موسوي، قبل مقتل القيادي في حركة «حماس» صالح العاروري، والقيادي في «حزب الله» وسام الطويل، في ضربات إسرائيلية. وكذلك أبو تقوى السعيدي، القيادي في حركة «النجباء» العراقية الموالية لإيران.

لوحة إعلانية تصور صواريخ إيرانية كُتب عليها بالفارسية والعبرية: «جهزوا توابيتكم» معلقة على مبنى في ساحة فلسطين بطهران (إ.ب.أ)

حملة دعائية

في اللحظات الأولى من الهجوم، ادعت وسائل إعلام «الحرس الثوري» وقوع تفجيرات مهيبة في قاعدة حرير.

وتحدثت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن هدفين مهمين على الأقل في الهجوم على أربيل. وقالت: «قاعدة التجسس العسكرية الأميركية التي تعمل تحت مسمى القنصلية الأميركية في أربيل، وقاعدة حرير العسكرية هما مقر القوات الأميركية». وتابعت: «ما هو مؤكد أن القوات الأميركية واجهت هجوماً ثقيلاً». وتحدثت بعض قنوات «الحرس الثوري» على «تلغرام» عن مقتل 5 مواطنين أميركيين على الأقل.

واختفت المعلومات عن استهداف مواقع أميركية، بعدما نقلت «رويترز» عن مسؤولين أميركيين، أن الهجمات «لم تستهدف منشآت أميركية»، نافية وقوع أي خسائر.

ورفعت اللوحات الدعائية في أنحاء العاصمة طهران ملصقاً يظهر إطلاق صواريخ باليستية، وكُتبت عليها شعارات باللغتين العبرية والفارسية، ويقول الشعار: «جهزوا توابيتكم».

كما تناقلت مواقع تابعة لـ«الحرس الثوري» صورة من أحد الصواريخ كُتب عليه الوسم «الجاكيت الوردي»، في إشارة إلى فتاة صغيرة قُتلت في هجوم انتحاري بمدينة كرمان الإيرانية. وتحول الوسم إلى حملة لوسائل إعلام «الحرس الثوري» على شبكات التواصل الاجتماعي.

«الهجمات مستمرة»

واستدعى العراق سفيره في طهران للتشاور على خلفية «الاعتداءات» الإيرانية، بينما رأت الولايات المتحدة أن القصف «متهور».

وقال المتحدث باسم الخارجية ناصر كنعاني في بيان إن إيران «لن تتردد في استخدام حقها المشروع للتعامل الرادع مع مصادر تهديد الأمن القومي والدفاع عن أمن مواطنيها»، مضيفاً أن طهران «تمكنت في عملية دقيقة وموجهة وبقدراتها الاستخبارية العالية، من تحديد مقرات المجرمين واستهدافها بأسلحة دقيقة جداً».

وزعم كنعاني أن الهجوم الصاروخي «كان جزءاً من ردّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية على أولئك الذين يتخذون إجراءات ضد الأمن القومي الإيراني وأمن المواطنين». ووضع القصف في إطار «العقاب العادل... ضد المعتدين على أمن البلاد» وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال قائد «الحرس الثوري» في طهران، حسن حسن زاده، إن «الانتقام من الأعداء لا يزال مستمراً».

وأشاد رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف على منصة «إكس» بالهجوم الذي «أعاد تذكير أميركا والكيان الصهيوني والإرهابيين الداعمين لهما بالقوة»، وأضاف: «لقد ولى زمن الإفلات من العقاب».

وبدوره، قال قائد القوات البرية في الجيش الإيراني، كيومرث حيدري إن «الإرهابيين لن يهنأوا بعد الآن». وأضاف: «سنطوي صفحة الأعداء». ونقلت وكالة «تسنيم» عن حيدري قوله إن «قواتنا المسلحة في أعلى مستويات الاستعداد، وسترد بحزم على أي تهديد على أي مستوى وحجم».

وهذه أول مرة يربط فيها بيان «الحرس الثوري» بين جماعة «جيش العدل» البلوشية المعارضة، والهجوم الدامي في الثالث من يناير (كانون الثاني) على مدينة كرمان، الذي تبناه تنظيم «داعش خراسان». ولم تعرض السلطات الإيرانية دليلاً على ارتباط الجماعة المعارضة بتنظيم «داعش».

ووقع تفجيران انتحاريان في مدينة كرمان بجنوب إيران في مدخل مقبرة مسؤول العمليات السابق في «الحرس الثوري» قاسم سليماني، وذلك خلال مراسم إحياء الذكرى السنوية الرابعة لمقتله في يناير 2020 بغارة أميركية في العراق. وقد أوقع التفجيران اللذان تبنّاهما تنظيم «داعش خراسان»، نحو 90 قتيلاً وعشرات الجرحى.

ورغم تبني «داعش»، للتفجيرين فإن كبار المسؤولين الإيرانيين وجّهوا اتهامات إلى إسرائيل والولايات المتحدة، وتوعدوا بالانتقام الشديد.

وفي 10 يناير قُتل شرطي إيراني في اشتباكات مسلحة بمدينة راسك في محافظة بلوشستان في جنوب شرقي إيران، بين مسلحين من المعارضة البلوشية، وقوات الشرطة الإيرانية.

وكان هذا ثاني هجوم لجماعة «جيش العدل» البلوشية المعارضة، على مقر قيادة شرطة مدينة راسك الحدودية، بعدما قُتل 11 شرطياً إيرانياً في هذه المنطقة الحدودية مع باكستان وأفغانستان.

وتشهد بلوشستان توتراً منذ سبتمبر (أيلول) 2022 بعد مقتل عشرات المتظاهرين بنيران قوات الأمن الإيرانية، لدى محاولتهم اقتحام مقر للشرطة في مدينة زاهدان.

حقائق

هجمات صاروخية سابقة


  • أطلق «الحرس الثوري» في مارس (آذار) 2022، 12 صاروخاً باليستياً من طراز «فاتح 110» على محيط أربيل. وقال حينها إن الهجوم «أصاب مراكز استراتيجية إسرائيلية». وجاء الهجوم رداً على غارة جوية إسرائيلية قضت على اثنين من ضباط «الحرس الثوري» في سوريا.
  • شن «الحرس الثوري» الإيراني في سبتمبر 2022 هجوماً بأكثر من 70 صاروخاً أرض - جو، وأطلق العشرات من الطائرات المسيّرة المفخخة على كردستان العراق، استهدفت مقرات «الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني» ومدرسة للاجئين الإيرانيين، ومخيمات اللاجئين في قضاء كويسنجق بمحافظة أربيل، ومقرات جناحي «حزب الكوملة الكردستاني» في منطقة زركويز بمحافظة السليمانية، ومقرات «حزب الحرية الكردستاني الإيراني» في جنوب أربيل. وفُسرت تلك الهجمات في الداخل الإيراني بأنها محاولة لصرف الأنظار عن الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت شرارتها في طهران، وتوسعت في المدن الكردية على خلفية وفاة الشابة الكردية مهسا أميني التي تنحدر من مدينة سقز، في أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب.
  • وفي الثامن من يناير 2020 استهدف «الحرس الثوري» قاعدة «عين الأسد» بغرب العراق، مقر القوات الأميركية، رداً على مقتل مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، قاسم سليماني بضربة جوية قرب مطار بغداد، أمر بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
  • وفي سبتمبر 2018، أطلق «الحرس الثوري» 7 صواريخ باليستية قصيرة المدى «أرض - أرض»، على مقر «الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني» (المعارض) في كويسنجق بين أربيل والسليمانية، وسقط نحو 50 شخصاً بين قتيل وجريح.


مقالات ذات صلة

تسابق على الوزارات مع انطلاق مشاورات الحكومة العراقية

المشرق العربي من إحدى جلسات البرلمان العراقي ببغداد في مارس 2026 (واع)

تسابق على الوزارات مع انطلاق مشاورات الحكومة العراقية

تتسارع المشاورات السياسية في العراق لتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة المكلف علي الزيدي، وسط انقسام داخلي وتقاطعات إقليمية ودولية.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

خاص مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)

وزير الدفاع الإسرائيلي: «قد نضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي: «قد نضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، إن الدولة العبرية «قد تضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران لضمان ألا تهدد طهران بلاده.

ورأى كاتس، في بيانٍ أصدره مكتبه، أن «الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالتنسيق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يقود الجهود لتحقيق أهداف الحملة، لضمان أن إيران لن تُشكّل مجدداً في المستقبل تهديداً لإسرائيل والولايات المتحدة والعالم الحُر».

وتابع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحن نُدعم هذا الجهد ونقدم الدعم اللازم، لكن من الممكن أن نضطر قريباً للتحرك مجدداً لضمان تحقيق هذه الأهداف».


غوتيريش: إغلاق مضيق هرمز يخنق الاقتصاد العالمي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
TT

غوتيريش: إغلاق مضيق هرمز يخنق الاقتصاد العالمي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الخميس، عن قلقه إزاء «خنق» الاقتصاد العالمي بسبب شلل مضيق هرمز الحيوي، خصوصاً لتجارة المحروقات والأسمدة.

وصرّح غوتيريش للصحافيين: «أشعر بقلق بالغ إزاء تقييد حقوق وحريات الملاحة في منطقة مضيق هرمز، الأمر الذي يعيق توزيع النفط والغاز والأسمدة وغيرها من المواد الخام الحيوية... ويخنق الاقتصاد العالمي».

تظهر صورة الأقمار الاصطناعية التي التقطتها وكالة «ناسا» مضيق هرمز (د.ب.أ)

وأضاف محذّراً: «كما هو الحال في أي نزاع، تدفع البشرية جمعاء الثمن، حتى لو جنى قلة أرباحاً طائلة. وسيستمر الشعور بالمعاناة لفترة طويلة مقبلة»، داعياً «جميع الأطراف» إلى السماح للسفن بالمرور.


ترمب يطرح تحالفاً بحرياً لإعادة فتح هرمز

ترمب يلوح بيده بعد حفل وداع رسمي للملك والملكة البريطانيين في البيت الأبيض في واشنطن الخميس(أ.ف.ب)
ترمب يلوح بيده بعد حفل وداع رسمي للملك والملكة البريطانيين في البيت الأبيض في واشنطن الخميس(أ.ف.ب)
TT

ترمب يطرح تحالفاً بحرياً لإعادة فتح هرمز

ترمب يلوح بيده بعد حفل وداع رسمي للملك والملكة البريطانيين في البيت الأبيض في واشنطن الخميس(أ.ف.ب)
ترمب يلوح بيده بعد حفل وداع رسمي للملك والملكة البريطانيين في البيت الأبيض في واشنطن الخميس(أ.ف.ب)

طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة جديدة تهدف إلى إنشاء تحالف بحري لإعادة فتح مضيق هرمز، في وقت لا تلوح فيه نهاية قريبة للحرب مع إيران، وبعد شهرين من صراع بدأ بضربات أميركية-إسرائيلية على إيران، وأبقى الممر البحري الحيوي مغلقاً أمام جزء واسع من حركة الملاحة.

ولا يزال إغلاق المضيق يقطع نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، وزيادة المخاوف من مخاطر تباطؤ اقتصادي.

ووصلت الجهود الرامية إلى حل النزاع إلى طريق مسدود، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ 8 أبريل (نيسان)، فيما تواصل إيران إغلاق المضيق رداً على الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها النفطية التي تمثل شريان الحياة الاقتصادي للبلاد.

وأحدثت الحرب هزة في الأسواق العالمية ودفعت أسعار النفط إلى الارتفاع الحاد، في ظل توقف شبه كامل لحركة الملاحة عبر المضيق الذي تمر منه عادة نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن سعر النفط قفز، الخميس، إلى أكثر من 125 دولاراً للبرميل مع تعثر المفاوضات واستمرار الحصار المتبادل.

ومن المقرر أن يتلقى ترمب، الخميس، إحاطة بشأن خطط لشن سلسلة جديدة من الضربات العسكرية على إيران، على أمل دفع طهران إلى مزيد من المرونة في القضايا النووية وفق تقرير لموقع «أكسيوس».

ونقلت «رويترز» عن مسؤول أميركي أن كبار القادة العسكريين، ومنهم الأدميرال براد كوبر قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط،(سنتكوم)، سيقدمون إحاطة لترمب بشأن إمكان اتخاذ إجراء عسكري ضد إيران.

وأضاف المسؤول أن وزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين، سيشاركان أيضاً في الإحاطة، التي تركز على الإجراءات اللازمة لدفع إيران إلى التفاوض لإنهاء الصراع.

ولم يكشف المسؤول نطاق الخيارات المطروحة، لكن «رويترز» أشارت إلى أن الإحاطة ستعقد بعد شهادة هيغسيث وكاين أمام مجلس الشيوخ، حيث يُتوقع أن تتمحور الأسئلة حول الحرب التي بدأت في 28 فبراير. وذكرت أن هذه الخيارات كانت منذ فترة جزءاً من الخطط الأميركية، من دون أن يتضح ما إذا كان تقرير «أكسيوس» يعكس تغييراً في تلك الخطط.

وسيطلع ترمب على خطة أخرى تتضمن السيطرة على جزء من مضيق هرمز لإعادة فتحه أمام الملاحة التجارية، مشيراً إلى أن مثل هذه العملية قد تتطلب قوات برية.

وفي إشارة إلى أن واشنطن تتصور أيضاً سيناريو لوقف الأعمال القتالية، دعت برقية من وزارة الخارجية الأميركية الدول الشريكة إلى الانضمام إلى تحالف جديد باسم «هيكل الحرية البحرية»، لتمكين السفن من الإبحار في المضيق.

وقالت البرقية، التي كان من المقرر نقلها شفوياً إلى الدول الشريكة بحلول الأول من مايو (أيار)، إن التحالف «يمثل خطوة أولى حاسمة في إنشاء بنية أمنية بحرية لما بعد الصراع في الشرق الأوسط».

وقالت البرقية إن مشاركة الحلفاء «ستعزز القدرة الجماعية على إعادة حرية الملاحة وحماية الاقتصاد العالمي»، وأن العمل الجماعي يعد «أساسياً» لجعل تكلفة العرقلة الإيرانية لمرور السفن في المضيق كبيرة.

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة طائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر (سنتكوم)

وفي السياق نفسه، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن الإدارة أوعزت إلى سفاراتها بالسعي إلى إقناع الدول الحليفة بالانضمام إلى تحالف دولي لتأمين مضيق هرمز.

وقال المسؤول إن «آلية حرية الملاحة» المزمع إنشاؤها ستتخذ إجراءات لضمان المرور الآمن، تشمل توفير معلومات في الوقت الفعلي، وإرشادات أمنية، وتنسيقاً بين الأطراف المشاركة.

وأضاف المسؤول أن مقر الآلية سيكون في واشنطن، وسيشكل مركزاً للعمليات الدبلوماسية يجمع الشركاء وقطاع النقل البحري التجاري. كما ستتيح الآلية، وفق قوله، تنسيق إجراءات اقتصادية ترمي إلى فرض كلفة على إيران بسبب تعطيلها الأمن البحري.

وأجرت فرنسا وبريطانيا ودول أخرى محادثات بشأن المساهمة في مثل هذا التحالف، لكنها قالت إنها مستعدة للمساعدة في فتح المضيق فقط عندما ينتهي الصراع.

وطلبت الإدارة الأميركية من سفاراتها العمل على إقناع الحلفاء بالانضمام إلى تحالف دولي مكلف تأمين الممر البحري، لكن العواصم الغربية تجاهلت حتى الآن مثل هذه الطلبات، وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال».

رفض العرض الإيراني

قال ترمب لموقع «أكسيوس» إنه يرفض اقتراح إيران إعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي، وهي خطة كانت ستؤجل المناقشات بشأن البرنامج النووي الإيراني. وأبلغ الموقع أنه لا يريد رفع الحصار حتى تعالج إيران طموحاتها النووية.

وقال ترمب: «الحصار أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف. وسيكون الأمر أسوأ بالنسبة إليهم. لا يمكنهم الحصول على سلاح نووي». وأضاف أن رده على أي اقتراح إيراني سيعتمد على مدى تراجع طهران عن برنامجها النووي، قائلاً: «لن يكون هناك اتفاق أبداً ما لم يوافقوا على عدم وجود أسلحة نووية».

وقال ترمب، الأربعاء، إن المفاوضات لإنهاء الحرب مع إيران تجري «عبر الهاتف»، مضيفاً: «لم نعد نسافر» في رحلات تستغرق 18 ساعة إلى إسلام آباد، بعدما انتهت الجولة الأولى من المحادثات المباشرة من دون اتفاق، وأُلغيت الجولة الثانية.

وكان ترمب قال في أوائل مارس (آذار) إن العمليات ستستمر على الأرجح بين أربعة وخمسة أسابيع، لكنه مستعد «للمضي لفترة أطول بكثير». ويبدو أن واشنطن وطهران عالقتان في مأزق، إذ يستبعد أن يقبل ترمب عرض إيران الأخير إعادة فتح المضيق إذا أنهت الولايات المتحدة الحرب، ورفعت حصارها البحري، وأجلت المحادثات النووية، بينما لا تبدو طهران مستعدة للتخلي عن طموحاتها النووية قبل إنهاء الصراع.

حذرت طهران، الأربعاء، من «عمل عسكري غير مسبوق» رداً على استمرار الحصار الأميركي للسفن المرتبطة بإيران. ويشير هذا التحذير، إلى جانب احتمال شن مزيد من الضربات الأميركية، إلى مخاطر اضطرابات إضافية في إمدادات النفط من الشرق الأوسط جراء صراع أودى بحياة الآلاف.

وناقش ترمب، الثلاثاء، مع شركات النفط الأميركية كيفية الحد من أثر تمديد محتمل للحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية لأشهر إذا لزم الأمر، حسبما قال البيت الأبيض، الأربعاء. كما تدرس وكالات الاستخبارات الأميركية، بتكليف من كبار المسؤولين في الإدارة، كيف سترد إيران إذا أعلن ترمب انتصاراً من جانب واحد، وفق مسؤولين أميركيين وشخص مطلع على الأمر.

وقال كوبر إن الحصار «فعال للغاية»، موضحاً أنه تم اعتراض 42 سفينة حتى الآن أثناء محاولتها «خرق الحصار»، وأن 41 ناقلة نفط لا تستطيع مغادرة إيران.

مساءلة في الكونغرس

وكان هيغسيث، قد واجه الأربعاء، استجواباً استمر قرابة ست ساعات من أعضاء مجلس النواب، في أول جلسة استماع له منذ بداية الصراع.

هيغسيث وكاين يتصافحان في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (رويترز)

وقال هيغسيث إن الجيش الأميركي أخذ في الحسبان احتمال أن تغلق إيران مضيق هرمز، مضيفاً أن البنتاغون «نظر في جميع جوانب» خطر قيام طهران بحصار المضيق. وجاء ذلك رداً على سؤال من النائب الديمقراطي سيث مولتون عما إذا كان يعد «إغلاق إيران لمضيق هرمز انتصاراً».

وأجاب هيغسيث: «أود أن أقول إن الحصار الذي نفرضه هو الذي لا يسمح لأي شيء بالدخول إلى الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها».

ورفض كاين الإفصاح عما إذا كان خطر إغلاق إيران للممر المائي الحيوي قد أُخذ في الاعتبار، لكنه قال إن الجيش يقدم دائماً «مجموعة كاملة من الخيارات العسكرية التي يتم النظر فيها بعناية مع المخاطر المرتبطة بها».

وكشف رئيس البنتاغون أن الحرب في إيران كلفت حتى الآن 25 مليار دولار، مبرراً ذلك بالقول: «ما هو الثمن الذي يجب دفعه لضمان ألا تحصل إيران أبداً على السلاح النووي؟».