اختراق هواتف وزراء إسرائيليين يستدعي الاستهجان في «دولة السايبر العظمى»

«فلسطين حرة» وآلاف رسائل التهديد... وأصابع الاتهام لإيران

قسم السايبر في الجيش الإسرائيلي (الناطق باسم الجيش)
قسم السايبر في الجيش الإسرائيلي (الناطق باسم الجيش)
TT

اختراق هواتف وزراء إسرائيليين يستدعي الاستهجان في «دولة السايبر العظمى»

قسم السايبر في الجيش الإسرائيلي (الناطق باسم الجيش)
قسم السايبر في الجيش الإسرائيلي (الناطق باسم الجيش)

تلقى عدد كبير من الوزراء الإسرائيليين، ومسؤولون حكوميون، مؤخراً، ألوف الرسائل من مجهولين يهددونهم بالقتل هم وأفراد عائلاتهم، في إطار حملات الحرب النفسية وضرب المعنويات، وعلى الرغم من «معالجة» الهواتف وتغيير الأرقام لم تحل هذه المشكلة.

المندوب الإسرائيلي في الأمم المتحدة جلعاد أردان (أ.ف.ب)

واتهمت أوساط أمنية إسرائيلية إيران و«حزب الله» اللبناني، بالوقوف وراء هذه الحملة، ضمن حرب السايبر المتبادلة مع إسرائيل. وقالت إن هذه الظاهرة بدأت في عام 2021، ولكنها تفاقمت بشكل خاص خلال الحرب الأخيرة على غزة. على سبيل المثال، تلقى جلعاد أردان، سفير إسرائيل في الأمم المتحدة، الذي نشر على الملأ ما ادعى أنه رقم هاتف يحيى السنوار، ألوف رسائل التهديد على هاتفه الشخصي.

وتضمنت هذه الحملة إغراق الوزراء المسؤولين الإسرائيليين بكم هائل من الرسائل إلى الهاتف الشخصي أو الحسابات في الشبكات الاجتماعية، مما يدل على امتلاك المستهدفين لمعلومات تفصيلية عن أهدافهم، ومعرفة بطبيعة الخلافات السائدة في المجتمع الإسرائيلي. فقد وصلت إلى وزير القضاء، ياريف ليفين، 40 ألف رسالة، بينها تحريض على وزراء آخرين، مثل «فلان يتآمر عليك»، و«نتنياهو باعك».

الوزراء يسرائيل كاتس وميري ريغف وأوفير أكونيس ويوآف كيش وغيلا جملئيل وشلومو قرعي، جميعهم تلقوا ألوف الرسائل. وفي بعض الأحيان، حاول أشخاص الاتصال بهؤلاء المسؤولين وغيرهم هاتفياً من أرقام مسجلة في إندونيسيا أو الأردن أو سوريا، وما إن يرد الشخص حتى يسمع هتافات «فلسطين حرة» أو شتائم لإسرائيل وتهديد بتدميرها، إضافة لتهديد شخصي «سنقتلك أنت وجميع أفراد عائلتك».

وحدة السايبر الإسرائيلية (الجيش الإسرائيلي)

وأعرب المسؤولون الإسرائيليون عن استهجانهم قدرة إيران على إحداث اختراقات كهذه «في دولة السايبر العظمى إسرائيل». وكشف اثنان من الوزراء عن أنهما توجها إلى وكالة السايبر الوطنية التابعة لديوان رئيس الوزراء، فكان الجواب بأن طلب منهما تغيير رقم الهاتف أو الإيميل أو الحسابات في الشبكات الاجتماعية. وفعلاً غيّرا رقم الهاتف، لكن خلال بضعة أسابيع عادت المطاردة، وبعد إجراء التحصينات الأمنية للهواتف، قالا: «لم نعد نتلقى أشرطة استفزازية، غير أن هذا لم يغير شيئاً حيال تسلم الرسائل النصية والمكالمات».

وكانت منظمة «فيك ريبورتر» قد رصدت حملة تأثير في شبكة الإنترنت تهدف إلى «إثارة فوضى» في المجتمع الإسرائيلي وتعميق الشروخ فيه. ورجح تقرير حول الموضوع نشرته صحيفة «هآرتس» أن إيران تقف وراء حملة التأثير هذه التي تجري منذ سنتين من خلال شبكات اجتماعية، ولكنها اعتمدت على خبراء في الشؤون الإسرائيلية من لبنان (حزب الله) ومن الضفة الغربية.

جانب من مسيرة في تل أبيب يوم 9 ديسمبر للمطالبة بوقف النار في غزة (أ.ف.ب)

وكشفت «فيك ريبورتر» بداية قناة في «تلغرام» عبارة عن مجموعة تعارف باسم «قلبان»، انضم إليها مئات الإسرائيليين، ثم بدأت مضامينها تتغير بمرور الوقت، وصولاً إلى تضمينها رسائل سياسية معقدة ومتناقضة أحياناً. وفي إطار حملة التأثير هذه، «تغلغل العملاء، الإيرانيون على ما يبدو، إلى الشبكة الإسرائيلية قبل سنتين، ودفعوا بحملة واسعة النطاق، في إطار حملة التأثير التي تسربت إلى شبكات اجتماعية متنوعة. وتم من خلال ذلك التغلغل تحريض الجمهور الإسرائيلي ضد بعضه: اليسار مقابل اليمين، العلمانيون مقابل المتدينين، مؤيدو نتنياهو مقابل معارضيه»، بحسب التقرير.

وأشار التقرير إلى أن «الحملة غيرت من رسائلها وفقاً للتطورات السياسية في إسرائيل. ونجح شريط مصور مزيف في الانتشار واسعاً في أوساط الجمهور، وعكس مجتمعاً متنافراً، يكره فيه الحاخامات المثليين، ويحتقر العلمانيون الحريديين (المتشددين دينياً)، واليمينيون متأكدون من أن اليساريين سرقوا الانتخابات، وأن الجيش الإسرائيلي خان الجميع في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، إثر الإخفاق الأمني الإسرائيلي في توقع هجوم (حماس)».

السايبر في مركز عمل الجيش (الجيش الإسرائيلي)

أضاف التقرير أن «وكلاء التأثير أنشأوا بنية تحتية واسعة لنشاطهم الرقمي في إسرائيل. جرى شراء أرقام هواتف إسرائيلية وأميركية، وصُنعت شخصيات محلية، وسُرقت هويات معروفة. كما جرى تدشين حركات سياسية وهمية مع مجموعات (واتساب) وقنوات بـ(تلغرام)، صفحات (فيسبوك) وحسابات بـ(إنستغرام). وخُلقت مواقع إخبارية من لا شيء. وفُتح للحاخام الإسرائيلي، شلومو عمار، قناة (يوتيوب) حصرية مزورة، جرى من خلالها نشر عبارات كراهية ضد خصومه الأشكناز. كذلك تفاقم بشكل أوسع الخطاب السام الموجه ليائي نجل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، بتزوير منشور له ونشره بشكل واسع بين مؤيديه ومعارضيه».


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
TT

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)

أنهى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس، زيارته لإسلام آباد، فيما كان العالم يترقب وصول مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العاصمة الباكستانية لإجراء مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين، في إطار المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية في حرب إيران.

ونسف جواب عراقجي ومغادرته إسلام آباد «المواعيد» التي كان يعد لها الوسيط الباكستاني لجلسة ثانية من المفاوضات، مساء أمس، رغم أن الوفد الإيراني كان قد أعلن أن زيارته ليست للتباحث مع أميركا بل تأتي في إطار جولة تشمل سلطنة عُمان وروسيا. وكان لافتاً أن وكالة «إيرنا» الرسمية ذكرت ليلاً أن عراقجي يعتزم زيارة باكستان مجدداً بعد انتهاء زيارته إلى مسقط، وقبل توجهه إلى موسكو.

والتقى عراقجي نظيره الباكستاني إسحق دار، ورئيس الوزراء شهباز شريف، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة. وقال إنه سلَّمهم رد إيران على المقترح الأميركي للتوصل إلى اتفاق، مضيفاً: «علينا أن نرى ما إذا كانت واشنطن جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

من جانبه، أعلن ترمب أنه ألغى الزيارة المرتقبة لمبعوثيه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى إسلام آباد، مؤكداً أن ذلك لا يعني حكماً باستئناف الحرب مع إيران.

وقال ترمب إن أحداً لا يعرف من يتولى زمام القيادة حالياً في طهران، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن «هناك اقتتالاً داخلياً هائلاً وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بالقيادة لديهم».


شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التزام بلاده بأداء دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وذلك خلال اتصال، السبت، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثَيه إلى إسلام آباد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وكتب شريف، في منشور على منصة «إكس»: «أجريت اتصالاً هاتفياً ودياً وبنّاء هذا المساء بأخي الرئيس مسعود بزشكيان بشأن تطورات الوضع الإقليمي. أعربت عن تقديري لانخراط إيران المتواصل، بما في ذلك عبر الوفد رفيع المستوى» الذي زار إسلام آباد برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتابع: «جددت التأكيد أنه بدعم من الأصدقاء والشركاء، تبقى باكستان ملتزمة بأن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع قدماً بسلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة».


بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي» رغم عدم وجود شحّ في إمدادات الطاقة.

وقال بزشكيان في خطاب متلفز: «نطلب من شعبنا العزيز الجاهز والحاضر في الميدان، طلباً بسيطاً وهو تقليص استهلاكه للكهرباء والطاقة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «لا نطلب من الشعب تقديم التضحيات في الوقت الراهن، لكننا نحتاج إلى ضبط الاستهلاك؛ فبدلاً من تشغيل 10 أضواء، يتعين تشغيل ضوءين في المنزل، ما المشكلة في ذلك؟».

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

وبقيت منشآت توليد الطاقة في إيران في منأى إلى حد كبير عن حملة القصف الأميركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقبل سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان)، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران.

ولم تُسجّل في الأيام الأخيرة أي انقطاعات للتيار الكهربائي في طهران.

واتّهم بزشكيان أعداء إيران باستهداف البنية التحتية، وفرض حصار «بهدف تحويل حال الرضا الحالية إلى سخط».

وغالباً ما تشهد إيران انقطاعات متكرّرة للطاقة في ذروة الطلب خلال فصلي الشتاء والصيف.

تنتج إيران، وفق وكالة الطاقة الدولية، نحو 80 في المائة من كهربائها من الغاز الطبيعي، وهي مكتفية ذاتياً من هذا المورد بفضل وفرة حقوله.

كما تستخدم مادة المازوت لتشغيل محطات الكهرباء القديمة، إضافة إلى محطات كهرومائية ومحطة نووية واحدة.

بسبب تقادم البنى التحتية وقلة الاستثمارات وتأثير العقوبات الدولية المشددة التي حرمت البلاد من الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمارات، تعجز شبكة الكهرباء عن تلبية الطلب في فترات الذروة.

وسبق أن أطلق بزشكيان حملات توعية لتقليص استهلاك الطاقة.