تقرير: مستقبل نتنياهو السياسي قد يكون على المحك بعد الحرب مع «حماس»https://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/4607631-%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84-%D9%86%D8%AA%D9%86%D9%8A%D8%A7%D9%87%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A-%D9%82%D8%AF-%D9%8A%D9%83%D9%88%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D9%83-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D9%85%D8%B9-%C2%AB%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%B3%C2%BB
تقرير: مستقبل نتنياهو السياسي قد يكون على المحك بعد الحرب مع «حماس»
رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
يرى محللون أن مستقبل رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يصبح على المحك بعد الهجوم غير المسبوق الذي شنته حركة «حماس» على إسرائيل، الذي خلّف صدمة في البلاد، وفق تقرير أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».
وقال خبير السياسة الإسرائيلية والنائب السابق عن الحزب العمالي، دانيال بنسيمون، إنها «بداية سقوطه».
وإن كان يقر بأنها ليس المرة الأولى التي يجري الكلام فيها عن نهاية المسيرة السياسية الطويلة لنتنياهو، إلا أنه على قناعة أن «الخطأ الذي ارتكبه هذه المرة جسيم للغاية».
وقال للوكالة: «أخفق في مهمته الجوهرية، وهي ضمان حماية شعبه. وبسببه، كانت الدولة والجيش غائبين السبت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) عند حدود قطاع غزة»، مضيفاً: «سوف يدفع الثمن غالياً».
وباغتت «حماس» إسرائيل بشنّ عملية «طوفان الأقصى» التي توغّل خلالها مقاتلوها في مناطق بجنوب إسرائيل بحراً وبراً وجواً، تزامناً مع إطلاق آلاف الصواريخ على إسرائيل، فقتلوا أكثر من 1000 مدني في الشوارع، وفي منازلهم، كما في مهرجان موسيقي، وأخذوا ما لا يقل عن 155 شخصاً رهائن، وفق السلطات الإسرائيلية.
ومذاك، تصاعد القتال إلى حرب شاملة، بعدما أعقبته حملة قصف إسرائيلية كثيفة. ووصلت حصيلة القتلى في الجانب الإسرائيلي إلى أكثر من 1400 شخص، فيما أدى الرد الإسرائيلي إلى مقتل 2670 فلسطينياً، وفق وزارة الصحة التابعة لحكومة «حماس».
وبعدما شغل منصب رئيس الوزراء لأطول فترة في تاريخ إسرائيل، بلغت 16 سنة بصورة إجمالية، قد تنتهي المسيرة السياسية لنتنياهو، إذا خلصت لجنة تحقيق حكومية إلى أنه يتحمل مسؤولية في المجازر التي وقعت خلال هجوم «حماس»، وفق السلطات ووسائل الإعلام الإسرائيلية.
والحكومة هي التي تعين في إسرائيل هذا النوع من لجان التحقيق، مثلما حصل بعد حرب أكتوبر 1973 حين فوجئت إسرائيل تماماً بهجوم القوات المصرية والسورية، وبعد الاحتجاجات التي أعقبت الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982.
«فضيحة حقيقية»
وأوضح حنان كريستال، محلل السياسة المحلية، أن نتنياهو «غير ملزم قانوناً بذلك، لكن ضغط الرأي العام سيصل إلى مستوى لن يترك له أي خيار. وإلا، فسوف تنزل البلاد برمتها إلى الشارع».
ونشرت صحيفة «هآرتس»، الجمعة، رسم كاريكاتور لزعيم حزب الليكود اليميني، يصوّره على شكل بستانيّ يقوم بري الخسّ في بستانه، وعلى كلّ خسّة وجه أحد قادة «حماس».
ورأى الخبير السياسي، أكيفا ألدار، أن نتنياهو «فشل على طول الخطّ. تجاهل تحذيرات العسكريين. أعطى الأولويّة للاستيطان في الضفة الغربية، وأهمل الكيبوتسات اليسارية بصورة عامة. وبقي أسير مفهوم خاطئ يعتبر أن (حماس) لن تجرؤ أبداً على مهاجمتنا بمثل هذه الوحشية».
وتابع: «إضافة إلى كلّ ذلك، هو غير قادر على اتخاذ قرار».
ومضى معلّق في الإذاعة الإسرائيلية في الاتجاه ذاته، لافتاً إلى أن تشكيل «حكومة طوارئ وحكومة حرب» تضم المعارضة «كان يفترض أن يحصل في غضون 48 ساعة بعد المأساة. لكنه تحتم الانتظار 5 أيام. إنها فضيحة حقيقية».
وفي دليل على أن إسرائيل فوجئت تماماً، قال مسؤول حكومي كبير للوكالة إنه لم يكن من المقرر عقد أي اجتماع طارئ للحكومة حين شنت «حماس» هجومها.
«خدعنا»
وبالرغم من متاعبه مع القضاء حيث يحاكم في 3 قضايا فساد، نجح نتنياهو في الفوز في الانتخابات التشريعية الأخيرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 والعودة إلى السلطة مستنداً إلى تحالف مع أحزاب من أقصى اليمين وتشكيلات يهودية متطرفة.
ويرى حزب الليكود أن تشكيل لجنة تحقيق بعد الحرب أمر «لا مفر منه».
وقال ميشال بنعامي، رئيس مكتب الليكود المكلف المسائل الاجتماعية للوكالة: «ستكون لجنة تشكلها حكومة وحدة وطنية، وإن كان (نتنياهو) قد ارتكب خطأ، فسيضطر إلى دفع الثمن».
وتابع: «في هذه الأثناء، ثمة حرب يجب خوضها، ورئيس الوزراء هو في الموقع القيادي».
غير أن موقعه القيادي في هذا الظرف يثير احتجاجات شرائح من قاعدته الانتخابية كانت تدعمه بوجه المتظاهرين الذين كانوا ينزلون إلى الشارع كل أسبوع منذ يناير (كانون الثاني)، خصوصاً في تل أبيب احتجاجاً على مشروع الإصلاح القضائي الذي طرحته حكومته.
وقال الحاخام إليعازر موشيا للوكالة في بلدة القدس القديمة: «هو خدعنا. كنا نثق به لأنه خصص أموالاً للتعليم في المدارس التلمودية. لكن ما نفع المال حين يذبح أطفالنا وتغتصب نساؤنا؟ يجب أن يستقيل. لم يعد صالحاً ليحكم».
رعاميم أتالي، سائق سيارة أجرة في القدس، وهو أكثر تشدداً، يقول: «السجن. هناك يجب أن ينهي مسيرته السياسية. ما ارتكبه لا يغتفر، وهو يعرف ذلك».
ويرى معارضو نتنياهو أن الانقسام الذي أثاره داخل المجتمع بمشروعه لإصلاح القضاء سينقلب ضدّه.
وعلّق مقدم برنامج على الإذاعة العامة: «وصف معارضيه بالخونة. لكن هم الذين (قتلوا) بأيدي (حماس)، وهم أيضاً الذين سيذهبون إلى غزة لحسم الأمر». في وقت تواصل فيه إسرائيل استعداداتها لشن هجوم بري على قطاع غزة، متوعدة بـ«القضاء على (حركة حماس)».
ظلت الشهور الأخيرة لقائد «القسام» الراحل محمد الضيف، يلفها الغموض، وبمناسبة مرور عامين على اغتياله، تحدثت مصادر من «حماس» إلى «الشرق الأوسط» عن بعض أسرارها.
تحاول إسرائيل القضاء على أي رمز يظهر في «حماس» إعلامياً أو غير ذلك، في إطار محاولاتها للقضاء على جميع قيادات الحركة ونشطائها البارزين في مختلف المستويات.
أظهرت أنشطة لحركة «حماس»، نقلها جانباً من ثقلها التنظيمي نحو تركيا، بعد سنوات من النأي عن ممارسة أنشطتها هناك، وتواكب ذلك مع مساعٍ للتقارب مع سوريا.
«الشرق الأوسط» (غزة)
مشرعون يطالبون البنتاغون بنتائج التحقيق في الغارة على مدرسة إيرانيةhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5295645-%D9%85%D8%B4%D8%B1%D8%B9%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%AA%D8%A7%D8%BA%D9%88%D9%86-%D8%A8%D9%86%D8%AA%D8%A7%D8%A6%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%AF%D8%B1%D8%B3%D8%A9-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9
مشرعون يطالبون البنتاغون بنتائج التحقيق في الغارة على مدرسة إيرانية
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
دعا أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي ينتمون للحزب الديمقراطي بقيادة كيرستن جيليبراند، اليوم الاثنين، إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى الكشف، خلال الأسبوع المقبل، عن نتائج التحقيق الذي أجراه الجيش الأميركي بشأن الغارة التي استهدفت مدرسة للبنات في إيران يوم 28 فبراير (شباط). وكان لـ«رويترز» السبق عندما نشرت في الخامس من مارس (آذار) أن تحقيقا أولياً داخلياً للجيش أظهر أن القوات هي على الأرجح المسؤولة عن الغارة القاتلة التي وقعت في ميناب في اليوم الأول من الحرب على إيران.
وطلبت المجموعة المكونة من أكثر من 20 عضواً في مجلس الشيوخ، ومن بينهم جاك ريد الزعيم الديمقراطي في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، في رسالة أن ينهي الجيش تحقيقاته، ويطلع الكونغرس على النتائج، ويقدم خطة لضمان عدم تكرار مثل هذا الخطأ.
وجاء في رسالتهم: «لا يوجد مبرر لحجب تقرير غير سري حول ما حدث، وما الذي سار بشكل خاطئ، وما الذي تقوم به الوزارة لمنع تكرار ذلك». ورداً على طلب للتعليق، قال مسؤول في وزارة الحرب (البنتاغون) لـ«رويترز»: «التحقيق لا يزال جارياً. ليس لدينا أي مستجدات نعلن عنها في الوقت الحالي».
وقال مسؤولون إيرانيون إن الغارة أسفرت عن مقتل أكثر من 175 من التلميذات والمعلمين. وتشير رسالة المشرعين إلى أن هذه الواقعة ستكون الأكبر التي يسقط فيه مدنيون على يد الجيش منذ عام 1991، عندما قصف عن طريق الخطأ ملجأ في العراق، مما أسفر عن مقتل أكثر من 400 مدني. وتظهر نسخ محفوظة من الموقع الإلكتروني الرسمي للمدرسة الإيرانية أن المدرسة تقع بجوار مجمع يديره «الحرس الثوري».
وأوردت «رويترز»، نقلاً عن مصادر مطلعة على الأمر، أن المسؤولين المكلفين بإعداد مجموعات الأهداف استخدموا فيما يبدو معلومات مخابرات قديمة.
وأدلى الأميرال براد كوبر، رئيس القيادة المركزية التي تشرف على العمليات الحربية، بشهادته في مايو (أيار) بأن التحقيق «معقد»؛ نظراً لكون المدرسة تقع في قاعدة صواريخ كروز إيرانية نشطة.
لكن ترمب شكك فيما إذا كان الجيش سيتمكن يوماً من معرفة ما حدث، نظراً لحجم النشاط العسكري في بداية الحرب.
وقال ترمب في 24 يونيو (حزيران): «قال أحدهم إنه كان صاروخنا، وربما لم يكن صاروخنا، لكنني لم أر شيئاً يدفعني إلى الاعتقاد بأنه كان كذلك... لا أعتقد أن الأمر يتعلق بنا».
ووصف المسؤولون الإيرانيون الضربة التي استهدفت المدرسة بأنها جريمة حرب. ومن جانبها، تقول الولايات المتحدة إنها لا تستهدف المدنيين أبداً عن قصد. وفي الرسالة، يطلب المشرعون من كوبر ووزير الحرب بيت هيغسيث تقديم نسخة غير سرية من النتائج إلى الكونغرس والجمهور. ويطلبون أيضاً خطة للوقاية والإصلاح «تحدد الإجراءات التصحيحية المحددة التي ستتخذها الوزارة لضمان عدم تكرار حدوث ذلك».
وجاء في الرسالة: «يتحمل الجيش التزاماً قانونياً وأخلاقياً باتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لمنع إلحاق الأذى بالمدنيين».
وورد فيها أيضاً: «عندما تؤدي غارة إلى مقتل مدنيين، فإن الوزارة مدينة للكونغرس والشعب وأسر الضحايا بتقديم تفسير واضح لما حدث وخطة موثوقة لمنع تكرار مثل هذه الإخفاقات في المستقبل».
ترمب عن إيران: سنوجه لهم ضربات قوية الليلة وغداًhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5295642-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D8%B9%D9%86-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%B3%D9%86%D9%88%D8%AC%D9%87-%D9%84%D9%87%D9%85-%D8%B6%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D9%82%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D9%88%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D9%8B
داخل العملية الإسرائيلية السرية لتجنيد أحمدي نجادhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5295640-%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%AA%D8%AC%D9%86%D9%8A%D8%AF-%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF%D9%8A-%D9%86%D8%AC%D8%A7%D8%AF
أحمدي نجاد يلوِّح بيديه لدى وصوله إلى مقر لجنة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية بوزارة الداخلية في يونيو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
في أوائل عام 2024، تلقى رئيس إحدى الجامعات في بودابست، بالمجر، طلباً مفاجئاً من مسؤول حكومي مجري رفيع المستوى.
وأبلغ المسؤول رئيس الجامعة، البروفسور غيرغيلي ديلي، أن على جامعة لودوفيكا للخدمة العامة تنظيم مؤتمر حول تغير المناخ، وتوجيه دعوة إلى ضيف غير متوقع: محمود أحمدي نجاد، الرئيس الإيراني الأسبق الذي يحظى باستهجان واسع.
وكان السبب أكثر إثارة للدهشة. فقد أخبر المسؤول ديلي أن المؤتمر لم يكن سوى غطاء يتيح لأحمدي نجاد إجراء محادثات سرية في بودابست مع عناصر استخبارات إسرائيلية، العدو المعلن له.
وكان ديلي يدرك أن هذه الدعوة قد تضر بسمعته وبسمعة الجامعة معاً. لكنه قال، في مقابلة، إنه اعتقد أنه ربما يؤدي دوراً في إنقاذ الأرواح.
وقال: «لديك عدوان، وإذا كان هذان العدوان يريدان التحدث إلى بعضهما، فمن الأفضل أن تفعل ما بوسعك لجعلهما يتحدثان».
ووفقاً لمسؤولين أميركيين وإيرانيين مطلعين على العملية، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم بسبب حساسية المعلومات الاستخباراتية، فإن زيارة أحمدي نجاد إلى الجامعة عام 2024، ثم زيارته الثانية في العام التالي، كانتا جزءاً من جهد إسرائيلي استمر سنوات لإعداده ليصبح أصلاً استخباراتياً يمكن، عندما تحين اللحظة، تنصيبه زعيماً جديداً لإيران.
وقال مسؤولون أميركيون سابقون إن تجنيد أحمدي نجاد كان يحظى بأولوية كبيرة لدى إسرائيل إلى درجة أن رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلي آنذاك، ديفيد برنياع، سافر بنفسه إلى العاصمة المجرية عام 2024 للقاء أحمدي نجاد. وأضافوا أن جهاز «الموساد»، جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي، أبلغ بعد ذلك بوقت قصير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) بأنه كان على اتصال بأحمدي نجاد.
صورة نشرها موقع «دولت بهار» الناطق باسم مكتب الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد من مشاركته في تشييع المرشد السابق علي خامنئي بطهران الاثنين
ويُعد قرار إسرائيل بناء خطة لتغيير النظام تتمحور حول أحمدي نجاد تحولاً استثنائياً في مسار علاقتها بالرئيس الإيراني الأسبق، الذي اشتهر بتسريع البرنامج النووي الإيراني، والدعوة المتكررة إلى تدمير إسرائيل، وإنكار المحرقة.
ووفقاً لمسؤولين أميركيين، دفعت إسرائيل خلال السنوات الأخيرة أموالاً سراً لأحمدي نجاد لتغطية نفقات السكن والسفر، كما التقى به عناصر إسرائيليون في الخارج في مناسبات عدة، من بينها أثناء رحلاته إلى بودابست.
وبلغ هذا الجهد ذروته في أواخر فبراير (شباط) من هذا العام، خلال الأيام الأولى للحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، عبر عملية جريئة لنقل الزعيم السابق، الذي كان يعيش تحت مراقبة مشددة في طهران. وكان الهدف إطلاق الخطة الرامية إلى إسقاط النظام الحالي وتنصيب أحمدي نجاد. لكن الخطة فشلت.
وفي 28 فبراير، أصابت غارة جوية إسرائيلية مجمع أحمدي نجاد، مستهدفة مبنى حراسه الشخصيين ومركبته المصفحة. وبعد الضربة، ووفقاً لأربعة مسؤولين إيرانيين كبار، وصلت سيارة «بيجو» سوداء، أقلّت أحمدي نجاد، وانطلقت به بسرعة كبيرة بعيداً عن الموقع الذي كانت تعمه الفوضى.
وقال مسؤولون أميركيون وإيرانيون مطلعون على العملية إن السيارة كان يقودها عناصر من «الموساد»، الذين نقلوا أحمدي نجاد إلى منزل آمن سري داخل إيران.
لكن الرئيس الإيراني الأسبق كان مستاءً من عملية الإنقاذ المحمومة، وبدا أنه أصيب بخيبة أمل إزاء الخطة الإسرائيلية لإعادته إلى السلطة، بحسب أشخاص لديهم معرفة بما جرى.
وغادر لاحقاً المنزل الآمن في ظروف لا تزال غير واضحة. ولم يظهر أحمدي نجاد علناً مرة أخرى حتى السادس من يوليو (تموز)، عندما شارك لفترة وجيزة في موكب تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي.
ولا يزال وضعه الحالي غير مؤكد. لكن أربعة مسؤولين إيرانيين كبار قالوا إن أحمدي نجاد محتجز لدى جهاز الاستخبارات التابع لـ«الحرس الثوري»، ويخضع حالياً للإقامة الجبرية بعدما علمت إيران بالكثير من تفاصيل تواصله مع إسرائيل.
ولم يعلق مسؤولون إسرائيليون علناً على خطة تنصيب أحمدي نجاد زعيماً لإيران، التي كانت جزءاً من محاولة أوسع لإسقاط الحكومة في طهران. وشمل عنصر آخر من الخطة تسليح وتدريب قوات معارضة كردية إيرانية متمركزة في شمال العراق، لعبور الحدود إلى غرب إيران، والسيطرة على أراضٍ هناك، ثم التقدم في نهاية المطاف نحو طهران، وهي خطة لم تتبلور قط.
وقال تمير هايمان، الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي، خلال برنامج «فايرينغ لاين» الذي تبثه شبكة «بي بي إس» PBS في مايو (أيار)، بعدما كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» لأول مرة تفاصيل دور أحمدي نجاد في الخطة: «كانت خطة تغيير النظام تتضمن سلسلة من العمليات الخاصة، الفريدة جداً جداً، التي كان من المفترض أن تُنفذ». وأضاف: «وكان أحمدي نجاد جزءاً من تلك السلسلة».
ولم يستجب مسؤولو «الموساد» لطلبات التعليق. كما رفض علي أكبر جوانفكر، المتحدث باسم أحمدي نجاد، التعليق.
تحول بعد الرئاسة
بصفته رئيساً لإيران بين 2005 و2013، كان أحمدي نجاد أبرز السياسيين المتشددين في البلاد. فقد دعا إلى القضاء على إسرائيل، وفي عهده استأنفت إيران برنامج تخصيب اليورانيوم، مما أثار الشكوك بأنها كانت تسعى إلى برنامج سري للأسلحة النووية. كما أمر بقمع عنيف للانتفاضة التي اندلعت على مستوى البلاد احتجاجاً على إعادة انتخابه عام 2009، وشهد عهده تنفيذ السلطة القضائية إعدامات جماعية بحق معارضين وسجن خصوم ومنافسين.
أحمدي نجاد يلوِّح بيديه لدى وصوله إلى مقر لجنة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية بوزارة الداخلية في يونيو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
لكن في السنوات التي أعقبت مغادرته الرئاسة، خفّف أحمدي نجاد من مواقفه وحَدّ من الخطاب المعادي لإسرائيل الذي طبع سنوات حكمه. وكان حريصاً على إظهار صورته الجديدة الأكثر اعتدالاً، من خلال إجراء مقابلات وإلقاء خطابات تناول فيها ثقافة موسيقى البوب الإيرانية، وانتقد قوات الأمن بسبب حملات القمع العنيفة، واتهم الطبقة الحاكمة بالفساد المالي.
كما تخلى عن سترته الفضفاضة ذات اللون الكاكي، التي كانت علامته المميزة، وبدأ يرتدي بدلات مفصلة. واعتنى بلحيته غير المرتبة، وبدا أنه خضع لعلاج بالبوتوكس، كما بدأ تعلم اللغة الإنجليزية.
وفي مكتبه بطهران، كان يعقد صباح كل يوم لقاءات عامة تستمر ساعة للاستماع إلى شكاوى المواطنين العاديين، وكان بعضهم يقصده طلباً للمساعدة في التعامل مع البيروقراطية الحكومية. وفي بعض الأحيان، كان يكتب رسائل إلى الوزارات يوصي فيها بمنح بعض أصحاب الطلبات قروضاً. كما كان يسافر بانتظام إلى مختلف أنحاء البلاد، ويلتقي مؤيديه في المدن والأقاليم الريفية.
أحمدي نجاد يتحدث إلى حليفه سعيد جليلي مستشار المرشد الإيراني على هامش مراسم افتتاح مجلس خبراء القيادة في طهران (أرشيفية - إيلنا)
وكانت علاقة أحمدي نجاد بالحكومة الإيرانية معقدة. فقد همشه كبار القادة وفرضوا قيوداً على تحركاته، لكنهم سمحوا له بالجلوس إلى جانب مسؤولين كبار آخرين في مجلس رفيع المستوى يقدم المشورة للمرشد الإيراني. وقد حضر اجتماع ذلك المجلس في فبراير، قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب.
ورأى كثيرون داخل إيران في التحول الذي طرأ على أحمدي نجاد دوافع سياسية، وعَدّوه محاولة لتعزيز صورته الشعبوية وإبعاد نفسه عن المسؤولين الحاكمين. ومع ذلك، احتفظ بقاعدة دعم بين الإيرانيين من أبناء الطبقة العاملة، وكان مستشاروه على يقين بأن هدفه هو العودة إلى السلطة يوماً ما.
قال عبد الرضا داوري، وهو أحد المقربين السابقين والمستشارين الكبار لأحمدي نجاد، في مقابلة هاتفية: «لن يفعل أحمدي نجاد هذا من أجل المال. فهو يملك المال، ولديه شبكة اقتصادية واسعة. سيفعل ذلك من أجل السلطة. إنه يريد أن يكون على رأس السلطة». وكان الرجلان قد دخلا في خلاف قبل عدة سنوات.
وأبلغ أحمدي نجاد عدداً محدوداً من أقرب مساعديه والمقربين منه بطموحه لأن يصبح الزعيم المستقبلي لإيران بمساعدة قوى أجنبية، وفقاً لأحد المقربين في دائرته، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لوصف مناقشات خاصة.
وقال المصدر إن أحمدي نجاد أصيب بخيبة أمل من نظام الجمهورية الإسلامية بعدما استبعد من الترشح للرئاسة ثلاث مرات، وخلص إلى أنه لن يتمكن من الوصول إلى السلطة ما دام النظام الحالي قائماً.
وأضاف أن أحمدي نجاد كان يخشى أنه، في حال اندلاع حرب وحدوث تغيير للنظام، سيختار الأميركيون والإسرائيليون شخصية معارضة من خارج إيران لا تعرف البلاد، الأمر الذي سيؤدي إلى زعزعة استقرارها. وكان يصف نفسه للمقربين منه بأنه قادر على أداء دور إصلاحي، على غرار الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين، وقال إنه إذا وصل إلى السلطة فإن إيران ستعترف بإسرائيل وتطبع العلاقات معها في إطار «اتفاقيات أبراهام» التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بحسب المصدر نفسه.
ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين في وزارة الدفاع مطلعين على التقييمات الاستخباراتية في ذلك الوقت، كانت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تتابع عن كثب اتساع الشرخ بين أحمدي نجاد والنظام الإيراني خلال تلك الفترة. وقال المسؤولان إن ما كان يثير اهتمامهما بشكل خاص هو تنامي استياء أحمدي نجاد من المرشد الإيراني وكبار المسؤولين الذين استبعدوه من الترشح للرئاسة مرة أخرى.
وبدأت تحركات أحمدي نجاد تثير الشكوك داخل جهاز الاستخبارات التابع لـ«الحرس الثوري»، المسؤول عن حماية الجمهورية الإسلامية من التدخلات الأجنبية.
وقال عضوان في «الحرس الثوري» ومسؤول استخباراتي مطلع على القضية إن هذه الشكوك تصاعدت بعدما بدأ أحمدي نجاد، في عام 2017، توجيه رسائل علنية إلى ترمب.
وبعد الضربة الإسرائيلية التي وقعت هذا العام، والتي حررت أحمدي نجاد في البداية من رقابة «الحرس الثوري»، بدأت أجهزة الاستخبارات الإيرانية التحقيق في صلته بإسرائيل وتجميع الأدلة المتعلقة بها، وفقاً للمسؤولين الأربعة.
لقاءات في الخارج
ليس واضحاً متى حاول عناصر الاستخبارات الإسرائيلية لأول مرة تجنيد أحمدي نجاد. لكن مسؤولين إيرانيين قالوا إن اتصالاً ما جرى، على الأقل، خلال رحلة قام بها أحمدي نجاد إلى غواتيمالا عام 2023 للمشاركة في مؤتمر يركز على قضايا البيئة. وكانت الدعوة قد جاءت من حكومة غواتيمالا، وهي دولة تتمتع بعلاقات دبلوماسية أوثق مع إسرائيل من معظم دول أميركا اللاتينية.
وكاد أحمدي نجاد ألا يتمكن من القيام بالرحلة، بعدما أوقفته قوات الأمن في مطار طهران ورفضت إصدار بطاقة صعود له أو السماح له بمغادرة البلاد.
وردّ بتنظيم اعتصام استمر ساعات داخل المطار، تحول إلى مشهد علني، إذ التقط صوراً مع مسافرين إيرانيين عاديين وموظفي المطار وشركة الطيران، ونشر تحديثات على صفحاته في وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي نهاية المطاف، سمحت السلطات الإيرانية لأحمدي نجاد بالصعود إلى الطائرة وحضور المؤتمر.
وقال أحمدي نجاد في أحد مقاطع الفيديو التي نشرها خلال الرحلة: «قال لي بعض الناس ألا أسافر إلى غواتيمالا، لكنني قلت لهم إن أخي وزير البيئة هو من دعاني. هذه دولة مهمة جداً في أميركا اللاتينية».
وفي العام التالي، قام بأول زيارة له إلى المجر للمشاركة في مؤتمر جامعة لودوفيكا، حيث التقى في بودابست بديفيد بارنياع، الذي ترأس جهاز «الموساد» لمدة خمس سنوات حتى الشهر الماضي.
وكانت المجر، التي كان يقودها آنذاك رئيس الوزراء اليميني فيكتور أوربان، تتمتع ربما بعلاقات أوثق مع إسرائيل من أي دولة أوروبية أخرى، كما تبادل أوربان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الزيارات الرسمية. وفي أبريل (نيسان) 2025، ألقى نتنياهو خطاباً في جامعة لودوفيكا، التي منحته جائزة للخدمة العامة.
وبعد شهرين، عاد أحمدي نجاد إلى بودابست، قبل أيام فقط من شن إسرائيل الحرب على إيران، في زيارة كانت غطاءً للقاء عناصر من الاستخبارات الإسرائيلية.
وأفاد حراسه الإيرانيون من وحدة «أنصار» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الذين رافقوه في جميع رحلاته الخارجية، بأنه تمكن، في مناسبتين على الأقل، من الإفلات من مرافقيه الأمنيين والاختفاء لعقد اجتماعات مطولة خلال رحلة يونيو 2025. وذكر الحراس في تقرير عن الرحلة أنهم واجهوا أحمدي نجاد بشأن اختفائه، فأخبرهم بأنه كان يلتقي أساتذة جامعات، وفقاً لعضوين في «الحرس الثوري» ومسؤول استخباراتي مطلع على القضية.
وخلال المؤتمر، ألقى الرئيس الإيراني السابق محاضرة باللغة الإنجليزية، فاجأ فيها الحضور بعدما تخلى عن الآية القرآنية التي كان يفتتح بها جميع خطاباته في السابق.
وكان يرتدي بدلة زرقاء داكنة مفصلة، وتحدث عن «الإنسانية المشتركة» و«نظام عالمي متغير»، مقدماً رؤيته الخاصة لكيفية نشوء عالم جديد، وذلك وفقاً لمقاطع فيديو من الرحلة نشرها على صفحاته في وسائل التواصل الاجتماعي.
وقدم أحمدي نجاد إلى رئيس الجامعة، جيرجيلي ديلي، نسخة من «الشاهنامة» للشاعر الفارسي الفردوسي، فيما أهدى ديلي إلى أحمدي نجاد شعار الجامعة.
وقال ديلي، في مقابلة أجريت معه الشهر الماضي، إنه عندما وجه الدعوة إلى أحمدي نجاد، كان يؤدي دور «Strohmann»، وهي كلمة ألمانية تعني «الواجهة» أو «الدمية».
وحتى الأسبوع الماضي، لم يكن أحمدي نجاد قد شوهد علناً منذ أواخر فبراير، عندما نُقل على عجل من منزله في طهران داخل سيارة «بيجو» سوداء.
وفي السادس من يوليو، ظهر بصورة مفاجئة ومقتضبة ضمن موكب تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي. وأظهرت مقاطع الفيديو أحمدي نجاد مرتدياً سترة ثقيلة رغم أن درجة الحرارة قاربت 32 درجة مئوية، بينما كان الكمام الجراحي مسدلاً إلى أسفل ذقنه. ولم يُدعَ الرئيسان الإيرانيان السابقان الآخران، حسن روحاني ومحمد خاتمي، ولم يظهرا في أي من مراسم التشييع.
ووقف أحمدي نجاد مطأطئ الرأس، من دون أن ينطق بكلمة، فيما كان محاطاً من جميع الجهات بما بدا أنهم عناصر أمن.