قطر تتعهد بالتزاماتها في اتفاق تحرير أرصدة إيران

طهران: واشنطن لا يمكنها «الانسحاب»

وزير الخارجية القطري في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الأميركي في الدوحة (أ.ف.ب)
وزير الخارجية القطري في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الأميركي في الدوحة (أ.ف.ب)
TT

قطر تتعهد بالتزاماتها في اتفاق تحرير أرصدة إيران

وزير الخارجية القطري في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الأميركي في الدوحة (أ.ف.ب)
وزير الخارجية القطري في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الأميركي في الدوحة (أ.ف.ب)

أعلنت قطر أنها «ملتزمة» باتفاق في إطار صفقة تبادل أسرى بين الولايات المتحدة وإيران، لإدارة 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية غير المجمدة، بعد ما وجهت طهران تحذيراً بعد تقارير أميركية عن تفاهم الدوحة وواشنطن على وقف الأموال، إثر هجوم حركة «حماس» على إسرائيل.

وقال رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، إن «دولة قطر تلتزم بأي اتفاق هي طرف فيه، ولا يتم العمل على أي خطوة من دون التشاور مع الأطراف» المعنية، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي وقت سابق، قالت إيران إن الولايات المتحدة لا يمكنها «الانسحاب» من اتفاق تحرير 6 مليارات دولار من أرصدة طهران الذي ترعاه قطر، وذلك بعد تقارير أميركية عن تفاهم الدوحة وواشنطن على ذلك، إثر هجوم حركة «حماس» على إسرائيل.

وقالت الولايات المتحدة، الخميس، إن إيران لن تتمكن في أي وقت قريب من التصرف في مبالغ قيمتها 6 مليارات دولار جرى تحويلها إلى بنك قطري الشهر الماضي، في إطار تبادل للسجناء، وإن واشنطن احتفظت بحق تجميد الحساب بشكل كامل. وسُلط الضوء على مسألة وصول إيران إلى تلك الأموال منذ الهجوم الذي شنّته حركة «حماس» المدعومة من طهران على إسرائيل يوم السبت.

ونفذت واشنطن وطهران الشهر الماضي، اتفاقاً تبادلياً وافقت الولايات المتحدة بموجبه على نقل 6 مليارات دولار من الأصول الإيرانية المجمّدة في كوريا الجنوبية إلى حساب خاص في قطر. وأطلقت إيران سراح 5 أميركيين بعد تحويل الأموال إلى حسابات في الدوحة.

وأثارت الصفقة جدلاً واسعاً في الأوساط الأميركية، خصوصاً بين الجمهوريين الذين اتهموا إدارة بايدن بالخضوع لما باتت تعرف «دبلوماسية الرهائن»، في إشارة إلى احتجاز إيران رعايا غربيين في أراضيها، قبل أن تطلق سراحهم بعد تنازلات غربية.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول أميركي كبير تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته: «لن تتمكن إيران من الحصول على الأموال في المستقبل المنظور».

وذكر بلينكن في مؤتمر صحافي في تل أبيب، أن إيران لم تصل إلى تلك الأموال ولم تنفق أي مبلغ منها. وأضاف: «لدينا رقابة صارمة على الأموال ونحتفظ بالحق في تجميدها». وقال بلينكن إن وزارة الخزانة الأميركية تشرف على عملية إنفاق تلك الأموال لضمان استخدامها للأغراض الإنسانية فقط.

وذكرت وسائل إعلام أميركية عدة، الخميس، أن الولايات المتحدة وقطر اتفقتا على منع إيران من الوصول إلى الأموال. وأفادت «واشنطن بوست» بأنّه تمّ اتخاذ قرار بمنع وصول إيران إلى هذه الأموال، بينما يواجه الرئيس جو بايدن ضغوطاً مزدادة بشأن هذه المسألة نظراً للمخاوف بشأن علاقات طهران بـ«حماس».

مباحثات قطرية - إيرانية

وكانت وكالة «إرنا» الرسمية قد ذكرت بأن بندر بن محمد بن سعود آل ثاني، محافظ مصرف قطر المركزي، أبلغ نظيره الإيراني محمد رضا فرزين، السبت، على هامش الاجتماعات السنوية الخاصة بصندوق النقد والبنك الدوليين في مراكش بالمغرب، بأن بلاده «ملتزمة بتعهداتها مع إيران».

ونسبت «إرنا» إلى المسؤول القطري أن «الشائعات المطروحة خلال اليومين الماضين، ليس لها أي قيمة وهي مجرد مزحة إعلامية».

وأضافت الوكالة الإيرانية عن فرزين قوله إنه «نظراً إلى إمكانية استخدام موارد النقد الأجنبي الإيرانية المحررة في قطر من خلال (سويفت) وخطاب الاعتماد المالي؛ لذلك يجري حالياً التواصل الفني بين البنوك القطرية و6 بنوك إيرانية، وتقوم البنوك بإرسال وتشغيل المدفوعات اللازمة من خلال إنشاء هذه الاتصالات».

وجُمدت عوائد النفط الإيرانية في سيول بعد أن فرضت واشنطن، في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب، حظراً شاملاً على صادرات النفط الإيرانية وعقوبات على بنوكها في عام 2019.

البيت الأبيض يرفض التأكيد

ورفض جون كيربي، المتحدث باسم الأمن القومي بالبيت الأبيض، الحديث عن المحادثات الدبلوماسية أو «التكهن... بشأن المعاملات المستقبلية». وقال إن الأموال كان من المقرر أن يتم توزيعها «على البائعين المعتمدين - الذين وافقنا عليهم - لشراء المواد الغذائية والأدوية والمعدات الطبية والمنتجات الزراعية وشحنها إلى إيران مباشرة لصالح الشعب الإيراني».

وأضاف كيربي للصحافيين: «كل سنت من تلك الأموال لا يزال موجوداً في البنك القطري». وتابع أن «النظام لن يحصل على سنت واحد من تلك الأموال».

بموازاة ذلك، أفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن الناطق باسم البعثة الدائمة لإيران لدى الأمم المتحدة علي كريمي مقام كتب على منصة «إكس»: «أعضاء مجلس الشيوخ المعنيين والحكومة الأميركية يدركون تماماً أنهم لا يستطيعون الانسحاب من الاتفاق». وأضاف: «هذه الأموال مملوكة للشعب الإيراني، وستستخدمها حكومة جمهورية إيران الإسلامية لتسهيل جميع الاحتياجات الأساسية وغير الخاضعة للعقوبات للإيرانيين».

العقوبات واردة

وازدادت التكهنات بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستشدد من القيود التي تفرضها على صادرات النفط الإيرانية، في أعقاب الهجوم المباغت الذي شنّته حركة «حماس» على إسرائيل الأسبوع الماضي.

والأربعاء، قالت وزيرة الخزانة الأميركية، جانيت يلين، إن إدارة بايدن، لم تستبعد فرض عقوبات جديدة ضد إيران، فيما يتعلق بالصراع المتجدد بالشرق الأوسط، ولكن دون اتخاذ أي قرارات.

وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين خلال مؤتمر صحافي في مراكش الأربعاء الماضي (رويترز)

وأوضحت يلين خلال مؤتمر صحافي في مراكش: «لن أستبعد احتمال حدوث أي شيء فيما يخص الإجراءات المحتملة في المستقبل، ولكنني بالتأكيد لا أرغب في المضي قدماً عما نحن عليه الآن»، حسبما أوردت وكالة «بلومبرغ». ورفضت يلين فكرة منتشرة على نطاق واسع ترى أن الولايات المتحدة خففت بعض العقوبات التي فرضها على مبيعات النفط الإيرانية، بصورة تدريجية، كجزء من جهود أوسع لتحقيق تقارب دبلوماسي.

ومنذ العملية غير المسبوقة التي نفذتها «حماس» ضد إسرائيل السبت، تتوجّه الأنظار إلى إيران بسبب دعمها للحركة منذ أعوام طويلة. ورغم العلاقة الوثيقة بينهما، أكد القادة الإيرانيون عدم ضلوع بلادهم في الهجوم غير المسبوق الذي شنّته «حماس» السبت ضدّ إسرائيل، العدو اللدود لإيران، إلا أنهم أعربوا عن دعمهم العملية.

وحذّر الرئيس الأميركي جو بايدن، الأربعاء، إيران من التورط في الصراع الإسرائيلي مع «حماس».

وقال مبعوث الولايات المتحدة الخاص لإيران أبرام بالي، في وقت متأخر الجمعة، إنه بحث مع مسؤول كبير في الخارجية الإسرائيلية جهود مواجهة «تهديدات» إيران لمصالح بلديهما. وذكر بالي في منشور عبر حساب مكتبه على منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، أنه أجرى اتصالاً مع جوشوا زرقا، نائب المدير العام للشؤون الاستراتيجية في وزارة الخارجية الإسرائيلية، أكد خلاله «دعم الرئيس (الأميركي جو) بايدن والولايات المتحدة الثابت لإسرائيل وحقها في الدفاع عن نفسها». وأضاف: «ناقشنا جهودنا المشتركة لمواجهة التهديدات الإيرانية لمصالح الولايات المتحدة وإسرائيل».


مقالات ذات صلة

نقل نرجس محمدي حائزة «نوبل» والمسجونة بإيران إلى المستشفى بصورة عاجلة

شؤون إقليمية الناشطة الإيرانية نرجس محمدي (أ.ب)

نقل نرجس محمدي حائزة «نوبل» والمسجونة بإيران إلى المستشفى بصورة عاجلة

أعلنت مؤسسة نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام، أنه جرى نقل الناشطة الإيرانية بشكل عاجل من السجن إلى مستشفى، بعد معاناتها من «تدهور» صحي «كارثي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية ترمب يجيب عن أسئلة الصحافة في البيت الأبيض يوم 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

خيارات ترمب بعد انتهاء مهلة الـ60 يوماً: اختبار دستوري وصراع مستمر

دخلت المواجهة الأميركية - الإيرانية مرحلة أكثر التباساً من الحرب الإيرانية بعد أكثر من شهرين على الضربات الأميركية - الإسرائيلية.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تبدو من سواحل بندر عباس في إيران يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

حرب إيران... بين التصعيد وطاولة التفاوض

قدَّمت إيران إلى الولايات المتحدة، عبر باكستان، مقترحاً جديداً للتفاوض بشأن وضع حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط، بحسب ما أفاد الإعلام الرسمي في طهران يوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الولايات المتحدة​ باخرة في مضيق هرمز (رويترز)

أميركا تستعين بشركة ذكاء اصطناعي لمواجهة ألغام «هرمز»

أظهر عقد ممنوح لشركة ذكاء اصطناعي، خلال الآونة الأخيرة، أن «البحرية» الأميركية تعزز قدراتها في هذا المجال لرصد الألغام التي وضعتها إيران بمضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ومنحوتة للمرشد الراحل الخميني تم نصبهما على طول أحد شوارع طهران (أ.ف.ب) p-circle

إيران قدّمت رداً جديداً على مسودة اتفاق لإنهاء الحرب... وترمب ليس راضياً عنه

أبدى الرئيس الأميركي، الجمعة، عدم رضاه عن مقترح إيران الجديد فيما يتصل بالمفاوضات، وذلك بعد أن تقدمت طهران بمقترح ⁠إلى واشنطن سلمته إلى الوسطاء ⁠الباكستانيين.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

نقل نرجس محمدي حائزة «نوبل» والمسجونة بإيران إلى المستشفى بصورة عاجلة

الناشطة الإيرانية نرجس محمدي (أ.ب)
الناشطة الإيرانية نرجس محمدي (أ.ب)
TT

نقل نرجس محمدي حائزة «نوبل» والمسجونة بإيران إلى المستشفى بصورة عاجلة

الناشطة الإيرانية نرجس محمدي (أ.ب)
الناشطة الإيرانية نرجس محمدي (أ.ب)

أعلنت مؤسسة نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام، يوم الجمعة، أنه جرى نقل الناشطة الإيرانية، بشكل عاجل، من السجن إلى مستشفى في شمال غربي إيران، وذلك بعد معاناتها من «تدهور كارثي» في حالتها الصحية، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وذكرت المؤسسة أن نرجس محمدي تعرضت لنوبتين من فقدان الوعي التام، بالإضافة إلى أزمة قلبية حادة.

وفي وقت سابق من اليوم الجمعة، تعرضت نرجس محمدي لإغماءة مرتين داخل سجنها في مدينة زنجان، بشمال غربي إيران.

ويُعتقد أن نرجس محمدي تعرضت لنوبة قلبية، في أواخر شهر مارس (آذار) الماضي، وفقاً لمحاميها الذين زاروها بعد أيام من الحادثة.

وأشار المحامون إلى أنها كانت تبدو شاحبة، وفقدت كثيراً من الوزن، وكانت بحاجة إلى مساعدة ممرضة لتُعينها على السير، وفق «أسوشييتد برس».

وأوضحت المؤسسة أن نقلها إلى المستشفى جاء «بعد 140 يوماً من الإهمال الطبي المُمنهج»، الذي تعرضت له منذ اعتقالها في 12 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضافت المؤسسة: «جرى هذا النقل كضرورة لا مفر منها، بعد أن أقر أطباء السجن بأنه لا يمكن التعامل مع حالتها داخل السجن، رغم التوصيات الطبية السابقة بضرورة علاجها على يد فريقها المتخصص في طهران».

كانت عائلة نرجس محمدي قد ناشدت، لأسابيع، من أجل نقلها إلى مرافق طبية مناسبة. ونقلت المؤسسة عن العائلة قولها إن نقلها، يوم الجمعة، إلى مستشفى في زنجان كان «إجراء في اللحظة الأخيرة، وربما يكون قد فات الأوان لتلبية احتياجاتها الصحية الحرجة».

وقالت ممثلتها القانونية في فرنسا، شيرين أردكاني، إن نرجس محمدي حُرمت من النقل إلى المستشفى أو زيارة طبيب القلب الخاص بها. كما أشارت إلى أن أحد مسؤولي السجن كان حاضراً طوال الزيارة القصيرة لمحاميها.


مقتل 14 عنصراً من «الحرس الثوري» الإيراني جراء انفجار بقايا قنابل

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على طهران (أرشيفية-رويترز)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على طهران (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 14 عنصراً من «الحرس الثوري» الإيراني جراء انفجار بقايا قنابل

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على طهران (أرشيفية-رويترز)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على طهران (أرشيفية-رويترز)

قُتل 14 جندياً إيرانياً، خلال عمليات تفكيك ذخائر غير منفجرة في محافظة زنجان بشمال غربي إيران، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية، الجمعة.

ونقلت وكالة «فارس» عن «الحرس الثوري» قوله: «عقب غارات جوية للعدو باستخدام قنابل عنقودية وألغام جوية، تلوّثت أجزاء من محافظة زنجان، بما في ذلك نحو 1200 هكتار من الأراضي الزراعية، بالقنابل».

وأضافت أن خبراء من «الحرس الثوري» كانوا يعملون على تنظيف هذه المناطق، وتمكّنوا من إبطال مفعول أكثر من 15 ألف قطعة ذخيرة.

وأشارت إلى أنه «خلال إحدى هذه المهمات، اليوم، استُشهد 14 وأُصيب اثنان بجروح».

واتهمت إيران، في وقت سابق، الولايات المتحدة وإسرائيل باستخدام ذخائر عنقودية، وهي قنابل تنفجر في الجو وتُطلق ذخائر صغيرة قد لا ينفجر بعضها، ما يخلّف خطراً قد يستمر لعقود.

في المقابل، اتهمت إسرائيل إيران باستخدام هذا النوع من الذخائر في ضرباتها الصاروخية على مدن إسرائيلية.

ولم تنضمّ إيران وإسرائيل والولايات المتحدة إلى أكثر من 100 دولة وقّعت اتفاقية عام 2008 تحظر استخدام الذخائر العنقودية ونقلها وإنتاجها وتخزينها.


خيارات ترمب بعد انتهاء مهلة الـ60 يوماً: اختبار دستوري وصراع مستمر

ترمب يجيب عن أسئلة الصحافة في البيت الأبيض يوم 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
ترمب يجيب عن أسئلة الصحافة في البيت الأبيض يوم 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

خيارات ترمب بعد انتهاء مهلة الـ60 يوماً: اختبار دستوري وصراع مستمر

ترمب يجيب عن أسئلة الصحافة في البيت الأبيض يوم 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
ترمب يجيب عن أسئلة الصحافة في البيت الأبيض يوم 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

دخلت المواجهة الأميركية - الإيرانية مرحلة أكثر التباساً من الحرب نفسها. فبعد أكثر من شهرين على الضربات الأميركية - الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، لم يعد السؤال في واشنطن مقتصراً على ما إذا كانت إدارة الرئيس دونالد ترمب قادرة على فرض شروطها على طهران، بل بات يشمل أيضاً ما إذا كانت قادرة على مواصلة الضغط العسكري والبحري من دون تفويض جديد من الكونغرس.

فمهلة الستين يوماً التي يفرضها قانون صلاحيات الحرب، تحولت إلى اختبار دستوري وسياسي، بينما تحاول الإدارة تقديم وقف إطلاق النار باعتباره فاصلاً قانونياً يوقف العدّاد، أو نهاية لمرحلة قتالية يمكن بعدها إطلاق عملية جديدة باسم آخر.

لكن محللين يرون أن هذا التخريج لا يلغي جوهر الأزمة: الحرب لم تنته سياسياً، ومضيق هرمز لا يزال مغلقاً أو معطلاً، والحصار البحري مستمر، والمفاوضات لا تتقدم. وبين من يرى أن النظام الإيراني لن يتراجع إلا بضربة عسكرية جديدة، ومن يعتقد أن ترمب فقد اهتمامه بالحرب ويفضل خنق طهران اقتصادياً بعيداً عن العناوين اليومية، تبدو الخيارات الأميركية مفتوحة على 3 مسارات: إعادة تسمية العملية، تثبيت الحصار، أو استئناف الضربات.

وقف النار كحيلة قانونية

ترمب خلال خطاب «حال الاتحاد» أمام الكونغرس يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تقول إدارة ترمب إن وقف إطلاق النار الذي بدأ في 7 أبريل (نيسان)، ثم جرى تمديده، يعني عملياً أن الأعمال القتالية التي بدأت في 28 فبراير قد انتهت. وبذلك، لا ترى الإدارة نفسها ملزمة بطلب تفويض فوري من الكونغرس أو بتقديم مبررات لتمديد العمليات 30 يوماً إضافية.

وزير الحرب بيت هيغسيث، ذهب أبعد من ذلك، حين قال أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ إن فهمه هو أن وقف إطلاق النار «يوقف أو يعلّق» ساعة الستين يوماً.

هذا الطرح أثار اعتراضاً حاداً من الديمقراطيين وتشكيكاً من بعض الجمهوريين. فالمسألة، في نظر المعارضين، ليست ما إذا كانت القنابل تسقط يومياً، بل ما إذا كانت القوات الأميركية لا تزال منخرطة في أعمال عدائية.

والحصار البحري، وفق القانون الدولي، عمل حربي. لذلك اعتبر السيناتور الديمقراطي تيم كين، أن وقف إطلاق النار لا يعني غياب الأعمال العدائية، ما دامت البحرية الأميركية تمنع السفن من دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها.

أما السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، التي انضمت إلى جهود تقييد صلاحيات ترمب، فشددت على أن مهلة الستين يوماً «ليست اقتراحاً، بل مطلباً».

إزاء ذلك، يبدو أن البيت الأبيض لا يريد مواجهة تصويت صريح على الحرب، لكنه لا يريد أيضاً أن يظهر كمن تراجع. ولذلك يحاول تحويل النزاع من حرب مفتوحة إلى عملية ضغط مستمرة، بما يسمح له بالقول إن المرحلة الأولى انتهت، من دون أن يتخلى عن أدوات القوة.

تسمية جديدة

رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أحد الخيارات المطروحة داخل الدوائر الجمهورية هو إطلاق عملية جديدة باسم جديد، منفصلة عن «الغضب الملحمي»، بحسب ريتشارد غولدبيرغ، الذي شغل منصب مدير مكافحة أسلحة الدمار الشامل الإيرانية في مجلس الأمن القومي خلال ولاية ترمب الأولى.

الفكرة هنا ليست شكلية فقط، فإذا أعلنت الإدارة أن الحرب الأولى انتهت بوقف إطلاق النار، فيمكنها أن تقدم أي تحرك لاحق باعتباره مهمة جديدة لـ«الدفاع عن النفس» أو لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، لا استمراراً للحرب السابقة.

يقول مراقبون إن هذا المسار يمنح ترمب مساحة مناورة قانونية وسياسية. فهو يستطيع القول إن الهدف لم يعد إسقاط القدرات الإيرانية أو فرض استسلام نووي شامل، بل فتح ممر دولي حيوي ومنع طهران من ابتزاز سوق الطاقة العالمية.

لكن هذا الطرح يحمل أخطاراً واضحة: الكونغرس قد يرى في تغيير الاسم محاولة التفاف على قانون صلاحيات الحرب، لا تحولاً حقيقياً في طبيعة المهمة. فإذا كان الحصار مستمراً، وإذا كانت القوات الأميركية تشتبك أو تستعد للاشتباك، فإن تغيير اللافتة لا يغير مضمون الصراع.

مع ذلك، يرى هؤلاء أن البيت الأبيض قد يجد في هذه الصيغة مخرجاً مناسباً. فهي تسمح بتهدئة الجبهة القانونية مؤقتاً، وتخفف الضغط على الجمهوريين المترددين، وتمنح الإدارة فرصة لإعادة تعريف أهدافها بعد أن تبين أن الحرب السريعة لم تنتج استسلاماً إيرانياً، ولا فتحت هرمز، ولا أسقطت النظام.

الحصار بحراً أقل كلفة سياسياً

السفينة الأميركية القتالية «غابرييل غيفوردز» (أرشيفية - أ.ب)

الخيار الأكثر انسجاماً مع ترمب هو الحصار. فالرئيس الأميركي طالما فضّل أدوات الضغط الاقتصادي والعقوبات والخنق المالي، على الحروب الطويلة ذات الكلفة البشرية والسياسية. وهنا يكتسب تعليق باراك بارفي، الباحث في معهد «نيو أميركا» أهمية خاصة.

وقال لـ«الشرق الأوسط»، إنه «عندما تصمت المدافع لفترة طويلة يصبح من الصعب إحياؤها. ترمب لا يزيد القوات، بل يسرّحها. لقد فقد الاهتمام بالحرب. لكنه وجد عصا يضرب بها إيران في شكل الحصار. خنق خصومه اقتصادياً أكثر جاذبية من قصفهم، وينقل الصراع خارج العناوين».

هذا التقدير يضيء جانباً مهماً في تفكير الإدارة؛ فالحصار يضغط على إيران يومياً، ويكلفها مئات ملايين الدولارات، ويمنح ترمب ورقة تفاوضية، من دون أن يفرض عليه الظهور كرئيس ينزلق إلى حرب شرق أوسطية جديدة. كما أنه يسمح له بالقول إنه لا يشن حرباً، بل يحمي حرية الملاحة ويمنع إيران من إعادة بناء قوتها.

لكن الحصار وحده قد لا يكفي؛ فالنظام الإيراني أثبت في تجارب سابقة قدرته على تحمّل كلفة اقتصادية عالية إذا كان بقاؤه السياسي على المحك. كما أن إطالة الحصار قد تضرب الاقتصاد العالمي، وتبقي أسعار الطاقة تحت الضغط، وتزيد غضب الحلفاء إذا فشلت واشنطن في فتح هرمز.

وهنا يصبح الحصار أداة استنزاف مزدوجة: يرهق إيران، لكنه يرهق أيضاً الإدارة الأميركية إذا لم ينتج تسوية.

العودة إلى الضربات

مشهد للأضرار التي لحقت بمبنى سكني إثر تعرضه لقصف في طهران 29 مارس (د.ب.أ)

لذلك، يدفع بعض الصقور في الإدارة الأميركية نحو استئناف العمليات العسكرية، وحجتهم أن النظام الإيراني لا يتفاوض تحت الضغط الاقتصادي فقط، وأن الحصار لا يهدد بقاءه بما يكفي.

ووفق مارك ثيسن، كبير كتّاب الخطابات الأسبق للرئيس جورج دبليو بوش، تحتاج واشنطن إلى «جولة أخيرة» من الضربات تستهدف من تبقى من القيادة العسكرية والقدرات الصاروخية والبحرية، قبل إعادة فتح مضيق هرمز من موقع قوة.

ويرى محللون أن هذا الطرح يبدو جذاباً لمن يريد «نصراً حاسماً»، لكنه محفوف بالأخطار. فإذا استأنف ترمب الضربات من دون تفويض واضح، فسيعمّق الأزمة الدستورية مع الكونغرس. وإذا ردت إيران باستهداف منشآت الطاقة في الخليج أو القوات الأميركية، فقد تتوسع الحرب مجدداً.

وإذا فشلت الضربات في إجبار طهران على التراجع، فستجد الإدارة نفسها أمام حرب أطول مما وعدت به، وكلفة مالية وسياسية أكبر.

لذلك قد يكون الخيار المرجح مزيجاً من المسارات الثلاثة: إعلان قانوني بانتهاء الأعمال القتالية الأولى، إطلاق مهمة جديدة لحماية الملاحة، وتوسيع الحصار مع إبقاء التهديد العسكري قائماً.

وبهذا يستطيع ترمب تجنب تفويض صعب في الكونغرس، ومواصلة الضغط على إيران، والحفاظ على صورة الرئيس الذي لم يتراجع.