تركيا تؤكد عدم قبول أي بديل عن العضوية الكاملة للاتحاد الأوروبي

إردوغان يرغب في ضم أكشنار لـ«تحالف الشعب» قبل الانتخابات المحلية

إردوغان ورئيس وزراء النمسا خلال مؤتمر صحافي في أنقرة (الرئاسة التركية)
إردوغان ورئيس وزراء النمسا خلال مؤتمر صحافي في أنقرة (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تؤكد عدم قبول أي بديل عن العضوية الكاملة للاتحاد الأوروبي

إردوغان ورئيس وزراء النمسا خلال مؤتمر صحافي في أنقرة (الرئاسة التركية)
إردوغان ورئيس وزراء النمسا خلال مؤتمر صحافي في أنقرة (الرئاسة التركية)

جددت تركيا تمسكها بالحصول على العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي مؤكدة أنها «لن تقبل أي بديل عن ذلك»، فيما تصاعد من جانب آخر الحديث مجدداً عن التحالفات الانتخابية قبل أشهر من الانتخابات المحلية المقررة في 13 مارس المقبل.

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إنه «لا يمكن تحقيق التكامل الأوروبي من دون العضوية الكاملة لتركيا في الاتحاد، ولن نقبل أي بديل غير العضوية الكاملة». وأضاف خلال مؤتمر صحافي عقده مع رئيس وزراء النمسا كارل نيهامر ليل الثلاثاء - الأربعاء، عقب مباحثاتهما في أنقرة، أنه «من المعروف أننا مخلصون في رغبتنا بتعزيز علاقاتنا مع الاتحاد الأوروبي، لكن لا نرى هذا النهج من جانب الاتحاد».

أعلام دول الاتحاد الأوروبي خارج مبنى البرلمان الأوروبي في بروكسل (د.ب.أ)

ولفت إلى أنه تبادل وجهات النظر حول العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي خلال لقائه مع رئيس الوزراء النمساوي، وأنه أكد له «أن تركيا لا ترى نهجاً صادقاً من جانب التكتل فيما يتعلق بانضمامها إلى عضويته». وأضاف «في هذه المرحلة، أكدت بشكل خاص أننا لن نقبل أي بديل غير العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي».

وأبدت تركيا، مؤخرا، تشاؤماً حيال مساعيها لاستئناف مفاوضات انضمامها إلى عضوية الاتحاد الأوروبي. وقال إردوغان، الشهر الماضي، إن بلاده ستجري تقييماً قد يقود إلى «افتراق» طريقها مع التكتل.

ولم تسفر زيارة قام بها إلى أنقرة، في سبتمبر (أيلول) مفوض سياسة الجوار والتوسع، أوليفر فارهيلي، عن إحراز أي تقدم باتجاه تحريك مفاوضات الانضمام بشكل كامل، منذ عام 2018.

وطالب فارهيلي تركيا خلال الزيارة «باستيفاء معايير الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون، إذا كانت ترغب في عضوية التكتل».

وتبع الزيارة إقرار البرلمان الأوروبي «تقرير تركيا لعام 2022» الذي أعدته المفوضية الأوروبية، وتضمن المطالبات ذاتها.

إردوغان خلال مشاركته في المؤتمر العام الاستثنائي الرابع لحزب «العدالة والتنمية» في أنقرة (الرئاسة التركية)

وعلق إردوغان على التقرير قائلا إن «الاتحاد الأوروبي يبذل جهوده لقطع العلاقات مع تركيا... تركيا ستقيم الوضع، وإذا لزم الأمر فستفترق عن الاتحاد الأوروبي».

وأكد تقرير المفوضية الأوروبية، أن «عملية الانضمام لا يمكن استئنافها في ظل الظروف الحالية»، داعياً إلى البحث عن «إطار مواز وواقعي» للعلاقات مع تركيا التي وجه انتقادات إلى سجل حقوق الإنسان واستقلال القضاء والديمقراطية فيها.

وتقدمت تركيا بطلب للانضمام إلى التكتل عام 1999، وبدأت محادثات الانضمام عام 2005. وتم تجميدها عام 2018 «بسبب تراجع الديمقراطية وسيادة القانون في البلاد».

وقال إردوغان عقب لقائه رئيس وزراء النمسا، إن «مكانة تركيا الرائدة في مكافحة الهجرة غير الشرعية، ومساهماتها في أمن أوروبا معروفة للجميع».

وأشاد نيهامر بالجهود التي بذلتها تركيا من أجل مكافحة الهجرة غير الشرعية، وفي كثير من القضايا الأخرى، ولا سيما دورها في الحرب الروسية الأوكرانية.

أكشنار خلال زيارتها لأحد مصانع الملابس خلال فترة الانتخابات في مايو الماضي (إكس)

على صعيد آخر، جدّد إردوغان، بشكل غير مباشر، دعوته إلى رئيسة حزب «الجيد» ميرال أكشنار للانضمام إلى «تحالف الشعب»، المؤلف بشكل أساسي من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الحركة القومية»، قائلا إن «باب تحالف الشعب مفتوح لكل من يرغب في الانضمام إليه».

ورداً على سؤال عقب مشاركته في اجتماع الكتلة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية»، الأربعاء، بشأن ما إذا كانت هذه دعوة، بشكل محدد لحزب «الجيد» للانضمام إلى التحالف قبل الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) المقبل، قال إردوغان إن أبواب التحالف مفتوحة للجميع.

وأضاف «أود أن أشير إلى أن باب تحالف الشعب مفتوح لكل من يريد الانضمام إلى نضالنا من أجل بقاء واستقلال أمتنا، بشرط موافقة شركائنا في التحالف».

وتابع: «بابنا مفتوح لكل من يريد الانضمام، ويمكن أن يكون أيضاً حزب (الجيد)، فكلما كانت المشاركة أقوى، كانت أفضل لصالح بلدنا».

وسبق أن دعا إردوغان أكشنار إلى الانضمام لـ«تحالف الشعب» في فترة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مايو (أيار) الماضي، لكنها رفضت، مؤكدة أن نضال حزبها الأساسي «هو من أجل القضاء على النظام الرئاسي وإقرار نظام برلماني قوي في البلاد».

وعقب انتخابات مايو، كرر رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، الدعوة لأكشنار للعودة إلى حزبه، قائلا إنه سبق أن دعاها للعودة إلى «البيت» حزب (الحركة القومية) الذي انشقت عنه في 2017 لخلافات مع بهشلي، لكنها رفضت، كما دعوناها للانضمام إلى تحالف الشعب ورفضت أيضا.

علم تركيا وخلفه جسر البوسفور في إسطنبول (رويترز)

وأضاف «اتصلنا بك ولم تعودي إلى البيت، فلنكن جيراناً في الانتخابات المحلية من أجل البلاد»، وقوبلت الدعوة بالرفض من جانب حزب «الجيد».

في سياق متصل، قال أوزغور أوزيل مرشح «تيار التغيير» لرئاسة «حزب الشعب الجمهوري»، أبرز منافس لرئيس الحزب كمال كليتشدار أوغلو في المؤتمر العام المقرر عقده في 4 و5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، إنه حال فوزه برئاسة الحزب، سيفتح صفحة جديدة بيضاء مع الأحزاب التي كانت ضمن «تحالف الأمة» في انتخابات مايو.

وأضاف أوزيل، في تصريحات الأربعاء، ردا على سؤال بشأن إمكانية تحالفه مجددا مع أكشنار حال فوزه برئاسة «حزب الشعب الجمهوري»: «دعونا نكرر ما فعلناه في الماضي ولكن بشكل صحيح، ونتعلم من الأخطاء التي ارتكبناها، وهذا واجب لا يمكن للرئيس الجديد لحزب (الشعب الجمهوري) أن يتهرب منه».

كانت أكشنار أعلنت أن حزبها سيقدم مرشحين في جميع البلديات في الانتخابات المحلية المقبلة، ولن يتحالف مع أحزاب أخرى، على غرار ما حدث في انتخابات 2019.


مقالات ذات صلة

تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء

شؤون إقليمية انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)

تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء

أحالت سلطات التحقيق التركية 3 من المتهمين بالهجوم على القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول على القضاء.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ) p-circle

تركيا: على «الناتو» إعادة ضبط علاقاته مع ترمب في قمة أنقرة

قالت تركيا، الاثنين، إنه يتعيّن على دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) العمل خلال القمة المقبلة في يوليو (تموز) بأنقرة على إعادة ضبط العلاقات مع الرئيس الأميركي ترمب.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
الاقتصاد مدخل البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

بعد خسارة 55 مليار دولار... احتياطيات تركيا تعود للنمو

قال مصرفيون إن البنك المركزي التركي اشترى 13 مليار دولار من العملات الأجنبية الأسبوع الماضي في تحول عن الاتجاه السابق منذ بداية حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (أنقرة )
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي سابق في أنقرة (إ.ب.أ)

وزير الخارجية التركي: إسرائيل تريد أن تجعلنا «عدواً جديداً»

اتهم وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إسرائيل، الاثنين، بأنها تريد جعل بلاده «عدواً جديداً» لها بعد إيران.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية تجمع لأنصار المعارضة التركية في نيفشهير (وسط) السبت للمطالبة بتنظيم انتخابات مبكرة (حساب حزب الشعب الجمهوري في «إكس»)

تصاعد الجدل بشأن الانتخابات المبكرة في تركيا

تصاعدت حدة الجدل حول دعوة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعارض، أوزغور أوزيل، لإجراء انتخابات فرعية بالبرلمان من شأنها أن تقود إلى توجه البلاد إلى انتخابات مبكرة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)

طلبت الولايات المتحدة من إيران الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً خلال محادثات جرت مطلع الأسبوع، وفقاً لتقارير إعلامية أميركية.

وقدّمت واشنطن هذا المقترح إلى طهران خلال المفاوضات التي جرت في باكستان، بحسب ما ذكره موقع «أكسيوس» وصحيفة «وول ستريت جورنال»، يوم الاثنين، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدر مطلع وأشخاص على دراية بالأمر.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، يمثّل هذا الطلب تحولاً نحو تخفيف الموقف الأميركي، إذ كان الرئيس دونالد ترمب قد أصر سابقاً على أن تتخلى إيران عن تخصيب اليورانيوم دون تحديد إطار زمني.

في المقابل، قدّمت إيران رداً بمدة أقصر، حيث ذكر «أكسيوس» أن طهران اقترحت فترة «من رقم واحد»، أي أقل من 10 سنوات، فيما قالت «وول ستريت جورنال» إنها اقترحت بضع سنوات فقط.

كما رفضت إيران مطلباً أميركياً يقضي بنقل اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يُعتقد أنه مخزن في أعماق منشآت نووية إيرانية، خارج البلاد، بحسب التقارير.

وانتهت المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان دون التوصل إلى اتفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقال ترمب إن نقطة الخلاف الأساسية كانت إصرار الولايات المتحدة على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً إطلاقاً.

وأضاف ترمب للصحافيين، يوم الاثنين، أن الإيرانيين لم يوافقوا على ذلك، لكنه يعتقد أنهم سيوافقون لاحقاً. وقال: «إذا لم يوافقوا، فلا اتفاق».

وأكد ترمب أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، وأن الولايات المتحدة ستحصل على اليورانيوم عالي التخصيب، مضيفاً أن الإيرانيين إما سيسلمون المخزونات بأنفسهم أو «سنأخذه نحن».


نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
TT

نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في افتتاح فعاليات إحياء ذكرى ضحايا المحرقة مساء الاثنين، إن بلاده، بدعم من حليفتها واشنطن، وجّهت للنظام الإيراني «أقوى ضربة» في تاريخه.

وقال نتانياهو خلال حفل متلفز أقيم في متحف ياد فاشيم الذي يخلد ذكرى الضحايا اليهود لألمانيا النازية في القدس «وجّهنا للنظام الإيراني الإرهابي أقوى ضربة في تاريخه». وأضاف «لو لم نتحرك، لكانت أسماء مثل نطنز، وفوردو، وأصفهان... ارتبطت إلى الأبد بالعار، مثل أوشفيتز، وتريبلينكا، ومايدانيك، وسوبيبور»، مُشبها المواقع النووية الإيرانية بمعسكرات الاعتقال النازية.

وتحيي إسرائيل ذكرى المحرقة من مساء الاثنين إلى الثلاثاء، تكريما لستة ملايين يهودي قتلهم النازيون خلال الحرب العالمية الثانية. بدأت المراسم الرسمية التي تُقام سنويا في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار) بحسب التقويم العبري، في ظل هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وتزامنا تواصل إسرائيل حربها مع «حزب الله» المدعوم من طهران، في لبنان.


إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)»، تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية، وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري وقبل الموعد بعدة أيام، وذلك خشية إقدام إيران أو «حزب الله» أو الحوثيين على إطلاق صواريخ أو مسيّرات لاغتيال قادة إسرائيل الذين يشاركون عادة في هذه المناسبات، مثل الرئيس يتسحق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، إضافة إلى كثير من الوزراء وقادة الجيش والمخابرات وغيرهم.

ومن المفترض أن يُقام الحفل الأول مساء الثلاثاء في متحف ضحايا النازية «ياد فاشيم» (يد واسم)، والحفل الثاني في الأسبوع المقبل في القدس الغربية. وتُقام في كل واحد من اليومين عشرات الفعاليات ذات الطقوس الرسمية بحضور كبار المسؤولين. وتدير هذه البرامج هيئة حكومية برئاسة وزيرة المواصلات المقرّبة من نتنياهو، ميري ريغف.

وقررت أجهزة المخابرات إجراء الأحداث المركزية في الخفاء وفي موعد مسبق، خوفاً من قيام إيران أو وكلائها بالانتقام لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وغيره من قادة الدولة.

حفل مسجل

نتنياهو يلتقي جنود الاحتياط في الشمال ويجيب عن أسئلتهم (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال مصدر سياسي في تل أبيب إن «الشاباك قرر عدم المخاطرة؛ ففي إيران ولدى وكلائها ما زالت كميات كبيرة من الصواريخ والمسيّرات القادرة على الوصول إلى إسرائيل، فقرروا التحايل بذكاء ودهاء، وفرضوا على قادة الدولة إحياء هذه الذكرى بشكل سري قبل أيام من الحدث، وتصويرها وبثها عبر القنوات التلفزيونية الإسرائيلية في البلاد والعالم».

وهكذا، فإن الحفل الذي يُبث الثلاثاء سيكون مسجلاً، ولن يراه الجمهور في بث حي، على غير العادة.

يُذكر أن حفل إحياء ذكرى ضحايا النازية يشهد عادة قراءة أسماء نحو 6 ملايين يهودي تقول إسرائيل إن النازية أبادتهم بوسائل وحشية، بينها الخنق والحرق في أفران الغاز، وإشعال 12 شعلة يحمل كلّ واحدة منها أحد المسنين الذين تم إنقاذهم من المحرقة عندما كانوا أطفالاً.

كما يتم اختيار شخصيات مميزة لهذه المهمة، كان لها دور بارز في خدمة إسرائيل، مثل العميد «ب» الذي سيظهر من الخلف وعدم إظهار وجهه لكون شخصيته سرية، لأنه واضع برنامج وخطط هجوم سلاح الجو الإسرائيلي على إيران.

وأيضاً الرائدة نوريت ريش التي أُصيبت في غزة، وعولجت وعادت إلى القتال، ثم جُرحت من جديد وبُترت ساقها. والمواطنة أورا حتان التي تقطن في قرية شتولا على الحدود اللبنانية، وتم إجلاؤها خلال الحرب لكنها أصرت على العودة والبقاء في البلدة أثناء القصف. وطاليك زغويلي، والدة الجندي ران الذي قُتل في أسر «حماس» وكان آخر من سُلّمت جثته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة لشخصيات أخرى.

3 شخصيات تثير الجدل

مشيعون يبكون خلال مراسم جنازة أحد الحاخامات (إ.ب.أ)

وفي حين حظيت هذه الاختيارات بشبه إجماع في المجتمع الإسرائيلي، فإن هناك ثلاثة آخرين يثيرون جدلاً وحرجاً، وهم: غال هيرش، رئيس دائرة المخطوفين والمفقودين، الذي يتعرض لانتقادات لأنه أسهم مع نتنياهو في إطالة الحرب، مما تسبب بمقتل 44 أسيراً إسرائيلياً لدى «حماس».

والثاني هو موشيه أدري، السينمائي الذي أيد خطة وزير المعارف للتدخل في مضمون السينما الإسرائيلية ومحاربة الاتجاهات اليسارية فيها. والثالث هو رجل الدين المستوطن، الحاخام أبراهام زرفيف، الذي تباهى بأنه هدم منازل في قطاع غزة أثناء الحرب، ونشر على الشبكات الاجتماعية توثيقاً ظهر فيه وهو يهدم مبنى في خان يونس بجرافة «دي - 9»، وسُمع وهو يقول: «ينبغي ببساطة تسوية قطاع غزة بالأرض».

ونشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، يوم الاثنين، مقالاً افتتاحياً ربطت فيه اختيار زرفيف لإيقاد الشعلة، بالدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا أمام المحكمة الدولية في لاهاي، ودعت فيها إلى فتح تحقيق ضد دولة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.

وقالت الصحيفة إن هذا «دليل آخر على الانهيار الداخلي لدولة إسرائيل، لأن الدولة تختار تكريم وتشريف من أصبح رمزاً لتسوية قطاع غزة بالأرض، وتقول للعالم إنها ترى فيه رجلاً وقِيَماً جديرة بالشرف وتمثل الدولة». وأضافت: «فالحاخام زرفيف جدير حقاً بأن يحمل شعلة؛ ليس لأنه جدير بالشرف، بل لأن دولة إسرائيل فقدت الطريق والبوصلة والضمير. ما فعلته إسرائيل في قطاع غزة هو وصمة عار لن تُمحى، وزرفيف يمثل صورتها اليوم».