إيران تسعى إلى سحب القوات التركية من سوريا

مقابل خطة روسية بـ«شرعنة» بقائها

قافلة تضم سياسيين أميركيين على معبر باب السلامة على الحدود التركية - السورية خلال قيامهم بزيارة تفقدية لشمال سوريا في أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
قافلة تضم سياسيين أميركيين على معبر باب السلامة على الحدود التركية - السورية خلال قيامهم بزيارة تفقدية لشمال سوريا في أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
TT

إيران تسعى إلى سحب القوات التركية من سوريا

قافلة تضم سياسيين أميركيين على معبر باب السلامة على الحدود التركية - السورية خلال قيامهم بزيارة تفقدية لشمال سوريا في أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
قافلة تضم سياسيين أميركيين على معبر باب السلامة على الحدود التركية - السورية خلال قيامهم بزيارة تفقدية لشمال سوريا في أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان إن سوريا أكدت لطهران أنها تتمتع بالجاهزية الكاملة للحفاظ على أمن الحدود مع تركيا من داخل أراضيها.

وأضاف عبداللهيان في مقابلة مع صحيفة «الوفاق» الإيرانية أن بلاده قدمت اقتراحاً خلال اجتماعات مشتركة بأن تتعهد أنقرة بإخراج قواتها من سوريا مقابل تعهد دمشق بمنع أي تعرض للأراضي التركية، وفقاً لما ذكرته «وكالة أنباء العالم العربي». وذكر أن الاقتراح المقدم لسوريا وتركيا يتضمن أن تكون روسيا وإيران ضامنتين للاتفاق، وأن تضع سوريا قواتها على الحدود مع تركيا.

وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان (إ.ب.أ)

ومن ناحية أخرى، قال وزير الخارجية الإيراني إن هناك تقارير إعلامية تحدثت عن أن أميركا تقوم بتصعيد عسكري بهدف إغلاق حدود البوكمال بين سوريا والعراق و«لكن تحقيقاتنا تبين أنه لا توجد أي تحركات على الأرض». لكنه أضاف أن الولايات المتحدة «لديها النية في ذلك، وسابقاً قاموا بذلك، وسيقدمون عليه إذا سنحت لهم الفرصة»، مشيراً إلى أن سوريا والعراق «لن يسمحا لأي طرف بأن يقوم بذلك».

جاء ذلك في الوقت الذي تتصاعد فيه منذ أسابيع الاستهدافات والاشتباكات بين القوات التركية وفصائل ما يعرف بـ«الجيش الوطني السوري» وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) والجيش السوري في غرب وشرق الفرات، بالتزامن مع توتر شديد في مناطق خفض التصعيد في شمال غربي سوريا من جانب القوات السورية والروسية.

صمت دمشق

وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان ونظيره السوري فيصل المقداد في دمشق 30 أغسطس (أ.ف.ب)

وفيما لم يصدر في دمشق أي تعليق رسمي على المقترح الإيراني، فإنه يأتي بعد نحو أسبوعين من تصريح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأن موسكو قدمت اقتراحا مماثلا لدمشق وأنقرة لعقد اتفاق يقضي بـ«شرعنة» بقاء القوات التركية على الأراضي السورية. وقال لافروف في اجتماع مع طلاب وأعضاء هيئة التدريس في «معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية»، مطلع الشهر الحالي، إن موسكو عرضت على دمشق وأنقرة العودة إلى اتفاق يسمح للقوات التركية بمحاربة «الإرهابيين على الأراضي السورية» ولكن بالاتفاق مع دمشق، استنادا إلى مرجعية اتفاق أضنة 1998، والذي يتضمن التعاون بين أنقرة ودمشق في مكافحة «الإرهاب» على الحدود المشتركة بينهما، مقابل إنهاء الدعم السوري لـ«حزب العمال الكردستاني» وإخراج زعيمه من الأراضي السورية. والسماح لتركيا بملاحقة التنظيمات «الإرهابية» على الأراضي السورية، بعمق 5 كيلومترات في الداخل السوري.

وتشهد المحادثات بين دمشق وأنقرة تعقيدات كثيرة تتعلق بتمسك دمشق بشرط انسحاب القوات التركية من الأراضي السورية أولاً، وتشدد أنقرة على ضمان أمن الحدود مع سوريا ومنع تسلل المناوئين لها من الأراضي السورية مع تأكيد عدم نيتها سحب قواتها من سوريا إلا في حال انتفى تماما التهديد الأمني لحدودها.

وسعت موسكو، منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022، إلى إعادة تطبيع العلاقات بين دمشق وأنقرة، وتحقيق لقاء بين الرئيسين السوري والتركي، من خلال سلسلة اجتماعات بدأت بلقاءات أجهزة الاستخبارات والدفاع. ثم اجتمع نواب وزراء الخارجية أولاً، تلاها اجتماع لوزراء الخارجية في 10 مايو (أيار) الماضي. (وزراء خارجية تركيا وسوريا وإيران وروسيا)، إلا أن المفاوضات توقفت عند نقطة إعداد خريطة الطريق، (خطة عمل) لتضارب الأولويات بين دمشق وأنقرة بخصوص انسحاب القوات التركية من سوريا.

وبحسب تصريحات المسؤولين الروس، فإن الاتصالات لا تزال مستمرة للتوصل إلى اتفاق على خطة عمل مقبولة من الطرفين. وقال المبعوث الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف إن الأطراف التي شاركت باجتماع «أستانة» في الماضي، ناقشت مسودة خطة عمل لا تزال تتطلب المزيد من إضفاء الشرعية.

وكان وزير الخارجية السوري فيصل المقداد أكد قبل أيام خلال اتصال هاتفي مع نظيره اللبناني عبد الله بوحبيب على أن ما يعوق عودة اللاجئين هو العقوبات الاقتصادية و«استمرار الاحتلال التركي والأميركي لشمال سوريا الغربي وشمالها الشرقي».

لا تعليق في أنقرة

وكذلك لم يصدر أي تعليق رسمي في أنقرة على تصريحات الوزير الإيراني، لكن مصادر دبلوماسية قريبة من الملف أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن تركيا لن تغير موقفها، الذي أعلنته مرارا، بشأن عدم سحب قواتها من شمال سوريا قبل الانتهاء من الحل السياسي وتحقيق الاستقرار وضمان العودة الطوعية والآمنة للاجئين.

وأعلنت تركيا، ردا على تصريحات للرئيس السوري بشار الأسد الشهر الماضي اشترط فيها انسحاب القوات التركية قبل الحديث عن أي خطوات لتطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق، أن انسحاب قواتها هو خط أحمر في ظل الوضع الراهن، مؤكدة أن الجيش السوري لا يملك القدرة حاليا على تأمين الحدود.

وعبر وزير الدفاع التركي يشار غولار عن اعتقاده بأن الأسد «سيتصرف بعقلانية»، قائلاً إن صياغة دستور جديد لسوريا واعتماده، يعدان أهم مرحلة لإحلال السلام هناك، وإن الجيش التركي لن يغادر سوريا دون ضمان أمن حدوده وشعبه... و«أعتقد أن الرئيس السوري سيتصرف بعقلانية أكثر في هذا الموضوع».

جمود التطبيع

قوات تركية في الشمال السوري ديسمبر الماضي (موقع تي24 التركي)

وتقول تركيا إن وجودها العسكري في شمال سوريا يضمن أمن حدودها والحفاظ على وحدة أراضي سوريا التي تواجه تهديدا من التنظيمات الانفصالية، فضلا عن ضمان عودة اللاجئين بصور طوعية وآمنة إلى مناطق سيطرتها.

ويشهد مسار تطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق، الذي انطلق بمبادرة من روسيا العام الماضي، وانضمت إليه إيران في مطلع العام الحالي، جمودا منذ الاجتماع العشرين لمسار «أستانة» في 20 و21 يونيو (حزيران) الماضي، والذي اجتمع خلاله نواب وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا وإيران، وتم خلاله بحث خريطة طريق للتطبيع وضعتها موسكو.

ولم يشهد المسار أي حركة بعد اللقاء الذي عقد، في سوتشي جنوب روسيا في وقت سابق من الشهر الحالي، بين الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والروسي فلاديمير بوتين.

وسبق لقاء سوتشي تصعيد في الاشتباكات والمواجهات بين القوات التركية والفصائل الموالية من جانب، وقوات «قسد» والجيش السوري من جانب آخر، لا يزال مستمرا حتى الآن.

تصعيد ميداني

بالتوازي، قصفت القوات التركية والفصائل، بالمدفعية الثقيلة، قرية شيخ عيسى وبلدة تل رفعت ضمن مناطق انتشار قسد والجيش السوري في ريف حلب الشمالي، بعد تعرض قاعدة تركية في منطقة «درع الفرات» للقصف من داخل مناطق سيطرة «قسد» والجيش السوري.

ودفع الجيش التركي بتعزيزات عسكرية جديدة، من خلال رتل ضم 12 آلية وشاحنة محملة بمواد لوجيستية ومعدات عسكرية عبر معبر كفر لوسين الحدودي بريف إدلب الشمالي واتجه نحو النقاط التركية في جبل سمعان بريف حلب.

كما قصفت مدفعية القوات التركية، الأحد، محيط قرى صكيرو ومشيرفة في شرقي عين عيسى بريف الرقة الشمالي، ضمن مناطق سيطرة قوات «قسد» لليوم الثاني على التوالي.

في الوقت ذاته، قصفت القوات السورية محيط بلدة معارة النعسان بريف إدلب الشمالي، وقرى الفطيرة وفليفل وسفوهن بمنطقة جبل الزاوية بريفها الجنوبي، ومحيط قرية كفر نوران غرب حلب.

وتشهد مناطق خفض التصعيد في شمال غربي سوريا، المعروفة باسم مناطق «بوتين - إردوغان»، منذ أسابيع، عمليات قنص وتسلل واستهدافات مع غارات جوية بين الحين والآخر.


مقالات ذات صلة

سوريا ولبنان: اختبار للعلاقات وسط التصعيد في المنطقة

تحليل إخباري الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية في مصر - 4 مارس 2025 (أ.ب)

سوريا ولبنان: اختبار للعلاقات وسط التصعيد في المنطقة

بادر الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الاتصال بقيادات لبنانية ليطمئنها بأن لا نية عدائية من نشر الجيش السوري على الحدود مع لبنان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي أرشيفية لقوات الأمن السوري

منع تجوّل في ريف حمص بعد استهداف مبنى للأمن

أعلنت قوى الأمن الداخلي، الخميس، فرض حظر تجوّل مؤقت في عدد من القرى بريف حمص الغربي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)

خاص رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

على سفرة المنزل في مدينة القاهرة الجديدة بشمال العاصمة، استنسخت أسرة رجل الأعمال السوري أنس ربيع طقوس شهر رمضان التي كانت تمارسها في سوريا.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي وزير الداخلية السوري أنس خطاب (إكس)

بعد القبض على 15 متهماً في «مجزرة القشبة»... وزير الداخلية: العدالة لن تسقط بالتقادم

ألقت قيادة الأمن الداخلي باللاذقية القبض على 15 متهماً بالمشاركة في ارتكاب مجزرة بقرية قشبة على الساحل السوري، عام 2013، راح ضحيتها أكثر من 30 شخصاً...

«الشرق الأوسط» (دمشق)

وزير الدفاع الإسرائيلي: الحرب على إيران تدخل «مرحلة حاسمة»

تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي: الحرب على إيران تدخل «مرحلة حاسمة»

تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم (السبت) أن الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران «تتصاعد وتيرتها وتدخل مرحلة حاسمة ستستمر ما دام ذلك ضرورياً».

وقال كاتس في تصريح مصور وُزع على وسائل الإعلام: «ندخل المرحلة الحاسمة من النزاع، بين محاولات النظام (الإيراني) الصمود، مع تسببه في معاناة متنامية للشعب الإيراني، واستسلامه»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتقول إسرائيل إن ​أهدافها ‌الحربية ⁠تشمل ​تدمير القدرات ⁠العسكرية والنووية الإيرانية، وكذلك «تهيئة الظروف» للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، على الرغم من أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قال إن هذا احتمال «غير مؤكد».


تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً جراء القصف على إيران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
TT

تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً جراء القصف على إيران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)

أعلنت وزارة التراث الثقافي والسياحة الإيرانية، اليوم (السبت)، تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً على الأقل في أنحاء إيران، جراء القصف الأميركي - الإسرائيلي عليها منذ اندلاع الحرب قبل 15 يوماً.

وفي طهران، تسبَّبت الغارات الأميركية - الإسرائيلية منذ الأيام الأولى للحرب بأضرار في «قصر غلستان» المُدرج في قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو).

ويُعدُّ هذا الموقع الذي يُقارن أحياناً بـ«قصر فرساي»، من أقدم المعالم في العاصمة الإيرانية، وكان مقراً لإقامة السلالة القاجارية الحاكمة بين عامَي 1789 و1925.

وبحسب وزارة التراث الثقافي، تُعدُّ محافظة طهران الأكثر تضرراً من حيث عدد المعالم، إذ سُجِّلت أضرارٌ في 19 موقعاً بدرجات متفاوتة.

وفي أصفهان بوسط البلاد، تعرَّضت ساحة نقش جهان، وهي تحفة معمارية تعود إلى القرن السابع عشر وتحيط بها مساجد وقصر وبازار تاريخي، لأضرار أيضاً.

وفي بوشهر، المدينة الساحلية المطلة على الخليج، تضرَّرت منازل عدة في الحي التاريخي لمدينة سيراف الساحلية التي تضم مباني عدة يعود تاريخها إلى قرن أو قرنين.

وكانت منظمة اليونيسكو قد أعربت، أمس (الجمعة)، عن قلقها إزاء الأضرار والمخاطر التي تُهدِّد التراث الثقافي في ظلِّ سيل الغارات الجوية والصواريخ والطائرات المسيّرة في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أنَّ مواقع تاريخية في إيران وإسرائيل ولبنان تعرَّضت بالفعل لأضرار، في حين يواجه مئات المواقع الأخرى خطر التدمير بسبب الحرب.


تحليل صور الأقمار الاصطناعية يكشف حجم الأضرار في إيران منذ بدء الحرب

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)
TT

تحليل صور الأقمار الاصطناعية يكشف حجم الأضرار في إيران منذ بدء الحرب

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)

في ظل القيود المتزايدة على تدفق المعلومات من داخل إيران، وتعطُّل الإنترنت في أجزاء واسعة من البلاد، باتت صور الأقمار الاصطناعية أداة أساسية لفهم ما يجري على الأرض، وتقدير حجم الأضرار الناجمة عن الضربات العسكرية.

وفي هذا السياق، كشف تحليل جديد لبيانات الأقمار الاصطناعية عن صورة أولية واسعة النطاق، للأضرار التي لحقت بالمنشآت في مناطق مختلفة من إيران، منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد طهران قبل نحو أسبوعين.

وحسبما نقلته صحيفة «واشنطن بوست»، فإن هذا التحليل الذي نشره باحثون من جامعة ولاية أوريغون الأميركية أمس الجمعة، يقدم واحدة من أكثر الصور شمولاً حتى الآن حول حجم الدمار الذي أصاب منشآت مختلفة في أنحاء البلاد منذ بداية الهجمات.

وتشير نتائج الدراسة إلى أن الأضرار كانت واسعة النطاق، وتركزت بشكل خاص في العاصمة طهران، أكبر مدن إيران من حيث عدد السكان، إضافة إلى مدينة شيراز الواقعة في جنوب وسط البلاد. كما أظهرت البيانات أن مدينة بندر عباس الساحلية شهدت تضرر أكثر من 40 منشأة.

وتحظى بندر عباس بأهمية استراتيجية كبيرة؛ إذ تضم إحدى القواعد البحرية الرئيسية لإيران، كما تقع على مقربة من مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية. وفي ظل التوترات العسكرية الحالية، تتكدس السفن المحملة بالنفط في المنطقة، مع تصاعد المخاوف من هجمات محتملة قد تشنها إيران على حركة الملاحة.

وأجرى هذا التحليل الباحثان: كوري شير، وجامون فان دين هوك، من «مختبر بحوث علم البيئة في النزاعات»، وهو مختبر متخصص في تحليل البيانات الجغرافية المكانية تابع لجامعة ولاية أوريغون. واستخدم الباحثان في عملهما تقنيات سبق أن طبقاها في دراسات سابقة، تناولت آثار النزاعات المسلحة في مناطق مختلفة من العالم.

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مباني متضررة جراء غارات جوية استهدفت حامية خاور شهر العسكرية بإيران (أ.ب)

وقال فان دين هوك إن نمط الأضرار المرصود يعكس طبيعة الضربات التي لا تتركز في جبهة قتال تقليدية، موضحاً: «من الواضح أنه لا توجد جبهة قتال محددة في الوقت الراهن؛ إذ إن الأضرار تلحق بمناطق متفرقة من إيران خلال فترة زمنية قصيرة للغاية».

واعتمد الباحثون في دراستهم على مقارنة بيانات التقطها القمر الاصطناعي «سنتينل-1» قبل بدء الهجوم الذي انطلق في 28 فبراير (شباط)، مع بيانات أخرى جُمعت بين الثاني والعاشر من مارس (آذار).

ويستخدم القمر الاصطناعي «سنتينل-1» تقنية الرادار لمراقبة التغيرات التي تطرأ على سطح الأرض، وهو ما يتيح رصد الأضرار أو الدمار الذي قد يلحق بالمباني والمنشآت؛ غير أن هذا النوع من التحليل لا يرصد الأضرار التي تقع في المناطق الزراعية ولا في المناطق ذات الغطاء النباتي الكثيف ولا المناطق غير المطورة.

ويشير الباحثان إلى أنه رغم أن هذه التقنية توفر نافذة فريدة لرصد التغيرات في مساحات واسعة من الأراضي الإيرانية، فإنها قد لا تتمكن من التقاط بعض الأضرار الصغيرة أو المحدودة.

وفي سياق متصل، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، خلال مؤتمر صحافي عقده في «البنتاغون» يوم الجمعة، إن الضربات الأميركية- الإسرائيلية استهدفت أكثر من 15 ألف هدف، وصفها بأنها «أهداف للعدو» منذ بداية النزاع.

وفي تطور آخر يزيد من حدة التوتر، لوَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية توجيه ضربات إلى البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج الإيرانية، إذا لم توقف طهران هجماتها على السفن في مضيق هرمز. ويأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية اضطراباً غير مسبوق في الإمدادات.

وأرفق ترمب هذا التحذير بمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قال فيه إن الولايات المتحدة «دمَّرت تماماً» أهدافاً عسكرية في جزيرة خرج. وتُعد الجزيرة محطة رئيسية لتصدير النفط الإيراني؛ إذ تمر عبرها نحو 90 في المائة من شحنات النفط الإيرانية، وتقع على مسافة تقارب 500 كيلومتر شمال غربي مضيق هرمز.

ورغم ذلك، أوضح ترمب أن الضربات الأميركية لم تستهدف حتى الآن البنية التحتية النفطية في الجزيرة. وكتب قائلاً: «لكن إذا قامت إيران أو أي طرف آخر بأي عمل من شأنه عرقلة المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في هذا القرار على الفور».

كما قال ترمب إن إيران لا تملك القدرة على التصدي للهجمات الأميركية، وكتب على منصة «تروث سوشيال»: «سيكون من الحكمة أن يلقي الجيش الإيراني، وجميع الأطراف الأخرى في هذا النظام الإرهابي، أسلحتهم، وينقذوا ما تبقى من بلدهم، وهو ليس بكثير».

وفي منشور لاحق، انتقد ترمب وسائل الإعلام، قائلاً إن ما وصفها بـ«وسائل الإعلام الإخبارية الكاذبة» تتجاهل الحديث عن نجاح العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران، مضيفاً أن طهران «هُزمت تماماً، وتريد التوصل إلى اتفاق، ولكن ليس اتفاقاً أقبله».