إيران تستعد لذكرى وفاة مهسا أميني

الأجهزة الأمنية والاستخبارية «تراقب بيقظة» التحركات المحتملة

امرأة تحمل صورة الشابة مهسا أميني التي توفيت بعد ثلاثة أيام من توقيفها من قبل شرطة الأخلاق في طهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل صورة الشابة مهسا أميني التي توفيت بعد ثلاثة أيام من توقيفها من قبل شرطة الأخلاق في طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران تستعد لذكرى وفاة مهسا أميني

امرأة تحمل صورة الشابة مهسا أميني التي توفيت بعد ثلاثة أيام من توقيفها من قبل شرطة الأخلاق في طهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل صورة الشابة مهسا أميني التي توفيت بعد ثلاثة أيام من توقيفها من قبل شرطة الأخلاق في طهران (أ.ف.ب)

تستعد السلطات الإيرانية هذا الأسبوع لحلول الذكرى السنوية الأولى لوفاة الشابة مهسا أميني من خلال إجراءات حازمة تهدف إلى الحيلولة دون أي أعمال تؤثر على «الاستقرار»، وتعيد إلى الشوارع مشاهد الاحتجاجات التي اندلعت في خريف عام 2022، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

في الظاهر، تبدو الحياة اليومية في طهران والمدن الكبرى على طبيعتها. ولم يتم الإعلان عن أي حدث عام لإحياء الذكرى التي تتزامن السبت ويوم عطلة في البلاد لمناسبة دينية.

لكن بعض السكان يتحدثون عن وجود أكبر للشرطة في الشوارع والتقاطعات الرئيسية وتراجع ملحوظ في سرعة الاتصال بالإنترنت خلال الأيام الماضية.

واعتمد الرئيس إبراهيم رئيسي نبرة مزدوجة خلال مقابلة الثلاثاء مع شبكة «إن بي سي» الأميركية. فهو إذ أكد جاهزيته لـ«الإنصات»، حذَّر «أولئك الذين يعتزمون استغلال اسم السيدة أميني» لإثارة «عدم الاستقرار في البلاد» من دفع «ثمن باهظ».

وكان نائب رئيس السلطة القضائية صادق رحيمي أكد أن الأجهزة الأمنية والاستخبارية «تراقب بيقظة» التحركات المحتملة المرتبطة بالذكرى السنوية.

واتهمت منظمات حقوقية غير حكومية في الخارج السلطات الإيرانية بتكثيف حملة توقيف شخصيات وناشطين وأقارب أشخاص قضوا على هامش الاحتجاجات، مع قرب حلول ذكرى وفاة أميني، خصوصاً في مناطق كانت نقطة ثقل في التحركات الاحتجاجية، لا سيما مسقطها محافظة كردستان (غرب).

في 16 سبتمبر (أيلول) 2022، توفيت الشابة الإيرانية الكردية عن عمر 22 عاماً بعد ثلاثة أيام من توقيفها من قبل شرطة الأخلاق في طهران، على خلفية عدم التزامها بالقواعد الصارمة للباس.

وأطلقت وفاتها موجة احتجاج واسعة لم تشهد البلاد مثيلاً لها منذ أعوام طويلة، ورفع المحتجون شعار «زن، زندكَى، آزادى» (امرأة، حياة، حرية).

وترافقت احتجاجات الداخل، التي شملت محافظات في الشمال والوسط والجنوب، مع موجة دعم دولية واسعة.

وقتل المئات على هامش الاحتجاجات، بينهم عشرات من عناصر قوات الأمن، بينما تمّ توقيف الآلاف، وفق منظمات حقوقية. وأعلنت السلطة القضائية تنفيذ حكم الإعدام بحق سبعة من المدانين في قضايا متصلة بالتحركات.

اتساع الفجوة

عدَّت السلطات بشكل عام التحركات «أعمال شغب» مدعومة من أطراف خارجية.

وفي نظر العديد من المتابعين، كانت التحركات من اللحظات المفصلية في تاريخ طهران، خصوصاً وأنها مسّت جانباً اجتماعياً يعدّ من ركائز الجمهورية، أي التزام الحجاب واللباس المحتشم.

وقال الباحث الإيراني فياض زاهد: «لم يسبق لأي أزمة في تاريخ إيران أن أدت إلى اتساع الفجوة إلى هذا الحد بين الحكم والشعب».

ورأى أنه في حال أرادت السلطات سدّ هذه الفجوة «لا يمكنها أن تعوّل حصراً على الحلول الأمنية والقمعية».

من جهته، رأى الناشط الإصلاحي المقيم في مدينة مشهد (شمال شرق) محمد صادق جوادي-حصار أن «الشعب ما زال يعاني من الصدمة جرَّاء أحداث العام الماضي ويخشى أن تتكرر أعمال العنف».

وبعد احتجاجات واسعة النطاق في الأشهر الثلاثة الأولى، التي تلت وفاة أميني، تراجعت التحركات في أواخر العام، مما دفع مسؤولين إيرانيين إلى التأكيد أن البلاد تغلبت على المخطط المعد ضدها.

وقال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي خلال إحياء ذكرى الثورة في فبراير (شباط)، إن طهران أفشلت «المؤامرة» التي خطط لها «العدو»، في إشارة لدول غربية دعمت الاحتجاجات تتقدمها الولايات المتحدة.

والاثنين، اتهم خامنئي «الحكومة الأميركية» بتأسيس «خليّة أزمة مهمّتها صناعة الأزمات في الدول ومنها إيران».

وأضاف: «لقد توصّلوا إلى نتيجة مفادها أنه توجد في إيران نقاط عدة تبغي إثارتها لافتعال الأزمات: الاختلافات القومية والطائفية، وقضيتا نوع الجنس والمرأة. هذا هو مشروع أميركا».

وعلى رغم تراجعها، مهّدت الاحتجاجات لاختلاف يبدو جلياً في بعض مناطق طهران والمدن الكبرى، وهو تخلّي العديد من النساء عن وضع غطاء للرأس في الأماكن العامة.

ورأى زاهد أن «نتيجة حراك مهسا أميني هو أن المجتمع الإيراني أصبح أكثر تنوعاً وأكثر حياة. ملابس النساء تطوّرت بشكل ملحوظ. كانت الألوان داكنة في الشوارع، لكن لم يعد الأمر كذلك».

مواطنون يتجولون في احد شوراع طهران (أ.ف.ب)

قانون الحجاب

في مقابل هذه الممارسات الاعتراضية، عمدت السلطات إلى تشديد لهجتها من خلال الإعلان عن قيود إضافية لضبط الالتزام بوضع الحجاب، مثل استخدام كاميرات مراقبة في الشوارع، وتوقيف ممثلات شهيرات لظهورهن من دون حجاب.

كما يدور نقاش بشأن مشروع قانون لارتداء الحجاب بين أقطاب السلطة مع تشدد المحافظين حيال رفض عدد متزايد من النساء تغطية رؤوسهن.

وأشار أحد أبرز المراجع الشيعية مكارم الشيرازي إلى أهمية «تقديم العامل الثقافي على العناصر الأخرى في مواجهة ظاهرة السفور وشبه السفور»، عادَّاً أن «الممارسات الثقافية تمثل الحل الأفضل لهذه الظاهرة السلبية». وأكد رفضه «العنف والتعسف» في ذلك.

وانتقدت شخصيات إصلاحية إبعاد عدد من أساتذة الجامعات عن مناصبهم. وشكلت المؤسسات التعليمية ميداناً أساسياً للتحركات الاحتجاجية والطالبية.

وعلى رغم الحراك الاجتماعي، تبقى الظروف الاقتصادية الشغل الشاغل للإيرانيين، خصوصاً التضخم السنوي المتسارع الذي يقترب من 50 في المائة.

وقال جوادي حصار: «اليوم، المطلب الأساسي للناس هو تحسين الاقتصاد، ومن بعده الحريات المدنية والسياسية».


مقالات ذات صلة

إسرائيل توجه 7600 ضربة على إيران و1100 على لبنان منذ بدء الحرب

شؤون إقليمية ألسنة اللهب تتصاعد من منشأة لتخزين النفط تعرضت للهجوم في طهران (أ.ب) p-circle

إسرائيل توجه 7600 ضربة على إيران و1100 على لبنان منذ بدء الحرب

أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أنه شنّ 7600 ضربة على إيران منذ بدء الهجوم مع أميركا عليها قبل أسبوعين، و1100 على لبنان منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في 2 مارس.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الخليج الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني وزير الداخلية القطري (قنا)

وزير الداخلية القطري: الأوضاع الأمنية مستقرة وسلامة المجتمع خط أحمر

أكد الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، وزير الداخلية القطري، استقرار الأوضاع الأمنية في الدولة، وعدم التهاون في اتخاذ أي إجراء يضمن ذلك.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية غارة جوية على موقع عسكري بمدينة كرج فجر الخميس (شبكات التواصل) p-circle

حرب إيران لأسبوع ثالث... الغارات تتكثف وترمب يهدد بـ«ضربات قوية»

تدخل الحرب على إيران أسبوعها الثالث مع غارات أميركية وإسرائيلية مكثفة، وردود صاروخية إيرانية، وتوتر متصاعد في مضيق هرمز يدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_تل أبيب)
شؤون إقليمية غارة جوية على موقع عسكري بمدينة كرج فجر الخميس (شبكات التواصل) p-circle

حرب إيران لأسبوع ثالث... الغارات تتكثف وترمب يهدد بـ«ضربات قوية»

تدخل الحرب على إيران أسبوعها الثالث مع غارات أميركية وإسرائيلية مكثفة، وردود صاروخية إيرانية، وتوتر متصاعد في مضيق هرمز يدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_تل أبيب)
شؤون إقليمية أشخاص يتجمعون في موقع تعرّض لغارة جوية بطهران يوم 12 مارس 2026 (رويترز)

نتنياهو «غير متيقن» من سقوط النظام في إيران

أكد نتنياهو أنه غير متيقن من أن هذه الحرب ستسقط نظام طهران، لذلك فهو لا يضع ذلك هدفاً للحرب، بل الهدف هو إجهاض المشروعَيْن النووي وتطوير الصواريخ الباليستية.

نظير مجلي (تل أبيب )

واشنطن تعرض 10 ملايين دولار مكافأة مقابل معلومات عن أبرز قادة إيران

واشنطن تعرض 10 ملايين دولار مكافأة مقابل معلومات عن أبرز قادة إيران
TT

واشنطن تعرض 10 ملايين دولار مكافأة مقابل معلومات عن أبرز قادة إيران

واشنطن تعرض 10 ملايين دولار مكافأة مقابل معلومات عن أبرز قادة إيران

عرضت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة، مكافأة مقدارها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، ومسؤولين كبار آخرين.

وشملت القائمة التي نشرتها وزارة الخارجية ضمن برنامج «مكافآت من أجل العدالة»، وزير الداخلية ووزير الاستخبارات والأمن الإيرانيين.

ويُقدّم هذا البرنامج مكافآت مالية مقابل معلومات استخباراتية، بما في ذلك المساعدة في تحديد مكان أي شخص تتهمه الولايات المتحدة بالعمل ضدها، أو المساعدة في مقاضاته.


إسرائيل توجه 7600 ضربة على إيران و1100 على لبنان منذ بدء الحرب

ألسنة اللهب تتصاعد من منشأة لتخزين النفط تعرضت للهجوم في طهران (أ.ب)
ألسنة اللهب تتصاعد من منشأة لتخزين النفط تعرضت للهجوم في طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل توجه 7600 ضربة على إيران و1100 على لبنان منذ بدء الحرب

ألسنة اللهب تتصاعد من منشأة لتخزين النفط تعرضت للهجوم في طهران (أ.ب)
ألسنة اللهب تتصاعد من منشأة لتخزين النفط تعرضت للهجوم في طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أنه شنّ 7600 ضربة على إيران منذ بدء الهجوم مع الولايات المتحدة عليها قبل أسبوعين، و1100 على لبنان منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار).

وأفاد الجيش، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأنه «ينفذ عمليات على امتداد مساحة إيران وشنّ قرابة 7600 ضربة، منها أكثر من ألفين على مقرات وأهداف تابعة للنظام الإرهابي الإيراني، وزهاء 4700 ضد البرنامج الصاروخي الإيراني».

كما شنّ الجيش في لبنان «أكثر من 1100 ضربة»، منها نحو 190 تستهدف «قوة الرضوان»، وحدة النخبة في «حزب الله»، إضافة إلى أكثر من 200 ضربة على مواقع صواريخ أو منصات إطلاق، حسبما ورد في البيان العسكري.

وقال المجلس النرويجي للاجئين إن إنذارات الإخلاء التي أصدرتها إسرائيل للسكان باتت تشمل 14 في المائة من الأراضي اللبنانية، بعدما وسّعت، الخميس، نطاق المنطقة التي طلبت من قاطنيها مغادرتها مع استمرار الحرب مع «حزب الله».

وامتدت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان بدءاً من الثاني من مارس بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الضربات الأميركية الإسرائيلية. وتردّ إسرائيل منذ ذلك الحين بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتُوغل قواتها في جنوبه وتوجه إنذارات إخلاء متتالية للسكان.

وأوضح المجلس في بيان، الجمعة، أن «أوامر الإخلاء الإسرائيلية تغطي الآن نحو 1470 كيلومتراً مربعاً، أي ما يعادل 14 في المائة من مساحة لبنان، بما يشمل الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية، وأجزاء من البقاع» في شرق البلاد.

ومنذ بدء الحرب، سجّلت السلطات اللبنانية أكثر من 800 ألف نازح داخل لبنان، لجأ نحو 130 ألف شخص منهم إلى مراكز إيواء رسمية.


نحو 77 سفينة عبرت مضيق هرمز منذ بداية الحرب

ناقلة نفط تبحر في مياه الخليج قبالة رأس الخيمة (رويترز)
ناقلة نفط تبحر في مياه الخليج قبالة رأس الخيمة (رويترز)
TT

نحو 77 سفينة عبرت مضيق هرمز منذ بداية الحرب

ناقلة نفط تبحر في مياه الخليج قبالة رأس الخيمة (رويترز)
ناقلة نفط تبحر في مياه الخليج قبالة رأس الخيمة (رويترز)

تمكنت سفينة تركية من عبور مضيق هرمز، بإذن من إيران، وفق ما أعلن وزير النقل التركي، الجمعة، بعدما أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى توقف حركة الملاحة تقريباً في هذا الشريان الحيوي.

وقال الوزير عبد القادر أورال أوغلو: «لدينا 15 سفينة في مضيق هرمز، وتمكنّا من تمرير إحداها، بعد الحصول على إذن من السلطات الإيرانية».

جاءت تصريحاته في يومٍ اعترضت أنظمة الدفاع التابعة لحلف شمال الأطلسي صاروخاً أطلقته إيران في المجال الجوي التركي، في ثالث حادثة من نوعها منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

ولم يحدد أوغلو متى عبرت السفينة مضيق هرمز. وقال: «نحاول البقاء على اتصال مع الجانب الإيراني». وأضاف: «أربع عشرة سفينة من سفننا تنتظر، ولا تواجه أي مشكلات حالياً»، مشيراً إلى «عدم وجود أي سفن ترفع العَلم التركي» في المنطقة.

وفي الهند، ذكرت ​أربعة مصادر مطّلعة أن إيران سمحت لناقلتيْ غاز وبترول مُسال، ‌ترفعان ‌العَلم ​الهندي، ‌بالمرور عبر ⁠مضيق ​هرمز، في ⁠خطوة قد تسهم في تخفيف أزمة ⁠غاز الطهي بالبلاد.

وفي لندن، أفادت شركة «لويدز ليست إنتليجنس» المتخصصة في بيانات الملاحة البحرية بأن نحو 77 سفينة عبرت مضيق هرمز، منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، معظمها تابع لما يُعرف باسم «الأسطول الشبح» الذي ينقل الغاز الروسي.

وقالت بريدجيت دياكون، المحللة لدى الشركة: «سجلنا 77 عبوراً»، منذ بداية الشهر، عبر المضيق الذي يسعى «الحرس الثوري» الإيراني لإبقائه مغلقاً.

وللمقارنة، أشارت الشركة، التي تصدر مجلة «لويدز ليست» المتخصصة في شؤون الملاحة البحرية، إلى تسجيل 1229 عبوراً في المضيق بين 1 و11 مارس (آذار) 2025.

ولهذا الممر المائي، الواقع بين الخليج العربي وخليج عُمان، أهمية استراتيجية لتصدير النفط والغاز ومشتقاتهما من دول الخليج، ويمر عبره خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز الطبيعي المُسال.

ومنذ الأول من مارس، تعرضت 20 سفينة تجارية، من بينها تسع ناقلات نفط، لهجماتٍ أو حوادث في المنطقة، وفقاً لمنظمة السلامة البحرية البريطانية.

وتوضح شركة البيانات البحرية أن عمليات العبور عبر مضيق هرمز قام بها، حتى الآن، بشكل رئيسي سفن تابعة لإيران (26 في المائة)، واليونان (13 في المائة)، والصين (12 في المائة).