على الرغم من أن استطلاعات الرأي تشير باستمرار منذ 5 أشهر إلى أن تبكير موعد الانتخابات في إسرائيل سيؤدي إلى سقوط حكم اليمين برئاسة بنيامين نتنياهو، يحاول مقربون منه أن يقنعوه بأن الانتخابات هي أفضل حل في هذه الظروف وستعيده إلى الحكم من خلال حكومة وحدة وطنية من دون المتطرفين. ويؤكدون أن نتائج الاستطلاعات الحالية سوف تتغير لصالحه في القريب، بمجرد إقدام المحكمة العليا على إلغاء أي من القوانين التي سنها الكنيست (البرلمان) في الائتلاف الحالي.

وحسب المنطق الذي يؤمن به هؤلاء، فإن صدور قرار كهذا من المحكمة العليا سوف يلاقي رد فعل غاضباً في أوساط اليمين، بحيث يوطد صفوفه ويعيد إليه الأصوات التي فقدها خلال الشهور الأخيرة، خصوصاً إذا أعلن نتنياهو عن العودة إلى المفاوضات مع المعارضة بإشراف رئيس الدولة.
ويقولون لنتنياهو: «المعارضة ليست جادة في هذه المفاوضات. فإذا وصلنا معها إلى طريق مسدودة وأدى ذلك إلى الفشل في منع الشروخ السياسية والاجتماعية في البلاد، فإن قطاعات واسعة من الجمهور سوف تتهم المعارضة بالمسؤولية عن الفشل وتعاقبها في صناديق الاقتراع».
ونقلت صحيفة «معريب» عن مصدر رفيع في الائتلاف، قوله إن «الكثيرين عندنا متأكدون من أن نتنياهو يصلي في سرّه من أجل صدور قرار في المحكمة بإلغاء ذريعة المعقولية. فإذا تم إلغاء القانون، سيصحو معسكر اليمين ويتوحد. ووضعنا في الاستطلاعات حالياً ليس مشرقاً بسبب جملة من الظروف، وبينها الوضع الأمني. وإلغاء المحكمة العليا القانون سيعيد مقاعد في الكنيست إلى (الليكود) بعدما خسرها مؤخراً». وأضاف: «إذا تم إلغاء القانون فسيتمكن نتنياهو من التوجه إلى الأمة والإعلان أنه بغياب شريك حقيقي للتحاور ولتوافقات واسعة، وبعد أن ألغت المحكمة قانون سنّه الائتلاف الذي يمثل معظم الشعب، فإن الطريق الصحيحة والوحيدة للقيام باستفتاء شعبي حقيقي حول القرار والإصلاح هو الانتخابات. نحل الكنيست ونتجه إلى انتخابات. وعندها ستتوفر أمام نتنياهو إمكانية ليست متوفرة لديه الآن، وهي تشكيل حكومة وحدة واسعة، بعد الانتخابات».
وبحسب هذه المصادر، فإن «نتنياهو سيتوجه إلى بيني غانتس، وربما إلى يائير لبيد، ويخيرهما: ساعداني على تشكيل حكومة واسعة، من دون المتطرفين أو أنني سأعود لتشكيل حكومة يمينية – دينية متجانسة مرة أخرى». وبحسب الصحيفة، فإن معظم الاستطلاعات التي نُشرت في الأشهر الأخيرة، دلّت على أن أغلبية من ناخبي أحزاب المعارضة تؤيد تشكيل حكومة وحدة واسعة. وفي حال التوجه لانتخابات جديدة، فإن الرأي العام من شأنه التأثير على قرارات رؤساء أحزاب المعارضة.
حقائق
54 % من الإسرائيليين
يريدون من الحكومة وقف تشريعات الخطة القضائية
وقد جاءت هذه التقديرات في أعقاب نشر نتائج استطلاع رأي أجراه «مركز تعزيز العدالة في إسرائيل»، الجمعة، يتضح منه أن 54 في المائة من المستطلعين، يعتقدون أن على الحكومة وقف تشريعات الخطة القضائية وطلب ثقة الجمهور مجدداً بـ«إصلاح قضائي» من خلال انتخابات جديدة. ورأى 57 في المائة من مجمل المستطلعين ألا يتم ذلك من خلال انتخابات، وإنما من خلال استفتاء شعبي بإشراف جهة مهنية غير منحازة. وطالب 51 في المائة من المستطلعين بأن توقف الحكومة تشريعات الخطة القضائية، وأن يتم عقد مؤتمر يشارك فيه مندوبون عن جميع الفئات في إسرائيل، من أجل بلورة دستور يحدد أنظمة الحكم والقضاء.
وجاء في تحليل هذه النتائج، أن أكثر من ثلث المستطلعين الذين صرحوا بأنهم صوّتوا لحزب «الليكود» الحاكم يعتقدون أنه يجب وقف التشريعات وطلب ثقة الجمهور من خلال التوجه إلى انتخابات جديدة.
معسكر المعارضة
يذكر أن نتائج الاستطلاع الأسبوعي، الذي تجريه صحيفة «معريب»، أشارت، الجمعة، إلى أن معسكر المعارضة يحافظ على قوته الانتخابية التي يحرزها في الشهور الأخيرة، وتدل على أنه سيفوز بأكثرية 66 مقعداً مقابل 54 مقعداً لمعسكر اليمين الذي يقوده نتنياهو. لكن، بضمن هذه المعارضة يوجد حزبان عربيان بنتيجة 11 مقعداً «القائمة العربية الموحدة» للحركة الإسلامية التي كانت شريكة في الائتلاف السابق بقيادة النائب منصور عباس (4 مقاعد) والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحركة العربية للتغيير بقيادة النائبين أيمن عودة وأحمد الطيبي (6 مقاعد). والطيبي وعودة لا يوافقان على دخول الائتلاف لكنهما يؤيدان تشكيل «كتلة مانعة» تصد اليمين المتطرف وتمنعه من تشكيل حكومة.




