في أعقاب المجزرة التي ارتكبت في بلدة أبو سنان في الجليل، والتي تمت خلالها تصفية أربعة مواطنين عرب بينهم مرشح لرئاسة المجلس المحلي، طرح عدد من وزراء اليمين في حكومة بنيامين نتنياهو، دراسة إمكانية إلغاء الانتخابات البلدية في البلدات العربية، المقررة نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، أو تعليقها حتى تهدأ أوضاع الجريمة.
ورفض رؤساء البلديات العرب هذه الفكرة، وعدوها «عقاباً جماعياً للمواطنين المسالمين وجائزة لعصابات الجريمة المنظمة». وقال رئيس اللجنة القطرية للرؤساء، مضر يونس: إنه «في دولة طبيعية يستقيل رئيس الحكومة عندما تقع تحت قيادته مجزرة بشرية، يقتل فيها أربع شخصيات اعتبارية، مثل مجزرة أبو سنان، ومدير عام بلدية كما حصل في الطيرة، أو يستقيل أو يقال وزير الشرطة والقائد العام للشرطة وتحدث هزة سياسية كبرى. لكن في إسرائيل 2023، يتهربون من المسؤولية ويفتشون عن حلول على هوامش القضية ويشجعون منظمات الجريمة المنظمة».
إضراب البلدات الدرزية

عقدت الرئاسة الروحية للطائفة العربية الدرزية، بقيادة الشيخ موفق طريف، اجتماعاً طارئاً في مقر الخضر في كفر ياسيف، المحاذية لأبو سنان، بمشاركة أعضاء الكنيست ومنتدى رؤساء المجالس المحلية الدرزية. وقد قررت الإضراب في جميع البلدات الدرزية. وحملوا فيه «الشرطة والحكومة كافة المسؤولية لما آل إليه الوضع بعد تقاعس الدولة ومؤسساتها عن أداء واجب الحماية الأساسي نحو المواطنين».
وقال الشيخ طريف: إن «الإجرام المتفشي لم يعد إجراماً عادياً وإنما إرهاب منظم وموجه لهدم وتفكيك المجتمع بأسره». ودعا الأهالي في أبو سنان ويركا، إلى «تحكيم العقل بعيداً عن الانجرار وراء الإشاعات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي».
في السياق، أكد المجتمعون، أن عمليات القتل والإجرام المتتالية «مؤشر واضح على تضعضع سيادة القانون في المجتمع، وسيطرة الإرهاب الجنائي الذي لا يفرق بين الأديان أو الانتماءات على الشارع العام دون أي رادع».
وقالوا في بيان: «تنديداً بوقوع المجزرة الشنيعة، نُعلن جميعنا عن إضراب شامل يوم الأربعاء، في المؤسسات الرسمية كافة التابعة للطائفة الدرزية؛ احتجاجاً على تقاعس الشرطة والحكومة في ضبط النظام وصون الأمن الشخصي». وتوجهوا إلى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مطالبين بأن يتخذ، شخصياً، إجراءات فورية وصارمة لوقف مسلسل الدماء والعنف المستشري.
وكانت جريمة أبو سنان قد تمت في ساعات المساء من الثلاثاء وانتشر أهلها بعدها في الشوارع حتى فجر الأربعاء. وبحسب التحقيقات، فإن غازي صعب (53 عاماً)، كان صحبة اثنين من أبناء عمومته، زاهر (45 عاماً) وأمير صعب (28 عاماً) وقريب آخر هو سلمان حلبي (63 عاماً)، في مزرعة تابعة لأمير استعداداً لإعلان غازي ترشحه لرئاسة مجلس أبو سنان. فداهمهم شخص ملثم وراح يطلق الرصاص عليهم بكثافة حتى قتلهم جميعاً، ثم هرب. وقد هب أهالي القرية والبلدات المجاورة إلى الشوارع، في مظاهرات احتجاج غاضبة، وعندما وصلت الشرطة راحوا يقذفونها بالحجارة.
وقد أضيفت هذه الجريمة إلى مسلسل الجرائم التي يشهدها المجتمع العربي في إسرائيل، والتي بلغ عدد ضحاياها 159 قتيلاً وأكثر من ألف جريح، منذ مطلع السنة، وسط تقاعس مريب للشرطة وأجهزة الأمن.

وقد وقعت مجزرة أبو سنان بعد ساعات من جريمة اغتيال مدير عام بلدية الطيرة، الدكتور عبد الرحمن قشوع، التي هزت المجتمع العربي، فخرج قادته باتهام صريح للحكومة بأنها تهدر دماء المواطنين العرب وتشجع منظمات الجريمة. وقرروا إعلان الإضراب العام والمفتوح في البلديات ابتداءً من 3 سبتمبر (أيلول) المقبل، وعدم افتتاح السنة الدراسية.
وأعلن رئيس الوزراء، نتنياهو، عن استنكاره للجرائم، وقال: إنها «تجاوزت الخطوط الحمراء». ودعا اللجنة الوزارية التي يرأسها لمكافحة الجريمة إلى اجتماع طارئ للتداول فيها.
وقال الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هيرتسوغ: «إن الجريمة في المجتمع العربي تستوجب اتخاذ خطوات محددة لحالة طوارئ». وأضاف: «كل مواطن في المجتمع العربي في إسرائيل، يعيش اليوم في خوف رهيب وحزن شديد وقلق. كل قتيل هو عالم كامل لعائلته وأحبائه. وهذه حالة طوارئ تتطلب اتخاذ الدولة تدابير حاسمة للقضاء على الجريمة والعنف ومنع الخسائر في الأرواح».

وقال المفوض العام للشرطة الإسرائيلية، كوبي شبتاي، لدى وصوله إلى أرض الجريمة في أبو سنان: إن «هذا إرهاب دموي إجرامي». وادعى أن «الحديث يدور عن حدث مأساوي وصعب للغاية، في أعقاب الإرهاب الدموي الجنائي الذي يشهده المجتمع العربي، وتأتي الحادثة نتاج صراع بين التنظيمات الإجرامية، بسبب صراعات السيطرة التي نشأت بعد إيداع قيادات التنظيمات السجن». وقال: إن شرطته «تنشط حالياً كلها بأنشطة في المجتمع العربي داخل البلدات مع كل القوات ومع كل الوحدات، وسنبذل كل ما بوسعنا لإحباط هذا الإرهاب».


