بعد وقوع 4 انفجارات داخل مصانع عسكرية تابعة للجيش الإسرائيلي، خلال 3 شهور، نظم 3 رؤساء بلديات يهودية حملة شعبية يطالبون فيها بإغلاق هذه المصانع، التي عدّوها أشبه باستخدام المواطنين دروعاً بشرية.
وقال رئيس بلدية هرتسليا، موشيه فدلون، الذي يقع مصنعان عسكريان في تخوم بلديته، إن «أعجوبة فقط منعت خروج المدينة والبلدات المجاورة بعشرات الجنازات». واتهم وزارة الدفاع والحكومة بالخداع بقوله: «لقد وعدونا بإخراج المواد المتفجرة من المصنعين، لكن تبين أنهما يعجان بالمتفجرات. هنا يصنعون متفجرات ويخزنونها ويكذبون علينا».
وأضاف: «في الأسبوع الماضي، التقينا رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وحذرنا أمامه من هذا الخطر، ومن أننا نعيش في قنبلة موقوتة، لكنه حبذ تأجيل الموضوع، وعدم البت فيه فوراً، كما لو أننا نتحدث عن لعبة».

وكانت الانفجارات قد بدأت مع نهاية شهر مايو (أيار) الماضي، لكن من دون إصابات. بيد أن الانفجار الأخير، الذي وقع فجر الثلاثاء، تسبب في إصابة 3 عمال أحدهم جراحه خطيرة. وقد أحدث الانفجار فزعاً في صفوف المواطنين الذين يعيشون في هرتسليا ورمات هشارون وكفار شمرياهو، التي يعيش فيها ما يزيد على 150 ألف نسمة.
ويخوض أهالي المنطقة كفاحاً شعبياً منذ سنة 1992 ضد هذه المصانع، ففي ذلك الوقت قُتل عاملان من سكان المنطقة، وأصيب العشرات بعد تحطم الزجاج حتى في بنايات تل أبيب على مسافة 10 كيلومترات. وأبلغتهم وزارة الدفاع، آنذاك، بأنها قررت إغلاق كل خطوط الإنتاج التي تحتوي على متفجرات.
ولكن السكان كانوا يستمعون من آنٍ لآخر دوي انفجارات، ويشاهدون حرائق ودخاناً متصاعداً، وكانوا يصيحون في مظاهرات احتجاجية: «لا تجعلونا دروعاً بشرية». وعندما كان مسؤولون إسرائيليون يتهمون «حزب الله» بتخزين الأسلحة في أحياء سكنية في الجنوب اللبناني، أو يتهمون حركة «حماس» في قطاع غزة بتحويل مواطنيهم إلى دروع بشرية، كان سكان هرتسليا ومنطقتها يبتسمون بسخرية ويتساءلون: «ونحن كيف نعيش؟ ألا يجعلون منا دروعاً بشرية، كما في غزة ولبنان؟».
وعلى إثر الانفجارات الأخيرة، وصل إلى مكان المصنع مراقب الدولة، متنياهو أنجلمان، الذي وعد بالتحقيق السريع وإصدار تقرير عن الموضوع لمحاسبة المسؤولين عن الخلل. وقال إنه ينطلق من القناعة، بأن هناك خطراً شديداً على حياة المواطنين سكان المنطقة. وقال إنه شاهد بنفسه عدة مدارس ورياض أطفال قريبة من المصنعين، ويتهدد الخطر حياة الأطفال والتلاميذ.
وعلق رئيس بلدية هرتسليا، بأن على المسؤولين أن يعلموا أن أي تأخير في إغلاق المصنعين، يعني وضع حياة الناس في المنطقة على عتبة كارثة قومية. فالخطر يتهدد عشرات ألوف الناس، إذا لم تعالج هذه القضية بسرعة وبشكل ناجع. وأضاف أن كل الوزارات ذات الشأن، تتهرب من إعطاء الاهتمام اللازم للأمر؛ ولذلك نحذر: توقّعوا أن حدثاً ضخماً في هذه المصانع سيؤدي إلى ألوف القتلة. فلا تستخفوا. الخطر جدي».
