نتنياهو يسعى للتخلص من رئيس أركان جيشه

الجيش يتهمه بفقد البوصلة ويسعى لجعل هليفي عبرة للجنرالات

نتنياهو وغالانت وهليفي وتوتر شامل في العلاقات (الجيش الإسرائيلي)
نتنياهو وغالانت وهليفي وتوتر شامل في العلاقات (الجيش الإسرائيلي)
TT

 نتنياهو يسعى للتخلص من رئيس أركان جيشه

نتنياهو وغالانت وهليفي وتوتر شامل في العلاقات (الجيش الإسرائيلي)
نتنياهو وغالانت وهليفي وتوتر شامل في العلاقات (الجيش الإسرائيلي)

في تصعيد للصدام المباشر بين رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وعائلته والمتطرفين في اليمين، وبين قيادات الأجهزة الأمنية، وُضعت علامة على رئيس أركان الجيش، الجنرال هيرتسي هليفي، باتهامه أنه «جزء من مؤامرة لإسقاط نتنياهو وحكومته»، بينما رد الأمنيون ومعهم قادة المعارضة، بأن «الرجل فقد البوصلة، ويسعى للإطاحة برئيس أركان الجيش حتى يكون عبرة لبقية الجنرالات».

ورأى أفيغدور ليبرمان، وزير الدفاع الأسبق، أن «ما يفعله نتنياهو هو التضحية بأمن إسرائيل في سبيل خدمة مصلحته الشخصية». وقال ليبرمان، وهو رئيس حزب «يسرائيل بيتينو» المعارض، إن «رئيس الحكومة يمنع حالياً مداولات في الكابنيت (المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية)، وكذلك في لجنة الخارجية والأمن، حول كفاءات الجيش الإسرائيلي، وهذا بكل بساطة أمر لا يقبله العقل».

أفيغدور ليبرمان (يمين) وزير المالية في حكومة بنيت خلال مؤتمر صحافي فبراير 2022

وفي رد على سؤال مذيع في محطة «إف إم 103» قال: «أجل عندي تفسير. فأنا أعرف الرجل منذ نحو 40 عاماً. مصلحته الشخصية فوق كل شيء، حتى فوق أمن الدولة». وأضاف ليبرمان: «على الرغم مما يقال بأن نتنياهو كان معنياً بحرب على (حزب الله) حتى يشغل الجمهور عن معارضة خطته الانقلابية، ويوقف حملة الاحتجاج، فإن نتنياهو هو الذي يمنع الحرب لأنه لا يريد أن يتحمل مسؤولية عن الإخفاقات المتوقعة فيها بسبب خطته الانقلابية».

وقال ليبرمان، إن «نتنياهو منع شخصياً عملية عسكرية فورية ضد استفزازات (حزب الله) عند الحدود اللبنانية». وأضاف: «المستوى المهني في جهاز الأمن، أوصى بالعمل فوراً، وبشكل حازم جداً، ضد (حزب الله)، لكن رئيس الحكومة تأتأ وأوقفهم ومنعهم من الرد الذي أرادوا تنفيذه».

وأضاف ليبرمان، الذي كان أحد أبرز الحلفاء السياسيين والمقربين من نتنياهو في الماضي، أن «نتنياهو غضب على الجنرالات لأنهم أطلعوا الجمهور على حقيقة الوضع في الجيش من جراء رفض الخدمة التطوعية. وهو يعرف أن سياسته الانقلابية تقوض الأوضاع في الجيش وفي الدولة برمتها. وهو بدلاً من القيام بواجبه بوصفه رئيس حكومة، ويحاول الدفاع عن كفاءات الجيش، تجده يعمل ليل نهار من أجل تفكيك الجيش، ويطلق مساعديه وحتى ابنه يائير ليطلقوا التهجمات على ضباط الجيش. وكل هذا لأنه يحاول الدفاع عن نفسه من المحاكمة. ويفعل ذلك جهاراً، ولا يخفيه حتى عن الأعداء. باختصار، يحاول أن يتهرب من المسؤولية وتحميلها على المستوى العسكري».

نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت خلال زيارة لقاعدة عسكرية مطلع الشهر الحالي (د.ب.أ)

يذكر أن قادة الجيش الإسرائيليّ فوجئوا بالانتقادات الأخيرة والهجمات التي تستهدف النخبة الأمنية، وعدُّوها هم أيضاً «محاولة لإلقاء مسؤولية ما يجري على أكتاف الجيش، لا على الحكومة».

ووفق أوساط أمنية رفيعة، تحدثت إلى «القناة 12» بالتلفزيون الإسرائيلي فإن «نتنياهو يبدو قلقاً بشأن تآكل كفاءة الجيش، منذ أن بدأ الضباط المقاتلون يعلنون رفضهم التطوع في الخدمة الاحتياطية». ووفق خبراء يعرفون نتنياهو جيداً، فقد أزعجه أن الجيش رفض تنفيذ عملية ضد (حزب الله) بسبب ما عرضوه خلال اجتماعهم بنتنياهو، عن تراجع الكفاءة في الجيش، وفهم أن هذه اللهجة معدة لتوريطه أمام لجنة تحقيق في المستقبل، لذلك راح يصرخ في اجتماعه معهم، ففهموا أنه بذلك يسعى لمهاجمة قادة الجيش في محاولة لإسقاط المسؤولية عن نفسه وإلقائها عليهم.

تقييم أمني أجراه نتنياهو في مايو مع غالانت وهنغبي والسكرتير العسكري قرب تل أبيب (د.ب.أ)

وجاء في تقرير للقناة الرسمية «كان 11»، أنه «في حين يصرّ كبار المسؤولين (الأمنيين) على القيام بدورهم في ظلّ التحديات الأمنية العديدة، في الضفة، أو على الحدود مع لبنان، يحاول الموالون لنتنياهو إسكاتهم وتثبيط عزيمتهم، حتى لا تنكشف الصورة الحقيقية والجدية للمستوى السياسي، وخصوصاً للجمهور».

وقال التقرير، إن «هناك سبباً آخر لسلسلة الهجمات الأخيرة على قيادة الأمن، فقد أدرك نتنياهو أن أزمة أمنيّة قد تحدث قريبًا... وقبل أن يحدث هذا، من المهمّ بالطبع تحديد المذنبين مسبقاً، حتى لا نشوّش خطأً، ونعتقد أن رئيس الحكومة هو المسؤول».

تخفيف الانتقادات

وإزاء هذا النشر، حاول نتنياهو تخفيف الانتقادات عليه فنشر تغريدة عبر «تويتر»، قال فيها إن «دولة إسرائيل تواجه تحديات كبيرة، وبصفتي رئيس حكومة إسرائيل، أعمل ليل نهار مع وزير الأمن، ورئيس الأركان، وكبار مسؤولي الجيش الإسرائيلي وقوات الأمن، لضمان أمن إسرائيل في كلّ وضع».

ولكن قادة الأجهزة الأمنية غضبوا أكثر من هذه التغريدة، إذ لاحظوا أنه تجاهل فيها هجوم نجله يائير ورفاقه في قيادة معسكر اليمين، على قادة الجيش، ووصفهم رئيس الأركان بأنه «سيُذكَر بوصفه رئيس الأركان الأكثر فشلاً وتدميراً في تاريخ إسرائيل». ولم يقل نتنياهو كلمة واحدة عن هذا كله. والوحيد في «الليكود» والحكومة الذي هبّ للدفاع عن الجيش ورئيس أركانه، كان وزير الدفاع، يوآف غالانت. وقد اهتمت مصادر في اليمين في تسريب نبأ يقول، إن الصدام بين غالانت وبين نتنياهو أيضاً سيكون قريباً.

احتجاز الشرطة الإسرائيلية لمتظاهرة في تل أبيب خلال الاحتجاجات (أ.ب)

منظمو مظاهرات الاحتجاج اتخذوا موقفاً من هذا الصراع، فقالوا في بيان رسمي، إن اختيار نتنياهو عدم إدانة الهجوم على رئيس الأركان، تظهِر للجمهور أنه «غير مؤهَّل لمنصبه»، فهو يعطي الضوء الأخضر للهجوم على رئيس الأركان، وهددوا: «إذا قاد نتنياهو حملة وحاول عزل رئيس الأركان، فستشاهَد مشاهد في إسرائيل لم نشهدها من قبل. لن نسمح لنتنياهو بالقضاء على إسرائيل».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي: مقتل 350 مسلحاً منذ بدء «زئير الأسد»

المشرق العربي غارة جوية إسرائيلية تستهدف مبنى في منطقة الباشورة ببيروت (إ.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي: مقتل 350 مسلحاً منذ بدء «زئير الأسد»

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن الجيش قتل أكثر من 350 «مسلحاً»، منذ بداية عملية «زئير الأسد»، بينهم 15 قائدًا بارزاً في «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ألسنة اللهب تتصاعد من منشأة لتخزين النفط تعرضت للهجوم في طهران (أ.ب) p-circle

إسرائيل توجه 7600 ضربة على إيران و1100 على لبنان منذ بدء الحرب

أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أنه شنّ 7600 ضربة على إيران منذ بدء الهجوم مع أميركا عليها قبل أسبوعين، و1100 على لبنان منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في 2 مارس.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص النيران تشتعل في مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في بلدة العباسية بعد إنذار بالإخلاء (أ.ف.ب)

خاص إسرائيل تقطع أوصال جنوب لبنان بقصف منشآته المدنية

بدأت إسرائيل، الجمعة، قصف أهداف تابعة للدولة اللبنانية، وأعلنت عن نيتها استهداف منشآت مدنية، بالتزامن مع التحضيرات لعملية برية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد جراء استهداف حرم الجامعة اللبنانية في منطقة الحدت على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

إسرائيل تسجل سابقة باغتيال أستاذين داخل حرم الجامعة اللبنانية

أثار استهداف مسيّرة إسرائيلية لحرم الجامعة اللبنانية في منطقة الحدت، ومقتل أستاذين، صدمة واسعة في الأوساط الأكاديمية والسياسية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)

إسرائيل تُسقط التهم عن جنود متهمين بإساءة معاملة معتقل من غزة… وانتقادات حقوقية تتصاعد

أسقط الجيش الإسرائيلي التهم عن 5 جنود متهمين بإساءة معاملة معتقل من غزة لغياب الأدلة، ما أثار انتقادات حقوقية واسعة، وتحذيرات من الإفلات من المساءلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مقتل عنصرين في حزب كردي إيراني معارض شمال العراق

مسلح تابع لحزب الحرية الكردستاني داخل منزل عائلي دُمّر بسبب الغارات في مخيم بأربيل (د.ب.أ)
مسلح تابع لحزب الحرية الكردستاني داخل منزل عائلي دُمّر بسبب الغارات في مخيم بأربيل (د.ب.أ)
TT

مقتل عنصرين في حزب كردي إيراني معارض شمال العراق

مسلح تابع لحزب الحرية الكردستاني داخل منزل عائلي دُمّر بسبب الغارات في مخيم بأربيل (د.ب.أ)
مسلح تابع لحزب الحرية الكردستاني داخل منزل عائلي دُمّر بسبب الغارات في مخيم بأربيل (د.ب.أ)

قُتل عنصران في حزب مسلح إيراني كردي معارض يتمركز في شمال العراق في هجوم بالطيران المسيّر على أحد مقارّه، حسبما أفاد الجمعة مسؤول من منظمة خبات.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن القيادي في المنظمة الكردية الإيرانية ماردين زاهدي: «أتهم إيران والميليشيات التابعة لها» بتنفيذ الهجوم، في إشارة إلى الفصائل العراقية المسلّحة الموالية لإيران.

وأضاف زاهدي: «في الساعة 16:40 (13:40 ت غ)، هوجم أحد مقرّاتنا بطائرة مسيّرة» في منطقة جبلية خاضعة لسيطرة قوات الأمن الكردية في بعشيقة في محافظة نينوى المحاذية لإقليم كردستان العراق المتمتّع بحكم ذاتي.

وأدّى الهجوم إلى «مقتل اثنين من عناصر البيشمركة وإصابة أربعة آخرين بجروح أحدهم إصابته بالغة».

وشاركت منظمة خبات (تعني النضال) في محاربة تنظيم «داعش» بعد سيطرته على مساحات واسعة من العراق في 2014 حتى إعلان السلطات دحره في نهاية عام 2017.

تصاعد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)

من جهته، أعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني أن «قاعدة مدنية تابعة له» استُهدفت ثلاث مرات دون أن يؤدي ذلك إلى إصابات، في جنجيكان قرب أربيل عاصمة الإقليم.

منذ اندلاع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران صباح 28 فبراير (شباط)، امتدت تداعياتها إلى إقليم كردستان العراق، مع شنّ طهران هجمات بالمسيّرات والصواريخ على مواقع تابعة للمعارضة الكردية الإيرانية المتمركزة منذ سنوات في مخيمات وقواعد بشمال العراق.

وهاجمت طهران هذه الفصائل بشكل متكرر في الأعوام الأخيرة وهي تصنفها «إرهابية» وتتهمها بالضلوع في هجمات في الداخل الإيراني وبأنها تعمل خدمة لمصالح إسرائيل ودول غربية مناهضة للجمهورية الإسلامية.

وفي 22 فبراير (شباط) الماضي، أعلنت 5 من هذه الفصائل، ومنها الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني (PDKI)، تشكيل تحالف سياسي بهدف الإطاحة بالحكم في طهران وضمان حق الأكراد في تقرير مصيرهم.


ماكرون يتمسّك بـ«موقف دفاعي» بعد استهداف قوة فرنسية قرب أربيل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدّث في مؤتمر صحافي بالإليزيه يوم 13 مارس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدّث في مؤتمر صحافي بالإليزيه يوم 13 مارس (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يتمسّك بـ«موقف دفاعي» بعد استهداف قوة فرنسية قرب أربيل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدّث في مؤتمر صحافي بالإليزيه يوم 13 مارس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدّث في مؤتمر صحافي بالإليزيه يوم 13 مارس (أ.ف.ب)

منذ أن اندلعت حرب إيران صبيحة 28 فبراير (شباط) الماضي، حرصت فرنسا، بلسان رئيسها، على التأكيد أنها «لا تشارك» في هذه الحرب، كما أنه «لم يتم إعلامها أو استشارتها».

كذلك، فإن إيمانويل ماكرون دأب على التأكيد على أن الدور الذي تقوم به بلاده «دفاعي محض»؛ إن كان في الدفاع عن مواطنيها أو عن مصالحها أو عن شركائها بقبرص أو في الخليج. وتمسَّك ماكرون بهذا الموقف، حتى بعد مقتل مساعد ضابط، أرنو فريون، بمسيّرة ضربت، ليلة الخميس إلى الجمعة، قاعدة كان يوجد فيها جنود فرنسيون منخرطون في تدريب قوات كردية في إطار «عملية شمال» الفرنسية، التي أُطلقت في عام 2014؛ لمحاربة تنظيم «داعش» في سوريا والعراق.

ملابسات الحادث

وفي تأكيد على أن باريس حريصة على موقفها وسعيها للبقاء بعيدةً عن المشارَكة في الحرب الدائرة، استفاد ماكرون من المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده مع رئيس أوكرانيا، ظهر الجمعة، في قصر الإليزيه ليؤكد 3 أمور. الأول، أن «موقف فرنسا دفاعي محض، ونحن لسنا منخرطين في حرب ضد أي جهة. وبالتالي لا شيء يمكن أن يُبرّر استهدافنا».

الضابط الفرنسي أرنو فريون الذي قُتل في هجوم مسيَّرة مساء 12 مارس (أ.ف.ب)

والأمر الثاني أن باريس «ستواصل التحلي بضبط النفس والهدوء والعزم، وأن تبقى شريكاً موثوقاً بالنسبة لحلفائنا، وأن تحمي مواطنينا وتدافع عن مصالحنا وأمننا». أما الأمر الثالث، فإنه يرفض الخوض في موضوع الرد، أو في أي نوع من السيناريوهات، أو الدخول في «سياسة افتراضية».

وقبل أي شيء آخر، يريد الرئيس الفرنسي أن يعرف تفاصيل ما حصل وتحديد الجهة المسؤولة عن إطلاق المسيّرة التي تسببت في مقتل الفرنسي، وإصابة 6 من رفاقه. لذا، فقد طلب من القوات المسلحة القيام بـ«إجراء تحليل شامل للوقائع وظروفها، ونأمل أن نحصل خلال الساعات المقبلة على كامل المعلومات». من هنا الاتصال الذي كان مقرراً بين ماكرون، ورئيس الوزراء العراقي، ومع السلطات الكردية.

الانتشار الفرنسي في المنطقة

تعود آخر خريطة للوجود العسكري الفرنسي في المنطقة إلى عام 2023، حيث كان نحو 600 جندي موزعين بين العراق والإمارات وقطر والكويت وفي البحر. وتدعم هذه القوات جواً 10 طائرات «رافال»، إضافة إلى طائرات رادار ومراقبة، وطائرة تزويد بالوقود.

صورة من منصة «إكس» للضابط الفرنسي أرنو فريون الذي قُتل في هجوم مسيّرة مساء 12 مارس 2026

وخلال 12 عاماً، نفَّذ الفرنسيون 13500 طلعة جوية و1570 ضربة في مختلف أنحاء المنطقة. ففي العراق، تتمركز القوات الفرنسية في بغداد وأربيل، لكن العدد الدقيق للجنود في البلاد غير مُعلن. كما أن عمليات عسكرية أخرى تجري أيضاً في المنطقة. فمنذ عام 2023، يقوم نحو 100 جندي فرنسي بتدريب ما تُعرف بـ«كتائب الصحراء»، وهي وحدات عراقية مدرَّبة خصيصاً للعمل في المناطق الصحراوية. لكن العملية الدولية ضد «داعش» تقترب من نهايتها، إذ ضعف التنظيم الإرهابي بشكل كبير. فلم تعد لـ«داعش» أي سيطرة إقليمية في العراق منذ عام 2017، ولا في سوريا منذ عام 2019.

ومنذ عام 2022، لم تعد قوات التحالف الدولي تُنفِّذ عمليات عسكرية، بل دخلت مرحلة تقديم المشورة لنظيراتها العراقية. ونتيجة لذلك، يتناقص عدد الجنود المشاركين تدريجياً.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستعدّ لاستقبال نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالإليزيه يوم 13 مارس (رويترز)

وتريد باريس أن تفصل بين ما يجري في الحرب الدائرة في الخليج وامتداداتها إلى العراق ولبنان وقبرص، وبين حضورها العسكري في المنطقة، حيث لا تريد أن تبقى في مقعد المشاهد. والحال أن إيران والمجموعات الميليشياوية ترى العكس تماماً. وسبق لإيران أن عدّت أن التشكيلات العسكرية الأوروبية، ومنها الفرنسية الموجودة في المنطقة، تُعدّ «أهدافاً مشروعة» تمكن مهاجمتها.

ولا تُخفي فرنسا الدور الذي تقوم به قواتها في مساعدة الإمارات والكويت وقطر، التي أبرمت معها اتفاقات دفاعية، في حماية أجوائها وإسقاط المسيّرات والصواريخ التي تطلقها إيران باتجاهها.

تحالف بحري

يُضاف إلى ما سبق أن الرئيس ماكرون هو مَن اقترح مشروع «تحالف دولي» لحماية مضيق هرمز، وتوفير الحماية للسفن والناقلات الراغبة في اجتيازه. وتريد باريس الاستفادة مما تُسمى «مهمة أسبيدس» الأوروبية التي أُطلقت في عام 2024؛ لضمان حرية الإبحار ما بين قناة السويس ومضيق باب المندب، لتكون نواة «التحالف» المشار إليه. وقالت مصادر فرنسية إن الهند قبلت الانضمام إلى «التحالف»، وهي تُعوّل على انضمام آخرين من غير البلدان الأوروبية إليه.

وفي أي حال، فإن استهداف القوة الفرنسية ووقوع أول قتيل فرنسي على أرض العراق سيثيران حُكماً جدلاً واسعاً في البلاد بين مؤيد لسياسة ماكرون، القائد الأعلى للقوات المسلحة بصفته رئيساً للجمهورية، والمعارضين والمتخوفين من انخراط في حرب لم تردها باريس.


وعيد بالتصعيد في الأسبوع الثالث من الحرب

 الدخان يتصاعد من موقع ضربة إسرائيلية في طهران بينما يحيي إيرانيون «يوم القدس» أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع ضربة إسرائيلية في طهران بينما يحيي إيرانيون «يوم القدس» أمس (أ.ف.ب)
TT

وعيد بالتصعيد في الأسبوع الثالث من الحرب

 الدخان يتصاعد من موقع ضربة إسرائيلية في طهران بينما يحيي إيرانيون «يوم القدس» أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع ضربة إسرائيلية في طهران بينما يحيي إيرانيون «يوم القدس» أمس (أ.ف.ب)

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل، من جهة، وإيران من جهة أخرى، أسبوعها الثالث مع وعيد بمزيد من التصعيد. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستوجه «ضربات أقوى» خلال الأيام المقبلة، مؤكداً أن واشنطن «تدمر النظام الإيراني عسكرياً واقتصادياً وبكل الوسائل»، معتبراً أن القوات الأميركية والإسرائيلية ألحقت أضراراً كبيرة بالبنية العسكرية الإيرانية.

وأضاف ترمب أن البحرية الإيرانية «انتهت عملياً» وأن الصواريخ والطائرات المسيّرة «يجري تدميرها تباعاً»، فيما نقل مسؤولون من دول مجموعة السبع أن الرئيس الأميركي أبلغ حلفاءه بأن إيران «على وشك الاستسلام».

وفي البنتاغون، قال وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، إن الحملة المشتركة تجاوزت 15 ألف هدف خلال أسبوعين. وأضاف أن إطلاق الصواريخ الإيرانية تراجع بنسبة 90 في المائة، فيما انخفضت هجمات المسيّرات بنسبة 95 في المائة.

كما قال هيغسيث إن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي «مصاب على الأرجح وربما مشوّه»، مشككاً في قدرته على إدارة الدولة أو الظهور علناً.

بدوره، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إن العمليات تستهدف أيضاً قدرات إيران على زرع الألغام في مضيق هرمز، مؤكداً أن يوم الجمعة قد يكون «أثقل أيام العمليات النارية» منذ بدء الحرب.

وتعرضت إيران لغارات كثيفة، وقال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو استهدف مواقع في طهران وشيراز والأحواز، ضمن نحو 7600 ضربة نفذتها إسرائيل منذ بدء الحرب، مضيفاً أن أكثر من 90 طائرة مقاتلة تابعة لسلاح الجو نفذت ضربات جوية في طهران مستخدمة نحو 200 قذيفة.

في المقابل، قال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» مجيد موسوي إن إيران أطلقت 20 صاروخاً باليستياً ثقيلاً باتجاه أهداف في إسرائيل، واصفاً الهجوم بأنه «أثقل وابل عملياتي» منذ بدء الحرب.