طالبان تستعد لـ«حرب المياه» مع إيران

أرسلت مئات الانتحاريين إلى الحدود بعد النزاع الأخير

مبعوث الرئيس الإيراني إلى أفغانستان يلتقي أمير خان متقي في كابل مايو الماضي (إرنا)
مبعوث الرئيس الإيراني إلى أفغانستان يلتقي أمير خان متقي في كابل مايو الماضي (إرنا)
TT

طالبان تستعد لـ«حرب المياه» مع إيران

مبعوث الرئيس الإيراني إلى أفغانستان يلتقي أمير خان متقي في كابل مايو الماضي (إرنا)
مبعوث الرئيس الإيراني إلى أفغانستان يلتقي أمير خان متقي في كابل مايو الماضي (إرنا)

يخيم شبح التوتر على الحدود المشتركة لإيران، وجارتها أفغانستان، التي تصل لـ900 كيلومتر، على إثر ضغوط مارستها طهران على حكومة «طالبان» بشأن حصة المياه من نهر هلمند الحدودي الذي يصب في بحيرة هامون، بمحافظة بلوشستان الإيرانية.

وقال المتحدث باسم هيئة الأركان المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي الأسبوع الماضي إن «أفغانستان جارتنا، كل العالم يحشد لكي يتسبب في خلافات بين إيران وأفغانستان».

لكن تصريح المسؤول العسكري الإيراني يتعارض مع تحذير أصدره الرئيس إبراهيم رئيسي إلى حركة «طالبان»، في منتصف مايو (أيار) الماضي، قال فيه: «إن لم تحترموا اتفاقية إمدادات المياه الواردة من أفغانستان فستواجهون العواقب». ورداً على تصريحات رئيسي، قام مسؤول بارز لدى طالبان، بعرض هدية عليه بشكل يسخر من تصريحاته، وهي عبارة عن حاوية مياه سعتها 20 لتراً، وطلب منه التوقف عن إطلاق «الإنذارات المرعبة».

وذكر تحقيق نشرته وكالة «بلومبرغ»، أنه بعد مرور نحو أسبوع، اندلعت مناوشات على الحدود بين البلدين، أسفرت عن مقتل اثنين من أفراد قوات حرس الحدود الإيرانية، وأحد عناصر «طالبان». وأرسلت «طالبان» الآلاف من عناصرها ومئات الانتحاريين إلى المنطقة، وفق ما قاله مصدر مطلع على الأمر، يشير إلى أن الجماعة مستعدة للحرب وفقاً لوكالة «بلومبرغ». وبعد عقدين من القتال ضد الولايات المتحدة، يجد قادة «طالبان» أنفسهم حالياً في سجال مع جيرانهم، في الوقت الذي وصلت فيه تداعيات الاحتباس الحراري إلى بلادهم، حيث يتسبب النزاع القائم مع إيران بشأن الموارد المائية المستنفدة، في تفاقم حالة عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة المضطربة بالفعل.

ويقول خبراء إن «نقص المياه في حوض نهر هلمند هو نتيجة لتغير المناخ في ظل ارتفاع درجة حرارة البلاد ومعاناتها من زيادات هائلة في هطول الأمطار، وما يليها من نوبات جفاف شديد... لقد ارتفعت درجات الحرارة في البلاد بواقع 1.8 درجة مئوية منذ 1950».

وكانت إيران قد وقعت في عام 1973 اتفاقاً لتزويد أفغانستان بكمية محددة من المياه سنوياً، في ظروف مناخية «طبيعية»، من هلمند، وهو ممر مائي يمتد طوله لأكثر من 1000 كيلومتر، من جبال «هندو كوش» الأفغانية عبر البلاد، وصولاً إلى إيران. وتعد المياه التي تأتي من أطول نهر في أفغانستان، ضرورية من أجل الزراعة، كما يستهلكها ملايين الأشخاص على جانبي الحدود، وفق ما ورد في تقرير «بلومبرغ».

نهر هلمند (تويتر)

وتقول إيران إن «طالبان» خفضت إمدادات المياه منذ أن عادت إلى السلطة في أغسطس (آب) من 2021، ولم تلتزم بما يتوجب على الجانب الأفغاني من الصفقة. وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، قد قال في مؤتمر صحافي عُقد الأسبوع الماضي، إن «الاتفاقات الأولية سارية» مع حكومة «طالبان» بشأن حقوق إيران في المياه القادمة من هلمند، دون أن يدلي بمزيد من التفاصيل.وقال رئيسي، الذي يترأس إيران منذ صيف عام 2021، خلال زيارته إلى محافظة بلوشستان (في جنوب شرقي إيران) وهو أفقر إقليم في البلاد، والأشد تضرراً بسبب نقص المياه: «خذوا كلامي على محمل الجد... أحذر المسؤولين والحكام في أفغانستان أنه يجب عليهم احترام حقوق المياه الخاصة بشعب بلوشستان».

ولم يرد المتحدثان باسم «طالبان»، ذبيح الله مجاهد وبلال كريمي، على مكالمات ورسائل تطلب منهما التعليق. وكان مجاهد قد قال في مايو الماضي، إن تصريحات رئيسي كانت غير لائقة، ويمكن أن تضر بالعلاقات. بينما أكد وزير الخارجية أمير خان متقي، أن المسألة تأتي بسبب أزمة الجفاف فقط، وأن أفغانستان تحترم الاتفاق. ولكن على الرغم من الدعوة إلى ممارسة الدبلوماسية، استعدت «طالبان» للحرب. فبالإضافة إلى إرسال الجنود والانتحاريين إلى المنطقة، يشمل انتشارها العسكري النادر أيضاً نشر المئات من المركبات العسكرية والأسلحة التي تركتها الولايات المتحدة، وفق ما قاله المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموقف.

ومن جانبه، قال عمر صمد، وهو زميل بارز في مؤسسة «مجلس الأطلسي» البحثية التي تتخذ من واشنطن مقراً لها، والمبعوث الأفغاني السابق إلى كندا وفرنسا: «يمكن للطرفين تقديم حجة لتبرير مواقفهما»، مشيراً إلى «حالة الأزمة التي طال أمدها» في أفغانستان، وإلى حاجة إيران للمياه في وقت الجفاف. وأوضح أنه في حال لم يرغب أي من الطرفين في حل المسألة من خلال القنوات الدبلوماسية، فسيكون ذلك «غير منطقي من الناحية السياسية، وسيؤدي إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي في وقت لا يستطيع فيه أي من الطرفين تحمل الصراع». وقال نواب إيرانيون في يونيو (حزيران) الماضي، إن الوضع في محافظة بلوشستان كارثي، لدرجة أنه من المحتمل حدوث «كارثة إنسانية» في حال لم يحصل الأفراد على المياه، وفق ما ذكرته وسائل الإعلام المحلية.

رئيسي يفتتح خط أنابيب نقل المياه من خليج عمان إلى محافظتي خراسان وبلوشستان مايو الماضي (الرئاسة الإيرانية)

وأفادت تقارير بفرار أكثر من 10 آلاف أسرة من زاهدان مركز محافظة بلوشستان خلال العام الماضي. كما تواجه ما لا يقل عن 300 بلدة ومدينة في إيران، توتراً مائياً حاداً في ظل ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض. وتواجه السلطات الإيرانية اتهامات بسوء إدارة المياه، خصوصاً في ما يتعلق بإنشاء السدود وانتقال نحو 20 مليون شخص إلى المدن بسبب شدة جفاف الأرض؛ ما يجعل من الصعب زراعتها، وفق ما قاله أحد الأكاديميين.


مقالات ذات صلة

تقرير: ترمب يدرس السيطرة على جزيرة «خرج» لإجبار إيران على فتح «هرمز»

الولايات المتحدة​ لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: ترمب يدرس السيطرة على جزيرة «خرج» لإجبار إيران على فتح «هرمز»

ذكر موقع «أكسيوس»، نقلاً ‌عن ‌أربعة ​مصادر ‌مطلعة، ⁠أن ​إدارة الرئيس ⁠الأميركي دونالد ⁠ترمب تدرس ‌خططاً ‌للسيطرة ​على ‌جزيرة خرج ‌الإيرانية أو ‌حصارها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة مقاتلة أميركية من طراز «إف - 35» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» بعد تنفيذ عملية 16 مارس 2026 (د.ب.أ)

ضربات أميركية إسرائيلية تستهدف 16 ناقلة نفط إيرانية

قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل، الجمعة، 16 سفينة إيرانية يُعتقد أنها مملوكة لمدنيين، في موانٍ إيرانية على الخليج، وفق وسائل إعلام محلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يُدلي بتصريح صحافي في لشبونة، البرتغال 27 نوفمبر 2024 (رويترز)

عراقجي يحذّر بريطانيا من «التواطؤ في العدوان» الأميركي الإسرائيلي على إيران

أبلغ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي نظيرته البريطانية إيفيت كوبر خلال اتصال هاتفي أن أي استخدام أميركي للقواعد البريطانية سيُعتبر «تواطؤاً في العدوان».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية أشخاص يسيرون في طهران بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يوم 19 مارس 2026 (رويترز)

المرشد الإيراني: لا بد من القضاء على أمن الأعداء

صرّح المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، بأنه لا بد من القضاء على أمن الأعداء، بعد مقتل وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب) p-circle

هيغسيث لنجله: الأميركيون الذين قُتلوا في الحرب الإيرانية «ماتوا من أجلك»

أخبر هيغسيث ابنه البالغ من العمر 13 عاماً أن جنوداً أميركيين ضحّوا بحياتهم لضمان ألا يضطر جيله إلى مواجهة خطر إيران نووية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ضربات أميركية إسرائيلية تستهدف 16 ناقلة نفط إيرانية

طائرة مقاتلة أميركية من طراز «إف - 35» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» بعد تنفيذ عملية 16 مارس 2026 (د.ب.أ)
طائرة مقاتلة أميركية من طراز «إف - 35» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» بعد تنفيذ عملية 16 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ضربات أميركية إسرائيلية تستهدف 16 ناقلة نفط إيرانية

طائرة مقاتلة أميركية من طراز «إف - 35» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» بعد تنفيذ عملية 16 مارس 2026 (د.ب.أ)
طائرة مقاتلة أميركية من طراز «إف - 35» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» بعد تنفيذ عملية 16 مارس 2026 (د.ب.أ)

قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل، الجمعة، 16 سفينة إيرانية يُعتقد أنها مملوكة لمدنيين، في موانٍ إيرانية على الخليج، وفق وسائل إعلام محلية.

ونقلت وكالة أنباء «تسنيم» عن فؤاد مراد زاده، المسؤول المحلي في محافظة هرمزغان في جنوب إيران، قوله: «في أعقاب غارة جوية أميركية صهيونية، دُمرت 16 سفينة على الأقل تابعة لمواطنين من مدينتي بندرلنجه وبندر كنغ، تدميراً كاملاً».

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أنه يشن غارات جوية على مواقع إيرانية في منطقة نور المطلة على ساحل بحر قزوين، في اليوم الحادي والعشرين من الحرب التي يخوضها مع الولايات المتحدة ضد طهران.

وقال الجيش في منشور عبر منصة «إكس»، إنه بدأ «بمهاجمة أهداف تابعة لنظام الإرهاب الإيراني في منطقة نور - شرق طهران».


توقيف جندي احتياط إسرائيلي للاشتباه في تجسسه لصالح إيران

جندية إسرائيلية تسير بين دبابات متجمعة في الجليل الأعلى بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية في 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
جندية إسرائيلية تسير بين دبابات متجمعة في الجليل الأعلى بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية في 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

توقيف جندي احتياط إسرائيلي للاشتباه في تجسسه لصالح إيران

جندية إسرائيلية تسير بين دبابات متجمعة في الجليل الأعلى بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية في 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
جندية إسرائيلية تسير بين دبابات متجمعة في الجليل الأعلى بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية في 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أُوقف جندي احتياط في الجيش الإسرائيلي للاشتباه بتجسّسه لحساب إيران، على ما أعلنت الشرطة الإسرائيلية في بيان، الجمعة.

وجاء في بيان أن «راز كوهن الذي يقيم في القدس والبالغ من العمر 26 عاماً أوقف مؤخّراً للاشتباه في ارتكابه مخالفات أمنية تتضمّن التواصل مع عناصر من الاستخبارات الإيرانية بغية تنفيذ مهام أمنية تحت إشرافها»، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقام جندي الاحتياط هذا، في إطار نظام الدفاعات الجوّي المعروف بالقبّة الحديدية «بالتواصل مع عناصر من الاستخبارات الإيرانية، وكُلّف بتوجيه منهم بتنفيذ عدّة مهام أمنية، لا سيّما نقل معلومات حسّاسة في مجال الأمن كان يطلع عليها في إطار مهامه»، بحسب البيان.

وخلص التحقيق إلى أن المشتبه به كان على دراية «بأنّه على اتصال مع كيانات إيرانية»، وتلقّى بدلاً مالياً.

وغالباً ما تحذّر الشرطة مع جهاز الاستخبارات الداخلي (الشاباك)، عبر شبكات التواصل الاجتماعي، من محاولات الاستخبارات الإيرانية اختراق صفوفها بتجنيد عملاء لها.

وتكثّفت هذه التحذيرات منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط).


بنية تحتية أساسية بمصفاة حيفا الإسرائيلية تضررت نتيجة هجوم إيراني

لقطات من فيديو تظهر تصاعد الدخان من مصفاة حيفا الإسرائيلية بعد هجوم إيراني... في حيفا بإسرائيل 19 مارس 2026 (رويترز)
لقطات من فيديو تظهر تصاعد الدخان من مصفاة حيفا الإسرائيلية بعد هجوم إيراني... في حيفا بإسرائيل 19 مارس 2026 (رويترز)
TT

بنية تحتية أساسية بمصفاة حيفا الإسرائيلية تضررت نتيجة هجوم إيراني

لقطات من فيديو تظهر تصاعد الدخان من مصفاة حيفا الإسرائيلية بعد هجوم إيراني... في حيفا بإسرائيل 19 مارس 2026 (رويترز)
لقطات من فيديو تظهر تصاعد الدخان من مصفاة حيفا الإسرائيلية بعد هجوم إيراني... في حيفا بإسرائيل 19 مارس 2026 (رويترز)

قالت شركة المصافي الإسرائيلية، المتخصصة في تكرير النفط والبتروكيماويات، الجمعة، إن غارة جوية إيرانية استهدفت مجمعها في حيفا أمس وألحقت أضراراً ببنية تحتية حيوية، مضيفة أنه من المتوقع أن تستأنف تشغيلها في غضون أيام.

وأوضحت الشركة، في بيان نشرته في بورصة تل أبيب، أن البنية التحتية المتضررة مملوكة لطرف ثالث، دون أن تُفصح عن اسم المالك.

إلى ذلك، شنت إسرائيل موجة جديدة من الهجمات على إيران، فجر الجمعة، بعد يوم من مطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لها بعدم تكرار ضرباتها على البنية ​التحتية الإيرانية للغاز الطبيعي.

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي فجراً: «بدأ الجيش الإسرائيلي للتو موجة من الضربات ضد البنية التحتية للنظام الإيراني الإرهابي في قلب طهران».