قبل أن يصل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وزوجته سارة إلى فندق داخل مستوطنة في هضبة الجولان السورية المحتلة، غداً (الاثنين)، لإمضاء عطلة استجمام ليومين، سيسبقه مجموعة من المتظاهرين ليقيموا خيمة احتجاج في باحة الفندق، معلنين أنهم سيطلقون أصوات الأبواق طيلة الوقت «حتى لا يشعر بالراحة وهو يقود خطة لهدم الديمقراطية».
وتُعدّ هذه المظاهرة، ضمن خطة التصعيد التي أقرها طاقم قيادة الاحتجاج على خطة الحكومة للانقلاب على منظومة الحكم وإضعاف القضاء، وبموجبها يلاحقون الوزراء والنواب الذين يقودون هذه الخطة «أينما حلوا، خصوصاً في رحلات الاستجمام».
واتضح أن لدى قيادة الاحتجاج، التي تضم كثيراً من الجنرالات المتقاعدين من الخدمة في الجيش والمخابرات والشرطة، فريقاً يجمع المعلومات عن تحركات الوزراء ورئيسهم، ويلاحقهم وينتظرهم ويزعجهم. وفي الأيام الأخيرة فقط عرفوا أن وزير الأمن القومي يستجم وعائلته في مدينة بافوس القبرصية، فنظموا مظاهرة له أمام الفندق. وبالتالي اضطر إلى قطع الرحلة والعودة إلى البلاد، بدعوى «المشاركة في اجتماع المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية. وكذلك فعلوا عندما علموا أن وزيرة شؤون البيئة، عيديت سيلمان، عائدة برحلة من نيويورك إلى تل أبيب، ففحصوا قائمة المسافرين وعثروا على مسافرة مستعدة للقيام بفعالية احتجاج، وضعت شعارات كُتب عليها (لأجل سلطة القانون)، فوق المقعد المعَد لها في الطائرة».

وكان نتنياهو قد اختار الاستجمام في الجولان السوري المحتل، حيث يوجد فندق فخم في مستوطنة «نفيه أطيب»، التي كانت قد تأسست عام 1968، بعد سنة فقط من احتلال الجولان، بأيدي مجموعة من المهاجرين الأميركيين الذين رغبوا في العيش في «أرض الميعاد». واختاروا موقعاً لهم في بلدة روشبينا، القائمة على أطلال قرية الجاعونة الفلسطينية منذ تهجيرها عام 1948.
لكن السلطات الإسرائيلية عرقلت جهودهم، ونصحتهم بإقامة مستوطنة على سفوح جبل الشيخ، ومنحتهم أراضي بلدة جبتا الزيت السورية، التي كانت واحدة من 110 قرى تم تهجير أهلها نحو الشرق في الحرب. وهي تقوم على بُعد كيلومترين فقط غربَ بلدة مجدل شمس العربية وعلى ارتفاع 950 - 1050 متراً على سطح البحر. وتُعدّ بلدة زراعية، منذ أن منحت للمستوطنين فيها حرية زراعة أراضي الفلاحين السوريين المهجَّرين.
وتعتاش القرية في الآونة الأخيرة أيضاً على السياحة، وعلى تفعيل موقع التزلج على الجليد في قمم جبل الشيخ. وحسب برنامج نتنياهو، فإنه سيقوم بعدة جولات سياحية في الجولان خلال اليومين المقبلين. لكنه سيمضي غالبية الوقت في الفندق الذي خُصّص نصف عدد غرفه للحاشية (22 غرفة).
وقد تبرع قادة الاحتجاج في الشمال بتعكير مزاج نتنياهو وزوجته ومرافقيه، من خلال نصب «خيام الديمقراطية»، في منطقة عامة مقابل الفندق.
وقال حجاي كيرن، أحد قادة مظاهرات الاحتجاج في الشمال، إنهم «سيطيرون النوم من عيني نتنياهو». وأضاف، في تصريحات صحافية بعد تسريب المعلومات عن رحلة رئيس الوزراء: «نريد أن نذكر نتنياهو بأنه كان يوماً ما ديمقراطياً ومحباً للجليل، ولكنه اليوم يخدم المستوطنين المتطرفين ويطرب لنفاقهم، ويحقق لهم كل ما يطلبونه لتحطيم الصهيونية والديمقراطية. ومع أننا نعرف أننا سوف نزعج أناساً أبرياء من سكان المنطقة والمستجمين، لكننا نعتذر ونقول في الوقت نفسه: (الديمقراطية هي الأهم، ونحن نترك أشغالنا وعائلاتنا لكي نحميها)».

يُذكر أن مظاهرات السبت تمت بنجاح، للأسبوع الحادي والثلاثين على التوالي، وشارك فيها نحو 300 ألف شخص، رغم أن شهر أغسطس (آب)، يُعدّ شهر الإجازات والسفر إلى الخارج، حيث يغادر البلاد نحو مليوني نسمة للاستجمام والسياحة في العالم.
وبحسب منظمي الاحتجاجات، فإن نحو 120 ألف متظاهر شاركوا في المظاهرة المركزية بتل أبيب، والباقون تظاهروا في 150 موقعاً في جميع أنحاء البلاد، مثل القدس وحيفا وبئر السبع وهرتسليا ونتانيا وهود هشارون ورحوفوت وعلى شارع 65 في مفرق «كركور».

وجاء من منظمي الاحتجاجات أن «المظاهرات اليوم تأتي بعد يومين من جلسة المحكمة العليا حول قانون منع عزل رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، وفي خلفيتها دعوات الائتلاف الحكومي رفض قرار العليا في حال قررت إلغاء تعديل قانون أساس. ورغم حملة تحريضية كاذبة من قبل نتنياهو وشركائه ضد جهاز القضاء تدعو إلى عصيان الحكم وتقويض الحق الأساسي للمحكمة العليا في مراجعة أي تشريع، ورغم العنف من الشرطة والتحريض الدموي علينا، فقد جاءت المظاهرات مهيبة».
