تركيا: كليتشدار أوغلو يجهز لضربة حاسمة لـ«جبهة التغيير»

«مجلس الصحافة» يحتج على تعتيم شاشة قناة معارضة 7 أيام

رئيس «حزب الشعب الجمهوري» كمال كليتشدار أوغلو يدلي بصوته في الانتخابات الرئاسية بأنقرة في 28 مايو الماضي (أ.ب)
رئيس «حزب الشعب الجمهوري» كمال كليتشدار أوغلو يدلي بصوته في الانتخابات الرئاسية بأنقرة في 28 مايو الماضي (أ.ب)
TT

تركيا: كليتشدار أوغلو يجهز لضربة حاسمة لـ«جبهة التغيير»

رئيس «حزب الشعب الجمهوري» كمال كليتشدار أوغلو يدلي بصوته في الانتخابات الرئاسية بأنقرة في 28 مايو الماضي (أ.ب)
رئيس «حزب الشعب الجمهوري» كمال كليتشدار أوغلو يدلي بصوته في الانتخابات الرئاسية بأنقرة في 28 مايو الماضي (أ.ب)

يستعد رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو لتوجيه ضربة حاسمة لـ«جبهة التغيير» التي تشكلت داخل الحزب، والتي تضغط عليه للتنحي بعد خسارته في الانتخابات الرئاسية في مايو (أيار) الماضي أمام الرئيس رجب طيب إردوغان.

وقال عضو المجلس التنفيذي للحزب، جان أوزجين، إن كليتشدار أوغلو سيُدلي خلال الأيام القليلة المقبلة ببيان «سوف يفجر حماس قاعدة حزب الشعب الجمهوري، وسيكون بمثابة ثورة لوائح تتجاوز تحديث قانون النظام الأساسي للحزب عام 1973، وهو النظام الأساسي الأكثر ديمقراطية، الذي أدى إلى فوز كبير للحزب في الانتخابات البرلمانية والمحلية».

وأضاف أوزجين، في تصريحات السبت، أن التغييرات الجديدة التي سيطرحها كليتشدار أوغلو، ستجعل إرادة أعضاء الحزب قوية للغاية في اختيار المرشحين للبرلمان ورؤساء البلديات وأعضاء المجلس التنفيذي المركزي والهيئة الإدارية العليا، وسترسخ نهجاً إدارياً حاسماً، وسيتم تعزيز الأمانة العامة، وستكون العملية برمتها داخل مجالس الحزب عملية ديمقراطية، ولن يتمكن 5 أو 6 أشخاص بعد الآن من الاجتماع وتحديد نواب الحزب.

تحالف مع المواطنين

في السياق ذاته، قال نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري المسؤول عن برنامج الحزب، يونس إمره، إنه بعد الانتهاء من الانتخابات البرلمانية والرئاسية في مايو الماضي، قام الحزب بإجراءات لتغيير اللوائح المطبَّقة منذ عام 2008، ليتم تجديد برنامج الحزب، المؤلف من 344 صفحة، بطريقة أبسط لتلبي مطالب المواطنين.

وذكر أن البرنامج الحزبي سيجعل من حزب الشعب الجمهوري «حزباً يتحالف معه المواطنون»، حيث سيكون رسالة إلى أعضائه البالغ عددهم مليوناً و300 ألف عضو، وبهذه الطريقة تحصل إدارة الحزب على آراء القاعدة الحزبية حول البرنامج الجديد، كما أنها تفكر في إعداد نص جديد يتكون من 100 صفحة حداً أقصى. وبناءً على ذلك، فإن حزب الشعب الجمهوري، الذي قرر أن برنامج الحزب الحالي يصعب على المواطنين قراءته وفهمه، يعتقد أن البرنامج القصير والمفهوم سيكون مفيداً في فهم سياسات الحزب، وستتم كتابة برنامج لشرح سبب كون حزب الشعب الجمهوري قوة موحدة.

وأضاف إمره أن الهدف من تعديل برنامج الحزب توضيح سبب كونه هو الحل للعديد من المشكلات، لا سيما الاقتصاد، ولماذا يُعد القوة الموحدة التي تحتضن جميع شرائح المجتمع.

وتابع: «سنحصل على آراء أعضاء الحزب ومنظماته حتى 24 سبتمبر (أيلول) المقبل، بالإضافة إلى آرائهم حول الذكرى المئوية للحزب، وسنقيم الآراء حول استراتيجية القوة المطلوبة لحزب الشعب الجمهوري لتنفيذ سياساته ومبادئه».

مواجهة جبهة التغيير

وجاء الإعلان عن خطوة طرح البرنامج المعدل لحزب الشعب الجمهوري، في الوقت الذي يصعد فيه رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو حملته للضغط على رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو وفريقه للتنحي، كاشفاً عن سعيه لرئاسة تركيا في المرحلة المقبلة، عبر إطلاق موقع إلكتروني تحت اسم «التغيير من أجل السلطة».

كما تردد أن إمام أوغلو يُعد لإطلاق حزب جديد يكون مناسباً للتحالف مع حزب «الجيد» الذي تتزعمه ميرال أكشنار، التي أبدت حماساً شديداً منذ فوز إمام أوغلو ببلدية إسطنبول في 2019 للدفع به مرشحاً رئاسياً للمعارضة، إلا أن رغبتها اصطدمت بإصرار كليتشدار أوغلو على خوض الانتخابات.

وعقد إمام أوغلو، قبل يومين، لقاء في إسطنبول مع الرئيس الأسبق لحزب الشعب الجمهوري، حكمت شيتين، وعدد من القيادات التاريخية للحزب. وأكد شيتين، عقب اللقاء، ضرورة ترشح إمام أوغلو لرئاسة بلدية إسطنبول مجدداً في الانتخابات المحلية في مارس (آذار) المقبل حتى لا يخسرها الحزب بعدما فاز بها عام 2019.

وأضاف شيتين: «أنا على اتصال بالمنظمات في الحزب. الجميع مكتئب جداً. سيحدد الوقت مَن سيتولى رئاسة الحزب، ومَن سيستمر، لكن إذا لم يكن إمام أوغلو مرشحاً لإسطنبول في الانتخابات المحلية، فسنخسر الانتخابات».

بدوره، رأى المحلل السياسي يوجل دميرار أن التفكك والصراع الداخلي في حزب الشعب الجمهوري، بعد انتخابات مايو مثير للقلق، وأن حملة التغيير التي يقودها إمام أوغلو، والتي ظهرت تحت شعار «التغيير من أجل السلطة»، ظهرت في وسائل الإعلام بخطاب بلا أساس آيديولوجي، وتدير العملية من خلال إلقاء اللوم على مؤسسات خارجها، خصوصاً وسائل الإعلام، بإصرار غريب على أنهم «غير مهزومين».

وأضاف: «يبدو أن (ثورة اللوائح)، التي يُعتقد أنها أُعدَّت رداً على (بيان التغيير) لإمام أوغلو، والتي سيعلن عنها كليتشدار أوغلو قريباً، ترسم خط هجوم هذا الجناح على جبهة التغيير، عبر تعديل النظام الداخلي». وأوضح أن «معضلة أولئك الذين يسعون إلى (التغيير)، هي الاعتقاد بأن الفروق الآيديولوجية فقدت أهميتها في الظروف الحالية».

حجب قناة معارضة

على صعيد آخر، احتجّ مجلس الصحافة التركي على قرار المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون بتعتيم شاشة قناة «تيلي 1» المعارضة لمدة 7 أيام، من 6 إلى 12 أغسطس (آب) الحالي، ووصفه بأنه ممارسة غير عادلة وغير قانونية تتجاوز سلطة المجلس، وستُسجل في تاريخه كعلامة سوداء.

وأشار مجلس الصحافة، في بيان السبت، إلى أن قيام المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون بفرض عقوبة تعتيم الشاشة لمدة 7 أيام على قناة «تيلي 1»، بسبب ما عده «دعاية إرهابية وحضاً على الكراهية»، من خلال محتوى في برنامج رئيس تحرير القناة مردان ينارداغ، يُعد «تجاهلاً لحرية الصحافة والتعبير المكفولة دستورياً».

وأكد البيان أن مجلس الإذاعة والتلفزيون أصبح «عصا قوة في يد السلطة» ضد قنوات المعارضة، وأن هذا الإجراء يفقد المجلس مكانته الدستورية بوصفه «كياناً قانونياً عاماً مستقلاً وغير متحيّز».

ودعا مجلس الصحافة، في بيانه، للتضامن مع قناة «تيلي 1»، قائلاً: «ندافع عن حق الناس في تلقي المعلومات والوصول إليها، ونعتقد أن جميع شرائح المجتمع، خصوصاً المؤسسات الإعلامية والصحافية، يجب أن تناضل معاً من أجل الديمقراطية وحرية التعبير والصحافة».


مقالات ذات صلة

تركيا: هجمات المدارس غير المسبوقة تفجر الحزن والغضب والاحتجاجات

آسيا تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)

تركيا: هجمات المدارس غير المسبوقة تفجر الحزن والغضب والاحتجاجات

وسط مشاعر مختلطة بين الحزن والغضب، شيعت تركيا جنازة ضحايا هجوم مسلح نفذه طالب يبلغ من العمر 14 عاماً داخل مدرسة إعدادية في كهرمان ماراش بجنوب البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسعفون ينقلون القتلى والمصابين في هجوم على مدرسة في كهرمان ماراش بجنوب تركيا وسط انتشار للشرطة (إعلام تركي)

تركيا: مقتل وإصابة 24 شخصاً في هجوم على مدرسة إعدادية 

قتل 4 أشخاص وأصيب 20 آخرون على الأقل في هجوم مسلح على مدرسة إعدادية في ولاية كهرمان ماراش في جنوب تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان التركي يوم 15 أبريل (الرئاسة التركية)

إردوغان: تركيا تعمل على استمرار مفاوضات أميركا وإيران

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إن بلاده تعمل على تمديد وقف إطلاق النار المؤقت بين إيران والولايات المتحدة، ومواصلة المحادثات بينهما.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)

إردوغان: نعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الأربعاء، إن أنقرة تعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وتخفيف التوتر وضمان استمرار المحادثات.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال استقباله الرئيس رجب طيب إردوغان أمام مقر الحزب في أنقرة في إطار تبادل للزيارات عقب الانتخابات المحلية عام 2024 في إطار مبادرته للتطبيع السياسي في تركيا (حساب الحزب في إكس)

تركيا: تراشق بين إردوغان وزعيم المعارضة يعمق التوتر السياسي

تبادل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل عبارات حادة في ظل توتر يسود الساحة السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
TT

طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)

قال مسؤول إيراني، لم يُكشَف اسمه، اليوم الجمعة، لوكالة «فارس»، إن «طهران ستَعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستغلق مضيق هرمز» مجدداً.

في غضون ذلك، صرح مسؤول ​إيراني كبير، لوكالة «رويترز» للأنباء، اليوم، بأن كل السفن التجارية، بما في ذلك ‌الأميركية، ‌يمكنها الإبحار ​عبر ‌مضيق ⁠هرمز، ​مع ضرورة ⁠تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن ⁠رفع التجميد ‌عن ‌أموال ​إيران ‌كان جزءاً ‌من الاتفاق المتعلق بمضيق هرمز.

وأضاف المسؤول أن ‌العبور سيقتصر على الممرات التي ⁠تعدُّها إيران ⁠آمنة، مؤكداً أن السفن العسكرية لا تزال ممنوعة من عبور المضيق.

كذلك قال مسؤول عسكري كبير، للتلفزيون الرسمي الإيراني: «يبقى مرور السفن العسكرية عبر مضيق هرمز محظوراً»، مضيفاً أن السفن المدنية يجب أن تَعبر الممر المائي عبر مسارات محددة، وبإذن من «البحرية» التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني».

في السياق نفسه، وجّه «الحرس الثوري الإيراني» تحذيراً شديد اللهجة لواشنطن وتل أبيب مفاده أنه سيردّ فوراً على أي خرق لاتفاق وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان لـ«الحرس»، نقلته وكالة «تسنيم» للأنباء، قبيل احتفالات يوم الجيش الإيراني المقررة يوم غد السبت، أن «الحرس الثوري» جاهز للتعامل مع أي تهديد عسكري بـ«ضربات مميتة ومدمِّرة».

وقالت قيادة «الحرس» إنها ترصد تحركات أميركا وإسرائيل وحلفائهما «بعزمٍ لا يَلين، وأعين ساهرة، وإرادة صلبة، وإصبع على الزناد».

يُشار إلى أن هذا الخطاب ليس جديداً، إذ اعتاد «الحرس الثوري» إطلاق تصريحات كهذه في المناسبات العسكرية.

وتقود باكستان الجهود الدولية للتوصل إلى اتفاق دائم يُنهي الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة من إيران.

ومِن أبرز نقاط الخلاف في مفاوضات السلام الدائمة: ملف البرنامج النووي الإيراني، وضمان أمان الملاحة بمضيق هرمز، بالإضافة إلى دعم طهران ميليشيات مُوالية لها.


ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

رحّب عدد من قادة العالم بإعلان إيران وأميركا، اليوم الجمعة، إعادة فتح مضيق هرمز، وطالب بعضهم بضرورة عدم إغلاقه مرة أخرى.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الجمعة، أن مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية، في وقت بدت فيه هدنة لمدة 10 أيام في لبنان صامدة، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتقدم الهدنة، التي أوقفت القتال بين إسرائيل و«حزب الله»، فرصة لتهدئة التوتر، وقد تمهد الطريق لاتفاق أوسع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل لإنهاء أسابيع من الحرب المدمرة.

ورحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا على ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال ‌ترمب ⁠إن ⁠إيران ⁠وافقت ‌على ‌عدم ​إغلاق ‌مضيق ‌هرمز مرة ‌أخرى.

وقال ماكرون وستارمر إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري، حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

وشدد ماكرون في تصريحات بعد اجتماع دولي: «نطالب جميعاً بإعادة فتح كل الأطراف لمضيق هرمز بشكل كامل وفوري ودون شروط».

ورحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.

وصدرت بيانات عن الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره ورئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن ورئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون عقب اجتماع ترأسته بريطانيا وفرنسا.

وقال ستوب على «إكس»: «فنلندا مستعدة للعمل من أجل التوصل إلى حل يحقق الاستقرار في المنطقة ويحترم القانون الدولي».

وانخفضت أسعار النفط بعد إعلان فتح المضيق، حيث انخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال وسعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى ما دون 90 دولاراً.


إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
TT

إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)

أعلنت إيران، اليوم (الجمعة)، إعادة فتح مضيق «هرمز» بشكل كامل خلال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، وذلك عقب موافقة إسرائيل على هدنة مع «حزب الله» في لبنان، في حين رحَّبت الولايات المتحدة بالإعلان، مؤكدة في الآن نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية.

جاء ذلك بينما يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في باريس، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف؛ لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن، مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين؛ بهدف منع طهران من تصدير نفطها. وأكدت الجمعة أنَّه سيتواصل حتى التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

مضيق «هرمز» كما يظهر في صورة قمر اصطناعي وزَّعتها الوكالة الأميركية للطيران والفضاء «ناسا» (د.ب.أ)

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي: «في ظلِّ وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقَّى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أنَّ ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني أنَّ عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدِّد عراقجي عن أي مهلة يتحدَّث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاقٌ لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، دخل حيز التنفيذ ليل 7 - 8 أبريل (نيسان)، بينما بدأ وقف إطلاق النار في لبنان ليل الخميس إلى الجمعة، ولمدة 10 أيام.

ولم يتأخر ردُّ الفعل الأميركي كثيراً بعد إعلان عراقجي، إذ رحَّب الرئيس دونالد ترمب بإعلان فتح المضيق الذي شكَّل نقطةً رئيسيةً في المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

وقال ترمب في منشور على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»: «أعلنت إيران للتو أن مضيق هرمز مفتوح بالكامل وجاهز لعبور كامل. شكراً!».

وكان مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة أفاد بأنَّ نحو 30 سفينة تعرَّضت للقصف أو الاستهداف في منطقة المضيق منذ بدء الحرب.

وأدى الإغلاق إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة التي تراجعت عقب تصريحات عراقجي. وانخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال تسليم يونيو (حزيران) قرابة الساعة 13.10 (بتوقيت غرينتش) بنسبة 10.42في المائة ليصل إلى 89.03 دولار. أما سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم مايو (أيار)، فانخفض بنسبة 11.11 في المائة ليصل إلى 84.17 دولار.

رغم الإعلان الإيراني، فإنَّ الولايات المتحدة لم تقدم على خطوة مماثلة فيما يتعلق بحصارها المفروض على الموانئ الإيرانية، إذ أكد الرئيس الأميركي استمراره حتى إيجاد تسوية للنزاع.

وكتب على «تروث سوشيال» أن «مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل... لكن الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل فيما يتعلق بإيران حصراً، إلى حين استكمال نقاشنا مع إيران بنسبة 100 في المائة».

على صعيد تسوية النزاع، أكد الرئيس الأميركي أنَّ إيران لن تحصل على أموال في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي، وذلك عقب تقرير لموقع «أكسيوس» الإخباري عن درس واشنطن مقترحاً تحصل طهران بموجبه على 20 مليار دولار لقاء التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ورغم الحصار الذي تؤكد واشنطن فاعليته، فإنَّ 3 ناقلات نفط إيرانية غادرت لأول مرة منذ بدئه الخليج، الأربعاء، عبر مضيق «هرمز» محملة بـ5 ملايين برميل من النفط، وفق ما أفادت به شركة البيانات البحرية «كيبلر» وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب بيانات الشركة، عبرت السفن الثلاث «ديب سي»، و«سونيا 1»، و«ديونا»، وجميعها خاضعة لعقوبات أميركية، الممر البحري الاستراتيجي، بعدما أبحرت من جزيرة خرج التي تضم أكبر محطة نفط في إيران يمر عبرها نحو 90 في المائة من صادراتها من الخام، وفق تقرير للبنك الأميركي «جي بي مورغان».

وقلل صندوق النقد الدولي، هذا الأسبوع، من توقعات نمو الاقتصاد العالمي، وحذَّر من احتمال الانزلاق إلى ركود إذا طال أمد الحرب.

من اليمين: المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في باريس (أ.ف.ب)

قوة محتملة لتأمين «هرمز»

في الأثناء، يستضيف الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني في باريس اجتماعاً يضم حضورياً وعبر الفيديو نحو 30 من قادة دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية؛ للبحث في تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

واستقبل ماكرون ستارمر في قصر الإليزيه لمحادثات ثنائية قبل أن يبدأ الاجتماع الأوسع نطاقاً، والذي يشارك فيه حضورياً المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

ومن المقرَّر أن يناقش المجتمعون «وضع خطة لنشر مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك؛ لضمان حرية الملاحة»، وفقاً للدعوة التي وجَّهها قصر الإليزيه.

وأكد المسؤولون أنَّ هذه القوة لن تُنشر إلا بعد انتهاء الحرب. وستشمل المهام الرئيسية المحتملة إزالة الألغام، وضمان عدم فرض أي رسوم على المرور.

وسيؤكد ستارمر، مع ماكرون، التزامهما الواضح «بإطلاق مبادرة متعددة الأطراف لحماية حرية الملاحة»؛ لضمان حركة الشحن التجاري ودعم عمليات إزالة الألغام، وفق بيان صادر عن رئاسة الوزراء البريطانية.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، طلب عدم الكشف عن اسمه: «على الحلفاء التأكد من وجود التزام إيراني بعدم إطلاق النار على السفن العابرة، والتزام أميركي بعدم منع أي سفن من مغادرة أو دخول مضيق هرمز».

وتضم المحادثات بحسب قصر الإليزيه «دولاً غير منخرطة في النزاع»، ما يعني عدم مشاركة إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.

ويتناول الاجتماع أيضاً المخاوف بشأن أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن المُحاصَرة، بحسب الرئاسة الفرنسية.

على صعيد متصل، وافقت شركات تأمين الشحن البحري في لندن على توفير مليار دولار تغطيةً إضافيةً للسفن التي تعبر مضيق «هرمز»؛ من أجل «الحفاظ على استمرار حركة التجارة العالمية».