حذر رؤساء الجامعات وأعضاء مجلس الأبحاث والتطوير المدني، الذي يُعدّ مجلساً استشارياً قومياً للحكومة الإسرائيلية في مجال الأبحاث والتطوير، ونقابة الأطباء وغيرها من الأطر، في رسائل وُجّهت إلى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، من «مؤشرات مقلقة»، تتمثل في هروب الأدمغة وهجرة عدد كبير من العلماء وكبار الأطباء من إسرائيل بسبب خطة الحكومة للانقلاب على منظومة الحكم، وما تُحدِثه من شروخ خطيرة في المجتمع.
وجاء في رسالة رؤساء الجامعات أن هذه الظاهرة يمكنها أن تتسبب في انهيار مجال الأبحاث في إسرائيل. وقالوا إنهم يواجهون مصاعب جمة، جراء هروب الأدمغة من إسرائيل، وبدأوا يتلقون تهديدات بإلغاء مشاريع التعاون الدولي مع مؤسساتهم وإلغاء تبرعات للأبحاث والتعليم العالي.

وأكدوا أن «الأضرار المتراكمة والمتصاعدة من شأنها أن تشكل خطراً حقيقياً على مستقبل «أمة الستارت آب»، والتخوف الكبير «أن يكون هذا الضرر غير قابل للإصلاح. ومن واجبنا أن نعلمك بهذا؛ كوننا مخولين بالحفاظ على التفوق العلمي الإسرائيلي، الذي يُعدّ بالغ الأهمية لصالح قوة إسرائيل الاقتصادية والأمنية».
ومع أن أعضاء المجلس ورؤساء الجامعات لم يحددوا بشكل عيني صريح أن هذا الخطر ناجم عن الخطة الحكومية لإضعاف جهاز القضاء، لكنهم ينسبون هذا الخطر إلى «الخطوات التشريعية الدراماتيكية والمتسرعة التي تسببت بضرر في العمل العلمي».
وأضافت الرسالة أنه «في الأشهر الأخيرة، وبشكل خاص في الأسابيع الأخيرة، تراكمت مؤشرات مُقلِقة تشير إلى عمليات هدَّامة من شأنها استهداف المناعة العلمية الإسرائيلية»، وأن هناك «تراجعاً كبيراً» في موافقة علماء إسرائيليين رائدين في خارج البلاد للعودة إلى إسرائيل. وفي موازاة ذلك «خشية متزايدة من مغادرة قوى بشرية متفوقة في مجالات العلوم والتكنولوجيا في إسرائيل».
إلغاء مِنح ومشاركات
وقالت الرسالة إن علماء رائدين في العالم يلغون مشاركتهم في مؤتمرات تقام في إسرائيل، وإنه توجد «تهديدات واضحة بشأن إلغاء تعاون علمي بين علماء في إسرائيل وعلماء العالم، وتهديدات واضحة من جانب متبرعين بوقف تبرعاتهم بسبب التشريعات القضائية. وأعلن عدد من المتبرعين عن وقف تبرعاتهم».
وأضافوا أنهم يشهدون في الأشهر الأخيرة «تراجعاً في مِنح الأبحاث التي يستفيد منها علماء إسرائيليون، و«تراجعاً كبيراً» لدى جهات دولية في الاستثمارات بالأبحاث والتطوير في شركات «هايتك»، وبالأبحاث في إسرائيل.
يُذكر أنه وقَّع جميع رؤساء الجامعات الإسرائيلية على رسالة التحذير الموجهة إلى نتنياهو، باستثناء الجامعة التي أقيمت في مستوطنة «أريئيل»، القائمة على أراضي نابلس في الضفة الغربية.

جاءت هذه الرسالة في وقت حذر فيه مديرو المستشفيات الإسرائيلية من ظاهرة آخذة في الانتشار، وهي هروب كبار الأطباء المتخصصين إلى دول أخرى، مثل الولايات المتحدة والإمارات والاتحاد الأوروبي. وقال تقرير لقناة «12» التلفزيونية إن «عدة آلاف من الأطباء الإسرائيليين في مجموعات (واتساب)، تلقوا عروضاً رسمية» وصفها التقرير بأنها «جذابة للغاية».
ولفت التقرير إلى أن مستشفيات ومنظمات طبية في الإمارات والبحرين و«دول أخرى في المنطقة» لم تسمِّها، كانت من بين الجهات التي قدمت عروضاً للأطباء، وأن هذه العروض تشمل رواتب حجمها ثلاثة أضعاف ما يقبضه هؤلاء في إسرائيل.
70 % من «الهايتك»
وفي الوقت ذاته، نشرت منظمة «ستارت - أب نيشن سنترال» استطلاعاً أشارت نتائجه إلى أن نحو 70 في المائة من الشركات الناشئة في قطاع «الهايتك» (ستارت - أب) في إسرائيل، اتخذت خطوات لنقل بعض أعمالها إلى الخارج بسبب أزمة التعديلات القضائية التي تدفع الحكومة لإقرارها.

وأظهر الاستطلاع أن 68 في المائة من الشركات الناشئة الإسرائيلية بدأت في اتخاذ خطوات قانونية ومالية فعلية، مثل السحب من الاحتياطيات النقدية، ونقل موقع المقر الرئيسي إلى خارج إسرائيل ونقل موظفين وتسريح موظفين. ووفقاً للاستطلاع، أفادت 22 في المائة من الشركات بأنها «سحبت أرصدة نقدية من إسرائيل». وأفاد 37 في المائة من المستثمرين بأن الشركات الأم سحبت جزءاً من الأرصدة النقدية إلى الخارج. كما أبلغت 8 في المائة من الشركات أنها بدأت بالفعل في تغيير مكان تسجيل الشركة، و29 في المائة تنوي القيام بذلك في المستقبل القريب.
من جهة ثانية، حذر مراقب البنوك السابق في وزارة المالية الإسرائيلية، يائير أفيدان، من أن مستوى المخاطر الاقتصادية على إسرائيل بسبب خطة إضعاف جهاز القضاء، يرتفع، وأنه قلق من الوضع.
وقال في مؤتمر بتل أبيب: «مستوى المخاطر على إسرائيل يرتفع. وفيما يتعلق بموضوع (الهايتك)، فإن الاستثمارات تتراجع في العالم كله، لكنها تتراجع أكثر في البلاد. وهذا الضرر بالاقتصاد لا يفرق بين مؤيدي الاحتجاجات أو معارضيها، ولذلك فإني قلق من هذا الوضع».
وقال أفيدان، الذي أنهى ولايته بداية الشهر الحالي، إنه ينصح الجميع «بأخذ مواقف الجهات الدولية، التي ترفع بطاقة صفراء أو حمراء الآن، بأقصى حدود الجدية، فمجرد وجود احتمال لضرر في الأفق أو تدريج الائتمان أمر معقد جداً».




