تركيا تحقق في منشورات تحذر من احتجاجات للسوريين على غرار أحداث فرنسا  

مقتل «كلب» يفجر غضباً ومظاهرات ضدهم في مدينة غرب البلاد 

قوات الأمن التركية نجحت في تفريق محتجين في شوارع كوجا إيلي بعد مزاعم هجوم سوريين على منزل مواطن تركي
قوات الأمن التركية نجحت في تفريق محتجين في شوارع كوجا إيلي بعد مزاعم هجوم سوريين على منزل مواطن تركي
TT

تركيا تحقق في منشورات تحذر من احتجاجات للسوريين على غرار أحداث فرنسا  

قوات الأمن التركية نجحت في تفريق محتجين في شوارع كوجا إيلي بعد مزاعم هجوم سوريين على منزل مواطن تركي
قوات الأمن التركية نجحت في تفريق محتجين في شوارع كوجا إيلي بعد مزاعم هجوم سوريين على منزل مواطن تركي

بدأت النيابة العامة في مدينة إسطنبول تحقيقات حول منشورات تستهدف المهاجرين، وبشكل خاص اللاجئين السوريين وتحذر من احتمال تنظيم احتجاجات مشابهة لما تشهده فرنسا حالياً على خلفية مقتل الصبي «نائل» الذي ينحدر من أصول جزائرية.

وفي الوقت نفسه، خرج مئات المواطنين في مدينة كوجا إيلي القريبة من إسطنبول، في شمال غربي تركيا، إلى الشوارع في ساعة متأخرة ليل الأحد – الاثنين، على خلفية مزاعم بهجوم سوريين على أحد المنازل على خلفية تسميم كلب يقتنيه مواطن تركي.

وقالت النيابة العامة في إسطنبول إنه جرى إرسال خطاب رسمي إلى مديرية الأمن العامة للأمن بهدف تحديد من قاموا بنشر هذه التحريضات والأخبار المضللة ضد المهاجرين واللاجئين.

وأضافت، في بيان الاثنين، أن هذه الخطوة تأتي في إطار الجهود المستمرة لمكافحة الشائعات والأخبار المضللة على وسائل التواصل الاجتماعي.

واستغل بعض السياسيين اليمينيين القوميين في تركيا، وفي مقدمتهم رئيس حزب «النصر» المعادي للأجانب والسوريين على وجه الخصوص، الاحتجاجات على مقتل الفتى «نائل» (17 عاماً) على يد الشرطة في فرنسا، للتحذير من أن أحداث فرنسا ستتكرر في تركيا مع استمرار وجود اللاجئين السوريين فيها، وأنها ستكون أشد وأقوى.

اكتمال القمر خلف المسجد الأزرق ومسجد آيا صوفيا الكبير في إسطنبول ليلة 3 يوليو (إ.ب.أ)

وقال أوزداغ، في تغريدة على «تويتر» إنه لفت الانتباه إلى مناورات أجراها حلف شمال الأطلسي (ناتو) في فرنسا في 29 مارس (آذار) الماضي على التعامل مع الحرب الأهلية. لقد مرت 3 أشهر، والآن، يدور صراع داخلي في فرنسا، وإن كان بشكل وشدة مختلفين عن السيناريو المستخدم في التمرين العسكري، مضيفاً: «كان مصطفى كمال أتاتورك يحذر الأمة التركية من النوم في أثناء استعباد الدول النائمة أو موتها. الأمة التركية تستيقظ ولكن ليس بالسرعة الكافية».

لا مقارنة مع فرنسا

وفي تعليق لبعض السياسيين المعارضين والصحافيين بشأن احتمال تنفيذ اللاجئين في تركيا احتجاجات مماثلة لما يحدث في فرنسا، قال المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عمر تشيليك، إنه «من غير المقبول مقارنة سياسة الهجرة التركية بالسياسات الاستعمارية لفرنسا»، وأضاف عبر «تويتر»: «من الاستفزاز المقارنة بين النهج الإنساني لتركيا القائم على الأخلاق مع سياسات البلدان الأخرى المليئة بالاستعمار والعنف العنصري والمأساة الإنسانية». ورأى أن هذه المقارنة ناجمة عن «نيات خبيثة سيئة».

وانتقد تشيليك السياسيين والصحافيين الذين يروّجون لمثل هذه الأخبار، قائلاً: «هؤلاء يستهدفون اللاجئين، ويرتكبون جريمة كراهية، ويدعون لخلق مشكلات في تركيا من شأنها تعكير أجواء السلام السائدة في عموم البلاد».

ورد أوزداغ على تشيليك في تغريدة أخرى عبر «تويتر»، قائلاً: «لو كان عمر تشيليك قد أكمل دراساته العليا، كان سيفهم كيف ستخرج الأمور عن نطاق السيطرة، وكان سيفهم كيف كانت ستتحول تركيا إلى حمام دم بسبب منظمة (فتح الله غولن)، لقد تسببتم في موت آلاف الناس، ما زلت تتحدث دون خجل، أنتم تجرون تركيا إلى كارثة».

وأضاف: «من السهل جداً على الأجانب أن يدبروا مؤامرة في تركيا التي تحكمونها. لم تحضر الفصول الدراسية، وأردت إجراء الاختبارات، لقد طردتك أيضاً من مكتبي في الجامعة، وطُردتَ من برنامج التخرج الخاص بك. لديك جهل بالأمور الاستراتيجية».

وفي الوقت نفسه، خرج مئات المواطنين في حي ديلوفاسي في ولاية كوجا ايلي، شمال غربي تركيا، في ساعة متأخرة من ليل الأحد - الاثنين، إلى الشوارع، بعد مزاعم عن هجوم قام به سوريون على منزل أحد المواطنين الأتراك بسبب مقتل كلب.

ونشر نائب حزب «الجيد» القومي لطفي توركان مقطع فيديو على حسابه في «تويتر» قائلاً: «إن الأحداث التي بدأت بعد أن داهم السوريون منزلاً في مدينتي (كوجا إيلي) استمرت بالنزول إلى الشوارع الليلة (الماضية). والمواطنون يتفرقون الآن. سيتجمعون أمام مكتب الوالي، وسيطالبون بمغادرة السوريين».

استغلال انتخابي

وبدوره، نشر أوزداغ مقطع فيديو في أثناء الحديث إلى مجموعة من أنصار حزب «النصر»، حيث ناشد المواطنين الذين يبدون ردة فعل غاضبة على طالبي اللجوء لأسباب «مبررة» في ديلوفاسي في كوجا إيلي، بأن يكون ردهم ضمن إطار القانون والديمقراطية، مشيراً إلى تحذيراته المتكررة من سياسة الحكومة التي قادت إلى تدفق المهاجرين واللاجئين إلى البلاد.

وأضاف: «إذا كنت تريد عودة اللاجئين إلى وطنهم، فادعم حزب (النصر)، وصوّت له (قاصداً التصويت في الانتخابات المحلية المقررة في مارس 2024)، يجب أن يكون ردك الديمقراطي ضمن قواعد القانون. ساعدوا قوات الأمن، لو كان أفراد الأمن يتعاملون منذ البداية بالطريقة التي تحدثت عنها لما كنا نعيش مثل هذه الأحداث».

مواطنون أتراك تدفقوا إلى الشوارع في كوجا إيلي بعد مزاعم حول هجوم سوريين على أحد المنازل (تويتر)

وأصدر مكتب والي كوجا إيلي بياناً، الاثنين، بشأن التوتر بعد الادعاء بتسميم كلب في منطقة ديلوفاسي، مؤكداً أنه لم يتعرض منزل أي مواطن للهجوم، ولا ينبغي الانسياق نحو المنشورات الاستفزازية التي لا تعكس الحقيقة.

وأضاف البيان أن الوحدات الأمنية تدخلت في الأحداث، وجرى تفريق المحتجين، وجرى تسليم 10 من الأجانب (السوريين) إلى المديرية الإقليمية لإدارة الهجرة بعد الإجراءات القضائية المتعلقة بالمتورطين في الحادث، وأُخذت عينات لتحديد سبب وفاة الحيوان الأليف (الكلب).

ولفت البيان إلى أنه في الصور المنشورة على بعض مواقع التواصل الاجتماعي، حُددت صور رعايا أجانب يهاجمون منازل مواطنينا، لكن تبين أن الأشخاص في هذه الصور ليسوا أجانب، ولكنه الشخص الذي مات كلبه وأقاربه معه. ولم يجرِ تنفيذ أي هجوم على منزل أي من مواطنينا.

يذكر أن عدد السوريين في تركيا، يبلغ وفق أحدث إحصائية أصدرتها رئاسة الهجرة التركية، 3 ملايين و351 ألفاً و582 سورياً، ممن يحملون بطاقة الحماية المؤقتة (كمليك). وتقول الحكومة إن أكثر من 500 ألف عادوا طواعية إلى المناطق الآمنة التي طهرتها القوات التركية والفصائل الموالية لها في شمال سوريا.



«الحرس الثوري» يستحوذ على سلطة الحرب ويضعف دور المرشد

إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

«الحرس الثوري» يستحوذ على سلطة الحرب ويضعف دور المرشد

إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)

بعد شهرين من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، لم تعد إيران تملك حاكماً واحداً غير منازع في قمة السلطة، في قطيعة مفاجئة عن إرث الماضي قد تدفع طهران إلى مزيد من التصلب، بينما تدرس استئناف المحادثات مع واشنطن.

منذ تأسيسها عام 1979، دارت المؤسسة الحاكمة في فلك مرشد يملك السلطة النهائية في كل القضايا الرئيسية للدولة، لكن مقتل المرشد علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب، وصعود نجله الجريح مجتبى، أدخلا البلاد في نظام مختلف يهيمن عليه قادة «الحرس الثوري»، ويتسم بغياب مرجعية حاسمة وذات سلطة نافذة لاتخاذ القرار، حسب تحليل لوكالة «رويترز».

ولا يزال مجتبى خامنئي في قمة النظام، لكن 3 مصادر مطلعة على المداولات الداخلية قالت إن دوره يقتصر إلى حد كبير على إضفاء الشرعية على القرارات التي يتخذها جنرالاته، لا إصدار التوجيهات بنفسه.

ويقول مسؤولون ومحللون إيرانيون إن ضغوط الحرب أدت إلى تركيز السلطة في دائرة داخلية أضيق من المحافظين المتشددين، متجذرة في المجلس الأعلى للأمن القومي، ومكتب المرشد، و«الحرس الثوري»، الذي بات يهيمن على الاستراتيجية العسكرية والقرارات السياسية الرئيسية.

وقال مسؤول حكومي باكستاني كبير أُطلع على محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة التي تتوسط فيها إسلام آباد: «الإيرانيون بطيئون بشكل مؤلم في ردودهم». وأضاف: «يبدو أنه لا توجد هيكل قيادي واحدة لاتخاذ القرار. أحياناً يستغرق الأمر يومين أو 3 أيام كي يردوا».

عراقجي يستقبل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران الأسبوع الماضي

وقال محللون إن العقبة أمام التوصل إلى اتفاق ليست الصراعات الداخلية في طهران، بل الفجوة بين ما تستعد واشنطن لتقديمه، وما كان «الحرس الثوري» المتشدد مستعداً لقبوله.

وكان وزير الخارجية عباس عراقجي الوجه الدبلوماسي لإيران في المحادثات مع الولايات المتحدة، وانضم إليه أخيراً رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو قيادي في «الحرس الثوري» ورئيس بلدية طهران سابقاً ومرشح رئاسي، وقد برز خلال الحرب بوصفه قناة رئيسية بين النخب السياسية والأمنية والدينية في إيران.

لكن على الأرض، كان المحاور المركزي هو قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، وفق مصدر باكستاني ومصدرين إيرانيين، الشخصية المحورية في إيران، بما في ذلك في الليلة التي أُعلن فيها وقف إطلاق النار.

ولم يظهر مجتبى علناً حتى الآن. وقال مصدران مقربان منه إنه يتواصل من خلال مساعديه بـ«الحرس الثوري» أو عبر اتصالات صوتية محدودة بسبب قيود أمنية، وأصيب مجتبى بجروح بالغة في ساقه خلال الموجة الأولى من الغارات الإسرائيلية والأميركية على إيران، والتي قُتل فيها والده وعدد من أقاربه.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية بعد على طلب للتعليق على ما أثاره هذا المقال. ونفى مسؤولون إيرانيون في السابق وجود أي انقسامات بشأن المفاوضات مع الولايات المتحدة.

في قبضة قادة عسكريين

قدّمت إيران، الاثنين، مقترحاً جديداً إلى واشنطن، ويقول مسؤولون إيرانيون كبار إنه يتصور محادثات مرحلية، مع تنحية الملف النووي جانباً في البداية إلى أن تنتهي الحرب، وتُحل الخلافات بشأن الملاحة في الخليج العربي. وتصر واشنطن على ضرورة معالجة الملف النووي منذ البداية.

وقال آلان آير، الخبير في الشؤون الإيرانية والدبلوماسي الأميركي السابق، إن «أياً من الطرفين لا يريد التفاوض»، مضيفاً أن كلاً منهما يعتقد أن الوقت كفيل بإضعاف الطرف الآخر؛ إيران عبر ورقة الضغط في هرمز، وواشنطن عبر الضغط الاقتصادي والحصار.

وقال آير إن أياً من الطرفين لا يستطيع، في الوقت الراهن، أن يبدي مرونة؛ فـ«الحرس الثوري» حذر من الظهور بمظهر الضعف أمام واشنطن، بينما يواجه الرئيس دونالد ترمب ضغوط انتخابات التجديد النصفي، ولا يملك هامشاً كبيراً للمرونة من دون تكلفة سياسية.

وأضاف آير الذي شارك بالمفاوضات النووية خلال إدارة باراك أوباما من كثب: «بالنسبة إلى الطرفين، ستُفسر المرونة على أنها ضعف».

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

ولا يعكس هذا الحذر ضغوط اللحظة الراهنة فقط، بل الطريقة التي تمارس بها السلطة الآن داخل إيران. ورغم أن مجتبى هو رسمياً صاحب السلطة النهائية في إيران، فإنه، بحسب مطلعين، شخصية تصادق أكثر مما تقود؛ فهو يقر نتائج صيغت عبر توافق مؤسسي، ولا يفرض سلطته. ويقول هؤلاء إن السلطة الفعلية انتقلت إلى قيادة حرب موحدة تتمحور حول المجلس الأعلى للأمن القومي.

ورفعت شخصيات متشددة، مثل المفاوض النووي السابق سعيد جليلي ومجموعة من النواب الراديكاليين، حضورها عبر خطاب حاد خلال الحرب، لكنها تفتقر إلى النفوذ المؤسسي اللازم لتعطيل القرارات أو تشكيل النتائج.

ويدين مجتبى بصعوده إلى «الحرس الثوري»، الذي همّش البراغماتيين ودعمه بوصفه حارساً موثوقاً به لأجندته المتشددة. وتقول مصادر مطلعة على دوائر صنع القرار الداخلية في البلاد لـ«رويترز» إن ازدياد هيمنة «الحرس الثوري»، الذي تعزز أصلاً بفعل الحرب، يشير إلى سياسة خارجية أكثر عدوانية وقمع داخلي أشد.

ويرى «الحرس الثوري» مدفوعاً بالتوجه الآيديولوجي الثوري ورؤية أمنية في المقام الأول، أن مهمته تتمثل في الحفاظ على الجمهورية الإسلامية في الداخل مع إظهار الردع في الخارج.

وهذه الرؤية، التي غالباً ما يتقاسمها متشددون في القضاء والمؤسسة الحاكمة، تعطي الأولوية لسيطرة مركزية صارمة ومقاومة الضغوط الغربية، خصوصاً في السياسة النووية ونفوذ إيران الإقليمي.

السلطة بيد القطاع الأمني

وقالت المصادر المقربة من دائرة الحكم أن آيديولوجيا «الحرس الثوري» تشكل في الواقع الاستراتيجية الرئيسية؛ إذ تبقى عملية صنع القرار راسخة في يده. وأضافت المصادر أنه مع دخول البلاد في حالة حرب ورحيل خامنئي، لا يملك أي طرف داخل النظام القوة أو النطاق لمقاومة ما يراه «الحرس الثوري»، حتى لو أراد ذلك.

ولم يعد الخيار أمام القيادة الإيرانية بين سياسة معتدلة وأخرى متشددة، بل بين التشدد وما هو أشد تشدداً. وقال مصدران إيرانيان قريبان من دوائر السلطة إن فصيلاً صغيراً قد يدفع باتجاه الذهاب أبعد، لكن «الحرس الثوري» أبقى هذا الاندفاع حتى الآن تحت السيطرة.

ويمثل هذا التحول إعادة ترتيب حاسمة للسلطة، من أولوية رجال الدين إلى هيمنة القطاع الأمني. وقال آرون ديفيد ميلر، المفاوض الأميركي السابق: «انتقلنا من سلطة رجال الدين إلى السلطة العسكرية... إلى نفوذ (الحرس الثوري). هكذا تحكم إيران».

إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر شكن» الباليستي في طهران الاثنين (رويترز)

وقال أليكس فاتانكا، الزميل البارز في معهد الشرق الأوسط، إن اختلافات في الرأي موجودة، لكن صنع القرار تركز حول المؤسسات الأمنية، مع قيام مجتبى بدور شخصية جامعة مركزية، لا صاحب قرار منفرد.

ورغم الضغط العسكري والاقتصادي المستمر من الولايات المتحدة وإسرائيل، لم تُظهر إيران أي مؤشرات إلى التصدع أو الاستسلام بعد نحو 9 أسابيع من الحرب

وأشار ميلر أيضاً إلى أنه لا توجد أدلة على وجود انقسامات جوهرية داخل النظام أو معارضة ذات مغزى في الشوارع.

ويشير هذا التماسك إلى أن القيادة باتت في يد «الحرس الثوري» والأجهزة الأمنية، التي تبدو كأنها تقود الحرب بدلاً من مجرد تنفيذ عمليات قتالية. وقال ميلر إن توافقاً استراتيجياً برز داخل النظام: تجنب العودة إلى حرب شاملة، والحفاظ على أوراق الضغط، خصوصاً في مضيق هرمز، والخروج من الصراع أقوى سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.


جولة موسعة لوزير الخارجية الفرنسي إلى منطقة الخليج

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)
TT

جولة موسعة لوزير الخارجية الفرنسي إلى منطقة الخليج

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)

يقوم جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، بدءاً من بعد ظهر الأربعاء، بجولة خليجية تقوده تباعاً إلى المملكة السعودية وقطر والإمارات وعمان. وتأتي هذه الجولة في إطار التواصل الأوروبي مع القادة الخليجيين وعقب تلك التي قام بها، تباعاً، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ورئيسة الوزراء الإيطالية جيورجينا ميلوني. وستوفر الجولة الفرصة لبارو للقاء نظرائه في العواصم الأربع.

وتعكس هذه الزيارات المتلاحقة اهتماماً أوروبياً واضحاً بتتمات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران وبانعكاساتها محلياً وإقليمياً ودولياً، ورغبة في التواصل مع الدول الخليجية المعنية بشكل رئيسي بما هو حاصل في محيطها.

ووصفت مصادر دبلوماسية فرنسية السياق الذي تحصل فيه جولة بارو بأنه «خاص»، إذ تأتي بعد ستة أسابيع من الحرب، وفي سياق وقف لإطلاق النار لا تعرف مدته، وفي إطار مفاوضات متأرجحة بين معاودة الانطلاق والوصول إلى طريق مسدود وعودة الحرب، بالإضافة إلى إغلاق مضيق هرمز ونتائجه الكارثية على سلاسل إمداد الطاقة والأزمات الاقتصادية.

وذكرت باريس أن الجولة تشمل دولاً ترتبط معها فرنسا باتفاقيات دفاعية وكان لها دور في الدفاع عنها ضد الصواريخ والمسيرات الإيرانية، منوهة بأن ما قامت به فرنسا يفوق بأضعاف ما قامت به دول أوروبية أخرى. وبخصوص المفاوضات، ترى باريس أن أحد أسباب التعثر يكمن في أن كل طرف (إيران والولايات المتحدة) يعتبر أن ميزان القوى يميل لصالحه، وبالتالي لا يرى أن عليه تقديم تنازلات كبيرة؛ الأمر الذي يُصعّب عملية الخروج من الأزمة.

أهداف جولة بارو

تسعى باريس من خلال الجولة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، أولها تعزيز المقاربة الفرنسية - الخليجية، والأوروبية - الخليجية، إزاء مجموعة من الملفات أبرزها كيفية التعامل مع التحدي الذي تمثله برامج إيران النووية والباليستية والمسيرات، والدور الإقليمي الذي تلعبه طهران، وكيفية بلوغ الحلول المستدامة والمبادرات التي يمكن أن يقوم بها الطرفان (الفرنسي والخليجي) معاً.

وفي هذا السياق، فإن باريس ترى أن التركيز سيكون على كيفية إعادة حرية الملاحة إلى مضيق هرمز. ولا شك أن الوزير بارو سيعرض على نظرائه المراحل التي قطعتها المبادرة الفرنسية - البريطانية لضمان أمن الملاحة، من خلال إطلاق «مهمة» أو «بعثة» لمواكبة السفن والناقلات التي تعبر المضيق.

لكن أمراً كهذا لن ينطلق قبل أن تنتهي الحرب، علماً بأن باريس ولندن حرصتا على تجنب الخلط بين ما تقوم به القوات البحرية الأميركية وبين مهمات البعثة الموعودة. وترى باريس أنه يجب للطرف الخليجي أن يلعب دوراً، وأن لا شيء يمكن أن يتم من غير ضم الخليجيين إليه.

الملف اللبناني و«حزب الله»

لا ترى باريس أن جولة كهذه يمكن أن تتم من غير أن تتناول الملف اللبناني، خصوصاً مع المملكة السعودية، حيث للبلدين مقاربة متماثلة لجهة الأهداف التي يرغب الطرفان بأن تتحقق عملهما من أجل المحافظة على السيادة اللبنانية، وتفهم توازنات البلد الداخلية والتمسك باستقراره.

وإذا كانت باريس التي استقبلت مؤخراً رئيس مجلس الوزراء نواف سلام ورحبت بوقف إطلاق النار الذي تم تمديده لثلاثة أسابيع، إلا أنها، بالمقابل، شعرت بالقلق إزاء انتهاكاته وإزاء استفحال الأزمة الإنسانية وإزاء الانقسامات العميقة التي يعيشها لبنان بصدد «حزب الله»، والدور الذي لعبه بجر لبنان إلى حرب لا يريدها وربطه بأزمات إقليمية.

وأشارت المصادر الدبلوماسية الفرنسية إلى «عدوانية» «حزب الله» في الداخل، والتي برزت أيضاً مع مقتل عنصرين من قوات «اليونيفيل» الدولية، حيث تحمّل باريس المسؤولية لعناصر من الحزب المذكور. وثمة مصدر قلق ثان لفرنسا عنوانه احتلال إسرائيل لمناطق في جنوب لبنان، التي من شأنها دعم «سردية» «حزب الله» ووضع العراقيل بوجه السلطات اللبنانية في سعيها لوضع حد لهذه الحرب عن طريق المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

ما قبل الحرب وما بعدها

ثمة محور ثان ستدور حوله جولة بارو، عنوانه الأول تعزيز المقاربة الفرنسية - الخليجية بصدد الحلول المستدامة للأزمة ولما بعدها. وترى باريس أن الدول الخليجية لن تكون بعد الحرب كما كانت قبلها، ولذا فإن أحد الأهداف يكمن في تعزيز الشراكات بين الجانبين.

وتقول المصادر الدبلوماسية إن فرنسا كانت في المقام الأول تسعى لمساعدة شريكاتها في عملية الدفاع، وهي جاهزة لأن تكون مجدداً إلى جانبهم في حال استؤنفت الحرب. لكنها ترى أنه يتعين في المقدمة الحاجة إلى تعميق الشراكة في المجال الأمني والدفاعي والذهاب إلى شراكات متجددة؛ لأن الحرب وأساليبها تتطور وتتغير ويجب مواكبة التطورات. وفي المقام الثاني، وبالنظر لما يجري في مضيق هرمز، فإن باريس ترى الحاجة لتطوير طرق بديلة للمحافظة على إمدادات الطاقة حتى لا يقع العالم بأزمات مشابهة للأزمة الراهنة، والطريق إلى ذلك يمر عبر الربط الإقليمي بين الوسائل المتوافرة، أو تلك التي يتعين إيجادها، خصوصاً أنها تتجه كلها من الشرق إلى الغرب؛ أي باتجاه المتوسط، حيث يمكن لسوريا وللبنان أن يكونا جزءاً منها.

وباختصار، تعتبر باريس أن الهدف من الزيارة التقريب بين فرنسا وشريكاتها في الخليج في مقاربة الأزمات، وفي توفير السبل لمواجهة التحديات التي تتسبب بها.


مصدر: إيران وأميركا تسمحان ليخت روسي فاخر بعبور مضيق هرمز

باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

مصدر: إيران وأميركا تسمحان ليخت روسي فاخر بعبور مضيق هرمز

باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
باخرة في مضيق هرمز (رويترز)

قال مصدر ‌مقرب من الملياردير الروسي أليكسي مورداشوف، اليوم الثلاثاء، إن يختاً فاخراً يملكه مورداشوف تمكن من عبور مضيق هرمز المحاصر بعد خضوعه لأعمال صيانة في دبي، وذلك لعدم اعتراض إيران أو الولايات المتحدة على ذلك.

ولم تتضح بعد ظروف حصول اليخت الذي تتجاوز قيمته 500 مليون دولار، على إذن للإبحار يوم السبت عبر الممر البحري الذي ‌يمثل بؤرة ‌الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، ويشهد ‌تقييداً ⁠لحركة الملاحة منذ ⁠فبراير (شباط).

وأضاف المصدر، وفق «رويترز»، أن اليخت، الذي يبحر رافعاً العلم الروسي ويحمل اسم «نورد»، عبر المضيق في مسار معتمد بما يتوافق مع القانون البحري الدولي. وقال: «لم تتدخل إيران في حركة اليخت؛ لأنه سفينة مدنية تابعة لدولة صديقة تعبر ⁠سلمياً. ولم يثر الجانب الأميركي ‌أي تساؤلات بشأن حركة ‌اليخت، لأنه لم يرس في الموانئ الإيرانية وليست ‌له أي صلة بإيران».

ولا يمر سوى عدد ‌قليل من السفن، معظمها تجارية، يومياً عبر الممر البحري الحيوي عند مدخل الخليج في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران. ويمثل ‌هذا عدداً ضئيلاً مقارنة بـ125 إلى 140 سفينة يومياً في المتوسط ⁠قبل ⁠اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير. ورداً على ذلك، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.