إلى أين تتجه بوصلة تركيا بشأن انضمام السويد إلى «الناتو»؟

نددت بقرارٍ للجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا بشأن غولن

الرئيس التركي خلال استقباله ستولتنبرغ (إ.ب.أ)
الرئيس التركي خلال استقباله ستولتنبرغ (إ.ب.أ)
TT

إلى أين تتجه بوصلة تركيا بشأن انضمام السويد إلى «الناتو»؟

الرئيس التركي خلال استقباله ستولتنبرغ (إ.ب.أ)
الرئيس التركي خلال استقباله ستولتنبرغ (إ.ب.أ)

أكدت تركيا، الاثنين، أنه لا يزال يتعين على السويد، «اتخاذ المزيد من الخطوات» في ما يتعلق بالتنظيمات التي تشكل خطراً على أمنها لا سيما «حزب العمال الكردستاني»، حتى توافق على انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو). ونددت في الوقت ذاته بشدة، باعتماد الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، تقريراً رأت أنه يستهدف مكافحتها «المشروعة» لانقلابيي تنظيم فتح الله غولن.

وناقش الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والأمين العام لـ«الناتو»، ينس ستولتنبرغ، ملف انضمام السويد إلى الحلف، والتطورات الأخيرة في روسيا.

ستولتنبرغ في أنقرة مطلع يونيو (رويترز)

وذكر بيان للرئاسة التركية أن إردوغان، أكد خلال اتصال هاتفي مع ستولتنبرغ، ليل الأحد – الاثنين، «استمرار موقف تركيا» البنّاء تجاه عضوية السويد، إلا أن التغييرات التشريعية (في إشارة إلى قانون مكافحة الإرهاب السويدي الذي دخل حيز التنفيذ في الأول من يونيو (حزيران) الحالي)، لن يكون لها معنى، ما دام أنصار تنظيمات حزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الكردي السوري، وذراعه المسلحة (وحدات حماية الشعب الكردية)، ينظمون بحرّية في السويد، أعمالاً ضد تركيا.

وأضاف البيان، أنه «في معرض الإجحاف الذي تعرضت له تركيا في إطار برنامج مقاتلات (إف-35)، جرى التأكيد أن محاولات ربط الموافقة على مطالب تركيا بشراء وصيانة طائرات (إف-16) بموافقتها على عضوية السويد بحلف الناتو، تضر في المقام الأول بالناتو وأمنه وليس بتركيا».

وعاقبت الولايات المتحدة، تركيا باستبعادها من برنامج متعدد الأطراف يشرف عليه «الناتو» لإنتاج وتطوير مقاتلات «إف-35» لحصولها في صيف عام 2019 على منظومة الدفاع الجوي الروسية « إس-400»، كما تربط موافقتها على طلب تركيا شراء 40 مقاتلة «إف-16»، ونحو 80 من معدات تطوير مقاتلاتها في الخدمة من هذا الطراز، بموافقتها على طلب السويد الانضمام إلى «الناتو».

ستولتنبرغ مع مسؤولين أوروبيين يحضرون مناورة لـ«الناتو» في ليتوانيا (د.ب.أ)

وقال ستولتنبرغ في تدوينة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تعليقاً على اتصاله الهاتفي بإردوغان إنهم «سيواصلون العمل معاً بشأن انضمام السويد للناتو». ولفت إلى أن قمة الحلف المقررة في 11 و12 يوليو (تموز) المقبل في العاصمة الليتوانية فيلنيوس «ستشهد اتخاذ قرارات مهمة في قضايا الإرهاب والدفاع والردع».

وأشارت الرئاسة التركية إلى أن إردوغان بحث مع ستولتنبرغ التطورات الأخيرة في روسيا، وجرى التأكيد «أن انتهاء التوتر الذي شهدته روسيا، نتيجة العصيان الذي أعلنته مجموعة فاغنر، حال دون وقوع كوارث إنسانية لا تُحمد عقباها».

وذكرت الرئاسة في بيانها، أن إردوغان أعرب لستولتنبرغ عن أمله «أن تكون تلك التطورات علامة فارقة جديدة في طريق السلام العادل في أوكرانيا».

وتعليقاً على الموقف التركي بشأن السويد والتطورات في روسيا، قال الكاتب والمحلل السياسي التركي، مراد يتكين، إنه رغم أن انتفاضة «فاغنر» لم تطح بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فإنها هزت مقعده، وقللت من قوته، ولم يعد يتمتع الآن بالدعم الكامل في مواجهة ضغط الناتو عليه بسبب حرب أوكرانيا».

وأضاف: «إردوغان من بين أولئك الذين تنفسوا الصعداء بعد أن توقف عصيان فاغنر، حيث لعب التقارب الشخصي بين إردوغان وبوتين دوراً رئيسياً في العلاقات المتطورة مؤخراً بين تركيا وروسيا؛ وتكفي الإشارة فقط إلى مليارات الدولارات من مدفوعات الغاز الطبيعي التي أُجلّت من جانب موسكو خلال فترة الانتخابات».

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونجله بلال يحيان مؤيدي إردوغان أمام مقر حزب العدالة والتنمية في أنقرة (أرشيفية-رويترز)

ورأى يتكين أنه «من الممكن تفسير اتصال ستولتنبرغ، الذي كان في تركيا قبل أسبوعين فقط في 4 يونيو (حزيران) الحالي، مع إردوغان لتذكيره بعضوية السويد في الناتو، بتراجع معامل قوة بوتين، ويمكن قراءة الاتصال على أنه زيادة للضغوط من جانب الناتو والولايات المتحدة على تركيا».

ولفت، إلى أنه بعد 10 أيام، وفي 14 يونيو، أخبر كبير مستشاري الرئاسة التركية عاكف تشاغطاي كليتش، محاوريه، في الاجتماع الذي عُقد في أنقرة مع مسؤولين سويديين وفنلنديين ومن «الناتو»، أن الشيء المهم «ليس موافقة تركيا على عضوية السويد قبل قمة فيلينوس، ولكن رؤية خطوات ملموسة من جانب السويد».

وذكر يتكين أن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، لم يتطرق خلال لقائه مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، على هامش مؤتمر «دعم أوكرانيا» في لندن في 21 يونيو (حزيران) الحالي، إلى مسألة الربط بين حصول تركيا على مقاتلات «إف-16» وموافقتها على انضمام السويد لـ«الناتو».

وخلص إلى أن «بوصلة أنقرة ليست مرتبطة بالوقت وإنما بالأفعال، فقد أعطت الولايات المتحدة والناتو أهمية رمزية لمشاركة السويد في قمة فيلينوس كعضو، ولذلك تسعى أنقرة لدفعهم للضغط على السويد للامتثال لمطالبها».

ونبه إلى «أن الإدارة الأميركية ترغب في الاعتماد على حجة أن الكونغرس يعارض بيع مقاتلات (إف-16) لتركيا، لحملها على قبول طلب السويد، في مقابل الدفع نحو تغيير في موقف الكونغرس قبل قمة فيلينوس، لكن ليست هناك ضمانة أن تركيا ستحصل على تلك المقاتلات، حتى لو وافق الكونغرس... وتقول أنقرة إنها ستوافق على عضوية السويد قبل أو في أثناء أو بعد فيلينوس فقط، عندما تفي أستوكهولم بمطالبها الخاصة بمكافحة الإرهاب».

وقال يتكين إن تركيا تريد أن ترى «خطوات كبيرة إزاء تسليم عناصر من حزب العمال الكردستاني والوحدات الكردية، لكنّ أعضاء الحزب في ألمانيا والسويد منظَّمون على نطاق واسع منذ سنين طويلة، ويخشى البلدان من تأثير المساس بأعضاء الحزب على أمنهما الداخلي، فضلاً عن أنهما يعدانه شريكاً في سياسات الشرق الأوسط، وعاملاً مؤثراً في الحرب على تنظيم (داعش) الإرهابي».

دبابة ألمانية مشاركة في مناورة «الناتو» في ليتوانيا (أ.ب)

بالتوازي، أدانت تركيا، بشدة، اعتماد الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا تقريراً قالت إنه «يستهدف مكافحتها المشروعة لانقلابيي تنظيم غولن الإرهابي».

وعبّر نائب الرئيس التركي جودت يلماظ، عبر «تويتر» عن إدانته الشديدة للتصويت على التقرير الذي أعده نائب بريطاني، واعتمدته الجمعية البرلمانية، قائلاً: «لا تتمثل مهمة الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا في إضفاء الشرعية على الإرهابيين الانقلابيين، إنما في تمكين الديمقراطيات».

كما أدان وزير العدل التركي، يلماظ تونتش، اعتماد التقرير، وأعرب عن رفضه ذلك، قائلاً: «هذه العقلية التي تستهدف نضال تركيا ضد تنظيم غولن الإرهابي، وتهاجم بلدنا بمقارنات غير لائقة... إنها وصمة عار باسم الديمقراطية، تركيا دولة قانون وديمقراطية، وقد استهدف تنظيم غولن هذه الدولة والإرادة الشعبية عبر محاولة الانقلاب».

ورأى أن من تبنوا التقرير، الذي قال إنه «لا يتوافق مع الحقائق، اتخذوا موقفاً مناهضاً للديمقراطية والحرية وداعماً للإرهابيين أعداء الديمقراطية وحقوق الإنسان».


مقالات ذات صلة

روبيو: نرى «خط نهاية» الحرب على إيران وسنعيد النظر بعلاقتنا مع «الناتو»

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

روبيو: نرى «خط نهاية» الحرب على إيران وسنعيد النظر بعلاقتنا مع «الناتو»

أشار روبيو إلى وجود مراسلات متبادلة بين إيران والولايات المتحدة، وإلى إمكان عقد «اجتماع مباشر» بين الجانبين في وقت ما.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية جزء من حطام صاروخ باليستي إيراني سقط بهطاي جنوب تركيا في 4 مارس الحالي بعد تصدي دفاعات حلف شمال الأطلسي له (رويترز)

تركيا: دفاعات «الأطلسي» أسقطت صاروخاً إيرانياً دخل المجال الجوي

قالت ‌أنقرة إن صاروخاً باليستياً أطلق من إيران دخل المجال الجوي التركي اليوم الاثنين وأسقطته دفاعات حلف شمال الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (أنقرة )
شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

ترمب: الولايات المتحدة ربما لن تدعم دول «الناتو» إذا دعت الحاجة

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً عن استيائه من الحلفاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) لرفضهم إرسال دعم عسكري لتأمين مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان شدد على تمسك بلاده بالحوار والدبلوماسية لحل مشاكل المنطقة (الرئاسة التركية)

تركيا تدعو للحوار والدبلوماسية لإنهاء حرب إيران

أكدت تركيا تمسكها بموقفها الثابت تجاه الحرب في إيران والتطورات في المنطقة، مطالبة جميع الأطراف بممارسة ضبط النفس والعمل على حل النزاعات عبر الحوار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.