إسرائيل تحدد 90% تخصيباً كـ«خط أحمر» لمهاجمة إيران

مسؤول إسرائيلي كبير يستبعد نجاح الجهود الأميركية في إبرام اتفاق مع طهران

مقاتلتان إسرائيليتان ترافقان قاذفتَين أميركيتين من طراز «بي-1 لانسر» الأسبوع الماضي (الجيش الإسرائيلي)
مقاتلتان إسرائيليتان ترافقان قاذفتَين أميركيتين من طراز «بي-1 لانسر» الأسبوع الماضي (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تحدد 90% تخصيباً كـ«خط أحمر» لمهاجمة إيران

مقاتلتان إسرائيليتان ترافقان قاذفتَين أميركيتين من طراز «بي-1 لانسر» الأسبوع الماضي (الجيش الإسرائيلي)
مقاتلتان إسرائيليتان ترافقان قاذفتَين أميركيتين من طراز «بي-1 لانسر» الأسبوع الماضي (الجيش الإسرائيلي)

فيما ترتفع احتمالات التوصل إلى اتفاق مؤقت جديد بين إيران من جهة والدول الغربية بشأن برنامج إيران النووي، قال مسؤول كبير في الجيش الإسرائيلي إن تخصيب إيران لليورانيوم بنسبة 90 في المائة هو «الخط الأحمر»، وسيقود إلى ضربة للمنشآت النووية الإيرانية.

وقال مسؤول آخر إن إيران تعد أذرعها في المنطقة إلى شن حرب شاملة متعددة الجبهات ضد إسرائيل في حال هجوم كهذا على طهران، لكن إسرائيل ستستبق ذلك بتوجيه ضربة قوية مفاجئة لـ«حزب الله» تحبط قدرته على شن هجوم.

وجاءت هذه الرسائل الإسرائيلية (الاثنين)، عقب التصريحات التي أدلى بها المرشد الإيراني، علي خامنئي، والتي قال فيها (الأحد) إن «الغرب لا يمكنه منع إيران من بناء أسلحة نووية إذا أرادت طهران ذلك. ولا ضير في اتفاقيات لا تمس بالبنية التحتية لصناعتنا النووية».

وقال مسؤول إسرائيلي كبير (الاثنين) لصحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، إن «إيران تدرك جيداً أنها إذا أقبلت على تخصيب اليورانيوم بنسبة 90 في المائة، وهي الدرجة المطلوبة لإنتاج قنبلة نووية، فإنها تكون بذلك قد تجاوزت (الخط الأحمر) الذي تضعه إسرائيل. وستواجه عندها ضربة إسرائيلية قاسية».

وبحسب هذا المسؤول، الذي رفض أن ينشر اسمه، فإنه «على الرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها الولايات المتحدة لإبرام اتفاق مع إيران، فمن غير المرجح أن تنجح؛ لأن خامنئي لا يبدي أي اهتمام جدي بالصفقة. ويعود ويؤكد على أن الغرب لا يمكنه منع إيران من بناء أسلحة نووية إذا أرادت طهران ذلك».

وأشار بقلق إلى أن مخزونات إيران من اليورانيوم المخصب أصبحت الآن أكثر من 23 ضعفاً من الحد المحدد في عام 2015.

وأضاف: «اعتباراً من 13 مايو (أيار)، قُدر المخزون الإجمالي الإيراني من اليورانيوم المخصب بـ10459 رطلاً، في حين نصّت صفقة 2015 على أن يقف الحد الأقصى عند 447 رطلاً. وهي تواصل تخصيب اليورانيوم إلى مستويات أعلى من الحد المسموح به البالغ 3.67 في المائة لتقترب من 90 في المائة».

من جهة أخرى، حذر مسؤولون عسكريون في تل أبيب من خطة إيران المضادة لمواجهة الهجوم الإسرائيلي، وقالوا إن «إيران تحاول أن تنسق فيما بين الجبهات (إيران، وسوريا، ولبنان، والضفة، وغزة، وحتى من اليمن)، لمحاصرة إسرائيل وفرض حرب متعددة الجبهات عليها، لكن إسرائيل من جانبها تعمل على مفاجأة (حزب الله) وستوجه ضربة للحزب في الوقت الذي يناسبها، وهناك تحضيرات دفاعية وهجومية من قبل الجانبين».

وقال جاك نيريا، وهو جنرال سابق في الجيش الإسرائيلي ويعمل اليوم باحثاً أكاديمياً، في حديث مع قناة «آي نيوز 24» الإسرائيلية، باللغة العربية، إن «تخطيط (حزب الله) لشن حرب يتضمن البدء بشن آلاف الصواريخ تجاه إسرائيل، ثم إدخال قوات (رضوان) الخاصة إلى الحدود مع إسرائيل والعمل على تدمير أربعة مواقع لخرق الخطوط الإسرائيلية، ومحاولة الاستيلاء على مدن مثل كرميئيل وكريات شمونة ونهاريا، وفي المقابل إسرائيل ستكون جاهزة لمواجهة هذا التخطيط بالذات». وأضاف: «في حال وقوع حرب مع (حزب الله) فسيتم إطلاق نحو 2000 صاروخ يومياً على الأقل تجاه إسرائيل».

وشدد نيريا على أنه «إذا تحولت إيران إلى دولة نووية فلن يكون هناك أمل لإسرائيل لمحاربة (حزب الله)؛ لأن الردع المتبادل سيكون نووياً من جانب إيران، وإسرائيل لن تقبل هذا. باعتقادي أنه خلال هذه الفترة حتى تصبح إيران دولة نووية هناك وسائل على الطريق».

وتكلمت قائدة عسكرية إسرائيلية في جيش الاحتياط، ساريت زهافي، مع القناة نفسها فقالت إن «هنالك تصعيداً خطيراً في الجنوب اللبناني يستهدف تقويض دور قوات (اليونيفيل) التابعة للأمم المتحدة وتحويلها إلى دروع بشرية في حال وقوع حرب؛ إذ إنهم لا يجرؤون على الاقتراب من قوات (حزب الله)، وأن هناك أكثر من 20 منطقة في جنوب لبنان لا تستطيع قوات (اليونيفيل) الاقتراب منها».

وقالت: «خلال الأيام الأخيرة شهدنا العديد من الاستفزازات من جانب (حزب الله)، رداً على محاولات الجيش الإسرائيلي إنشاء جدار في مزارع شبعا، وصلت حد إلقاء الحجارة على الجيش الإسرائيلي وتصاعدت حين وجّه جنود من الجيش اللبناني سلاح الـ(آر بي جي) نحو الجنود الإسرائيليين».

وأضافت: «(حزب الله) يتحرك بحرية، على مقربة 200 متر، تدرب عناصره على خطف جنود إسرائيليين، خلال الحرب القادمة. (اليونيفيل) لا تجرؤ على الاقتراب من عناصر (حزب الله) الذين يتجولون على الحدود بكل حرية. وحين تحاول قوات (اليونيفيل) الاقتراب، (حزب الله) يغلق الطريق أمامهم ويهددهم، وفقاً لأحد تقاريرنا هناك 20 منطقة في جنوب لبنان، لا تستطيع (اليونيفيل) الاقتراب منها».


مقالات ذات صلة

ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

شؤون إقليمية صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

صعّد مشرعون إيرانيون الدعوات إلى مراجعة عضوية طهران في معاهدة حظر الانتشار النووي، بينما أكدت وزارة الخارجية استمرار إيران في عضويتها.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
تحليل إخباري ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء 26 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تحليل إخباري من إسقاط النظام إلى النفط واليورانيوم… كيف تغيّرت أهداف ترمب في الحرب؟

بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بدأت ملامح تحول واضح في أهداف الحرب التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: ترمب يدرس تنفيذ عملية عسكرية لاستخراج اليورانيوم من إيران

يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب تنفيذ عملية عسكرية معقدة لاستخراج نحو ألف رطل (450 كيلوغراماً) من اليورانيوم من داخل إيران، وفق ما أفاد به مسؤولون أميركيون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

حذرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، مؤكدة أن السبيل الوحيد لإنهائها هو الدبلوماسية والتعاون الإقليمي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)

إسرائيل تعلن قصف منشآت نووية وعسكرية في إيران بمشاركة 50 طائرة

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت)، أن سلاح الجو نفّذ غارات جوية واسعة استهدفت منشآت مرتبطة ببرنامج الأسلحة النووية ومواقع تصنيع عسكرية داخل إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.