تحذير إيراني شديد اللهجة لحكومة «طالبان» بشأن المياه الحدودية

رئيسي طالب حكام أفغانستان بأخذ حصة بلاده من نهر هلمند «على محمل الجد»

رئيسي يفتتح خط أنابيب نقل المياه من خليج عمان إلى محافظتي خراسان وبلوشستان (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي يفتتح خط أنابيب نقل المياه من خليج عمان إلى محافظتي خراسان وبلوشستان (الرئاسة الإيرانية)
TT

تحذير إيراني شديد اللهجة لحكومة «طالبان» بشأن المياه الحدودية

رئيسي يفتتح خط أنابيب نقل المياه من خليج عمان إلى محافظتي خراسان وبلوشستان (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي يفتتح خط أنابيب نقل المياه من خليج عمان إلى محافظتي خراسان وبلوشستان (الرئاسة الإيرانية)

زادت إيران ضغطها على الجارة الشرقية (أفغانستان) بشأن الخلاف حول المياه المشتركة بين البلدين. ووجه الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي تحذيراً شديد اللهجة إلى حكومة «طالبان»؛ للمطالبة بحصة بلاده من مياه نهر هلمند، وسط مخاوف إيرانية من اندلاع اضطرابات بسبب المياه في مناطق حدودية عدة.

وقال رئيسي: «نحذّر حكام أفغانستان بضرورة إعطاء حقوق الناس في محافظة بلوشستان من مياه نهر هيرمند (التسمية الإيرانية) في أسرع وقت»، داعياً إلى أخذ التحذير «على محمل الجد»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وسائل إعلام إيرانية.

وأضاف رئيسي أن الحكومة الإيرانية عازمة على استعادة «حقوق» شعبها أينما كانت.

وجاء التحذير الإيراني غداة مكالمة هاتفية بين وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان، والقائم بأعمال وزارة الخارجية في حكومة «طالبان» أمير خان متقي حول مطالب إيران المائية من أفغانستان.

وينبع النهر من وسط أفغانستان في المحافظة التي تحمل الاسم ذاته، ويجري لمسافة أكثر من ألف كيلومتر حتى بلوغ بحيرة هامون عند الحدود بين البلدين. وكانت مياهه تستخدم لريّ المناطق الزراعية في محافظة بلوشستان، المحاذية لأفغانستان وباكستان.

وتطرق رئيسي إلى تأكيدات من مسؤولين أفغان بانخفاض مستوى مياه بحيرة هامون بوصفه تبريراً لوقف تدفق مياه النهر إلى أراضي إيران، مؤكداً أنه يجب على «حكام أفغانستان السماح للخبراء الإيرانيين بزيارة السد والتحقق من الوضع»، معتبراً أنه في حال تأكد ذلك «فلن يكون لإيران أي تعليق».

وقال رئيسي إن إيران «لن تسمح بانتهاك حقوق الناس بأي شكل من الأشكال، والحكومة عازمة على استعادة حقوق الشعب الإيراني أينما كانت».

ودشن رئيسي أنابيب نقل المياه من خليج عمان إلى محافظتي بلوشستان وخراسان، حسبما أفاد الموقع الناطق باسم الحكومة على «تويتر».

من جانبه، قال عبداللهيان الذي يزور المحافظة بدوره، إن المسؤولين في أفغانستان «يعترفون بحصة إيران المائية (...) لكنهم يقولون إن مستوى الماء في سد كجكي (المقام على نهر هلمند) ليس بالقدر الذي يمكن معه إطلاق المياه» نحو الأراضي الإيرانية.

وقال عبداللهيان إن «طلبنا الواضح من الجانب الأفغاني هو فتح بوابات سد كجكي في أقرب وقت ممكن حتى يتمكن كل من الشعبين الأفغاني والإيراني من تلبية احتياجاتهما المائية».

وذكر بيان للخارجية الإيرانية، نُشر على «تويتر»، أمس الأربعاء، أن عبداللهيان أبلغ أمير خان متقي أن طهران تطالب بإطلاق مياه وتوفير حق المياه لنهر هلمند.

وقالت الخارجية الإيرانية إن «مطلب إيران جدي، وسيؤثر في العلاقات بين البلدين»، مشيرة إلى أن كبير الدبلوماسيين الإيرانيين أشار في المكالمة إلى «المشكلات العديدة» التي تسبب بها «عدم توفير حق المياه، والجفاف الناجم عنه» للمحافظة الشرقية، معرباً عن أمله بأن يولي الجانب الأفغاني «الاهتمام المطلوب» لإطلاق حق المياه وإيصالها إلى محافظة بلوشستان.

بالإضافة إلى ذلك، حذر عبداللهيان من «جهود الأعداء لتدمير العلاقات بين البلدين»، واصفاً «التوترات الحدودية» بـ«عامل سلبي»، محملاً الطرف الأفغاني مسؤولية عدم تكرارها.

وقال في هذا الصدد إن «التزامنا بأمن الحدود المشتركة، خط أحمر لنا».

في يوليو (تموز) الماضي، دشنت حكومة «طالبان» المرحلة الثانية من سد «كجكي» على نهر هلمند، وهي خطوة قابلها الرئيس الإيراني بتوجيه تعليمات إلى وزارتي الخارجية والطاقة لمتابعة قضية المياه الحدودية مع أفغانستان.

وكان الخلاف حول المياه من أبرز الملفات التي ألقت بظلالها على العلاقات الإيرانية - الأفغانية حتى في الفترة التي سبقت عودة «طالبان» إلى الحكم.

في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتهمت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني حكومة «طالبان» بمتابعة سياسة الرئيس الأفغاني السابق أشرف غني، في التسبب بتحويل المستنقعات الحدودية إلى أرض مالحة بسبب التغاضي عن حقوق إيران المائية.

وأبرمت إيران وأفغانستان اتفاقاً في عام 1973 حول تقاسم مياه النهر التي شكّلت مصدر توتر لعقود، يتاح بموجبه للجمهورية الإسلامية استخدام 850 مليون متر مكعب سنوياً. ومنذ سنوات، تتهم طهران الحكومات الأفغانية بعدم احترام هذه الحصة.

وأسهم جفاف بحيرة هامون، التي كان حجمها يناهز 4 آلاف متر مربع، في تهجير غالبية سكان بلوشستان التي تقطنها أغلبية سنية.

ويقول الناشطون المحليون إن جفاف بحيرة هامون تسبب في عواصف رمال فصلية، سارعت في تهجير أهالي المنطقة.

وعلى مدى السنوات الماضية، احتجت إيران على تركيا والعراق وأفغانستان وتركمانستان، وأذربيجان؛ بسبب إدارة مياه الأنهار والمستنقعات الحدودية.

وسارعت إيران خلال العقدين الماضيين، في سياسة تشييد السدود على مياه الأنهار التي تصب في مناطق حدودية، أو تدخل دول الجوار.

وأدت سياسة إدارة المياه إلى توترات في بعض المناطق التي عانت من جفاف بسبب تحويل مجرى مياه الأنهار من المحافظات الحدودية.

وتخشى السلطات من اندلاع اضطرابات جديدة سببها شح المياه، على غرار الاضطرابات التي شهدتها محافظات عدة خلال الحكومة السابقة برئاسة حسن روحاني.


مقالات ذات صلة

مصر تطرح في نيويورك مخاوفها المائية

شمال افريقيا تشارك مصر في مؤتمر دولي جديد بتصوراتها بشأن المياه والتحديات التي تواجهها   (الشرق الأوسط)

مصر تطرح في نيويورك مخاوفها المائية

تشارك مصر في مؤتمر دولي جديد بتصوراتها بشأن المياه والتحديات التي تواجهها، وسط مخاوف على حصتها في مياه النيل.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا خزان القرضابية التابع للنهر الصناعي في مدينة سرت الليبية (الصفحة الرسمية للجهاز)

العجز المائي يثير مخاوف وسط سكان غرب ليبيا

عادت أزمة المياه إلى واجهة المشهد في غرب ليبيا، بعد تحذيرات رسمية من تفاقم العجز المائي نتيجة انتشار التوصيلات غير الشرعية.

علاء حموده (القاهرة)
صحتك يُساعد الماء البارد أو المثلج على خفض درجة حرارة الجسم عند ارتفاعها (بيكسلز)

ماذا يحدث لجسمك عندما تشرب الماء المثلج؟

هل تؤثر درجة حرارة الماء الذي تشربه على جسدك؟... إليك ما يقوله العلم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا السد العالي في جنوب مصر (رويترز)

حصة مصر المائية تحت ضغوط «تراجع» تدفقات نهر النيل

ترقُب مصر التدفقات المائية القادمة من إثيوبيا، التي شيدت سداً على المنبع الرئيس لنهر النيل، خاصة مع تحذيرات من جفاف قد تسهم فيه ظاهرة «النينيو» المناخية.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)

خطة سعودية - مصرية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول

بحث الجانبان السعودي والمصري وضع خطة تنفيذية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول بالبلدين، وذلك خلال اجتماع وزاري بجدة.

عصام فضل (القاهرة)

طهران تعلن انفجار ناقلتي نفط بألغام في مضيق هرمز... والجيش الأميركي ينفي

سفن شحن ترسو بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن شحن ترسو بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

طهران تعلن انفجار ناقلتي نفط بألغام في مضيق هرمز... والجيش الأميركي ينفي

سفن شحن ترسو بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن شحن ترسو بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، اليوم السبت، عن انفجار ناقلتي نفط واشتعال النيران فيهما أثناء عبورهما مسارا جنوب مضيق هرمز، وفق بيان نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، وهو ادعاء نفاه الجيش الأميركي.

وأفاد البيان أن «ناقلتي نفط كانتا تحاولان عبور حقل ألغام جنوب مضيق هرمز بعد وقوعهما ضحية خداع وتضليل من أجهزة الاستخبارات الأميركية، انفجرتا واشتعلت فيهما النيران». ولم يحدد البيان جنسية السفينتين أو ما إذا كان هناك أي إصابات.

وأضاف البيان «حفاظا على سفنهم والأهم من ذلك على أرواحهم، ينبغي على البحارة ألا ينخدعوا ويدخلوا المسار الملغم».

وأصدرت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» نفيا مقتضبا، حيث قالت عبر منصة «إكس» إنه «على غرار معظم مزاعم الحرس الثوري، فإن هذا الادعاء عار عن الصحة».

وفي تصريحات منفصلة السبت، أعلن «الحرس الثوري أيضا أنه «أوقف» أربع سفن كانت تحاول عبور مضيق هرمز.

وأضاف في بيان نقله التلفزيون الإيراني الرسمي عبر تطبيق «تليغرام» «خلال الساعات القليلة الماضية، حاولت أربع سفن، في انتهاك لأوامر الحرس الثوري وبدعم من جيش العدو الأميركي، عبور مضيق هرمز، إلا أن عملية مشتركة بالصواريخ والطائرات المسيّرة أوقفتها في مواقعها».

وتسعى إيران للسيطرة على الممر المائي الحيوي، وقد دأبت على تحذير ناقلات النفط وسفن الشحن بضرورة استخدام المسارات القريبة من سواحلها، أي إلى الشمال من المضيق، وتجنب الممرات الجنوبية التي تحاول الولايات المتحدة حمايتها.

وردا على التهديدات الإيرانية للملاحة في المضيق، أعادت الولايات المتحدة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، كما تواصل شن غارات جوية ليلية على أهداف داخل إيران بهدف إضعاف قدرات طهران على مراقبة المضيق وتهديده.


استهداف البنى التحتية يؤجج حرب إيران

استهداف البنى التحتية يؤجج حرب إيران
TT

استهداف البنى التحتية يؤجج حرب إيران

استهداف البنى التحتية يؤجج حرب إيران

صعدت الولايات المتحدة حملة القصف على إيران، أمس، مستهدفة جسوراً ومطاراً، بينما ردت طهران باستهداف إحدى محطات الكهرباء وتقطير المياه في الكويت، ليخاطر بذلك الطرفان بتأجيج الحرب وتوسيع أهدافها لتشمل البنى التحتية.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن 5 جسور تعرضت للقصف في جنوب البلاد، بينها جسور في ميناء بندر خمير، حيث تعرضت محطة قطار للاستهداف أيضاً. وأفادت تقارير أخرى بتعرض مطار في مدينة إيرانشهر لهجوم.

وقال الجيش الأميركي إنه دمر برج المراقبة في ‌ميناء ‌شهيد كلانتري ‌في تشابهار، وهو ‌جزء من شبكة مراقبة بحرية ‌على طول ساحل خليج عُمان يستخدمها «الحرس الثوري» لتتبع واستهداف السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز.

وذكر موقع «أكسيوس» الإخباري أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس توسيع نطاق الضربات العسكرية ضد إيران، بما يشمل احتمال استهداف المنشآت النووية مجدداً.

وشملت الهجمات الأميركية محطات للكهرباء في إيران، مما اضطر السلطات الإيرانية إلى حث سكان على ترشيد استخدام الكهرباء، عبر إطفاء أجهزة تكييف الهواء خلال ساعات الذروة.

من جانبها، نفذت إيران هجمات على كل من البحرين وقطر والكويت، واكدت وزارة الكهرباء والماء الكويتية تضرر إحدى محطات الكهرباء وتقطير المياه جراء الهجوم الإيراني.

وفي مياه الخليج، اعتلت قوات من مشاة البحرية الأميركية ناقلة نفط في مضيق هرمز، حيث أدى تجدد الاشتباكات إلى تعطيل إمدادات الطاقة بعد تجدد الهجمات. كما ترددت أنباء عن تعرض سفينة أخرى للاستهداف بمقذوف مجهول المصدر.


انطلاق «أصعب» معركة انتخابية في إسرائيل

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الكنيست الخميس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الكنيست الخميس (أ.ف.ب)
TT

انطلاق «أصعب» معركة انتخابية في إسرائيل

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الكنيست الخميس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الكنيست الخميس (أ.ف.ب)

انطلقت معركة الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية بشكل رسمي، أمس، لتُجرى في موعدها الأصلي في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

ويُجمع الإسرائيليون على أنها أصعب المعارك الانتخابية، ويساور القلق الحلبة السياسية من خطر أن تكون الأشد عنفاً في تاريخها. فالاستطلاعات تشير إلى أن اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو سيخسر الحكم، والمتطرفون يتصرفون بطريقة تدل على أنهم لن يسلموه. ويحذر الخبراء من مغبة كسر القوالب والدخول في صدامات دامية. والعديد من قادة الأحزاب السياسية المعارضة يحذرون أيضاً من أن تفجر الحكومة الأوضاع الأمنية وتشعل حرباً أو أكثر في سبيل إعلان حالة طوارئ لتأجيل الانتخابات.

ووسط قلق نتنياهو على مصيره السياسي تبدو زيارته لواشنطن خياراً مُرّاً يسعى إلى تفاديه خشية استقبال خشن من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأمر الذي سيظهره قائداً ضعيفاً، ما يسيء لوضعه الانتخابي أكثر.