إستبرق أحمد: أحب عوالم الغرباء والمنبوذين والراقصين على الحافة

القاصَّة الكويتية ترفض كتابة الرواية بحثاً عن النجومية

إستبرق أحمد: أحب عوالم الغرباء والمنبوذين والراقصين على الحافة
TT

إستبرق أحمد: أحب عوالم الغرباء والمنبوذين والراقصين على الحافة

إستبرق أحمد: أحب عوالم الغرباء والمنبوذين والراقصين على الحافة

بنبرة شاعرية ولغة خافتة ومفارقات إنسانية ونفسية تنفجر في صمت وهدوء، استطاعت الكاتبة الكويتية إستبرق أحمد أن يكون لها صوتها الخاص في عالم القصة القصيرة عبر الإخلاص لهذا اللون الأدبي والإصرار على أن تغزله بأناة وصبر. لم تغازل موجة الكتابة الرائجة في الأسواق ورفضت أن تحني رأسها لعاصفة الرواية وتكتب نصاً روائياً لمجرد البحث عن بريق نجومية سرعان ما ينطفئ.

صدر لها أخيراً «طائرة درون تضيء فوق رأسي»، لينضم إلى أعمالها السابقة ومنها: «عتمة الضوء»، و«تُلقي بالشتاء عالياً»، و«الأشياء الواقفة في غرفة 9».

هنا حوار معها حول مجموعتها الجديدة وهموم الكتابة:

> أول ما يلفت النظر في مجمل تجربتك هو الطابع الشاعري اللافت للعناوين وهو ما يتجلى، على سبيل المثال، في اسم مجموعتك القصصية الأحدث.. كيف تختارين عناوينك؟

- أختارها بصعوبة، مدركةً دورها في اقتناص انتباه القارئ، العنوان مَعبر وجسر له قدراته في انتزاع القارئ من بلادته، مستفزاً، أو لِنَقُلْ محرضاً إياه تجاه الكتاب، بالتالي يكمن قلقي في كيفية اختيار الغلاف والعنوان الجامع واللامع، عنوان مثل شريطة تلفّ هداياها بجاذبية وأناقة.

وعلى الرغم من أن هناك طرقاً عديدة للانتقاء، فإن كل المجاميع القصصية التي أصدرتها منذ «عتمة الضوء» إلى «تُلقي بالشتاء عالياً» انتهاءً بـ«طائرة درون تضيء فوق رأسي»، تتكرر بها صدفة غريبة ودون سبب واضح، حيث تنتهي كل النقاشات لترسو على مقترح صديق شاعر أو شاعرة. وكان اختيار العنوان لهذه المجموعة للشاعرة الصديقة سوزان عليوان حين استلّت من جملة بإحدى القصص ما رأته شيقاً وجاذباً ويستنهض الأسئلة وهو ما اتفقت معها عليه، وحين أرسلته إلى دار النشر لم أجد أي اعتراض لديهم، بل على العكس راقَ لهم ووجدت أنه أعجبهم فعلاً.

> الملاحَظ أيضاً أنك لا تجعلين من عنوان قصة عنواناً للمجموعة القصصية بأكملها... لماذا؟

- صحيح، أنا لا أفضل أن أختار أي عنوان لنص موجود في متن المجموعة، أشعر بأنني أخون النصوص الأخرى وأوجّه القارئ إلى نص بعينه، ربما ظن أنه الأفضل من بين النصوص، بينما أريد أن أتعامل بديمقراطية ومساواة، لذا أميل إلى عنوان ماكر له أثره وأستمتع بهذه الحيلة.

> بخلاف العناوين، اللغة المرهفة المكثفة في نصوصك تجعلنا نسأل عن طبيعة علاقاتك بالشِّعر؟

- علاقتي أكثر من جيدة معه، نحن صديقان مقربان، يزورني كثيراً وأنصت إليه في تراكيبه وجمالياته ويتداخل في نصي وأحاذر أن أجعل لغته تطغى على كتابتي وقد يفعلها أحياناً، هو صديقي منذ اخترت في بداياتي أن أحاول تقليد والدي وهو يكتب نصوصه وخواطره بخطه الجميل والمبهر الذي لم أرثه مطلقاً، ربما كانت هذه إشارة لم أقرأها جيداً للابتعاد عن تدوين الشعر. لاحقاً عزفت عن الكتابة لعشر سنوات بعد وفاة والدي، وأخذني التحصيل الدراسي ومراحل مختلفة في الحياة، وإن ظللت أسمع نداءات لا أعرف كنهها لكنها أيضاً ألقت بي في حقول من التجارب والطرق حتى عدت بعد رحلة بحث طويلة. عاد صديقي مجدداً عبر خواطر نشرتها في موقع إلكتروني وشعرت بالجوع أكثر للكتابة، وحافظنا على ودّنا بعد أن اتجهت إلى القصة دون وعد بأكثر من ذلك.

> يشكل الانحياز إلى المهمشين والغرباء هاجساً يهيمن على معظم كتاباتك... ما الفكرة وراء ذلك؟

- أحب دوزنة حكايات هذه الفئات: المهمشين، الهامشيين، الغرباء، المنبوذين، الراقصين على الحافة. فكم من خيط تتبعه من حيواتهم سيحيلك إلى نسيج مجتمعات لا تلحظها أو تتجاهلها، وكيف للقطة خاطفة لشخصية تقبع بالهامش أن تكون أكثر التصاقاً بأفكارنا، كيف لغريب يزيح يومياً أحجار العوز أو الإهانة أو الإقصاء تتلقفه الحكايات ويشيّد بيوتها المعنونة بالكتب.

وأظنني اخترت القصة كفنٍّ يستهويني لأنه لا يلتفت إلى مغريات ولا يتوق إلى موقع الرواية البارز، فالقصة تتحرك بخفوت وتبحر بعيداً عن ثقل وإملاءات القارئ، أو مكاسب يعرفها ويترصدها أي كاتب. تعرفين؛ ربما مضيت نحو مدارات وأفلاك القصة أكثر لأن مركزية الضوء تربكني وإن أحببته.

> تنتمين إلى جيل بدايات الألفية... أين تضعين تجربتك في السياق الكويتي؟

- لا أعرف؛ من الصعب أن أحدد أو أجيب بصدق، ما أستطيع أن أخبرك عنه هو أنني أعرف ما أنا عليه دائماً، فمنذ البداية انحزت إلى التجريب وتعلقت به، أي منذ البداية يناصبك القارئ الاعتيادي العداء. انصبَّت محاولاتي على أن أكتب ما أحب أو ما أعتقد أنه يمثلني، مهتمةً بالمغامرة والفضول، ومليئة بالأسئلة وبالشك الذي يناكفني دائماً، مستغرقةً بكيف أكتب وكيف أواصل الكتابة ورهاناتي ولا أهادن أسئلتي، أما أين أقف؟ فأظنه مهمة القارئ والناقد وليس لي.

> ما أبرز التحديات التي يواجهها حالياً كتّاب القصة القصيرة في عالمنا العربي، من وجهة نظرك؟

- يواجه سابقاً وحالياً كتّاب القصة حائطاً صلداً عبر مقولة أنها «الفن الأصعب، ولكنه أيضاً الأقل انتشاراً». نعاني من ثرثرات البعض بأن القصة أقل من الرواية، رغم أنه لا يوجد فن أقل من آخر أو أعلى.

> هل لا يزال عزوف الناشر العربي عن القصة القصيرة بحجة أنها «لا تبيع» مستمراً، أم أنكِ تلاحظين تغيراً ما في هذا الموقف مؤخراً؟

- هناك تحوّل في الاهتمام بالقصة واستجابة لنشرها في السنوات الماضية، صحيح ما زال أغلب الناشرين لديهم حساباتهم في إعلاء كفة الأرباح مقابل انحسار دورهم الثقافي، أقول أغلب لأنني تعاملت مع دور نشر كانت تنحاز أكثر من غيرها للشأن الثقافي. رغم ذلك أي دار نشر تحتاج إلى الاستمرارية لأنها مشروع يحتاج أن تُضخ به أموال تدعم وتعزز قدرته على البقاء خصوصاً أن القصة في هذه السنوات باتت في مربع المعاملة الصعبة عبر عودة الاهتمام بها، ورصد الجوائز دون أن تقترب من هوس الجوائز، كما هو الحال مع الرواية، والذي أفقد الأخيرة اتزانها.

> تقولين إن طموحك في الكتابة «ألا تخوني أغنيتك»... ماذا تقصدين؟

- دعيني أقل إنني أقصد تماماً كل ما ذكرته سالفاً، مؤكدةً أنني آمل ألا أخاف المخاطرة فيما أكتب وأن أنحاز دائماً إلى القفز في عمق المغامرة، متمسكة بالإنصات للتجارب والمضي بهدفي وتطوير نصي. أن أكون مغنية بصوت جيد لا نشاز فيه، لها اطلاعها الواسع كما يجب، تواكب الجديد وتنظم أدوارها في الحياة، تكتشف ذاتها للوصول إلى نسخة أفضل منها بالتزامن مع الكتابة، تتغير بشكل مطرد وتجد من يترقب أغنيتها وتلامسه وتضيف إليه ويضيف إليها.

«لا أفضل أن أختار اسم الكتاب من عنوان موجود في متن المجموعة... أشعر بأنني أخون النصوص الأخرى وأوجّه القارئ إلى نص بعينه»

إستبرق أحمد

> برأيك، لماذا لا تحظى كتابات الناشئة بالاهتمام الكافي من النقاد والناشرين العرب؟

- ربما لأن الغالبية من النقاد يعانون من كسل البحث وعدم التعاطي مع هذه النصوص في وسطٍ محكومٍ بنظرة تقليدية واستعلائية في تناول هذه النصوص، لكنّ واقع الحال أن الناشر أصبح أكثر جرأة في تبني هذا النوع من الكتابات، لأنه بات يرى ازدياداً في توجه بعض الكتاب إليها، وقدرةً في استقطابها لقراء مختلفين، كما أن دور النشر المتخصصة بالطفل والناشئة واليافعين في ازدياد وباتت أكثر اعتناءً بالرسم.

> في زمن يهرع فيه الجميع لكتابة الرواية حتى لو لم يكن لديهم ما يضيفونه أو يعانون من همٍّ إبداعي يؤرقهم، يبدو عزوفك عن تقديم نصك الروائي الأول كأنه مفاجأة... ما السبب؟

- أنا لا أحب الرياضة كثيراً وربما ذلك جعلني لا أطيق الركض. بصدق لست معنية بكل ما يفعله الآخرون، أنا كتبت رواية للناشئة لأنني استمتعت بها، أما الكتابة لفئة الكبار فلم تكتمل لعدة أسباب منها تهيّبي، أو ربما لافتقاري إلى التركيز الروائي في بناء نصه الممتد، أو لوساوس الكمال، أو ببساطة لأن اللحظة المناسبة لإنجازها لم تأتِ بعد. أو أنه ليس بالضرورة كل قاصٍّ هو روائياً كامناً، والعكس بالعكس، هكذا يتضح أنني لست ضد أن أكتب الرواية لكنني ضد الاتجاه إليها بحثاً النجومية.

> أخيراً، ماذا عن تجربتك في كتابة السيناريو وهل تعدينها رافداً أساسياً لك أم نشاطاً على الهامش؟

- هو شغف أتمنى أن يجد مكانه على رف اهتماماتي كما يجب، أشعر أنني تأخرت في الإمساك بأدواته إلى حد ما، لكنه صدى لحلم تمنيته واحتجت لوقت طويل للعثور على من يضعني على أول الطريق. وهنا أوجه التحية إلى الأستاذ السيناريست خالد الصغير والسيناريست إيناس لطفي، علماً أن نصوصي القصصية تحمل بداخلها روحها السينمائية.

> ما مبررات توجهك إلى كتابة روايات للناشئة... أي فارق تطمحين لصنعه؟

- لا أجد أننا نحتاج إلى مبررات في المراوحة بين أنواع السرد ولا غيره من تجارب، نحن نلاحق ما نظن أنه الأكثر مناسبة لما نريد التعبير عنه، ولا أنكر تأثير تشجيع الصديقة الفنانة التشكيلية إيناس عمارة التي ترسم بعض المجلات والكتب وأفلام الكرتون وترى أن روايات الناشئة تجربة سأجد نفسي في كتابتها (لا أعرف سبباً لثقتها) وأنني سأكون أكثر حرية في تمرير ما أريد.

في البداية شعرت بأنه من الصعب الاتجاه إلى هذا النوع من الكتابة التي لها فئتها من القراء، لاحقاً اكتشفت انسجامي وبهجتي بعد انتهائي من كتاب «الطائر الأبيض في البلاد الرمادية» عام 2018 ليتبعه «ساطع» عام 2023 والذي مضى للقائمة الطويلة عبر «جائزة الشيخ زايد للكتاب»، كما أضافت اللوحات الفنية في العملين بأنامل إيناس عمارة جمالاً ودهشةً للتجربة في مجملها.


مقالات ذات صلة

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

كتب عمر مرزوق

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

يعتبر الباحث الجزائري الدكتور عمر مرزوق أحد كبار المثقفين العرب المضيئين لعصرنا؛ عصر الظلمات الداعشية.

هاشم صالح
ثقافة وفنون الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

فاز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

«الشرق الأوسط» (الكويت)
ثقافة وفنون القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

منذ مطلع يناير 2026 بدأ يتشكّل، بهدوء لافت ودون أي إعلان رسمي، تجمع قرائي حول رواية «الحرب والسلام» اختار لنفسه إيقاعاً غير مألوف، ما صار يُعرف بالقراءة البطيئة

خالد الغنامي
ثقافة وفنون الأمير وسط ديوانه في لوحة من جداريات قصير عمرة في بادية الأردن

صاحبُ «قصير عمرة» وسط ديوانه

يحتل قصير عمرة موقعاً رئيسياً في خريطة القصور الأموية التي تزخر بها بادية بلاد الشام، ويتميّز في الدرجة الأولى بجدارياته التي تغطي جدرانه وسقوفه.

محمود الزيباوي
ثقافة وفنون من أعمال الفنان التشكيلي المصري محمد عبلة

سلطة المركز وأثرها على الفنون التشكيلية العالمية

بعد الحرب العالمية الثانية انتقل المركز العالمي للفن من باريس إلى نيويورك. لكن ذلك الانتقال وإن كان سببه حالة الانهيار الشامل التي انتهت إليه أوروبا

فاروق يوسف

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».